النص المفهرس

صفحات 461-480

8
- ٤٦١ -
٩١٠ - أرَبى الرَّبَا شَتْم الأعراض، وَأَشَد الشتم الهجَاء وَالرَّاوية أحد الشّامير - (عب هب) عن عمرو
ابن عثمان مرسلا
٩١١ - أَرْبَى الرِّبَا تَفْضيلُ المرء عَلَى أَخيه بالشّتْ - ابن أبى الدنيا فى الصمت عن أبى نجيح مرسلا - (ض)
٩١٢ - أَرْبَعُ إِذَا كُنَّ فِكَ فَلَ عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنّا: صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَحِفْظُ اُلْأَمَانَةِ، وَحُسْنُ الْخُقِ.
وَعِفَةُ مَطْعَم - (حم طب ك هب) عن ابن عمر (طب) عن ابن عمرو (عد) وابن عساكر عن ابن عباس - (ح)
(أربا الربا) أى أزيده إنما ( شتم الأعراض) بالفتح جمع عرض بالكسر: أى سبها. قال الحرانى: والربا
هو الفضل المقصود به رؤية الخلق غفلة عن رؤية الحق وعملية عنه، والعرض محل المدح والذم من الإنسان (وأشد
الشتم الهجاء) أى الوقيعة فى أعراض الناس بالشعر والرجز (والراوية) أى الذى يروى الهجاء وينشده بزور ويصوره
فهو (أحد الشاتمين) بفتح الميم بلفظ التثنية أو بكسرها بلفظ الجمع: أى حكمه حكمهم فى الاثم والذم . وقد استفدنا
من الخبر أن الهجو حرام: أى إذا كان لمعصوم ولوذمياً وأن صدق أوكان بتعريض كما صرح به الإمام الرافعى
وترد به الشهادة، أما غير معصوم كربى ومرتد فلا ، وكذا مسلم متجاهل متهتك بمعصية فيجوز هجوه بما تجاهر به
فقط بقصد زجره . قال فى الحماسة :
أصون عرضى بمالى لا أدنسه لا بارك الله بعد العرض فى المال
( عب هب عن عمرو بن عثمان مرسلا) ظاهر صنيع المصنف أنه لاعلة فيه غير الإرسال، والأمر بخلافه ؛ فقد
قال الذهبى فى المهذب إنه منقطع أيضاً وعمرو هذا من التابعين ، كبير الشأن .
(أربا الربا) أى أزيده إنما وأقبحه جرما (تفعيل المر.) أى زيادته (على أخيه) فى الاسلام (بالشتم) أى
السب والذم . قال الطبى: أدخل العرض فى جنس المال على سبيل المبالغة، وجعل الربا نوعين: متعارفا وغير متعارف
وهو - أى غير المتعارف - استطالة الرجل اللسان فى عرض صاحبه بأكثر مما يستحقه، ثم فضل أحد النوعين على
الآخر ، ولما بين العرض والمال من المناسبة. وقال الغزالى: إن ذلك من الكبائر. وأخرح البيهقى عن ابن مسعود
أنه جاء رجل يشكو جاره فقال: أنك ان سببت الناس سبوك، وإن نافرتهم نافروك، وإن تركتهم تركوك، وعن
سليم بن زياد . مكتوب فى التوراة: من لم يسالم الناس لم يسلم، ومن شتم الناس شتم ، ومن طلب الفضل من غير
أهله ندم . وقال كسرى لوزيره : ما الكرم ؟ قال التغافل عن الزلل، قال فما اللوم ؟ قال الاستقصاء على الضعيف
والتجاوز عن الشديد، قال فما الحياء؟ قال الكف عن الخنا (ابن أبى الدنيا) واسمه يحيى (فى) كتاب فضل (الصمت
عن أبى نجيح مرسلا) ورواه بمعناه مسند الطبرانى عن يوسف بن عبد الله بن سلام يرفعه بلفظ: أربا الربااستطالة أحدكم
فى عرض أخيه المسلم. قال الهيتمى: وفيه محمد بن موسى الاملى عن عمر بن يحيى ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات .
ورواه أيضا أبو يعلى عن عائشة مرفوعا بلفظ: أربا الربا عند الله استحلال عرض امرئ مسلم، ثم قرأ (والذين
يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير مااكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا، قال الهيتمى: ورجاله رجال الصحيح
(أربع) من الخصال (إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا) أى لا بأس عليك وقت فوت الدنيا إن حصلت
هذه الخصال (صدق الحديث) أى ضبط اللسان وعفته عن الكذب والبهتان (وحفظ الأمانة) بأن يحفظ جوارحه
وما أؤتمن عليه، فإن الكذوب والخائن لاقدر لهما عند الله (وحسن الخلق) بالضم - بأن يكون حسن العشرة مع خلق
الله ( وعفة مطعم) بفتح الميم والعين: بأن لا يطعم حراما ولا ماقويت الشبهة فيه ولا يزيد عن الكفاية حتى من
الحلال ولا يكثر من الأكل. وأطلق الأمانة لتشيع فى جنسها؛ فيراعى أمانة الله فى التكاليف، وأمانة الخلق فى الحفظ

- ٤٦٢ -
٩١٣ - أربع فى أمنى من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفَخْرُ فِى الْأَحْسَاب، وَالطَّعن فى الأَنْسَاب،
وَاُلْأَسْقَاءُ بِالنُُّومِ، وَالْنَاحَةُ - (م) عن أبى مالك الأشعري - (ح)
٩١٤ - أربع حقّ عَلَى الله تَعَالَى عَوْنُهُمْ: الْغَازِى، وَالْتَزَوَّجُ، وَالمكَانَبُ، ولحاج - (حم) عن
أبى هريرة - (ح)
والأداء. ثم إن ما ذكر من أن سياق الحديث ذلك هو مافى رواية أحمد وغيره ، لكن لفظ رواية البيهقى بدل وحسن
الخ: وحسن خليقة وعفة طعمة (حم طب ك هب عن ابن عمر) بن الخطاب، قال الهيشمى بعد ماعزاه لأحمد والطبرانى
فيه ابن لهيعة، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح (طب عن ابن عمرو) بن العاص، قال العراقى: وفيه أيضا ابن لهيعةاهـ
وقضية إفراد المصنف للطبرانى بحديث ابن عمرو: تفرده به عن الأولين جميعاً والأمر بخلافه، بل رواه البيهقى فى الشعب
عنه أيضا عقب الأول ثم قال: هذا الإسناد أتم وأصح. اهـ. فاقتصار المصنف على عزو الأول إليه وحذفه من الافى
مع كونه قال إنه الأصح: من ضيق العطن (عد وابن عساكر) فى تاريخه (عن ابن عباس) قال الهيتمى إسناد أحمد
وابن أبى الدنيا والطبرانى حسن. اهـ. وقال المنذرى: رواه أحمد وابن أبى الدنياوالطبرانى والبيهقى بأسانيد حسنة وفيه
عند البيهقى شعيب بن يحيى ، قال أبو حاتم ليس بمعروف. وقال الذهبى بل ثقة عن ابن لهيعة وفيه ضعف
(أربع فى أمتى من أمر الجاهلية) أى من أفعال أهلها: يعنى أنها معاصى يأتونها مع اعتقاد حرمتها. والجاهلية : ما قبل
البعثة، سموابه لفرط جهاهم ( لا يتركونهن) أى لا تترك أمتى شيئا من تلك الخصال الأربع. قال الطبى: قوله فى
أمتى: خبر لاربع: أى خصال أربع كائنة فى أمتى ومن أمر الجاهلية، ولا يتركونهن: حالان من الضمير المتحول إلى
الجار والمجرور، وهذا خرج مخرج الذم والتعييب لها؛ فأولها (الفخر فى الأحساب) أى الشرف بالآباء والتعاظم
بعد مناقبهم ومآثرهم وفضائلهم، وذلك جهل، فلا يفر إلا بالطاعة، ولا عن لأحد إلا بالله. والأحساب جمع حسب
وهو مايعده المرءمن الخصال له أولا بائه من نحو شجاعة، وفصاحة، والثانى (الطعن فى الأنساب) أى الوقوع فيها بنحو
ذم وعيب: بأن يقدح فى نسب أحد من الناس ، فيقول ليس هو من ذرية فلان، وذلك يحرم، لأنه هجوم على الغيب
ودخول فيما لا يعنى، والأنساب لا تعرف إلا من أهلها. قال ابن عربى: وهذا أمر ينشأ من النقاسة فى أنه لا يريد
أن يرى أحداً كاملا ، وذلك لنقصانه فى نفسه، ولا يزال الناس يتطاعنون فى الأنساب ويتلاعنون فى الأديان
ويتباينون فى الأخلاق قسمة العليم الخلاق، قال: ولا أعلم نسباً سلم من الطعن إلا نسب المصطفى صلى الله عليه وسلم،
والثالث ( الاستسقاء بالنجوم) أى اعتقاد أن نزول المطر بظهور كذا، وهو حرام، لأنه إشراك ظاهر؛ إذ لا فاعل
إلا الله، بل متى اعتقد أن للجم تأثيراً كفر، قال الحرانى. فالمتعلق خوفهم ورجاؤهم بالآثار الفلكية هم صابئة هذه الأمة
كما أن المتعاق خوفهم ورجاؤهم بأنفسهم وغيرهم من الخلق مجوس هذه الأمة (ر) الرابع (النياحة) أى رفع الصوت
بالندب على الميت ، لأنها سخط لقضاء الله ومعارضة لأحكامه. قال ابن العربى: هذه من أخبار الغيب التى لا يعلمها إلا
الأنبياء فاهم أخبر بما يكون قبل كونه، فظهرحتما؛ فالأربع محرمات ومع حرمتهالا يتركونها هذه الأمة - أى أكثرهم -
مع العلم بحرمتها (م) فى الجنائز (عن أبى مالك الأشعرى) واسمه الحارث، ولم يخرجه البخارى بلفظه.
(أربع حق على الله) أى يستحقون عليه (عونهم) أى إعانتهم بالنصر والتأييد والنجاح والتسديد فضلامنه لكرامتهم
عليه (الغازى) من خرج بقصد قتال الكفار لتكون كلمة الله هي العليا (والمتزوج) بقصد عفة فرجه وتكثير النسل
ليباهى به المصطفى صلى الله عليه وسلم الأمم يوم القيامة أو نحو ذلك (والمكاتب) الساعى فى أداء النجوم السيده
( والحاج ) أى من خرج حاجا حجا مبروراً وقد نظمهم المصنف فقال : -

- ٤٩٣ -
ءَہ ـ١
٩١٥ - أربع دعوات لاترد: دعوه الْحَاجَ حتى يرجع، ودعوة الغازى حتى يصدرَ، وَدَعْوَةُ المريض
حَتّى يَبْرَأَ، وَدَعْوَةُ الأَخِ لِأَخِهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، وَأَسْرَعُ هَذِهِالدَّعَوَاتِ إِجَابَةٌ دَمْوَةُ الَّخِ لِأَخِهِ بِظَهْرِ الْنَيْبِ
(فر) عن ابن عباس - (ض)
٩١٦ - أَرْبَعُ مَنْ كُنَّ فيه كَانَ مُنَافَقًا خالصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةُ مِنْنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةَ منَ النَفَاق
حَتَّى يَدَعَهَا: ◌َذَا حََّثَ كَذَبَ، وَذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا كَهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ ◌َرَ - (حم ق ٣)
حق على الله عون جمع وهو لهم فى غد يجازى
ومن أى بيته وغازى
مكاتب وناكح عفاقاً
وذيل عليه الفارضى من أحيا أرضا ميتة فقال : -
وجا من للموات أحي
فهو لها خامس يوازى
( حم عن أبى هريرة) رمز المصنف لحسنه
( أربع دعوات لا ترد ) بالبناء للمفعول أى لايرد الله واحدة منها (دعوة الحاج) مادام فى النسك (حتى يرجع)
يعنى يفرغ من أعماله ويصدر إلى أهله (ودعوة الغازى) للكفار لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى
(حتى يصدر إلى أهله أى يرجع إليهم وغاير التعبير للتفتن وكراهة لتوالى الأمثال. وأصل الصدر الانصراف يقال
صدر القوم وأصدرتهم إذا صرفتهم وصدرت عز المحل رجعت (ودعوة المريض) غير العاصىمرضه (حتى يبرأ) من
مرضه أى يسلم منه وبرئ كسلم وزناً ومعنى وعند أهل الحجاز برأ من المرض من باب قطع وفى الأساس فلان بارئ
من علته و تقول العرب حق على البارئ من اعتلاله أن يؤدى شكر البارئ فى إبلاله ( ودعوة الأخ لأخيه) فى
الإسلام وإن كان حاضرا فيما يظهر (بظهر الغيب) أى وهو لا يشعر به لأنها أبلع فى الإخلاص ولأنه سبحانه يعينه
فى دعائه كما ينطق به خبر إن الله فى عون العبد وأسرع هؤلاء الدعوات) إجابة أو قبولا (دعوة الأخ لأخيه بظهر
الغيب) والغيب ما غاب عنك وحتى فى القرائن الأربع بمعنى إلى نحو سرت حتى تغيب الشمس وهذا وإن أوهم أن دعاء
هؤلاء لا يستجاب بعد ذلك لكن الأسباب مختلفة ويكون سبب الإجابة حينئذ أمر آخر غير المذكور ولفظ الظهر
مقحم ومحله نصب على الحال من المضاف إليه لأن الدعوة مصدر أضيف إلى الفاعل ذكره الطبى (فرعن ابن عباس)
وفيه عبد الرحمن بن زيد الحوارى قال الذهبي قال البخارى تركوه
(أربع) من الخصال قال الكرمانى مبتدأ بتقدير أربع خصال وإلا فهو نكرة صرفة والشرطية خبره ويحتمل كون
الشرطية صفة وإذا حدث الخ خبره وقال التفتازانى أربع مبتدأ والجملة بعده صفة له قال والأحسن أن يجعل أربع
خبراً مقدماً أو مبتدأ لخبر وخصاله من إذا مفسر أى فى الوجود أوبع ( من كن فيه كان منافقاً خالصاً) نفاق + ل
لا نفاق إيمان (ومن كانت فيه خصلة) بفتح الخاء (منهنّ) أى من هؤلاء الأربع (كان فيه خصلة) بفتح الخاء أى خلة
(من النفاق حتى يدعها) أى يتركها قال الحافظ ابن حجر النفاق لغة مخالفة الباطن للظاهر فإن كان فى اعتقاد الإيمان
فهو نفاق الكفر وإلانفاق العمل ويدخل فيه الفعل والترك وستفاوت مراتبه وقوله خالصاً أى شديد الشبه بالمنافقين
بسبب هذه الخصال لغلتها عليه ومصيرها خلقا وعادة وديدنا له (إذا حدث) أى أخبر عن ماضى الأحوال (كذب)
تمهيد معذرته فى التقصير (وإذا وعد) بإيفاء عهد الله (أخلف) أى لم يف (وإذا عاهد غدر ) أى نقض العهد ( وإذا
خاصم بجر) مال فى الخصومة عن الحق وقال الباطل قال البيضاوى يحتمل أن يكون هذا مختصاً بأبناء زمانه فاته علم
بنور الوحى بواطن أحوالهم وميز بين من آمن به صدقا ومن أذعن له نفاقا وأراد تعريف أصحابه بحالهم ليحذروهم

