النص المفهرس

صفحات 241-260

- ٢٤١ -
١٠٠٠
بِمَّا أَقْتَرَضْتَهُ عَلَيْهِ، وَمَزَالُ عَبْدِى يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بالنَّوَافلِ حَتَّى أحبه، فإذا أحببتهُ كُنْتُ سَمعه الذى يسمع به
٠
٠
٠١٠٠٠٠
٫٠٠
وبصره الذي يبصر به، وَيَدَهَ الَّى يَبْطِشُ بَهَا، وَرَجْلُهُ الَّى يَمْشِى بِهَاَ، وَإِنْ سَالَى لَعْطِينَهُ، وَإِن أَسْتَعَاذَفى
١٠٠٠٠١٠
١٠٠٠٠
لاعيدنه، وما ترددت عن شَىءٍ أَنَا فَاعْلَه ترددى عن قبض نفس الْمُؤْمن يَكْرَه الموت، وأنا أكره مساءته
١
-(خ) عن أبى هريرة (°م)
ذكره ولايركد بقلبه سواه (فقد آذنته بالحرب) أى أعلمته بأنى سأحاربه «فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله))
ومن حاربه الله أى عامله معاملة المحارب من التجلى عليه بمظاهر القهر والجلال وهذا فى الغاية القصوى من التهديد والمراد
عادى ولياً لأجل ولايته لا مطلقاً يخرج نحومحا كمنه لخلاص حق أوكشف غامض، فلا يرد خصومة العمرين رضى الله
عنهما لعليّ والعباس رضى الله عنهما ومعاداته لولايته ما بإنكارها عناداً أو حسداً أو بسبه أو شتمه ونحو ذلك من
ضروب الانذاء، وإذا علم مافى معاداته من الوعيد على ما فى موالاته من الثواب (وما تقرب إلى عبدى بشىء) أى بفعل
طاعة (أحب إلى مما افترضته عليه (١) أى من آدابه عيناً أو كفاية لأنها الأصل الذى ترجع إليه جميع الفروع والأمن
بها جازم بتضمن أمرين الثواب على فعلها والعقاب على تركها فالفرض كالأس والنفل كالبناء عليه (ولا يزال عبدى)
الاضافة للتشريف (يتقرب) وفى رواية يتحيب (إلى بالنوافل) أى التطوع من جميع صنوف العبادة (حتى أحبه) بضم
أوله وفتح ثالثة (فإذا أحببته) لتقربه إلىّ بما ذكر حتى امتلأ قلبه بنور معرفتى (كنت) أى صرت (سمعه الذي يسمع
به وبصره الذي يبصر به ويده الذى يبطش بها ورجله التى يمشى بها) يعنى يجعل الله سلطان حبه غاليا عليه حتى لا يرى
ولا يسمع ولا يفعل إلا مايحبه الله عوناً له على حماية هذه الجوارح عما لا يرضاه أو هو كناية عن نصرة الله وتأييده
وإعانته له فى كل أموره وحماية سمعه وبصره وسائر جوارحه عما لا يرضاه وحقيقة القبول ارتهان كلية العبد بمراضى
الرب على سبيل الاتساع فإنهم إذا أرادوا اختصاص شىء بنوع اهتمام وعناية واستعراق فيه ووله به ونزوع إليه
سلكوا هذا الطريق ، قال : جنونى فيك لا يخفى ، ونارى فيك لا تخبو وأنت السمع والناظر. والمهجة والقلب
ولمشائخ الصوفية رضى الله تعالى عنهم فى هذا الباب فتوحات غيبية وإشارات ذوقية، تهتز منها العظام البالية لكنها
لا تصلح إلا لمن سلك سبيلهم فعلم مشربهم بخلاف غيرهم فلا يؤمن عليه من الغلط فيهوى فى مهواة الحلول والاتحاد ،
والحاصل أن من تقرب اليه بالفرض ثم النفل قربه فرقاه من درجة الايمان إلى مقام الاحسان حتى يصير مافى قلبه من
المعرفة يشاهده بعين بصيرته وامتلاء القلب بمعرفته يمحى كل ماسواه فلا ينطق إلا بذكره ولا يتحرك إلا بأمره فإن نظر
قبه أو سمع فيه أو بطش فيه وهذا هو كمال التوحيد (وإن سألى لأ عطينه) مسؤوله كما وقع لكثير من السلف (وإن استعاذ
بى) روى بنون وروى بموحدة تحتية والأول الأشهر (لأعيذنه) ما يخاف وهذا حال المحب مع محبوبه وفى وعده
المحقق المؤكد بالقسم إيذان بأن من تقرب بما مر لا يرد دعاؤه (وما تردّدت عن شىء أما فاعله ترددى عن قبض نفس
المؤمن) أى ما أخرت وما توقفت توقف المتردد فى أمر أنا فاعله إلا فى قبض نفس عبدى المؤمن أتوقف عليه حتى
يسهل عليه ويميل قلبه إليه شوقا إلى انخراطه فى سلك المقربين والتبوى فى أعلا عليين، أو أراد بلفظ التردد إزالة كرامة
الموت عن المؤمن بما يبتلى به من نحو مرض وفقر، فأخذه المؤمن عما تشبث به من حب الحياة شيئاً فشيئاً بالأسباب
المذكورة يشبه فعل المترددفعبر به عنه (يكره الموت) لصعوبته وشدته ومرارته وشدة ائتلاف روحه لجسده وتعلقها
به ولعدم معرفته بما هو صائر إليه بعده (وأنا أكره مساءته) وأريده له لأنه يورده موارد الرحمة والغفران والتلذذ
(١) دخل تحت هذا الفظ جميع فرائض العين والكفاية والفرائض الظاهرة فعلا كالصلاة والزكاة وغيرها من
العبادات وتركا كالزنا والقتل وغيرهما من المحرمات والباطنة كالعلم بالله والحب له والتوكل عليه والخوف منه
(م١٦ - فيض القدير - ج ٢)

- ٢٤٢ -
١٠٠
١٧٥٣ - إن الله تعالى قال: لقد حلقت خلفا للتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرمن الصبر، فى خلقت
لَا تَحَهُمْ مِنَ تَدْعُ الْخَلَ مِنْهُمْ حَيْرَانَ، فَى يَعْتُّونَ أَمْ عَلَّ يْتَرْتُونَ - (ت) عن ابن عمر - ( ح)
١١٥٦ - إنّ اللهَ لَعَلَى قَالَ: أَنَا خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَالثَّّ، فَطُوبَى لَنْ قَدَّرْتُ عَلَى يَدَه الْخَيْرَ، وَوَيلَ لَمن
١
قَدْرَتْ عَلَى يَده الشّرَّ - (طب) عن ابن عباس (ض)
١٧٥٥ - إنّ اللهَ تَعَلَى قَبَضْ أَرْوَاحَكْم حينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُم حينَ شَاءَ، يَابِلاَ لُ قُمْ فَأْذُن النّاسَ بِالصَّلاَة
بنعيم الجنان فالمراد مارددت شيئاً بعد شىء ما أريد أن أفعله يعبدى كترددى فى إزالة كرامة الموت عنه : ن يورد
عليه حوادث يسأم معها الحياة ويتمنى الموت كما نتمنى على كرم الله وجهه الموت لاختلاف رعيته عليه وقتالهم له مع
كونه الإمام الحق وقد يحدث الله بقلب عبده من الرغبة فيما عنده والشرق اليه ما يشتاق به إلى الموت فضلا عن كراهته
فيأتيه وهو له مؤثر وإليه مشتاق وذلك من مكنون الطاقه فسبحان اللطيف الخبير، وهذا أصل فى السلوك كير (خ)
فى الرقائق (عن أبى هريرة) قال فى الميزان غريب جداً ولولاهية الجامع الصحيح لعدوه من منكرات خالد بن مخلد
لغرابة لفظه وانفراد شريك به وليس بالحافظ ولم يرد هذا المقن إلا بهذا الاسناد ولا خرجه غير البخارى
(إن الله تعالى قال لقد خلقت خلقا) من الانس (ألسنتهم أحلى من العسل) فيها يملقون ويداهنون (وقلوبهم أمر من
الصبر) فيها يمكرون وينافقون، وإطلاق الحلاوة والمرارة على ماذكر مجاز. قال الزمخشرى من المجاز حلا فلان فى
صدرى وفى عينى وهو حلو اللقاء وحلو الكلام وامر ومر وما أمر فلان وما أحلا (فى حلفت) أى بعظمتى وجلالى
لا بغير ذلك كما أفاده تقديم المعمول (لا تيحهم) بمثناة فوقية فمثناة يحتيه فا. مهملة فنون أى لاقدرن لاتاحة وانزلها
بهم ،والاتاحة التقدير فالمراد لاقدرن عليهم (فتنة) أى بلاء ومحنة عظيمة كما يفيده التفكير (تدع الحليم) باللام (منهم
حيران) أى تترك تلك الفتنة العاقل متحيرا أى لا يقدر على دفع تلك الفتنة ولاكف شرها (في يغترون أم عليّ
يجترتون) الهمزة للاستفهام الانكارى والاغترار هنا عدم الخوف من الله تعالى وترك التوبة؛ والاجتراء الانبساط
والتخشع ذكره القاضى وقال الطبى أم متقطعة ؛ انكر أولا اغترارهم بالله وإمهاله إياهم حتى اغتروا ثم أصرب عن
ذلك وأنكر عليهم ماهو أعظم منه وهو اجتراؤهم عليه وهذا تهديد أكيد ووعيد شديد على النفاق العملى وكل
الأمراض القلبية من غل وحقد وحسد وغيرها وفيه تحذير من الاغترار به تعالى ومن سوء عاقبة الجرأة عليه (ت)
فى الزهد (عن ابن عمر) بن الخطاب وقال حسن غريب
(إن الله تعالى قال أنا خلقت الخير والشر فطوبى لمن قدرت على يده) وفى رواية يديه (الخير وويل لمن قدرت على
يده الشر) وذلك لأنه تعالى جعل هذه القلوب اوعية غيرها أوعاها للخير والرشاد وشرها أوعاها للبغى والفساد
وسلط عليها الهوى وامتحنها بمخالفته لتنال بمخالفته جنة المأوى ثم أوجب على العبد فى هذه المدة القصيرة التى هى
بالاضافة إلى الآخرة كساعة من نهار أو كبلل ينال الأصبع حين يدخلها فى بحر من البحار عصيان النفس الأمارة
ومنعها من الركون إلى الدنيا ولذاتها لتنال حظها من كرامته فأمرها بالصيام عن محارمه ليكون فطرها عنده يوم
القيامة (طب عن ابن عباس) قال الهيثمى فيه ابن مالك بن يحيى البكرى وهو ضعيف وقال الحافظ العراقى رواه
ابن شاهين أيضاً فى شرح السنة من حديث أبي إمامة وسنده ضعيف
(إن الله تعالى قبض) حين شاء (أرواحكم) عن أبدانكم أيها الذين ناموا فى الوادى عن صلاة الصبح وذلك بأن قطع
تعلقها عنها وتصرفها فيها ظاهراً لا باطنا فالقبض بجاز عن ساب الحس والحركة الارادية لأن النائم كمقبوض الروح

