النص المفهرس
صفحات 221-240
- ٢٢١ - ١٧١٠ - إنّ الله تَعَلَى جَعَلَ الدُّنْيَ كُلّهَا قَلِلَا، وَمَا بَقِىَ مِنْهَ إِلَّ الْقَلِيلُ، كَالَّعْبِ غُرِبَ صَفْوُهُ وَبَقِّ كَدِرُهُ (ك) عن ابن مسعود - (*) ١٧١١ - إنَّ اللهَ جَعَلَ هُذَا الشَّعْرَ أُسُكَا، وَسَيَجْعَلُهُ الظَّالمُونَ نَكَالًا - ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز بلاغا - (ض) ١٧١٣ - إنَّ اللهَ تَعَلَى جَعَلَ لِكُلِّ نَبِ شَهْوَةٌ، وَإِنَّ شَهْوَتِى فِى قِيَمِ مُذَا اللَّيْلِ، إذَا قُمْتُ فَلاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدُ ◌َأْفِى، وَإِنَّ اللهَ تَعَى جَعَلَ لِكُلُّ فِىّ ◌ُعَةٌ، وَإِنَّ ◌ُْمَتِى هَذَا الْخُ، فَإِذَا خُبْتُ لَهُوَ لُلَاءِ الََّمِ الزمخشرى معناه أن المطعم وإن تكلف الإنسان التنوق فى صنعته وتطيبه وتحسينه فإنه لامحالة عائد إلى حال يستقذر فكذا الدنيا المحروص على عمارتها ونظم أسبابها راجعة إلى خراب وإدبار اهـ. وقال الديلى هذا كناية عن البول والغائط يعنى ما يخرج منه كان قبل ذلك ألواناً من أطعمة طرية وشرابا سائغا فصارت عاقبته ما ترون فالدنيا خضرة حلوة والنفس تميل إليها والجاهل بعاقبتها ينافس فى زينتها ظانا أنها تبقى أو هو يبقى انتهى. فشهوات الدنيا فى القلب كشهوات الأطعمة فى المعدة وسوف يجد العبد عند الموت لشهوات الدنيا فى قلبه من الكراهة والتن والقبح ما يجده للأطعمة اللذيذة إذا انتهت إلى المعدة غايتها وكما أن فى الأطعمة كلما كانت ألذ طعما وأكثر دسما وحلاوة كان رجيعها أقذر فكذا كل شهوة فى النفس ألذ وأقوى فالتأذى بها عند الموت أشد كما أن تفجع الإنسان بمحبوبه إذا فقده يقوى بفقد محبة المحبوب وقد كان بعض الصوفية يقول لصحبه انطلقوا حتى أريكم الدنيا فيذهب إلى المزابل فيقول انظروا إلى ثماركم ودجاجكم وسكركم ( حم طب هب عن ) أبى سعيد (الضحاك بن سفيان) بن عوف بن كعب الكلابى صحابي معروف من عمال المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ماطعامك قلت اللحم واللبن قال ثم يصير إلى ماذا قال إلى ماقد علمت فذكره قال الهيتمى كالمنذرى رجال أحمد والطبرانى رجال الصحيح غير علي بن جدعان وقد وثق انتهى والضحاك بن سفيان فى الصحب اثنان فكان ينبغى تميزه . (إن الله تعالى جعل الدنيا كلها قليلا وما بقى منها إلا القليل كالشغب) بمثلثة مفتوحة وغين معجمة ساكنة الغدير الذى قل ماؤه (شرب صفوه وبقى كدره) يعنى أن مثل الدنيا كمثل حوض كبير ملئ ماء وجعل موردا للأنام والأنعام فجعل الحوض ينقص على كثرة الوارد حتى لم يبق منه إلا وشل كدر فى أسفله بالت فيه الدواب وخاضت فيه الأنعام فالعاقل لا يطمئن إلى الدنيا ولا يغتر بها بعد ما اتضح له أنها زائلة مستحيلة وأنه قد مضى أحسنها وأنها وإن ساعدت مدة فالموت لا محالة يدرك صاحبها ويخترمه (ك) فى الرقائق (عن ابن مسعود) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي (إن الله جعل هذا الشعر) أى الإشعار وهو أن يشق أحد جانى سنام البعير حتى يسيل دمه ويجعل ذلك علامة تعرف أنها هدى (نسكا) أى من مناسك الحج (وسيجعله الظالمون نكالا) يشكلون به الأنعام بل الأنام يقال نكل به تشكيلا أى جعله عبرة لغيره وما فهمه البعض من أن المراد شعر الرأس وأن المراد بجعل الظالمين له نكالا أى بحلقه فباطل لأن النسك هو حلق بعض الرأس وليس حلقها نكالا (ابن عساكر) فى التاريخ (عن) الإمام العادل (عمر ابن عبد العزيز) رضى الله عنه الخليفة الأموى (بلاغا) أى أنه قال بلغنا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك وفيه مع إرساله ضعف . (إن الله جعل لكل فى شهوة) أى شيئا يحبه (وإن شهوتى فى قيام هذا الليل) أى فى الصلاة فيه وهو التهجد (إذا قمت) إلى الصلاة فيه (فلا يصلين أحد خلفى) أى فان التهجد واجب عليّ دونكم وبهذا أخذ جمع جم فعدوا من خصائصه من الواجبات عليه التهجد والأصح أنه كان كذلك ثم نسخ (وإن الله جعل لكل فى) من الأنبياء (طعمة) - ٢٢٢ - من بعدى - (طب) عن ابن عباس - (ض) ... ١٧١٣ - إِنَّ اللهَ تَعَلَى جَعَلَ الْمَعْرُوفِ وُجُوهَاً مِنْ خَلْقه، حَبَّبَ إِلَيْهُمُ المَعْرُوفَ، وَحَبْبَ إليهم فَعَلَه، ووجّهُ ◌ُلَّبَ الْمَعْرُوِفِ إِلْ، وَيَّرَ عَلَيْهِمْ إِعْطَاءُ، كَ يَّرَ الْغَيْكَ إِلَى الْأَرْضِ الْجَدْبَةَ لُيُحِهَا، وَيُحِبِهَا أَهْلَهَا وَإِنَّ اللهَ تَعَلَى جَعَلَ لِلْمَعْرُوفِ أَعْدَاً مِنْ خَلْقِهِ بَغِّضَ إِلَيهِمُ الْمَعُرُوِفَ، وَبَعْضَ إلَيْ فِعَهُ، وَحَظْرَ عَلَيْهِمْ إِعْطَاءَهُ كَبِحَظُرُ الْغَيْكَ عَنِ الْأَرْضِ الْجَدْبَةِ لْكَهَا وَيُهْتَ بِهَا أَهْلَهَا، وَمَا يَنْفُر أ ◌ْثَرُ - ابن أبى الدنيا فى قضاء الحوائج عن أبى سعيد - (ح) ١٧١٤ - إن الله تَعَلَى جَعَلَ السَّلاَمَ تَحَيَّةٌ لِأُمَّتَاَ، وَأَمَنَاً لِأَهْلِ مَّنَا - (طب هب) عن أبى أمامة (ض) بالضم أى رزقا (وإن طعمتى) جعلها الله (هذا الخمس) من الفيء والغنيمة (فإذا قضت) بالبناء للمجهول أى قبضنى الله أى أماتنى (فهو) أى الخمس (لولاة الأمر من بعدى) جمع وال وهو من ولى أمورهم من الخلفاء فمن دونهم وقد سبق تقريره موضحا (طب عن ابن عباس) قال الهيثمى فيه اسحق بن عبدالله بن كيسان عن أبيه واسحق لينه أبو حاتم وأبوه وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم وغيره ٥ (إن الله جعل المعروف) أى لأجل القيام به ونشره فى العالم وهو اسم جامع لما عرف من الطاعات وندب من الإحسان (وجوها) أى جماعات فكنى بالوجه عن الذات كما فى قوله تعالى ((ويبقى وجه ربك)) (من خلقه) أى الآدميين بقرينة قوله (حبب إليهم المعروف) أى جيلهم عليه وحبب إليهم فعاله) بكسر أوله أى أن يفعلوه مع غيرهم (ووجه طلاب) بالتشديد جمع طالب (المعروف إليهم) أى إلى قصدهم وسؤالهم لهم فى فعله معهم ( ويسر عليهم إعطاءه ) أى سهل عليهم وهيأ لهم أسبابه (كمايسر الغيث إلى الأرض الجدية) بجيم فدال مهملة اليابسة (ليحبيها) فتخرج نباتها بإذن ربها (ويحيى بها (١) أهلها) أى بما تخرج من النبات (وإن الله جعل للمعروف أعداء من خلقه) فهم بصدد منعه ما استطاعوا وعلى كل خير مانع (بغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر) بالتشديد من الخطر وهو المنع والحرمان (عليهم إعطاءه) أى منعه عنهم وكف يدهم عنه وعسر عليهم أسبابه ( كما يحظر الغيث عن الأرض الجدبة ليهلكها ويهلك أهلها بها) بعدم النبات ووقوع القحط ، ويستفاد منه أن الله تعالى جعل هذه القلوب أوعية، غيرها أوعاها للخير والرشاد وشرها أوعاها للبغى والفساد وقد جعل الله النفس مبدأ كل شىء أبداه فى ذات ذى النفس فإنه تعالى يعطى الخير بواسطة وبغير واسطة ولا يجرى الشر إلا بواسطة نفس ليكون فى ذلك حجة لله على خلقه (وما يعفو) الله ( أكثر) أى أن الجدب يكون بسبب بغضهم للمعروف وشخهم وغير ذلك من أعمالهم القبيحة وأعمالهم الرديئة ونياتهم الخبيثة ومع ذلك فالذى يغفره الله لهم أكثر وأعظم ما يؤاخذهم به (ولو يؤاخذالله الناس بظلهم ماترك على ظهرها من دابة، (ابن أبى الدنيا) أبو بكر (فى قضاء الحوائج) أى فى كتابه الذى ألفه فى فضل قضائها (عن أبى سعيد) الخدرى وفيه عثمان بن سماك عن أبى هرون العبدى قال فى اللسان عن العقيلى حديثه غير محفوظ وهو شهول بالنقل ولا بعرف به ، وقال الزين العراقى رواه الدارقطنى فى المستجاد من رواية أبى هرون عنه وأبو هرون ضعيف ورواه الحاكم من حديث على وصححه انتهى ورواه أيضا أبو الشيخ وأبو نعيم والديلى من حديث أبىّ باللفظ المزبور. ( إن الله تعالى جعل السلام) يفتح السين المهملة ( تحية لأمتنا ) أمة الإجابة قال ابن حجر رحمه الله تعالى فيه (١) وفى نسخ به والظاهر رجوع الضمير للغيث لكن رجعه المناوى للنبات فنسخة بها على حذف مضاف أى بنباتها - ٢٢٣ - ١٧١٥ - إن الله تَعَلَى جَعَلَ اْبَرَكَةَ فى الْسُحور، وَالكَيْل - الشيرازى فى الألقاب عن أبى هريرة ١٧١٦ - إنَّ اللهَ جَعَلٌ عَذَابَ هَذه الأَمَّة فِى الَّنْيَاَ الْقَتْلَ - (حل) عن عبدالله بن يزيد الأنصارى ١٧١٧ - إِنَّ الْهُ تَعَلَى جَمَلَ ذُرِيَّ كُلٌّ فِيَ فِىِ صُلْهِ، وَجَعَلَ ذُرِّيَِّ فِ مُلْبٍ عَلَى بْنِ أَبِ طَالِبٍ - (طب) عن جابر (خط) عن ابن عباس (ض) دلالة على أن السلام شرع لهذه الأمة دون من تقدمهم لكن يجىء فى حديث خلق آدم أنه تحيته وتحية ذريته (وأمانا لأهل ذمتنا) لأن معنى السلام عليك سلامة لك منى وأمان ذكره القرطبى وسببه قال محمد بن زياد الألهانى كان أبو أمامة يسلم على كل من لقيه فما علمت أحداً سبقه بالسلام إلا يهودياً مرة اختبأ خلف أسطوانة فرج فسلم عليه فقال أبو أمامة ماحملك على ذلك قال رأيتك تكثر السلام فعلمت أنه فضل فأحببت أن آخذبه فقال حدثى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قال ابن حجر قالت طائفة منهم ابن وهب وعون يجوز ابتداء أهل الذمة بالسلام استدلالا بهذا ونحوه ولقوله تعالى ((لا ينها كم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين، وقول إبراهيم عليه السلام لأبيه سلام عليك)، ولآية ((فاصفح عنهم وقل سلام ، وقال البيهقى بعدأن ساق حديث أبى أمامة هذا رأى أبى أمامة، وحديث أبى هريرة رضى الله عنه فى النهى عن ابتدائهم أولى انتهى والجمهور على عدم جواز ابتدائهم به وحمل بعضهم المنع على ما إذا كان ابتداؤهم لير سبب ولا ضرورة والجواز على اختياره قال النووى رضى الله عنه إذا اضطر إلى السلام ؛ ن خاف ترتب مفسدة فى دين أو دنيا إن لم يسلم سلم قال ابن العربى رضى الله عنه وينوى حينئذ أن السلام اسم من أسماء الله فكأنه يقول هو رقيب عليكم (١) (طب) وكذا والأوسط (هب) كلاهما (عن أبى أمامة) قال الهيشمى وفيه عندهما بكر بن سهل الدمياطى ضعفه النسائى وغيره . ( إن الله جعل البركة) أى الزيادة والنماء (فى السحور) أى فى أكل الصائم وقت السحر بنية التقوى على الصوم ( والكيل) أى فى ضبط الحبوب وإحصائها بالكيل كما يفسره خبر كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه وذكر الغزالى رحمه الله تعالى وتبعه المؤلف أن الدابة ينبغى أن تعلف مكيلا فإنها تنمو وتزيد (الشيرازى) الحافظ محمد بن منصور ( فى) كتاب ( الألقاب ) له ( عن أبى هريرة) ( إن الله جعل عذاب هذه الأمة فى الدنيا القتل ) أى يقتل بعضهم بأيدى بعض مع دعائهم إلى كلمة التقوى واجتماعهم على الصلاة وجعل القتل كفارة لما اجترحوه كما بينته أخبار أخرى (حل ) من حديث أحمد بن الحسين ابن إسحق الصوفى عن عبد الرحمن بن صالح عن أبى بكر بن عياش عن أبي بردة (عن عبد الله بن يزيد الأنصارى) قال أبو بردة كنت عند زياد بنجعلت الرؤس تأتيه فأقول إلى النار فقال عبدالله أو لا تدرى يا ابن أخى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره قال أبو نعيم غريب تفرد به ابن عياش عن أبى الحصين. ( إن الله تعالى جعل ذرية كل فى فى صلبه) أى فى ظهره ( وجعل ذريتى فى صلب علي بن أبى طالب (٢) ) قال الزمخشرى الذرية من الذر بمعنى التفريق لأن الله تعالى ذرهم فى الأرض أو من الذره عنى الخلق فهو من الأول فعلية أو فعولة ذرورة قلبت الراء الثالثة ياء ومن الثانى فعولة أو فعيلة وهى نسل الرجل وقد أوقعت على النساء كقولهم للمطر سماء ومنه قول عمر حجوا بالذرية (طب عن جابر ) قال الهيشمى فيه يحيى بن العلاء وهو متروك وقال (١) وكان نفطويه يقول إذا سلمت على ذمى فقلت أطال الله بقاءك وأدام سلامتك فإنما أريد الحكاية أى إن الله فعل به ذلك إلى هذا الوقت (٢) أى جعل أولاده من فاطمة دون غيرها فمن خصائصه صلى اللّه تعالى عليه وا له وسلم أن أولاد بناته ينسبون إليه . اهـ. - ٢٢٤ - ٥١٥ ١٧١٨ -إنَّ اللهَ تَعَلَى جَعَلَهَاَ لَكَ لباساً وَجَعَلَكَ لَهَا لِبَاسًا، وَأَهْلِى يَرَونَ عَوْرَتى، وأنا أرى ذلك منهم - ابن سعد (طب) عن سعد بن مسعود (ض) ١٧١٩ - إن الله تَعَالَى جَعَلَى عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلَى جَبَارًا عَنيداً - (د٥) عن عبد الله بن بسر(ح) ١٧٢٠ - إنّ اللهَ تَعَلَى جَميلٌ يُحِبُ الجَالَ - (م ت) عن ابن مسعود (طب) عن أبى أمامة (ك) عن ابن عمر ابن عساكر عن جابر وعن ابن عمر - (م) ابن الجوزى قال أحمد يحيى بن العلاء كذاب يضع وقال الدار قطنى أحاديثه موضوعة. اهـ وذكر فى الميزان نحوه فى ترجمة العلاء وأورد له أخباراً هذا منها ( خط عن ابن عباس) قال ابن الجوزى حديث لايصح فيه ابن المرزبان قال ابن الكاتب كذاب ومن فوقه إلى المنصور ما بين مجهول وغير موثوق به انتهى وفى الميزان فى ترجمة عبدالرحمن ابن محمد الحاسب لا يدرى من ذا وخبره كذب رواه الخطيب ثم ساق هذا الخبر. ( إن الله جعلها) يعنى زوجتك (لك لباساً وجعلك لها لباساً وأهلى يرون عورتى وأنا أرى ذلك منهم ) يعنى زوجاتى تحل لهم منى ويحل لى رؤيتها فلا ينافى قول عائشة رضى الله تعالى عمها مارأيت منه ولارأى منى ولما كانت المرأة والرجل يعتنقان ويشتمل كل منهما على صاحبه شبه باللباس أو لأن كلا منهما يستر صاحبه ويمنعه من الفجور ( ابن سعد) الطبقات ( طب عن سعد بن مسعود) صوابه ابن محيصة بن مسعود الأنصارى قال الذهبي له ذكروصحبة وفى التقريب قيل له صحة أو رؤية وروايته مرسلة. اهـ. فالحديث مرسل (إن الله جعلى عبداً كريماً) أى متواضعاً سخياً (ولم يجعلنى جباراً) أى مستكبراً متمرداً عاتياً (عنيداً) أى جائرا عن القصد مع العلم به (ده) فى الأطعمة (عن عبد الله بن بسر) بسين مهملة له ولأبيه صحة زارهم المصطفى صلى الله عليه وسلم وأ كل عندهم ودعى لهم قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال فلما أضحوا وسجدوا الضحى أنى بتلك القصعة قد أثرد فيها فالتقوا عليها فلما كثروا جنى المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال أعرابى ماهذه الجلسة فذكره ثم قال كلوا من جوانبها وذروا ذروتها يبارك فيها انتهى فهذا بقية المتن كما هو عند مخرجه ابى داود وابن ماجه قال النووى فى رياضه إسناده جيد وقال غيره رواته ثقات (إن الله تعالى جميل) له الجمال المطلق ومن أحق بالجمال من كل جمال فى الوجود من آثار صنعته فله جمال الذات وجمال الصفات وجمال الأفعال ولولا حجاب النور على وجهه لأ حرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه من خلقه (يحب الجمال) أى التجمل منكم فى الهيئة أوفى قلة إظهار الحاجة لغيره وسر ذلك أنه كامل فى أسمائه وصفاته فله الكمال المطلق من كل وجه ويحب أسماء وصفاته ويحب ظهور آثارها فى خلقه فإنه من لوازم كماله وهو وتر يحب الوتر جميل يحب الجمال عليم يحب العلماء جواد يحب الجود قوى يحب القوى فالمؤمن القوى أحب اليه من الضعيف حتى يحب أهل الحياء والوفاء شكور يحب الشاكرين صدوق يحب الصادقين محسن يحب المحسنين إلى غير ذلك (تنبيه) قال ابن عربى رضى الله عنه الجمال نعت إهى ونبه بقوله جميل على أنا نحبه فانقسمنا فمنا من نظر إلى جمال الكمال وهو جمال الحكمة فأحبه فى كل شىء لأن كل شىء محكم وهو صنعة حكيم ومنامن لم يبلغ هذه الرتبة وماله علم بالجمال إلا هذا الجمال المقيد الموقوف على الغرض وهو فى الشرع موضع قوله اعبد الله كأنك تراه نجاء بكاف التشبيه فمن لم يصل فهمه إلى أكثر من الجمال المقيد قيده به فأحبه لكاله ولا حرج عليه لاتيانه بالمشروع على قدر وسعه ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها فبقى حبه تعالى للجمال وهى رتبة أهل الكمال فأحبه فى كل شىء فإن العالم خلقه الله فى غاية الاحكام والاتقان كما قال حجة الإسلام ليس فى الإمكان أبدع مما كان فالعالم جمالى الله وهو الجميل المحب للجمال فمن أحب العالم بهذا النظر فما أحب إلا جمال الله إذ جمال الصنعة لايضاف اليها بل إلى صانعها (م) فى الإيمان (ت) فى البر (عن ابن مسعود) قال قال رسول - ٢٢٥ - -% ١٧٢١ - إنَّ اللهَ تَعَلَى جَميلٌ يُحِبُّ الْجَالَ، وَيُحبُّ أنْ يُرَى أَثَرَ فْعَمته عَلَى عبده، ويبغض البؤس والتباؤس - (هب) عن أبى سعيد (ضَ) ١٧٢٢ - إن الله تَعَالَىَجَميلٌ يُحِبُّ الْجَلَ، سَخِى يُحِبُّ السَّخَ، نَظِيفٌ يُحِبْ الَّظَفَةَ - (عد) عن ابن عمر -(ض) الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا وفعله حسنا فقال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس هكذا سياق مسلم والترمذى (طب عن أبى أمامة) الباهلى (ك عن ابن عمر) ابن الخطاب (وابن عساكر) فى تاريخه (عن جابر) بن عبد الله (وعن ابن عمر) قال ابن مسعود قلت يارسول الله أمن الكبر أن ألبس الحلة الحسنة فذكره ، قال الحاكم احتجابر وايته وأقره الذهبي وقد وهم أعنى الحاكم فى استدراكه (إن الله جميل) أى جميل الذات والأفعال كما تقرر قال الزمخشرى والعرب تصف الشىء بفعل ما هو من سبه (يحب الجمال ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده) أى أثر الجدة من فيض النعم عليه زيا وإنفاقا وشكراً لله تعالى فهو تارة يكون بالقال وتارة يكون بالحال وتارة يكون بالفعال (ويبغض البؤس والتباؤس) ومن آثار جمال أفعاله تقدس الرضى من عباده باليسير من الشكر وإثابة الكثير من الأجر على قليل العمل المدخول ويجعل الحسنة عشراً ويزيد من شاء ماشاء ويعفو عن السيئات ويستر الزلات فعلى عباده أن يتجملوا معه فى إظهار نعمته عليهم المؤذن بقلة إظهار السؤال لغيره والطلب ممن سواه وتجنب أضداد ذلك من إظهار البؤس والفاقة (فإن قلت) ينافى هذا الحديث ما سبق من الأمر بلبس الخشن من الثياب فى حديث ( قلت) قد يقال إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال ولكل مقام مقال وقد كان جعفر الصادق رضى الله عنه يلبس الجبة علي بدنه ويلبس الثياب الفاخرة فوقها فقال له بعض من اطلع على حاله فى ذلك فقال نلبس الجبة لله والخز لكم فما كان لله أخفيناه، وما كان لكم أبديناء، ثم رأيت الغزالى رضى الله تعالى عنه قال (فإن قلت) فقد قال عيسى عليه السلام جودة الثياب خيلاء القلب؛ وسئل نبينا صلى الله عليه وسلم عن الجمال فى الثياب أهو من الكبر فقال لا فكيف الجمع فاعلم أن الثوب الجيد ليس من ضرورته التكبر فى حق كل أحد فى كل حال كما أن الثوب الدون قد لا يكون من التواضع وعلامة المتكبر أن يطلب التجمل إذا رآه الناس ولا يبالى إذا انفرد بنفسه كيف يكون وعلامة طالب الجمال أن يحب الجمال فى كل شىء حتى فى خلوته وحتى فى ستورداره ؛ فليس ذلك من الكبر، فقول عيسى هو من خيلاء القلب يعنى يورث ذلك، وقول بينا صلى الله تعالى عليه وسلم ليس من الكبر يعنى الكبر لا يوجبه ويجوز أن يكون منه فالأحوال تختلف (هب عن أبى سعيد الخدرى وفيه أبو عبدالرحمن السلمى الصوفى وسبق أنه وضاع ورواه عنه أيضاً أبو يعلى بالفظ المزبور قال الهيشمى وفيه عطية الصوفى ضعيف وقد وثق (إن الله جميل يحب الجمال، سخى يحب السخاء، نظيف يحب النظافة) لما سبق أن من تخلق بشىء من صفاته ومعانى أسمائه الحسنى كان محبوباً له مقرباً عنده وتنظيف الثوب والبدن مطلوب عقلا وشرعا وعرفا، وقد صرح الفقها. بأن نحو الزيات والقصاب وغيرهما من الدنسة ثيابهم يكونون فى أخريات المسجد ندباً قال الفاكهى وقد كانت ثياب شيخ الاسلام البرهان بن أبى شريف رضى الله عنه فى غاية النقاء والنظافة والبياض إلى حد لا يبلغه ثياب الملوك فى عصره كأنه مع ثيابه قطعة نور والنظافة مما تزيد فى العين مهابة، وفى القلب جلالة، وقد تهاون بذلك جمع من الفقراء حتى بلغ ثوب أحدهم إلى حد يذم عقلا وعرفا، ويكاد يذم شرعا سول الشيطان لأحدهم فأقعده عن التنظيف بنحو نظف قلبك قبل وبك، لا لنصحه بل لتخذيله عن امتثال أوامر الله ورسوله وإقعاده عن القيام بحق جليسه ومجامع الجماعة المطلوب فيها النظافة ولو حقق لوجد نظافة الظاهر آمين على نظافة الباطن، ومن ثم ورد أن المصطفى صلى الله تعالى عليه وآلهوسلم لم يتسخ له ثوب فظ كمافى المواهب وغيرهاقيل لأنه لا يبدو منه إلا طيب ولم يقمل ثوبه (فإن قلت) (م ١٥ - فيض القدير - ج ٢) - ٢٢٦ -. ١٧٢٣ - إنّ اللهَ تَعَالَى جَوَادُ يُحِبُ الْجُودَ، وَيُحِبْ مَعَلىَ الْأَخْلَاقِ وَيَكْرَهَ سَفْسَافَهَا (هب) عن طلحة ابن عبيد الله (حل) عن ابن عباس - (ح) ١٧٢٤ - إنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ منَ الرَّضَاعِ مَاحَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ (ت) عن على - (صح، ح) ١٧٢٥ - إنّ اللهَ تَعَلَى حَرَّمَ الْجَنَّهُ عَلَى كُلُّ هُرَاء - (حل فر) عن أبى سعيد - (ض) ماسبب تعبيره فى هذه الثلاثة بالجمال دون الحسن ( فالجواب) أن الحسن إنما يوصف به ما كان مفرداً نحو خاتم حسن فإذا اجتمع من ذلك جمل وصف صاحبها بالجمال فالحسن يتعلق بالمفردات والجمال بالمركبات الجمليات ذكره السهيلى وغيره (عد عن ابن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه (إن الله جواد) بالتخفيف أى كثير الجود أى العطاء (يحب الجود) الدى هو سهولة البذل والانفاق وتجنب ما لا يحمد من الأخلاق وهو يقرب من معنى الكرم والجود يكون بالعبادة والصلاح وبالسخاء بالدنيا والسماح (ويحب معالى الأخلاق ويكره سفسافها) أى رديتها وحقيرها وتمام الحديث عند مخرجه البيهقى ومن إعظام إجلال الله عز وجل إكرام ثلاثة : الامام المقسط ، وذو الشيبة فى الاسلام وحامل القرآن غير الجافى عنه ولا المغالى فيه اهحروفه (هب) من حديث الحجاج بن أرطاة عن سليمان بن شحيم (عن طلحة بن عبيد الله) بن كريز قال الزين العراقى هذا مرسل اه ولعل المصنف ظن أنه طلحة الصحابي فوهم فكما أنه لم يصب فى ذلك لم يصب فى اقتضاء كلامه أن مخرجه البيهقى خرجه ساكتاً عليه وليس كما وهم بل تعقبه بما نصه فى هذا الإسناد انقطاع بين سليمان وطلحة اه والحجاج بن أرطاة ضعفوه (حل عن ابن عباس) مرفوعا وقال ابن الجوزى لا يصح . (إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب (٢١) فيه دلالة جلية على أن أبن الفحل يحرم وهو مذهب الشافعى رضى الله عنه (ت) فى النكاح وقال حسن صحيح (عن على) أمير المؤمنين رضى الله عنه قال: يا رسول الله هل لك فى بنت عمك حمزة فإنها أجمل فتاة فى قريش؟ فقال: أما علمت أن حمزة أخى من الرضاعة ثم ذكره وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجا له إلا الترمذى مع أن الشافعى رضى الله تعالى عنه خرجه بل عزاه فى المنضد شرح المجرد لمسلم والنسائى معاً اه والله أعلم (إن الله حرم الجنة) أى دخولها مع السابقين الأولين (علي كل) إنسان مرائى لإحباطه عمله وإضراره بدينه بشغله نفسه برعاية من لا يملك له بالحقيقة ضراً ولا نفعاً ها دام أهل الرياء متلطخين بدنسه فهم فى كير التطهير حتى تنقى أو ساخهم وأدرانهم ومن ثم كان السلف يعملون أعمال البر ويخافون أن لا تقبل منهم ويحافظون على استدامة إخلاص النية قال الشريف السمهودى كان شيخنا شيخ الإسلام فقيه العصر الشرف المناوى إذا خرج إلى دهليزه ذاهبا للدرس يقف حتى يخلص النية ويستحضرها خوفا من الرياء ثم يخرج وكان كثيرا ما ينشد لتن كان هذا الدمع يجرى صبابة على غير ليلى فهو دمع مضيع ثم يبكى بكاء شديدا وقضية صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه يل بقيته عند مخرجيه أبى نعيم والدينى معا ليس البر فى حسن اللباس والزى ولكن البر السكينة والوقار ( حل فر عن أبى سعيد الخدرى وفيه سليمان بن أبى داود الحرالى قال الذهبي ضعفوه (١) والتحريم بالرضاع له شروط مذكورة فى كتب الفقه منها كون ذلك خمس رضعات وكون الطفل لم يبلغ حولين وكون اللبن انفصل من أننى بلغت تسع سنين قمرية تقريبا - ٢٢٧ - ١٧١٦ - إنَّ اللهَ تَعَلَى حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عَقُوقَ الْأَمْهَت، وَوَأَدَ الْنَت، وَمَنْعاً وَهَات وَكَرَهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِنَاعَةَ الْمَال - (ق) عن المغيرة بن شعبة - (صح) ١٧٢٧ - إنّ اللهَ تَعَلَى حَرْمَ عَلَى الصَّدَقَةَ، وَعَلَى أهل بيتى - ابن سعد عن الحسن بن على - (ض) (إن الله تعالى حرم عليكم عقوق الأمهات(١)) خصهن وإن كان عقوق الآباء عظيما لأن عقوقهن أقبح أو إليهن أسرع أو لغير ذلك فهو من تخصيص الشىء بالذكر إظهارا لعظم موقعه، والعقوق صدور مايتأذى به من قول أو فعل غير معصية قال ابن حجر مالم يتعنت الأصل وضبطه ابن عطية بوجوب طاعتهما فى المباحات فعلا وندبا وندبها فى المندوبات (ووأد) بفتح الواو وسكون الهمزة دفن (البنات) أحياء حين يولدن وكان أهل الجاهلية يفعلونه كراهة فيهن لخصهن لالاختصاص الحكم بهن بل لأنه كان هو الواقع فرجه النهى اليه وأول من فعل ذلك قيس بن عاصم التميمى أغار عليه عدوه فأسربنته واستفرشها ثم اصطلحا تغير ابنته فاختارت زوجها فآلى على نفسه أن لا تولد له بنت إلا دفنها فتبعه العرب (ومنعا) بسكون النون مع تنوين العين وهذه رواية البخارى لأبي ذر وفى رواية للبخارى بالسكون أيضا بغير تنوين قال البيضاوى وإنما لم ينون وإن كان مصدرا لأن المضاف اليه محذوف منه مرادا أى كره منع ما عنده أو حرم منع الواجهات من الحقوق وفى رواية للبخارى أيضا منع بالتحريك علي بناء الماضى (وهات) بالبناء على الكسر فعل أمر من الايتام: أى حرم أخذ مالا يحل من أموال الناس . والحاصل أنه عبر بهما عن البخل والمسألة فكره أن يمنع الإنسان ما عنده ويسأل ماعند غيره وهو معنى قولهم يمنع الناس رفده ويطلب رفدهم (وكره لكم قيل) كذا (وقال) فلان كذاما يتحدث به من فضول الكلام فهما إما مصدران أتى بهما للتأكيد وحذف التنوين لإرادة المضاف اليه المحذوف أى كره لكم قيل وقال مالا فائدة فيه أو ماضيان ونبه به على وجوب تجنب التبرع بنقل الأخبار لمافيه من هتك الاستار وكشف الأسرار وذلك ليس من دأب الأخيار؛ ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعينه والله سبحانه ستار والستر لا يحصل مع كثرة نقل الأخبار ودلّ على إرادة النهى عن الإكثار عطفه قال على قيل وهو من حسن الاعتبار والقول بأن المراد الأقرال الواقعة فى الدين كأن تقول قالى أهل السنة كذا والحكماء ولا يبين الأقوى أو بقيل الجواب وقال الابتداء بعيد ويخص من هذا النقل لضرورة أو حاجة سيما إذا كان عن ثقة (وكثرة السؤال) عن أحوال الناس أو عن ما لا يعنى فربماكره المسؤل الجواب فيؤدى لسكوته فيجر الحقد والضغائن أو يلجئه إلى الكذب قالوا ومنه أين كنت أو المراد السؤال عن المسائل العلمية امتحانا وإظهارا المراء وادعاء ونخرا ولا يحمل على سؤال الناس من أموالهم لكراهته وإن قل (وإضاعة المال) صرفه فى غير حله وبدله فى غير وجهه المأذون فيه شرعا أو تعريضه للفساد والله لا يحب المفسدين أو السرف فى إنفاقه بالتوسع فى لذيذ المطاعم والمشارب ونفيس الملابس والمراكب وتمويه السقوف ونحو ذلك لما ينشأ عنه من غاط الطبع وقسوة القلب المبعدة عن الرب أما فى طاعة فعبادة وقد نهى سبحانه عن التبذير وأرشد إلى حسن التدبير ((ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك، ولا يخفى ما فى هذا الحديث من المحسنات اللفظية باعتبار نسجها على أحسن منوال وكثرة معانيها مع مافى اللفظ من ا قلال (ق عن المغيرة بن شعبة) ابن مسعود الثقفى الصحابى المشهور (إن الله حرم علىّ الصدقة) فرضها وكذا نقلها ( وعلى أهل بيتى) أى وحرم الصدقة فرضها فقط على مؤمنى بنى هاشم والمطلب لأنها أوساخ الناس فلا تحل لمحمد ولا لآل محمد كما فسره فى أحاديث أخر ( ابن سعد ) فى الطبقات (عن الحسن بن على). (١) العقوق بالضم من العق يقال عق والده إذا آذاه وعصاه وهو ضد البر والمراد به صدور ما يتأذى به الأصل من فرعه من قول أوفعل أهـ - ٢٢٨ - ١٧٢٨ - إن الله تَعَالَى حَيْثُ خَلَقَ الدَّاءَ خَلَقَ الدَّوَاَ قَدَاوَوْا - (حم) عن أنس ١٧٢٩ - إنَّ اللهَ تَعَلَى حَيِّ سِيْرٌ، بِحِبُّ الْحَيَ وَالَّْرَ، فَإِذَا أَغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَيَسْتَرْ - (حم دن) عن يعلى ابن أمية - (ح) ١٧٣٠ - إنَّ اللهَ فَعَالَى حَيٌّ كَرِيمُ، يَسْتَحٍْ إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَبِهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا عَائِبَتَيْنِ - (حمد ١١ /٠١٠١٠٠٢٠٠٠٠ (إن الله تعالى حيث خلق الداء) أى أوجده وقدره (خلق الدواء فتداووا) ندبا بكل طاهر حلال وكذا بغيره إن توقف البرء عليه ولم يجد غيره يقوم مقامه كما سبق والتداوى لا ينافى التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب وكذا تجنب المهلكات والدعاء بطلب العافيه ودفع المضار وغير ذلك ودخل فيه الداء القاتل الذى اعترف حذاق الأطباء بأن لادواء له وأقروا بالعجز عن مداواته ( حم عن أنس بن مالك قال الهيثمى رجاله رجال الصحيح خلا عمران العمى وقد وثقه ابن حبان وغيره ( إن الله تعالى حى) بكسر المثناة تحت الأولى أى ذو حياء عظيم وأصل الحياء كما سبق انقباض النفس عن القبائح خوف لحوق عار وهو فى حقه تعالى محال والقانون فى مثله حمله على الغايات دون المبادئ (١) كما سبق (ستير) بالكسر والتشديد أى تارك لحب القبائح سائر للعيوب والفضائح فعيل بمعنى فاعل وجعله بمعنى مفعول أى مستور عن العيون فى الدنيا بعيد من السوق كما لا يخفى على أهل الذوق (يحب الحياء) أى من اتصف به والمراد الحياء المحمود بدليل خبر (إن الله لا يستحي من الحق)) (والستر (٢)) من العبد وإن كره ما يستر عبده عليه كمايحب المغفرة وإن كره المعصية والعتق وإن كره السبب الذى يعتق عليه من النار والعفو وإن كره ما يعفو عنه من الأوزار والتوبة وإن كره المعصية التى يتاب منها والجهاد وإن كره أفعال من يجاهدوه وهذا باب واسع يضيق عنه الأسفار واللبيب من يدخل عليه من بابه قال التوربشتى وإنما كان الله يحب الحياء والستر لأنهما خصلتان يفضيان به إلى التخلق بأخلاق الله وقال الطبى وصف الله بالحياء والستر تهجناً لكشف العورة وحثاً على تحرى الحياء والستر (فإذا اغتسل أحدكم فليستتر (٣)) أى يستر عورته بما لايصف اللون وجوباً إن كان بحضرته من يحرم النظر إلى عورته وندباً فى غير ذلك ومن ثم ندبوا أن لا يدخل الماء إلا بإزار وعدّ الشافعية من سنن الغسل أن يستر عورته بإزار إن لم يحضر من يحرم نظره إليه بأن كان بخلوة أو حضرة من يحل نظره إليه كمليلته قالوا وأما غسله عليه السلام متجرداً فلبيان الجواز فإن حضره من يحرم نظره لعورته وعلم منه أنه لايغض بصره عنه لزمه الاستتار منه وحرم التكشف كما فى الروضة والمجموع ويجوز كشف العورة فى الخلوة لأدنى غرض كالتبرد فالغسل أولى ( حم د) فى الحمام (ن ) فى الطهارة (عن يعلى) بفتح الياء واللام (بن أمية) تصغير أمة