- ٤٦٤ -
عن ابن عمرو - (مم)
٩١٧ - أربع من كن فيه حَرَّمَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ، وَتَصَمَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ: مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ حينَ يَرَغَبَ
وَحِينَ يْرَهُبُ، وَحِينَ يَشْتَهِى، وَحِينَ يَغْضَبُ. وَأَرْبَعُ مَنْ كُنَّ فيه نَشَرَ اللهُ تَعَلَ عَلَيْهِ رَحْمَتَهُ وَأَدْخَلَه الجنّة:
مَنْ آوَى مُسْكِبًا. وَرَحِمَ الضَّعِيفَ، وَرَبِقَ بِالْعَلُكِ وَأَنْقَ عَلىَ الْوَالِدِين - الحكيم عن أبى هريرة (*)
٥٤٠٠٠
٦١٨ - أربع من عطيهن فقد أعطىَ حَيرَ الدنيا والآ حرَةَ: لسَانُ ذَاكَرُ، وَقَلْبُ شَاكِرُ، وَبَدَنْ عَلَى الْبَلاَءِ
ولم يصرح بأسمائهم لعلمه بأن منهم من يتوب فلم يفضحهم ولأن عدم التعيين أوقع فى النصيحة وأجلب للدعوة إلى
الإيمان وأبعد عن النفور والمخاصمة ويحتمل كونه عاما لينزجر الكل عن هذه الخصال على آكد وجه إيذانا بأنها
طلائع النفاق الذى هو أسمج القبائح فإنه كفرموه باستهزاء وخداع مع رب الأرباب ومسبب الأسباب فعلم من ذلك
أنها منافية لحال المسلمين فينبغى للمسلم أن لا يرتع حولها فإن من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ويحتمل أن
المراد بالمنافق العرفى وهو من يخالف سره عليه مطلقا ويشهد له قوله من كان فيه خصلة منهن الخ لأن الخصائل التى
تتم بها المخالفة بين السر والعلن لا تزيد علي هذا فإن نقص منها خصلة نقص الكمال إلى هنا كلامه. قال الطيبى والكذب
أقبحها لتعليله تعالى عذابهم به فى قوله ((ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون)، ولم يقل بما كانوا يصنعون من النفاق
إيذاناً بأن الكذب قاعدة مذهبهم وأسه فينبغى للمؤمن المصدق اجتنابه لمنافاته لوصف الإيمان انتهى ويليه الخلف
فى الوعد قال الغزالى والخلف فى الوعد قبيح فإياك أن تعد بشىء إلا وتفى به بل ينبغى أن يكون إحسانك للناس فعلا
بلا قول فإن اضطررت إلى الوعد فاحذر أن تخلف إلا لعجزأو ضرورة فإن ذلك من أمارات النفاق وخبائت الأخلاق
والفجور لغة الميل والشق فهو هنا إما ميل عن القصد المستقيم أو شق ستر الديانة ولا تناقض بين قوله هنا أربع
وآنفا آية المنافق ثلاث إذ قد يكون لشىء واحد علامات كل منها يحصل بها صفته فتارة يذكربعضها وأخرى أكثرها
وطوراً كلها قال النووى والقرطى حصل من مجموع الروايتين خمس خصال لأنهما توارداعلى الكذب والخيانة وزاد
الأول خلف الوعد والثانى الغدر والفجور فى الخصومة (حم ق ٣ عن ابن عمرو) ابن العاص وظاهر صنيع المؤلف
أنه لم يخرجه من الستة إلا هؤلاء والأمر بخلافه فقد رواه أبوداود والنسائى أيضا
(أربع من كن فيه حرمه الله) فى الآخرة (على النار) أى منعه من دخولها إذا فعل مع ذلك المأمورات وتجنب
المنهيات (وعصمه) فى الدنيا (من الشيطان) أى منعه منه ووقاه بلظفه من كيده والعصمة المنع يقال عصمه الطعام
أى منعه والحفظ كما فى الصحاح ( من ملك نفسه حين يرغب وحين يرهب ) أى حين يريد ويشتهى وحين يخاف
ويكره لأن لكل رغبة ورهبة وشهوة حرارة تثور فى النفس فى الباطن كاضطرام النار حرصا على أن تدرك مرادها
فإذا أخمد تلك النار حرم الله عليه نار القيامة قال المولى التفتازانى والرغبة فى الشىء الإرادة المقارنة للرضى من
رغب فى الشىء بالكسر وارتغب فيه مثله لامن رغبت عن الشىء إذا لم ترده وقال الراغب الرهبة مخافة مع تحزن
واضطراب (وحين يشتهى وحين يغضب) لأن الملك للقلب على النفس فمن كان قلبه مالكا لنفسه فى هذه
الأحايين لأربع فقد حرم على النار واختساً شيطانه لأن الدنيا كلها فى هذه الأربع فإذا ملك القلب النفس بقوة
المعرفة والعلم بالله فقد دقت دنياه فى عينه وتلاشت ومن ملك نفسه قلبه بقوى الهوى فكل شعبة من شعب دنياه
فى عينه كالجبال فعظم عنده شأنها وصارت الآخرة فى قلبه كالحلم فإذا أنتبه ندم فاذا كان القاب أميراً أعطى النفس
من الشهوة قدر ما أحله الشارع ومنعها ماسواها لئلا يتطاير شررها وتشتعل نارها فى العروق فتجاوز الحدود
(وأربع من كن فيه نشر الله) تعالى (عليه رحمته) أى بنها عليه وأحى قلبه بها فى الدنيا (وأدخله جنته) فى

- ٤٩٥ -
صَابِرٍ وَزَوْجَةٌ لَاتَبْغِيهِ خَوْنَا فى نَفْسِهَا وَلاَ مَاله - (طب هب) عن ابن عباس - (ح)
٩١٩ - أربع من سنن المرسلين: الحياء، وَالتَّعَطَرُ، وَالنِّكَاحُ، وَالسُّوَاكُ - (حم ت هب) عن أبى أيوب -(ح)
الأخرى (من آوى مسكيناً) أى أمكنه عنده وكفاه المؤنة أو تسبب له فى ذلك والمراد هنا ما يشمل الفقير لقول
إمامنا الشافعى إذا اجتمعا افترقا وإذا افترفا اجتمعا (ورحم الضعيف) حسا ومعنى أى رق له وعطف عليه وأحسن
إليه ( ورفق بالمعلوك) أى ملوكه بقرينة ما بعده بأن لم يحمله على الدوام مالا يطيقه ويطعمه من طعامه ويلبسه من
لباسه ( وأنفق على الوالدين ) أى أبويه وإن عليا لأنه لما غلب عليه سلطان الرحمة فى الدنيا فرحم هؤلاء تجوزى
بشمول الرحمة فى الآخرة وسبوغها له والجزاء من جنس العمل (الحكيم) الترمذى فى النوادر (عن أبى هريرة) وإسناده
ضعيف « أربع من أعطيهن فتقد أعطى خير الدنيا والآخرة لسان ذاكر) لله تعالى لأن الذاكرجليس الله تعالى والذكر
منشور الولاية فمن أعطيه فقد أعطى المنشور وذلك أعظم الخيور (وقلب شاكر) له تعالى لأن الشكر يرتبط به العتيد
ويستجلب به المزيدبص ((لئن شكرتم لأزيدنكم)) وهو الاعتراف بالنعمة والقيام بحق الخدمة وأناط الأول باللسان إشارة
إلى أنه آية الفلاح وإن لم يصحبه حضور وقد شكارجل إلى بعض العار فين عدم حضور قلبه حال ذكره فقال له ياهذا يكفيك
أنه استعمل جارحة من جوار حك فى ذكره على أن دوام الذكر اللسانى ينقلب قلبيا. قال فى الحكم لا تترك الذكر لعدم حضورك
مع الله فيه فإن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك فى وجود ذكره فعسى أن يرفعك من ذكر مع غفلة إلى ذكر مع
حضور يقظة ومن ذكر مع حضور يقظة إلى ذكر مع وجود حضورومن ذكرمع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عما-وى
المذكور وما ذلك على الله بعزيز (وبدن على البلاء) بفتح الموحدة (صابر) فإن الله إذا أحب عبداً ابتلاه كما فى حديث
.ر ومن أحبه الله فاز بخير الدارين وأناط الثانى بالقلب لأنه المتفكر فى مصنوعات الله وآلائه الباعثة على الاقرار بالنعم
والقيام بالخدمة ومن جمع بين الذكر والفكر فقد فاز بالسعادة. أوحى الله إلى داود عليه السلام وتخلق بأخلاقى ومن أخلاقى
أننى أنا الصبور)) (وزوجة لاتبغيه خوناً) أى لا تطلب خيانة وهو بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو أن يأتمن الإنسان
فلا ينصح وفى بعض النسخ حوباً بحاء مهملة مضمومة أى إنما وهو تصحيف (فى نفسها) بأن لا تمكن غيره من الزنا بها
أو من مقدماته (ولا ماله) بأن لا تتصرف فيه بما لا يرضيه قال القاضى المرأة الصالحة أنفع من الذهب فإن الذهب
لا ينفع إلا بعد الذهاب وهى مادامت معك رفيقتك تنظر إليها تسرك وتقضى إليها عند الحاجة وطرك وتشاورهما
فيما يعن لك فتحفظ سرك وتستمد منها فى «وانجك قتطع أمرك وإذا غبت تحامى مالك وترعى عبالك ولو لم يكن إلا
أنها تحفظ بذرك وتربى زرعك لكفى به فضلا (طب) وفى الأوسط أيضا (هب) من حديث طلق بن حبيب (عن
ابن عباس) قال الهيتمى بعد ما عزاه للطبرانى فى الكبير وفى الأوسط رجال الأوسط رجال الصحيح انتهى وقال
المنذرى بعد عزوه الكبير والأوسط إسناد أحدهما جيد يعنى الأوسط وبذلك يعرف أن إهمال المؤلف الطريق
الصحيح وإيثاره الضعيف من سوء التصرف، هذا وقد رم لحسنه
(أربع من سنن المرسلين ) من الحق إلى الخلق والمراد الرسل من بنى آدم بقرينة ذكر النكاح (الحياء ) بحاء
مهملة فمثناة بخط المصنف وقيل بنون قال أن العربى هو أشبه بما قارنه من التعطر والسواك وقال البيضاوى روى
الحنا بالنون والحياء بمثناة والجنتان فالأول على تقدير مضاف كالاستعمال والخضاب فإن الحناء نفسه لا يكون سنة
وطريقة وهو أوفق للتعطر والثانى يؤول بما يقتضيه الحياء ويوجبه كالستر وتجنب الفواحش والرذائل فإن الحياء
نفسه أمر جلي ليس بالكسب حتى يعد من السنن والثالث ظاهر الحياء بمهملة ونحتية والختان بمعجمة ففوقية مثناة
والحناء بمهملة فنون مشددة ميخضب به قال وهذه الرواية غير صحيحة ولعلها تصحيف لأنه يحرم على الرجل خضب
يده ورجله وأما خضاب الشعر به فلم يكن قبل نبينا فلا يصح إسناده للمرسلين وقال ابن حجر الحياء قيل بتحتية مخففة
(٢٠٢ - فيض القدير - ج ١)