- ٢٤٣ -
- (حم خ دن) ع أبي قتادة - (3)
١٧٥٦ - إن اللّهَ فَعَالَى قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إلهَ إلَّا اللّهُ يَبْتَغَى بَذَلكَ وَجَهَ الله - (ق) عن عتبان
ابن مالك-(صح)
فى سلبها عنه فهو من قبيل (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها، ولا يلزم من قبض الروح الموت فالموت
انقطاع تعلق الروح بالبدن ظاهراً وباطنا والنوم انقطاعه عن ظاهره فقط (حين شاء وردها عليكم) عند اليقظة (حين
شا.) وحين شاء فى الموضعين ليس لوقت واحد فإن نوم القوم لا يتفق غالبا فى وقت واحد بل يتتابعون فين الأولى خبر
عن أحيان متعددة والمراد بذلك أنه لالوم عليكم فى تومكم حتى خرج وقت الصلاة إذ ليس فى النوم تفريط ولا ينافيه
أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لما مر بعلى وفاطمة رضى الله تعالى عنهما وهما نائمان حتى طلعت الشمس أذكر عليهما
فقال علي رضى الله عنه إن نواصينا بيد الله إن شاء أمامها وإن شاء أقامها فولى المصطفى صلى الله عليه وسلم وضرب
بيده على هذه قائلا «وكان الإنسان أكثر شىء جدلا، لأن قصده بذلك حتهما على عدم التفريط بالاسترسال فى النوم
وهذا قاله حين مام هو وصحبه عر الصبح فى الواد حتى طلعت الشمس فسلاهم به وقال اخر جوابنا من هذا الوادى فإن فيه شيطاناً
فلا خرجواقال (بابلال قم فأذن الناس بالصلاة) كذا هومشدد الذال أى أذن وبالموحدة فيهما فى رواية البخارى وفى
رواية له فآذن بالمد وحذف الموحدة من بالناس وأذن معناه أعلم والمراد به الإعلام المحض بحضوروقتها لاخصوص
الاذان المشروع فإن مشروعيته كانت بعد، ذكره عياض ، فلما أذن قام المصطفى صلى الله عليه وسلم فتوضأ فلما ارتفعت
الشمس وابياضت قام فصلى والأنبياء وإن كانوا لاتنام قلوبهم لكن صرف الله قلبه للتشريع وأما الجواب بأنه كان
له حالات فتارة ينام قلبه وتارة لا: فضعفه النووى. والجواب الذى صححه أن رؤيا الشمس من وظائف البصر ضعفه
جمع بأن النفوس القدسية تدرك الأشياء بلا واسطة آلة، ألاترى إلى خبر أتموا الصفوف فإنى أراكم من خلف ظهرى
قال الطبى رحمه الله تعالى؛ فإن قلت كيف أسند هذه الغفلة ابتداء إلى الله ثم أسنده إلى الشيطان ثانيا؟ قلت هو من
المسئلة المشهورة فى خلق أفعال العباد وكسبها، وتقريرها أن الله أراد خلق الإنسان والنوم فيهم مكن الشيطان من
اكتساب ماهو جالب للغفلة والنوم من الهدوء وغيره قال فى المطامح والكلام فى الروح من وراء حجاب إلا فى حق
من كشف له عن عالم الملكوت والصحيح أن العلم بحقيقتها غير متعذر لكنه أغمض من كل المعلومات وأعسر من
جميع المطلوبات جعله الله آية عظيمة من الآيات ودلالة من الدلالات يجب القطع به وأنه مخلوق وفيه الأذان للفائتة وبه
قال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه وأحمد والشافعى رضى الله تعالى عنهما فى القديم، وفى الجديد لا، وهو قول مالك
رضى الله تعالى عنه واختار النووى رضى الله تعالى عنه الأول لهذا الحديث وندب الأذان قائما لقوله قم، ذكره
عياض، ورده النووى رضى الله تعالى عنه بأن المراد بقوله قم اذهب إلى محل بارز فناد فيه للصلاة ليسمعك الناس
ولا تعرض فيه للقيام حال الأذان رحم خ دن عن أبى قتادة) الأنصارى وهذا الحديث كثير الفوائد فمن أرادها
فليراجع شروح الصحيح .
(إن الله قد حرم على النار) أى نار الخلود لما ثبت أن طائفة من الموحدين يعابون ثم يخرجون بدليل أخبار الشفاعة
((من قال لا إله إلا الله يبتغى بذلك وجه الله) أى يقولها خاصاً من قله يطلب بها النظر إلى وجه الله تعالى وظاهر
الخبر الاكتفاء بقوهامرة واحدة فى أى وقت كان من العمر لكن بشرط الاستمرار على اعتقاد مدلولها إلى الموت
المشار إليه بخبر من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وأجرى بعضهم الحديث على ظاهره من إطلاق التحريم
على النار وقال الكلام فيمن قالها بالإخلاص والصدق وهم فريقان أعلى وأدنى فالأدنى من يقف عند صنعه وأمره
كالعبيد أماصنعه فهو حكمه عليه من عز وذل وصحة وسقم وفقر وغنى بأن يحفظ جوارحه السبع عن كل ما حكم به
عليه وأما أمره وأداء الواجبات وتجنب المحرمات والإعلاء أن يكون فى هذين حافظا لقلبه قدراض نفسه وماقت شهواته
٠٠

- ٢٤٤ -
١٧٥٧ - إنَّ اللهَ تَعَلَى قَدْ أَمْدَّكُمْ بِصَلَةٍ مِىَ خْرٌ لَكْ مِنْ مُرُ الَّمَمِ: أَلْوَرُ، جَعَلَهَا اللهُ لَكْ مِمَ بَرَ صَّلاَ ةِ
الْعَشَاءِ إِلَى نْ يَطْلَعَ الْفَجُر - (حم دته قط ك) عن خارجة بن حذافة - (ض)
١٧٥٨ - إنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلّ ذى حَقّ حَقَّهُ، فَلَ وَصِيَةٌ لَوارث - (٥) عن أنس - (ح)
١
ورضى بأحكام الله وقنع بما أعطاه الله وفطم نفسه عن اللذات وانقاد لأمره ونهيه إعظاما لجلاله حمدت نار شهوة
النفس وخرج القلب من أسرها وقهرها فاستمسك بالعروة الوثقى فقوى واتصل بربه اتصالا لا يجد العدو إليه سبيلا
لالقاء شرك أوشك لما لزم قلبه من ذلك النور فإذا انتهى إلى الصراط صار ذلك النور وقاية من تحت قدمه ومن
فوقه ومن حوله وأمامه فإذا مر بالنار قالت له يامؤمن جز فقد أطفأ نورك لهبى فهو محرم عليها وهى محرمة عليه،
أما من قال لا إله إلا الله ونفسه ذات هلع وشره وشهوة غالبة فائرة بدخان لذاتها كدخان الحريق مضيعة لحقوق
الله مشحونة بالكذب والغش والخيانه كثيرة الهواجس والاضطرار قليست النار محرمة عليه بل يدخلها للتطهير
إلا أن يتداركه عفو إلهى وغفر ربانى ( ق عن عبان ) بكسر العين المهملة وسكون المثناة فوق وبموحدة تحتية
(ابن مالك) الخزرجى السالى بدرى روى عنه أنس وغيره مات زمن معاوية قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلى فقال أين مالك بن الدخشم فقال رجل ذاك منافق لا يحب الله ورسوله فقال التى صلى الله عليه وآ له وسلم لا تقل
ذلك ألا تراه قد قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله وإن الله قدحرم - إلى آخره » (إن الله قدأمذكم) بالتشديد أى
زادكم كما جاء مصرحا به فى رواية، من مد الجيش وأمده إذا زاده، وألحق به ما يكثره قال القاضى والإمداد اتباع
الثانى للأول تقوية وتأكيدا له من المدد وروى زادكم (بصلاة هى خيرلكم من حمر) بسكون الميم (النعم) بالتحريك
الإبل وهى أعز أموال العرب وأنفسها نجعلت كناية عن خير الدنيا كله كأنه قيل هذه الصلاة خير مما تحبون من
عرض الدنيا وزينتها لأنها ذخيرة للآخرة (والآخرة خير وأبقىء (الوتر) بالجر بدل من صلاة والرفع خبر مبتدأ محذوف
قال القاضى ولا دلالة فيه لوجوب الوتر إذ الإمداد والزيادة يحتمل كونه علي سبيل الوجوب وكونه على سبيل
الندب وقال غيره ليس فيه دلالة على وجوبه إذ لا يلزم أن يكون المزاد من جنس المزيد ففى حديث البيهقى عن أبى سعيد
مر فوعا إن الله زادكم صلاة على صلاتكم هى خير لكم من حمر النعم ألا وهى الركعتان قبل الفجر وقال الطبى قوله
إن الله أمدكم وارد على سبيل الامتنان على أمته مراداً به مزيد فضل علي فضل كأنه قيل إن الله فرض عليكم الخمس
ليؤجركم بها ويثيكم عليها ولم يكتف بذلك فشرع التهجد والوتر ليزيدكم إحساناً على إحسان وثواباً على أواب وإليه
لمح بقوله ((ومن الليل فتهجد به نافلة لك)، ولفظ لك يدل على اختصاص الوجوب به فدل مفهومه علي أنه غيرواجب
علي الغير ( جعلها الله لكم) أى جعل وقتها (فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر) تمسك به من ذهب إلى أن
الوتر لا يقضى وبه قال مالك وأحمد وسفيان وعطاء وغيرهم ( حم دت ، قط ك) كلهم ( عن خارجة بن حذافة ) بن
غانم القرشى العدوى الذى كان يعد بألف فارس قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وهو الذى قتله
عمرو بن بكير الخارجى يظنه عمرو ليلة قتل علىّ ثم قال الحاكم صحيح تركاه لتفرد التابعى عن الصحابى وقال ابن حجر
ضعفه البخارى وقال ابن حبان منقطع ومتن باطل وقال الفريانى فى اختصار الدارقطنى فيه عبدالله بن راشد عن أبى قرة
لم يسمع منه وليس من يحتج به ولا يعرف لابن أبى قرة سماع من خارجة وقال ابن عدى لم يسمع من أيه وليس له
إلا هذا الحديث وفى الميزان حديثه عن خارجة فى الوتر لم يصح وقال ابن حجر ورواه أحمد عن معاذ وفيه ضعف
وانقطاع والطبرانى عن عمرو بن العاص وفيه ضعف والحاكم والطحاوى عن أبى نضرة وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف
لكن توبع والدارقطنى عن ابن عباس وفيه النضر الخراز متروك وابن حبان عن ابن عمر وادعى أنه موضوع وقال
البزار أحاديث هذا الباب كلها معلولة انتهى.

- ٢٤٥ -
١٧٥٩ - إن الله تعالى - أوقع أجره على قدْ نيته- ماء (حم دة حبك)عن جارنيك-(صح)
٠١٠٠ - ٥٤
١٧٦٠ - إنَّ اللهَ تَعَلَى قَدْ أَجَارَ أُمَّى أَنْ تَجْتَمَعَ لَى ضَلاَلَةَ - ابن أبى عاصم عن أنس - (ض)
١٧٦١ - إنّ اللهَ أَعَالَى كَتَبَ الْأَحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ، فَإِذَا قَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْمَتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَجَتْمَ فَاحْسِنُوا
(إن الله تعالى قد أعطى كل ذى حق حقه) أى حظه ونصيبه الذى فرض له المذكور فى آيات المواريث الناسخة للوصية
الوالدين والأقربين ( فلا وصية لوارث) ولو بدون الثلث إن كانت ممن لاوارث له غير الموصى له وإلا فموقوفة
على إجازة بقية الورثة لقوله فى الخبر الآخر إلا أن تجيز الورثة كذا قرره بعضهم وقال ابن حجر المراد بعدم صحة
الوصية للوارث عدم اللزوم لأن الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة وقد كانت الوصية قبل نزول آية المواريث
واجبة للأفربين فلما نزلت بطلت فى الوصايا ( عن أنس ) قال إنى لتحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيل
علىّ لعابها فسمعته يقول فذكره فظاهر صفيعه حيث اقتصر على عزوه لابن ماجه أنه تفرد به من بين الستة والأمر
بخلافه فقد عزاه ابن حجر وغيره لأحمد وأبي داود والترمذى وابن ماجه من حديث أبى أمامة ونحوه باللفظ المذكور
بعينه قال ابن حجر وهو حسن الإسناد. اهـ. وقال فى موضع آخر سنده قوى وقال فى موضع آخر ورد من طرق
لا يخلو إسناد منها من مقال لكن مجموعها يقتضى أن للحديث أصلا بل جنح الشافعى رضى الله تعالى عنه فى الأم
إلى أن هذا المتن متواتر إلى هنا كلامه وقال فى تخريج المختصر رجاله رجال الصحيح إلا سعيد بن أبى سعيد فمختلف فيه
فقيل هو المقبرى فلو ثبت هذا كان الحديث على شرط الصحيح لكن الأكثر على أنه شيخ مجهول وذهب الذهبي قبله
فى التنقيح إلى صحته حيث قال راداً على ابن الجوزى بل حديث صحيح.
(إن الله تعالى قد أوقع) أى صير (أجره) أى أجر عبد الله بن ثابت الذى تجهز للغزومع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فمات قبل خروجه ( على قدر نيته ) أى فيكتب له أجر الشهادة وإن كان مات على فراشه وهذا يحتمل كونه خصوصية
لذلك الصحابى ويحتمل العموم ( مالك) فى الموطأ ( حم دن ٥ حب ك) كلهم ( عن جابر بن عتبك) وفى نسخة عبيد
- فليحرر - ابن قيس الأنصارى من بنى غم بن سلمة صحابي جليل اختلف فى شهوده بدراً وشهد ما بعدها.
(إن الله تعالى قدأجار) فى رواية بإسقاط قد رأمتى) أى حفظ علماءها عن (أن تجتمع على ضلالة) أى محرم، ومن ثم
كان إجماعهم حجة قاطعة فإن تنازعوا فى شىء ردوه إلى الله ورسوله إذ الواحد منهم غير معصوم بل كل أحد يؤخذ
منه ويرد عليه إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، ونكر ضلالة لنعم وأفردها لأن الإفراد أبلغ (ابن أبي عاصم) وكذا
اللالكافى فى السنة (عن أنس) بن مالك قال ابن حجر غريب ضعيف لكن له شاهد عند الحاكم من حديث ابن عباس
بلفط لا يجمع الله هذه الأمة على ضلالة ويدالله مع الجماعة ورجاله رجال الصحيح إلا إبراهيم بن ميمون ( (إن الله كتب)
أى أوجب أوطلب والأول هو موضوع كتب عند أكثر أهل العرف لكن الثانى أولى لشموله للمندوب وكلاته
(الإحسان) مصدرا حسن وهوهنا ما حسنه الشرع لا العقل خلافا للمعتزلة والمراد طلب تحسين الأعمال المشروعة باتباعها
بمكملاتها المعتبرة شرعا (على) أى فى، كمافى ((واتبعوا ما تتلوا الشياطين على. لك سليمان)) أو إلى ( كل شىء) غير البارى
تقدس غنى بذاته عن إحسان كل ماسواه فشمل الحيوان آدميا أم غيره والنبات لاحتياجه للنمو واللائكة بأن تحسن
عشرتهم فلايفعل ما يكرهه الحفظة ولا يأكل ماله ريح كريه والجن بنحو نيتهم بسلام الصلاة وغير ذلك والاحسان
لشياطينهم بالدعاء لهم ككفار الانس بالاسلام وفى إفهام كتب إشعار بأنه لا يتقاصر عنه من كتب عليه إلا انشرم
دينه كما ينشرم خرز القربة المكتوب فيها، ذكره الحرالى (فإذا قتلتم) فودا أو حدا غير قاطع طريق وزان محصن لا فادة
نص آخر التشديد فيهما وغيره نحو حشرات وسباع فلا حظ لهما فى الإحسان على ماقيل لكنه عليل إذ وجوب قتلها
لاينافى إحسان كيفيته؛ وفرع هذا وما بعده على ما فيله مع أن صور الإحسان لا تحصر لكونها الغاية فى إيذاء الحيوان

