النص المفهرس
صفحات 341-360
- ٣٤١ - -(ت٥) عن أبى سعيد ٥٩٤ - إِذَا دَخَلْ بَيْنَا فَسَلُّوا عَلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا خَرَجُمْ فَوْدُعُوا أَهْلَهُ بِسَلَام - (هـب) عن قتادة مرسلا ٥٩٥ - إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مَريض ◌َرْهُ يَدْعُولَكَ، فَإِنَّ دُعَاءَهُ كَدُعَاءِ الْمَلَائِكَةُ - (٥) عن عمر (ض) وأذهبوا حزنه فيما يتعلق بأجله بأن تقولوا لا بأس طهور أو نحو ذلك فإن ذلك تنفيساً لما هو فيه من الكرب وطمأنينة لقلبه قال الطبى وقوله فى أجله متعلق بنفسوا مضمناً معنى التطميع أى طمعوه فى طول أجله واللام للتأكيد، والتنفيس التفريج؛ قال الراغب والأجل المدة المضروبة للشىء ويقال للمدة المضروبة لحياة الإنسان وأصله استيفاء الأجل إلى مدة الحياة (فان ذلك) أى التنفس (لا يرد شيئا) من المقدور (وهو يطيب بنفس) الباء زائدة أو التعدية وفاعله ضمير عائد إلى اسم إن وفى رواية بإسقاط الباء (المريض، يعنى لا بأس بتنفيسك له فإن ذلك التنفيس لا أثر له إلا فى تطبيب نفسه. قيل للرشيد وهو عليل هون عليك وطيب نفسك فان الصحة لا تمنع الفناء والعلة لا تمنع من البقاء، فارتاح لذلك . قال ابن القيم وهذا نوع شريف من أنواع العلاج فان تطبيب نفس العليل يقوى الطبيعة وينعش القوى ويبعث الحار الغريزى فيساعد على دفع العلة أو تخفيفها الذى هو غاية تأثير الطيب، ولمسرة المريض تأثير مخصوص فى تخفيف علته انتهى ولا يعارض ذلك ندب التنبيه على الوصية لأنه يقول مع ذلك الوصية لا تنقص الأجل بل العامل بالسنة يرجى له البركة فى عمره وربما تكون الوصية بقصد امتثال أمر الشرع سبباً لزيادة العمر ونحوذلك (ت) فى الطب (٥) فى الجنائز من حديث موسى بن محمد التيمى عن أبيه عن (أبى سعيد) الخدرى قال الترمذى فى العلل سألت محمداً يعنى البخارى عنه فقال موسى منكر الحديث انتهى وقال فى الأذكار بعد عزوه لابن ماجه والترمذى إسناده ضعيف وقال ابن الجوزى حديث لا يصح وقال فى الفتح فى سنده لين وفى الميزان حديث منكر (إذا دخلتم بيتاً) أى مكانا يعنى إذا وصلتم إلى محل فيه مسلمون فالتعبير بالدخول وبالبيت غالى وكذلك لفظ الجمع (فسدوا على أهله) أى سكانه بذلا الأمان وإقامة لشعار أهل الإيمان وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يواظب على ذلك (فاذا خرجتم منه) أى أردتم الخروج (فأودعوا أهله) أى فارقوهم واتركوهم (بسلام) أى سلوا عليهم عند مفارقتكم إياهم فليست الأولى بأحق من الآخرة قال الطبى قوله أودعوا من الإبداع أى اجعلوا السلام وديعة عندهم كى ترجعوا إليهم وتستردوا وديعتكم فان الودائع تستعاد وتفاؤلا للسلامة والمعاودة مدة بعد أخرى وأنشد ولا بد لى من جهلة فى وصاله فمن لى يخل أودع الحلم عنده اللطف فيه أنه لم يفارق علي مفارقة الحلم لأن الودائع تستعاد وتسمى الثانية سلام توديع ومتاركة يقال ودعته أودعه ودعا تركته وابتداء السلام على من لقيه أو فارقه من المسلمين ولو صبيا سنة ومن الجماعة سنة كفاية ولا يترك خوفا من عدم الرد كما اقتضاه إطلاق الحديث وأفضل صيغه السلام عليكم أو سلام عليكم بالتنوين ولو على واحد (هب عن قتادة) ابن دعامة السدوسى أى الخطاب البصرى (مرسلا) ثم قال مخرجه البيهقى هكذا جاء مرسلا انتهى والبيهقى رواه عن أبى الحسين بن بشران عن إسماعيل الصفار عن أحمد بن منصور عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وابن بشران وثق والصفار قال فى اللسان ثقة مشهور وأخطأ ابن حزم حيث جهله وأبن منصور ثبت وعبد الرزاق من الأعلام فهو مرسل جيد الإسناد (إذا دخلت) بفتح التاء (علي مريض) مسلم معصوم لنحو عيادة (فمره) أى اسأله (يدعولك) قال الطير مره يدعو مفعول بإضمار أن أى مره بأن يدعو لك ويجوز جزمه جوابا الأمر على تأويل أن هذا الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابى يبلغه إلى المريض فهو كقوله (( قل للذين آمنوا يقيموا الصلاة، ثم علل طلب الدعاء منه بقوله (فإن دعاءه كده الملائكة) فى كونه مفضلا مسموعا وكونه دعاء من لاذنب عليه لأن المرض يمحص الذنوب - ٣٤٢ - ٥٩٦ - إِذَا دَخَلْتَ مَسْجِدًا وَصَلَّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُمْتَ قَدْ صَلَيْتَ - (ص) عن «جن الديلى -(ح) ٥٩٧ - إِذَا دَعَا أَحَدَثْ مَلْيَعْزم الْمَسْأَلَةَ، وَلَ يَقُل («اللهمّ إنْ شْتَ فَأَعْطَى»، فَإِنَّ اللّهَ لَ مُسْتَكْرَهَ لَهُ (حم ق ن) عن أنس والملائكة لاذنوب لهم لعصمتهم، ومنه يؤخذ أن الكلام فى مريض مسلم أما لوعاد نحو قريبه أو جاره الذمى فلا ينبغى طلب الدعاء منه فإن المرض لا يمحص ذنوب الكافر لفقد شرط ذلك وهو الإسلام (ننيه) قال بعض العارفين : الله تعالى عند عبده إذا مرض ، ألا تراه ماله استغاثة إلا به ولاذكر إلا له فلا يزال الحق فى لسانه منطوقا به وفى قلبه التجأ إليه فالمريض لا يزال مع اللّه ولو تطيب