- ٤٦٦ -
٩٢٠٠ - أَربَعَ من سَعَادَة الْمَرْءِ: أَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ صَالحَةً، وَأُوْلَادُهُ أَبْاَراً، وَخُلَطَاؤُهُ صَالحِينَ، وَأَنْ
يَكُونَ رِزْقُهُ فى بَدَه - ابن عساكر (فر) عن على وابن أبى الدنيا فى كتاب الإخوان عن عبدالله بن الحكم
عن أبيه عن جده - (ض)
٩٢١ - أربع من الشّقَاء: جَمُودُ الْعَيْنِ، وَقَسْوَةُ الْقَلْبِ، وَالْرْصُ، وَطُولُ الْأَمَل - (عدحل) عن أنس-(ض)
NADE
وقد ثبت أن الحياء من الإيمان وقيل بنون ، فعلى الأول هى خصلة معنوية تتعلق بتحسين الخلق وعلى الثانى حسية تتعلق
بتحسين البدن وقال شيخه الزين العراقى بعد حكايته إنه بتحتية أو نون وكلاهما غلط والصواب الختان فوقعت النون
فى الهامش فذهبت فاختلف فى لفظه وهو أولى منهما إذ الحياء خلق والحنا ليس من السنن ولا ذكره المصطفى فى
خصال الفطرة بخلاف الختان فان إبراهيم عليه الصلاة والسلام أمر به واستمر بعده فى الرسل وأتباعهم حتى المسيح
عليه السلام فانه اختتن انتهى وتقدمه لنحوه ابن القيم فنقل فى الهدى عن المزى أن صوابه الختان وسقطت النون
قال وهكذا رواه المحاملى عن شيخه الترمذى (والتعطر) استعمال العطر وهو الطيب فإنه يزكى الفؤاد ويقوى القلب
والجوارح وهم محتاجون إلى ذلك لنقل الوحى ((إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا، (والنكاح) الوطء لأن النوريملاً
قلوبهم فيفيض فى العروق فيكون ريح الشهوة فيحدث ريح القوة وشاهد ذلك من الكتاب ((ولقد أرسلنا رسلامن
قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية)) (والسواك) لأن الفم طريق لكتاب الله المنزل عليهم ومحل لمناجاة الملك فيتا كد
فى حقهم أكثر (تنبيه) هذا الحديث ظاهره مشكل فان نوحاً أول الرسل كما يأتى فى خبر ولم يختن إذ أول من اختتن
إبراهيم كمامر فى الخبر وعيسى لم يتزوج وكونه يتزوج بعد نزوله بفرض تسليم وروده غير دافع للشبهة فانه إنما ينزل
محمدياً عالماً بأحكام هذه الملة ولا مخلص من ذلك إلا بأن يقال المراد بالمرسلين أكثرهم (حم ت هب ) كلهم من
حديث مكحول عن ابن السماك (عن أبى أيوب) الأنصارى قال الترمذى حسن غريب انتهى وتبعه المصنف فرم
لحسنه وقال المناوى وغيره فيه أبو الثمال مجهول الحال وقال ابن محمود شارح أبى داود فى سنده ضعيف ومجهول
وقال ابن العربى فى شرح الترمذى فيه الحجاج ليس بحجة وعباد بن العوام
(أربع من سعادة المرء) أى من بركته ويمنه وجزه ( أن تكون زوجته صالحة) أى دينة جميلة إذ المراد الصلاح
لما يراد منها دينا ودنيا (وأولاده أبراراً) أى برونه ويتقون الله (وخلطاؤه) أى أصحابه وأهل حرفته الذين لا بد له
له من مخالطتهم (صالحين) أى قائمين بحقوق الله وحقوق خلقه (وأن يكون رزقه) أى ما يرتزق منه من حرفة أو صناعة
أو تجارة (فى بلده) أى فى محل إقامته بلداً كان أو غيره وخص البلد لأن الغالب الإقامة فيه والمراد أنه لا يحصل كد
الأسفار الشاسعة واقتحام المفاوز النائية وهذه حالة فاضلة وأعلى منها أن يأتيه من حيث لا يحتسب كما مر فى خبره
ويقاس بالرجل المرأة فيقال أربع من سعادة المرأة أن يكون زوجها صالحاً وهكذا (ابن عساكر) فى تاريخه (فر عن
على) أمير المؤمنين وفيه سهل بن عامر البحلى قال الذهبى فى الضعفاء كذبه أبو حاتم (ابن أبى الدنيا فى كتاب الإخوان
عن عبد الله بن الحكم) ابن أبى زياد العطوانى صدوق مات بالكوفة (عن أبيه) الحكم (عن جده) أبى زياد الكوفى
المذكور رمز المصنف لضعفه
(أربع) وفى رواية أربعة (من) أى من علامات (الشقاء) ضد السعادة (جمود العين) قلة دمعها كناية عن قسوة
القلب، كذا قيل، وعليه فالعطف فى قوله (وقسوة القلب) تفسيرى والأوجه أن يقال إنه إشارة إلى أن قلة دمع العين
إنما يكون من علامة الشقاء إذا كان ناشئا عن قسوة القلب وأنه لا تلازم بينهما وقسوته غلظته وشدته وصلابته فى غير
الله (والحرص) أى الرغبة فى الدنيا والانهماك فى تحصيلها وطلب الازدياد منها والحرص يحتاجه الإنسان لكن بقدر

- ٤٦٧ -
٩٢٢ - أَرَبَعَ لَا يَشْبَعْنَ مِنْ أَرْبَعَ: عَيْنٌّ مِنْ نَظَرِ، وَأَرْضُ مِنْ مَطَرِ، وَأُثَ مِنْ ذَكَرِ، وَعَلِمٌ مِنْ عِلْمٍ.
-
(حل) عن أبى هريرة - (عد خط) عن عائشة - (ض)
٩٢٣ - أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لَن أَبْوَابُ السَّمَاء - (دت) فى الشمائل، وابن خزيمة عن
أبى أيوب - (1)
معلوم فإذا تعدى الحد المحدود فقد أفسد دينه فكان بهذا الوجه من علامات الدقاء (وطول الأمل) بالتحريك رجاء
الإكثار من الإقامة فى الدنيا وزيادة الغنى. قال الثورى قصر الأمل الذى هو الزهد ليس مذموما. وأناط الحكم بطوله
ليخرج أصله فأنه لابد منه فى بقاء هذا العالم إذ لولاه لما أرضعت والدة ولداً ولا غرس غارس شجراً فهو رحمة من
الله على عباده كما يأتى فى حديث قال الثورى قصر الأمل الذى هو الزهد ليس بلبس العباءة ولا بأكل الخشن وقال
الفضيل ما أطال رجل الأمل إلا أساء العمل وكتب ابن أدهم إلى سفيان من عرف ما يطلب هان عليه مايذل ومن
أطلق بصره طال أسفه ومن أطلق أمله ساء عمله ومن أطلق لسانه قتل نفسه وقال ابن الوردى ومن كانت الدنيا أمله
والخطايا عمله عظيم بطشه قليل فهمه عالم بدنياه جاهل بآخرته فويل له ويل له
﴿فائدة) شكى رجل إلى الحسن البصرى قسوة قلبه فقال عليك بمجالسة الذكر والإحسان (عد حل عن أنس)
من حديث الحسن بن على عن أبى سعيد المازنى عن الحجاج بن منهال عن صالح المرى عن يزيد الرقاشى عن أنس
ثم قال مخرجه أبو نعيم تفرد برفعه متصلا عن صالح الحجاج انتهى وقال الهيتمى صالح المرى ضعيف وفى الميزان
هذا حديث منكر أنتهى والحسن بن عثمان قال الذعى فى الضعفاء كذبه ابن عدى ويزيد الرقاشى متروك ورواه البزار
من طريق فيها هانى المتوكل فقال الهيتمى هو ضعيف جداً ولذا حكم ابن الجوزى بوضعه وأقره عليه المؤلف
فى مختصر الموضوعات .
(أربع لا يشبعن من أربع: عين من نظر) إلى ما يستحسن ويستلذ به الطبع (وأرض من مطر) فكل مطر وقع
عليها شربته وطلبت غيره (وأنثى من ذكر) فانها فضلت على الرجل فى قوة شبقها بأضعاف لكن الله ألقى عليها الحياء
ولم يقل امرأة من رجل إشارة إلى شمول الحيوانات وهذا حكم على النوع لاعلي كل فرد فرد فقد يختلف فى بعضهن
لكن نادر جداً (وعالم من علم) فإنه إذا ذاق أسراره وخاض بحاره وفهم معناه وفقه مغزاه صار عنده أعظم اللذات
وأشرف الأمنيات قدأب ليله ونهاره يرعى وإن وقف ذهنه الأنجم السارة . وعبر بعالم دون إنسان أو رجل لأن
العلم صعب على المبتدى فلا يلتذ به ولا يرغب فى الزيادة منه (عد خط) كلاهما من طريق عباس بن الوليد الخلال عن
عبد السلام بن عبد القدوس عن هشام عن أبيه (عن عائشة) وقال ابن عدى حديث منكر وعباس يروى العجائب
وعبدالسلام يروى الموضوعات وقال ابن طاهررواه عن هشام بن حسين بن علوان وكان يضع الحديث ولعل عبدالسلام
سرقه منه انتهى وقال فى الميزان الحسين بن علوان قال يحيى كذاب والدارقطنى متروك الحديث وابن حبان كان يضع
الحديث على هشام وغيره وضعا لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب ثم ساق له هذا الحديث وقال عقب قوله
وعالم من علم قلت وكذاب من كذب ورواه من هذا الوجه الطبرانى فتعقبه الهيتمى وقال عبد السلام لا يحتج به
وقدذ كره ابن الجوزى فى الموضوعات
(أربع) من الركعات يصليهنّ الأنسان (قبل الظهر) أى قبل صلاته أو قبل دخول وقته ويؤيد الأول مافى
رواية أخرى للترمذى بعد أن تزول الشمس قبل الظهر وهو عند الزوال (ليس فيهن تسليم) أى ليس بعد كل
ركعتين منها فصل بسلام فالمعنى فيه كما قال البغوى القشهد قال الطبى سى القشهد بالتسليم لاشتماله عليه (تفتح لهن
أبواب السماء) كناية عن حسن القبول وسرعة الوصول. وقال بعضهم هذا الفتح نظير النزول الإلهى المنزه عن الحركة
83

