النص المفهرس
صفحات 201-220
- ٢٠١ - ١٦٦٥ - إنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ إِنْفَاذَ أَمْرِ سَلَبَ كُلّ ذى لُبَّ لُبُهُ - (خط) عن ابن عباس - (ض) ١٦٦٦ - إِنّ اللهَ إِذَا أَرَادَ إِمْضَ أَمْرِ نَعَ عُولَ الرََّلِ خَّى يُضِىَ أَمْرَهُ، فَإِذَا أَمْضَاهُ رَدَّ إَيْ عُقُولَهُمْ وَوَقَعَتِ النَّدَمَةُ - أبو عبد الرحمن السلمى فى ستن الصوفية عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده - (ض) ١٦٦٧ - إِنَّ اللهَ تَعَلَى إِذَا أَنْزَلَ -َ طَوَاتِهِ عَلَى أَهْلِ نَقْمَتَه فَوَافَتْ آجَالُ قَوْمٍ صَالحِينَ فَأَهْلِكُوا بَهَلاَ كَهم، مے كله زويت عنه الدنيا وقالوا قل من تكثر عليه الدنيا إلا وتكثر غفلته عن الله لأن العبد كلما كان أكثر حاجة إلى الله كان الحق على باله بخلاف مالو أعطاه قوت سنة مثلا فإن غفلته تكثر ( أبو الشيخ) وكذا الديلى ( عن على) أمير المؤمنين وفيه إسماعيل بن عمرو البجلى ضعفوه وعلى بن هاشم غال فى التشيع وعبيد الله بن الوليد ضعفوه (إن الله تعالى) تفاعل من علو القدر والمنزلة هنا وأصل تفاعل التعاطى الفعل كتخاشع وكذا تفعل كتكبر وهما فى حق البارى تعالى بمعنى التفرد لا بمعنى التعالى ذكره العكبرى (إذا أحب إنفاذ) بمعجمة ( أمر) أى أراد إمضاءه (سلب كل ذى لب لبه) حتى لا يدرك به مواقع الصواب ويتجنب ما يوقعه فى المهالك والاعطاب فهو إشارة إلى أن قضاء الله لا بد من وقوعه ولا يمنع منه عقل ولا غيره (أنشد غلام أملب) إذا أراد الله أمرا بامرئ وكان ذا رأى وعقل وبصر وحيلة يعملها فى كل ما يأتى به محتوم أسباب القدر أغراه بالجهل وأعمى عينه وسل منه عقله سل الشعر حتى إذا أنفذ فيه حكمه رة عليه عقله ليعتبر (خط) وكذا أبو نعيم (عن ابن عباس) ظاهر صنيع المؤلف أن الخطيب خرجه ساكتاً عليه وليس كما وهم بل أعله بلاحق بن حسين وقال إنه يضع وقال فى موضع آخر كان كذاباً إذ كان يضع الحديث على الثقات ويسند المراسيل انتهى فعزوه له مع حذف ماعقبه به من هذه العلة التى هى أقبح العلل غير صواب (إن الله إذا أراد إمضاء أمر نزع) أى قلع وأذهب (عقول الرجال) أى الكاملين فى الرجولية الراسخين فى العقل فإذا لم يقل الناس مثلا (حتى يمضى أمره فإذا أمضاه رة إليهم عقولهم) ليعتبروا ويعتبر بهم (ووقعت الندامة ) منهم على ما كان فإذا أنت أحكمت باب اليقين وجزمت بأنه لابد من وقوع القضاء المبرم هان عليك الأمر وارتفعت النعامة ورضيت النفس بما أصابها هذا هو الكمال ومن لم يصل إليه فليستعمل الصبر ويمرن نفسه على الرضى بالقضاء وينتظر وعد الله بأن عليه صلوات من اللّه ورحمة وفى الصبر خير كثير (تنبيهات) قال بعضهم لا بدّ للعبد من أسدال الحجاب عليه حتى يقع فى المعصية وإلا فعصيانه ربه مع الكشف وشهوده أنه يراه لا يكون أبداً وهذا من رحمته تقدس بعصاة الموحدين فان مجاهرة الحق بمحرم مع شهود أنه يراه قلة احترام للجناب الإلهى يوجب تشديد العقاب (فائدة) سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن الهدهد كيف ينظر الماء تحت الأرض ولا يرى الفخ تحت التراب قال إذا جاء القضاء عمى البصر فصار ذلك من الأمثال عند العرب (أبو عبد الرحمن السلمى فى ) كتابه (سنن الصوفية) الذى وضعه لهم (عن جعفر بن محمد) الصادق وأمه فروة بنت القاسم بن محمد وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبى بكر فكان يقول ولدى الصديق مرتين وثقه ابن معين وقال أبو حنيفة رضى الله عنه مارأيت أفقه منه (عن أبيه) محمد الصادق (عن جده) وسبق عن الخطيب أن السلمى هذا وضاع لكن فيه نزاع (إن الله تعالى إذا أنزل سطواته) جمع سطوة (١) قهره وشدة بطشه وفى رواية ابن حبان سطوته بالإفراد (على أهل نقمته) أى المستوجبين لها (فوافت آجال قوم صالحين فاهلكوا بهلاكهم ثم يبعثون على) حسب (نياتهم وأعمالهم) (١) بقال سطاعليه يطومعطواً وسطوة قهره وأنله وهو البطش بشدة اه 88 - ٢٠٢ - ثُم يَبعَثُونَ عَلَى نِيّاتهم وَأَمَالهم - (هب) عن عائشة - (صح) ٠٤٠١٠٠ ٣١/١ ١٦٦٨ - إِنَّ اللّهَ تَعَلَى إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِ نِعْمَةٌ يُحِبُ أَنْ يُرَى أَثَرُ النّعْمَة ◌َعَلَيْهِ، وَيَكْرَهُ الْبُؤْسَ وَالْتَبَاؤُسَ، وَيَغَضُ السَّائَ الْمُلْحِفَ، وَيُحِبُّ الْحَىِّ الْعَفِيفَ الْمَتَعَفَفَ - (هب) عن أبى هريرة - (ح) ١٦٦٩ - إن الله تَعَالَى إذَا رضى عن العبد أتى عليه بسبعَة أَصْنَاف منَ الْخَيْرْ لَمْ يَعْمَلْهُ، وَإِذَا سَخْطَ عَلَى العبد أثنى عليه بسبعة أصناف من الشّر لم يعمله - (حم حب) عن أبى سعيد - (ح) أى بعث كل واحد منهم على حسب أعماله من خير وشر فان كانت نيته وعمله صالحة فعقباه صالحة وإلا فسيئة فذلك العذاب طهرة للصالح ونقمة على الفاسق فالصالح ترفع درجاته والطالح تسفل دركاته فلا يلزم من الاشتراك فى الموت الاشتراك فى الثواب والعقاب بل يجازى كل واحد بعمله علي حسب نيته ومن الحكم العدل أن أعمالهم الصالحة إنما بجازه ن عليها فى الآخرة أما فى الدنيا فمهما أصابهم من بلاء فهو تكفير لما قدموه من عمل سيء والنقمة عقوبة المجرم والفعل من تقم بالفتح والكسر ذكره القاضى وذهب ابن أبى جمرة إلى أن الذين يقع لهم ذلك بسبب سكوتهم عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكراه وذهب بعضهم إلى التعميم تمسكا بآية ( فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذاً مثلهم ، وأخذ منه مشروعية الهرب من الكفار والظلة لآن الإقامة معهم من إلقاء النفس فى التهلكة (هب عن عائشة) وهو صحيح ورواه عنها أيضاً ابن حبان فى صحيحه بلفظ إن الله إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون قبضوا معهم ثم بعثوا علي نياتهم وأعمالهم (إن الله إذا أنعم على عبد نعمة) وهى كل ملائم تحمد عاقبته كما سبق (يحب أن يرى أثر النعمة عليه) لأنه إنما أعطى عبده ما أعطاه ليبرزه إلى جوارحه ليكون مهاباً بها مكرما فإذا منعه فقد ظلم نفسه وضيعها (ويكره البؤس) وهو شدة الحال والفاقة والذلة ( والتباؤس) إظهار الفقر وشدة الحاجة (ويبغض السائل الملحف) أى الملازم الملح (ويحب الحي العفيف) أى المنكف عن الحرام والسؤال الناس (المتعفف) أى المتكلف العفة قال الحرالى التعفف تكلف العفة وهو كف ما يبسط للشهوة من الآدمى إلا بحقه ووجهه وفيه أنه يندب لكل أحد بل يتأكد على من يقتدى به تحسين الهيئة والمبالغة فى التجمل والنظافة والملبوس بجميع أنواعه لكن التوسط نوعا من ذلك بقصد التواضع للّه تعالى أفضل من الأرفع إلا إن قصد به إظهار النعمة والشكر عليها كما اقتضاه هذا الحديث والتوسعة على العيال لكن بغير تكلف كقرض لحرمته على فقير جهل المقرض حاله إلا إذا كان له ما يتيسر الوفاء منه إذا طولب (هب عن أبى هريرة) قال الذهبى فى المهذب إسناده جيد ((إن الله تعالى إذا رضى عن العبد أثنى) أى أعلم ملائكته فيثنون عليه ثم يقذف ذلك فى قلوب أهل الأرض فيثنون ( عليه بسبعة أصناف من الخير لم يعمله) يعنى أنه يقدر له التوفيق لفعل الخير فى المستقبل ويثنى عليه به قبل صدوره منه بالفعل قال فى الكشاف فى تفسير ((ولينصرن الله من ينصره)) وعن عثمان هذا والله ثناء قبل بلاء يريد أن الله قد أتى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا إلى هنا كلامه، وقال الصرفية الجناية لا تضر مع العناية، وفى تفسير البغوى أن داود عليه السلام سأل الله أن يريه الميزان فأراه كل كفة كما بين المشرق والمغرب ، فقال يارب ومن يستطيع يملأ هذه حسنات؟ فقال ياداودإنى إذا رضيت علي عبدى ملأتها بتمرة (وإذا سخط على العبد أثنى عليه بسبعة أصناف من الشر لم يعمله) هذا ينبئك بأن الثناء من الله علي عبده بسريرته فيما بينه وبينه وبما قسم له بعد لأن الخلق إنما عاينوا علانية والحق يثى عليهم بما غاب عنهم وبما - ٢٠٣ - ١٦٧٠ - إن الله إذَا قَضَى عَلَى عَبد قَضَاءَ لَمْ يَكُنْ لقَضَائِه مَرَدّ - ابن قائع عن شرحبيل بن السمط ١٦٧١ - إنَّاللهَ تَعَلَى إِذَا أَرَادَ بِالْعِبَادِ نِقْمَةٌ أَمَاتَ الْأَطْفَالَ، وَعَقَِّ اللَّاءَ، فَتُنْلُ بِهِمُ النَّقْمَةُ، وَلَيْسَ فيهم من حوم - الشيرازى فى الألقاب عن حذيفة، وعمار بن ياسر معا - (ض) ہے ١٦٧٣ - إِنَّ اللهَ إذَا أرادَأنْ يُهْلَكَ عَبْدًا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ، فَإِذَا نُزُعَ مِنْهُ الْحَيَاُ لَمْ تَلْقَهُ إِلََّ مَقِيتًا عَقْنَا، فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ سيكون منه وإنما يثنى عليه بأضعاف ما لم يعمله لما سيكون منه وذلك لأنه كما بين الرزق تفاوت فى القسمة فكذا بين الثناء والثناء فقمة الرزق على التدبير فى الظاهر وقسمة الثناء ومقابله على منازل العباد عند خالقهم فى الباطن قال ابن أقبرس الثناء أعم من المدح والحمد ومقتضاه كونه ذكراً لسانياً كالمدح والجمد أولسانياً وخارجياً كالشكر وكل ذلك محال عليه تعالى فالثناء منه بضرب تجوز وفيه حجة لمن قال إن الثناء استعمل فى الخير والشر (تتمة) قال الدقاق رحمه الله تعالى مر بشر بجمع من الناس فقالوا هذا رجل لا ينام الليل ولا يفطر إلا فى كل ثلاثة أيام مرة فبكى وقال إنى لا أذكر أنى سهرت ليلة كاملة ولا صمت يوما لم أفطر من ليلته ولكن الله يلقى فى القلوب أكبر بما يفعله العبد تفضلا وتكرما (حم حب) وكذا أبو يعلى (عن أبى سعيد) الخدرى قال الهيشمى رجاله وثقوا على ضعف فى بعضهم أنتهى وقال ابن الجوزى حديث لا يصح (إن الله إذا قضى على عبد قضاء) أى مبرما من سعادة أو شقاوة (لم يكن لقضائه مرد) أى راد يعنى ليس هو كملوك الدنيا بحال بينهم وبين بعض مايريدونه لشفاعة أو غيرها فمن قضى له بالسعادة فهو من أهلها أو بالشقاوة فمن أهلها لا راد لقضائه بالنقض ولا معقب لحكمه بالرد وهو القادر على كل شىء وغيره عاجز عن كل شىء «وأما خبر الدعاء يرد القضاء فمحله فى غير السعادة والشقاوة وهو الذى قيل فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ((ليس لك من الأمر شى.)) (تنبيه) قال العارف ابن عربى رضى الله تعالى عنه القدرة من شرطها الايجاد إذا ساعدها القضاء