- ٢٤٦ -
الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذيحته (حم م ٤) عن شداد بن أوس - (صح)
١٠٠٠٠١٠٠
١٠٠٠٠٠١١/٤٠١١٠
١٧٦٢ - إنّ اللهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى أَبْنِ آدَمَ حَظّهُ منَ الزُّنَا، أُرَكَ ذَلْكَ لاَ عَلَةَ، فَرَبَاَ الْمَيْنْ النّظُرُ، وَزَنًا
الْلِسَان الْمَنْطَقُ. وَالنَّْسُ تَى وَلَشْرَى، وَالْفَرَجَ يُصَدَّقَ ذلكَ او يكذبه - قدن) عن أبى مريرة - ()
سے
فأذا طلب الاحسان اليهما فغيرهما أولى ( فأحسنوا الفتلة) بكسر القاف هيئة القتل بأن يختاروا أسهل الطرق وأخفها
إيلاما وأسرعها زهوقا لكن نراعى المثلية فى القاتل فى الهيئة والآلة إن أمكن وإلا كلواط وسحر فالسيف (وإذا
ذبحتم) بهيمة تحل (فأحسنوا الذبحة: بالكسر بالرفق بها فلا يصرعها بعنف ولا يجرها لتذبح بعنف وبإحداد الآلة
وتوجيهها للقبلة والتسمية والإجهاز ونية التقرب بذبحها، إراحتها وتركها إلى أن تبرد وشكر الله حيث سخرها لنا ولم
يسلطها علينا ولا يذبحها محضرة أخرى سيما بنتها أو أمها (وليحدأحدكم) أى كل ذابج (شفرته) بالفتح وجوبا فى الكالة
وندبا فى غيرها وهى السكين وشفرتها حدها قسميت به تسمية للشىء باسم جزئه وينبغى مواراتها منها حال حدها للأمر
به فى خبر (وليرح) بضم أوله من أراح إذا حصلت له راحة (ذبيحته) بسقيها عند الذبح ومن السكين عليها بقوة ليسرع
موتها فترتاح وبالإمهال بسلخها حتى تبرد، وعطف ذا على ما قبله لبيان فائدته إذ الذبح بآلة كالة يعذبها فراحتها ذبحها
بآلة ماضية والذبيحة فعيلة بمعنى مفعولة وتاؤها للنقل من الوصفية إلى الاسمية قالوا وهذا الحديث من قواعد الدين
(حم م عد عن شداد بن أوس) الأنصارى الخزرجى ابن أخى حسان من أولى العلم والحكمة
(إن الله تعالى كتب) أى قضى وقدر يقال هذا كتاب الله أى قدره ومنه ((كتب عليكم الصيام، كتب عليكم القصاص،
قال الزمخشرى سألنى بعض المغاربة ونحن بالطواف عن القدر فقلت هو فى السماء مكتوب وفى الأرض مكسوب
(على ابن آدم حفظه من الزنا) أى خلق له الحواس التى بها يجدلذة الزنا وأعطاه القوى التى بها يقدر عليه وركز فى جبلته
حب الشهادات فمن البيان وهو مع بج وره حال من حظه، ذكره الفاضى (أدرك ذلك لا محالة) بفتح الميم أى أصاب
ذلك ووصل إليه البتة، ولا لنفى الجنس قال الجوهرى حال كونه تغير وحال عن العهد انقلب وحال الشىء بيتا حجز
والمحالة الحيلة يقال المرء يعجز لامحالة وقولهم لامحالة أى لابد قال البيضاءى وهذا استئناف جواب عمن قال هل
يخلص ابن آدم عنه قال ابن رسلان كلما سبق فى العلم لابد أن يدركه لا يستطيع دفعه لكن يلام على صدوره منه
لتمكنه من التمسك بالطاعة وبه تندفع شبه القدرية والجبرية وقال القلبى الجملة الثانية مترتبة على الأولى بلا حرف
الترتيب تعريضا لاستفادته إلى ذهن السامع والتقدير كتب الله ذلك وما كتبه لابد أن يقع فزنا العين النظر) إلى
مالا يحل من نحو أجنبية وأمرد (وزنا اللسان المنطق) وفى رواية النطق بدون ميم أى بما لا يجوز وإطلاق الزنا على
ما بالعين واللسان بجاز لأن كل ذلك من مقدماته (والنفس مى) أى تتمنى حذف إحدى التدين أى وزنا النفس تمنيها
(و تشتهى) أى اشتهاؤها إياه (والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) أى إن فعل بالفرج ماهو المقصود من ذلك صار الفرج مصدقا
لتلك الأعضاء وإن ترك ماهو المقصود من ذلك فقد صار الفرج مكذباذ كره القاضى وقال الطبى سى هذه الأشياء باسم الزنالأنها
مقدمات له مؤذثة بوقوعه ونسب التصديق والتكذيب إلى الفرج لأنه منشؤه ومكانه أى يصدق بالاتيان لما هو المرادمنه
ويكذبه بالكف عنه والترك قال الزمخشرى فى قوله كذب عليك الحج كذب كلمة جرت مجرى المثل فى كلامهم وهو فى معنى
الأمر يريد أن كذب هنا تمثيل لإرادة تلك ماسوات لك نفسك من التوافى فى الحج وكذا ما نحن فيه من الاستعارة
التمثيلية شبه صورة حالة الانسان من إرساله الطرف الذى هو رائد القلب إلى النظر إلى المحارم وإصغائه الأذن
إلى السماع ثم انبعاث القلب إلى الاشتها والتمنى ثم استدعائه منه فصار ما يشتهى وتمنى باستعمال الرجلين فى المشى
وُاليدين فى البطش والفرج فى تحقيق مشتهاد فاذا مضى الانسان على ما استدعاه القلب حقق متمناه وإذا امتنع عن
ذلك خيبة فيه ثم استعمل فى حال المشبه ما كان مستعملا فى جانب المشبه به من التصديق والتكذيب ليكون
:

- ٢٤٧ -
١٧٠٣ - نَّ اللَ تَعَالَى كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالْيَثَّارِ، ثُمَّ بَيْنَ ذَ فَرْ هَمْ يُحسَةَ عَلَ يَعْمَلُهَا كَتَبَهَا اللهُ تَعَلَى
عنده حسنة كاملة ، فإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات، إلَى سَبْمانَةَ ضعْف إلَى أَضْعَاف كَثِيرَة،
مے
وَإِنْ هُمْ بسيَةَ فَلَم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هم بها فعملها كتبها لله تعالى سيئة واحد، ولا
يَكُ عَلَى الله إلاَّ هَالَكُ - (ق) عن ابن عباس - (*)
١٧٦ - إِدْ أَهَ نَعَلَ كَتَبَ كْ بَ قَبَلَ أَنْ يَخْقَ السِّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَفَ عَامٍ. هُوَعِنْدَ الْعَرْشِ، وَلَهُ
قرينة للتمثيل وقد نظر المحاسبي رضى الله عنه إلى هذا حث قال
وكنت متى أرسلت طرفك رائداً لعليك يوماً تعنك المناظر رأيت الذى لا كل أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر
قال الطبى والإسناد فى قوله والفرج يصدقه أو يكذبه مجازى لأن الحقيقى هو أن يسند إلى الإنسان فأسنده إلى
الفرج لأنه مصدر الفعل والسبب الأقوىوهذا ليس على عمومه لعصمة الخواص وقد يحتمل بقائه على عمومه
بتكلف ؛ وبدأ بزنا العين لأنه أصل زنا اليد والرجل والقلب والفرج ونبه بزيا اللسان بالكلام على زنا الفم بالتقبيل
وجعل الفرج مصدقا لذلك إن حقق الفعل ومكذاً له إن لم يحققه فكان الفرج هو الموقع وفيه أن العبد لا يخلق
فعل نفسه لأنه قد يريد الزنا ملا يطاوعه الذكر ولو كان خالقاً لفعله لم يعجز ما يريده مع استحكام الشهرة (ق د
ن عن أبى هريرة) قال ابن حجر ورواه أحمد والطبرانى أيضا
(إن الله تبارك) تعاظم (وتعالى) تنزه عمالا يليق بعلا كماله ( كتب الحسنات والسيئات) أى قدرهما فى علمه على فق
الواقع أو أمر الحفظة بكتابتهما ثم بين) اللّه تعالى (ذلك) المكتبة من الملائكة حتى عرفوه واستغنوا به عن استفساره
فى كل وقت كيف يكتونه (فر هم بحسنة) أى عقد عزمه عليها (فلم يعملها) بفتح الميم ( كتبها الله تعالى) الذى هم بها
أى قدرها أو أمر الحفظة بكتابتها (عنده حسنة كاملة) لا نقص فيها, إن نشأت عن مجرد الهم، والعندية للتشريف ومزيد
الاعتناء سواء كان الترك لمانع أم لا قيل، مالم يقصد الأعراض عنها جملة وإلا لم تكتب، واطلاع الملك على فعل
القلب بإطلاع الله تعالى أو بأن يخلق له علماً يدرك به ذلك أو بأن يجد للهم بها ريحا طيبة (فإن هم بها فعملها) بكسر
الميم أى الحسنة (كتبها الله) أى قدر أوامر (عنده) تشريفاً لصاحبها (عشر حسنات) لأنه أخرجها من الهم إلى
•يوان العمل ومن ((جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، وهذا أول ماوعد به من الأضعاف (إلى سبعمائة ضعف) بكسر
الضاد أى مثل وقيل مثلين (إلى أضعاف كثيرة) بحسب الزيادة فى الاخلاص وصدق العزم وحضور القلب وتعدى
النفع والله يضاعف لمن يشاء قال فى الكشاف مضاعفة الحسنات فضل ومكافأة السيئات عدل (وإن م .
بسيئة فلم يعملها ) بجوارحه ولا بقلبه (كتبها الله عنده) عندية تشريف (حسنة كاملة) ذكره لئلا يظن أن كونها
مجرد هم ينقص ثوابها وفى خبر مسلم الكف عن الشر صدقة (فإن هم بها فعملها) بكسر الميم (كتبها الله تعالى) عليه
( سيئة واحدة) لم يعتبر مجرد الهم فى جانب السيئة واعتبره فى جانب الحسنة تفضلا منه سبحانه، واستثنى البعض
الحرم المكى فتضاعف فيه، وفيه (ولا يهلك على الله إلا هالك) أى من أصر على السيئة وأعرض عن الحسنات ولم
ينفع فيه الآيات والنذر فهو غير معذور فهو هالك أو من حتم هلاكه وسدت عليه سبل الهدى أو من غلبت آحاده
وهو السيئات عشراته وهى الحسنات المضاعفة إلى أضعاف كثيرة، وأعظم بمضمون هذا الحديث من منة إذ لولاء
لما دخل أحد الجنة لغلبة السيئات على الحسنات ( ق عن ابن عباس ) ظاهره أن كلا من الشيخين روى الكل ولا
كذلك بل الجملة الأخيرة رواها مسلم فقط دون البخارى كما نبه عليه ابن حجر . (إن الله كتب كتاباً) أى أجرى