- ٤٦٨ -
٠٤ ٠٫٩- ٠٤
٩٢٤ - أربع قبل الظهر كعدلهن بعد العشاء، أَرْبَعُ بعدَ الْشَاء كَمَدْلهنَّ مِنْ لَيْلَ الْقَدر - رطس) أنس- (ض)
٩٢٥ - أَرْبَعْ لَا يُصَبْنَ إلَّا بَجَبِ: الصَّمْتُ، وَهُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةَ وَالنَّوَاضُعُ، وَذِكُرُ اللهِ ، وَلُّ الشَّيْءِ-
( طب ك هب ) عن أنس (ض)
٩٢٦ - أَرْبَعُ لَ يُقْنَ فِ أَرْبَعٍ: نَفَقَةُ مِنْ خِيَةِ أَوْ سَرِقَهُ أَوْ غُولُ أَوْ مَالُ بَِّمٍ، فِ حَجَ وَلَ غْرَةٍ وَلَا
جَهَادِ وَلَ صَدَقَة - (ص) عن مكحول مر سلا (عد) عن ابن عمر -(ح)
والانتقال بعد نصف الليل إذكل منهما وقت قرب ورحمة وتسمى هذه سنة الزوال وهى غير سنة الظهر نص عليه فى
الإحياء، وقال بعضهم هذه الأربع ورد مستقل سبه انتصاف النهار وزوال الشمس ( د ت فى) كتاب (الشمائل)
النبوية (وابن خزيمة) فى الصلاة من صحيحه (عن أبى أيوب) الأنصارى وفيه كما قال جمع عبيدة بن مغيث الضبى
الكوفى ضعفه أبو داود وقال المنذرى لايحتج بحديثه وقال يحيى القطان وغيره الحديث ضعيف وقال المنذرى
فى موضع آخر فى إسناد أبى داود احتمال التحسين والمؤلف رجز لصحته
(أربع قبل الظهر كعدلهن) أى كنظيرهن ووزانهن فى الثواب (بعد العشاء) وأربع بعد العشاء (كعد لهن من ليلة
القدر) فنتج أن أربعا قبل الظهر يعد لن أربعا فى ليلة القدر من حيث مزيد الفضل أى فى مطلقه ولا يلزم منه التساوى
فى القدر وهذه سنة الزوال كما تقرر؛ والقصد الحث على فعلها والترغيب فى إدامتها (طس عن أنس) رمز المصنف
لحسنه وليس ذامنه بحسن فقد أعله الهيتمى بأن فيه يحيى بن عقبة بن أبى العيزار وهو ضعيف جداً
(أربع لايصين) بالبناء للمفعول قال المؤلف ولا نافية (إلا بعجب) بعين مهملة محركا أى لا توجد وتجتمع فى
إنسان فى آن واحد إلا على وجه عجيب عظيم يتعجب منه لعظم موقعه لكونها قل أن تجتمع (الصمت) أى السكوت عما
لا ينبغى أو مالا يعنى المنكلم (وهو أول العبادة) أى مبناها وأساسها لأن اللسان هو الذى يكب الناس على مناخرهم
فى النار (والتواضع) أى لين الجانب للخاق على اختلاف طبقاتهم وطبائعهم
ورؤية الإنسان نفسه حقيراً صغيراً (وذكر الله) أى لزومه والدوام عليه لأنه علامة حب الله ( وقلة الشىء )
الذى ينفق منه على نفسه ومونه فإن هذا لا يجامع السكون والوقار ولزوم الذكر بل الغالب على حال المقل الشكوى
للناس واظهار التضجر والتألم وشغل الفكر بالعيش الضنك يمنع صرف الهمة إلى الذكر، فاجتماعهما شىء عجيب
لا يحصل إلا بتوفيق إلهى وامداد سماوى (طبك هب عن أنس) سكت المصنف عليه فأوهم أنه لاعلة فيه، وهو اغترار
بقول الحاكم صحيح وغفل عن تشنيع الذهبى فى التلخيص والمنذرى والحافظ العراقى عليه بأن فيه العوام بن جويرية
قال ابن حبان وغيره يروى الموضوعات ثم ذكر له هذا الحديث. اهـ. وأورد فى الميزان فى ترجمة العوام وتعجب
من إخراج الحاكم له. وقال ابن عدى: الأصل فى هذا أنه موقوف على أنس وقد رفعه بعض الضعفاء عن أبى معاوية
حميد بن الربيع وقد قال يحيى حميد كذاب . اهـ. ومن ثم أورد ابن الجوزى فى الموضوع وقال العوام يروى الموضوعات
عن الثقات. وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل كعادته .
( أربع لا يقبلن) حال كونها (فى أربع) يعنى لا يثاب من أنفق منهن ولا يقبل عمله فيهن (نفقة من خيانة أو سرقة
أوغلول) من غنيمة ( أومال يتيم) فلا يقبل الانفاق من هؤلاء الأربع (فى حج) بأن حج بمال خانه أوسرقه
أوغله أوغضبه من مال يتم تحت حجره أوغيره ( ولا فى عمرة) هبهما حجة الاسلام وعمرته أم تطوعاً (ولا) فى
(جهاد) هه فرض عين أو كفاية (ولا) فى (صدقة) مفروضة أو مندوبة كوقف أو غيره. والفرق بين الخائن والسارق
أن الخائن هو الذى خان فما ائتمن عليه وجعل تحت يده، والسارق من أخذخفية من موضع كان منوعا من توصله .

- ٤٦٩ -
٩٢٧ - أربع أنزلْنَ منْ كَنْز ◌َحْتَ الْعَرْشِ: أُمَّ الْكِتَب، وَآيَةُ نْكُرْسىٌ، وَخَوَاهِيمُ الْبَقَرَةَ، وَالْكَوْثَرَ -
(طب) رأبو الشيخ والضياء عن أبى أمامة - (ص3)
٩٣٨ - أَرْبَعُ حَقٌّ عَلَى الله تَعَالَى أَنْ لَ يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ، وَلَا يُذِقَهُمْ نَعِمَهَا: مُدْمِنُ نَخْرٍ، وَآكِلُ الرَّبَا،
وَآَكُلُ مَالِ الِْ بِغَيْ حَقّ: وَالْعَثُّ لِوَالِدَيَّهِ - (ك هب) عن أبى هريرة - (ض)
٩٢٩ - أَرْبَعَ أَفْضَلَ الْكَلَام، لَا يَضْرْكَ بَأَيْنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ اللهِ ! وَاْخَدُلُه، وَلاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْهُ، وَاللهُ
أكبر - (٥) عن سمرة - (ص)
وكما لا تقبل تلك الأربع فى هذه الأربع لا تقبل فى غيرها أيضاً. وإنما خصها اهتماما بشأنها لكونها أمهات الفروض
التى فيها الانفاق، وكررها لدفع توهم إرادة الجمع (ص عن مكحول مرسلا عن ابن عمر ) بن الخطاب، رمز المؤلف
لحسنه، وفى المسند كوثر بن حكيم قال الذهبي تركوه وضعفوه.
(أربع) أى أربع جمل من القرآن (أنزت) أى أنزلهن الله بواسطة أو بغيرها (من كنز تحت العرش) عرش
الرحمن (أم الكتاب وآية الكرسى وخواتيم البقرة والكوثر) أى السورة التى فيها الكوثر، وهى «إنا أعطيناك
الكوثر، والكنز النفائس المدفونة المدخرة ، فهو إشارة إلى ذكر أنها ادخرت لنبينا عليه أفضل الصلاة والسلام
فلم تنزل علي من قبله . قال الطبى: هذا من إدخال الشىء فى جنس وجعل أحد أنواعه على التغليب ، فالكنز نوعان
متعارف وهو المال الكثير يجعل بعضه فوق بعض ويحفظ ، وغير متعارف وهو هذه الآيات الجامعة المكتنزة
بالمعانى الإلهية طب وأبو الشيخ ) عبد الله بن جعفر (والضياء) المقدسى (عن أبى أمامة) الباهلى . قيل إن المصنف
رمز لصحته وفيه عبدالرحمن بن الحسن أورده الذهبى فى الضعفاء وقال قال أبو حاتم لا يحتج به والوليد بن جميل عن
القاسم أورده الذهبى فى الضعفاء وقال قال أبو حاتم روى عن القاسم أحاديث منكرة وقال فى الكاشف لينه أبو زرعة.
(أربع حق على الله أن لايدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها: مدمنخمر) أى مداوم على شربها (وآكل الربا)
ويلحق به فيما يظهر : موكله، أخذاً من تسويته بينهما فى اللعن فى الحديث المار أول الكتاب بقوله: آكل الربا
وموكله - إلى أن قال - ملعونون، ولم يقيده كما قيد ما بعده، لأن آ كله لا يكون إلا بغير حق. والمواد بالأكل هنا
التناول بأى وجه كان (وآ كل مال اليتيم بغير حق والعاق لوالديه) أى لاصليه المسلمين وإن عليا، وكذا العاق
لأحدهما : أى إذا استحل كل منهم ذلك، أو المراد مع السابقين الأولين أو حتى يطهرهم بالنار وعلي ماعدا الأول
فهو وعيد فيه جائز لامبرم ، بخلاف الوعد . وخص الأربعة لالإخراج غيرها ، بل لغلة وقوعها فى الجاهلية
( ك هب عب) من حديث إبراهيم بن خيم بن عراك عن أبيه عن جده (عن أبى هريرة) قال الحاكم صحيح فتعقبه
الذهبى بأن إبراهيم قال ابن أبى شيبة متروك والمنذرى فقال صححه وفيه إبراهيم بن خيثم متروك.
(أربع أفضل الكلام) أى كلام الآدميين (لا يضرك) فى حيازة ثواب الإتيان بهن (بأيهن بدأت) وهى (سبحان
الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أما كلام الله فهو أفضل من التسبيح والتهليل المطلق، والاشتغال بالمأثور
فى وقت أوحال مخصوص أفضل منه بالقرآن. قال البغوى: وهذا الحديث حجة لمن ذهب إلى من حلف لا يتكلم
فسبح أوهلل أوكير يحنث لأنه كلام ، وذهب قوم إلى خلافه (٥ عن سمرة) بضم الميم وقد تسكن تخفيفا - ابن
جندب . رمز المؤلف لصحته .

- ٤٧٠ -
١٠٠٠١/٥٠٠
ہےە
٧/٥٢ /١٠٠/٠١٥١١/٥ ١٠٠٠
٩٢٠ - أربع دعوتهم مستجابة، الا مام العادل، والرجل يدعو لأخيه بظهر الغيب، ودعوة المظلوم،
٠٠
وَرَجُلٌ يَدْعُو لَوَ الدَيْهِ - حل عن واثلة - (ض)
٩٣١ - أربَعَةَ لَا يَنظُرُ الله تَعَلَى إِلَيْهِمْ يَوْمَ اْقِيَهَة: ◌َقٌ، وَهَنََّنُ، وَهُدْمنُ خَمْ، وَمُكَذُّبٌ بَالْقَدَر -
(طب عد) عن أبى أمامة (ض)
٩٣٢ - أربعة يبغضهم الله: البياع الخلافُ وَالْفَقِيرُ المُخْتَالُ، وَالشَّيْخُ الزَّانِى وَالْإِمَامُ الْجَاتُرُ - (ن هب)
عن أبى هريرة - (30)
(أربع دعوتهم مستجابة) أى مرجوة القبول (الإمام العادل) أى الحاكم الذى لايجور فى أحكامه. والعدل (3)
القصد فى الأمور، وهو ضدالجور (والرجل) يعنى الإنسان (يدعو لأخيه) فى الاسلام (بظهر الغيب) أى فى
غيبته، ولفظ الظهر مقحم كما سبق قريبا (ودعوة المظلوم) على ظالمه (ورجل) وصف طردى، والمراد إنسان
ولو أنثى أو خنى أو طفلا (يدعو لوالديه) يعنى لأصليه وإن عليا أو لأحدهما بالمغفرة والهداية ونحوهما. وكلامه
شامل للحين والميتين وورد من يستجاب دعاؤه أيضا جماعة؛ وذكر العدد لاينفى الزائد (حل عن واثلة) بن الأسقع
وفيه مخلد بن جعفر جزم الذهبى بضعفه، وفيه محمد بن حنيفة الواسطى قال فى الميزان قال الدار قطنى غير قوى وأحمد
ابن الفرج أورده الذهبى فى الضعفاء وضعفه أبو عوف .
( أربعة لا ينظر الله إليهم) نظر رضى ومثوبة. والنظر تقليب الحدفة، والله تعالى منزه عنه، فالنظر
فى حقه بمعنى الإحسان، وعدمه هو المقت والخذلان (يوم القيامة) إشارة إلى أن محل الرحمة والنعمة المستمرتين،
بخلاف رحمة الدنيا وعذابها فإنهما ينقطعان بتجرد الحوادث (عاق) لوالديه أو أحدهما (ومنان) زاد فى رواية: الذى
لا يعطى شيئاً إلا منه (ومدمن خمر) أى معاقر لها ملازم على شربها (ومكذب بالقدر) بالتحريك : بأن أسند
أفعال العباد إلى قدرهم. ولكون العقوق والمئة فى كل منهما حق للآدمى وحق الله قدمهما على ما بعدهما لأهما محض
حق الله، وفيه أن الأربعة المذكورة من الكبائر لهذا الوعيد ( طب عد عن أبى أمامة) الباهلى، قال الهيتمى رواه
الطرابي بإسنادين فى أحدهما بشرين نمير وهو متروك، وفى الآخر عمربن يزيد وهو ضعيف.
(أربعة يبغضهم) أى من يبغضهم (الله) تعالى يعذبهم ويحيلهم دار الهوان ( البياع الحلاف) بالتشديد. صيغة
مبالغة: أى الذى يكثر الحلف على سلعة لقد أعطى فيها أكثر من كذا (والقفير المختال) بخاء معجمة: أى المتكبر المعجب
بنفسه (والشيخ الزانى) أى الرجل الذى قد أمسى وهو مصر على الوط، بغير عقد شرعى، ومثله الشيخة الزانية
(والإمام الجائر) أى الحاكم الظالم المائل عن الحق إلى الباطل، يقال جار فى حكمه يجور جورا، وظلم عن الطريق
مال. وإنما أبغضهم لأن الخلاف الكثير الحلف انتهك ماعظم الله من أسمائه وجعله سببا وحيلة لدرك ماحقره
من الدنيا لعظمها فى قلبه. فبغضه ومقته، هذا فى الحلف الصادق فما بالك بالكاذب ؟ والفقير المختال: أى المتكبر
قدزوى الله عنه أسباب الكبر بحمايته له عن الدنيا فأبى لؤم طبعه إلا التكبر ولم يشكر نعمة الفقر، فإن المصطفى
صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الفقر على المؤمن أزين من العذار الجيد على خد الفرس، والشيخ الزانى عمر عمراً
يحصل به الانزجار واستولت أسباب الضعف وكلها حاجزة عن الزنا ؛ فأبى سوء طبعه إلا التهافت فى معصية ربه .
والإمام الجائر أنعم الله عليه بالسيادة والقدرة فأبى شؤم شح طبعه إلا الجور وكفر النعمة. وتعبيره بالبغض
فى هذه الأربعة وبعدم النظر فى الأربعة قبلهاً يؤذن بأن هذه أقبح من تلك: فإن البغض أشد. ألا ترى أن الشخص