والإرادة فإياك والعادة ولما أدى إلى نقص الألوهية مردود ومن جعل فى الوجود الحادث ما ليس بمراد الله فهو عن المعرفة مردود مطرود وباب التوحيد فى وجهه مسدود (ابن قائع) فى معجمه (عن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة (ابن السمط) بكسر المهملة وسكون الميم وقيل بفتح المهملة وكسر الميم الكندى الشامى قال فى الكاشف مختلف فى صحبته وجزم ابن سعد بأن له وفادة وهو ضعيف مات بصفين (إن الله إذا أراد بالعباد نقمة) بكسر أوله عقوبة ( أمات الأطفال وعقم النساء) أى منع المنى أن ينعقد فى أرحامهن ولذا قال فى الصحاح أعقم الله رحمها فعقمت إذا لم تقبل الولد ورحم معقومة أى مسدودة لا تلك (فتنزل بهم النقمة وليس فيهم مرحوم) لأن سلطان الانتقام إذا ثار حنت الرحمة فى محلها بين يدى الله تعالى حنين الوالهة فتطفى تلك الدائرة فاذا لم يكن فيهم مرحوم ثار السلطان بالعقوبات واعتزلت الرحمة حلت بهم النقمة، فافهم أسرار كلام الشارع (١). وهذا الحديث أورده الحافظ ابن حجر بمعناه من غير عزو ثم قال ليس له أصل وعموم حديث مسلم الآتى العجب أن ناسا من أمتى الخ يرده وقد شوهدت السفينة ملاى من رجال ونساء وأطفال تغرق فيهلكون جميعا، ومثله الدار الكبيرة تحترق والرفقة الكثيرة يخرج عليها القطاع فيهلكون جميعا أو أكثرهم والبلدتهجمها الكفار فيبذلون السيف فى المسلمين وقد وقع ذلك من الخوارج فالقرامطة فالتتر والله المستعان. إلى هنا كلامه. وما يقوى ما رواه خبر البخارى أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث (الشيرازى فى) كتاب ( الألقاب له عن حذيفة) بن اليمان (وعمار بن ياسر معا) دفع به توهم أنه عن واحد منهما على الشك (إن الله تعالى إذا أراد أن يهلك عبدا) من عباده (نزع منه الحياء) منه تعالى أو من الخلق أو منهما جميعا (فاذا (١) فينبغى التلطف بالأطفال والشفقة علهم فان دعت حاجة إلى التأديبف التأديب أولى من تركه ١هـ - ٢٠٤ - ٠ ٠/١٥٥/١٠ ١٠٠٤٥٫١٠ إلَا مقيتا مقتاً نزعت منه الأمانَةَ، فَإِذَا نَزْعَتْ منه الأمَانَ لم تَقَهُ إلَّ خَائْنَا مُخْوَّنًا نُزْعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِذَا نزعت منه الرحمة لم تلقَّه إلّا رَجيًا ملعنا نزعت منه ربقة الإسلام - (٥) عن ابن عمر - (ض) ١ ١٦٧٣ - إِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أُحَبَّ عَبْداً دَعَا جبريلَ فَقَالَ: إِنّى أَحْبِ فُلَانَا فَاحْبُهُ، فَيُحِبَّهُ جِبْرِيلُ، ثُم يُنَادى فى السَّمَاء فَقُولُ: إنَّ اللهَ يُحب فَلاَنَا فَاحبوه، فَيحبه أهل السماء، ثُم يُوضَعَ لَهُ الْقَبُولُ فِى الْأَرْض، وَإِذَا نزع منه الحياء لم تلقه) أى لم تجده ( إلا مقيتا ) فعيل بمعنى فاعل أو مفعول من المقت وهو أشد الغضب (مقتا) بالتشديد والبناء للمجهول أى مبغوضا بين الناس كثيراً مغضويا عليه عندهم وحاصله يبغض الناس ويبغضونه جدا (فاذا لم تلقه إلا مقيتا مقتا) أى إلا موسوما بذلك (نزعت منه الأمانة) وأودعت فيه الخيانة (فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائنا) فيما جعل أمينا عليه (مخو) بالتشديد والبناء للمجهول أى منسوبا إلى الخيانة بين الناس محكوما له بها عندهم إذا صار بهذا الوصف (نزعت منه الرحمة) التى هى رقة القلب والعطف على الخلق (فاذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيما) أى مطرودا وأصل الرجم الرمى بالحجارة فعيل بمعنى مفعول أى مر جوم (ملعنا) بضم الميم وفتح اللام والتشديد أى مطرودا عن منازل الأخيار ودرجات الأبرار أو يلعنه الناس كثيرا وإذا صار كذلك (نزعت منه ربقة الإسلام) بكسر الراء وقد تفتح وسكون الموحدة التحتية أصلها عروة فى حبل يجعل فى عنق الدابة يمسكها استعير الاسلام يعنى ما يشد به نفسه من عرى الإسلام أى ماحدوده وأحكامه قال الحكيم بين به أن الحجاب الأعظم حجاب الحياء وذلك الحجب فروعه انتهى وبه عرف أن الحيء أشرف الخصال وأكمل الأحوال وأس خلال الكمال لكن ينبغى أن يراعى فيه القانون الشرعى فإن منه ما يذم كياء من أمر بمعروف أونهى عن منكر فانه جبن لاحياء ومنه الحياء فى العلم المانع للسؤال ومن ثم ورد فى خبر إن ديننا هذا لا يصلح لمستحى: أى حياء مذموما (٥ عن ابن عمر) ابن الخطاب وضعفه المنذرى (إن الله تعالى إذا أحب عبدا) أى رضى عنه وأراد به خيرا وهداه ووفقه (دعا جبريل) أى أذن له فى القرب من حضرته ( فقال ) له (إنى أحب فلانا فأحببه) أنت ياجبريل وهو بهمزة قطع مفتوحة لحاء مهملة ساكنة على الفك ( فيحبه جبريل) فالضمير فى نادى إلى الله تعالى يعنى إذا أراد الله تعالى إظهار محبة عبد يعلمها أولا ( ثم ينادى) أى جبريل (فى السماء) أى فى أهلها (فيقول إن الله) وفى رواية بدون يقول وعليها هو بكسر الهمزة على إضمار القول عّد البصريين وعند الكوفيين على أن فى النداء معنى القول ( يحب فلاناً فأحبوه) بتشديد الموحدة أنتم (فيحبه أهل السماء) أى الملائكة ( ثم يوضع له القبول فى) أهل (الأرض ) أى يحدث له فى القلوب مودة ويزرع له فيها مهاية فتحبه القلوب وترضى عنه النفوس من غير تودد منه ولا تعرض للأسباب التى تكتسب لها موذات القلوب من قرابة أو صداقة أو اصطناع وإنما هو اختراع منه ابتداء اختصاصاً منه لأوليائه بكرامة خاصة كما يقذف فى قلوب أعدائه الرعب والهيبة إعظاماً لهم وإجلالا لمكانهم ذكره الزمخشرى قال بعضهم وفائدة ذلك أن يستغفرله أهل السماء والأرض وينشأ عندهم هيبة وإعزازهم له ((ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين) قال العارف ابن عربى رضى الله تعالى عنه وإذا وقع النداء بمحبته قبلته جميع البواطن وإن أنكرته الظواهر من بعض الناس فلأغراض قامت بهم وهم فى هذا كسجودهم لله كل من فى العالم ساجد وكثير من الناس ماقال كلهم وهكذا حال هذا العبد تحبه بقاع الأرض كلها وجميع مافيها وكثير من الناس على أصلهم فى السجود لله تعالى وفى تاريخ الخطيب فى ترجمة خير النساج عنه إذا أحبك دلك وعافاك وإذا أحببته أتعبك وأبلاك قال ابن الأثير والقبول بفتح القاف المحبة والرضى بالشىء وميل النفس إليه قال الغزالى رضى الله تعالى عنه لا تستبعد رضى الله عن العبدما يغضب به على غيره، ألا ترى إلى قول موسى عليه - ٢٠٥ - أَبَغَضَ عَبْدًا دَعَا جَبْرِيلَ فَقُولُ: إِلَّى أَبْعْضُ فُلَنَا فَأَبْعْضْهُ، فَيَبْغْضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَدِى فِى أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ الله تَعَالَى يُبْصُ فُلَانَا فَأَبْفَعُوهُ، فَيُخْضَوِنَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْخْضَاءُ فى الأَرْضِ - (م) عن أبى هريرة - (1) ١٦٧/٤ - إِنَّ اللهَ تَعَلَى إِذَا أَْعَمَ نَّ مُعْمَةً فَهِىَ لِلَّذِى يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ - (د) عن أبى بكر - (ض) الصلاة والسلام ((إن هى إلا فتنتك)) ((ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون)) وهذا من غير موسى عليه السلام من سوء الأدب لكن من أقيم مقام الأنس يتلاطف ويحتمل ولم يحتمل من يونس عليه الصلاة والسلام مادون ذلك لكونه أقيم مقام القبض والهيبة فعوقب بما عوقب به وذلك الاختلاف إما لاختلاف المقامات أو لما سبق فى الأزل من التفاضل وانظر كيف احتمل إخوة يوسف عليه السلام مافعلوه بيوسف عليه السلام ولم يحتمل العزيز كلمة واحدة سأل عنها فى القدر وكان بلعم بن باعوراء من أكابر العلماء فأكل الدنيا بالدين فلم يحتمل له ذلك وكان آصف من المسرفين فعفى عنه أوحى الله إلى سليمان عليه الصلاة والسلام يارأس العابدين ويامحجة الزاهدين إلى كر يعصينى ابن خالتك آصف وأنا أحلم عنه لئن أخذته لأتركنه مثلة لمن معه ونكالا لمن بعده نخرج آصف حتى علا كئيباً ثم رفع رأسه وقال إلهى وسيدى أنت أنت وأنا أنا فكيف أتوب إن لم تتب عليّ وكيف أعتصم إن لم تعصمنى فأوحى الله إليه صدقت يا آصف قد تبت عليك وأنا التواب الرحيم قال الغزالى رضى الله عنه هذا كلام مدل به عليه وهارب منه إليه فهذه سنة الله فى عباده بالتقديم والتأخير على ماسبقت به المشيئة الأزلية (وإذا أبغض عبداً) أى أراد به شراً أو أبعده عن الهداية ( دعا جبريل فيقول إنى أبغض فلاناً فابغضه فيغضه جبريل) يحتمل أن يريد عدم استغفاره له وعدم دعائه له ويحتمل إرادة المعنى الحقيقي وهو عدم الميل القلى والنفرة منه (ثم ينادى فى أهل السماء إن الله تعالى يبغض فلاناً فأبغضوه فيغضونه ثم توضع له البغضاء فى الأرض ) أى فيبغضه أهل الأرض جميعاً فلا تميل إليه قلوبهم بل تميل عنه وينظرون إليه بعين النقص والإزراء وتسقط مهابته من النفوس وإعزازه من الصدور من غير صدور إيذاء منه لهم ولا جناية عليهم وقيل إن بغضه يلقى فى الماء فلا يشربه أحد إلا أبغضه (١) (تنبيه) قال فى الحكم إذا أرادأن يظهر فضله عليك خلق العمل فيك ونسبه إليك لانهاية لمذامك إذا أرجعك إليك ولا تفرغ مداتحك إن أظهر جوده عليك لوأنك لا تصل إليه إلا بعد فناء مساويك ومحو دعاويك لم تصل إليه أبداً لكن إذا أراد أن يوصلك إليه غطى وصفك بوصفه ونعتك بنعته فوصلك إليه بما منه إليك لا بما منك إليه (م) فى الأدب (عن أبى هريرة) زاد الطبرانى ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ((سيجعل لهم الرحمن ودا)، ورواه البخارى بدون ذكر البغضاء. ( إن الله إذا أطعم نبياً طعمة ) بضم الطاء وسكون العين المأكلة يقال جعلت هذه الضيعة طعمة لفلان والطعمة أيضاً وجه المكسب يقال فلان عفيف الطعمة وخبيث الطعمة إذا كان ردىء الكسب وأماضبط الكمال ابن أبى شريف رضى الله تعالى عنه الطعمة هنا بكسر الطاء وسكون العين وفتح الميم فلا يظهر وجهه وزاد فى رواية بعد قوله طعمة ثم قبضه والمراد هنا الفيء ونحوه ( فهى الذى يقوم) بالخلافة ( من بعده) أى يعمل فيها ما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يعمل لا أنها تكون له ملكا كما ظن فلا تناقض بينه وبين خبر ما تركت بعد نفقة نسائى ومؤنة عاملى صدقة ذكره ابن جرير قال وفيه أن من كان مشتغلا بشىء من مصالح المسلمين كعالم وقاض وأمير له أخذ الرزق من الفى. على اشتغاله به وأنه