- ٢٤٨
ء۔۔۔
أنزل منه آيتين خم بهمَا دَورَهَ الْبَقَرَة، وَلَا يُعرَآن فى دَارِ أَرْثَ لَالَ فَقْرَبِهَا شَبطانَ - (تن ك) عن
النعمان بن بشير - ( ح)
٢٢/٥٠
القلم على اللوح وأثبت فيه مقادير الخلائق على وفق ما تعلقت به إرادته أزلا إثبات الكاتب على مافى ذهنه بقله على
اللوح أو قدر وعين مقادير تعييناً بتاً يستحيل خلافه (قبل أن يخلق السموات والأرض) جمع السموات دون الأرض
وهن مثلهن لأن طبقاتها بالذات متفاوتة الآثار والحركات وقدمها لشرفها وعلو مكانها (بألفى عام) كنى به عن طول المدة وتمادى
ما بين التقدير والخلق من المددفلا ينائى عدم تحقق الأعوام قبل السماء والأعوام مجرد الكثرة وعدم النهاية بجازاً أو العدد من غير
حصر فلا ينافى الزيادة ثم الظاهر أن المراد إحداث اللفظ أو مايدل عليه فى علم ملك أو فى اللوح أو فى كتاب كماقيل (( فى
صحف مكرمة، الآية ولا إشكال وإن أراد الأمر الأزلى فتوجيهه أن المراد بالقبلية مجرد التقدم ومن البين تقدم الأزلى
على حدوث كل حادث وما قيل إن الأزلى لا يتصف بالقبلية فهو بالمعنى المذكور منوع فانه لا يقتضى وقوع المقدم
فى الزمن كتقدم الزمن الماضى على المستقبل فالمعنى أنه تحقق دون خلق السماء وقد تخلل بينهما مقدار كثير فتأمله
ليظهر به اندفاع ما لكثيرين هنا (وهو عند) وفى رواية وهو عنده فوق (العرش) أى علمه عند العرش والمكتوب
عنده فوق عرشه تنبيهاً على تعظيم الأمر وقيل لله مافى السموات على مامر وجلالة قدر ذلك الكتاب فإن اللوح
المحفوظ تحت العرش والكتاب المشتمل على الحكم فوق العرش قال القاضى ولعل السبب فيه أن ما تحت العرش
عالم الأسباب والمسبيات واللوح يشتمل على تفاصيل ذلك وقضية هذا العالم وهو عالم العدل المشار إليه بقوله بالعدل
قامت السموات والأرض إثابة المطيع وعقاب العاصى حسبما يقتضيه العمل من خير أو شر وذلك يستدعى غلبة
الغضب على الرحمة لكثرة موجبه ومقتضيه كما قال تعالى ((ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم) الآية وقبول إثابة التائب والعفو
عن المشتغل بذنبه فيه كما قال(( وإن ربك لذو مغفرة للناس) أمراً خارجا عنه مترقيا منه إلى عالم العقل الذى هو فوق
العرش، وفى أمثال هذا الحديث أسرار إنشاؤها بدعة انتهى وقيل كونه عند العرش عبارة عن كونه مستورا عن جميع
الخلق مرفوعا عن حيز الإدراك (وأنه أنزل منه) أى من جملة الكتاب المذكور (الآيتين) اللتين (ختم بهما سورة
البقرة) أى جعلها خاتمتها وأولهما( آمن الرسول)، إلى آخرها وقيل ((نتهما فى السموات)) على مامر (ولا يقرآن فى دار)
يعنى مكان، دارا أو خلوة أو مسجداً أو مدرسة أو غيرها ثلاث ليال) فى كل ليلة منها ، وكذا فى ثلاثة أيام فما يظهر:
وإنما خص الليل لأنه محل سكون الآدميين وانتشار الشياطين (فيقربها شيطان) فضلا عن أن يدخلها فعبر بذفى
القرب ليفيد نفى الدخول بالأولى ومن التقرير المار عرف أنه لا تعارض بين قوله هنا ألفى عام وفى خبر ابن عمر
وخمسين ألف سنة على أن اختلاف الزمنين فى إثبات الأمر لا يقتضى التناقض جواز أن لا يكون مظهر الكوائن
فى اللوح دفعة بل تدريجيا وفائدة التوقيت تعريفه إيانافضل الآيتين إذ سبق الشىء بالذكر على غيره يدل على اختصاصه
بفضيلته ذكره القاضى تلخيصاً من كلام التور بشتى قال الطبى وخلاصة ماقرراه، الكواتن كنبت فى اللوح المحفوظ
قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف عام ومن جملتها كتابة القرآن ثم خلق الله خلفاً من الملائكة وغيرهم
فأظهر كتابة القرآن عليهم قبل أن يخلق السموات والأرض بألفى عام وخص من ذلك هاتير الايتين وأنزلهما مختوما
بهما أولى الزهراوين، ونظير الكتابة بمعى الأظهار على الملائكة قراءة طه ويس عليهم قبل خلق السموات والأرض
بألفى عام تنبيها على جلالتهما وشرفهما قال ويجوز أن لا يراد بالزمانين التجريد بل نفس السبق فالمبالغة فيه الشرف
والله أعلم بحقيقة الحال قال والفاء فى قوله فيقربها للتعقيب أى لا يوجد ولا يحصل قرانهما فيتعقبهما قربان الشيطان
فالنفى مسلط على المجموع (تن ك عن النعمان ، بشير) وفيه أشعث بن عبد الرحمن قال فى الكاشف قال أبو زرعة
وغيره غير قوى وأورده فى الضعفاء وقال قال النسائى ليس بقوى ورواه الطبرانى قال الهيثمى رجاله ثقات .

٢٤٩ ٢
١٧٦٥ - إنّ اللهَ تَعَلَى كَبَ فِى أُمِّ الْكِتَابِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّهِرَات وَالأَرْضَ: إَنَّى أَنَا الرَّحمزَ خَلَقْت
الرَّحَمَ وَشَقَقْتُ لَا أَسْمَا مِنَ اِسْمِ، فَنْ وَصَنَهَا وَصَلَّهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ - (طب) عن جرير - (ض)
١٧٦٦ - إِنَّ اللهَ تَعَلَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعَىَ فَسْعَوْا - (طب) عن ابن عباس (ض)
١٧٦٧ - إنّ اللهَ تَعَالَى كَتَبَ الْغَيْرَةَ عَلَى النَّسَاءِ، وَالْجَهَادَ عَلَى الرَّجَال، فَمَنْ صَبَرَ منهنّ إيماناً واحتسابا
كَانَ لَا مِثْل أجر الشهيد (طب) عن ابن مسعود - (ح)
(إن الله تعالى كتب فى أم الكتاب) اللوح المحفوظ أو علمه الأزلى (قبل أن يخلق السموات والأرض: إنى أنا
الرحمن) الرحيم أى الموصوف بكمال الإنعام بجلائل الآلآء ودقائقها (خلقت الرحم) أى قدرتها (وشققت لها اسما من
اسمى) لأن حروف الرحم موجودة فى اسم الرحمن فهما من أصل واحد وهو الرحمة أو يقال الرحم مشتقة من الرحمة
المشتق منها اسم الرحمن (فمن وصلها وصلته) أى أحسنت إليه وأنعمت عليه (ومن قطعها قطعته) أى أعرضت عنه
وأبعدته عن رحتى ولم أزد له فى عمره كما سيجىء فى خبر إن صلة الرحم تعمر الديار وتزيد الأعمار قال الحكيم خلق
الله الرحم بيده وشق لها اسماً من اسمه ثم أرسل حواشى قميص الرحمة من العرش ليتعلق الخلق بها ثمن وصل الرحم فقد
تعلق بحاشية القميص ومن قطعها قصرت يده عن حواشى القميص فانقطع عن رحمة الله ولم يبق له إلا رحمة التوحيد
(تنبيه) الرحم ضربان رحم قرابة وولادة ورحم إيمان وإسلام ورحم القرابة نوعان رحم يرث ورحم لا يرث ورحم
تجب، نفقته بالحكم كالأصول والفروع ورحم لا تجب نفقته بالحم كالحواشى بل بالصلة والاحسان والصلة تكون
بالمال وتكون بالزيارة والاحسان وبالصفح فى الأقوال وبالعون فى الأفعال وبالألفة بالمحبة والاجتماع وغير ذلك
من معانى التواصل هذا فى الدنيا وأما فيما بعد الموت فبالاستغفار لهم والدعاء ونحو ذلك ومن الصلة للرحمين تعليمهم
ما يجهلون وتنبيههم على ما ينفعهم ويضرهم ( طب) وكذا الأوسط (عن جرير) قال الزين العراقى وفيه الحكم بن
عبد الله أبو مطيع وهو متروك وتبعه الهيثمى.
( إن الله تعالى كتب) أَى قرض (عليكم السعى) بين الصفا والمروة فى النسك فمن لم يسع لم يصح حجه عند
الثلاثة وقال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه واجب لاركز فيجبر بدم ويصح حجه (فاسعوا ) أى اقطعوا المسافة بينهما
بالمرور كما يرشد إليه قول ابن عمر رضى الله عنه فى رواية ذن إذا نزل من الصفا يمشى فليس المراد بالسعى العدو كما
وهم وأصل السعى الإسراع فى المشى حساً أو معى ذكره الحرالى (طب عن ابن عباس) قال سئل رسول الله صلى الله
تعالى عليه وآله وسلم عام حج عن الرمل فذكره قال الهيثمى وفيه الفضل بن صدفة وهو ضعيف انتهى وفى الباب
حديث صحيح وهو مارواه جمع منهم ابن المبارك من حديث منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية عن نسوة من بنى
عبد الدار قلى رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد إلى السعى حتى إذا بلغ زقاق بنى فلان استقبل الناس فقال
يا أيها الناس اسعوا إن الله قد كتب عليكم السعى قال الذهبى فى التنقيح إسناده صحيح ورواه أيضاً الشافعى وأحمد
رضى الله عنهما لكزفيه عندهما عبد الله بن المؤمل فيه ضعف قال ابن حجر لكن إذا انضمت إلى رواية الطبر انى تقوت
( إن الله كتب الغيرة) بفتح الغين أى الحمية والأنفة (على النساء) أى حكم بوجود الغيرة فيهن علي رجاهن"
ومن ضرائرهنّ فليصبرن على جهاد أنفسهن عند أورابها كما يصبر الرجال على جهاد الأعداء فإن لم تجاهد إحداهن
نفسها وشيطانها ذهب كمال دينها وظفر بها شيطانها بتسخطها وظلها زوجها فضرتها وربما جنت أو أهلكت نفسها
فقد قالت امرأة لعمر زنيت تحدفى فقال زوجها مافعلت بل حملتها الغيرة ( والجهاد على الرجال من صبر ) القياس

- ٢٥٠ -
١٧٦٨ - إن الله تعالى كرهلكم ثلاثًا. المعو عند القرآن، ورفع الصوت فى الدعاء. والتخصر فى الصلاة
مے
- (عب) عن يحيى بن أبي كثير مرسلا - (ح)
١٧٦٩ - إِنَُّهَ تَعَلَى كَرَةَ الْ سِنَّ: العَبَثَ فى الصَّلاَةَ، وَالْتَّفِى الصَّدَقَةَ، وَالرَّكَ فى الصِّيَامِ، وَالضَّحِكَ
ء
عند القبور، ودخول المساجد والتم جنب، وإدخال العيون البيوت بغير إذن - (ص) عن يحيى بن
آَبِی کثیر مرسلا ۔ (ض)
صبرت لكن ذكره رعاية للفظ من (منهنّ إيماناً واحتاباً) أى لوجه الله تعالى وطلباً للثواب (كان لها مثل
أجر الشهيد) أى إنسان قتل فى معركة الكفار بسبب القتال فهذه تقابل وتجبر تلك النقيصة وهى عدم قيامهنّ
بالجهاد الذى كتب على الرجال وفيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغير بما يصدر عنها لأنها فى تلك الحالة يكون عقلها
محجوباً بشدة الغضب الذى أثارته الغيرة وقد أخرج أبو يعلى بسند قال ابن حجر رحمه الله لا بأس به عن عائشة رضى
الله عنهامرفوعا: إن الغيرى لا تبصر أسفل الوادى من أعلاه. وخرج بقوله من صبر من لم يصبر فإن أظهرت الضجر
والسخط فلا أجر لها أصلا وبقوله إيماناً واحتساباً من صبرت ولم تحتسب صبرها فلا يكون لها أجرشهيد لكن
لها أجر فى الجملة (طب ) والبزّار كلاهما من حديث عبيد بن الصباح عن كامل عن أبى العلاء عن الحكم عن إبراهيم
ابن علقمة (عن ابن مسعود) قال كنت جالساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبلت امرأة عريانة فقام إليها
رجل فألقى عليها ثوباً وضمها إليه فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أحسبها غيرى ثم ذكره قال البزار
لا فعله إلا من هذا الوجه وعبيد لا بأس به وكامل كوفى مشهور على أنه لم يشار كه أحد فيه انتهى وبال الهيشمى فيه
عبيد بن الصباح ضعفه أبو حاتم ووثقه البزّار وبقية رجاله ثقات وقال فى الميزان عبيد بن الصباح ضعفه أبو حاتم
وساق هذا الخبر من منا كيره وفى اللسان أورده العقيلى فى الضعفاء ولا يتابع عليه ولا يعرف إلا به اهـ. لكنه فى الفتح عزاه
للبزّار وحده ورجاله ثقات لكن اختلف فى عبيد بن الصباح منهم هكذا قال .
( إن الله تعالى كره لكم ثلاثاً) أى فعل خصال ثلاث أحدها اللغو (عند) قراءة القرآن أى التكلم بالمطروح
من الدول عند تلاوته بل ينبغى الإنصات والاستماع ((وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا)) وخرج باللغو.
الكلام العائدة دينية كتفسير غريبه والبحث فى محو شىء من أحكامه ( و) ثانيها ( رفع الصوت فى الدعاء ) فإن
من تدعونه يعلم السر وأخفى ((وهو معكم أينما كنتم)، وفى رواية عند الدعاء أى يسن الإنصات عند دعاء الداعى وعدم
اللغو حالتئذ حيث كان ذلك الدعاء مشروعاً (و) ثالثها (التخصر فى الصلاة) أى وضع اليد على الخاصرة حال الصلاة
فيكره تنزيها ودعوى أن المراد يتوكأ على عصا فيها أو ان يقرأ من آخر السورة آية أو آيتين , لا يكملها فى فريضة
بعيد من السياق ولو كثر اللغو حتى أدى إلى التخليط على القارئ أو كان الرفع يؤذى نحو مصل أو كان التخصر كبراً
وإعجاباً كانت الكراهة للتحريم (عب عن) أبى أصر (يحيي بن أبى كثير) ضد القليل الطائى مولاهم اليمامى لإمام أحد
الأعلام واسم أبيه صالح أو يسار أودينار من كبار التابعين وعبادهم (مر سلا) قضية صنيع المصنف أنه لم يقف عليه
مسنداً وإلا لما عدل لرواية الإرسال مع مافيها من الإعلال وهو ذهول فقد خرجه الديلى من حديث جابر مرفوعا
(إن الله تعالى كره لكم سنتاً) من الخصال أى فعلها، أولها (العبث فى الصلاة) أى اللعب أى عمل مالا فائدة
فيه (و) ثانيها: (المن فى الصدقة) فإنه محبط لثوانها ((لانبطلوا صدقاتكم بالمز» (و) ثالثها (الرفث فى الصيام) أى الكلام
الفاحش فيه (و) رابعها (الضحك عند القبور) فإنه يدل على قسوة القلب الموجبة للبعد عن الرب بل اللائق إكثار البكاء
والقراءة والدعاء (ء) خامسها (دخول المساجد) تبر بصيغة الجمع ليفيد عدم اختصاص الهى بعضها كمجده الشريف

- ٢٥١ -
إِنَّ اللهَ تَعَلَى كَرَهَ لَكُمُ الْبَنَ كُلَّ الْبَان (طب) من أبى أمامة - (ض)
١٧٧٠
١٧٧١ - إنَّ اللهَ تَعَلَى كَ يُّ الْمَرَمَ، وَيُحِبُّ مَلِالْأَحْلَفِ، وَيَكْرَهُ سَفَسَافَهَا - (طب حل كهب)
عن سها بن سعد- (*)
١٧٧٣ - إنَّ اللهَ تَسَى لَمْ يَبْعَثْ نَا وَلاَ خَلِيفَةً إِلَّ وَلَهُ بِطَانَتَن بطَلَةُ تَامر، بالمعروف وتنهاه عن المنكر
وَبَطَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَالً؛ وَمَنْ يُوقِ بَطَانَ الَّوء ◌َقَدْ رُفَىَ - (خدت) عن أبى هريرة - (1)
أو الحرم المكى أو الأقصى (وأنتم جنب) يعنى دخولها بغير مكث فإنه مكروه تنزيها أو خلاف الأولى ومع اللبث
حرام (و)سادسها (إدخال العيون البيوت) عمداً (بغير إذن) من أهلها يعنى نظر الأجنبى إلى من فى داخل بيت غيره
بغير إذنه فإنه يكره تحريماً ومن ثم جاز قرب الدار أن يخذفه ويفقا عينه أى إن لم يندفع إلا بذلك (ص) وكذا
ابن المبارك عن إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن دينار الحمصى (عن يحيى بن أبي كثير مرسلا) قال ابن حجر وهو في مسند
الشهاب من هذا الوجه وقال ابن طاهر عبد الله بن دينار هو الحمصىو ليس المدنى وهذا منقطع
(إن الله تعالى كرهلكم البيان كل البيان) أى التعمق والمبالغة فى إظهار الفصاحة فى النطق وتكلف البلاغة فى أساليب
الكلام لأنه يجر إلى أن يرى الواحد منا لنفسه فضلا على من تقدمه فى المقال وحرية عليه فى العلم أو الدرجة عندالله
أفضل خص به عنهم فيحتقر منتقدمه ولا يعلم المسكين أن قلة كلام السلف إنما كان ورعا وخشية الله ولو أرادوا
الكلام وإطالته لما عجزوا غير أنهم إذا ذكروا عظمة الله تلاشت عقولهم وانكسرت قلوبهم وقصرت السنتهم، والبيان
جمع الفصاحة فى اللفظ والبلاغة فى المعنى (تنبيه) قال الزمخشرى البيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ وهو من الفهم
والذكاء وأصله الكشب والظهور (طب عن أبى أمامة) قال الهيشمى فيه عفير بن معدان وهو ضعيف قال الزين العراقي
ورواه ابن السنى فى رياض المتعدين عن أبى أمامة بند ضعيف
(إن الله تعالى كريم) أى جواد لا ينفد عطاؤه (يحب الكرم) لأنه من صفاته وهو يحب من تخلق بشيء منهاكما سبق
(ويحب معالى الأخلاق) من الحلم ونحوه من كل خلق فاضل لما ذكر (ويكره) لفظ رواية أبي نعيم ويبغض (سفسافها)
يفتح أوله المهمل أى رديتها قال ابن عبد السلام الصفات الإلهية ضربان، أحدهما يختص به كالأزلية والأبدية والغنى
عن الأكوان، والثانى يمكن التخلق به وهو ضربان. أحدهما لا يجوز التخلق بها كالعظمة والكبرياء، والثانى ورد
الشرع بالتخلق به كالكرم والحلم والحياء والوفاء فالنخلق به بقدر الامكان مرض للرحمن مرغم للشيطان (تنبيه)
قال فى الصحاح النفساف الردىء من الشىء كله والأمر الحفير وقال الزمخشرى: تقول العرب شعر سفساف وكل
عمل لم يحكمه عامله فقد سفسفه. وكل رجل مسفسف لئيم العملية ومن المجاز قولهم تحفظ من العمل السفساف
ولاتسف له بعض الإسفاف .
وسام جسيمات الأمور ولا تكن مسفاً إلى عادق منهن دانيا
(طب حل ك عن سهل بن سعد) قال الحافظ العراقى بعدماعزاه لمن ذكر خلا أبي نعيم إسناده صحيح وقال الهيثمى
رجال الطبرانى ثقات .
(إن الله تعالى لم يبعث نياولا) استخلف (خليفة) فضلا عن غيرهما وفى رواية من خليفة كالأمراء فإنهم خلفاء
الله على عباده (إلا وله بطانتان) تثنية بطانة بالكسر وليجة وهو الذى يعرفه الرجل بأسراره ثقة به، شبه ببطانة
الثوب هنا كما شبه بالشعار فى خبر: الأنصار شعار والناس دثار ذكـه القاضى (بطانة تأمره بالمعروف)
أى ما عرفه الشرع وحكم بحسنه وفى رواية بدل بالمعروف الخير (وقباءعن المنكر) ما أذكره الشرع ونهى

- ٢٥٢ -
١٧٧/٢ - إنّ اللهَ تَعَلَى لَمْ يَحْعَلْ شَفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ- (طب) عن أم سلمة (حـ)
١٧٧٤ - إِنَّ اللهَ تَعَلَى لَمْ يَغْرِض الزَّكَاةَ إِلَّ لِيُطَيِّبَ بِهَا مَابَقَىَ مِنْ أَمْوَالِكْ، وَإَمَا فَرَضَ الْمَوَارِيثَ
التَكُونَ لَمَنْ بَعْدَثْ، أَلَا أُخْبُرُكَ بِخْرِ مَا يَكْثُ: لَرْهُ؟ الْمَرَأَّهُ الصَّالَةُ: إِذَا نَظَرَ إَيْهَا سَرَّتَهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا
أَطَاعَتُهُ، وَ إذَا غَابَ عَنهَا حَفظَتْهُ - (دك هق) عن ابن عباس - (صـ)
عن فعله قال ابن حجر البطانة بكسر الموحدة اسم جنس يشمل الواحد والمتعدد (وبطانة لا تألوه خبالا) أى
لا تقصر فى إفساد أمره وهو اقتباس من قوله سبحانه وتعالى ((ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم
لا يألونكم خبالا))، ((ومن يكن الشيطان له فريناً فساء قرينا، واستشكل هذا التقسيم بالنسبة للنبى لأنه وإن جاز عقلا
أن يكون فى من يداخله من يكون من أهل الشرلكنه لايتصور من أن يصغى اليه ولا يعمل بقوله لعصمته، وأجيب
بأن فى بقية الحديث الاشارة إلى سلامة التى من ذلك وهو قوله (ومن يوق بطانة السوء) بأن يعصمه الله تعالى منها
(فقد وقى) أى وقى الشر كله فهذا هو منصب النبوة الذى لا يجوز عليهم غيره وقد يحصل لغيرهم بتوفيقه تعالى وهدايته
وفى الولاة من لا يقبل إلا من بطانة الشر وفيهم من يقبل من هؤلاء تارة ومن هؤلاء أخرى فإن كان على حد سواء
فلم يتعرض له فى الحديث لظهوره وإن كان الأغلب عليه القبول من أحدهما فهو ملحق به إن خيراً لخير وإن شراً
فشر قال ابن التين وغيره يحتمل أن يريد بالبطانتين الوزيرين ويحتمل الملك والشيطان ويحتمل النفس الأمارة واللواءة
إذ لكل منهم قوة ملكية وقوة حيوانية والحمل على الأعم أتم لكن قد لا يكون للبعض إلا البعض وحينئذ فعلى الحاكم
أن لا يادر بما تلقى اليه حاشيته حتى يبحث عنه وأن يتخذ لسره ثقة مأموناً فطاً عاملا لأن المصيبة إنما تدخل على
الحاكم المأمون من قبول قول غير موثوق به إذ كان هو حسن الظن فيلزمه التثبت والتدبر ويسأل الله الهداية والتبصر
(خدت عن أبى هريرة) قال فى الكبير صحيح غريب وفى الباب غيره أيضاً وهو فى البخارى بزيادة ونقص
(إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم) من الأمراض القلبية والنفسية أو الشفاء الكامل المأمون الغائلة (فيما حرم) بالبناء
للفاعل ويجوز للمفعول (عليكم) لأنه سبحانه وتعالى لم يحرمه إلا لخبته ضنا بعباده وحمية لهم وصيانة عن التلطخ بدنسه
وما حرم عليهم شيئا إلا عوضهم خيراً منه فعدولهم عما عوضه لهم إلى مامنعهم منه يوجب حرمان نفعه ومن تأمل
ذلك هان عليه ترك المحرم المؤذى واعتاض عنه النافع المجدى والمحرم وإن أثر فى إزالة المرض لكنه يعقب يخبئه
سقما قلبيا أعظم منه فالمتداوى به ساع فى إزالة سقم البدن بسقم القلب وبه علم أنه لا تدافع بين الحديث وآية «منافع للناس)
ومحل المنافع المنصوص عليها فيها على منفعة الاتعاظ فإن السكران هو والكلب واحد يلحس فى ذا مرة وذا مرة
تكلف بارد (طب) وكذا أبو يعلى كما فى الدرر للصنف (عن أم سلمة) قالت نذت نبذاً فى كوز فدخل رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو يغلى فقال ما هذا قلت اشتكت ابنة لى فصنعت لها هذا فذكره قال الهيشمى إسناده منقطع
ورجاله رجال الصحيح ورواه عنه أيضاً ابن حبان والبيهقى باللفظ المذكورقال فى المهذب وإسناده صويلح انتهى وقال
ابن حجر رحمه الله ذكره ابن خالد تعليقا عن ابن مسعود قال وقد أوردته فى تعليق التعليق من طرق صحيحة
(أن الله تعالى لم يفرض الزكاة) أى لم يوجبها من الفرض وهو الجز فى الشىء لينزل فيه مايسد فريضته حسا أو معنى
ذكره الحرالى (إلا ليطيب) بالتشديد ويخفف أى بإفرادها عن المال وصرفها إلى مستحقيها (مابق) بعد إخراج
الفرض (من أموالكم) أى يخلصها من الشبه والرذائل فإنها تطهر المثال من الخبث والنفس من البخل وهذا مأخوذ
من قوله تعالى (( خذ من أموالهم صدقة تطهر هم وتزكيهم بها)، ومعنى التطيب أن أداء الزكاة إما أن يحل مابقى من ماله
المخلوط بحق الفقراء وإما أن يزكى من تبعة ما لحقه به من إثم منع حق الله (وإنما فرض المواريث) زاد ابن أبى حاتم