التميمى وفيه أبو بكر بن عياش مختلف فيه وعبد الملك بن أبى سليمان قال فى الكاشف عن أحمد ثقة يخطئ وأورده فى الضعفاء وقال ثقة له حديث منكر ( إن الله تعالى) ف رواية إن ربكم (حي) بكسر الياء الأولى (كريم) أى جواد لا ينفد عطاؤه ( يستحى (١) أما المبدأ فهو التغير الجسمانى الذى يلحق الإنسان من خوف كأن ينسب إلى القبيح وأما النهاية فهو أن يترك الإنسان ذلك الفعل فإذا ورد الحياء فى حق الله فليس المراد منه ذلك الخوف الذى هو مبدأ الحياء ومقدمه بل ترك الفعل الذى هو منتهاه وغايته وكذا الغضب له مقدمة وهى غليان دم القلب وشهوة الانتقام وله غاية وهى إنزال العقاب بالمغضوب عليه اهـ. (٢) الستر بفتح السين أى يحب من فيه ذلك ولهذا جاء فى الحديث الحياء من الإيمان وجاء أيضاً من ستر مسلما ستره الله اهـ. (٣) قال العلقمى وسببه كما فى أبى داود أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم رأى رجلا يغتسل بالبراز - بفتح الباء الموحدة هو الفضاء الواسع - فصعد المنبر لحمد الله وأثنى عليه ثم قال فى اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن الله - فذكره أهـ. - ٢٢٩ - ت د ك) عن سلان - (ح) ١٧٣١ - إن الله تعالَى خَتَرَسُورَةَ الْبَقَرَةَ بآيتيْ أعْطَانيهما من كنزه الذى تحت العرش، فتعدوعن وعلموهن ٠٦/١١٠//١١/ ٠١٥ نَسَاءَ كُمْ وَأَبْنَاءَكْ؛ فَأَنْهَمَا صَلَاَةٌ وَقْرْ آنَ وَدَعَاءُ - (ك) عن أبى ذر- (ح) ١٧٣٢ - إِنّ اللهَ تَعَلَى خَلَقَ الْجَنَّةَ بَيْضَاءَ، وَأَحَبْ شَىء إلَى الله البياضُ - البزار عن ابن عباس - (ض) إذا رفع الرجل ) يعنى الإنسان وذكر الرجل وصف طردى (إليه يديه ) سائلا متذللا ( أن يردهما صفرا) أى خاليتين (خائبتين) من عطائه لكرمه والكريم يدع ما بدعه تكرماً ويفعل ما يفعله تفضلا فيعطى من لا يستحق ويدع عقوبة المستوجب والكريم المطلق هو الله فإذا رفع عبده يديه متذللا مفتقراً حاضر القلب موقناً بالإجابة حلال المطعم والمشرب كما يفيده قوله فى خبر مسلم فأنى يستجاب له ومطعمه حرام ومشربه حرام يكره حرمانه وإن لم يستوجب المسئول وقد يعطى الكافر ما يسأله لشدة كرمه قال الزمخشرى فى الفائق قوله يستحى إلى آخره جملة مستأنفة بإعادة من استؤنف عنه الحديث يعنى حياؤه وكرمه يمنعه أن يخيب سائله. اهـ. وفى الكشاف هو جار على سبيل التمثيل وفيه ندب رفع اليدين فى الدعاء ورد علي مالك حیث کره ذلك قال ابن حجر وقد ورد فى رفع اليدين أخبار صحيحة صريحة لا تقبل تأويلا. أه. لكن عدم الرد لا يتوقف على الرفع إذا توفرت الشروط وإنما قيد به لأنه حال السائل المتذلل المضطر عادة ( حم د) فى الصلاة (ت ٥) فى الدعوات (ك) كلهم ( عن سلمان ) الفارسى بفتح المهملة وسكون اللام قال الترمذى حسن غريب وقال الحاكم على شرطهما ونوزع بأن فيه كما بيته الصدر المناوى وغيره جعفر ابن ميمون قال أحمد ليس بقوى لكن قال ابن حجر سنده جيد . (إن الله تعالى ختم سورة البقرة بآيتين) وهما من قوله ((آمن الرسول)) إلى آخرها وقيل هنّ (لله ما فى السموات، الخ فعلي الأول أول الآية الثانية ((لا يكلف، وعلى الثانية أولها «آمن الرسول، جعلها إلى آخر السورة آية واحدة (أعطانيهما من كنزه الذى تحت العرش، فتعلموهنّ وعلوهن نساءكم وأبناءكم) خصهم لأهمية تعليمهم لا لإخراح غيرهم (فإنهما صلاة ) أى رحمة لما فيهما من رفع الخطإ والنسيان ورفع الإصر وتحميل مالا يطاق وغير ذلك (وقرآن ودعاء) أى هما يشتملان على ذلك وقوله فتعلموهن بعدقوله آيتان من قوله تعالى ((هذان خصمان اختصموا)،، (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، (ك) فى فضائل القرآن عن عبدالله بن صالح عن معاوية عن أبى الزاهرية عن جبير بن نفير (عن أبى ذر) ثم قال على شرط البخارى فرده الذهبى بأن معاوية لم يحتج به البخارى قال ورواه ابن وهب عن معاوية مرسلا . ( إن الله خلق الجنة) التى هى دار الثواب ( بيضاء) أىّ نيرة مضيئة فترابها وإن كان من زعفران لكن ذلك الزعفران له لمعان وبريق يعلوه نوروإشراق وبياض وشجرها وإن كان أخضر لكنه يتلألأنوراً وإشراقا (وأحب شى. إلى الله) فى رواية وأحب الزى إلى الله (البياض) فليلبسه أحياؤكم و كفنوا فيه موتاكم وفى رواية خلق الله الجنة بيضاء وإن أحب اللون إلى الله البياض وسئل الحبر عن أرض الجنة فقال مرمرة بيضاء من فضة كأنها مرآة قيل مانورها قال أما رأيت الساعة التى تكون فيها قبل طلوع الشمس؟ فذلك نورها إلا أنها ليس فيها شمس ولا زمهرير رواه ابن أبى الدنيا بإسناد قال السمهودى حسن ولا ينافيه خبر إن ترابها الزعفران لأن الأرض نفسها بيضاء والتراب الذى هو فوق الأرض أصفر وفى خبر ابن ماجه ألاهل من مشمر للجنة فان الجنة لا خطر لها هى ورب الكعبة نور يتلألأ. وأعلم أن الأشياء كلها من آثار الفضل والعدل والفضل من الجمال والعدل من الملك والقدرة فمن الجمال نشأت الرحمة وظهر العطف والفضل حتى اهتزت الجنة وربت وأشرقت بنور ربها وازينت فمن ثم كانت بيضاء نورانية مشحونة بالروح والريحان ومن الملك بدأ الغضب فاسعرت النار واسودت فهى سوداء مظلمة من غضبه وماهى إلا نظرة وجفوة فأهل الثواب سعدوا منه بنظرة واحدة وأهل العقاب شقوا بجفوة واحدة والخلق إيجاد الشىء على تقدير - ٢٣٠ - ١٧٣٣ - إنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقّ خَلقه فى ظهَةَ فَالْقَى عليهم من نوره، فمن أَصَابَهُ من ذلكَ النور يْ مَذْ أَهْتَدَى، وَمَنْ أُخْطَأُ ضَلَّ - (حم ت ك) عن ابن عمرو - (صـ) واستواء (البزار) فى مسنده (عن ابن عباس) قال الهيشمى عقب عزوه للبزار فيه هشام بن زياد وهو متروك وظاهر حال المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من الستة وإلا لما عدل عنه وإنه لشيء عجاب فقد خرجه ابن ماجه عن ابن عباس المذكور بلفظ إن الله خلق الجنة بيضاء وأحب الزى اليه البياض فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم انتهى بلفظه (إن الله خلق خلقه) أى الثقلين فإن الملائكة ما خلقوا إلا من نور ولم يخلقوا من ظلمة الطبيعة والميل إلى الشهوة والغفلة عن معالم الغيب (فى ظلمة) أى كائنين فى ظلمة الطبيعة فالنفس الأمارة بالسوء المجبولة بالشهوات المردية والأهواء المضلة والركون إلى المحسوسات والغفلة عن معالم الغيب وأسرار عالم القدس (فألق) وفى رواية للحكيم بدله رش والإلقاء فى الأصل طرح الشىء حيث يلقاه ثم صار فى التعارف اسماً لكل طرح ( عليهم من نوره) أى شيئاً من نوره ومن إما للتبيين أو للتبعيض أو زائدة وكذا فى من ذلك النور وهو ما نصب من الشواهد والبراهين وأنزل من الآيات والنذر (فمن) شاء الله هدايته (أصابه من ذلك النور يومئذ) خلص من تلك الظلمة (واحتدى) إلى إصابة طرق السعداء (ومن أخطأه ذلك النور) أى جاوزه وتعداه لعدم مشاهدة تلك الآيات وإيصاره تلك البراهين الجليات، (ضل) أى بقى فى ظلمة الطبيعة متحيراً كالأنعام كما ء وحال الفجرة المتهمكين فى الشهوات المعرضين عن الآيات والنذر، أو المراد خلق الذر المستخرج من صلب آدم فور بالنور عن الألطاف الى هى نباشير صبح الهداية وإشراق لمع برق العناية ثم أشار بقوله أصاب وأخط إلى ظهور أثر تلك العناية فى الإنزال من هداية بعض وضلال بعض أو معنى فى ظلمته جهالا عن معرفة الله لأن العبودية لاتدرك الربوبية إلا بإحداث المعرفة منها لها وهو معتى ألقى عليهم من نوره أى هدى من شاء فعبر عن الهدى بالنور فلا يعرف الله إلا بالله فالدلائل لإلزام الحجة لاسبب للهداية بمجردها وإلا لاهتدى بها كل ناظرولم نظر فيها ذو عقل سليم وفهم قويم وفكر مستقيم ولم يزده ذلك إلا ضلالا قال الطبى والتوفيق بين ماذكر من معنى هذا الحديث وحديث كل مولود يولد على الفطرة أن الانسان مركب من الحيوانية المقتضية العروج الى عالم القدس وهى مستعدة لقول فيضان نور الله الهادى ومهيؤ للتحلى بحلية الدين ومن النفسانية المائلة إلى الخلود فى الأرض والانهماك فى الشهوات والركون إلى المرديات فلاحظ فى هذا الحديث أن الانسان خلق على حالة لا ينفك عنها إلا من أصابه من ذلك النور الملقى عليه وذلك الحديث لمح الى القضاء بقوله كل مولوديولد على الفطرة واختار بعض محققي الصوفية تبعاً للحكيم الترمذى إجراء هذا الحديث على ظاهره وحمل الظالمة والنور على الحقيقة فقال خلفهم كالنجوم الدرارى ثم سلبهم الضوء فوضعهم فى ترابية التربة الى أراد منها إنشاء خلق آدم وقد طمس ضوءهم فلبثوا فى تلك الظلمة إلى أن مضى نحو خمسين ألف سنة فصاروا فى طول ذلك الليث فى تلك الظلمة ثلاث أصناف فصنف منهم قال الذى ملكنا لم يدم ملكه فعجز عنا وإلا لما تركنا هنا كالمنسى، وصنف قالوا نحن هنا ننتظر ما يكون وهودائم، وصنف صارت تلك الترابية فى أفواههم فقال ما الذى رأيتم منى حتى تنسبونى الى العجز وانقطاع الملك فصارت هذه الكلمة ختما على أفواههم وهو قوله «ختم الله على قلوبهم، فالختم لا يرفع أبداً والصنف الثانى شكوا فهم ينظرون لما يكون فما استقرت قلوبهم فتنائرت تلك الترابية على أفواه قلوبهم لتذبذبهم مرة إقبالا ومرة إعراضاً فصارقفلا والقفل قد يفتح إن شاء فذلك قوله تعالى ( أم على قلوب أقفالها، والصنف الثالث قالوا مالكنا دائم ان شاء جعلها فى ظلمة وإن شاء جعلها فى نور فقال أنتم لى عملتم فصارت هذه الكلمة مكتوبة على قلوبهم فمن أصابته يمينه فهم. الأولياء ومن أصابته يده الأخرى فعامة الموحدين قتناولهم قصيرهم فى قبضته وصارت هذه الكلمة مكتوبة بين أعين أفئدتهم فذلك قوله ((أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان) و((أولئك الذين طبع الله على قلوبهم)، فهذه ٢٣١ - ١٧٣٤ - إن الله تعالى خَلَقَ آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، ◌َجَاءَ بَنُو آدَم عَلى قَدْر الأرض: جَاءَ منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك، والسهل، والحزن، والخبيثُ، وَالطَّيِّبُ، وَ بَيْنَ ذلكَ - كانت صفتهم، فلم يزل بنقلهم من حال إلى حال حتى ظهروا فى طينة آدم وأعطاهم كلهم الصورة وظهرت فى الطينة ثم لما نفخ فيه أخرج أصحاب اليمين من كتفه الأيمن كهيئة الذر فى صفاء وتلألئ وأصحاب الشمال من كتفه الأيسر كالحمحمة السوداء