مع ذلك مأجور وفيه رد على من حرم على القسام آخذ الاجر انتهى وقال ابن حجر تمسك بالحديث من قال إن سهم المصطفى صلى الله عليه وسلم يصرفه له والفاضل يصرفه فى المصالح وعن الشافعى رضى الله تعالى عنه (١) قال العلماء محبة الله لعبده إرادته الخير له وهدايته وإنعامه عليه ورحمته وبغضه إرادته عقابه وشقاوته ونحوه وحب جبريل والملائكة يحتمل وجهين أحدهما استغفارهم له وثناؤهم عليه ودعاؤهم له والثانى أنه على ظاهره المعروف من الخلق وهو ميل القلب إليه واشتياقه إلى لقائه وسبب ذلك كونه مطيعاً لله محبوباً له ومعنى يوضع له القبول فى الأرض أى الحب فى قلوب الناس ورضاهم عنه R - ٢٠٦ - ١٦٧٥ - إنّ اللهَ تَعَلَى إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أَمَّةً مِنْ عِبَادِه قَضَ نَيْهَا قَبْهاَ، لَعَلَهُ لَهَا فَرَطًا وَسَلَهَا بين يدِيهاَ، ٧٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ امّهُ عذّبَها وَبيها حى، فَأهلكهَا وَهُوَ يَنْظُرُ، فَقَرْ عَيْنَهُ بهَلَكنها، حينَ كَذَّبُوهُ وَحَصَوْا أمره - (م) عن أبى موسى - (*) يصرف للمصالح وهو لا ينافى ما قبله وقال مالك يجتهد فيه الامام وأحمد يصرف فى الخيل والسلاح وفى وجه يرد إلى الاربعة قال ابن المنذر كان أحق الناس بهذا القول من يوجب قسم الزكاة بين جميع الاصناف فان فقد صنف رد على الباقين يعنى الشافعى رضى الله تعالى عنه وقال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه يرد مع سهم القربى إلى الثلاثة (د) وكذا أحمد وكأنه أهمله لذهول فائه محافظ على العزو له وتقدمه فيه حتى على الشيخين من طريق أبى الطفيل (عن أبى بكر ) الصديق رضى الله تعالى عنه قال أبو الطفيل أرسلت فاطمة رضى الله تعالى عنها إلى أبى بكر رضى الله تعالى عنه أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله قال لا بل أهله قالت فأين سهمه قال سمعته يقول فذكره قال ابن حجر رحمه الله فيه لفظة منكرة وهى قوله بل أهله فإنه معارض للحديث الصحيح أنه قال لانورث انتهى وقال فى تخريج المختصر رجاله ثقات أخرج لهم مسلم لكنه شاذ المتن لأن ظاهره اثبات كون النبى صلى الله عليه وسلم يورث وهو مخالف للاحاديث الصحيحة المتواترة انتهى وفيه محمد بن فضيل أورده الذهبى فى ذيل الضعفاء وقال ثقة شيعى قال ابن سعد بعضهم لا يحتج به وقال أبو حاتم كثير الخطإو الوليد بن جميع قال ابن حبان خش تفرده فبطل الاحتجاجبه. ( إن الله تعالى إذا أراد رحمة أمة) قال ابن الكمال إذا ذكر الرحمة خصوصاً فى مقابلة الهلاك يراد بها الامهال والتأخير والأمة فى اللفظ واحد وفى المعنى جمع وكل جنس من الحيوان أمة ولهذا قال (من عباده) جمع عبد وهو الإنسان (قبض نبيها) أى أخذه بمعنى توفاه قال فى الأساس ومن المجاز قبض فلان إلى رحمة الله تعالى قال المولى ابن الكمال وتقدير المضاف هنا من ضيق العطن (قبلها) أى قبل قبضها (فجعله لها فرطا) بفتحتين بمعنى الفارط المتقدم إلى الماءليهيء السقى وفى القاموس يقال الواحد والجمع وما تقدمك من أجر وعمل قال التلمسانى السابق ليزيل مايخاف منه ويأخذ الأمن للمتأخر، الطيى يريد أنه شفيع يتقدم، قال بعض المحققين والظاهر منه المرجو أن له صلي الله عليه وسلم شفاعة ونفعا غير مأمنه يوم القيامة فإنها لا تتفاوت بالموت قبل أوبعد ولأن الفرط يهى" قبل الورود؛ يؤيده مانقل من حضوره عند الموت والميت ونحوه وإن احتمل أن يكون المراد يوم القيامة ولا خفاء فى أن قوله جعله الخ إشارة إلى علة التقدم فما قيل من أنهم إذا ماتوا انقطع عملهم أو الخير فى بقائهم نسلد بعد نسل مستغنى عنه مع أن فيه مافيه (وسلفا بين يديها) وهو المقدم وكل عمل صالح قدمته أو الفرط والمقدم من الآباء والاقرباء كذا فى القاموس قال البعض وهو من عطف المرادف أوأعم وفائدة التقديم الانس والاطمئنان وقلة كربة الغربة ونحو ذلك إذا بلغت بلدا مخوفا ليس لك بها أنيس وقيل الأجر لشدة المصيبة وقد ظهر أن الاقتصار على الأجر المذكور من القصور انتهى وفى الكشاف فى تفسير ((لا تقدموا بين يدى الله ورسوله)، حقيقة قولهم جلست بين يدى فلان أن يجلس بين الجهتين المسامتتين لمينه وشماله قريباً منه فسميت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منها توسعاً كما يسمى الشىء باسم غيره إذا جاوزه وداناه قال ابن الكال وقد جرت هذه العبارة هنا على سنن ضرب من المجاز وهو الذى يسميه أهل اللسان تمثيلا (وإذا أراد ملكة أمة) بفتح الهاء واللام هلاكها ( عذبها وفيها حي) أى وهو مقيم بين أظهرها قيدها فى قيد الحياة (فأهلكها) الفاء للتعقيب (وهو ينظر) أى والحال أن نيها ينظر إلى إهلاكهم قال الجوهرى النظر تأمل الشىء بالعين (فأقر عينه) الفاء التفريع أى فرحه الله وبلغه الله أمنيته. وذلك لأن المستبشر الضاحك يخرج من عينيه ماء بارد فيقر (بهلكتها) فى حياته (حين كذبوه) فى دعواه النبوة والرسالة ( وعصوا أمره) بعدم اتباع ماجاء به عن الله وإنما كان موت النبى صلى الله عليه وسلم قبل أمته رحمة - ٢٠٧ - ١٦٧٦ - إنّ اللهَ تَّعَالَى إِذَا أُرَادَ أَنْ يَخْلَقَ عَبْدًا لْخِلاَفَةَ مَسْحَ يَدَهُ عَلَى جَهْتَه - (خط) عن أنس ١٦٧٧ - إنّ اللهَ تَعَالَى إذا أراد أن يُخُلَقَ خَلَقًا للخلافة مَسْحَ يَدَه عَلَى نَاصَيته، فَلَا تَقَعَ عليه عين إلاّ أحبته (ك) عن ابن عباس - (ض) لأنه يكون مصيبة عظيمة لهم ثم يتمسكون بشرعه بعنده فتضاعف أجورهم وأما هلكة الأمة قبل فيها فإنما يكون بدعائه عليهم ومخالفتهم أمره كما فعل بقوم نوح عليه السلام فالمراد من الأمة الأولى أمة الإجابة وبالثانية أمة الدعوة وفيه بشرى عظيمة لهذه الأمة حيث كان قبضه رحمة لهم كما كان بعثه كذلك (م) فى فضائل المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (عن أبى موسى) الاشعرى قال القرطبى وغيره وهذا من الأربعة عشر حديثا المنقطعة (١) الواقعة فى مسلم لأنه قال فى أول سنده حدثنا عن أبى أسامة « (إن الله تعالى إذا أراد أن يخلق) وفى نسخة يجعل ( عبداً للخلافة ) هى المرتبة التى يصلها من يقوم مقام الذاهب أى من تقدمه ( مسح يده على جبهته ) يعنى ألقى عليه المهابة والقبول ليتمكن من إنفاذ الأوامر ويطاع فإن التصرف والتدبير وإقامة المعدلة قبل التهى. المراتب الاستعداد وإيداع القابل فيه من رب العباد محال فمسح الجبهة كناية عن ذلك قال الراغب والخلافة النيابة عن الغير لغيبة المنوب عنه أو موته أو عجزه أو تشريف المستخلف وعلى الأخير استخلف الله أولياءه فى الأرض (خط عن أنس) قضية صنع المصنف أن الخطبب خرجه ساكتاً عليه وهو تلبيس فاحش فإنه خرجه وأعله فقال عقبه مغيث بن عبد الله أى أحد رجاله ذاهب الحديث انتهى ( إن الله إذا أراد أن يخلق خلقاً للخلافة مسح يده على ناصيته) أى مقدم رأسه ولفظ رواية الحاكم مسح على ناصيته بيمينه (فلا تقع عليه عين) أى لاتراه عين إنسان (إلا أحبته) وفى نسخة أحبه بالتذكير على إرادة صاحبها ومن لازم محبة الخلق له امتثال أوامره وتجنب نواهيه وتمكن هيته من القلوب وإجلاله فى الصدور ثم إن بعضهم قد حمله على ظاهر هذا الخبر لحمل الخليفة على الإمام والذى عليه أهل الحقيقة أن المراد به القائم بالحجة من أهل علم الظاهر والباطن أى ظهر بأسماء الحق على تقابلها قال ابن عطاء الله من أراد الله به كونه داعياً إليه من أوليائه فلا بد من إظهاره للعباد ثم لا بد أن يكسوه الحق كسوتين الجلالة والبهاء فالجلالة لتعظمه العباد فيقفوا علي حدود الأدب ويمتثلوا أمره ونهيه ويقوموا بمصره والبهاء ليجملهم فى قلوب عباده فينظرون إليهم بعين المحبة ليبعث الهمم على الانقياد إليهم ((وألقيت عليك محبة منى، ثم إن العالم وإن كان مشحوناً بالعلوم والمعارف لا يقبل كلامه إلا إن أذن الله له فى الكلام فإذا أذن له فيه برت فى مسامع الخلق عبارته وجلت إشارته وخرج كلامه وعليه كسوة وحلاوة ومن لم يؤذن له يخرج مكسوف الأنوار حتى أن الرجلين ليتكلمان بالكلمة الواحدة فيقبل من أحدهما ويرد على الآخر (تنبيه) قال ابن عربى رضى الله عنه إذا أعطى الإنسان التحكم فى العالم فهى الخلافة فإذا شاء تحكم وظهر كعبد القادر الكيلانى رضى الله عنه وإن شاء سلم وترك التصرف لربه فى عباده مع المكن منه كابن شبل رضى الله عنه إلا أن يقترن به أمر إلهى كداود عليه الصلاة والسلام فلا سبيل إلى رد الأمر وكعثمان رضى الله عنه الذى لم يخلع ثوب الخلافة حتى قتل لعلمه بما ألحق فيه ونهى المصطفى صلى الله عليه وسلم له عن ذلك وحينئذ يجب الظهور ولا يزال مؤيداً ومن لم يؤمن به فهو مخير إن ظهر ظهر بحق وإن استقر استتر بحق والستر أولى وفى هذه الدار إعلاء فمن أمر بالظهور فهو کالرسول وغيره کالنی (ك) عن أبى بكر بن أبى دارم عن محمد بن هرون عن موسى بن عبد الله الهاشمى عن يعقوب بن جعفر عن أبيه عن أبى جعفر المنصور عن أبيه عن جده (عن ابن عباس ) ثم قال (١) قلت رئيس هذا حقيقة الانقطاع وإنما هو رواية مجهول وقد وقع فى حاشية بعض النسخ المعتمدة قال الجلودى حدثنا محمد بن المسيب الأرغبانى قال ثنا إبراهيم بن سعد الجوهرى هذا الحديث عن أبى أسامة بإسناده - ٢٠٨ - ١٦٧٨ - إن الله تَعَالَى إذَا أُنزَلَ عَامَةٌ منَ السّماء على أهل الأرض صرفت عن خمار المساجد - ان عساكر ١ عن أنس - (ح) ١٦٧٩ - إِنَّ الله ◌َعَلَى إذَا غَضَبَ عَلَى أُمَّةَ - وَلَمْ يُنْزِلْ بِهَا عَذَابَ خَيْفِ وَلَا مَسْخِ - غَتْ أَسْعَارُهَا وَيُحَس ◌َنْهَا أَنْطَارُهَا، وَلَى عَلَيْهَا أَشْرَارُهَا - ابن عساكر عن على - (ض) ٠١/٤/٥/١٠١٠ ١٦٨٠ - إنّ اللهَ أذن لي أن أحدثَ عَن ديك قدمرقَت رجلاهَ الأرْضَ وَعُقَهُ مليه تحت العرش، وَهُو يَقُولُ: سُبْحَانَكَ، مَا أَعْظَمَكَ، فَيرد عليه: لَا يَعلم ذلك من حلف بى كاذبًا - أبو الشيخ فى العظمة (طس الحاكم رواته هاشميون معروفون بشرف الأصل قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه فى الأطراف إلا أن شيخ الحاكم ضعيف وهو من الحفاظ (إن الله تعالى إذا أنزل عامة) أى بلاء (من السماء) أى من جهتها (على أهل الأرض ) أى ساكنيها من (أس وجن وغيرهما (صرفت) بالبناء للمفعول أى صرفها