- ٢٥٣ -
١٧١ .- إنَّ اللهَ تَعَلَى لَمْ يَرْضَ بُحُكْمِ نَى وَلَ غَْهِ فىِ الصَّدَنَاتِ خَّ حَكَ فِيهَ هُرْ بَرَأَّهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءِ
- (د) عن زياد بن الحرث الصدائى (ض)
من أموالكم (لتكون) فى رواية لتبقى (لمن بعدكم) من الورثة وقوله وإنما فرض الخ معطوف على قوله إن الله لم يفرض
الزكاة إلا لكذا ولم يفرض المواريث إلا لتكون لمن بعدكم والمعنى لو كان مطلق الجمع وضبطه محظوراً لما افترض
الله الزكاة ولا الميراث (ألا) حرف تنبيه (أخبركم بخير ما يكنز) بفتح أوله (المرء) فاعل يكنز (المرأة الصالحة) أى الجميلة
العفيفة الدينة فإنها خيرما يكنز وادخارها أنفع من كنز الذهب والفضة قال الطبى المرأة مبتدأ و الجملة الشرطية خبره
ويجوز كونه خبر مبتدأ محذوف والجملة الشرطية بيان (إذا نظر اليها سرته) أى أعجبته لأنه أدعى جماعها فيكون سيا
لصون فرجه ومجىء ولد صالح ( فاذا أمرها أطاعته) فى غير معصة (وإذا غاب عنها) فى سفر أو حضر (حفظته)
فى نفسها وماله كما فى خبر آخر ولابن ماجه وان أقسم عليها أبرته قال الطبى ووجه المناسبة بين المال
والمرأة تصور الانتفاع من كل منهما وأنهما نوعا هذا الجنس ولذلك استشى الله من أتى الله بقلب سليم من قوله ((يوم
لا ينفع مال ولا بنون)، وقوله إذا غاب عنها حفظته مقابل لفوله إذا نظر اليها سرته وقوله إذا أمرها أطاعته دلالة على
حسن خلقها وسبب الحديث أنه لما نزل ((والذين يكنزون الذهب والفضة، الآية كبر ذلك على المسلمين فقال عمر أنا
أفرج عنكم فقال يانى الله كبر على أصحابك هذه الآية فقال إن الله ما فرض الزكاة إلا لتطيب ما بقى من أموالكم
فكبر عمر رضى الله عنه فقال ألا أخبركم إلى آخره قال القاضى لما بين لهم أنه لاحرج عليهم فى كنز المال ماداموا
يؤدون زكاته ورأى استبشارهم به رغبهم عنه إلى ماهو خير وأبقى وهو المرأة الصالحة الجملة فإن الذهب لا ينفع الرجل
ولايغنيه إلى إن فر عنه والمرأة مادامت معه رفيقته ينظر اليها فتسره ويقضى عند الحاجة منها وطره ويشاورها فيما
بعن له فتحفظ سره ويستمد منها فى حوائجه فتطيع أمره وإذا غاب عنها تحامى ماله وتراعى عياله ولولم يكن لها إلا
أنها تحفظ بذره وتربى زرعه فيحصل بسبها ولد يكون له وزيرا فى حياته وخليفة بعد وفاته لكفى (دك هق ) كلهم
فى الزكاة (عن ابن عباس) قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي فى التلخيص فى الزكاة ورده فى التهذيب فى التفسير فقال
عثمان القطان أى أحد رجاله لا أعرفه والخبر عجيب انتهى وقال فى المهذب فيه عثمان أبو اليقظان ضعفوه انتهى وهذا
الحديث لم أره فى نسخة المصنف التى بخطه
(إن الله) أى أعلم يامن جاءنا يطلب من الصدقة إن الله قد اعتنى بأمر الصدقة وتولى قسمتها بنفسه لم يرض بحكم
نى) مرسل (ولا غيره) من ملك مقرب أو جهذ مجتهد (فى الصدقات) أى فى قسمتها على مستحقيها (حتى حكم فيها هو)
أى أنزلها مقسومة فى كتابه واضحة جليلة قال الطبى وقوله هو تأكيد إذ ليس هنا صفة جرت على غير من هى له
وحتى بمعنى إلى (جزأها ثمانية أجزاء) مذكورة فى قوله، إنما الصدقات، إلى آخر الآية وتمام الحديث فإن كنت
من تلك الأجزاء أعطيتك قال الحرالى وإذا تولى الله سبحانه إبادة حكم أنهاه إلى الغاية فى الافصاح وفيه رد على المزنى
منا فى صرفه خمسها لمنله خمس الغنيمة ورد على أبى حنيفة رضى الله عنه والثورى والحسن رضى الله عنهما فى صرفها
لواحد ومالك رضى الله عنه فى دفعها لأكثرهم حاجة وفيه إشارة إلى أن الزكاة على هذا النمط من خصائص هذه الأمة
وأنها علية الشأن عند الله لكونه تولى شرع قسمتها بنفسه ولم يكله إلى غيره وناهيك به شرفا وقد ورد مثل هذا
الخبر للمواريث فى خبر ضعفه ابن الصلاح بلفظه إن الله لم يكل قسمة مواريثكم إلى فى مرسل ولا إلى ملك مقرب
ولكن قسمها بنفسه (د) فى الزكاة (عن زياد بن الحارث الصدانى) بضم الصاد المهملة حمابى نزل مصر فقال قال رجل
يارسول الله أعطنى من هذه الصدقة فذكره ثم قال فإن كنت من أهل تلك الأجزاء أعطيتك وفيه كما قال الذهبى فى
المهذب عبد الرحمن بنزياد وهو الإفريقى ضعيف انتهى وكذا قال المناوى ثم هذا الحديث لم أره فى نسخة المصنف التى بخطه

- ٢٥٤ -
١٧٧٦ - إن الله تعالى لم يبعثَى مُعْنَا وَلاَ مُتَعَنَقًا، وَلَكِنْ بَثَنَ صُلمًا ميسراً - (م) عن عائشة - (ص)
13
١٧٧٧- إن الله تعالى لمِ يَامِرْنَا فِيمَاَ رَزَقَنَا أَنْ نَُْوَ الْحَجَارَهَ وَلِّنَ الطِّينَ - (مد) عن عائشة - (3)
١٧٧٨ - إن الله تعالى لم يجعل لمسخ لسلاً وَلاَ عَفبا، وَهَد كَانَت الْعَرَدَ، وَالْخَازِيرُ قَبْل ذلك - (حم م)
عن ابن مسعود - (*)
(إن الله لم يبعثنى معنتا) أى شقاء على عباده (ولا متعنتا) بتشديد النون مكسورة أى طالب للعنت وهو العسر والمشقة
(ولكن بعثنى معلما) بكسر اللام مشددة (ميسرا) من اليسر قال الحرالى وهو حصول الشىء عفوا بلا كلفة وهذا قاله
لعائشة رضى الله عنها لما أمره الله بتخيير نسائه فبدأ بها خير هافا ختارته وقالت يارسول الله لا تقل إنى اخترتك (تنبيه)
قال ابن عربى رضى الله تعالى عنه لما كان بعث النبي صلى الله عليه وسلم بالميزان وهو العدل فى الكون وهو معتدل
لأن طبعه الحرارة والرطوبة كان من حكم الآخرة فإن حركة الميزان متصلة بالآخرة إلى دخول الجنة أو النار ولهذا
كان العلم فى هذه الأمة أكثر ما كان فى الأوائل وأعطى على الأولين والآخرين لأن حقيقة الميزان تعطى ذلك وكان
الكشف أسرع فى هذه الأمة من غيرها الغلبة البرد والييس على سائر الأمم قبلها وإن كانوا أذكياء وعلماء، ألا ترى
هذه الأمة ترجمت علوم جميع الأمم، ولو لم يكن المترجم عالما بالمعنى الذى دل عليه لفظ المتكلم به لما صح أن يكون
هذا مترجما ولم ينطلق عليه اسم الترجمة؟ فعلمت هذه الأمة على من تقدم واختصت بعلوم لم تكن لهم (م عن عائشة)
ورواه عنها أيضا البيهقى فى السين وغيره
(إن الله تعالى لم يأمرنا فيما رزقنا) أى فى الرزق الذى رزقاه (أن نكوالحجارة واللبن) بكسر الباء (والطين) قاله
لعائشة رضى الله عنها وقد رآما أخذت غطاء فترته على الاب فهتكه أو قطعه وفهم منه كراهة سترتحو باب وجدار
لأنه من السرف وفضول زهرة الدنيا التى نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا يمد عينيه إليها بقوله ((ولا تمدن عينيك)،
الآية والكراهة للتنزيه عند جمهور الشافعية لا للحريم إذا كان غير حرير خلافا لبعضهم وليس فى قوله لم يأمرنا
بذلك ما يقتضى التحريم إذ هو إنمايغى الوجوب والندب (م د) كلاهما فى اللباس (عن عائشة) ظاهر صنيع المؤلف أنه ما
تفرد به مسلم عن صاحبه وهو ذهول فقد خرجه البخارى أيضاً فى اللباس وهو فى مسلم مطولاً ولفظه عن زيد بن خالد
عن أبي طلحة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تماثيل قال أى زيد فأتيت
عائشة رضى الله عنها فقلت هذا يخبرنى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال كذا فهل سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم ذكر ذلك قالت لا ولكن سأحدثكم بما رأيت رأيته خرج فى غزاهذ خذت نمطاً فسترته على الباب فلما قدم
فرأى المط عرفت الكرامة فى وجهه جذبه حتى هتكه أو قطعه وقال إن الله الخ
( إن الله تعالى لم يجعل لمسخ) أى لآدمى ممسوخ فرداً أو خنزيراً (نسلا ولا عقباً) يحتمل أنه لا يولد له أصلا
أو يولد له لكن ينقرض فى حياته يعنى فليس هؤلاء القردة والخنازير من أعقاب من مسخ من بنى إسرائيل كما
توهمه بعض الناس ثم استظهر على دفعه بقوله (وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك) أى قل مسخ من مسخ من
الاسرائيليين فأنى لكم فى أن هذه القردة والخنازير الموجودة الآن من نسل الممسوخ؟ هذا رجم بالغيب، قال السهيلى
وفى الحديث رد على زعم ابن قتيبة أن أل فى قوله تعالى ((وجعل منهم القردة والخنازير)) يدل علي أن القردة والخنازير
من نسل أولئك الذين مسخوا؛ وقد أنكر بعض الحكماء المسخ وقال إن الانسان هو الهيكل المشاهد والبيئة المحسوسة
فإذا بطل وتعلق فى تلك الأجساد تركيب القرد وشكله كان ذلك إعداما للإنسان وإيجاداً للفرد ويرجع حاصل
المسخ علي هذا إلى أنه تعالى أعدم الإعراض التى باعتبارها كانت فرداً فهذا يكون إعداماً وإيجاداً لامخا، الثانى
لو جوزنا ذلك لما أمنا فى كل مانراه فرداً أو كلما أنه كان إنساناً عاقلا فيفضى إلى الشك فى المشاهدات، وأجيب

- ٢٥٥ -
١٧٧٩ - إن الله تعالى لم يجعلى لحانّا أَحْتَارَ لي خَيْرَ الْكَلام كتابَهُ الْقُرْآنَ - الشيرارى فى الالقاب
عن أبى هررة (ح)
١٧٨٠ - إِنَّ اللهَ تَعَلَى لَمْ يَخْلُقْ خَْهَا هُوَ أَبْغَضُ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا نَظَرَ إِلَيْهَا هُنْذُ خَلَقَهَا بَعْضًا لَمَا - (ك)
فى التاريخ عن أبى هريرة - (ض)
عن الأول بأن الانسان ليس هو تمام الهيكل لأن هذا الإنسان قد يصير سميناً بعد أن كانهزيلا وبالعكس والاجزاء
متبدلة والانسان المعنى هو الذى كان موجوداً والانى غير الزائل فالانسان أمر وراء هذا الهيكل المحسوس وذلك
الأمر إما أن يكون جما سارياً فى البدن أو حالا فى بعض جوانبه كالقلب أو الدماع أو موجود مجرد وعلي كل
تقدير فلا استناع فى نفاذ ذلك السر مع تطرق المسخ إلى هذا الشكل عند الثانى بأن الأمان يحصل بإجماع الأمة
فثبت بما قلا جواز المسخ (تنبيه) قال ابن العربى رضى الله عنه قوله الممسوخ لا ينسل دعوى وهذا أمر لا يعلم
بالعقل وإنما ط بق معرفته الشرع وليس فى ذلك أثر يعول عليه انتهى وهو غفول عجاب مع ثبيته فى أصح كتاب
ثم رأيت الحافظ الزين العراقى قال قال ابن العربى قولهم الممسوخ لا ينسل دعوى غلط منه مع ثبوته فى مسلم (فائدة)
قال الحافظ الزين العراقى لو تحقق أن آدميا مسخ فى صورة مايؤ كل لحمه فهل يحرم أو يحل؟ لم أر لا صحابنا فيه كلاماً وقد
قال ابن العربى بحله لأن كونه آدميا زال انهى الحديث إطلاقه يعارض هذا الحديث الآنى فقدت أمة من الأمم قال
الجوهرى والمسخ أى أصله تحويل الصورة إلى ماهو أقح مها (حم م عزابن مسعود) قال قالت أم حبيبة اللهم متعنى
بزوجى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويأبى أبى سفيان وبأخى معاوية فقال رسول الله صلى الله عليه وآ له
وسلم إنك لقد سألت لآجال مضروبة وآثار موطوءة وأرزاق مقسومة لا يعجل شىء مها قبل حله ولا يؤخر شىء
منها بعد حله ولو سألت الله أن يعافيك من عذاب النار أو عذاب فى القبر كان خيراً فقال رجل يارسول الله القردة
والخنازير هى بما مسخ فقال إن الله الخ .
( إن الله تعالى لم يجعلى لحانا) بالتشديد أى كثير اللحن فى الكلام بل لسانى لسان عربى مبين مستقيم وصيغة
المبالغة هنا ليست على بابها والمراد نفى اللحن مطلقا وإن قل ( اختار لى خير الكلام كتابه الفرآن) ومن كتابه
القرآن كيف يلحن لا تقضى آياته ولا تقاهى على مر الزمان معجزاته قل أعجز البلغاء وأخرس الفصحاء ورفعوا
رؤسهم من بدائعه وصنائعه تعجبا فمن القرآن خلقه ولسانه كيف يلحن (الشيرازى فى الألقاب) أى فى كتاب الألقاب
له (عن أبى هريرة) قال قلنا يارسول الله ما رأينا أفصح منك فذكره وقضية كلام المصنف أنه لم يقف عليه لأحد
من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الديلى خرجه مسندا باللفظ المزبور عن أبى هريرة المذكور.
( إن الله لم يخلق خلقا هو أبغض إليه من الدنيا) وإنما أسكن فيها عباده ليلوه أيهم أحسن عملا ( وما نظر
إليها) نظ رضى (منذ خلقها بغضاً لها ) كذا هو بخط المصنف وذلك لأن أبغض الخلق إلى الله من آذى أولياءه
وشغل أحبابه وصرف وجوه عاده عنه وحال بينهم وبين السير إليه والإقبال عليه والدنيا مبغوضة لأوليائه شاغلة
لهم عنه فصارت بغيضة له لخداعها وغرورها فهى فة ومحنة حتى لكبار الأولياء وخواص الأصفياء لكن الله
ينصرهم ويظفرهم، وقصد الخبر التنبيه على أنه لا ينبغى طلب الدنيا إلا لضرورة ولا يتناول منها إلا تناول المضطر من
الميتة إذ هى سم قاتل فالعاقل يطلب منها قدر مايصان الوجه به على تكره منها لكونها بغيضة لله وعلى توق من سمها
وحذر من غدرها وغرورها (ك فى التاريخ) المشهور قال التاج السبكى ولا نظير له (عن أبى هريرة) وفيه داودين
المحبر قال الذهبي فى الضعفاء قال ابن حبان يضع الحديث على الثقات والهيثم بن جماز قال أحمد والنسائى متروك
ورواه البيهقى فى الشعب مرسلا .