وتناول الأسباب المعتادة لوجوده الشفاء عندها ومع ذلك فلا يغفل عن الله ويأتى فى حديث إن عبدى فلانا مرض فلم تعده أما لوعدته لوجدتنى عنده ، فوجوده عنده هو ذكر المريض ربه فى علته بحال انكسار واضطرار فلذلك كان دعاؤه كدعاء الملائكة (٥) من حديث جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران (عن عمر) بن الخطاب وجعفر بن برقان أورده الذهبى فى الضعفاء وقال قال ابن خزيمة لا يحتج به انتهى وميمون لم يدرك عمر فهو منقطع أيضا وقال ابن حجر فى الفتح عنده حسن لكن فيه انقطاع وتقدمه لذلك النووى فى الأذكار فقال صحيح أو حسن لكن ميمون لم يدرك عمر وقال المنذري رواته ثقات لكن ميمون لم يسمع من عمر فزعم الدميرى محته وم . (إذا دخلت) بفتح التاء خطابا لمحجن الذى أقيمت الصلاة فصلى الناس ولم يصل معهم وقال صليت مع أهلي (مسجداً) يعنى محل جماعة (فصل مع الناس) أى مع الجماعة (وإن كنت قد صليت) قبل ذلك تقرير لقوله كنت صليت أو تحسين للكلام كما فى قوله « ثم إن ربك الذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها الغفور رحيم)، فإن قوله لغفوررحيم خبر قوله ((إن ربك الذين عملوا السوء)، وقوله ((إن ربك من بعدها، تكرير؛ وزعم بعضهم أن فيه صحة الصلاة بدون جماعة لأنه لم يأمره بالإعادة ممنوع؛ لاحتمال قوله وإن كنت صليت أى فى جماعة ، ويدل له صليت مع أهلى والاحتمال يسقط الاستدلال، وفيه الأمر بالمعروف ولو فى غير واجب والسؤال عن العذر قبل الإنكار وتعليم الجاهل وذكر العذر أو الأمر) بالإعادة فى جماعة حكمته الائتلاف وعدم المخالفة الموجبة لنفرة القلوب وندب إعادة الصلاة لمن صلى جماعة أو فرادى (ص عن محجن) ابن أبى محجن (الديلى) بكسر أوله وسكون المهملة وفتح الجيم المدنى صحابى قليل الحديث قال الذهبى فيه بشر بن محجن ولا يكاد يعرف انتهى وبه يعرف مافى رمز المؤلف لحسنه إلا أن يكون اعتضد (إذا دعا أحدكم) ربه (فليهزم) بلام الأمر (المسألة) لفظ رواية مسلم وليعزم فى الدعاء أى فليطلب طلبا جازما من غير شك ويجتهد فى عقد قلبه علي الجزم بوقوع مطلوبه إحسانا للظل بكرم ربه تعالى ثم بين العزم بقوله (ولا) يعلق ذلك بنحو مشيئته (فلا يقل اللهم إن شئت فأعطى) بهمزة قطع أى لا يشترط ا شيئة بعطائه لأن من اليقينيات أنه لا يعطى إلا إن شاء فلا معنى لذكر المشيئة بل فيه صورة استغناء عن المطلوب والإخلاص فى العبودية يقتضى الجزم بالطلب فيطلب طلب مفتقر مضطر من قادر مختار وفى رواية بدل فأعطنى اغفرلى وفى أخرى ارحمنى وفى أخرى ارزقنى وفى رواية تقديم المشيئة كما هنا وفى رواية تأخيرها قال ابن حجر وهذه كلها أمثلة تتناول جميع مايدعى به قال الزمخشرى والعزم التصميم والمضى على فعل شىء أو تركه بعقد القلب عليه وأن يتصلب فيه (فإن الله) يعطى مايشاء لمن يشاء ومن هو كذلك (لامستكره) بكسر الراء وفى رواية لامكره (له) أى يستحيل أن يكرهه أحد على شىء لأن الأسباب إنما تكون بمشيئته فماشاء كان وما لم يشأ لم يكن وهو إذا أراد إسعاد عبد من عيده ألهمه الدعاء وليس فى الوجود من يكرهه على خلاف مراده فالتعليق بالمشبئة وغيرها من قبيل العبث الذى ينزه جناب المدعو المقدس عنه فيكره ذلك تنزيها ، ومن قال لا يجوز كابن عبد البر أراد نفى الحمل المستوى الطرفين كما أشار إليه النووى - ٣٤٣ - ٥٩٨ - إِذَا دَعاً أحدكم فليؤمن عَلَى دعاء نفسه - (عد) عن أبى هريرة. وبيض له الديلى (ض) ٥٩٩ - إِذَا دَعَا الْغَاءُبُ لَاءُبِ قَالَ لَهُ اْمَلَكُ: ((وَلَكَ مِثْلُ ذلكَ) - (عد) عن أبى هريرة (ض) ٦٠٠ - إِذَا دَعَا الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ لَحَاجَتِه فَلْتَتِه، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الدّور (ت ن) عن طلق بن على - (ح) ٦٠١ - إِذَا دَعَا الرَّجُلُ أَمْرَأْنَهُ إِلَى فَرَاشِه فَلْتُجب، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهر قَتَب ـ البزار عن زيد بن أرقم (*) فإطلاق التحريم بدون هذه الإرادة سقيم وفيه ندب إلى رجاء الإجابة قال ابن عيينة لا يمنعن أحدكم الدعاء ما يجد فى نفسه من التقصير فإنه تعالى أجاب دعاء شر خلقه إبليس حين قال ((أنظرنى الخ)، وفيه أن الرب لا يفعل إلا مايشاء لا يكرهه أحد علي مايختاره كما قد يكره الشافع المشفوع له عنده وكما يكره السائل المسؤول إذا ألح عليه فالرغبة يجب أن تكون إليه كما قال ((وإلى ربك فارغب، والرهبة تكون منه كماقال ((وإياى فارهبون» (حم ق) فى الدعوات (عن أنس) قال المناوى رواه الجماعة كلهم إلا النسائى. (إذا دعا أحدكم) لنفسه أو لغيره فليؤمن ندبا على دعاء نفسه فإنه إذا أمن أمنت الملائكة معه فاستجيب الدعاء وفيه خبر أنه سمع رجلا يدعو فقال أوجب إن ختم بآمين نختم الدعاء به يمنعه من الرد والخية كما مر وكما يندب أن يؤمن عقب دعائه يندب أن يؤمن على دعاء غيره إن كان الداعى مسلما لحديث الحاكم (( لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله، أما الكافر فلا يجوز التأمين على دعائه على ماجرى عليه نفر الإسلام الرويانى لكن الأرجح عند الشافعية جوازه إن دعا بجائز شرعا (عد عن أبى هرة) رهو مما بيض له الديلى بإسناد ضعيف لكن يقويه رواية الديلى له بلفظ: إذا أحرم أحدكم فليؤمن على دعائه إذا قال اللهم اغفر لنا فليقل آمين ولا يلعن بهيمة ولا إنسانا فإن دعاءه مستجاب ، وبيض لسنده (إذا دعا الغائب لغائب) ظاهره يشمل الغائب عن البلد وهو المسافر، وعن المجلس، فمن قصره على الأول فقد قصر، وفى رواية: إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب (قال له الملك, الموكل بنحو ذلك كما يرشد إليه تعريفه وبه جاء التصريح فى أخبار، وفى رواية: قالت الملائكة (ولك مثل ذلك) وفى رواية: ولك بمثل: بالتنوين بدون ذلك: أى أدعو الله أن يجعل لك بمثل مادعوت به لأخيك؛ وذلك يكاد يكون فيما بين أهل الكشف متعارفا بل محسوسا، ولهذا كان بعضهم إذا أراد الدعاء لنفسه بشىء دعا به أولا لبعض إخوانه ثم يعقبه بالدعاء لنفسه، وشمل الغائب ما إذا كان كافراً ودعا له بالهداية ونحوها (عد عن أبى هريرة) ورواه مسلم وأبو داود عن أم الدرداء الصغرى وهى تابعية فهو عندها مرسل (إذا دعا الرجل زوجته) أو أمته (لحاجته) كناية عن الجماع (فلتأته) أى فلتمكنه من نفسها وجوبا فوراً حيث لا عذر (وإن كانت على) إيقاد (التنور) الذى يخبز فيه لتعجل قضاء ماعرض له فيرتفع شغل باله ويتمخض تعلق قلبه ، فالمراد بذكر التنور حثها على تمكينه وإن كانت مشغولة بما لابد منه كيف كان ، وهذا حيث لم يترتب علي تقديم حظه منها إضاعة مال أو اختلاف حال كما مر. قال الراغب: والدعاء كالنداء ، لكن النداء قد يقال إذا قال يا أو أيا ونحوه من غير أن ينضم له الاسم ، والدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم كيافلان ، وقد يستعمل كل محل الآخر: قيل فيه ؛ إن الأحب أن يبيت الرجل مع زوجته فى فراش واحد وفى أخذه من ذلك بعد لايكاد يصح (ت) فى النكاح (ن) فى حسن عشرة النساء (عن طلق) بفتح فسكون (ابن على) بن مدرك الحنفى السحيمى بمهملتين مصغر اليمانى صحابى له وفادة، قال الترمذى حسن غريب ولم يبين لم لا يصح؟ والمؤلف رمز لصحته فليحرر (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) ليجامعها فهو كاية عنه بذلك (فايجب) وجوبا فوراً أى حيث لا عذر (وإن 3 - ٣٤٤ - ٦٠٢ - إدَا دَمَا الرَّجُلُ أَمَرَأَتَهُ إِلَى فَرَاشِه فَأَبَتْ عَبَتَ غَضْبَانَ عَلَيْهاَ لَعَنَّهَا الْمَلائِكَةُ حَتّى تُصْبَحَ - (حم ق د) عن أبى هريرة ٦٠٣ - إِذَا دَعَ الْعَبْدُ بَدَعْرَة فَلم يستجب لَهُ كُنْيَتْ لَهُ حَسَنَةً - (قط) عن هلال بن يساف مرسلا (ض) ٦٠٤ - إذَا دَعَوْتَ اللهُ فَادْعُلله ◌ِطْنِ كَفَّكَ ، وَلَا تَدْعُ بِظُهُورِهِماَ فَإذَا فَرَغْتَ فَمْسَحْ بِمَا وَجْهَكَ - (٥) كانت على ظهر قتب) قال أبو عبيدة: كنا نرى أن معناه وهى تسير على ظهر بعير بجاء التفسير فى حديث: إن المرأة كانت إذا حضر نفاسها أقعدت على قتب فيكون أسهل لولادتها نقله الزمخشرى واقره، والقصد الحث على طاعة الزوج حتى فى هذه الحالة ، فكيف غيرها؟ والفراش بالكسر فعال بمعنى مفعول ككتاب بمعنى مكتوب وجمعه فرش وهو فراش أيضا تسمية بالمصدر (البزار) فى مسنده (عن زيد بن أرقم) وصححه بعضهم فتبعه المؤلف ورمز لصحته (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) ليطأها (فأبت) امتنعت بلا عذر وليس حقيقة الإباء هنا بمرادة إذ هو أشد الامتناع والشدة غير شرط كما تفيده أخبار أخر (قبات) أى فبسبب ذلك بات وهو (غضبان عليها) فقد ارتكبت جرما فظيعا ومن ثم (لعنتها الملائكة حتى تصبح) يعنى ترجع كما فى رواية أخرى قال ابن أبى حمزة: وظاهره اختصاص اللعن بما إذا وقع ذلك ليلا، وسره تأكيد ذلك الشأن ليلا ، وقوة الباعث إليه فيه، ولا يلزم منه حل امتناعها نهارا وإنما خص اليل لكونه المظة، وفيه إرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب رضاه وأن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة، وأن أقوى المشوشات على الرجل داعية النكاح، ولذلك حث المرأة على مساعدته علي كسر شهوته ليفرغ فكره للعبادة اهقال العراقى: وفيه أن إغضاب المرأة لزوجها حتى يبيت ساخطا عليها من الكبائر وهذا إذا غضب بحق (حم ق د عن أبى هريرة) وروى عنه النسائى وفى رواية لمسلم ، إلا كان الذى فى السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها ( إذا دعا العبد) أى المسلم إذ هو الذى يكتب له حسنة (بدعوة) الباء للتأكيد (فلم يستجب له) أى لم يعط عين مطلوبه وإلا فالإجابة واقعة بوعده تعالى بقوله (( ادعونى أستجبلكم)) لكنها تارة تكون فى الدنيا وتارة فى الآخرة وتارة يحصل التعويض بأنفع كما يأتى فى حديث فإذا اقتضت مصلحة عدم إجابته فى عين المسئول ( كتبت له حسنة ) أى أمر الله كاتب اليمين أن يكتب