الله (عن عمار المساجد) قال الحكيم ليس عمارها كل من أنفق على مسجد فبناه أو من رقمه بل من عمرها بذكره(١) وإنما يعمر مساجد الله من آمن بالله أما من عمرها وهو منكب على دنياه معرض عن خدمة مولاه فلا يستحق هذا الإكرام نفسه فضلاعن الدفع عن غيره لأجله وإن عمر ألف مسجد وقال القاضى عامر كل شىء حافظه ومديره ويمسكه عن الخلل والانحلال ومنه سمى الساكن والمقيم فى البلد عامر أيقال عمرت المكان إذا أقمت فيه وسمى زوار البيت عماراً (ابن عساكر) فى تاريخه (عن أنس) بن مالك وكذا رواه عنه فى النوادر (إن الله تعالى إذا غضب على أقة ولم ينزل بها) أى والحال أنه لم ينزل بها (عذاب خسف) بالإضافة أى ولم يعذبها بالخسف بها ومن زعم أن المراد بالخسف هنا النقصان والهوان فقد خالف الظاهر (ولا مسخ) أى ولم يعذ ! بمسخ صورها فردة أو خنازير أو نحوهما ( غلت أسعارها) أى ارتفعت أسعار أقواتها أى ( ويحبس ) أى يمسك ويمنح ( عنها أمطارها) فلا يمطرون وقت الحاجة إلى المطر (ويلى عليها أشرارها) أى يؤمر عليهم أشرهم سيرة وأقبحهم سريرة فيعاملونهم بالظلم والجور والعسف والقسوة والفظاظة والغلظه قال القاضى والمراد من رحمته وغضبه إصابة المعروف والمكروه اللازمين لمعنديهما (ابن عساكر) فى تاريخه (عن أنس) ورواه الديلى بأوضح من هذا ولفظه إن الله تعالى إذا غضب علي أمة ثم لم ينزل عليها العذاب غلت أسعارها وقصرت أعمارها ولم تربح تجارتها وحبس عنها أمطارها ولم تغزر أنهارها ولم تربح وسلط عليها شرارها أهـ. (إن الله أذن لى أن أحدث عن ديك) أى عن عظمة جثة ديك من خلق الله تعالى يعنى عن ملك فى صورة ديك وليس بديك حقيقة كما يصرح به قوله فى رواية إن لله تعالى ملكا فى السماء يقال له الديك الخ (قد مرقت رجلاه الأرض) أى وصلتا إليها وخرفتاها من جانبها الآخر قال فى الصحاح مرق السهم خرج من الجانب الآخر (وعنقه مثنية تحت العرش) أى عرش الإله (وهو يقول) أى هجيراه وشعاره قوله (سبحانك ما أعظمك) زاد فى رواية الطبرانى ربنا (فيرد عليه) أى فيجيبه الله الذى خلقه بقوله (لا يعلم ذلك) أى لا يعلم عظمة سلطانى وسطوة انتقامى (من حلف بى كاذباً )(١) فإنه لونظر إلى كمال الجلال وتأمل بعين بصيرته فى عظم المخلوقات الدالة على عظم الخالق لم (١) كصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم ومذاكرة علم قال بعضهم ويؤخذ منه أن من عمل صالحا فقد أحسن إلى جميع الناس أو سينا فقد أساء إلى جميعهم لأنه تسبب فى نزول البلاء والبلاء عام والرحمة خاصة (٢) وأزجر شىء وأمنعه عن اليمين الكاذبة استحضار هذا الحديث - ٢٠٩ - ك) عن أبى هريرة - (حـ) ١٦٨١ - إنّ اللهَ أَعَالَى أَسْتَخْلَصَ هُذَا الَّيْنَ لَنَفْسِه، وَلَ يَصْلُحُ لدينْ إِلَّ السَّخَاُ وَحُسْنُ الْخُقْ، أَلَّ فَرَيُُّوا دِينَكُمْ بهمَا - (طب) عن عمران بن حصين - (ض) يتجرأ على اسمه ويقسم به على خلاف الواقع فالجرأة على اليمين الكاذبة إنما تنشأ عن كمال الجهل بالله تعالى ومن ثم كانت اليمين الغموس من أكبر الكبائر وإن كانت على قضيب من أراك (أبو الشيخ فى العظمة) أى فى كتاب العظمة له عن محمد بن العباس عن الحسن بن الربيع عن عبد العزيز بن عبد الوارث عن حرب (طس) عن محمد بن العباس عن الفضل بن سهل عن إسحق السلولى عن اسرائيل عن معاوية عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة (ك) فى الأيمان من طريق عبيد الله بن موسى عن اسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد بن أبى سعيد (عن أبى هريرة) قال الحاكم صحيح وأقره الذهى وقال الهيثمى بعد ماعزاه للطبرانى رجاله رجال الصحيح إلا أن شيخ الطبرانى محمد بن العباس بن سهل الأعرج لم أعرفه وأعاده فى موضع آخر وقال رجاله رجال الصحيح ولم يستثن ( إن الله استخلص هذا الدين لنفسه) وناهيك به تفخيما لرتبة دين الإسلام فهو حقيق بالاتباع لعلو رتبته عند الله فى الدارين ( ولا يصلح لدينكم إلا السخاء (١)) بالمد الكرم فإنه لا قوام لشىء من الطاعات إلا به (٢) (وحسن الخلق) بالضم السجية والطبع ( ألا) بالتخفيف حرف تنبيه ( فزينوا ) من الزين ضد الشين (بهما دينكم) زاد فى رواية ما صحبتموه، فالسخاء السماح بالمال وحسن الخلق السماح بالنفس فمن سمح بهما أصغت إليه القلوب ومالت إليه النفوس وتلقت ما يبلغه عن الله. قال الزمخشرى معنى ذلك أن مع الدين التسليم والقناعة والتوكل على الله وعلي قسمته، فصاحبه ينفق مارزقه بسماح وسهولة فيعيش عيشاً رافقاً كما قال تعالى ((فلنحيينه حياة طيبة، والمعرض عن الدين مسبول عليه الحرص الذى لا يزال يطمح به إلى إزدياد من الدنيا مسلط عليه الشح الذى يقبض يده عن الإنفاق فعيشه ضنك وحالته مظلمة اهـ وقال الحكيم: الإسلام بنى اسمه على السماحة والجود لأن الإسلام تسليم النفس والمال لحقوق الله وإذا جاء البخل فقد ذهب بذل النفس والمال ومن بخل بالمال فهو بالنفس أبخل ومن جاد بالنفس فهو بالمال أجود فلذلك كان البخل يمحق الإسلام ويبطله ويدرس الإيمان وينكسه لأن البخل سوء ظن بالله، وفيه منع لحقوقه وعليه الاعتماد دون الله ولذلك جاء فى خبر ما محق الإسلام محق البخل شىء قط وكما أن فى السخاء الخير كله ففى البخل الشر كله قال الحرالى كل ما اجتمعت فيه استقباحات الشرع والعقل والطبع فهو لخش وأعظمها البخل الذى هو أدوا داء وعليه بنى شرالدنيا والآخرة ويلازمه ويتابعه الحسد ويتلاحق به الشر كله (٣) (طب عن عمران بن حصين) قال الهيشمى فيه عمرو بن الحصين العقيلى وهو متروك اه وله طرق عند الدار قطنى فى المستجاد والخرائطى فى المكارم من حديث أبى سعيد وغيره أمثل من هذا الطريق وإن كان فيها أيضاً لين كما بينه الحافظ العراقى فلو جمعها المصنف أو آثر ذلك لكان أجود . (١) أى التلطف بالناس والرفق بهم وتحمل أذاهم وكف الأذى عنهم (٢) وفى الفعل ثلاث لغات سخا من باب علا والثانية سخى من باب تعب والثالثة سخو من باب قرب (٣) قال فى ذيل لب الألباب فى الانساب الحرالى بفتح الحاء المهملة والراء المشددة وبعد الألف لام نسبة إلى حرالة من أعمال مرسية بالأندلس منها أبو الحسن على بن أحمد بن الحسن المفسروفى القاموس حرالة مشدد اللام بلد بالمغرب أو قبيلة بالبربر منها علي بن أحمد بن الحسن ذو التصانيف المشهورة وفى تفسير البقاعى: الحرالى بمهملتين مفتوحتين ومد وتشديداللام اه وقد سبق أن كتب ((الحرانى) فى بعض. واضع تقدمت وهو خطأ، والصواب ((الحرالى، باللام اهـ (م ١٤ - فيض القدير - ج ٢) - ٢١٠ - ١٦٨٢ - إنَّ اللهَ أَصَْى كَنَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَصْطَفَى فُرَيْشً مِنْ كِنَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرْشِ ◌َّ هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِى مِنْ بِ هَاشِمٍ - (م ت) عن واثلة - (صح) ٦٨٣ ١ - إنَّ اللهَ تَعَلَى أَصْطَفَى مِنْ وَلَدَ إِبْرَاهِيمَ إِنْحَاعِيلَ، وَأَصْطَفَى مَنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بَى كَنَانَةَ، وَأَصْكَفَى مِنْ بَى كَتَانَةَ قُرَيْهَا، وَأَصْطَفَى من قَرَيش بَى هَ شم، وَأَصْطَفَانى من بنى هاشم - (ت) عن واثلة - (1) ے (إن الله اصطفى) اختار واستخلص (كنانة) بكسر الكاف عدة قبائل أبوهم كنانة بن خزيمة (من ولد إسماعيل) فيه فضل إسماعيل عليه السلام على جميع ولد إبراهيم عليه السلام حتى إسحق عليه السلام ولا يعارضه «وبشرناه بإسحق نبياً من الصالحين)،،, تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، وفى الروض الانور كان لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ستة بنين سوى إسماعيل وإسحق عليهما السلام وعبر هنا بولد وفيما يجىء بلفظ بنى: إشعاراً بأنه أفضل الأفضل لأن لفظ بنى مختص بالذكور بخلاف الولد ومن ثم لو أوصى لولده دخل البنات ولفيه لا (واصطفى قريشاً من كنانة) لأن أبا قريش مضر بن كنانة قال ابن حجر وهذا ذكره لإفادة الكفاءة والقيام بشكر النعم ونهيه عن التفاخر بالآباء موضعه مفاخرة تفضى لتكبر أو احتقار مسلم (واصطفى من قريش بنى هاشم) وهاشم هو ابن عبد مناف ( واصطفانى من بنى هاشم ) فإنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ومعنى الاصطفاء والخيرة فى هذه القبائل ليس باعتبار الديانة بل باعتبار الخصال الحميدة وفيه أن غير قريش من العرب ليس كفؤاً لهم ولا غير بنى هاشم كفؤاً لهم أى إلا بنى المطلب وهو مذهب الشافعية قال ابن تيمية وقد أفاد الخبر أن العرب أفضل من جنس العجم وأن قريشا أفضل العرب وأن بنى هاشم أفضل قريش وأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أفضل بنى هاشم فهو أفضل الناس نفسا ونسباً وليس فضل العرب فقريش فنى هاشم بمجرد كون النبى منهم وإن كان هذا من الفضل بل هم فى أنفسهم أفضل وبذلك يثبت النبى صلى الله عليه وسلم أنه أفضل نفساً ونسباً وإلا لزم الدور (م ت) فى المتاقب عن (واثلة) ابن الأسقع ولم يخرجه البخارى وخرجه عنه أبو حاتم وغيره قال ابن حجر وله طرق جمعها شيخنا العراقى فى محجة القرب فى محبة العرب (إن الله اصطفى من ولد ابراهيم) وكانوا ثلاثة عشر (إسماعيل) إذكان نياً رسولا إلى جرهم وعماليق الحجاز (واصطفى من ولد اسمعيل كنانة) بن ثابت (واصطفى من كنانة قريشاً) بن النضر (واصطفى من قريش بنى هاشم) فهم أفضلهم وأخيرهم (واصطفانى من بنى هاشم) (١) فأودع ذلك النور الذى كان فى جبهة آدم عليه السلام فى جبهة عبد المطلب ثم ولده وظهر الله هذا النسب الشريف من سفاح الجاهلية. واعلم أن نى أسمعيل بالأخلاق الكرام فضلوا لا باللسان العربى لحسب إذ هم أزكى الناس أخلاقا وأطيبهم نفسا يدل عليه دعوة إبراهيم عليه السلام حيث قال ((واجعلنا مسلمين لك، ثم قال ((ومن ذريتنا، فإنما سأل فى ذرية اسمعيل خاصة. ألا ترى لتعقيبه بقوله ((وابعث فيهم رسولا منهم» (تنبيه) قال ابن تيمية قضية الخبر أن أسمعيل وذريته صفوة ولد ابراهيم فيقتضى أنهم أفضل من ولد استجاق ومعلوم أن ولد إسحاق وهم بنو إسرائيل أفضل العجم لما فيهم من النبوة والكتاب فمتى ثبت الفضل على هؤلاء فعلى غيرهم بالأولى وهذا جيد إلا أن يقال الحديث يقتضى أن اسمعيل عليه السلام هو