- ٢٥٦ -
٠٠٠١٠٤٠٠٠٠٠٠
١٧٨١ - إِّ ◌َ تَعَلَىَ لْ يَضَعْ دَ، إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءَ فَعَلْكُمْ بَلْبَنِ الَرِ ◌َّهَا تَرُمُ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ -(حم)
عن طارق بن شهاب - (*)
١٧٨٣ - إنَّ اللهَ تَعَلَى لَمْ يُنْزِلْ دَاء إِلَّ أَنْلَ لَهُ شِفَاءَ إلَّ الَهَرَمَ، فَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ الْبَقَرِ. فَهَا تَرُمُ مِنْ كُلّ
شَجَر - (ك) عن ابن مسعود - (م)
١٧٨٣ - إن الله تَعَالَى لم يزلْ دَاء إلا انزل له دراء، علمه من علمه، وجهله من جَهَهُ، إلاَّ السّامَ وَهُوَ
الْمَوْتُ - (ك عن أبى سعيد - (ص)
(إن الله تعالى لم يضع) أى ين ل (داء إلا وضع له شفاء) فانه لاشىء من المخلوقات إلا وله ضد فكل داء له ضد
من الدواء يعالج به قال القرطبى رحمه الله هذه الكلمة صادقة العموم لأنها خبر عن الصادق البشير عن الخالق القدير
((ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، فالداء والدواء خلقه والشفاء والهلاك فعله وربط الأسباب بالمسببات حكمته
وحكمه فكل ذلك بقدر لا معدل عنه والداء والدواء كلاهما بفتح الدال والمد وحكى كسر دال الدواء (فعليكم بألبان
البقر) أى الزمواتنا ولها (فانها ترم) بفتح المنشاة فوق وبضم الراء (من كل الشجر) أى تجمع منه وتآكله وفى الأشجار
كغيرها من النبات منافع لا تحصى منها ما علمه الأطباء ومنها ما استأثر الله بعلمه، واللبن يتولد منها ففيه بعض تلك المنافع
فربما صادف الداء الدواء والمستعمل لا يشعر ( حم عن طارق) بالقاف (ابن شهاب) بن عبد شمس البجلى
صحابى يعد فى الكوفيين له . (إن الله تعالى لم ينزل داء الاأنزل له شفاء إلا الهرم) أى الكبر فإنه لادواء له ألبتة ؛ قال
ابن حجر رحمه الله استثنى فى الحديث الآتى الموت وهنا الهرم فكأنه جعله شبيها بالموت والجامع بينهما نقص الصحة
أو القربة إلى الموت وإفضائه إليه ويحتمل أنه استثناء منقطع والتقدير لكن الهرم لادواء له ( فعليكم بألبان البقر)
أى الزموها ( فإنها ثرم من كل الشجر ) قد تضمن هذا الخبر وما قبله وبعده إثبات الأسباب والمسببات وصحة علم
الطب وجواز التطيب بل ندبه والرد على من أنكره من غلاة الصوفية قال الحكماء والطيب معذور إذا لم يدفع
المقدور ( ك عن ابن مسعود) عبد الله ونحوه الطحاوى وأبى نعيم من حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما.
( إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء علبه من علمه وجهله من جهله) فإذا شاء الله الشفاء يسر ذلك
الدواء؛ ونبه على مستعمله بواسطة أو دونها فيستعمله على وجهه وفى وقته فيبراً، وإذا أراد هلا كه أذهله عن دوائه
و حجبه بمانع فهلك وكل ذلك بمشيئته وحكمه کما سبق فى علمه ، وما أحسن قول من قال:
والناس يرمون الطبيب وإنما غلط الطبيب إصابة المقدور
علق البرء بموافقة الداء للدواء وهذا قدر زائد على مجرد وجوده فان الدواء متى جاوز درجة الداء فى الكيفية أو
الكمية نقله إلى داء آخر ومتى قصر عنها لم يف بمقاومته وكان العلاج قاصرا ومتى لم يقع المداوى على الدواء لم يحصل
الشفاء ومتى لم يكن الزمن صالحاً للدواء لم ينفع ومتى كان البدن غير قابل له أو القوة عاجزة عن حمله أو ثم مانع منع
تأثيره لم يحصل البرؤ ومتى تمت المصادفة حصل قال ابن حجر رحمه الله تعالى وبما يدخل فى قوله جهله من جهله
ما يقع لبعضهم أنه يداوى من داء بدواء فيبرأ ثم يعتريه ذلك الداء بعينه فيداويه بذلك الدواء بعينه فلا ينجح وسبيه
الجهل بصفة من صفات الدواء قرب مرضين تشابها ويكون أحدهما مركباً لا ينجع فيه ما ينجع فى غير المركب
فيقع الخطأ وقد يكون متحدا لكن يريد الله أن لا ينجع وهنا تخضع رقاب الأطباء ولهذا قال:
مادام فى أجل الإنسان تأخير
إن الطبيب لذو عقل ومعرفة
حتى إذا ما انقضت أيام مدته حار الطبيب وخانته العقاقير
X

- ٢٥٧ -
(١٧٨٤ - إنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُحُرِّمْ حُرْمَةٌ إِلَّ وَقَدْعَ لَمَ أَهَّ سَطَلْهَا مِنْكُمْمَطَلِعٌ أَلَ وَ إِّىَ تْكُ بِحُجَرِ كُمْ أَنـ
تَفَتُوا فِى النَّارِ كَ يَهَفَتُ اْقَرَاشُ وَالذَّبَابُ - (حم طب) عن ابن مسعود - (ض)
١٧٨٥ - إنّ اللهَ تَعَلَى لَمْ يَكْتُبْ عَلَى الَّيْلِ صِيَامًا، فَنْ صَامَ تَعَنَّى وَلَا أَجْرَ لَهُ - ابن قانع والشيرازى فى
الالقاب عن أبي سعد الخير - (ض)
(إلا السام) بمهملة مخففاً (وهو الموت) فانه لادواء له والتقدير إلاداء الموت أى المرض الذى قدر على صاحبه
الموت فيه قال ابن القيم والحديث يعم أدواء القلب والروح والبدن وأدويتها وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم
الجهل داء وجعل دواءه سؤال العلماء وفيه كالذى قبله الأمر بالتداوى ومشروعيته وقد تداوى المصطفى صلى
الله عليه وسلم وأمر به صجه لكن لم يتداوا بالأدوية المركبة بل المفردة وربما أضافو للمنفرد مايعاونه أو يكسر صورته
قال ابن القيم وهذا غالب طب الأمم على اختلاف أجناسها وإنما عنى بالمركب الروم واليونان والأدوية من جنس
الأغذية فمن غالب غذائه بالمفردات كالعرب فطبه بها فمن ثم أفرد المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم اللبن
بالذكر ومن غالب غذائه المركبات قطبه بالأدوية المركبة أنفع والتداوى لا ينافى التوكل ( ك عن أبى سعيد ) الخدرى
ونحوه للنسائى وابن ماجه وصححه ابن حبان .
( إن الله تعالى لم يحرم حرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها) بفتح المثناة تحت وشدة الطاء وكسر اللام كما فى النهاية
( منكم مطلع) مفتعل اسم مفعول أصله موضع الاطلاع من المكان المرتفع إلى المنخفض (١) والمراد أنه لم يحرم
على البشر شيئاً إلا وقد علم أنه سيطلع على وقوعه منهم ( ألا) حرف تنبيه (وإ مسك بحجزكم) جمع حجزة بمهملة
جيم فزاى وهى محل العقدة من الإزار ( أن تهافتوا) بحذف احدى التاءين للتخفيف أى تتهافتوا ( فى النار ) من
الهفت السقوط وأكثر ما يستعمل التهافت فى الشر (كما يتهافت الفراش (٢) والذباب) فى نار الدنيا فالرسول بأوامره
ونواهيه شبيه لمن يأخذ بعقدة الإزار التى هى مجمع الجذب والأخذ عادة لكوبها أجمع شىء يقع الجذب به ومع ذلك
تغلب الشهوة على النوع البشرى ويسقط فى الحرمة كما يتساقط الفراش والذباب فى النار لتوهمه أنها نور ((وعسى أن
تحبوا شيئاً وهو شرلكم، ((أفمن زين لهسوء عمله فرآه حسنا، قال الحرالى والتحريم تكرار الحرمة بالكسر وهى المنع
من الشىء لدناءته والحرمة بالضم المنع من الشىء لعلوه (حم طب عن ابن مسعود) قال الهيشمى فيه المسعودى وقد اختلط
( إن الله تعالى لم يكتب على الليل (٣) صياماً فمن صام تعنى) بفتح المثناة فوق والمهملة ونون مشددة أى أدخل
نفسه فى العناء أى المشقة ( ولا أجر له) لمخالفته للشروع فيحل فيه الفطر بل يجب لحرمة الوصال علينا وذلك لأن
النهار معاش فكان الأكل فيه أكلا فى وقت انتشار الخلق وتعاطى بعضهم من بعض فيأنف عنه المرتقب والليل سبات
ووقت توف وانطاس فبدأ فيه من أمر الله ما احتجب ظهوره فى انهار وكان المطعم بالليل طاعم من ربه الذى هو
وقت تجليه ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا فكان الطاعم فى الليل إنما أطعمه الله وسقاه فلم يقدح ذلك فى معنى
صومه وإن ظهر وقوع صورته فى حسه كالناسى بل المأذون له أشرف رتبة منه ذكره الحرالى وغيره ( ابن قائع )
فى معجم الصحابة ( والشيرازى فى ) كتاب ( الألقاب) كلاهما من حديث عبادة بن سنى (عن أبى سعد الخير )
(١) ويحتمل أن مطلع اسم فاعل والمعنى لم يحرم الله على الآدميين حرمة إلا وقد علم الله أن بعضهم سيقع فيها
(٢) جمع فراشة بالفتح دوية تطير فى الضوء وتوقع نفسها فى النار أى أخاف عليكم إن ارتكتم ما حرم الله عليكم أن
تسقطوا فى النار كما يسقط الفراش والذباب فيها فالإمساك كناية عن الأمر والهى. (٣) يحتمل أن الياء من على
مشددة وأن صياماً تمييز محول عن المفعول وأصله لم يكتب على صيام الليل وإن كانت الرواية بعدم تشديد الياء فعلى
سے
(م ١٧ - فض التيس ٣ )

= ٢٥٨ -
١٧٨٦ - إنَّ اللهَ تَعَلَى لَمَّا خَلَوَ الدنيا عرضَ عَنْهَا، فَلَمْ ينظر إليها من هَوَانَها عليه - ابن عساكر عن
13
عن على بن الحسين مرسلا - (ض)
١٧٨٧ - إنَّ أَلهَ تَعَلَى لَمَّا خَلَقَ الدُّنْيَا نَظَرَ لَيْهَا ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا، ثُمَّ قَالَ: وَعَزَّبِى وَجَلَالِى لَا انْزَلْتُك إلّ
فى شرار خلفى - ابن عساكر عن أبى هريرة - (ض)
١٧٨٨ - إن الله تعالى لَمَا حَلَقَ الْخَلْقَ كتَبَ يَدَه عَلَى نَفْسِه: إِنَّرَ حَمَنِى قَدْلب غَضَى - (ت٥) عن أبى هريرة (ص)
ہے
صوابه كما فى التقريب وغيره سعد وأبو سعيد الخير بفتح المعجمة وسكون المثناة التحتية الانمارى صحابى شامى وقيل
أسمه عامر بن سعد له حديث واحد وهو هذا قال فى التقريب ووهم وصحف من خلطه بأبى سعيد الخبرانى وظاهر
صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد أعلا ولا أشهر من ذكره وهو عجيب فقد خرجه الترمذى فى العلل عن أبى فروة
الرهاوى عن معقل الكنانى عن عبادة بن سى عن أبى سعد الخير أيضاً ثم ذكر أنه سأل عنه البخارى فقال ما أراه إلا
مرسلا وما أرى عبادة سمع من أبى سعد قال البخارى وأبو فروة صدوق لكن ابنه محمداً روى عنه منا كير ورواه
ابن منده عن أبى سعد أيضاً بلفظ إن الله لم يكتب عليكم صيام الليل فمن صام فليتعنّ ولا أجر له قال ابن منده
غريب لانعرفه إلا فى هذا الوجه وفيه معقل الكنانى قال ابن حجر لا أعرفه إلا فى هذا الحديث وقد ذكره
البخارى وغيره ولم يعرفه إلا فيه .
( إن الله تعالى لما خلق الدنيا أعرض عنها) فيه حذف وتقديره لما خلقها نظر إليها ثم أعرض عنها بقرينة
الحديث الآتى عقبه ( فلم ينظر إليها ) بعد ذلك نظر رضى وإلا فهو ينظر إليها نظر تدبير ولولا ذلك لاضمحلت فلم
يبق لها أثر ولا خبر وذلك ( من هوأنها عليه ) أى حقارتها لما أنها قاطعة طريق الوصول إليه وعدوة الأولياته
لأنها تزينت لهم بزينتها حتى تجرعوا مرارة الصبر فى مقاطعتها وعدوة لأعدائه فإنها استدرجتهم بمكرها واقتنصتهم
بشبكتها فوثقوا بها خذلتهم أحوج ما كانوا إليها ؛ قيل لحكيم ما مثل الدنيا قال هى أحقر من أن يكون لها مثل وقال بعضهم
من نام على محبة الدنيا ومات فى تلك النومة حشر مع مبغوضى الله لم ينظر إليه منذ خلقه ( ابن عساكر) فى التاريخ
(عن على بن الحسين) زين العابدين (مرسلا) أرسل عن جمع كثير من الصحابة .
(إن الله تعالى لما خلق الدنيا) نظر (إليها ثم أعرض عنها) بإنقضائها ولأوصافها الذميمة ولأفعالها القبيحة والنظر
الثابت المذكور هنا هو نظر الخلق والتقدير والنظر المنفى فيما قبله نظر الرضى عنها (ثم قال وعزتي وجلالى لا أولتك(١)
إلا فى شرار خلقى) أى فى قلوب شرارهم ومن ثم كان أكثر القرآن مشتمل على ذها والتحذير منها وصرف الخلق
عنها وتظافرت على ذلك الكتب الإلهية وتطابقت عليه الشرائع وتواءأت عليه الأمم حتى من أنكر البعث، وأما أهل
الثروة والغناء من الصدر الأول فلم تكن الدنيا فى قلوبهم بل فى أيديهم اصر فهم لها فى وجوه الطاعات وعدم شغلهم
بها عن الله (تنبيه) العارف تزداد محبته فى الله سبحانه وتعالى كلما سلبه شيئاً من أمور الدنيا والآخرة لأنه أو ففهم على
حدود عبوديتهم ولا يتجاوز بهم إلى رؤية شركتهم له فى شىء من الوجود فهم راضون عنه فى حال سلهم كرضاهم
حال نسبة الأمور إليهم (ابن عساكر) فى تاريخه (عن أبى هريرة) وفى الباب غيره أيضاً
(إن الله تعالى لما) أى حين (خلق الخلق كتب يده على نفسه) أى أنبت فى علمه الأزلى قال القاضى يعنى أنه
لما خلق الخلق حكم حكما جازماً ووعد وعداً لازما لا خلف فيه فشه حكم الجازم الذى لا يعتريه نسخ ولا يتطرق
بمعنى فى (١) بفتح الهمزة وسكون اللام وضم المثناة الفوقية أى كما أنزلت حبك والانهماك عليك الخ ووجدت فى
نسخة مضبوطة بالقلم لا أنزلك بضم الهمزة وكسر الزاى وفتح اللام وشدة النون