والسابقين أمام الفريقين وهم الرسل والأنبياء والأولياء فقررهم كلهم وأخذ عهودهم وميثاقهم على الإقرار له بالعبودية ثم ردهم إلى الأصلاب ليخرجهم تناسلا من أرحام الأمهات فقال مؤ. فى الجنة ولا أبالى وهؤلاء فى النارولا أبالى: أى لا أبالى بما يعملون من خير أوشر فأما أصحاب اليمين فصاروا بيضا من ذلك النور الذى أصابهم والآخرون سودا من الظلمة التى خلقهم فيها فائدة) سأل عبد الله بن طاهر أمير خراسان المأمون الحسين بن الفضل عن قوله تعالى ((كل يوم هو فى شأن، مع هذا الخبر فقال هى شؤون يبديها ولا يبتديها فقام إليه وقبل رأسه (حم ت ك) وكذا ابن حبان (عن ابن عمرى) بن العاص قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين، صححه أيضا ابن حبان وقال الهيشمى رواه أحمد بإسنادين جال أحدهماثقات وقال ابن حجر رحمه الله تعالى فى فتاويه: إسناده لا بأس به وظاهر صفيع المصنف أن مخرجه لم يزيدوا فيه على ماذكره والأمر بخلافه بل بقية الحديث عنده فلذلك أقول جف القلم على علم الله انتهى لكن ادعى بعضهم أن قائل ذلك هو ابن عمرو فلعل المؤلف يميل إلى هذا القول فقوله ولذلك أى من أجل عدم تغير ماجرى فى الأزل تقديره من إيمان وطاعة وكفر ومعصية أقول جف القلم. (إن الله تعالى خلق آدم من قبضة) أصلها ما يضم عليه من كل شىء (قبضها من جميع) أجزاء (الأرض) أى ابتداء خلقه من قبضته فمن ابتدائية إن كان من قبضة متعلقا بخلق وإن كان حالا من آدم تكون بيانية والقبضة هنا مطابقة الآية ((والأرض جميعا قبضته يوم القيامة)) فى بيان تصوير عظمة الله وإن كل المكونات الآفاقية والأنفسية منقادة لإرادته ومسخرة بأمره أى فليس هنا قبضة بالحقيقة بل هو تخييل لعظمة شأنه وتمثيل حسى خلقه ذكره الطبى وغيره وقال الكمال ابن أبى شريف أخذا من كلام بعضهم المراد بالقبض هنا حقيقة لكن إنما قبضها عزرائيل عليه السلام ملك الموت الما كان القبض بأمره تعالى نسب إليه ويشهد له مارواه سعيد بن منصور وأبو حاتم عن أبى هريرة إن الله تعالى لما أراد أن يخلق آدم عليه الصلاة والسلام بعث ملكا من حملة العرش يأتى بتراب من الأرض فلا هوى ليأخذ منها قالت أسألك بالذى أرسلك لا تأخذ منى اليوم شيئا يكون منه للنار نصيب فتركها فلما رجع إلى ربه أخبره فأرسل آخر فقال مثل ذلك قال الذى أرسلنى أحق بالطاعة فأخذ من وجهها ومن طيبها ومن خبيثها الحديث (4). بنو آدم على قدر الأرض) أى على قدر لونها وطبعها يخلق من الحمراء الأحمر ومن البيضاء الأبيض ومن سهاها سهل الخلق اللين الرفيق ومن حزنها ضده ومن ثم (جاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك) من الألوان ((ومن آياته خاق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم) قيل خلق آدم من ستين نوعا من أنواعها وطبائعها فاختلفت بنوه كذلك ولذا وجب فى الكفارة إطعام ستين ليكون بعدد الأنواء ليعم الكل بالصدقة والسهل) بفتح فكون أى الذى فيه رفق ولين (والحزن) بفتح وسكون أى الذى فيه عنف وغلظة فالسهل من الأرض السهلة والفظ الغليظ الجافى من ضدها ( والخبيث والطيب وبين ذلك) أى فالخبيث من الأرض السبخة والطيب من العذبة (١) ومن (١) وما أحسن قول القائل: الناس كالأرض ومنها هم ، من خشن فى المسر أولين « جندل تدى به أرجل، والمد يجعل فى الأعين وكذا جميع الدواب والوحوش فالحية أبدت بجوهرها حيث خانت آدم حتى لعنت وأخرجت من الجنة والفأرقرض جبال سفينة نوح والغراب أبدى جوهره الخبيث حيث أرسله نوح من السفينة ليأتيه بخبر الأرض فأقبل على جيفة وتركه - ٢٣٢ - (حم دت ك هق) عن أبى موسى - (صح) ١٧٣٥ - إنَّ اللهَ تَعَلَى خَلَقَ الْخَلْقَ لَى فِى خَيْ فَرَقَهِمْ، وَخَيْرِ الْفَرْقَتَيْنْ، ثُمَّ تَخَيْرَ الْقَائِلَ بَعَلَى فِى خَيْر قَيلَةَ ثُمَّ تَخَيّرَ الْبُيُوتَ لَعَلَنى فى خيربيوتهم، فاذا خيرهم نفساو خير هم بيتا - (ت) عن العباس بن عبد المطلب (ص) ١٧٢٦ - إن الله تَعَلَى خَ آدَمَ مِنْ طِينَةَ الْجَابَةَ، وَنَهُ بِمَاءِ منْ مَاء الْجَنّة - ابن مردويه عن أبى هريرة-(ض) ثم اختلفت قوى الإنسان فتقبل كل قوة منها ما يأتيها من المواد فيزيد لذلك وينقص ويصلح لذلك ويفسد ويطيب ويخبث لما ذكر من أنه أنشئ من أشياء مختلفة وطبائع شتى «والبلد الطيب يخرج ناته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلانكدا، ذكره البيضاوى وقال الطبى ولما كانت الأوصاف الأربعة الأولى من الأمور الظاهرة فى الإنسان والأرض أجريت على حقيقتها وتركت الأربعة الأخيرة مفتقرة إلى تأويل لأنها من الأخلاق باطنة فان المعنى بالسهل الرفق واللين وبالحزن الخرق والعنف وبالطيب الذى يعنى به الأرض العذبة المؤمن الذى هو نفع كله وبالخبيث الذي يراد به الأرض السبخة الكافر الذى هو ضرر وخسار فى الدارين والذى سبق له الكلام فى الحديث هو الأمور الباطنة لأنها داخلة فى حديث القدر من الخير والشر وأما الظاهرة من الألوان وإن كانت مقدرة فلا اعتبار لها (حم د) فى السنة (ت) فى التفسير (ك حق عن أبى موسى) الأشعرى قال الترمذى حسن صحيح وصححه ابن حبان وغيره . (إن الله خلق الخلق) أى المخلوقات ثم جعلهم فرقا (بجعلنى) أى صير فى تعالى (فى خير فرقهم) جمع فرقة أى أشرفها (وخير الفريقين) وفى نسخ الفرقتين (ثم تخير القبائل) أى اختار خيارهم فضلا (فجعلى فى خير قبيلة) من القرب هذا بحسب الإيجاد أى قدر إيجادى فى خيرها قبيلة (ثم تخير البيوت) أى اختارهم شرفا (جعلنى فى خير بيوتهم) أى فى أشرف بيوتهم قال ابن تيمية وقوله خلق الخلق يحتمل شيئين أحدهما أن الخلق هم الثقلان أوهم جميع ما خلق فى الأرض وبنو آدم خيرهم وإن قيل بعموم الخلق حتى تدخل الملائكة أفاد تفضيل جنس بنى آدم على جنس الملائكة قال والفريقان العرب والعجم ثم جعل العرب قبائل وجعل قريشا أفضلها ، ثم جعل قريشاً بيوتا وجعل بنى هاشم أفضلها، ويحتمل أنه أراد بالخلق بنوآدم فكان فى خيرهم أما فى ولد إبراهيم أبى العرب ثم جعل بنى إبراهيم فرقتين بن إسماعيل وبنى إسحق وجعل العرب، عدنان وقحطان لجعل بنى إسماعيل فى بنى عدنان ثم جعل بنى إسماعيل أو بنى عدنان قبائل لجعل فى خيرهم قبيلة وهم قريش وأياما كان فالحديث صحيح فى تفضيل العرب على العجم ( فأنا ) بفضل الله علىّ ولطفه فى سابق عليه ( خيرهم نفساً) أى روحا وذاتا إذ جعلنى نبياً رسولا فاتحاً خاتماً ( وخيرهم بيتا) أى أصلا إذ جئت من طيب إلى طيب إلى صلب عبد الله بنكاح لا سفاح ولم يردفه بقوله ولا غفر كما فى خبر أنا سيد ولد آدم ولالحر، لأن هذا بحسب حال الخاطبين فى صفاء قلوبهم بما يعلمه من حالهم أو أن هذا بعد ذلك والتفاضل فى الأنساب والقبائل والبيوت باعتبار حسن خلقة الذات والتفاضل فيما قام بها من الصفات حتى فى الأقوات «والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق) وهذا جار فى سائر المخلوقات أن فضل الله يؤتيه من يشاء فلا اتجاه لما عساه يقال الإنسان كله نوع واحد ما معنى التفاضل فى الأنساب (ت عن العباس بن عبد المطلب) قال قلت يا رسول الله إن قريشاً تذاكروا أحسابهم بينهم فجعلوا مثلك مثل نخلة فى كبوة أى كناسة فذكره (إن الله خلق آدم من طين الجابية) بجيم فموحدة تحتية فمثناة كذلك فاعلة من جياء موضع بالشام ، وباب الجابية بدمشق معلوم، ويعارضه مامر أنه خلقه من جميع أجزاء الأرض ؛ وقد يجاب بأنه قبض من الجابية قبضة ومن جميع أتراب الأرض قبضة ومزجهما (وجنه بماء من ماء الجنة) إشارة إلى أنه وإن أخرج سيعود إليها فكان من بديع فطرته وعجيب صنعته، فأعظم بها من إكرام فلم يكن يصلح له حينئذ مكان يليق به مع هذه المكارم إلا داره فتوجه بتاج الملك وكساه كمال الجمال وأجلسه على الأسرة بمهابة وإجلال حتى جاء وقت السقوط وغلب القضاء والقدر فكان - ٢٣٣ - ١٧٣٧ - إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ لَوْحَا يَحْفُوظً مِنْ دُرَّةَ بَيْضَ، صَفَحَاُهَ مِنْ يَاقُوَةَ حَمْرَاءَ، قَلَهُ نُورٌ، وَكِتَابُهُ نُورٌ ، ثُله فى كُلّ ◌َوْمٍ سِتُونَ وَلْمَةٍ ◌َةٍ، يَخْلُ وَيَرْزُقُ، وَيِيتُ وَيْهِ وَيُعْ وَيُذِلُ، وَيَفْعَلُ مَايَعً .. (طب) عن ابن عباس - (ح) ١٧٣٨ - إِنَّ اللهَ أََّلَى خَلَقَ الْخَلْنَ، حَتَّى إذَا فَرَغَ مَنْ خَلْقِهِ قَامَتَ الرَّحمُ، فَقَالَ: مَهْ؟ فَقَالَتْ: هذَا ما كان ( فائدة) قال بعض العارفين إذا فتح عليك بالتصرف فأت البيوت من أبوابها وإياك والفعل بالهمة بغير آلة، ألا ترى أن الحق سبحانه كيف خمر طينة آدم ومنها وسواء وعدله ثم نفخ فيه من روحه وعله الأسماء فأوجد الأشياء على ترتيب ونظام ولوشاء أن يكون ابتدأه بغير تخمر ولا عجن الفعل (ابن مردويه) فى تفسيره (عن أبى هريرة) (إن الله) أى الذى لا يستطيع أحد أن يقدر قدره (خلق لوحاً محفوظاً) وهو المعبر عنه فى القرآن المجيد بذلك وبالكتاب المبين وبأم الكتاب وبإمام مبين ( من درة بيضاء) لؤلؤة عظيمة كبيرة فى نهاية الإشراق وغاية الصفاء وفى حديث البيهقى رضى الله تعالى عنه فى الشعب إنه من زبرجدة خضراء؛ وفى رواية لابن أبى حاتم إحدى وجهيه من ياقوت والآخر من زبرجدة خضراء فقد يقال إنه يتلون والبياض لونه الأصلى (صفحاتها) أى جنباتها ونواحيها قال فى الصحاح صفح الشىء ناحيته وصفحة كل شىء جانبه وصفائح الباب ألواحه (من ياقوتة حمراء قلبه نور وكتابه) أى مكتوبه (نور) بين به أن اللوح والقلم ليسا كألواح الدنيا المتعارفة ولا ؟ أفلامها وكذا الكتابة وليس فى هذا الخبر ذكر طول اللوح ولاعرضه ولاطول القلم وفى رواية للطبرانى عن ابن عباس أن عرضه ما بين السماء والأرض وفى كنز الأسرار عن ابن عباس رضى الله عنهما أيضاً أن طول اللوح ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب وهو فى حجر ملك يقال له ماطريون وفى تفسير الفخر الرازى من حديث البيهقى عن ابن عباس أيضاً أن اللوح بين يدى إسرافيل فإذا أذن له فى شىء ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته فنظر فإذا كان الأمر من عمل جبريل عليه السلام أمره به أو من عمل ملك الموت أمره به ، الحديث، وأما العلم فى رواية لأبى الشيخ عن ابن عمران طوله خمسمائة عام (لته فى كل يوم) أى أوليلة كما فى حديث ابن أبى حاتم عن أنس مرفوعا أى مقدارهما من الزمن وإلا فليس ثم ليل ولانهار (ستون وثلثمائة لحظة) على عدد أجزاء اليوم والليلة فإن ذلك مقسم على ثلثمائة وستين جزءاً كل جزء يسمى درجة فلما كان ذلك أقل ما يحسن بالنسبة إلينا، عبر به تقريباً لافهامنا (يخلق ويرزق ويميت ويحي ويعز ويذل ويفعل ما يشاء) فإن كان العبد على حالة مرضية مهديا رشيدا أدركته اللحظة على حالة مرضية فوصل إلى الأمل من نوال الخير وصرف السوء وإذا كان غاوياً فاللحظة بين القدرة والحلم فاما بطش جبار وأما عفو غفار فعلم أن الحديث إشارة إلى آثار القدرة الكاملة التى لا يقاس عليها غيرها فأخبر عليه السلام أن بيده تصريف الأمور وتكوينها على مايشاء فى أى زمن شاء وخصص السنة الأولى لأهميتها ووقوع أكثر الأفعال إليها ثم عم (طب) وكذا الحاكم والحكيم ( عن ابن عباس ) قال أعنى ابن عباس لوددت أن عندى رجلا من أهل القدر فوجأت رأسه قالوا ولم ذلك فذكره قال الهيشمى ورواه الطبرانى من طريقين رجال أحدهما ثقات انتهى ولم يصب ابن الجوزى حيث حكم عليه بالوضع (إن الله خلق الخلق) أى قدر المخلوقات فى علمه السابق على ماهم عليه وقت وجودهم (حتى إذا فرغ من خلقه) أى قضاه وأتمه والفراغ تمثيلى وقول الأكمل خاق إن كان بمعنى أوجد فالفراغ على حقيقته رد بأن الفراغ الحقبقى بعد الشغل والله سبحانه لا يشغله شأن عن شأن ثم إن ذابعد خلق السموات والأرض وإبرازها للوجود أو بعد خلقها كتبا فى اللوح أو بعد انتهاء خلق أرواح بنى آدم عند قوله ، ألست بربكم)، (قامت الرحم) حقيقة بأن تجد وتتكلم والقدرة صالحة أو هو تمثيل واستعارة إذ الرحم معنى وهو الاتصال القربى من النسب فشبهت بمن يحتاج إلى الصلة - ٢٣٤ - ٠٠٠٠٠١٠٠٠٠٠ مَفَاُ لْمَالِد ◌ِكَ مِنَ اْمَطِيعَةِ، قَال ◌ْبَعَمْ، أَمَ تَرْضَيْنَ أَنْ أَصْلَ مَنْ وَصَلَكُ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكَ؟ قَالَتْ. وَى يَارَبٌّ، قَالَ: فَذلك لك - (ق ن) عن أبى هريرة - (م) ١٧٣٩ - إنّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ حَلَفَهَا مَّهَ رَْمَة، فَأَمْسَكَ عنْدَهُ تْعًا وَتَسْعِينَ رَحمَةً، وَأَرْسَلَ فى خلقه كُلُهِمْ رَحْمَةٌ وَحدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافُرُ بِكُلّ الَّذِى عِنْدَهِ مِنَ الرَّحَةِلَمْ يَسْ مِنَ الَّهُ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ ٥٤٠٠٠ ١٨/٥ بالذى عند الله من الْعَذَابِ لم يامن من النّار - (ق) عن أبى هريرة - (حـ) فاستعاذ من القطيعة والمراد تفخيم شأنها (فقال) تعالى لها (٨٠) بفتح فكون استفهام أى ما تقولين كأنها قامت على هيئة الطالب لشىء والقصدبه إظهار الحاجة دون الاستعلام فإنه يعلم السر وأخفى وقيل زجر أى اكففى عن الالتجاء (قالت) بلسان القال أو الحال على ما تقرر ( هذا مقام العائذ بك) أى مقامى هذا مقام المستجير بك من القطيعة والعائذ المعتصم بالشىء المستجيربه ( قال) تعالى ( نعم ) حرف إيجاب مقرر لما سبق استفهاماً كان أو خبراً ( أما ) بالتخفيف وفى رواية للبخارى ألا (ترضين ) خطاب الرحم والهمزة للاستفهام علي سبيل التقرير لما بعد لا النافية ( أن أصل من وصلك) بأن أعطف عليه وأحسن إليه فهو كناية عن عظيم إحسانه (١) (وأقطع من قطعك) فلا أعطف عليه فهو كناية عن حرمان إنعامه وامتنانه ( قالت بلى يارب ) أى رضيت (قال) الله تعالى (فذلك الـ) بكسر الكاف فيهما أى الحكم السابق حصل لك وصلة الرحم بالمسال ومو عون على حاجة ودفع ضرر وطلاقة وجه ودعاء والمعنى الجامع إيصال الممكن من خير ودفع الممكن من شروهذا إنما يطرد إن استقام أهل الرحم فإن كفروا ونخروا فقطيعتهم فى الله صلتهم بشرط بذل الجهد فى وعظهم ومن ثم قتل أمين هذه الأمة أباه كافراً غضباً لله ونصرة لدينه (ق ن عن أبى هريرة) ثم قال أبو هريرة رضى الله عنه «فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم، ( إن الله خلق) أى قدر ( الرحمة) التى يرحم بها عباده، ورحمته إرادة الإنعام أو فعل الإكرام فمرجعها صفة ذاتية أو فعلية فهى حادثة من حيث إنها فعل كائن عن الإرادة ( يوم خلقها مائة رحمة) قال التور بشتى رحمة الله غير متناهية فلا يعتريها التقسيم والتجزئة وإنما قصد ضرب المثل للأمة ليعرفوا التفاوت بين القسطين قسط أهل الإيمان منها فى الآخرة وقسط كافة المربوبين فى الأولى بجعل مقدار حظ الفئتين من الرحمة فى الدارين على الأقسام المذكورة تنبيهاً على المستعجم وتوفيفاً على المستفهم ولم يرد به تجريد ماقد حلى عن الحد أو تعديد ما يجاوز العد ( فأمسك عنده تسعاً وتسعين رحمة وأرسل) وفى رواية وأنزل ( فى خلقه كلهم رحمة واحدة) تعم كل موجود فكل موجود مرحوم حتى فى آن العذاب إذ الكف عن الأشد رحمة وفضل ( فلو يعلم الكافر بكل الذى عند الله من الرحمة ) الواسعة ( لم يأس (٢)) أى لم يقنط (من الجنة) أى من شمول الرحمة له فيطمع فى أن يدخل الجنة (ولو يعلم المؤمن بالذى عندالله من العذاب لم يبأس من النار ) أى من دخولها قال الطيى سياق الحديث فى بيان صفتى القهر والرحمة لله فكما أن صفاته تعالى غير متناهية لا يبلغ كنه معرفتها أحد فكذا عقوبته ورحمته فلو فرض أن المؤمن وقف على كنه صفة القهارية لظهر منها ما يقنط من ذلك الخلق طراً فلا يطمع فى جنته أحد، هذا معنى وضع ضمير المؤمن ؛ ويجوز أن يراد بالمؤمن الجنس على سبيل الاستغراق فالتقدير أحد منهم ويجوز أن يكون المعنى على وجه آخر وهو أن المؤمن اختص (١) وإنما خاطب الناس بما يفهمونه ولما كان أعظم ما يعطيه المحبوب لحبه الوصال وهو القرب وإسعافه بما يريدومساعدته على مايرضيه وكانت حقيقة ذلك مستحيلة فى حق الله تعالى عرف أن ذلك كناية عن عظيم إحسانه لعبده (٢) وفى نسخة لم يأمن من النار فهو سبحانه غافر الذنب شديد العقاب والمقصود من الحديث أن الشخص ينبغى - ٢٣٥ - ١٧٤٠ - إن الله تَعَلَى خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ مَاءَ رَحْمَة، هُمْ رَجَة طَاقَ مَا بَيْنَ السّمَاءِ وَالْأَرْضِ. ◌َ مِنْهَ فِى الْأَرْضِ رَحْمَةٌ، فَ تَنْطُ الْوَلِدَةُ عَلَى وَلَدِهاَ. وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْض وَأَخْرَ تْعًا وَتَسْعِينَ، فإذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَاءَةَ أَكْمَلَهَا بَهذه الرَّحْمَةَ - (حمم) عن سلمان (حمه) عن أبى سعيد- (ص) ١١/٤١ - إنّ اللهَ تَعَلَى خَلَقَ الْجَنَّهُ وَخَلَقَ النَّارَ، تَقَ لهَذَ، أَهْلاً وَهَذَه أَهْلاً - (م) عن عائشة - (ض) ٠٠٠ بأن يطمع فى الجنة فإذا انتفى منه فقد انتفى عن الكل وكذا الكافر مختص بالقنوط فإذا انتفى القنوط عنه أنتفى عن الكل انتهى وقال المظهر ورد الحديث فى بيان كثرة عقوبته ورحمته لئلا يغترّ مؤمن برحمته فيأ من عذابه وقال العلائى هذا بيان واضح لوقوف العبد بين حالتى الرجاء والخوف وإن كان الخوف وقت الصحة ينبغى كونه أغلب أحواله لأن تمحض الخوف قد يوقعه فى القنوط فينقله لحالة أشر من الذنوب ( ق عن أبى هريرة ) رضى الله عنه وفى الباب عن معاوية بن حيدة وعبادة وغيرهما . (إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة ()١) أى أظهر تقدير هايوم أظهر تقدير السموات والأرض وفيه بشرى للمؤمنين لأنه إذا حصل من رحمة واحدة فى دار الأكدار ما حصل من النعم الغزار فماظك باقيها فى دار القرار ( كل رحمة طباق مابين السماء والأرض) أى مل. ما ينهما وقد مرمعنى الطباق ومقصوده التعظيم والتكثير وورود ذلك بهذا اللفظ غير عزيز (لجعل فى الأرض منها رحمة) قال القرطى هذا نص فى أن الرحمة يراد بها متعلق الإرادة وأنها راجعة إلى المنافع والنعم (فيها تعطف) أى تحن وترق وتشفق فى الصحاح عطف عليه شفق وفى المصباح عطفت الناقة على ولدها عطفاً حنت (الوالدة على ولدها) من الآدميين وكل ذى روح (والوحش والطير) أى وغيرهما من كل نوع من أنواع ذوات الأرواح ولعل تخصيص الوحش والطير لشدةنفورها والله أعلم بمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القرطبي وحكمة ذلك تسخير القوى للضعيف والكبير للصغير حتى يتحفظ نوعه وتتم مصلحته وذلك تدبير اللطيف الخبير (بعضها على بعض وأخر تسعا وتسعين فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة) فالرحمة التى فى الدنيا يتراحمون بها أيضاً يوم القيامة قال المهلب الرحمة رحمتان رحمة من صفة الذات وهى لاتتعدد ورحمة من صفة الفعل وهى هذه وقال العارف البونى رضى الله تعالى عنه الذائية واحدة ورحمته المتعدية متعددة وهى كما فى هذا الخبر مائة ففى الأرض منهاواحدة يقع بها الارتباط بين الأنواع وبها يكون حسن الطباع والميل بين الجن والانس والبهائم كل شكل إلى شكله والقمعة والتسعون حظ الانسان يوم القيامة يتصل بهذه الرحمة فنكمل مائة فيصعد بها فى درج الجنة حتى ترى ذات الرحيم وأشاهد رحمته الذاتية (حم م عن سلمان) الفارسى (حم ٥) عن أبى سعيد الخدرى (إن الله خلق الجنة: وجمع فيها كل طيب (وخلق الدار، وجمع فيها كل خبيث خلق لهذه أهلا) وهم السعداء وحرمها على غيرهم (ولهذه أهلا) وهم الأشقياء وحرمها على غيرهم وجعلهما جميعاً فى هذه الدار سبعاً فوقع الابتلاء والامتحان له أن يكون بين حالتى الرجاء والخوف (١) حصره فى مائة على سبيل التمثيل تسهيلا للفهم وتقليلا لما عند الخلق وتكثيراً لما عندالله تعالى وأما مناسبة هذا العدد الخاص ثبت أن نار الآخرة تفضل نار الدنيا بسعة وستين جزءاً فإذا قوبل كل جزء برحمة زادت الرحمات ثلاثين جزءاً فالرحمة فى الآخرة أكثر من النقمة فيها ويؤيده قوله تعالى فى الحديث القدمى غليت رحتى غضبى ويحتمل أن تكون مناسبة هذا العدد الخاص لكونه مثل عدد درج الجنة والجنة هى محل الرحمة فكانت كل رحمة بإزاء درجة وقد ثبت أنه لا يدخل أحد الجنه إلا رحمة الله تعالى فمن قالته منها رحمة واحدة كان أدنى أهل الجنة منزلة وأعلاهم من حصات له جميع أنواع الرحمة وهذه الرحمة كلها المؤمنين بدليل قوله تعالى ،وكان بالمؤمنين رحيما، وأما الكفار فلا يبقى لهم حظ من الرحمة لا من جنس رحمات الدنيا ولا من غيرها - ٢٣٦ - ١٧:٢ - إن الله تَعَلَى رَضى لهذه الأمّة