المصطفى من ولد إبراهيم وأن بنى كنانة هم المصطفون من بنى إسمعيل وليس فيه ما يقتضى أن ولد إسمعيل أيضا مصطفون على غيرهم إذا كان (١) وبالمصطفى شرقت بنو هاشم وقال بعضهم فى تفضيل الولد على الوالد كم من أب قد علا بابن ذرى شرف كما علا برسول الله عدنان - ٢١١ - ١٦٨٤ - إِنَ اَللّهَ اصْطَفَى نَ الْكَلَامِ أَرْبَعًا: سُبْحَانَ اللهِ، وَأُخْدُ لله، ولا إلهَ إلَّ اللّهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَنْ قَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ كُتَبَتْ لَهُ عِشْرُونَ حَسَةً وَحُطَتْ عَنْهُ عِشْرُإِنَ سَيَِّةٌ، وَمَنْ قَلَ (( أَشْهُ أَكْبرُ، مثْلُ ذُلِكَ، وَمَنْ قَ وَلَاإِ إلَّ الَهُ، مِثْلُ ذُلِكَ وَمَنْ قَالَ اْلَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمينَ، مِنْ قَبَلَ نَفْسه ◌ُكُتَتْ لَهُ ثَلَا تُونَ حَسَنَّةٌ وَحُقَّ عَنْهُ ثَلاثُونَ خَطِيئَةً - (حم ك) والضياء عن أبى سعيد وأبى هريرة معا - (صح) ١٦٨٥ - إنّ اللهَ تَعَلَى أَصْطَفَى مُوسَى بِْكَلَامِ، وَإِبرَاءِيمَ بِالْخُلّةِ - (ك) عن ابن عباس - (°م) أبوهم مصطفى وبعضهم مصطفى على بعض فيقال لو لم يكن ذا مقصود لم يكن لذكر اصطفاء اسمعيل فائدة إذ كان اصطفاؤه لم يدل على اصطفاء ذريته إذ على هذا التقدير لافرق بين ذكر اسمعيل وذكر إسحاق (ت) فى المناقب (عن واثلة) بن الأسقع ثم قال الترمذى حديث صحيح (إن الله اصطفى من الكلام أربعا) وهى قول (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) فهى مختار الله من جميع كلام الآدميين (فمن قال) أى دبر الصلاة أو غيرها (سبحان الله كتبت له عشرون حسنة وحطت عنه عشرون سيئة ومن قال الله أكبر مثل ذلك ومن قال لا إله الا الله مثل ذلك ومن قال الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه) (١) يحتمل أن المراد به قصديه الإنشاء أو الإخبار أو قالها لا من جهة نعمة تجددت أو نقمة اندفعت ( كتبت له ثلاثون حسنة وحط عنه ثلاثون خطيئة) وفى رواية إن الله اصطفى لملائكته من الكلام أربعا الخ قال الطيبى لمح به إلى قوله تعالى (( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك)) ويمكن أن تجعل هذه الكلمة مختصرة من قوله سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لما مر أن سبحان الله تنزيه لذاته عما لا يليق بجلاله وتقديس لصفاته من النقائص فيندرج فيه معنى قوله لا إله إلا الله وقوله وبحمده صريح فى معنى والحمد لله لأن الاضافة بمعنى اللام فى الحمد ومستلزم بمعنى الله أكبر لأنه إذا كان كل الفضل والافضال للّه ومن الله وليس من غيره فلا يكون أحد أكبر منه ولا يلزم منه أن يكون التسبيح أفضل من التهليل إذ التهليل صريح فى التوحيد والتسبيح متضمن له ولآن نفى التهليل فى قوله لا إله نفى المصححانها من الخالقية والرازقية وكونه مثيا ومعاقبا من الغير وقوله إلا الله إثبات له ويلزم منه نفى ما يضاد الاهية ويخالفها من النقائص فمنطوق سبحان الله تنزيه ومفهومه توحيد ومنطوق لا إله إلا الله توحيد ومفهومه تقديس فاذا اجتمعا دخلا فى مفهوم الطرد والعكس. الى هنا كلام الطبى. وأخذ منه بعضهم أن الحدأفضل من التسبيح لأن فى التحميد إثبات سائر صفات الكمال والقسيح تنزيه عن سمات النقص والاثبات أكمل من السلب وادعى بعضهم أن الحمد أكثر ثواباً من التهليل ورد بأن فى خبر البطاقة المشهور ما يفيد أن لا إله إلا الله لا يعدلها شىء (حم ك) فى الدعاء والذكر (والضياء) فى المختارة (عن أبى سعيد) الخدرى (وأبى هريرة معاً) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي قال الهيشمى ورجال أحمد رجال الصحيح (إن الله تعالى أضطفى موسى بالكلام) أى بالتكليم له وهو فى الأرض (٢) وأما محمد فوقع ل ذلك فى العالم العلوى (١) أى لأن الحمد لا يقع غالباً إلا بعد سبب كأكل أو شرب أو حدوث نعمة فكأنه وقع فى مقالة ما أسدى إليه فلا حمد لافى مقابلة شىء زاد فى الثواب (٢) أى بلا واسطة والكلام الذى سمعه موسى عليه الصلاة والسلام كلام اللّه حقيقة لا مجازاً فلا يكون محدثاً فلا يوصف بأنه محدث بل هو قديم لأنه الصفة الأزلية الحقيقية وهذا ماذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشرى وأتباعه وقالوا كما لا يتعذر رؤية ذاته تعالى مع أنه ليس جسما ولا عرضا كذلك لا يتعذر سماع كلامه مع أنه ليس حرفا ولا - ٢١٢ - ١٦٨٦ - إنّ اللهَ تَعَلَى أَطْلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرِ فَقَالَ: أَعْمَلُوا مَاشَقُمْ فَقَدْغَفَرْتُ لَمْ - (ك) عن أبى هريرة (*) فتلك هى المختصة بموسى. ذكره بعض المحققين (وإبراهيم بالخلة) أى بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله كما مرذلك مبينا (ك) فى كتاب الأنبياء (عن ابن عباس) قال الحاكم على شرط البخارى وأقره الذهبي . (إن الله اطلع على أهل بدر) الذين حضروا مع المصطفى صلى الله عليه وسلم بقصد إعلاء كلمة الجبار وهم ثلاثمائة وثلاثة أو أربعة عشر (١) يعنى نظر الله إليهم نظر رحمة وعطف وقد ارتقوا إلى مقام يقتضى الأنعام عليهم بمغفرة ذنوبهم السابقة واللاحقة (فقال) لهم (اعملوا ماشئتم) أن تعملوا (فإنى قد غفرت لكم) ذنوبكم (٢) أى سترتها فلا أواخذكم بها لذلكم مهجكم فى الله ونصر دينه والمراد إظهار العناية بهم وإعلاء رتبتهم والتنويه بإكرامهم والإعلام بتشريفهم وإعظامهم لا الترخيص لهم فى كل فعل كمايقال للحب افعل ماشئت أو هو على ظاهره والخطاب لقوم منهم على أنهم لا يقارفون بعد بدر ذنبا وإن قارفوه لم يصروا بل يوفقون لتوبة نصوح فليس فيه تخييرهم فيما شاءوا وإلا لما كان أكابرهم بعدذلك أشد خوفا وحذرا مما كانوا قبله وبذلك سقط ما قيل إن هذا من المشكل لأنه إباحة مطلقة وهو خلاف عقد الشرع وأما الجواب بمثل أن المراد الأعمال الماضية لا المستقبلة فكما أنه لا يلائم السياق يدفعه لفظ اعملوا (ك عن أبى هريرة) ورواه عنه أيضا أحمد وأبو داود باللفظ المزبور فاقتصار المؤلف على الحاكم غير جيد وفى الباب على وابن عمر وغيرهما ورواه البخارى بلفظ لعل الله أطلع على أهل بدر فقال الخ قالوا والترجى فى كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم للوقوع. صوتا وذهب الشيخ أبو منصور الماتريدى والأستاذ أبو اسحاق الاسفراينى أن موسى إنما سمع صوتا دالا على كلام اللّه أى دالا على ذلك المعنى لكن لما كان بلا واسطة الكتاب والملك خص باسم الكليم وأما نفس المعنى المذكور فيستحيل سماعه لأنه يدور مع الصوت فالقول بسماع ماليس من جنس الحروف والأصوات غير معقول. (١) وخرج صلى الله عليه وسلم يقصد الغير فأتاه الخبر بانها قد سبقت ونزا جبريل وقال إن الله وعدكم إحدى الطائفتين إما العير وإما قريشاً وكان العير أحب اليهم فاستشار النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه فى طلب العير وحرب النفير فقام أبو بكر فقال فأحسن ثم قام عمر فقال فأحسن ثم قام المقداد بن عمرو فقال يارسول الله أمض لما أراك الله فنحن معك والله ما نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ((اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون)، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد يعنى مدينة الحبشة لجاهدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً ودعا له بخير ثم قال رسول الله صلى عليه وسلم أشيروا عليّ أيها الناس وإنما بريد الأنصار فقال سعد بن معاذ والله لأنك تريدنا يارسول الله قال أجل قال قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ماجئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يارسول الله لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر لخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بناعدونا غداً إنالصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله يريك منا ماتقر به عينك فسربنا على بركة الله ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشطه ذلك وقال سيروا على بركة الله فإن الله قد وعدنى إحدى الطائفتين والله لكأنى الآن أنظر إلى مصارع القوم. (٢) قال القرطى هذا خطاب إكرام وتشريف تضمن أن هؤلاء حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السالفة وتأهلوا أن يغفر لهم ما يستأنف من الذنوب اللاحقة ولا يلزم من وجود الصلاحية للشىء وقوعه فقد أظهر الله صدق رسوله صلى الله عليه وسلم فى كل ما أخبر عنه بشىء من ذلك فانهم لم يزالوا على أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا وإن قدر صدور شىء من أحدهم لبادر إلى التوبة . - ٢١٣ - ١٦٨٧ - إن الله تَعَالَى اعطَانى فيمَا مَنْ به عَلَىَّ إِنَى أَعْطَيْتُكَ فَتَحَهَ اْلْكَب، وَهَىَ مِنْ كُنُوز عَرْشِى، ثُم قسمَهَا بَيِى وَبَينَكَ نَصْفَيْن - ابن الضريس (هب) عن أنس (ض) ١٦٨٨ - إنّ اللهَ تَعَلَى أَعْطَانِى السَّبْعَ مَكَانَ النّوْرَاةِ، وَأَنْطَانِى الرَّاءَتِ إِلَى الطَّاسِينَ مَكَنَ الْإِنْجيل، وَأَعْطَائِى مَا بَيْنَ الَّوَاِينَ إِلَى الْخَاسِ مَكَانَ الزَّبُورِ، وَفَعْلَى بِالحَوَامِ وَالْمُفَصَّلِ، ،َافَرَهُنَّ نَِ فَلِ - محمد بن نصر عن أنس ١٦٨٩ - إنَّ اللهَ أَعَْى مُوسَى الْكَلَامَ، وَأَعْطَانِى الْيَةَ، وَفَّلِى بِالْمَقَامِ الَحْمُودِ، وَالْخَوْضِ المَوْرُودِ - ابن عساكر عن جابر (ض) ١٦٩٠ - إنّ الله تَعَالَى أَفَرَضَ صَوْمَ رَمَضَانَ، وَسَنْتُ لَكُمْ فِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتَسَابًاً (إن الله تعالى أعطانى فيما من به على) أن قال لى أو قائلا، ففيه التفات (إنى أعطيتك فاتحة الكتاب) أم القرآن (وهى من كنوز عرشى) أى المخبوءة المدخرة تحته (ثم قسمتها بينى وبينك نصفين) أى قسمين فان كل ما ينقسم قسمين يسمى أحدهما نصفاً وإن كان بينهما تفاوت كما يقال الإيمان هو العلم والعمل نصف الإيمان ولا يدل ذلك أن العمل يساوى العلم ذكره الغزالى ويأتى وجه التقسيم فى الأحاديث القدسيه (ابن الضريس) بضم المعجمة وشد الراء الحافظ يحي البجلى (عن أنس) ورواه عنه أيضاً الديلى