له بها حسنة عظيمة مضاعفة كما يفيده التنكير فالمكتوب عشر حسنات لقوله فى الحديث الآتى: إذا هم العبد بحسنة كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا وذلك لرضاه بمراده تعالى فيه وذلك لأن الدعاء عبادة بل هو منها كما يأتى فى خبر وقد قال الله تعالى (( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا)، (تنبيه) قال فى الحكم: لا يكن تأخر أمد العطاء مع الالحاح فى الدعاء موجبا ليأسك فهو ضمن لك الإجابة فيما يختارلك لافيما تختار لنفسك وفى الوقت الذى يريد لافى الوقت الذى تريد ولا يشكك فى الوعد عدم وقوع الموعود وإن تعين زمنه لئلا يكون ذلك قدحا فى بصيرتك وإخمادا لنور سريرتك اه ويكفى العبد عوضا من إجابته ما أقيم فيه من المناجاة وإظهار الافتقار والانكسار؛ وقد يمنع العبد الإجابة لرفعة مقامه عند الله وقد يجاب كراهة لسماع صوته كما جاء فى الحديث: فليحذر الداعى أن يكون حال دعائه ممن قضيت حاجته لكراهة الله له لا يحبته (خط) فى ترجمة عمرو بن أيوب العابد (عن هلال بن يساف) بفتح التحتية وبمهملة خفيفة الاشجعى مولاهم الكوفى (مر سلا) أرسل عن عائشة وغيرها قال فى الكشاف ثقة (إذا دعوت الله) أى سألته فى جلب نفع ( فادع الله بطن كفيك) الباء للآلة أو للمصاحة: أى اجعل بطنهما إلى وجهك وظهرهما إلى الأرض حال الدعاء لأن عادة من طلب من غيره شيئا أن يمد كفيه إليه متواضعا متذللا ليضع المسئول فيها (ولاتدع) نهى تنزيه (بظهورهما) لأنه إشارة إلى الدفع فإن دعا بدفع بلاء أو قحط أو غلاء جعل ظهرهما - ٣٤٥ - عن ابن عباس - (ح) ٦٠٥ - أَذَا دَعَوْتُمْ لأُحَدٍ مِنَ الْبَهُودِ وَالنَّصَارَى فَقُولُوا: ((أَكْثَرَ أُلْهُ مَلَكَ وَوَلَدَكَ)) (عد) وابن عساكر عن ابن عمر - (ض) ٦٠٦ - إِذَا دُعَىَ أَحَدُلْ إِلَى وَلِيمَة مُرْس فَلْيُجبْ - (٥٢) عن ابن عمر ٦٠٧ - إِذَا دُعِى أَحُدُثْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُحِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلَُّكُلْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلُصِّلْ - (حم إلى السماء كما فى أخبار آخر إشارة إلى طلب دفعه وهو أحدما فسر به قوله تعالى ((يدعوننا رغبا ورهبا)) (فإذا فرغت) من دعائك ( فامسح بهما ) ندباً وجهك لتعود البركة عليه ويسرى إلى الباطن، وحكمته كما ورد فى حديث: الإفاضة عليه مما أعطاه الله تعالى تفاؤلا بتحقق الاجابة وأن كفيه فد مائنا خيرا فأفاض منه عليه؛ ففعل ذلك سنة كماجرى عليه فى التحقيق وغيره تمسكا بعدة أخبار هذا منها، وهى وإن ضعفت أسانيدها تقوت بالاجماع ، فقوله فى المجموع لا يندب وسبقه اليه ابن عبد السلام وقال لا يفعله إلا جاهل: فى حيز المنع (٥ عن ابن عباس) رمز لحسنه وليس كما قال فقد قال ابن الجوزى لا يصح، فيه صالح بن حسان متروك، وقال ابن حبان يروى الموضوعات لكن له شاهد (إذادعوتم لأحد من اليهود) على على قوم موسى: سموا به من هادوا أى مالوا إما من عبادة العجل أو من دين إبراهيم أو موسى، أو من هاد أى رجع من خير إلى شر أو عكسه أو لأنهم يتهودون أى يتحركون عند قراءة التوراة (والنصارى) جمع علم علي قوم عيسى سموا به لأنهم نصروه أو كانوا معه فى قرية تسمى نصران أو ناصرة: أى إذا أردتم الدعاء لأحد من أهل الذمة منهم (فقولوا) أى ادعوا بما نصه (أكثر الله مالك) لأن المال قد ينفع لجزيته أو موته بلا وارث أو بنقضه العهد ولحوقه بدار الحرب أو بغير ذلك ( وولدك ) بضم فسكون؛ أو بالتحريك، فإنهم ربما أسلموا أو نأخذ جزيتهم، وإن ماتوا قبل البلوغ فهم خدمنا فى الجنة أو بعده كفارا فهم فداؤنا من النار ، فاستشكال الدعاءبه لهم بأن فيه الدعاء بدوام الكفر وهو لا يجوز؛ جمود، ويجوز الدعاء للكافر أيضاً بنحو هداية وصحة وعافية لا بالمغفرة ((إن الله لا يغفر أن يشرك به)) وقوله: مالك وولدك: جرى على الغالب من حصول الخطاب به ، فلو دعا لغائب قال ماله وولده، وخرج باليهود والنصارى الذميين أهل الحرب فلا يجوز الدعاء لهم بتكثير المال والولد والصحة والعافية، لأنهم يستعينون بذلك على قتالنا ﴿فإن قلت) مالهم وأولادهم قد ينتفع بها بأن نغنمهم ونسترق أطفالهم ( قلت) هذا مظنون وكثرة مالهم وعددهم مفسدة محققة، ودر. المفسدة المحققة أولى من جلب المصلحة المتوهمة؛ نعم يجوز بالهداية (عد وابن عساكر) فى تاريخه (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه عبد الله بن جعفر بن نجيح متفق على ضعفه كما فى الميزان وغيره وعد من مناكيره هذا الخبر (إذا دعى) بالبناء للمجهول (أحدكم إلى وليمة العرس فليجب) وجوبا إن توفرت الشروط، وهى عند الشافعية نحو عشرين فإن فقد بعضها سقط الوجوب ثم قد يخلفه الندب وقدلا ، بل يحرم كما لو كان ثم منكر وعجز عن إزالته (فإن قيل) الوليمة حيث أطلقت اختصت بوليمة العرس فإن أريد غيرها قيدت فما فائدة تقييدها بكونها للعرس؟ ﴿ قلنا) هذا هو الأشهر لغة لكن منهم من جعلها شاملة للكل فلم يكتف فى الحديث باطلاقها دفعا لتوهم إرادته وأطلقت فى خبر آخر جريا على الأكثر الأشهر (م ، عن ابن عمر) (إذا دعى أحدكم إلى طعام) كثر أو قل كما يفيده التنكير وصرح به فى الخبر الآفى بقوله: إذا دعيتم إلى كراع فأجيبوا (فليجب) أى إلى الإتيان اليه وجوباً إن كان طعام عرس وندبا إن كان غيره، وهذا فى غير القاضى ، أما هو فلايجب عليه فى محل ولايته بل إن كان الداعى خصومة أو غلب على ظنه أنه سيخاصم حرمت ، قال فى الإحياء : وينبغى أن - ٣٤٦ - د ت ٥) عن أبى هريرة ٦٠٨ - إِذَا دُ ىَ أَحَدُكْ إِلَى تَعَامِ رَهُنَ صَامٌ فَلَقُنْ ((إِنِّى عَنْم)) - (م دت٥) عن أبى هريرة (صـ، ح) ٦٠٩ - إِذَا دُعَىَ أَحَدُلٌ إِلَى وَلِيمَة فَلْيُجِبْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا - ابن منيع عن أبى أيوب (*) ٠٠٦١٠ إِذَا دُعَى أَ حُدُ كُمْ إِلَى طَامِ فَلْ. فَإِنْ كَانَ مُفْطَرًا مَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ كَنَ صَائِمًا فَلَدْعُ بِالْبَرَكَّةِ . (طب) عن ابن مسعود (ص3) ٦١١ - إذا دُعى أحدكم إِلَى طَعَامٍ فَلْميجبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعَمَ، وَن شَاءَ لَم يَطعم - (مد) عن جابر يقصد بالإجابة الاقتداء بالسنة حتى يثاب وزيارة أخيه وإكرامه حتى يكونا من المتحابين والمتزاورين فى اللّه تعالى (فان كان مفطرا فليآ كل) ندبا، وتحصل السنة بلقمة (وإن كان صائما) فرضا (فليصل) أى فليدع لأهل الطعام بالبركة، كذا فسره بعض رواته وجاء هكذا مبينا فى رواية تأتى، ونقله فى الرياض عن العلماء فقال: قال العلماء ولم يذكر غيره لكن قال جمع الأولى إبقاؤه علي ظاهره الشرعى تشريفا للمكان وأهله وأيده آخرون بأن فى حديث أنس ما يصرح بأن المراد الصلاة الشرعية وغالب مخاطبات الشريعة إنما تحمل على عرفه الخاص لا المقاصد اللغوية والأولى ما ذهب إليه فى المطامح من ندب الجمع بينهما عملا بمقتضى الروايات كلها ونقل عن جمع من السلف ( حم م د ت عن أبى هريرة) ورواه عنه أيضا النسائى وابن ماجه (إذا دعى أحدكم إلى طعام وهو) أى والحال أنه ( صائم فليقل إنى صائم ) اعتذارا للداعى فان سمح ولم يطالبه بالحضور فله التخلف وإلاحضر وليس الصوم عذرا فى التخلف وإنما أمر المدعو حيث لا يجيب الداعى أن يعتذر له بقوله إنى صائم ، وإن ندب إخفاء النفل لئلايجر إلى عداوة أو تباغض بينه وبين الداعى (م دت ، عن أبى هريرة) قال الترمذى حسن صحيح (إذا دعى أحدكم) إلى وليمة عرس (فليجب) إلى حضورها إن توفرت شروط الإجابة ( وإن كان صائما) فان الصوم غير عذر ولو فرضا، فان كان نفلا سن للمدعو الفطر إن ثق على الداعى صومه عند أكثر الشافعية وبعض الحابلة بناء على حل الخروج منه وينبغى أن لا يقصد بالإجابة قضاء شهوة فتكون من عمل الدنيا بل يحسن القصد ليثاب كما مر فينوى الاقتداء وإكرام الداعى وإدخال السرور عليه وزيادة التحابب وصون نفسه عن ظن امتناعه تكبرا أو سوء ظن أو احتقار الداعى ونحو ذلك (ابن منيع) فى معجمه (عن أبى أيوب الأنصارى) رمز لصحته (إذا دعى أحدكم إلى طعام) أى مباح (فليجب) وجوبا إن كان وليمة عرس وإلا فندباً (فإن كان مفطرا فليأكل) ندباً كما فى الروضة لا وجوباً خلافا لما وقع فى شرح مسلم (وإن كان صائما فليدع بالبركة) لأهل الطعام ومن حضر، قال فى المطامح: وفيه دليل على أن الإجابة يجب بكل حال وأنه لا بأس بإظهار العبادة عند دعاء الحاجة وإرشاد إلى تألف القلوب بالأعذار الصادقة وندب الدعاء للمسلم سيما إذا فعل معروفا ( طب عن ابن مسعود) قال الهيتمى رجاله ثقات ومن ثم رمز لصحته (إذا دعى أحد كم إلى طعام فليجب ) أى إلى الإتيان إلى ذلك المكان عند الإمكان (فإن شاء طعم ) كتعب: أى أكل وشرب (وإن شاء لم يطعم) لفظ رواية مسلم: وإن شاء ترك، وفيه جوازالأكل وتركه، وردّ لما وقع النووى فى شرح مسلم من اختياره وجوبه الذى عليه أهل الظاهر، والطعم بالفتح يقع على كل ما يساغ حتى الماء وذوق الشىء، والطعم بالضم الطعام ، م د عن جابر) ورواه عنه أيضاً ابن ماجه وابن حبان - ٣٤٧ - ٦١٢ - إِذَا دُعَىَ أَحَدُكْ نَاَ مَعَ الرَّسُولِ فَإِنَّ ذْكَ لَهُ إذْنَ - (خدد هب) عن أبى هريرة ( ح) ٦١٣ إذَا دُعِيُمْ إِلَى كُراعٍ فَأَجِيبُوا - (٢) عن ابن عمر ٦١٤ - إذَا ذَبحَ أحدكم فليجهز - (٥ عد هب) عن ابن عمر (ح) D ٦١٥ - إذَا ذُكَرَ أْحَابِى فَأْسُكُوا، وَإِذَا ذُكَرَت النُّجُومَ فَأَمْسُكُوا، وَإِذَا ذُ كَرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا - (طبـ) ( إذا دعى أحدكم) زاد فى رواية أبى داود ( إلى الطعام بجاء مع الرسول ) أى رسول الداعى يعنى نائبه ولو صباً (فإن ذلك له إذن) أى قائم مقام إذنه اكتفاء بقرية الطلب فلا يحتاج لتجديد إذن أى إن لم يطل عهد بين المجىء والطلب أو كان المستدعى بمحل لا يحتاج فيه إلى الإذن عادة إلا وجب استئناف