83
- ٢٥٩ -
١٧٨٩ - إن الله تَعَالَى لَيؤيدُ الإسْلامَ برجال مهم من أهله - (طب) عن ابن عمرو - (ض)
ھےہے
١٧٩٠ - إ، الله تَعَلَى لَّرِيدُ الدِّيرَ بلرَّجُل الْفَاج - (طب) عن عمرو بن النعمان بن مقرن
إليه تغيير بحكم الحاكم إذا قضى أمراً وأراد إحكام أمر عقد عليه سجلا وحفظة ليكون حجة باقية محفوظة
عن التبديل والتحريف (إن رحتى تغلب غضبى) أى غلبت عليه بكثرة آثارها (١) ألاترى أن قسط الخلق من الرحمة
أكثر من قسطهم من الغضب لنيلهم إياها بلا استحقاق وأن قلم التكليف مرفوع عنهم إلى البلوغ ولا يعجل بالعقوبة
عليهم إذا عصوه بل يرزقهم ويقبل توبتهم وما تعلق بالرحمة والفضل أحب إليه من فعل ما تعلق بالغضب (ت٠ عن
أبى هريرة) وورد بمعناه من عدة طرق .
(إن الله تعالى ليؤيد) يقوى وينصرمن الأيد وهو القوة كأنه يأخذ معه بيده فى الشىء الذى يقويه فيه وذكر اليد
مبالغة فى تحقق الوقوع (الإسلام برجال ماهم من أهله) أى من أهل الدين لكونهم كفاراً ومنافقين أو تجاراً على نظام
دبره وقانون أحكمه فى الأزل يكون سياً لكف القوى عن الضعيف إبقاء لهذا الوجود على هذا النظام على الحدّ
الذى حده وهذا يحتمل أنه أراد به رجالا فى زمنه ويحتمل أنه أخبر بما سيكون فيكون من معجزاته فإنه إخبار
عن غيب وقع والأول هو الملائم للسبب الآتى وقد يقال الأقرب الثانى لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
(طب عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيثمى فيه عبدالرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف بغير كذب فيه
(إن الله تعالى ليؤيد هذا الدين) أى الدين المحمدى بدليل قوله فى الخبر الآتى إن الله يؤيد هذا الدين (بالرجل
الفاجر) واللام للعهد والمعهود الرجل المذكور أو للجنس ولا يعارضه خبر مسلم الآتى إنا لا نستعين بمشرك لأنه خاص
بذلك الوقت وحجة النسخ شهود صفوان بن أمية حنيناً مشركا كما قال ابن المنبر فلا يتخيل فى أمام أو سلطان فاجر
إذا حى بيضة الإسلام أنه مطروح النفع فى الدين لفجوره فيعوز الخروج عليه وخلعه لأن الله تعالى قد يؤيد به
دينه وتجوره على نفسه فيجب الصبر عليه وطاعته فى غير إنم ومنه جوزوا الدعاء للسلطان بالنصر والتأييد مع جوره
وهذا قاله لما رأى فى غزوة حنين رجلا يدعى الإسلام يقاتل شديداً: هذا من أهل النار بجرح فقتل نفسه من شدة.
وجهه فذكره والمراد بالفاجر الفاسق إن كان الرجل مسلماً حقيقة أو الكافر إن كان منافقاً أى الامام الجائر أو
العالم الفاسق أو المجاهد فى سبيل الله (طب عن عمر بن النعمان بن مقرن) بضم الميم فتح القاف وشدة الراء وبالنون
المزنى قال ابن عبد البر له صحة وأبوه من أجلة الصحابة فتل النعمان شهيداً بوقعة نها وند سنة إحدى وعشرين ولما
جاء فعيه خرج عمر فتعاه على المنبر وبكى وظاهر صنيع المصنف أن هذا لا يوجد مخرجا فى الصحيحين ولا أحدهما
وهو ذهول شفيع وسهو عجب فقد قال الحافظ العراقى إنه متفق عليه من حديث أبى هريرة بلفظ إن الله تعالى يؤيد
هذا الدين بالرجل الفاجر وقال المناوى رواه البخارى فى القدر وغزوة خيرورواهمسلم من حديث أبى هريرة مطولا
قال شهدنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حنيناً فقال الرجل من يدعى الاسلام: هذا من أهل النار فلا
حضرنا القتال قاتل قتالا شديداً فأصابته جراحة قيل يارسول الله الرجل الذى قلت آنفاً إنه من أهل النار قاتل قتالا
(١) المراد بالغلبة سعة الرحمة وش لها للخاق كما يقال غلب على قلان الكرم أى هو أكثر خصاله وإلا فرحمة الله
وغضبه صفتان راجعتار إلى إرادة عقوبة العاصى إثابة المطيع وصفاته تعالى لا توصف بغلية إحداهما الأخرى وإنما
هو علي سبيل المجاز للمبالغة وقال الطيبى الحديث على وزان قوله تعالى ((كتب ربكم على نفسه الرحمة، أى أوجب وعداً
أن يرحمهم قطعاً بخلاف ما يترتب على مقتضى الغضب من العقاب فإن الله تعالى عفو كريم يتجاوز عنه بفضله، وأنشد:
وإنى وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادى ومنجز موعدي

8
- ٢٦٠ -
١٧٩١ - إنّ اللهَ تَعَالَى لَيَبْتَلَى الْمُؤْمنَ، وَمَا يَبْتَليه إلّا لكَرَامَتَه عَلَيْه - الحاكم فى الكنى عن أبى فاطمة
الضري - (ض)
١٧٩٢ - إنَّ اللهَ تَعَالَى لَيَتَعَاهَدُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاَءَ كَ يَتَعَهَذُ الْوَالِدُ وَلَدَهُ بِالْخَيْ، وَإِنْ اْللهَ تَعَلَى لَيَحْمى
عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ منَ الدُّنْيَ كَ يَحْمِى الْمَريضَ أَهْلَهُ الطَّعَامَ - (هب) وابن عساكر عن حذيفة - (ض)
شديداً وقد مات فقال النبى صلى الله عليه وسلم فى النار فكاد بعض المسلمين أن يرتاب فبينماهم كذلك إذ قيل إنه لم
يمت لكن به جرحا شديدا فلما كان الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال الله
أكبر أشهد أبى عبد الله ورسوله ثم أمر بلالا فنادى فى الناس إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله يؤيد هذا
الدين بالرجل الفاجر ومن رواه الترمذى فى العلل عن أنس مرفوعا ثم ذكر أنه سأل عنه البخارى فقال حديث حسن
حدثناه محمد بن المثنى اه فعزو المصنف الحديث للطبرانى وحده لا يرتضيه المحدثون فضلا عمن يدعى الاجتهاد
(إن الله تعالى ليبتلي المؤمن) أى يختبره ويمتحنه (وما يبتليه إلا لكرامته عليه) لأن للابتلاء فوائد سنية وحكما
ربانية منها مالم يظهر إلا فى الآخرة ومنها ما ظهر بالاستقراء كالنظر إلى قهر الربوبية والرجوع إلى ذل العبودية
وأنه ليس لأحد مفر من القضاء ولا محيد عن القدر ولأن الله حرم الجنة على من فى قلبه خبث فلا يدخلها إلا بعد
طيبه وطهره فإنها دار الطيبين ((طبتم فادخلوها خالدين)) ثمن تطهر فى الدنيا من البلايا والمصائب ولقى الله طاهراً من
خبثه دخلها بغير تعوق ومن لم يتطهر منها فإن كانت نجاسته عينية كالكافر لم يدخلها بحال وإن كانت عارضية دخلها
بعد تطهيره بالنار وفيه فضل الابتلاء ولا يلزم منه طلبه بل المأمور به طلب العفو والعافية كما فى أخبار مر بعضها
ويأتى بعضها (الحاكم) أبو أحمد (فى) كتاب (الكنى) بضم الكاف وكذا ابن منده وابن أبى شيبة وقاسم بن أصبع
كاهم من حديث عبد الله بن إياس بن أبى فاطمة الضمرى عن أبيه (عن) جده (أبى فاطمة الشمرى) بصرى روى
عن كثير بن مرة وغيره قال كنت جالساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من يحب أن يصح ولا يسقم
فابتدرنا فقلنا نحن يارسول اللّه فعرفنا فى وجهه الكراهة فقال أتحبون أن تكونوا كالحمر الصيالة قالوا لاقال الاتحون
أن تكونوا أصحاب كفارات فوالذى نفسى بيده إن الله ليبتلى المؤمن بالبلاء ما يبتليه إلا لكرامته عليه، وعبدالله وأبوه قال
أبو يعلى فى مسنده لم أعرفها وأبو فاطمة يقال له الليثى ويقال له الدوسى الازدى وقيل هما اثنان وقال الكمال ابن أبى شريف
تبعاً لشيخه ابن حجر رحمه الله تعالى أبو فاطمة فى الصحابة ثلاثة الأول الضمری الأزدى بصرى روى عنه كثير
ابن مرة وغيره ولعله هذا والثانى الليثى بصرى له صحبة وهذا أيضاً يمكن أن يقال إنه المتقدم والثالث الأنصارى الذى
قال له المصطفى صلى الله عليه وسلم عليك بالصوم لم يصح حديثه وليس هو هذا وروى الحاكم فى المستدرك بلفظ إن
اللّه ليبتلى عبده المؤمن بالسقم حتى يكفر ذلك عنه كل ذنب وقال على شرطهما وأقره الذهبي
(إن الله تعالى ليتعاهد عبده المؤمن) أى المصدق بلسانه وقلبه (بالبلاء) فيصب عليه فى الدنيا البلاء صبا ليصب عليه فى
فى الأخرى الأجر صبا والأمراض والمصائب فى الظاهر نكبة وفى الباطن تحفة إذ بذلك يرجع العبد إلى ربه ويتفكر
أن هذا صنعه وتدبيره فهى هدايا من الله سبحانه والتعهد التحفظ بالشىء وتجديد العهد به والمرادهنا المراجعة والمعاودة
مرة بعد أخرى (كما يتعاهد الوالد ولده بالخير) فيسابه محبوبه العاجل الشاغل عنه ليصرف وجهه اليه ويحمله المكاره
ليهرب منه اليه ويقبل بكليته عليه لأن الحبيب يحب مواجهة حبيبه ويفتح له المنهج إلى تقريبه (وإن الله ليحمى عبده)
أضافه إليه للتشريف (المؤمن من الدنيا) أى يمنعه منها ويقيه أن يتلوث بدنسها كيلا يمرض قلبه بداء حبها وعمارستها
(كما يحمى المريض أهله الطعام) لئلا يزيد مرض بدنه بتناوله فهو إنما يحميه لعاقبة محمودة وأحوال سديدة مسعودة
وما تقول فى الوالد المشفق الغنى إذا منع ولده رطبة أو تفاحة يأكلها وهو أرمد ويسلمه إلى معلم غليظ يابسميحبسه