وغيره . (إن الله أعطانى السبع مكان التوراة وأعطانى الراءات) أى السور التى امتازت بالراء فكأن الراء هى التى عينتها ولم يقل اللمراءات لثقله وعدم إلفه (إلى الطواسين مكان الإنجيل) قال البقاعى تأخيره فى الذكر يفيد تعظيمه بأن ما قبله مقدمات لتلقيه انتهى وظاهره أنه أفضل من التوراة وفى كلام جمع ما يخالفه (وأعطانى ما بين الطواسين) أى مع الطواسين وما بعدها (إلى الحواميم مكان الزبور وفضلنى) على أصحاب هؤلاء الكتب المنزلة (بالحواميم) أى باعطائى زيادة عليهم الحواميم (والمفصل ماقر أهن نبى قبلى) يعنى ١٠ أنزلت على نبي من قبلى فقرأهن فهن من خصوصياته على الأنبياء (محمد بن نصر) المروزى فى كتاب الصلاة (عن أنس) بن مالك وإسناده ضعيف لكن ما يشهد له . (إن الله أعطى موسى الكلام) أى التكليم بمعنى أنه خصه به وهو فى الأرض كمامر (وأعطانى الرؤيه) لوجهه تقدس بعينى بصرى يعنى خصه بها فى مقابلة ماخص به موسى (وفضلى) عليه (بالمقام المحمود) الذى يحمده فيه الأولون والآخرون يوم القيامة (والحوض المورود) الذى يرده الخلائق فى المحشر وإشعاره بأن الحوض من خصوصياته غير مراد لما سيجىء فى خبر إن لكل فى حوضا فتعين أن الخصوصية فى الكوثر لافى مطلق الحوض (ابن عساكر) فى التاريخ (عن جابر) ورواه الديلى باللفظ المزبور عن جابر وفيه محمد بن يونس الكريمى الحافظ قال الذهبي قال ابن عدى اتهم بالوضع وقال ابن الجوزى الحديث موضوع فيه الكريمى. (إن الله افترض صوم رمضان) على هذه الأمة بقوله (( كتب عليكم الصيام فمن شهد منكم الشهر فليصمه، وكان كتبه على أهل الإنجيل فاصابهم موتان فزادوا عشراً قبله وعشراً بعده جعلوه خمسین و قيل وقع فى برد وحر شديد فجعلوه بين الشتاء والربيع وزادوا عشرين كفارة للتحويل وبالجملة فالصوم عبادة قديمة أصلية ما أخلى الله أمة من افتراضها عليهم ذكره الزمخشرى (وسننت لكم قيامه) أى جعلت لكم الصلاة فيه ليلا سنة (فمن صامه وقامه) سالما من المعاصى قولا وفعلا (إيمانا) أى تصديقا بأنه حق طاعة (واحتسابا) لوجهه تعالى لارياء (ويقينا) تأكيداً لقوله - ٢١٤ - وَيَقِينَا كَانَ كَفَّارَةً لَمَا مَضَى - (ن هب) عن عبد الرحمن بن عوف (ح) ١٦٩١ - إنَّ اللهَ تَعَلَي أُمَرَنِى أَنْ أَعَلَّكُمْ مَمَّا عَلَّنَى، وَأَنْ أُوْدِّبَكُمْ: إِذَا قُمْتُمْ عَلَى أَبْوَابِ حُجَرَكْ فَذْ كُرُوا اسْمَ اللهِ يَرْجِعِ الْخِيَثُ عَنْ مَارِلِكٌ، وَإِذَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَىْ أَحَدِكُمْ طَامٌ فَلْيُمْ لَهَ ◌َّى لَيُضَارَكُمُ الَيثُ فى أَرْزَاقِكُمْ، وَمَن أُغْتَسَلَ بالّْيْلِ فَلْيُحَاذْر عَنْ عَوْرَتِهِ، فَإنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَصَابَهَ لَ فلا يلومن إلانفسه، ومن بَلَ فِى مُتَسَلِهِ فَأَصَابُ الْوَسَوَاسَ فَلَا يَلُوَمَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، وَإِذَارَعُمُ الْمَائِدَةَ فَاكُوا مَاتَحْتَ فَإِنَّ الِّيَاطِينَ يَْتَقَطَّونَ مَاتَحْتَاً، فَلاَ تَجْمَلُوا لَهُمْ نَصِيبًاً فى طَعَامٌ - الحكيم عن أبى هريرة - (ح) ١٦٩٢ - إنَّ اللهَ تَعَلَى أَمَرَنِى بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ، وَأَخْبَرَ فِى أَّهُ يُحِّهُمْ: عَلِّ مِنْهُمْ وَأَبُوذَرِ، وَالْقْدَادُ، وَسَلَنُ - إيمانا أو أراد احتسابا مجزوما به ( كان كفارة لما مضى) من ذنوبه، والمراد الصغائر ما اجتنبت الكبائر كما سيجى. نظائره وقال ابن عطاء الله وقد رأينا فنظرنا كل مأمور به أو مندوب من الشارع يستلزم الجمع على الله وكل منهى عنه أو مكروه يتضمن التفرقة عنه، فإذاً مطلوبه من عباده وجود الجمع عليه لكن الطاعات هى أسباب الجمع ووسائله فلذلك أمر بها والمعصية أسباب التفرقة ووسائلها فلذا نهى عنها (نَ هب عن عبد الرحمن بن عوف) وإسناده حسن (إن الله تعالى أمرنى أن أعلمكم بما علنى وأن أؤدبكم بما أدبى) لأنى بعثت كالأنياء طبيباً للأمراض القلبية والأخلاق الوحشية (إذا قمتم على أبواب حجركم) جمع حجرة (فاذكروا اسم الله) أى قولوا بسم الله والأكمل إكمال البسملة فإنكم إذا ذكرتم ذلك ( يرجع الخبيث ) أى الفاسد المفسد الشيطان الرجيم (عن منازلكم) أى مساكنكم (وإذا وضع بين يدى أحدكم طعام) ليأكله (فليسم الله) أى فليقل بسم الله الرحمن الرحيم (حتى لا يشارككم الخبيث) إبليس أو أعم (فى أرزاقكم) فإنكم إذا لم تسموا أكل معكم قال الحرانى وذلك لأن كل شىء لله فما تناوله الإنسان باسمه أخذه بإذنه وماتناوله بغير اسمه أخذه على غير وجهه بغير إذنه فيشاركه الشيطان فى تناوله فيتبعه المتناول معه فى خلواته «وشاركهم فى الأموال والأولاد)، ( ومن اغتسل) منكم (بالليل) أى فيه (فليحاذر عن) أى عن كشف (عورته فإن لم يفعل ) بأن لم يستر عورته (فأصابه لم ) طرف من الجنون كما فى الصحاح (فلابلومن إلا نفسه ومن بال فى مغتسله) أى المحل المعد للاغتسال فيه ( فأصابه الوسواس ) أى مما تطاير من البول والماء ( فلا يلومن إلا نفسه) إذ هو فاعل السبب (وإذا رفعتم المائدة) التى أكلتم عليها (فاكنسوا ما تحتها) من فتات الخبز وبقايا الطعام ( فإن الشياطين يلتقطون ماتحتها) من ذلك ( فلا تجعلوا لهم نصيباً فى طعامكم) أى لا ينبغى ذلك فإنهم أعداؤكم قال الحكيم: الشيطان منوع من مشاركة المؤمن فى مطعمه ومشربه وملبسه وسائر أموره مادام يسمى الله على كل حال فإذا ترك التسمية وجد فرصة فشاركه حتى فى ضحكه. وفيه أن من حق الصالح أن لا يألو نصحاً للأجانب فضلا عن المتصلين به وأن يحظهم بالفوائد الدينية ولا يفرط فى ذلك وأن شأن الأدب والاهتمام به متعين وقد تطابقت على ذلك الملل (تنبيه) كان المصطفى صلى الله عليه وسلم على الأمة شفوقاً ولله ناصحاً وبالمؤمنين رحيما ((عزيز عليه ماعنتم، الآية حريص على المؤمنين أن يوصلهم إلى الإيمان مع زينة الإسلام وبهاء الإيمان فعلهم تناول الطعام والشراب واللباس وغير ذلك من كل ما لنفس فيه حق وقال فى التنزيل ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، فطهره الله وأدبه وأحيا قلبه ونفسه فقبل أدبه فصار مؤدباً مهذباً مطهرا فأمرنابالاقتداء به (الحكيم) الترمذى (عن أبى هريرة) لكنه لم يسنده كما يوهمه صنيع المصنف يل قال حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق البصرى يرفعه إلى أبى هريرة هذه عبارته ( إن الله أمرنى بحب أربعة) من الرجال (وأخبر نى أنه يجبهم) قيل بينهم لنا يارسول اللّه قال (على) بن - ٢١٥ - (ت ، ك) عن بريدة - (°م) ١٦٩٣ - إنَّ اللهَ تَعَلَى أَمَرَ فِى أَنْ أَزَوْجَ فَاطَمَةَ مَنْ عَلَى - (طب) عن ابن مسعود - (ح) ١٦٩٤ - إنّ اللهَ أُمَفِى أَنْ أُسَّىَ الْمَدِينَةَ طِّبَةً - (طب) عن جابر بن سمرة (ض) ١٦٩٥ - إن الله تَعَلَى أَمَرَ فِى بِمَدَارَاة النَّاس، كَما أَمَرَ فِى بإِقَامَة الْفَرَائض - (فر) عن عائشة (ض) ١٫٠- أبى طالب ( منهم ) العلم الذى لا يلتبس والفرد الذى لا يشتبه فلا حاجة لوصفه قال السعد التفتازانى لم يرد فى الفض ئل ماروى لعلى رضى الله عنه (وأبوذر) الغفارى جندب بن جنادة من السابقين الأولين كان عظيما طويلا زاهداً متقللا مات بالربذة سنة اثنين وثلاثين ( والمقداد ) بزعمرو بن ثعلبة الكندى اشتهر بابن الأسود لأنه كان فى حجر الأسود ابن عبد يغوث وهو قديم الإسلام والصحبة مات سنة ثلاث وثلاثين عن سبعين سنة ( وسلمان ) الفارسى مولى المصطفى صلى الله عليه وسلم يعرف بسلمان الخير أصله من فارس كان مجوسياً ساد فى الإسلام وسبب إسلامه مشهور وصار من خيار الصحابة وفضلائهم وزهادهم وكفى بهذا الحديث له شرفا، قالوا عاش ثلاثمائة وخمسين سنة ومات فى خلافة عمر أو عنمان رضى الله عنهما (ت) وقال غريب حسن (٥ ك) فى فضائل الصحب عن شريك عن أبى ربيعة الإيادى عن ابن بريدة (عن بريدة) الأسلمى قال الحاكم على شرط مسلم وتعقبه الذهبي بأنه لم يخرج لأبى ربيعة وهو صدوق ( إن الله أمرنى أن أزوج فاطمة) الزهراء رضى الله تعالى عنها ( من على) بن أبى طالب كرم الله وجهه قاله لما خطيبها غيره كأبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما فرده وزوجه إياها والمختار أنه زوجها فى غيبته فلما جاء أخبره بأن الله أمره بذلك فقال رضيت، ومن خصائص المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه يزوج من شاء لمن شاء واختلف فى صداقها كيف كان قال المحب الطبرى فى كتاب ذخائر العفي فى مضائل ذوى القربى يشبه أن يكون عقد فاطمة على على رضى الله عنهما وقع على الدرع وبعث بها على" ثم ردها إليه النبي صلى الله عليه وسلم ليبيعها فباعها وأتاه بثمنها من غير أن يكون بين الحديثين الواردين فى ذلك تضاد وقدذهب إلى مدلول كل منهما قائل به فقال بعضهم كان مهرها الدرع ولم يكن إذ ذاك لا بيضاولا صفرا وقال بعضهم كان أربعمائة وثمانين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل ثلثها فى الطيب ﴿تنبيه) أخذ بعضهم من هذا الخبر أن نكاح القرابة القريبة ليس خلاف الأولى كما يقوله الشافعية، وأجيب بأن عليا كرم الله وجهه قريب بعيد إذ المراد بالقرابة القريبة من هى فى أول درجات الخؤولة والعمومة، وفاطمة رضى الله تعالى عنها بنت ابن عم فهى بعيدة ونكاحها أولى من الأجنبية وأما الجواب بأن عليا رضى الله تعالى عنه لم يكن إذ ذاك كفؤاً لفاطمة سواه مطعون فيه بأن أباه كافر وأبوها سيدالبشر (طب عن ابن مسعود) قال الهيشمى رجاله ثقات (إن الله أمرنى أن أسمى المدينة طيبة) بالفتح والتخفيف مؤنث طيب بالفتح لغة فى طيب بكسر الطاء الرائحة الحسنة أو صاحبها أو تخفيف الطيب تأنيث الطيب بالفتح والتشديد أى الظاهرة التربة أو من النفاق أو من الشرك، سما ها بذلك لأنه سبحانه طيها بهجرته اليها وجعلها محل نصرته وموضع تربته ولها أسماء كثيرة قال ابن القيم ويكره تسميتها يثرب كراهة شديدة وإنما حكاه الله عن المنافقين (طب عن جابر بن سمرة) (إن الله أمرنى بمداراة الناس (١)) أى بملاطفتهم وملايتهم ومؤاخانهم والتحبب اليهم، ويهمز ولا يهمز، والأمر (١) وقد امتثل المصطفى صلى الله عليه وسلم أمر ربه فبلغ فى المداراة النهاية التى لا