- ٤٧١ -
٩٣٢ - اربعة تجرى عليهم اجورهم بعد الموت: مَن مَاتَ مرابطً فى سبيل الله، وَمَنْ عَلَ عذاً أجرىَ لَهُ
عَمَلُهُ مَعُمَلَ بِهِ، وَمَنْ تَهَدَّقَ بِصَدَقَةِ فَأَجْرُهَا يَحْرِى لَهُ مَا وُ جَدْتُ وَرَجُ تَرَكَ وَلَدًا صالحًا فَهُوَ يَدْعُو لَهُ
- (حم طب) عن أبى أمامة - (ضَ)
٦٣٤ - أربعة يؤتون أجورهم مرتين: أزواج النبي صلّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَمَ، وَمَنْ أَسْلَمَ منْ أَهْلِ الْكِتَاب،
١٠٠٠
٠٠٠٩١٠٠ ١٥٠/٥٤/١٠٤١٠٠ /٠١٤
ورجل كانت عنده امه فأعجبته فاعتقها ثم تزوجها، وعبد ملوك أدى حق الله تعالى وحقّ سَادَته - (طب)
عن أبى أمامة - ( ح)
قد لا ينظر إلى الشىء ويعرض عنه احتقاراً وعدم مبالاة به ولا يبغضه؟ (ن هب) وكذا الخطيب فى التاريخ
(عن أبى هريرة) قال الحافظ العراقى سنده جيد، وقال الذهبى فى الكبائر عقب عزوه للنسائى إسناده صحيح، ومن
ثم رمز المصنف لصحته .
(أربعة) أى أربعة اشخاص (نجرى ) بفتح أوله (عليهم أجورهم بعد الموت ) أى لا ينقطع ثواب أعمالهم
بموتهم بل يستمر ( مرن مات مرابطا فى سبيل الله) أى إنسان مات حال كونه ملازماً ثغر العدو بقصد الذب
عن المسلمين (و) الثانى (من علم علماً أجرى له عمله ماعمل به) أى وأى إنسان على علماً شرعياً وعمله غيره ثم مات
فيجرى عليه ثوابه مدة دوام عمل به من بعده ( و) الثالث (من) أى إنسان (تصدق بصدقة) جارية مستمرة من
بعده كوقف (فأجرها يجرى له ماوجدت) أى فيجرى له أجره مدة بقاء العين المتصدق بها وزاد يان الجزاء فى هذين
الخفاء النفع فيه أو إيماء إلى تفضيلهما على الأول والأخير (و) الرا: (رجل) وصف طردى، والمراد إنسان مات (ترك
ولدا صالحاً) أى فرعا مسلماً. هبه ذكراً أو أنثى أو ولد ولد كذلك وإن سفل (فهو يدعو له ) بالرحمة والمغفرة ، فإن
دعاءه أرجى إجابة وأسرع قبولا من دعاء الأجنى. ومر أنه لا تعارض بين قوله هنا أربعة، وقوله فى الحديث المتقدم
إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث لأن أعمال الثلاثة متجددة وعمل المرابط ينمو له . وفرق بين إيجاد المعدوم
وتكثير الموجود (حم طب) وكذا البزار (عن أبى أمامة) الباهلى رمز المصنف لحسنه وأعله الهيتمى وغيره بأن فيه
ابن لهبعة ورجل لم يسم ، لكن قال المنذرى هو صحيح من حديث غير واحد من الصحابة .
( أربعة يؤتون أجورهم مرتين) أى يضاعف الله لهم ثواب ما عملوا مرتين (أزواج) جمع زوج والرجل زوج
المرأة وهى زوجة ولم يقل زوجاته جمع زوجة لأن الأولى هى اللغة العالية الكثيرة وبها جاء القرآن نحو ((اسكن أنت
وزوجك الجنة)) وإنما اقتصر الفقهاء فى الاستعمال على اللغة القليلة وهى التى بها خوف لبس الذكر بالأننى إذلوقيل
تركة فيها زوج وابن لم يعلم أذكر أم أنثى ( النبى صلى الله عليه وسلم) فلهم أجر على أداء حق الله تعالى وأجر على القيام
بخدمة رسوله ونقلهنّ ما بطن من الشريعة مما لايطلع عليه غيرهنّ وحفظه على الأمة ومن ثم اتجه عدم دخول غير
المدخولة فى ذلك فعم فيه شمول لمن مات قبله منهنّ ولمن تأخرت وفاته والظاهر إلحاق سرائره بهنّ ويشبه أن هذا
اللفظ ما رواه الصحابى بالمعنى وإلا لقال زوجاتى ( ومن أسلم من أهل الكتاب ) يعنى الفرقة الناجية من النصارى
إذ من كفر بعيسى من أهل الكتاب لا أجر له على عمله كمايجى .. وذلك لإيمانهم بالكتابين فلهم أجر على الإيمان
بالإنجيل وأجر على الإيمان بالفرقان ( ورجل كانت عنده أمة) يملكها وهى تحل له ( فأجبته فأعتقها) أى أزال
عنها الرق لله تعالى ( ثم تزوجها وعبد ملوك) قيدبه للتمييز بينه وبين الحر فانه أيضاً عد الله ( أذى حق الله تعالى
وحق سادته) فله أجر على أداء حق الله تعالى وأجر على أداء حق مواليه كماسبق موضحاًومن البين أن ذكر الإعجاب للتصوير
لا للتقيد فكأنه خرج جواباً لـؤال وقد يقال إنما خصه لأنه إذا كان معجباً بها فعتقها صعب عسير على النفس لمصير

- ٤٧٢ -
٩٣٥ - أربعة من كيز الجنّة: إخفاء الصَّدَقَة وَكَتْمَنُ الْمُصيبَةً وَصلَةُ الرَّحم، وَقَوْلُ ((لَاَ حَوْلَ وَلَقُوَةَ إلّ
بالله : - (خط) عن على - (ض)
-
٠١٠٠
٩٢٦ - أربعون خصلة أعلاهن منحة العز، لا يعمل عبد بخصلة منهاَ رَجَاءَ أَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إلَّا
أَدْعَلَهُ اللّه تَعَالَى بَهَا الجنّةَ - ( خ د) عن ابن عمرو (°م)
٩٣٧ - أربعون رجلا امة، ولم يخلص أربعون رجلاً فى الدعاء لميتهم إلا وهبه الله تَعَالَي لهم. وَغَفَرَلَهُ -
الخليلى فى مشيخته عن ابن مسعود - (ض)
أمرها بيدها فلما قهر نفسه بعتقها رجاء للنواب دل على قوة إيمانه وكمال إيقانه فيجازى بعظم الأجر. وظاهر الحديث
أن العامل قد يؤجر على عمل واحد مرتين ولا بدع فيه فإنه وإن كان عملا واحداً لكنه فى الحقيقة عملان مختلفان
طاعة الله وطاعة المخلوق فيؤجر على كل من العملين مرة لامرتين وقد ورد أن جماعة أخرى يؤتون أجرهم مرتين
وألف فيه المصنف مؤلفاً حافلا جمع فيه نيفاً وأربعين وذكر العدد لا ينفى الزائد إذ مفهومه غير حجة عند الأكثر
( طب عن أبى أمامة) الباهلي رمز المصنف لحسنه قال الهيتمى فيه علي بن يزيد الالهانى وهو ضعيف وقد وثق
( أربعة من كنز الجنة) أى ثوابهنّ مدخر فى الجنة التى هى دار الثواب وهو ثواب نفيس جداً (إخفاء صدقة)
أى عدم إعلانها والمبالغة فى كتمانها بحيث لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله كما بينه هكذا فى خبر آخر والخفاء يقابل به الإبداء
والإعلان (( إن تبدوا الصدقات فنعماهى وإن تخفوها)، والمراد صدقة النفل (وكتمان المصيبة) أى عدم إشاعتها
وإذاعتها على جهة التضجر والشكوى مما حل به من البلوى ( وصلة الرحم ) أى الإحسان إلى القريب ومواساته بما
يحتاجه (وقول) الإنسان ( لاحول) أى لاحول عن المعصية (ولاقوة) على الطاعة ( إلا بالله) أى إلا بإقداره
وتوفيقه وقيل معنى لاحول لاحيلة وقال النووى هى كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك من أمره شيئاً ولا
حيلة له فى دفع شرولاقوة له فى جلب خير إلا بإرادة الله تعالى، قال ومعنى كونها من كنز الجنة أن قولها يحصل ثواباً
نفيساً يدخر لصاحبه فى الجنة (خط) فى ترجمة محمد بن قاسم الأزدى (عن على) أمير المؤمنين وأشار إلى تفرده باستحسان
(أربعون) مبتدأ (خصلة) تمييز وعند الإمام أحمد أربعون حسنة بدل خصلة (أعلاهنّ) أى أعظمهنّ ثوابا وهذا
مبتدأ ثان خبره ( منحة) بكسر فسكون وفى رواية منيحة (العنز) بفتح فسكون أنثى المعز والجملة خبر الأول والمنيحة
كالعطية لفظاومعنى والمراد ما يعطى من المعز رجلا لينتفع بلبنه وصوفه زمناً ثم يعيده وإنما كانت أعلى لشدة الحاجة
إليها ( لا يعمل عبد) لفظ رواية البخارى ما من عامل يعمل ( بخصلة منها رجاء ثوابها ) بالنصب مفعول له (وتصديق
موعودها) بميم أوله بخط المصنف أى مما وعد لفاعلها من الثواب على وجه الإجمال (إلا أدخله الله تعالى بها) أى
بسبب قبوله لها تفضلا (الجنة) فالدخول بالفضل لا بالعمل ونبه بالأدنى على الأعلى. فمنحة البقرة والبدنة كذلك بل
أفضل ولم يفصل الأربعين بالتعيين خوفاً من اقتصار العاملين عليها وزهدهم فى غيرها من أبواب الخير وتطلبها بعضهم.
فى الأحاديث فزادت عن الأربعين منها السعى على ذى رحم قاطع وإطعام جائع وسقى ظمآن ونصر مظلوم . وتوزع
بأن بعض هذه أعلي من المنحة وبأنه رجم بالغيب فالأحسن أن لا يعد لأن حكمة الإبهام أن لايحتقر شىء من وجوه
البر وإن قل كما أبهم ليلة القدر وساعة الإجابة يوم الجمعة (خ د عن ابن عمرو ) ابن العاص ووهم الحاكم فاستدركه
( أربعون رجلا أمة) أى جماعة مستقلة لا تخلو من عبد صالح غالباً (ولم يخلص أربعون رجلا فى الدعاء لمنهم) أى فى
صلاتهم عليه صلاة الجنازة (إلا وهبه الله تعالى لهم وغفر له) ذنوبه المتعلقة بالله تعالى إكراماً لهم ويكرمه هو بالمغفرة له

- ٤٧٣ -
٩٣٨ - أربعون دَارًا جَار - (د) فى مراسيله عن الزهري مرسلا - (*)
" OF
٩٣٩ - ارجعنَ مَازُورَات ◌َغَيْرَ مَأُجُورَات - (٥) عن على (ع) عن أنس (*)
٩٤٠ - أَرْحَمَكُمْ أَرْ حَكُم - (حب) عن أنس - (ص)
٩٤١ - أرحم من فى الأرض يرحمكَ مَن فى السماء - طب عن جرير، طب ك عن ابن مسعود - (*)
فإن ذلك أول ما يكرم به الميت المؤمن من قبل ربه تعالى كما يجىء فى غير ماحديث وفيه أنه يندب تحرى كون المصلين
على الجنازة لا ينقصون عن أربعين وبين جعلهم ثلاث صفوف فأكثر (الخليلي فى مشيخته عن ابن مسعود) والخليل
نسبة إلى جده الأعلى لأنه أبو يعلى الخليلى ابن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني رمز المؤلف لضعفه.
(أربعون دارا) من كل جهة من الجهات الأربع (جار) فيه حجة لمذهب الإمام الشافعى أنه لو أوصى جيرانه صرف
الأربعين داراً من كل جانب من الجوانب الأربعة، ورد على أبى حنيفة فى قوله الجار الملاصق فقط (فى مراسله عن)
ابن شهاب (الزهرى مرسلا) قال أبوداود قلت له يعنى الزهرى وكيف أربعون داراً جارقال أربعون عن يمينه وعن
يساره وخلفه وبين يديه قال الزركشى سنده صحيح وقال ابن حجر رجاله ثقاة .
(ارجعن) أيها النساء اللاتى جلسن ينتظرن جنازة ليذهبن معها (مأزورات) أى آثمات والقياس موزورات لأنه
من الوزر ضد الأجر وإنما قصد الازدواج لقوله (غير مأجورات) والمشاكلة بين الألفاظ من مطلوبهم كما ذكره
ابن يعيش والعسكرى وغيرهما ألا ترى إلى أن وضحاها من قوله ((والشمس وضحاها)، أميل للازدواج ولو انفرد
لم يمل لأنه من ذوات الواو وفيه نهى النساء عن اتباع الجنائز لكن الأصح عند الشافعية أنه مكروه لهن تنزيها
نعم إن اقترن به ما يقتضى التحريم حرم وعليه حمل الحديث وقول من قال كأبى نصر المقدسى لا يجوز لهمن اتباع
الجنائز (٥ عن على) أمير المؤمنين قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة فرأى نسوة ينتظرنها فقال هل
تغسلن فمن لا قال هل تحملن قال لا قال هل تدفن قلن لا فذكره قال ابن الجوزى جيد الإسناد بخلاف طريق أنس
أى المشار إليه قوله (ع عن أنس) قال اتبع النبى صلى الله عليه وسلم جنازة فإذا بنسوة خلفها فنظر إليهن فذكره
ضعفه المنذرى وقال الهيتمى فيه الحارث بن زياد قال الذهبى ضعيف وقال الدميرى حديث ضعيف تفردبه ابن ماجه وفيه
إسماعيل بن سلمان الأزرق ضعفوه انتهى وبهذا التقرير انكشف أن رمز المصنف لصحته صحيح فى حديث على لا فى
حديث أنس ◌َذه منتحا ورواه الخطيب من حديث أبى هريرة وزاد فى آخره مفتنات الأحياء مؤذيات للأموات .
(أر حامكم) أى أفاربكم من الذكور والإناث (أرحامكم) أى صلوهم واستوصوا بهم خيرا واحذروا من التفريط
فى حقهم والتكرير للتأكيد قال فى الإتحاف هذا أعز من المخاطب بلزوم ما يحمد أى صلوا أرحامكم أى أكرموها
وفيه من المبالغة فى طلب ذلك مالا يخفى ويصح أن يكون تحذيرا من القطيعة ويلوح به قوله تعالى (واتقوا الله الذى
تساءلون به والأرحام)) (حب عن أنس) بن مالك.
(أرحم من فى الأرض) بصيغة العموم يشمل جميع أصناف الخلائق فيرحم البر والفاجر والنادق والمبهم والوحش
والطير (يرحمك من فى السماء) اختلف بالمراد بمن فى السماء فقيل هو الله أى ارحموا من فى الأرض شفقة يرحمكم الله
تفضلا والتقدير يرحمكم من أمره نافذ فى السماء أو من فيها ملكه وقدرته وسلطانه أو الذى فى العلو والجلال والرفعة
لأنه تعالى لا يحل فى مكان فكيف يكون فيه محيطا هو من قبيل رضاه من السوداء بأن تقول فى جواب أين الله
فأشارت إلى السماء معبرة عن الجلال والعظمة لاعن المكان وإنما ينسب إلى السماء لأنها أعظم وأوسع من الأرض
أو لملوها وارتفاعها أو لأنها قبلة الدعاء ومكن الأرواح الطاهرة القدسية وقيل المراد منه الملائكة أى يحفظكم
(م ٦٠ - فض القدر - ج ١)