الاستئذان، وعليه نزلوا الأخبار التى ظاهرها التعارض وتختلف باخلاف الأحوال والأشخاص ولهذا قال البيهقى هذا إذا لم يكن فى الدار حرمة ولا امرأة وإلا وجب الاستئذان مطلقا، والدعاء النداء، ودعاه سأله، ويستعمل استعمال التسمية نحو دعوت ابنى زيداً أى سميته والمراد هنا الأول (خددهب ) وكذا البخارى فى الصحيح لكن معلقا (عن أبى هريرة) رمز لحسته وبالغ بعضهم فقال صحيح ولعله لم ير قول ابن القيم فيه مقال ولا قول اللؤلؤى عن أبى داود فيه انقطاع (إذا دعيتم إلى كراع) بالضم والتخفيف أى كراع شأة وهو يدها على ماقاله الجمهور أو كراع الغميم بمعجمة محل بين الحرمين أو جانب مستطيل من الحرم على ماقاله شرذمة وغلطهم الأولون (فأجيبوا) ندباً فالمعنى على الأول إذا دعيتم إلى طعام ولو قليلا كيد شاة فأجيبوا وعلى الانى إذا دعيتم إلى محل ولو بعيدا كالموضع المذكور فأجيبوا، وليست القلة أو البعد عذرا فأطلق ذلك على طريق المبالغة فى الإجابة وإن بعد لكن المبالغة فى الاجابة مع حقارة الشىء أوضح فى المراد ولهذا ذهب الجمهور إلى الأول وفيه الحث على الإجابة ولو قل المدعو إليه أو بعد والحض علي المواصلة والتحابب لكن إذا دعى إلى وليمة فى مكان بعيد يشق عليه الذهاب مشقة تسقط الجمعة والجماعة لم يجب (م عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضا ابن حبان (إذا ذبح أحدكم) حيوانا فليجهز) أى يسرع بقطع جميع الحلقوم والمرىء بسرعة ليكون أوجى وأسهل، فنيه على أنه يندب للذابح إسراع القطع بقوة وتحلل ذهابا وإيابا وأن يتحرى أسهل الطرق وأخفها إيلاما وأسرعها إزهاقا ويرفق بالبهيمة ما أمكنه فلا يصرعها ولا يجرها للمذبح بعنف ، ويحد السكين، ويحرم الذبيح بكالة لا تقطع إلا بشدة تحامل الذابح. واعلم أن الحديث وإن ورد على سبب خاص فى البهائم لكن العبرة بعموم اللفظ إذا ذبح إنسان إنساناً كالبهيمة روعيت المائلة فذبح مثله ويؤمر الذابح بإجهاز ذبه وعلي الامام أن لا يقتص من إنسان إلا بسيف حاد ويحرم بكالّ. نعم إن قتل رجل رجلا بسيف كالّ قتل بمثله (٥ عد هب عن ابن عمر ) قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحد الشفار وإن توارى عن البهائم ثم قال إذا ذبح الخ وفيه ابن لهيعة وقرة المغاقرى قال أحمد منكر الحديث جدًّا، وبه يعرف ما فى رمز المؤلف لحسنه (إذا ذكر أصحابى) بما شجر بينهم من الحروب والمنازعات (فأمسكوا) وجوباً عن الطعن فيهم والخوض فى ذكرهم بمالا يليق فإنهم خير الأمة وخير القرون ولما جرى بينهم محامل (. إذا ذكرت النجوم) أى أحكامها ودلالتها وتأثير اتها (فأمسكوا) عن الخوض فيها لما من (وإذا ذكر القدر) بالفتح وبالسكون ما يقدره الله تعالى من القضاء، وبالفتح اسم لما صدر مقدورا عن فعل القادر كالهدم لماصدر من فعل الهادم، ذكره الطبى. قال القاضى بالتحريك تعلق الأشياء بالادارة فى أوقاتها الخاصة (فأمسكوا) عن محاورة أهله ومقاولتهم لماً فى الخوض فى الثلاثة من المفاسد التى لا تحصى كما مر؛ قال البغوى: القدر سرائته لم يطلع عليه ملكا مقرباً ولا نبياً مرسلا لا يجوز الخوض فيه والبحث عنه من طريق - ٣٤٨ - عن ابن مسعود (عد) عنه، وعن ثوبان (عد) عن عمر (ح) ٦١٦- إِذَا ذُكَّرْتُمْ بِالله فَانْتَهُوا - البزار عن أبى سعيد المقبرى مرسلا ٦١٧ - إذَا ذَلَّت الْعَرَبُ ذَلَّ الْإِسْلَامُ - (ع) عن جابر (*) ٦١٨ - إذَا رَأَى أَحَدُكْ الرَّؤْيَا الْحَنَةَ فَلْيُفَسَّرْهَا، وَلْيُخْبِرْ بَهَا، وَإِذَا رَأَى الرُّؤْيَا الْقَبِيحَةَ فَلاَ يُفَسَرِهَا، العقل بل يعتقد أنه تعالى خلق الخلق نجعلهم فريقين: أهل يمين خلقهم للنعيم فضلا، وأهل شمال خلقهم للجحيم عدلا . قال تعالى (( ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والانس، وسأل عليا كرم الله وجهه رجل فقال يا أمير المؤمنين أخبرنى عن القدر، قال طريق مظلم لا تسلكه، فأعاد السؤال، فقال بحر عميق لا تلجه، فأعاد، فقال: سرالله قد خفى عليك فلا تفشه. فامر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بالامساك عن الخوض فيه لأن من يبحث فيه لا يأمن أن يصير قدرياً أو جبريا ولذلك شدّد فيه غاية التشديد فقال فى حديث الترمذى: عزمت - أى أقسمت - عليكم أن لاتتنازعوا فيه، إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا فى هذا الأمر. فاشار إلى أن من تكلم من الأمم الماضية فيه عجل الله إهلاكهم ﴿تنبيه) قال بعض العارفين: دخل ابن قائع علي بلال بن أبي بردة فى يوم حار وهو فى روضة وعنده الثلج فقال بلال كيف ترى بيتنا هذا؟ قال إنه لطيب والجنة أطيب منه وذكر النار يلهى عنه ؛ قال ما تقول فى القدر ؟ قال جيرانك أهل القبور تفكر فيهم فإن فيهم شغلا عنه، قال ادع لى ، قال ما تصنع بدعائى ويبابك جمع كل منهم يقول إنك ظلمته يرتفع دعاؤهم قبل دعائى؟ لا تظلم فلا تحتاج لدعائى (طب عن ابن مسعود وعن ثوبان) الهاشمى مولى المصطفى صلى الله عليه وسلم (عد عن عمر) قال الحافظ العراقى فى سنده ضعيف، وقال الهيتمى فيه يزيد بن ربيعة ضعيف، وقال ابن رجب روى من وجوه فى أسانيدها كلها مقال ، وبه يعرف ما فى رمز المؤلف لحسنه تبعا لابن صصرى ولعله اعتضد ( إذا ذكرتم بالله) بالبناء للمفعول مشددا أى إذا ذكركم أحد بوعيد الله وأليم عقابه وقد عزمتم على فعل شىء (فانتهوا) أى كفوا عنه إجلالا لذكره تعالى وإعظاما له، وهذا كقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وقد أقبل على أبى مسعود وهو يضرب غلاما له: أعلم أبا مسعود أن الله أقدر منك عليك على هذا الغلام (البزار عن أبى سعيد) واسمه كيسان بفتح وسكون ( المقبرى) بتثليث الموحدة مولى أم شريك العنبسية؛ قيل له المقبرى لأنه كان ينزل عند المقابر أو لأن عمر جعله على حفرها، فالمقبرى صفة لأبى سعيد، وظاهر صفيع المؤلف أن البزار لم يخرجه إلا مرسلا ولا كذلك بل خرجه عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة قال أحسبه يرفعه. اهـ. فالتردد إنما هو فى وقفه ورفعه لا فى إرساله وعدمه . وقال الهيتمى فيه عبد الله بن سعيد بن أبى سعيد وهو ضعيف (إذا ذلت) بالتشديد بضبط المؤلف (العرب) المؤمنون المستعربة بنو إسماعيل: أى ضعف أمرها وهان قدرها وظلموا وازدروا واحتقروا وفضل عليهم غيرهم (ذل الإسلام) أى أهله أو نفسه لأن شؤم ذلك يعود على الدين بالوهن والضعف وذلك لأن أصل الإسلام نشأمنهم وبهم ظهر وانتشر فإذا ذلوا ذل أى نقص لأن الإسلام لا يصلح وينتظم حاله إلا بالجود والسماحة واللين والمودة والرفق وتجنب البخل والضيق والعجلة والحقدوالحرص ، والعرب سهلة نفوسها كريمة طباعها زكية أخلاقها لا ينكر ذلك إلا معاند ولا يجحده إلا مارد، فإذا كانوا فى عرف الإسلام فى عزو إذا ذلوا ذل، فبتلك الخلال فضلوا لا باللسان العربى حسب (ع عن جابر) قال العراقى فى الغريب محميح وقال الهيتمی فیه محمد بن خطاب البصرى ضعفه الأزدى وغيره ووثقه ابن حبان وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح، ورمز المصنف لضعفه باطل (إذا رأى أحدكم الرؤيا) هى بمعنى الرؤية لكنها خصت بما يرى فى النوم دون اليقظة وفرق بينهما بحر فى التأنيث كقربة وقربى كذا فى الكشاف (الحسنة) وهى ما فيه بشارة أو نذارة أو تنبيه على تقصير أو غفول أو نحو ذلك - ٣٤٩ - وَلَا يُخبرْ بَها - (ت) عن أبى هريرة (ح) ٦١٩ - إِذَا رَأَى أَحَدُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَصُنْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَامًا وَلْيَسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثً ، وَلَيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْهَ الَّذِى كَانَ عَلَيْهُ (مد٥) عن جا.ِ (فليفسرها) أى فليقصها ندبا (وليخبر بها) واذا أو عارفا كما يأتى فى خبر ولا يستلزم أحد المعطوفين الآخر، فقد يراد بالثانى الإخبار على وجه الحكاية عما يسرلا لطلب التفسير (وإذا رأى) أحدكم (الرؤيا القبيحة) ضد الحسنة (فلا يفسرها) أى لا يقصها على أحد ليفرها له (ولا يخبر بها) أحدا فيكره ذلك بل يستعيذ بالله من شرها وشر الشيطان ويتفل عن يساره ثلاثا ويتحول لجنبه الآخر ؛ قيل ويقرأ آية الكرسى. قال الغزالى. الرؤيا من عجائب صنعه تعالى وبدائع فطرة الآدمى وهى من أوضح الأدلة على عالم الملكوت والخلق غافلون عنها لغفلتهم عن سائر عجائب القلب وعجائب العالم، والقول فى حقيقتها من دقائق علوم المكاشفة ولا يمكن ذكره علاوة بل على عالم المعاملة، لكن القدر الذى يمكن التعبير عنه وذكره فى مثال يفهمك المقصود، وهو أن القلب كالمرآة تتجلى فيها الحقائق وكل ماقدر من ابتداء خلق العالم إلى آخره منقوش فى اللوح نقشا لا يشاهد لهذه العين وهولوح لا يشبه لوح الخلق وكتابته واللوح كالمرآة ظهرت فيها الصور فلو وضع فى مقابل المرآة مرآة وقراءت كل منهما فى الاخرى حيث لاحجاب فالقلب مرآة تمثيل رسوم العلوم واللوح مرآة رسوم جميع العلوم واشتغال القلب بشهواته ومقتضى حواسه حجاب بينه وبين مطالعة اللوح فان هبت ريح حولت الحجاب ورفعته تلالاً فى مرآة القلب شىء من عالم الملكوت كالبرق الخاطف وقد يثبت ويدوم ومادام متيقظا فهو مشغول بما تورده الحواس عليه من عالم الشهادة وهى حجاب عن عالم الملكوت فإذا ركدت الحواس بالنوم تخلص منه ومن الخيال فكان صافيا فى جوهره فارتفع الحجاب بينه وبين اللوح فيقع فى قلبه شىء ما فيه كما تقع صورة من مرآة إذا ارتفع الحجاب بينهما غير أن النوم يمنع الحواس عن العمل ولا يمنع الخيال عن تحركه فيما يقع فى القلب فيحا كيه بمثال يقاربه ويبقى الخيال فى الحفظ فيحتاج المعبر أن ينظر هذا الخيال حكى أى معنى من المعانى فيرجع إلى المعانى المناسبة اهـ. وقد أكثر الناس من الكلام فى حقيقة الرؤيا من الإسلاميين وغيرهم مما ينو عن نطاق الحصر (ت عن أبى هريرة) رمز لحسنه تبعا للترمذى وحقه الرمز لصحته وظاهر صنيع المصنف أن