ترتقى، وبالمداراة واحتمال الأذى يظهر الجوهر النفسى، وقد قيل لكل شىء جوهر وجوهر الإنسان العقل وجوهر العقل المداراة فما من شىء يستدل به علي قوة عقل الشخص ووفور علمه وحله كالمداراة ، والنفس لاتزال تشمئز ممن يعكس مرادها ويستفزها العضب وبالمداراة تنقطع حمية النفس ويرد طيشها ونفورها - ٢١٦ - ١٦٩٦ - إِنَّ اللهَ تَعَلَى أُنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءَ دَوَاء، فَتَدَاوَوْا وَلَاَ نَدَاوَوا بحَرَام - (د) عن أبى الدرداء(ض) ١٦٩٧ - إنَّ اللهَ تَعَلَى أَنْزَلَ بَرَكَاتِ ثَلَاثًا: الشّاةَ وَالََّخْلَةَ، وَالنَّارَ (طب) عن أم هانى . - (ض) . للوجوب بدليل قوله (كما أمرنى بإقامة الفرائض) وفى رواية بدله القرآن أى أمرنى ،لاطفتهم قولا وفعلا والرفق بهم وتألفهم ليدخل من يدخل منهم فى الدين ويتقى المسلمون شر من قدر عليه الشقاء، ومن ثم قال حكيم هذا الأمر لا يصلحه إلا لين من غير ضعف وشدة من غير عنف وهذه هى المداراة أما المداهنة وهى بذل الدين لصلاح الدنيا فمحرمة مذمومة وعلى مما تقرر أن أمره بالمداراة لا يعارض أمره بالإغلاظ على الكفار وبعثه بالسيف لأن المداراة تكون أولا فإن لم تفد فالإغلاظ فان لم يفد فالسيف ( فر عن عائشة) وفيه أحمد بن كامل أورده الذهى فى الضعفاء وقال الدار قطنى كان متساهلا وبشر بن عبيد الدارمى قال الذهى ضعيف جداوقال فى الميزان بشر بن عيد كذبه الأزدى وقال ابن عدى منكر الحديث ثم ساق من منا كيره هذ الخبر (إن الله أنزل الداء والدواء) أى ما أصاب أحد داء إلا قدر له شفاء قال الحرالى والداء مايوهن القوى، يغير الأفعال العامة للطبع والاختيار، والبرؤتمام التخلص من الداء والمراد بإنزاله إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من الداء والدواء (وجعل لكل داء دواء) أى خلق ذلك وجعله شفاء يشفى من الداء وحكمة تعلق الأسباب بالمسبات لا يعلم حقيقتها إلا عالم الخفيات (فتداووا) ندبا أمر بالتداوى لمن أصابه مرض، أما السليم فلا ينبغى له التداوى(١) لأن الدواء إذا لم يصادف داء ضر قال الطبى وقوله فتداووا مطلق له شيوع فلذلك قال (ولاتداووا بحرام (٢)) يعنى أنه تعالى خلق لكل داء دواء حراما كان أو حلالا فلا تداووا بالحرام أى يحرم عليكم ذلك «إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليها، فالتداوى بمحرم محرم والأصح عند الشافعية حل التداوى بكل نجس إلا الخمر والخبر موضعه إذا وجد دواء طاهرا يغنى عن النجس جمعا بين الأخبار (فائدة) أخرح حميد بن زنجويه أن أناسا جاؤا إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم من الأنصار فقالوا إن أخانا استسقى بطته أفتأذن لنا أن نداويه قال بماذا قال يهودى هنا يشق بطنه فکره ذلك وقاللا آذن ، حتى جاژه مرتين أو ثلاثا وفی کل ذلك یابی حتى قال افعلوا فدعوا له اليهودى فشق بطنه ونزع منه فرخاً عظيما ثم غسل بطنه ثم خاطه ثم داواه فصح وبرئ فرآه المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم وهو مار بالمسجد فقال أليس ذلك بفلان قالوا بلي فقال أدعوه إلىّ فنظر إلى بطنه فوجده قد صح فقال إن الذى خلق الداء جعل له دواء إلا السام (د) فى الطب (عن أبى الدرداء) قال الصدر المناوى فيه إسماعيل بن عياش وفيه مقال (إن الله تعالى أنزل بركات) أى كرامات (ثلاثا) من السماء كما فى رواية وهى (الشاة والنخلة والنار) سماها بركات وساقها فى معرض الامتنان لأن الشاة عظيمة النفع فى الدر والنسل وتلد الواحدة اثنين وثلاثا بل وأربعا فى بطن (١) أى لأن الدواء إذا لم يجد فى البدن ما يحلله أو وجد داء لا يوافقه أو وجد ما يوافقه ولكن زادت كميته عليه تشبث بالصحة وعبث بها فى الإفساد والتحقيق أن الأدوية من جنس الأغذية فمن غالب أغذيتهم مفردات كأهل البوادى فأمراضهم قليلة جداً وطبهم بالمفردات ، ومن غالب أغذيتهم مركبات كأهل المدن يحتاجون إلى الأدوية المركبة أو سبب ذلك أن أمراضهم فى الغالب مركبة وهذا برهان بحسب الضيافة الطبية (٢) وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث وحديث إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليها على أنه لا يجوز التداوى بمحرم ولا بشىء فيه محرم كألبان الآمن واللحوم المحرمات والترياق ٠٠ - ٢١٧ - ٢٠٠١/٤" ٠ ٠٠٠٠٩٠٠٠٠٠٠٠ ١٦٩٨ - إنَّ اللهَ أَوْ حَى إِلَىَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لاَ يَفْخَرَ أَحَدُ عَلَى أَحَد، وَلَا يَبغى أحد على أحد - (م ده) عن عياض بن حمار - ( ١٦٩٩ - إن الله تَعَلَى أَوَخَى إِلَىَّ أَنْ تَوَاضُعُوا، وَلَا يَبْغِى بَعْضُكْ عَلَى بَعْض - (خده) عن أنس - (ص3) ١٧٠٠ - إنّ اللهَ تَعَالَى أَيْدَنِى بَأَرْبَعَةَ وَزَرَاءَ: اثْنَيْن منْ أَهْلِ الَّمَاء: جبريلَ وَمِيكَائيلَ، وَاثنين من أهل اُلْأَرْض: أَبِى بَكْر. وَعَمَرَ - (طب حل) عن ابن عباس - (ض) وثمر النخل هو الجامع بين التلذذ والتغذى وبذلك تميز عن سائر الفواكه. والنار لابد منها لقيام نظام هذا العالم (طب عن أم هائىء) قالت دخل صلى الله عليه وسلم فقال مالى لاأرى عندك من البركات شيئافلت وأى بركات تريده فذكره قال الهيشمى وفيه النضر بن حميد وهو متروك (إن الله أوحى إلى) وحى إرسال وزعم أنه وحى إلهام خلاف الأصل والظاهر بلا دليل والوحى إعلام فى خفاء (أن) أى بأن (تواضعوا) بخفض الجناح ولين الجانب وأن مفسرة (حتى لا يفخرأحد) منكم (على أحد) بتعدد محاسنه كبراً ورفع قدر نفسه على الناس تيهاً وعجباً (١) قال ابن القيم والتواضع انكسار القلب لله (٢) وخفض جناح الذل والرحمة للخلق حتى لايرى له على أحد فضلا ولا يرى له عند أحد حقاً بل والحق له . والفخر ادعاء العظم قال الطبى وحتى هنا بمعنى كى (ولا يبغى) بنصبه عطفاً على تواضعوا أى لا يجور ولا يتعدى (أحد) منكم (على أحد ) ولو ذقياً أو معاهداً أو مؤمناً؛ والبغى بجاوزة الحد فى الظلم قال الطبى المراد أن الفخر والبغى شحناء الكبير لأن المتكبر هو الذى يرفع نفسه فوق منزلته فلا ينقاد لأحد ، قال المجد ابن تيمية نهى الله على لسان نبيه عن أوعى الاستطالة على الخلق وهى الفخر والبغى لأن المستطيل إن استطال بحق فقد افتخر أو بغير حق فقد بغى فلا يحل هذا ولا هذا فان كان الإنسان من طائفة فاضلة كبنى هاشم أو غيرهم فلا يكن حظه استشعار فضل نفسه والنظر إليها فائه مخطئ ؛ إذ فضل الجنس لا يستلزم فضل الشخص فرب حبشى أفضل عند الله من جمهور قريش، ثم هذا النظر يوجب نقصه وخروجه عندالفضل فضلا عن استعلائه بهذا واستطالته به. وأخذ منه أنه يتأكد للشيخ التواضع مع طلبته (( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين، وإذا طلب التواضع لمطلق الناس فكيف لمن له حق الصحبة وحرمة التودد وصدق المحبة لكن لا يتواضع معهم مع اعتقاد أنهم دونه فقد قال ابن عطاء الله رضى الله عنه من أثبت لنفسه تواضعاً فهو المتكبر حقا فالتواضع لا يكون إلا عن رفعة مع عظمة واقتدار، ليس المتواضع الذى إذا تواضع رأى أنه فوق ماصنع بل الذى إذا تواضع رأى أنه دون ماصنع اه (م ده عن عياض) بكسر أوله وتخفيف التحتية وآخره معجمة (بن حمار) بكسر المهملة وخفة الميم المجاشعى تميمى عد فى البصريين له وفادة وعاش إلى حدود الخمسين (إن الله أيدي) أى قوانى والتأييد التقوية ومنه ((والسماء بنيناها بأيد)) أى بقوة (بأربعة وزراء) قيل من هؤلاء الأربعة يا رسول الله، قال: (اثنين من أهل السماء، جبريل وميكائيل، واثنين من أهل الأرض، أبى بكر وعمر) (١) قال أبوزيد: مادام العبد يظن أن فى الخلق من هو شرمنه فهو متكبر قال بعضهم رأيت فى المطاف إنساناً بين يديه شاكريه يمنعون الناس لأجله عن الطواف ثم رأيته بعد ذلك على جسر بغداد يسأل الناس فعجبت منه فقال إنى تكبرت فى موضع يتواضع فيه الناس فابتلافى اللّه بالذل فى موضع ترتفع فيه الناس وقال بعضهم: الشرف فى التواضع، (٢) وقيل التواضع الاستسلام للحق وترك الاعتراض على الحكم من والعز فى التقوى، والحرية فى القناعة . الحاكم، وقيل قبول الحق من قاله صغيراً أو كبيراً، شريفاً أو وضيعاً، حراً أو عبداً، ذكراً أو أنثى. BR -- ٢١٨ - ١٧٠١ - إن اللّه تَعَلَى بَارَكَ مَابَيْنَ الْعَريش، الْفُرَات، وَخَصِّ فَلَسْطِينَ بالتَّقْديس - ابن عساكر عن زهير بن محمد بلاغا - (ض) ١٧٠٢ - إنّ اللهَ تَعَالَى بَعْتَنِى رَحَةٌ مُهَدَأَةً، بُثْتُ بِرَفْع قَوْمٍ وَخَفْض آخَرينَ - ابن عساكر عن ابن عمر(ض) ١٧٠٣ - إنّ اللّه تَعَالَى بى الفردوس بيده، وَحَظَرَهَا عَنْ كُلِّ مُشْرِك، وَعَنْ كُلِّ مُدْمن خَرْ سكير - (هب) وابن عساكر عن أنس - (ض) ٠٫٠١٥٤ ٠٠ ٫٢٥ ٥/ OFF ١٧٠٤ - إنّ اللهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ لامَى عَما حدثت به أنفسها، مالم تكلم به أو تعمل به - (ق ٤ ) عن فأبو بكر رضى الله عنه يشبه بميكائيل عليه السلام للينه ورأفته؛ وعمر رضى الله عنه يشبه بجبرائيل عليه السلام اشدته وصلابته فى أمر الله؛ وناهيك بها منزلة للشيخين قامعة للرافضة، قاصمة لظهورهم، ناعية عليهم (طب حل) وهذا الخطيب كلهم (عن ابن عباس) وفيه عندهم محمد بن تحبب الثقفى قال الخطيب سئل عنه ابن معين فقال كذابا عدو الله (إن الله تبارك وتعالى بارك مابين) أى فيما بين (العريش) على وزن فعيل مدينة بالشام على البحر الرومى، حده عرضاً من مدينة برقاء التى على ساحل البحر الرومى إلى أيلة التى على ساحل بحر القلزم وينسب إلى مصر وقيل إن حد مصر ينتهى إليه (والفرات) بضم الفاء وتخفيف الراء النهر المشهور الذى هو أحد أنهار الجنة ويكفى فى حقه شرفا هذا الخبر والخبر الآتى أنه ينزل فيه كل يوم مثاقيل من الجنة (وخص فلسطين) بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين المهملة وكسر الطاء، ناحية كبيرة وراء الأردن من أرض الشام فيها عدة مدن، منها بيت المقدس والرملة وعسقلان ذكره السمعانى، وقال ابن الأثير كورة معروفة ما بين الأردن وديار مصر وأم بلادها بيت المقدس (بالتقديس) أى بالتطهير لقعتها لأنها أول بلادها أو قاعدتها وتحتها بيت المقدس (ابن عساكر) فى تاريخه (عن زهير بن محمد) ابن قمير المروزى ، قال البغوى ما