- ٤٧٤ -
٩٤٢ - أَرْحُوا تُرْحُوا، وَاغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ، وَيَلَ لأَقَاعِ الْقَوْل، وَيَلَ الْصُرِّينَ الذِّينَ يُصرّونَ عَلَى
الملائكة من الأعداء والمؤذيات بأمر الله ويستغفروا لكم ويطلبوا الرحمة من الله الكريم قال الطبى ويمكن الجمع
بأن يقال يرحمك بأمره الملائكة أن تحفظك قال تعالى ((له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ،
وأخرج الرويانى فى مسنده عن ابن عمر يرفعه: إن العبد ليقف بين يدى الله تعالى فيطول وقوفه حتى يصيبه من ذلك
كرب شديد فيقول يارب ارحمنى اليوم فيقول له هل رحمت شيئا من خلقى من أجلى فأرحمك. قال الحرانى والرحمة تحلة
ما يوافى المرحوم فى ظاهره وباطنه أدناه كشف الضر وكشف الأذى وأعلاه الاختصاص رفع الحجاب وفيه ندب
إلى العطف على جميع أنواع الحيوان وأهمها وأشرفها الآدمى المسلم والكافر المعصوم فيعطف عليهم بالمواساة
والمعونة والمواصلة فيوافق عموم رحمة الله للكل بالإرفاق وإدرار الأرزاق وقال وهب من يرحم يرحم ومن يصمت
يسلم ومن يجهل يغلب ومن يعجل يخطئ ومن يحرص على الشر لا يسلم ومن يكره الشر يعصم وقال عيسى عليه السلام
لا تنظروا فى عيوب الناس كأنكم أرباب، انظروا فيها كأنكم عبيد، إنما الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء
واحمدوا الله على العافية وهنا دقيقة وهى أن العارف المرصفى قال يجب على الفقير إذا تخلق بالرحمة على العالم أن
لا يتعدى بالرحمة موطنها فيطلب أن يكون العالم كله سعيداً فإنه تعالى يقول ((وتمت كلمة بك لأ.لأن جهنم من الجنة
والناس أجمعين)) وقال «ما يبدل القول لدى، ورؤى الغزالى فى النوم فقيل له ما فعل الله بك فقال أو قفنى بين يديه وقال
بم جئتنى فذكرت أنواعا من الطاعات فقال مافلت منها شىء لكنك جلست تكتب فوقعت ذبابة على القلم فتر تها
تشرب من الحبررحمة لها فكما رحمتها رحمتك اذهب فقد غفرت لك انتهى. والرحمة فى حقنا رحمة وحنو يقتضى الاحسان
وذلك تغير يوجب للمتصف به الحدوث والله تقدس عن ذلك وعن نقيضه الذى هو القسوة والغلظة فهو راجع
فى حقه إلى ثمرة تلك الرقة وفائدتها وهو اللطف بالمبتلي والضعيف وكشف ضره والإحسان إليه ذكره القرطى وغيره
وقال ابن عطاء الله من أطلع على أسرار العباد ولم يتخلق بالرحمة الإلهية فاطلاعه فتنة عليه وسبب لجر الوبال إليه
وإليه أشار ابن الفارض بقوله :-
وإياك والإعراض عن كل صورة مموهة أو حالة مستحيلة
فمن تخلق بالرحمة الإلهية وهى العامة لجميع الخالق الطائع والعاصى بواسطة شهادة فعل الله عذر الخلق ورحمهم لكونه
لم يشهد لهم فعلا بل يشهد أفعال الحق تتصرف فيهم وتجرى فيهم مجرى القدر وهم محجوبون عن ذلك بواسطة أفعال
النفس وظلمتها فيرحمهم الله من غير اعتراض عليه ويعذرهم من غير أن يقف مع شىء من ذلك (طب عن جرير) اليجلى
قال الهيتمى رجاله رجال الصحيح (طب ك) من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن قابوس (عن ابن مسعود)
رواه من هذا الطريق البخارى فى الأدب المفرد وأحمد وأبوداود والترمذى وقال حسن صحيح وصححه الحاكم وأقره
الذهبى وقال ابن حجر رواته ثقاة واقتفاه المصنف فرمن لصحته قال السخاوى وكان تصحيح الحاكم باعتبار ماله من
المتابعات والشواهد وإلا فأبو قابوس لم يروه عنه سوى ابن دينارولم يو ثقه سوى ابن حبان على قاعدته فی تو ثیق من
لم يجرح ومن شواهده ماعقبه به المصنف بقوله (ارحموا ترحموا) لأن الرحمة من صفات الحق الى شمل بها عباده فلذا
كانت أعلاما اتصف بها البشر فندب إليها الشارع فى كل شىء حتى فى قتال الكفار والذبح وإقامة الحجج وغير ذلك
(وأغفروا يغفر له) لأنه سبحانه وتعالى يحب أسماءه وصفاته التى منها الرحمة والعفو ويحب من خلقه من تخلق بها
(ويل لأقماع القول) أى شدة هلكه لمن لا يعى أوامر الشرع ولم يتأدب بآدابه، والأقاع بفتح الهمزة جمع قمع بكسر
القاف وفتح الميم وتسكن الأناء الذى يجعل فى رأس الظرف ليلاً بالمائع، شبه استماع الذين يستمعون القول ولا يعونه
ولا يعملون به بالأقماع التى لاتعى شيئا ما يفرغ فيها فكأنه يمر عليها مجتازا كما يمر الشراب فى القمع كذلك قال
الزمخشرى من الجاز ويل لأقماع القول وهم الذين يستمعون ولا يعون أنتهى (ويل المصرين) على الذنوب أى العازمين

- ٤٧٥ -
مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ - (حم خدهب) عن ابن عمرو - (صح)
٩٤٣ - أرديَةُ الْغُزَاة السُّيُوفُ - (عب) عن الحسن مرسلا - (ض)
٩٤٤ - أرْضَخِى مَااسْتَطَعْت، وَلاَ تُوعى فَوعى اللّهُ عَلَيْك - (من) عن أسماء بنت أبى بكر - (صح)
ھے
٩٤٥ - أَرْضُوا مُصَدِّقِيٌ - (حم م (ن) عن جرير -: (*)
٩٤٦ - أَرفَعْ إزَارَكَ، وَاتَّق اللّهَ - (طب) عن الشريد بن سويد - (ص3)
على المداومة عليها (الذين يصرون على مافعلوا) يقيمون عليها فلم يقوبوا ولم يستغفروا (وهم يعلمون) حال أى يصرون
فى حال علمهم بأن ما فعلوه معصية أو يعلمون بأن الإصرار أعظم من الذنب أو يعلمون بأنه يعاقب على الذنب (حم
خد هب عن ابن عمرو) ابن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على منه ذلك قال الزين العراقى
كالمنذرى إسناده جيد وقال الهيتمى رجال أحمد رجال الصحيح غير حبان بن زيد الشرعى وثقه ابن حبان ورواه
الطبرانى كذلك انتهى والمصنف رمز لصحته وفيه ماترى
(أردية الغزاة السيوف) أى هى بمنزلة أرديتها فليس الارتداء فى حقهم بمطلوب كما هو مطلوب لغيرهم لأن الرداء
يغطيها واللائق المناسب إظهارها وإشهارها إرهاباً للعدو ولئلا يكون بينه وبين السيف حائل إن احتاج إلى سله
من غمده (عب عن الحسن مرسلا) وهو البصرى .
(إِرضخى) بهمزة مكسورة إذا لم توصل وبراء: من الرضخ بمعجمتين العطاء اليسير والخطاب لأسماء بنت أبى بكر
أى أنفقى بغير إجحار ولا إسراف (ما استطعت) مادمت قادرة مستطيعة للإعطاء ؛ فما مصدرية. قال الكرمانى لكن
الظاهر أنها موصولة أو نكرة موصوفة أى الذى استطعتيه أو شيئاً استطعتيه (ولا توعى) تمسكى المال فى الوعاء
والإيماء حفظ الأمتعة بالوعاء وجعلها فيه أى لاتمنعى فضل المال عن الفقراء ( فيوعى الله عليك) أى يمنع عنك
فضله ويسد عليك باب المزيد ؛ فاسناد الوعاء إلى الله مجاز عن الإمساك أو من باب المقابلة والمراد النهى عن منع
الصدقة خوف الفقر، ومن علم أن الله تعالى يرزقه من حيث لا يحتسب فقه أن يعطى ولا يحسب (من عن أسماء
بنت أبى بكر) الصديق قالت قلت يارسول الله ليس لى شىء إلا ما أدخل علىّ الزبير فهل عليّ جناح أن أرضخ منه؟ فذكره؛
ورواه عنها أيضاً البخارى بلفظ لاتوعى فيوعى الله عليك أرضخى ما استطعت
(أرضوا) أبها المزكون (مصدقيكم) السعاة يبذل الواجب وملاطفتهم وترك مشاققتهم. وسبب الحديث أنه جاء ناس
من الأعراب إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم فقالوا إن ناساً من المصدقين يأتونا فيظلونا فقال ارضوا مصدقيكم قالوا وإن
ظلونا؟ قال ارضوا مصدقيكم وإن ظلتم. ولا ريب أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يستعمل ظالماقط بل كانت سعاته علي
غاية من تحرى العدل ؛ كيف ومنهم على وعمر ومعاذ؟ ومعاذالله أن يولى المصطفى صلى الله عليه وسلم ظالما. فالمعنى سيأتيكم
عمالى يطلبون منكم الزكاة والنفس مجبولة على حب المال فتبغضوهم وتزعمون أنهم ظالمون وليسوا بذلك؛ فقوله وإنّ
ظلمتم مبنى على هذا الزعم ويدل على ذلك لفظة إن الشرطية وهى تدل على الفرض والتقدير لا على الحقيقة . وقال المظهرى
لما عم الحكم جميع الأزمنة قال كيف ما يأخذون الزكاة لاتمنعوهم وإن ظلوكم فإن مخالفتهم مخالفة للسلطان لأنهم مأمورون
من جهته ومخالفة السلطان تؤدى إلى الفتنة وأورانها . رد بأن العلة لو كانت هى المخالفة جاز كتمان المال لكنه لم
يجز لقوله فى حديث أنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون؟ قال لا: أما سعاة غيرنا فإغضاب ظالمهم واجب وإرضاؤه فيما
يرومه بالجور حرام ( حم م دن عن جرير) ابن عبدالله قال جاء ناس فقالوا يارسول الله إن ناسً من المصدقين إلى آخره
(إرفع إزارك) إلى أنصاف الساقين يامن أسبله حتى وصل إلى الأرض (واتق الله) أى خف عقابه على تعاطى