الْيُسْرَ، وَكَرهَ لها العسر - (طب) عن محجن بن الادرع - (*) ٠٠٠ سے بسبب الاختلاط وجعلها دار تكليف فبعث اليهم الرسل لبيان ما كلفهم به من الأقوال والأفعال والأخلاق وأمرهم بجهاد الأشقياء فقامت الحرب على ساق فإذا كان يوم القيامة أى يوم الميعاد ميزالله الخبيث من الطيب لجعل الطيب وأهله فى دارهم والخبيث وأهله فى دارهم فينعم هؤلاء بطيهم ويعذب هؤلاء بخيتهم لانكشاف الحقائق قال البيضاوى وفيه أن الثواب والعقاب لا لأجل الأعمال بل الموجب لهما هو اللطف الربانى والخذلان الإلهى المقدر لهم وهم فى أصلاب آبائهم. بل وهم وآباؤهم وأصول أكوانهم بعد فى العدم (تنبيه) قال العارف ابن عربى رضى الله عنه من عقائد الاسلام أن تعتقد أن الله سبحانه أخرج العالم قبضتين وأوجد لهم منزلتين فقال هؤلاء الجنة ولا أبالى وهؤلاء النار ولا أبالى ولم يعترض عليه معترض هناك إذ لا موجود كان ثم سواه فالكل تحت تصريف أسمائه فقبضة تحت أسماء بلائه وقبضة تحت أسماء آلاته ولو أراد تعالى أن يكون العالم كله سعيداً لكان أو شقياً لما كان من ذلك فى شأن لكنه لم يردفكان كما أراد (( فمنهم شقى وسعيد)) هنا ويوم المعاد فلا سبيل إلى تبديل ماحكم عليه القديم وقد قال فى الصلاة وهى خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد لتصرفى فى ملكى وإنفاذ مشيشتى فى ملكى وذلك لحقيقة عميت عنها الأبصار والبصائر ولم تعثر عليها الأفكار ولا الضمائر إلا بوهب إلهى وجود رحمانى لمن اعتنى به من عباده وسبق له ذلك بحضرة إشهاد فعلم حين أعلم أن الألوهية أعطت هذا التقسيم وأنه من دقائق القديم فسبحان من لا فاعل سواه ولا موجود بنفسه إلا إياه ((والله خلقكم وما تعملون)) و((لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)) ((فقه الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين، ﴿تنبيه) قال بعضهم خلق الله الجنة والنار وجعلهما دارين إحداهما جهة اليمين والأخرى جهة الشمال هذه كلها خير صرف وهذه كلها شر صرف وأنزل الدين للأمر والنهى على معنى الدارين ثم خلق دار الدنيا بين الدارين فالجنة من القبر إلى أعلى عليين والنار من القبر إلى أسفل سافلين روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار فليس بعد الدنيا إلا الجنة والنار فالناس بعد الموت منهم معذب ومنهم منعم فى جنة أو نار فالناس وقوف فى الدنيا بين الجنة والنار حقيقة وهم لا يشعرون (م) فى الإيمان بالقدر وكذا أبوداود والنسائى وان ماجه كلهم (عن عائشة) قالت توفى صى فقلت طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا تدرين وفى رواية أو غير ذلك فذكره فنهى عن الحكم على معين بدخول الجنة فلعله قبل عليه بأن أطفال المؤمنين فى الجنة قال فى الزواجر وقد أخذ بعضهم من هذا الحديث أن أطفال المؤمنين لا يقطع لهم بدخول الجنة واشتد إنكار العلماء عليه فى هذه المقالة الشنيعة المخالفة للقواطع والحديث ظاهره غير مراد إجماعا وإنما هو قبل أن يعلم بأنهم مقطوع لهم بالجنة وإنما الخلاف فى أطفال الكفار والأصح أنهم فى الجنة أيضا وظاهر صنيع المصنف أن مسلما لم يروه إلا كما ذكر والأمر بخلافه بل زاد بعدقوله ولهذه أهلا مانصه: وهم فى أصلاب آبائهم. (إن الله تعالى) الكمال رأفته (رضى لهذه الأمة اليسر) فيما شرعه لها من أحكام الدين ولم يشدد عليها كما شدد على الامم الماضية (وكره لها العسر) أى لم يرده بها ولم يجعله عزيمة عليها ويريد الله بكم اليسرولا يريد بكم العسر، قال الحرانى واليسر عمل لا يجهد النفس ولا يثقل الجسم والعسر مايجهد النفس ويضر الجسم ومن رفق الله بهذه الأمة ومعاملتها باليسر والعطف أن شرع لها ما يوافق كتابها وصرف عنها ما تختان فيه لما جبلت عليه من خلافه وهكذا حال الآمر إذا شاء أن يطيعه مأموره يأمره بالأمور التى لو ترك ودواعيه لفعلها وينهاه عن الأشياء التى لوترك ودواعيه لتجنبها وبه يكون حفظ المأمور من المخالفة وإذا شاء أن يشدد على أمة أمرها بما جيلها على تركه ونهاها عما جبلها على فعله وهو من الآصار المجمعولة على الأولين مخفف عن هذه الامة بإجراء شرعها على وفق جبلتها جعل لهم حظاً من هواهم كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم اللهم أدر الحق معه حيث دار ولهذا كان يأمر الشجاع بالحرب ويكف الجبان حتى لا يظهر فيمن معه مخالفة إلا عن سوء طبع لا يزعه وازع الرفق وذلك قصد العلماء الربانيين فى تأديب - ٢٣٧ - ١٧٤٣ - إنَّ اللهَ تَعالَى رفيق يحب الرفق ويعطى عليه مالا يعطى على العنف - (حدد) عن عبدالله بن مغفل (٥ حب) عن أبى هريرة (حم هب) عن على (طب) عن أبى أمامة، البزار عن أنس - (ح) ١٧٤٤ إنّ اللهَ تَعَلَى زَوْجَنِى فِى الْجَنَّةُ مَرْيَرَ بِنْتَ عَمْرَانَ، وَأُمَرَأَةً فَرْعَوْنَ، وَأَحْتَ مُوسَى - (طب) عن سعد بن جنادة - (ض) ٥ ١٧٤ - إن الله تَعَالَى سَائِلْ كُلَّ رَاعِ عَمّ اسْتَرْعَاءُ: أَحَفظَ ذَلكَ أَمْ ضَيعَهُ؟ حَتى يَسألَ الرَّجَلَ عَنْ أَهْل ء. كل مريد على اللائق بحاله وجبلته ( طب عن محجن ) بكسر أوله وسكون المهملة وفتح الجيم (بن الأدرع) يفتح الهمزة ودال مهملة ساكنة الاسلى نزل البصرة واختط مسجد ها قال الهيشمى رجاله رجال الصحيح. (إن الله رفيق) أى لطيف بعباده يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر فيكلفهم فوق طاقتهم بل يسامحهم ويلطف بهم ولا يجوز إطلاق الرفيق عليه سبحانه اسما لأن اسماءه سبحانه إنما تتلقى بالنقل المتواتر ولم يوجد ، ذكره بعض الشراح، وأصله قول القاضى الرفق ضد العنف وهو التلف وأخذ الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها والظاهر أنه لا يجوز إطلاقه عليه تعالى لأنه لم يتواتر ولم يستعمل هنا على قصد القسمية وإنما أخبر به عنه تمهيداً للحكم الذى بعده انتهى لكن قال النووى الأصح جواز تسميته تعالى رفيقاً وغيره مما يثبت بخبر الواحد (يحب الرفق) بالكسر لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل أى يحب أن يرفق بعضكم ببعض وزعم أن المراد يحب أن يرفق بعباده لا يلائم سياق قوله (ويعطى عليه) فى الدنيا من الثناء الجميل ونيل المطالب وتسهيل المقاصد وفى العقبى من الثواب الجزيل ( مالا يعطى على العنف) بالضم الشدة والمشقة وكل ما فى الرفق من الخير فى العنف من الشر مثله . نبه به على وطاءة الأخلاق وحسن المعاملة وكمال المجاملة ووصف الله سبحانه وتعالى بالرفق إرشادا وحداً لنا على تحرى الرفق فى كل أمر فهو خارج مخرج الأخبار لا التسمية كما تقرر (خدد عن عبدالله بن مغفل) بضم الميم وفتح المعجمة وشدة الفاء ابن عبدنهم بفتح النون وكسر الهاء (٥ حب عن أبى هريرة حم هب عن علي) أمير المؤمنين رضى اللّه تعالى عنه قال الهيشمى وفيه أبو خليفة ولم يضعفه أحد وبقية رجاله ثقات ( طب عن أبى أمامة) قال الهيشمى وفيه صدقة بن عبد الله السمين وثقه أبو حاتم وصدقه الجمهور وبقية رجاله ثقات (البزار) فى مسنده (عن أنس) إسنادين قال الهيشمى رجال أحدهما ثقات وفى بعضهم خلاف وقضية صنيع المؤلف أن هذا لميخرجه الشيخان ولا أحدهما وإلا لما عدل عنه وهو ذهول فقد خرجه مسلم من حديث عائشة رضى الله تعالى عنها ولمظه إن الله رفيق يحب الرفق ويعطى على الرفق مالا يعطى على العنف وما لا يعطى على ماسواه قال القاضى وإنما ذكر قوله وما لا يعطى على ماسواه بعد قوله ما لا يعطى على العنف إيذانا بأن الرفق أنجح الأسباب وأنفعها بأسرها. (إن الله زوجنى فى الجنة) مضافا إلى زوجاتى اللاتى تزوجنهن فى الدنيا (مريم بنت عمران) أى جعلها زوجتى فيها وأوقع الماضى موقع المستقبل لتحقق الوقوع (وامرأة فرعون) آسية بنت مزاحم (وأخت موسى ) الكليم عليه السلام واسهامريم كما قاله البيضاوى وغيره قال الحرالى خلصهن الله من الاصطفاء الأول العبرانى إلى اصطفاء عربى علىّ حتى أنكحهن من محمد النبى العربى صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الثلاثة مترتبات فى الفضل على هذا الترتيب فأفضلهن مريم اتفاقا فآسية لأنه قيل بنبوتها فأخت موسى لأنه لم يذهب إلى القول بذوتها أحد ، والظاهر أن وقوع التزوج فى الجنة ( طب عن سعد بن جنادة) بضم الجيم وخفة النون ودال مهملة والد عطية العوفى وفد من الطائف وأسلم قال الهيثمى فِه من لم أعرفه ( إن الله تعالى سائل) إشارة إلى تحقق وقوع ذلك (كل راع عما استرعاه) أى أدخله تحت رعايته - ٢٣٨ - بته ۔ (ن حب) عن أنس ١٧٤٦ - إنَّ اللهَ تَعَلَى سَمّى الْمَدِينَةَ طَابَةً - (حم من) عن جابر بن سمرة - (حـ) ١٧٤٧ - إنَّ اللهَ تَعَالَى صانع كلَّ صَانع وَصَنْعَتْهُ - (خ) فى خلق أفعال العباد (4) والبيهقى فى الأسماء عن حذيفة - (صح) ( أحفظ ذلك أم ضيعه) بهمزة الاستفهام (حتى يسأل الرجل عن أهل بيته) أحفظهم أم ضيعهم فيعامل من قام بحق ما استرعاه عليه بعضله ويعامل من أهمله بعدله وما يعفو الله أكثر (١) قال الطبى فيه أن الراعى يس مطلوبا لذاته وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه فعليه أن لا يتصرف إلا بمأذون الشارع فيه وهو تمثيل ليس ألطف ولا أجمع ولا أبلغ مته وزاد فى رواية فأعدوا للمسئلة جوابا قالوا وما جوابها قال أعمال البر خرجه ابن عدى والطبرانى قال ابن حجر بسند حسن واستدل به على أن المكلف يؤاخذ بالتقصير فى أمر من فى حكمه وفيه بيان كذب الحديث الذى افتراه بعض المتعصبين لينى أمية ففى آداب القضاء للكرايسى عن الشافعى رضى الله عنه بسنده دخل الزهرى على الوليد بن عبد الملك فسأله عن حديث إن الله إذا استرعى عبدا للخلافة كتب له الحسنات ولم يكتب عليه السيئات فقال له كذب ثم تلا «ياداود إنا جعلناك خليفة فى الأرض - إلى - بمانسوايوم الحساب، فقال الوليد إن الناس ليغروننا (ن حب عن أنس) ورواه عنه أيضا البيهقى فى الشعب وفيه معاذ بن هشام حديثه فى الستة لكن أورده الذهبى فى الضعفاء وقال قال ابن معين صدوقا وليس بحجة وقال غيره له غرائب وتفردات ( (إن الله سمى) وفى رواية إن الله أمرفى أن أسمى ولا تعارض لأن المراد أنه أمره باظهار تسميتها المدينة طابة) بمنع صرفها وفى بعض روايات البخارى طابة بالنوين يجعلها نكرة وهى تأنيث طاب من الطيب وأصلها طيبة