رأيت بغداد بعد أحمد أفضل منه ( بلاغا) أى أنه قال بلغناً عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك . (إن الله بعثنى) أرسلنى (رحمة مهداة) للمؤمنين وكذا الكفار بتأخير العذاب؛ والهدية ما تبعث على وجه الإكرام ونحوه (بعثت برفع قوم) بالسبق إلى الإيمان وإن كانوا من ضعفاء العباد (وخفض آخرين) وهم من أبى واستكبر وإن بلغ من الشرف المقام الأخر لكنه لم ينجع فيه الآيات والنذر بمعنى أنه يضع قدرهم ويذلهم باللسان والسنان وكان عنده مزيد الرحمة للمؤمنين، وغاية الغلظة على الكافرين، فاعتدل فيه الإنعام والانتقام ولم يكن له همة سوى ربه فعاشر الخلق بخلقه وباينهم بقلبه (تنبيه) قال ابن عربى رضى الله تعالى عنه إن العقل يستقل بنفسه فى أمر وفى أمر لا يستقل، فلا بد من موصل إليه مستقل فلذلك بعثت الرسل وهو أعلم الخلق بالغايات والسبل (ابن عساكر) فى التاريخ (عن ابن عمر) بن الخطاب (إن الله بنى الفردوس) أى جنته وأصله بستان فيه شجر ملتف غالبه عنب جمعه فراديس رومى معرب (بيده) تأمل هذه المناسبة كيف جعل الجنة التى بناها بيده لمن خلقه بيده ولأفضل سلالته اعتناء وتشريفاً وإظهاراً لفضل ماخلقه بيده وشرفه ومهزه بذلك عن غيره فهذه الجنة فى الجنان كآدم عليه السلام فى نوع من الحيوان (وحظرها) أى منعها وحرم دخولها (على كل مشرك) يعنى كافر بأى كفر كان وخص المشرك لغلبة الإشراك فى العرب (وعلى كل مدمن خمر سكير) بالكسر والتشديد أى كل ملازم للخمر مداوم عليها مبالغ فى تعاطى ما يسكره ولا حاجة لتنزيله هنا على المستحل لأن الجنان كثيرة ولامانع من حرمانه لأعلاها (هب وابن عساكر) فى تاريخه عن (أس) وفيه أى عند البيهقى عبد الرحمن بن عبدالحميد قال الذهبى فى الضعفاء قال ابن يونس أحاديثه مضطربة ويحيى بن أيوب ، فإن كان الغتافق فقد قال النسائى وغيره غير قوى أو البلخى فضعفه ابن معين (إن الله تجارز) أى عنا من جازه يجوزه - ٢١٩ - أبى هريرة (طب) عن عمران بن حصين - (*) ١٧٠٥ - إنَّ اللهَ تَعَلَى تَجَاوَزَ لِى عَنْ أُمََّى الْخَطَأَ، وَالَّسَانِ، وَمَا اسْتُكْرُهُوا عَلَيْهُ - (٥) عن أبى ذر (طب ك) عن ابن عباس (طب) عن ثوبان (*) ١٧٠٦ - إنَّ اللهَ تَعَالَى تَصَدَّقَ بفطْرِ رَمَضَانَ عَلَى مَريض أُمْتَى وَمُسَافرهَا - ابن سعد عن عائشة (ض) إذا تعداه وعبر عليه (لأمتى) أمة الإجابة وفى لفظ رواية البخارى تجاوز لى عن أمتى (عما) وفىرواية لمسلم ما (حدثت) فى رواية للبخارى وسوست (به أنفسها) وفى رواية له صدورها مع أنفسها قال النووى رحمه الله عقب إيراده هذا الحديث قال العلماء المراد به الخواطر التى لا تستقر قالوا وسواء كان ذلك الخاطر غيبة أو كفراً أو غيره فمن خطر له الكفر مجرد خطور من غير تعمد لتحصيله ثم صرفه فى الحال فليس بكافر ولا شىء عليه اه وقوله أنفسها رفع على الفاعلية أى قلوبها قيل وهو أصوب ويدل عليه حديث إن أحدنا يحدث نفسه بل قال القرطى إنه الرواية أى لم يؤاخذهم بما يقع فى قلوبهم من القبائح قهراً وقال الأكمل أنفسها بالرفع والنصب والرفع أظهر والنصب أشهر ووجهه محادثة المرء نفسه المسماة عند البلغاء بالتجريد(١) (مالم تتكلم به) أى فى القوليات باللسان على وفق ذلك (أو تعمل به) فى العمليات بالجوارح كذلك وفى رواية لمسلم عالم يتكلموا به أو يعملوا به أى فيؤاخذوا حينئذ بالكلام أو بالعمل فقط، ويحتمل أن يؤاخذوا به وبحديث النفس أيضاً وعليه السبكى فى الحليات وإذا لم يحصل كلام ولا عمل فلا مؤاخذة بحديث النفس مالم يبلغ حد الجزم وإلا أوخذ به حتى لوعزم على ترك واجب أو فعل محرم ولو بعد سنين أثم حالا وقال ابن العربى رضى الله تعالى عنه خلق الله القلوب سيالة مطربة على الخواطر ميالة إلى كل طارئ عليها حاضراً أو غائباً، محالاً أو جائزاً، حقاً أوباطلا؛ معقولا أو متخيلا، ولله الحكمة البالغة، والحجة الغالبة ، ثم عطف بفضله فعفى عن كل ما يخطر للمر. بقلبه، حتى يكون به مرتبطاً وعليه عازماً، حينئذ يكون به فى نفسه متكلما وهو الكلام الحقيقى، فإن خالفه القول كان هذيانا اهـ، وفيه أن المجاوزة خصوصية لهذه الأمة، وأنه إذا حدث نفسه بطلاق ولم ينطق به لا يقع، وعليه الشافعى رضى الله تعالى عنه خلافا لمالك وأنه لوعزم على الظهار فلا كفارة وأنه لوحدث نفسه فى صلاته لم تبطل وغير ذلك (ق ٤ عن أبى هريرة طب عن عمران بن حصين) بالتصغير وفيه من طريق الطبرانى المسعودى وقد اختلط وبقية رجاله رجال الصحيح ذكره الهيثمى = (إن الله تجاوزلى) أى لأجلي (عن أمتى الخطأ) أى عن حكمه أو عن إنمه أوعنهما، وهو أقرب لفقد المرجح وعموم التناول ولاينافيه ضمان المخطئ للمال والدية ووجوب القضاء على المصلى محدثاً أو يحدث ناسياً وإثم المكره على القتل لخروجها بدليل منفصل والمراد بالخطأ ضد العمد وهو أن يقصد شيئاً فيخالف غير ما قصد لا ضد الصواب خلافا لزاعمه لأن تعمد الإثم يسمى خطأ بالمعنى الثانى ولا تمكن إرادته هنا ولفظه يمد ويقصر (والنسيان) بكسر النون ضد الذكر والحفظ ويطلق على الترك وليس مراداً هنا (وما استكرهوا) أى الأمة وذكره نفاراً للمدلول لا للفظ (عليه) أى حملوا على فعله قهراً وشرطه قدرة المكره على تحقيق ما هدد به ما يؤثر العاقل الاقدام على المكره عليه والمراد رفع الأثم وفى ارتفاع الحكم خلف والشافعى كالجمهور على الارتفاع (ه عن أبى ذر الغفارى (طب ك) كلاهما (عن ابن عباس) وقال الحاكم صحيح على شرطهما (طب عن ثوبان) الهاشمى مولى المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وسنده كما قال الهيشمى ضعيف فالاسناد الاول صحيح دون الثانى (١) وفى العلقمى قلت والذى تحصل عندى من مجموع كلامهم أن الهاجس والخاطر لا يؤاخذ بهما وأما حديث النفس والهم فإن صحهما قول أو فعل يؤاخذ بهما وإلا فلا وهذا هو الذى ينبغى اعتماده بل هو الوجه الذى لا يعدل عنه إلى غيره وأما العزم فالمحققون على أنه يؤاخذ به وخالف بعضهم أهـ - - ٢٢٠ - ١٧٠٧ - إنّ اللهَ تَعَلَى تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتَكُمْ بُلُثَ أَمْوَ الِكْ، وَجَعَلَ ذلكَ زِيَادَةً لَكُمْ فِى أعمالكم - (٥) عن أبى هريرة (طب) عن معاذ، وعن أبى الدرداء - (ض) ١٧٠٨ - إِنَّ أَلْهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لَسان عَرَ وَقَلْه ـ (حم ت) عن ابن عمر (حم دك) عن أبى ذر (ع ك) عن أبى هريرة (طب) عن بلال ، وعن معاوية - (ص3) ١٧٠٩ - إنّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ مَايَخْرُج مَنَ ابْن آدَمَ مَثَلاً للدّنْيَا - (حم طب هب) عن الضحاك بن سفيان (1) (إن الله تصدق) بفتح الصاد وشد الدال (بفطر رمضان) أى بتعاطى المفطر فيه نهاراً ترخيصاً (على مريض أمتى) أى مرضاً يشق معه الصوم لحاجته للدواء والغذاء بحسب تداعى جسمه فكان فطره رخصة لموضع تداويه واغتذاته (ومسافرها) (١) لما يحتاجه المسافر من اغتذائه لوفور نهضته فى عمله فى سفره ولئلا يجتمع عليه كلفتان فتتضاعف غليه المشقة ((وما جعل عليكم فى الدين من حرج، (ابن سعد) فى الطبقات (عن عائشة) وهو حسن (إن الله تصدق عليكم عندوفاتكم بثلث أموالكم) أى مكنكم من التصرف فيها حالتف بالوصية وغيرها فتصح الوصية بالثلث ولو مع وجود وارث خاص ومخالفته (وجعل ذلك زيادة لكم فى أعمالكم) فأجر الوصية بذلك من أعمال الميت التى يثاب عليها إن قبلت، وأخذجمع من مخاطبة الصحب بذلك وجعله زيادة فى العمل أنه خاص بالمسلمين لاختصاصهم بزيادة الأعمال ومذهب الشافعية خلافه ومن خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم أن له أن يوصى بالتصدق بجميع ماله فى سائر أحواله من غير حرمة ولا كراهة لأنه لا يورث كسائر الأنبياء (٥ عن أبى هريرة) وفيه حفص بن عمر الأيلي قال ابن عدى أحاديثه كلها منكرة المتن والسند وساق هذا منها (طب عن معاذ) بن جبل قال الهيشمى وفيه عتبة بن أبي حميد الضرى وثقه ابن حبان وضعفه أحمد (وعن أبى الدرداء) وكذا رواه عنه أحمد والبزار قال الهيشمى وفيه أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط انتهى وساق الحافظ ابن حجر رحمه الله الحديث ثم قال وإسناده ضعيف (إن الله جعل الحق) يعنى أجراه (علي لسان عمر) فكان كالسيف الصارم والحسام القاطع قال الطبى جعل بمعنى أجرى فعداه بعلى وفيه معنى ظهور الحق واستعلانه على لسانه، ووضع جعل موضع أجراه إيذاناً بأن ذلك كان خلقياً ثابتاً لازما مستقرا (وقلبه) فكان الغالب على قلبه جلال الله فكان الحق معتمله حتى يقوم بأمر الله وينفذ بقاله وحاله وفاء بما قلده الله الخلق من رعاية هذا الدين الذى ارتضاه لهم ومن ثم جاء فى سخبر إن غضبه عز ورضاه حكم وذلك لأن من غلب على قلبه سلطان الحق فغضبه للحق عز الدين ورضاه عدل لأن الحق هو عدل الله فرضاه بالحق عدل منه عى أهل ملته ومعنى رضاه حكم أنه إذا رضى رضى للحق قال القاضى والحق الثابت الذى لا يسوغ إنكاره يعم الأعيان الثابتة والأخلاق الصائبة والأقوال الصادقة، من حق الأمر إذا ثبت، ومنه ثوب محقق محكم النسيج (٥ حم ت) فى المناقب (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الترمذى حسن صحيح اهـ. وقال المناوى رضى الله عنه فيه عنده يعنى الترمذى خارجة ابن عبد الله ضعفه أحمد (حم دك) فى فضائل الصحب وصححه (عن أبى ذر) الغفارى لكن لفظ رواية هؤلاء الثلاثة من حديث أبى ذر هذا يقول به بدل قوله وقلبه كما قاله ابن حجر فى الفتح فإطلاق عزو المؤلف لهم غير قويم (عك) فى الفضائل (عن أبى هريرة) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي (طب عن بلال) بن رباح بفتح الراء وخفة الموحدة العبد الحبشى المؤذن أسلم فعذب فاشتراه أبو بكر رضى الله عنه فأعتقه قال الهيشمى فيه أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط (وعن معاوية) بن أبى سفيان ، قال الهيشمى فيه ضعفاء سليمان الشاذ كونى وغيره (إن الله جعل) لفظ رواية أحمد والطبرانى ضرب (ما يخرج من ابن آدم) من البول والغائط (مثلا للدنيا) قال (١) أى سفرا يباح فيه قصر الصلاة فيباح لكل منهما الفطر مع وجوب القضاء لكن المسافر بعد تلبسه بالصوم فلا يباح الفطر فى اليوم الأول إلا إن تضرر أهـ