- ٤٧٦ -
٩٤٧ - أَرْفَعْ إِزَارَكَ فَنَّهُ أَنْقَى لَوْبِكَ، وَأَتْقَى لَرَبُّكَ - ابن سعد (حم هب) عن الأشعث بن سليم عن عمته
عن عمها ۔ (*)
٩٤٨ - أَرْفَع ◌ْبُغْيَنَ إلَى الَّمَاءِ وَأَسْأَلُ اللهَ السَّعَةَ - (طب) عن خالد بن الوليد - (ح )
٩٤٦ - أَرفَعُوا أَلْسَنَتَكْ عَن ◌ْدِينَ، وَإِذَامَاتَ أَحَدَمْهُمْ فَقُولُوا فيه خَيْرًا - (طب) عن سهل بن سعد (ح)
ما حرمه عليك من جر إزارك تيهاً وخيلاء وفيه كالذى بعده حرمة إنزال الرجل إزاره ونحوه عن الكعبين بقصد
الخيلاء، ويكره بدونه كمامر ويأتى، والسنة جعله إلى نصف الساقين (طب عن الشريد) بوزن الطويل (ابن سويد)
بضم المهملة وفتح الواو ومثناة تحتية الثقفى قال أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يجر إزاره فذكره والشريد
اسمه. مالك قتل قتيلا من قومه فلحق بمكة ثم وفد إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأسلم وبايع بيعة الرضوان وسماه الشريد
وهذا الحديث رواه مسلم عن ابن عمر بزيادة ونقص ولفظه مررت على رسول الله صلي الله عليه وسلم وفى إزارى
استرخاء فقال أرفع إزارك فرفعته ثم قال زد فزدت فما زلت أتزرها بعد ، فقال بعض القوم فأين؟ قال أنصاف
الساقين وقد رمز المصنف لصحته
(أرفع إزارك) أى شمره عن الإسبال (فإنه) أى الرفع (أنقى الشوبك) بالنون من النقاء أى أنزه له عن القاذورات
وروى بموحدة تحتية من البقاء أى أكثر بقاءاً ودواماً له (وأتقى) بمثناة فوقية (لربك) أى أقرب إلى سلوك التقوى
أو أوفق للتقوى لبعده عن الكبر والخيلاء؛ ثم إن ما تقرر فى هذا الخبر وما قبله من أن الرفع والإزار حقيقة هو
ما عليه المحدثون والفقهاء وقال أهل الحقيقة رفع الثوب وتطهير، كناية عن طهارة النفس من الدنس والأغيار قال
الشاذلى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ليلة القدر يقول يا على طهر ثيابك من الدنس تحظ بمدد الله فى كل
نفس قلت وما ثيابى يارسول الله قال قد خلع عليك خمس خلع خلعة المحبة وخلعة المعرفة ومخلعة التوحيد وخلعة الايمان
وخلعة الإسلام فمن أحب الله هان عليه كل شىء ومن عرفه صغر لديه كل شىء، ففهمت حينئذ قوله ((وثيابك فطهر»
( ابن سعد) فى الطبقات (حم هب عن الأشعث) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وبالمثلثة ( أبن سليم ) المحاربي بضم
الميم ( عن عمته عن عمها) رمز المصنف لصحته
( أرفع) أيها البانى (البنيان إلى السماء) يعنى إلى جهة العلو والصعود، ولم يرد المظلة كقوله فى الجبل طويل فى
السماء يريد ارتفاعه وشموخه ذكره الزمخشرى ثم إن ماتقرر من كون الحديث أرفع البنيان هو ما فى خط المصنف لكن
لفظ رواية الطبرانى فيما وقفت عليه من نسخ المعجم ارفع يديك إلى السماء (وأسأل الله السعة) أى اطلب منه أن
يوسع عليك . وزعم حجة الإسلام أن المراد بالسماء هنا الجنة وأنت خبير بمنافرته للسياق وفيه إلماح بكراهة ضيق
المنزل ومن ثم قال الحكيم: المنازل الضيقة العمى الأصغر، لكن لا يبالغ فى السعة بل يقتصر على مالا بد منه بما
يليق به وبعياله، لخبر: كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا مالا بد منه (طب عن) سيف الله أبى سليمان (خالد
ابن الوليد) قال شكيت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الحديق فى المسكن فذكره، قال الهيتمى.
ورواه الطبرانى بإسنادين أحدهما حسن أهـ وبه تعرف أن رمز المصنف لضعفه غير سديد. نعم قال العراقى فى سنده
لين وكان كلامه فى الطريق الثانى
(إرفعوا ألسنتكم عن المسلمين) أى كفوها عن الوقيعة فى أعراضهم، والرفع فى الأجسام حقيقة فى الحركة
والانتقال ، وفى المعانى محمول على ما يقتضيه المقام (وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيراً) يعنى لاتذكروه إلا
بخير وكفوا عن مساوئه فإن غيبة الميت أشد من غيبة الحى. نعم إن ترتب على ذكره بسوء مصلحة كالتحذير من

- ٤٧٧ -
٩٥٠ - أرقاً. كم ارقاء كم، فأطعموهم ما تَأكُونَ، وَالبُوهُمْ عََّتَلَّمُونَ، وَإِنْ جَامُوا بِذَنْبِ لَأُريدُونَ أَنْ
تَغْفِرُوهُ فَبِيعُوا عِبَادَ الله وَلاَ تَعَذَّبُوهُمْ - (حم) وابن سعد عن زيد بن الخطاب - (ض)
(٩٥ - أَرةُؤُ كُمْ إِخْوَانُكُمْ، فَأَحْسَنُوا إِلَيْهِمْ، أُسْتَعِينُوهُمْ عَلَى مَا غَبَكُمْ، وَأَعينُوهُمْ عَلَى مَاغلبهم - (حم خد)
عن رجل - (ح)
٩٥٢ - أَرْقى مَاَلَمْ يَكُنْ شرك بالله - (ك) عن الشفاء بنت عبد الله - ()
بدعته جاز؛ بل قد يجب كما مر (طب عن سهل بن سعد) الساعدى ؛ قال لما قدم النبى صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع
صعد المنبر لحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس - قذكره - فما ذكر من أنه عن سهل بن سعد هو ما رأيته فى
عدة نسخ من هذا الجامع فإن لم تكن النسخ التى وقفت عليها محرفة من النساخ ، وإلا فهو سهو من المؤلف، وإنما
هو سهل بن مالك أخى كعب بن مالك عن أبيه عن جده ، وهكذا ذكره ابن عبد البر فى ترجمة سهل بن مالك ؛ فان
الطبرانى وكذا الضياء فى المختارة، إنما خرجاه من حديث سهل بن يوسف بن سهل بن مالك ثم ضعفه وقال سهل
وأبوه مجهولان وتبعه على ذلك فى اللسان وليس فى الصحابة سهل بن مالك غيره، ومن لطائف إستاده أنه من رواية
الأب عن الجد، وبما تقرر يعرف مافى رمز المصنف لحسنه
(أرقاءكم أرقاءكم) بالنصب: أى الزموا الوصية بهم والإحسان إليهم، وكرره لمزيد التأكيد (فاطعموم مما تأكلون)
أى من جنسه (وألبسوهم بقطع همزته وهمزة أطعموهم وكسر الموحدة مما تلبون كذلك. فالواجب على السيد
لرفيقه إطعامه ما يكفيه وكسوته، وجنس ذلك من غالب القوت والأدم الرقيق البلد وكسوتهم لائقاً بالسيد ، ويستحب
أن يطعمه من عين ما يأكل ويكسوه كذلك، ولا يجب ؛ ويسن إجلاسه معه للأكل ، فإن لم يفعل ندب ترويغ القمة
كبيرة أو لقمتين فى دسم طعامه ودفعه إليه كمامر (وإن جاءوا بذنب لاتريدوا أن تغفروه) كتقصير فى خدمته أو افتتان بين
أهل المنزل ومعاشرة أهل السوء (فبيعوا عباد الله) أى أزيلوا الملك عنهم بنحو بيع أو كتابة أوهبة أو عتق (ولا تعذبوهم)
بضرب أو تهديد أو تقريع فظيع يمزق الأعراض ، يذهب بهاء الوجه ؛ ووضع الظاهر موضع المضمر فلم يقل فيهوهم
زيادة فى الزجر عن التعذيب وإيماء إلى أن السادة ليسوا بمالكين لهم حقيقة وإنما لهم بهم نوع اختصاص،
والمالك الحقيقى بجميع العباد هو الله سبحانه وتعالى (حـ) وابن سعد) فى الطبقات، وكذا الطبرانى؛ ولعله أغفله
ذهولا فان الوجه المخرج منه واحد (عن زيد بن الخطاب) قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع:
أرقاءكم الخ وقال الهيتمى بعدما عزاه لأحمد والطبرانى فيه عاصم بن عبد الله وهو ضعيف اه وبه يعرف ما فى رمز المصنف
لحسنه وزيد هذا هو ابن الخطاب أخو عمر ، قتل شهيداً يوم اليمامة .
(أرقاؤكم إخوانكم) أى هم إخوانكم فى الدين (فأحسنوا إليهم) بالقول والفعل كما يحسن الأخ إلى أخيه (استعينوم؛
على ما غلبكم) يعنى استعينوا بهم فيماغلبكم: أى فيما لا يمكنكم مباشرته من الأعمال (وأعينوهم على ما غلبهم) من الخدمة
اللازمة لهم ولا تكلفوهم على الدوام مالا يطيقونه على الدوام، وماذكر من أن الرواية غلبكم وغلبهم بغين معجمة
وموحدة تحتيه فيهما هو ما فى خط المؤلف وغيره، فما فى نسخ من أنه بمهملة تصحيف ، وإن كان معناه صحيحاً
لكن خلاف الرواية (حم خد عن رجل) من الصحابة ، رمز المؤلف لحسنه
(أرقى) خطاباً لمؤنث، وهى دايته الشفاء، فالحكم عام: أى لا حرج عليك فى الرقيا لشىء من العوارض: كلدغ
عقرب بأى نوع من الرقى التى اعتيدت فى الجاهلية (مالم يكن شرك بالله) أى مالم تشتمل الرقيا على مافيه شىء من
3

- ٤٧٨ -
٩٥٣ - أَرْكَبُوا هذه الدَّوَابََّلَّةٌ. وَأَبْدُعُوهَا سَالَةٌ، وَلاَ تَّخِذُوهَا كَرَامِىَلَأَ حَادِيشكم فى الطّرق وَالأسواق
فَرُبَّ مَرْ كُوبَةٍ خَيْرٍّ مِنْ رَاكِبَا، وَأَكْثَرُ ذِكْرًا شْنَهُ - (حم ع طب ك) عن معاذ بن أنس - (*)
٩٤٥ - أَرْكُوْ مَاتَيْنِ الزَّكْفَتَيْنَ فِى ◌ُوتِكْ: السُّبْحَةُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ - (٥) عن رافع بن خديج - (ح)
٩٥٥ -٠ أُرْمُوا وَأَرْكَبُوا ، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُوبِهِ الرَّجُلُ بَاطِلُ، إِلَّ رَبِىّ
أنواع الكفر كالشرك أو مايومئ إلى ذلك ؛ فإنها حينئذ محظورة منوعة؛ وكذا إن اشتملت على لفظ جهلنا معناه
(ك) وكذا الطبرانى (عن الشفاء) داية البى صلى الله عليه وسلم (بنت عبد الله) بن عبد شمس العدوية من المهاجرات
الأول وإسناده صحيح .
(اركبوا هذه الدواب سالمة) أى خالصة عن الكد والاتعاب (واتدعوها سالمة) ولفظ رواية الطبرانى بدله ودعوها
أى اتركوها ورفهوا عنها إذا لم تحتاجوا إلى ركوبها، وهو افتعل من ودع بالضم وداعة: أى سكن وترفه، وابتدع
على القلب فهو مبتدع ؛ أى صاحب بدعة ؛ أو من ودع إذا ترك: يقال إيدع وايتدع على القلب، والإدغام والإظهار
ذكره ابن الأثير (ولا تتخذوها كراسى) وفى رواية: منابر الأحاديثكم فى الطرق والأسواق) أى لاتحلوا على
ظهورها ليتحدث كل منكم مع صاحبه وهى موقوفة، كجاوكم على الكراسى للتحدث، والمنهى عنه الوقوف الطويل
لغير حاجة، فيجوز حال القتال والوقوف بعرفة ونحو ذلك. وعلل النهى عن ذلك بقوله (قرب / دابة (مركوبة خير
من راكبها) عندالله تعالى (وأكثر ذكراً لله منه) فيه أن الدواب منها ماهو صالح ومنها ماهو طالح؛ وأنها تذكر الله
تعالى ((وإن من شيء إلا يسبح بحمده)) وأن بعضها أفضل من بعض الآدميين، ولا ينافيه ((ولقد كرمنا بنى آدم .
لأنه فى الجنس، والفقير المعذب فى الدنيا إذا ختم له بالكفر أخس من الدابة فإنه أشقى الأشقياء كما فى الخبر (حم)
بأسانيد عديدة (ع طب ك عن معاذ) بضم الميم (ابن أنس) قال من النبى صلى الله عليه وسلم على قوم وهم وقوف
علي دواب لهم ورواحل فذكره ، قال الهيتمى : أحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سهل بن معاذ وثقه
ابن حبان وفيه ضعف اهـ وقال الذهبى فى المهذب: فيه سهل وفيه لين، وفيه إشعار بطلب الذكر للراكب. وقد ذكر
أهل الحقيقة أنه يخفف الثقل عن الدابة فإن أخلص الذاكر وداوم على الذكرلم تحس الدابة بنقل أصلا. وقد أخبروا
بذلك عن تجربة ، وبعضهم كلمته الدابة وأخبرته بذلك وهذا من كرامات الأولياء التى لا ينكرما إلا محروم
(أر كعوا) ندباً (هاتين الركعتين فى بيوتكم) أى صلوها فى منازلكم لا فى المسجد، لأن صلاتهما فى البيت أبعد عن
الرياء؛ ثم بينهما بقوله (السبحة) بضم السين وسكون الموحدة بعد المغرب) أى النافلة بعد المغرب، سميت النافلة
سبحة لاشتمالها على التسبيح ؛ واتفقوا على ندب ركعتين بعد المغرب، وهما من الرواتب المؤكدة واتفق الشافعية
والحنفية على ندب جعلهما فى البيت، وصرح الحنفية بكراهة فعلها فى المسجد . قال فى فتح القدير: ووقوعها سنة لا ينافى
كراهة فعلها فيه ، وذهب بعض العلماء إلى أنه يعصى، وحكى عن أبى ثور ؛ ثم إنه لا اختصاص لذلك بسنة المغرب؛
بل جميع الرواتب يندبٍ جعلها فى البيت بدليل خبر النسائى الآتى: أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة
وإنما خصها لأنه رأى رجلا يصليها فى المسجد (٥ عن رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة
الأنصارى الأومى الذى أصابه يوم أحد سهم فنزعه وبقى أصله إلى أن مات، رمز المصنف لحمنه
(ارموا) بالسهام ونحوها ندباً لترتاضوا وتتمرنوا على الرمى قبل لقاء العدو ويصير لكمبه خبرة وقوة (واركبوا)
الخيل ونحوها مما يركب للجهاد ولتروضوه للقتال. قال الطبى: عطفه يدل على المغايرة وأن الرامى يكون راجلا
والراكب رامحاً ( وأن ترموا) بفتح الهمزة أى والرمى بالسهام وخبره ( أحب إلىّ من أن تركوا) أى من ركوبكم