قلبت الياء ألفالتحركها وانفتاخ ما قبلها وكان اسمها يثرب فكرهه التى صلي الله عليه وسلم لاستعمال الثرب فى معنى القيح فبين أن الله سماها طابه لتيطيب مكانها بالدين أو لخلوصها من الشرك وتطيبها منه أو لطيب رائحتها وأمورها كلها أو لحلول الطيب بها وهو المصطفى صلى الله عليه وسلم أولكونها تنفى خبثها ويبقى طيبها أو لغير ذلك(٢) وتسميتها فى التنزيل يثرب وقوله فى حديث هذه يثرب باعتبار ماعند المنافقين أو نزول الآية سابق على التسمية (حم م ن عن جابر بن سمرة) ولم يخرجه البخارى (إن الله تعالى صانع) بالتنوين وعدمه ( كل صانع وصنعته) أى مع صنعته فهو خالق للفاعل والفعل لقوله تعالى ((والله خلقكم وماتعملون وبهذا أخذ أهل السنة وهو نص صريح فى الرد على المعتزلة وكمال الصنعة لا يضاف اليها وإنما يضاف إلى صانعها وهذا الحديث قد احتج به لما اشتهر بين المتكلمين والفقهاء من إطلاق الصانع عليه تعالى قال المؤلف فاعتراضه بأنه لم يرد وأسماؤه تعالى توقيفية غفلة عن هذا الخبر وهذا حديث صحيح لم يستحضره من اعترض ولا من أجاب بأنه مأخوذ من قوله «صنع الله) انتهى ومنعه بعض المحققين بأنه لادليل لما صرحوا به من اشتراط إذ لا يكون الوارد على جهة المقابلة نحو ((أم نحن الزارعون)) ((والله خير الماكرين)) وهذا الحديث من ذلك القبيل وبأن الكلام فى الصانع بأل بغير إضافة وما فى الخبر مضاف وهو لا يدل على جواز غيره بدليل قول المصطفى صلى الله عليه وسلم يا صاحب كل بجوى أنت الصاحب فى السفر لم يأخذوا منه أن الصاحب بغير قيد من أسماء تقدس، نعم صح من حديث الحاكم والطبرانى، اتقوا الله فإن الله فاتح لكم مصانع: وهذا دليل واضح للمتكلمين والفقهاء لا غبار عليه ولم (١) أى ويرضى خصماء من شاء بجوده وكما يسأله عن أهل بيته يسأل أهل بيته عنه فظاهر الحديث أن الحكام أولى (٢) أو لطيب ترابها وهوائها ومساكنها وطيب العيش بالسؤال عن أحوال الرعايا من سؤال الرجل عن أهل بيته بها قال بعض العلماء من أقام بالمدينة يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لاتكاد توجد فى غيرها - ٢٣٩ - ١٧٤٨ - إِنَّ الَ تَعَلَى طَبُ يُحِبُّ الطَّبَ، نَظِّ مُحِبُّ الََّ، كَرِبُ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبْ الْجُودَ، ١٠٠٠٠ انْظَهُوا فَيَتَكُمْ، وَلَا تَشْهُوأَ بْلُود - (ت) عن سعد - (ح) ١٧٤٩ - إن الله تعالى عفو يجب العفو - (ك) عن ابن مسعود (عد) عن عبد الله بن جعفر - (*) يستحضره المؤلف ولو استحضره لكان أولى له ما يحتج به فى عدة مواضع قال الذهبي واحتج به من قال الإيمان صفة للرحمن غير مخلوق كذا رأيته بخطه ﴿ تتمة﴾ قال الراغب سئل بقراط عن دلالة الصانع فقال دل الجسم على صانعه لجمع بهذه اللفظة دلالة حدوث العالم لأن الجسم يدل على أنه مصنوع ولا بدله من صانع ولم يصنع نفسه وصانعه حكيم (خ فى خلق أفعال) أى فى كتاب خلق أفعال (العباد) وهو كتاب مفرد مستقل (ك) فى الإيمان وصححه (والبيهقى فى) كتاب الأسماء (والصفات) كاهم (عن حذيفة) مرفوعا لكن لفظ الحاكم إن الله خالق بدل صانع ثم قال على شرط مسلم وأقره الذهبي وتقييد المصنف العزو البيهقى بكتاب الأسماء يؤذن بأنه لم يخرجه فى كتابه اللذان وضع لهما المصنف الرمز وهما الشعب والسين وليس كذلك فقد خرجه فى الشعب باللفظ المزبور عن حذيفة المذكور (إن الله تعالى طيب) بالتقيل أى منزه عن النقائص مقدس عن الآفات والعيوب وكل وصف خلا عن كمال أو طيب الثناء أو مستلذ الأسماء عند العارفين بها وكيف ما كان فهو من أسمائه الحسنى اصحة الخبر به كالجميل قال الراغب وأصل الطيب ما تستهذه النفس والحواس والديب من الناس من تزكى عر نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال وتحلى بالعالم والإيمان ومحامن الأفعال (يحب الطيب) أى الحلال الذى يعلم أصله وجريانه على الوجه الشرعى العارى عن ضروب الخيل وشوائب الشبه فلا تقل؛ لا ينبغى أن يتقربوا اليه إلا بما يناسبه فى هذا المعنى وهو من خيار أموالكم (كريم يحب الكرم) أى فى حياته لا البخل فى حياته الكريم عندموته بدليل الخبر المار وقوله (جواد) بالتخفيف (يحب الجود) عطف خاص علي عام (نظيف) أى منزه عن سمات الحديث متعال فى ذاته عن كل نقص ( يحب النظافة أى نظافة الباطن بخلوص العقيدة ونفى الشرك ومجانبة الهوى والأمراض القلبية من نحو غل وحقد وحد وغيرهما ومجانبة كل مطعم وكل مشرب وكل ملبس من حرام وشبهة ، ونظافة الظاهر بترك الأدباس وملابسة العبادات ومفهومه أنه يبغض ضدذلك وبه صرح فى الخبر الآتى بقوله إن الله يبغض الوسخ الشعث ولا ينافيه خبر إن الله يحب المؤمن المبتذل الذى لا يبالى ما ليس إذ لا يلزم من كون التوب خشناً أوبائياً أن يكون وسخا، فالمنهى عنه إنما هو التزين والتصنع والتغالى فى اللباس (فظفوا) ندباً (أفنيتكم) جمع فتاء وهو الفضاء أمام الدار قال الطيى الفاء فيه جواب شرط محذوف أى إذا تقرر ذلك فطيبوا كلما أمكن تصيبه ونظدوا كل ما سهل لكم تنظيفه حتى أفنية الدار وهى ما أمام الدار وهو كناية عن نهاية الكرم والجود فإن ساحة الدار إذا كانت واسعة نظيفة كانت أدعى لجلب الضبفان وتناوب الواردين والصادرين وإليه ينظر قول الحماسى فإن يمس مهجور الفناء فربما أقام به بعد الوفود وفود وفى رواية بدله عذراتكم وهو بمعناه قال الزمخشرى العذرة الفناء وبه سميت العذرة لإلقائها فيها كما سميت بالغائط وهو المطمئن (ولا تشبهوا) بحذف إحدى التادين للتخفيف وأصله تتشبهوا (باليهود فى قذارتهم وقذارة أفيتهم، ومن ثم كان للمصطفى صلى الله عليه وسلم وصحبه مزيد حرص على النظافة وقد اختار الحق سبحانه من كل جنس أطيبه فاختصه لنفسه والطيب من كل شىء هو مختاره دون غيره وأماخلقه فعام النوعينوبه يعرف عنوان سعادة العبد وشقاوته فإن الطبيب لا يناسبه إلا الطيب ولا يسكن إلا إليه ولا يطمئن إلا به وبين الطيب والخبيث كمال الانقطاع ومنع الاجتماع (ت عن سعد؛ وحسنه ورواه من طريق أخرى عن أبى ذر وفيها شهربن حوشب وهو ضعيف والأولى سالمة منه (إن الله تعالى عفو) أى متجاوز عن السيئات (يحب العفو) لما سبق أنه سبحانه يحب أسماءه وصفاته ويجب من الصف بشىء منها ويفض من الصف بأضدادها ولهذا يفض قدمى القلب والبخيل والجبان والمهيز والشيم قال - ٢٤٠ - ٠١/٥٠٠٠ /١٠ ١٠٠٠١/٠ ١٧٥٠ - إنّ اللهَ تَعَالَى عَنْدَ لسَان كُلَّ ◌َائِلِ، فَلْيَّ اللهَ عَبْدُ، وَلِينَظُرْ مَا يَقُولُ - (حل) عن ابن عمر الحكيم عن ابن عباس - (ض) ١٧٥١ - إنّ اللهَ تَعَلَى غَيُورٌ يُحِبُّ الْغَيُورَ، وَإِنْ هُمَرَ غَيُورٌ - رسته فى الإيمان عن عبدالرحمن ن دافع مرسلا (ض) ١٧٥٢ - إَنَّ اللهَ تَعَلَي قَالَ: مَنَ عَادَى لِى وَلَّا فَهْدِ أَذْنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عْدى بَشَىْءُ أَحَّ إِلّي العارف ابن أدهم رضى الله عنه خلا لى الطواف ليلة مطيرة فقلت بالملتزم يارب اعصمنى فقيل لى كل عبادى يطلبون العصمة فاذا عصمتهم فعلي من أتفضل ولمن أغفر؟ قال الراغب رحمه الله العفو والصفح صورتا الحلم، ومخرجاه إلى الوجود ، فالعفو ترك المؤاخذة بالذنب، والصفح ترك التثريب ، واشتقاقه من تجاوز الصفحة التى أثبت فيها ذنوبه والإعراض بصفحة الوجه عن التلفت إلى ما كان فيه وهو محمود إذا كان على الوجه الذى يحب والعفو إنما يستحب إذا كانت الإساءة مخصوصة بالعافى كمن أخذ ماله أو شتم عرضه فان عادت بالضرر على الشرع أو الناس فله ترك العفو (ك عن ابن مسعود) عبد الله ( عد عن عبد الله بن جعفر) (إن الله تعالى عند) وفى رواية ذكرها المطرزى: وراء (لسان كل قائل) أى يعلمه قال فى المغرب هذا تمثيل والمعز "، تعالى يعلم ما يقوله الإنسان ويتفوه به من يكون عند الشىء مهيمناً لديه محافظاً عليه ( فليتق الله عيد) ذكره . وع أو إشارة إلى قلة المتقين (ولينظر) أى يتأمل ويتدبر (ماذا يقول) أى ما يريد النطق به هل هو عليه أو له «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) بجميع ما ينطق به مكتوب عليه مسئول عنه قال الليث مررنا برأهب فنودى طويلا فلم يجب ثم أشرف فقال ياهؤلاء لسانى سبع فأخاف أن أرسله فيأً كلنى وقال بعض العارفين إياك والمراء فى شىء من الدين وهو الجدال فانك لا تخلو أن تكون فيه محقا أو مبطلا كما يفعل الفقها. اليوم فى مجالس مناظراتهم يلتزم أحدهم فى ذلك مذهباً لا يعتقده وقولا لا يرتضيه وهو يحاول به الحق الذى يعتقده أنه حق ثم تخدعه النفس بأن تقول له إنما تفعل ذلك لتتفتح الخواطر لا لإقامة الباطل وما علم أنه تعالى عند لسان كل قائل وأن العامى إذا سمع مقالته بالباطل وظهوره على صاحب الحق وهو عنده أنه فقيه عمل على ذلك الباطل فلا يزال الأثم عليه مادام ذلك السامع يعمل بما سمع منه (حل) من حديث محمد بن إسماعيل العسكرى عن صهيب بن محمد بن عباد عن مهدى عن وهب بن أبى الورد عن محمد بن زهير (عن ابن عمر ) بن الخطاب ومحمد بن زهير قال الذهبى قال الأزدى ساقط (الحكيم) الترمذى (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً البيهقى فى الشعب والخطيب فى التاريخ باللفظ المزبور (إن الله تعالى غيور) فعول من الغيرة الحمية والأنفة وهى محال على الله تعالى لأنها هيجان الغضب يسبب ارتكاب ما ينهى عنه فالمراد لازمها وهو المنع والزجر عن المعصية (يجب الغيور) فى محل الريبة كما يفيده قوله فى الحديث الآتى غيرتان غيرة يحبها الله (وإن عمر) بن الخطاب رضى الله عنه (غيور) فهو لذلك يحبه لأن من لمح نحاً من وصف كان من الموصوف به باللطف لطف ووصف كل مرتبة بحسبها (رسته) بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة لقب عبد الرحمن بن عمر الأصبهانى الحافظ (فى الإيمان) أى فى كتاب الإيمان له (عن عبد الرحمن بن رافع) التنوخى قاضى أفريقية (مرسلا) قال فى الكاشف منكر الحديث مات سنة ١١٣ (إن الله تعالى قال من عادى) من المعاداة ضد الموالاة (إلى) متعلق بقوله (ولياً) (١) وهو من تولى الله بالطاعة فتولاه الله بالحفظ والنصر، فالولى هنا القريب من اللّه باتباع أمره وتجنب نهيه وإكثار النفل مع كونه لا يفتر عن (١) المراد بالولى العارف بالله المواظب على طاعته المخلص فى عبادته