- ٤٧٩ -
٥٠٠
١٠٠٠١٠١٠٠٠ ١٠٠٠/١٢٠ ١/٤/٥٠ /٥/١٠ / ٣,٥٨
الرّجل بقوسه، او ناديبهفرسه، أو ملاعبته أمراته، فإنهن من الحق، ومن ترك الرمى بعد مَاعَلَهُ فَعَدْ كَفَرَ
الَّذِى ◌َمه - (حم ت هب) عن عقبة بن عامر - (ح )
٩٥٦ - أرمُوا الجمرَةَ بمثل حَصَى الحذف - (حم) وابن خزيمة، والضياء عن رجل من الصحابة - (*)
٩٥٧ - أرهقوا القبلةَ - البزار (هـ) وابن عساكر عن عائشة - (*)
نحو الخيل للطعن بالربع فإنه لاشىء أنفع من الرمى ولا أنكى للعدو ولا أسرع ظفراً منه كما يعلمه من باشر الحروب
وخالط الخطوب، ومن ثم أفتى ابن الصلاح أن الرمى أفضل من الضرب بالسيف (كل شىء يلهو به الرجل باطل)
أى لا اعتبار به، يقال للمشتغل بما لا يعود عليه من نفع دنيوى أو آخروى بطال، وهو ذو بطالة. ذكره الراغب.
قال ابن العربى: ولا يريد أنه حرام بل إنه عار من النواب ( إلا رى الرجل بقوسه) أى العربية، وهو قوس النبل
أو الفارسية وهو قوس النشاب (أو تأديبه فرسه) أى ركوبها وركضها والجولان عليها بنية الغزو وتعليمها ما يحتاج
ما يطلب فى مثلها. وفى معنى الفرس : كل ما يقاتل عليه ( أو ملاعبته امرأته) أى مزاحه حليلته بالنزول لدرجات
عقلها لطيب القلب وحسن العشرة ، ولذا قال لقمان: ينبغى للعاقل كونه كالصبى مع أهله، ومثلها نحو ولد وخادم ،
لكن لا ينبسط فى الدعابة لحد يسقط هيبته، بل يراعى الاعتدال (فإنهنّ) أى الخصال المذكورات (من الحق) أى
من الأمور المعتبرة فى نظر الشرع إذا قصد بالأولين الجهاد وبالثالث حسن العشرة صار اللهو مطلوباً مندوباً فهو من
الحق المأمور به ولهذا كان المصطفى صلى الله عليه وسلم من أفكه الناس إذا خلا بأهله، وسبق عائشة مراراً فسبقها
وسبقته ( ومن ترك ) أى أهمل (الرمى) بلا عذر (بعد ما علمه) بفتح العين وكسر اللام مخففة. لا بفتحها مشددة كما
وهم : يعنى بعد علمه إياه بالتعلم، ويجوز بناؤه للمفعول (فقد كفر الذى علمه) أى ستره فيكره ترك الرمى بعد علمه لأن
من تعلمه حصل أهلية الدفع عن دين الله ونكاية العدو وتأهل لوظيفة الجهاد، فتركه تفريط فى القيام بما تعين عليه.
قال الماوردى وهذا إن قصد بتعلمه الجهاد وإلا فهو مباح ما لم يقصد به محرماً. اهـ. وأقول الذى يتضمنه التحقيق
أن الرى وتعلم الفروسية وتعليم الفرس تجرى فيه الأحكام الخمسة؛ فأصله مباح، ثم قد يجب إن تعين ذلك طريقاً للجهاد
الواجب عيناً أو كفاية؛ وقد يندب بقصد الغزو عند عدم تعينه، وقد يكره إن قصد به مجرد اللهو واللعب ، وقد يحرم
إن قصد به نحو قطع الطريق أو فتال أهل العدل ، وعلي حالة الندب أو الوجوب ينزل الحديث (حم ت هب) وكذا
رواه الطبالسى والإمام الشافعى كلهم (عن عقبة بن عامر) ونوزع المصنف بأن الذى فى الترمذى إنما هو عبدالله بن
عبدالرحمن بن أبى الحسين ولعل نسخه مختلفة. قال الديلى: وفى الباب ابن عمر وغيره، ورمز المصنف لحسنه
( ارموا الجمرة) فى الحج (بمثل حصى الخذف) بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين: أى بقدر الحصا الصغار
الذى يخذف: أى يرمى بها؛ ففى القاموس وغيره: المحذف كالضرب رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما بأخذها بين
سبابتيك فتخذف به. اهـ. وفى المصباح خذفت الحصاة ونحوها خذفاً من باب ضرب: رميتها بطرفى الإبهام والسبابة
وقولهم يأخذ حصى الخذف معناه حصى الرى، والمراد الحصى الصغار، لكنه أطلق مجازاً. اهـ. والمراد هنامادون
الأعملة طولا وعرضا وهو بقدر البافلا. فيكره تنزيهاً بدونه وفوقه، لكنه يجزى؛ وفيه رد على الإمام مالك فى قوله
الأكبر من حصى الخذف أحب إلىّ؛ ومن ثم تعجب منه ابن المنذر، ومما يرده أيضاً الخبر الصحيح بأمثال هؤلاء
أى حصى الخذف فارموا وإياكم والغلو في الدين ( حم وابن خزيمة) فى صحيحه ( والضياء) المقدسى ( عن رجل من
الصحابة ) قال الهيتمى رجاله ثقات . اهـ. ومن ثم رمز المصنف لصحته
(أرهقوا) بفتح الهمزة، وقال العسكرى بكسرها ( القبلة) بالكسر: أى ادنوا من السترة التى تصلون إليها

- ٤٨٠ -
٩٥٨ - أُرِيتُ مَاتَ أَّى مِنْ بَعْدِى، وَسَفْكَ بَعُهْ دَِ بَعْضٍ، وَكَانَ ذلِكَ سَابِقاً مِنَ اللهِ كَ سَبَقَ
فِى الْآَمَمِ قَبْلَهم، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُوَلَيَ شَفَاعَةٌ فِيَهْ يَوْمَ الْقَيَامَة فَفَعَلَ - (حم طس ك) عن أم حبيبة - (*)
٩٥٩ - إِزْرَة الْمُؤْمن إلَى الصَاف ساقيه - (ن) عن أبى هريرة، وأبى سعيد وابن عمر، والضياء عن أنس (*)
بحيث يكون بينكم وبينها ثلاثة أذرع فأقل. والمراد بالقبلة: السترة هنا؛ وأصلها كل ما يستقبل، فيندب أن يصلى إلى
سترة لا تبعد عنه أكثر من ذلك، والأولى إلى شاخص كدار ولا يعمدله بل بسامت أحد جانبيه ، فإن فقد
الشاخص فإلى عصى مغروز أو متناع موضوع ارتفاعهما ثلثا ذراع ثم يفرش مصلى ثم يخط خطاً من قدميه طولا
إلى القبلة، وحينئذ يحرم المرور بينه وبين السترة ، فإن صلى لا إلى شىء بما مر أو بعد عنه فوق ثلاثة أذرع كره
المرور . ذكره الإمام الشافعى ( البزّار) فى مسنده ( هب وابن عساكر) وكذا أبو يعلى والديلى كلهم (عن
عائشة) وفيه بشر بن السرى أورده الذهبى فى الضعفاء وقال تكلم فيه من جهة تجهمه عن مصعب بن ثابت وقد
ضعفوا حديثه، ومن ثم رمز لضعفه .
( أريت ) بالنا للمفعول بضبط المصنف من الرؤيا العلمية لا البصرية لما يجىء، ونكتة حذف الفاعل منا
التعظيم ( ما تلقى أعتى من بعدى ) أى أطلعنى الله بالوحى أو بالعرض التمثيلى على ماينوبها من نوائب ونواكب وحذف
كيفية الأداة لتذهب النفس كل مذهب ممكن ، والتقيد بالظرف لامفهوم له ، فإنه عرضت عليه أقته وما تلقاه فى
حياته وبعد وفاته ، لكن لما كان المقصود الإعلام بوقوع الفتن والقتال بينهم بعده وأنه مع ذلك شافع مشفع فيهم
ذكر البعدية ( وسفك بعضهم ) مصدر مضاف لفاعله: أى أرانى ماوقع بينهم من الفتن والحروب حتى أهرق بعضهم
( دماء بعض) أى قتل بعضهم بعضاً (وكان ذلك سابقاً من اللّه) تعالى فى الأزل (كما سبق فى الأمم قبلهم ) أى
من أن كل نى تعرض عليه أقته، أو من أن سفك بعضهم دم بعض سبق به قضاؤه كما وقع لمن قبلهم (فسألته أن يولينى)
بفتح الواو وشد اللام أوسكون الواو من الولاية ( شفاعة فيهم يوم القيامة) ليفوزوا بخلاصهم مما أرهقهم عسراً
وعراهم من الشدائد نكراً (ففعل) أى أعطانى ماسألته، وتنكير شفاعة للتعظيم: أى شفاعة عظيمة قال بعض المحققين
وهذه الرؤيا ليست بصرية بل قلبية كشفية لأن علم الأنبياء مستمد من على الحق تقدّس، وكما أن علمه سبحانه لا يختلف
بحسب اختلاف النسب الزمانية، فكذا علم النبيين بل الزمان تابع لعلم الله وتعلقه بالماضى والمستقبل والحاضر من
جهة الكشف واحد، وإنما يختلف بهذه الاختلافات العلم المحدث، ولما كان علم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم
ومكاشفاته من ذلك القبيل، اندرجت له الأكوان والمسافات والأزمان والجهات فى بعض الأوقات حتى رأى أمته
الحادثين بعده وماوقع منهم من الحروب والخطوب ورأى الجنة والنار مثلين رأى العين فى عرض الحائط إشعاراً بقرب
الأمر وإيناساً لمن قصر فهمه عن درك علوم المكاشفات والتجليات. ذكره فى المطامع (حم طر ك) عن أبى اليمانى عن شعيب
عن الزهرى عن أنس (عن أم حبيبة) زوجة المصطفى صلى الله عليه وسلم بنت شيخ قريش وحبيبها وعظيمها أبى سفيان
ابن حرب الأموية رملة ماتت سنة أربع وأربعين ، قال الحاكم على شرطهما والعلة عند هما فيه أن أبا اليمانى رواه مرة عن
شعيب ومرة عن غيره ولا ينكر أن يكون الحديث عند إمام عن شيخين. اهـ. وقال الهيتمى رجال أحمد والطبر انى رجال
الصحيح. اهـ . فرض المصنف لصحته متجه (إزرة المؤمز) بالكسر الحالة وهيئة الاتزار كالجلسة يعنى الحالة التى
ترقضى منه فى الاتزار وتحسن فى نظر الشرع أن يكون الإزار (إلى أنصاف ساقيه) فقط لقوله فى عدة أخبار: وأن ما أسفل
من ذلك ففى النار ؛ زاد فى رواية الطبرانى من حديث ابن معقل وليس عنده حرج فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من
ذلك فى النار قال الطيى: وجميعها يشعر بالتوسعة، فإذا قصة الخيلاء بمازاد على ذلك حرم، وألحق بذلك القسطلانى كم