الترمذى تفرد باخراجه عن الستة ولا كذلك فقد رواه ابن ماجه عن أبى هريرة باللفظ المزبور (إذا رأى أحدكم) فى منامه (الرؤيا يكرهها) الجملة صفة للرؤيا أو حال منها، قال الفاضى: والرؤيا انطباع الصورة المنحدرة عن أفق المتخيلة إلى الحس المشترك الصادقة منها إنما تكون باتصال النفس بالملكوت لما بينهما من التناسب عند راغها من تدبير البدن أوفى فراغ فيتصورما فيها ما يليق من المعانى الحاصلة هناك . ثم إن المتخيلة تحاكيه بصورة متناسبة فيرسلها إلى الحس المشترى فتصير مشاهدة ثم إن كانت شديدة المناسبة بذلك المعنى بحيث لا يكون التفاوت إلا بأدنى شىء استغنت عن التعبير وإلا احتاجت (فليصق) بالصاد ويقال بسين وبزاى (عن يساره) أى عن جانبه الأيسر (ثلاثا) كراهة لما رأى وتحقيرا للشيطان الذى حضرها واستقذارا له وخص اليسار لأنه محل الأقذار والمكروهات والتثليث للتأكيد (وليستعذ بالله) بجمع همة وحضور قلب وصفاء باطن وصحة توجه فلا يكفى إمرار الاستعاذة باللسان كما أشار إليه بعض الأعيان (من الشيطان) الرجيم (ثلاثا) بأن يقول أعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم ومن شرها لأنها بواسطته (وليتحول) أى ينتقل (عن جنبه الذى كان) مضطجعا (عليه) حين رأى ذلك تفاؤلا بتحول تلك الحالة ومجانبة لمكانه ولهذا أمر الناس يوم الجمعة بالتحول، والتحول التنقل من شىء إلى غيره، والجنب ما تحت الإبط إلى الكشح. قال الراغب: وأصله الجارحة ثم يستعار فى الناحية الى تليها كعادتهم فى استعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال ﴿تنبيه) قال ابن حجر ورد فى صفة التعوذ من شر الرؤيا أثر محمح - ٣٥٠ - ٦٢٠ - إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليتحول، وليقل عن يساره ثلاثًا، وليسال اللّهَ من خيرها، وَلْيَتَعَوَّذْ بالله منْ شَرِّهَا - (٥) عن أبى هريرة -(ح) ٦٢١ - إذَا رَأَى أَحَدُُّ الرُّؤْيَا يُحَِّ فَّمَا هَى مِنَ اللّه ◌َلْيَحْمَدِ أُلهَ عَلَيْهَا. وَلْيُحَدِّثْ بَهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ سی ذْلِكَ مَّا يَكَرَهُ فَمَا هِىَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ، وَلَا يَذْكُرْهَا لََّ حَدٍ، فَإِنّهَ لَا تَضُرُهُ- (حم خت) عن أبى سعيد أخرجه سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن النخعى: إذا رأى أحدكم فى منامه ما يكره فليقل إذا استيقظ أعوذ بما عادت به ملائكة الله ورسله من شر رؤياى هذه أن يصدنى منها ما أكره فى ديني ودنياى (م ده عن جابر) ورواه عنه أيضا النسائى (إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليتحول وليتفل عن يساره ثلاثا) أى وليصق بصقا خفيفا بلا ريق من جهته اليسرى ثلاث مرات قال فى الصحاح التفل شيه بالبصق وهو أقل منه أوله البزاق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ قال الزركشي : جاء فى رواية فليتفل، وفى أخرى ينفث؛ وفى أخرى: يبصق ، وبينهما تفاوت فينبغى فعل الكل لأنه زجر للشيطان فهو من باب رمى الجمار (وليسأل الله من خيرها) أى الرؤيا (وليتعوذ بالله من شرها) أمره فى هذا الخبر وما قبله بأربعة أشياء: التحول، والاستعاذة، والتفل، والكتم ، ومتى فعل ذلك لم تضره: بل ذلك دافع لشرها (فان قلت) قدم فى الخبر قبله البصق فالاستعاذة فالتحول، وهنا قدم التحول وأخر التعوذ فهل له من حكمة ؟ (قلت) أجل وهى الاشارة إلى أنه كيف فعل كفى ، فان عدم اقتداء الواو للترتيب غير متفق عليه فدفع ماعساه يتوهم تخالف النظم . وفى رواية لمسلم: إذا رأى أحدكم مايكره فليصل: أى لتكمل الرغبة ويصح الطلب فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، قال القرطبى: وليس هذا مخالفاً لقوله هنا: فليتحول وليتفل الخ وإنما الأمر بالصلاة زيادة ينبغى إضافتها إلى مافى هذا الحديث فليفعل الكل وقد يقال اقتصر على الصلاة لتضمنها جميع تلك الأمور لأنه إذا قام للصلاة تحول عن جنبه وإذا توضأ تمضمض فتفث وبصق وإذا أحرم تعوذ ودعا وتضرع لله فى حال هى أقرب إجابة أهـ ومتى فعل ما أمر به مما تقرر لم يضره ببركة الصدق والتصديق والامتثال؛ وفائدة ذلك أن لا يشغل الرائى نفسه برؤية ما يكره وأن يعرض عنه ولا يلتفت إليه ﴿تنبيه﴾ قال الحكيم الترمذى: التفل الذى أمر به المصطفى صلى الله عليه وسلم واصل إلى وجه الشيطان واقع عليه فالتفل مع تعوذ الرائى بالله يرد الذى جاء به من النزغة والوسوسة كالنار إلى وجهه فيحترق فيصير قروحاً، ورد عن الربيع بن خيم أنه قص عليه رؤيا منكرة فأتاه رجل وقال رأيت فى النوم رجلا يقول أخبر الربيع بأنه من أهل النار ، فتفل عن يساره وتعوذ، فرأى ذلك الرجل فى الليلة الثانية أن رجلا جا. بكلب فأقامه بين يديه وفى عنقه حبل وبجيهته قروح فقال هذا ذلك الشيطان وهذه القروح تلك النفئات التى تفتها فى وجهه الربيع (٥ عن أبى هريرة) وهذا الحديث فى نسخ لاتحصى ولم أره فى نسخة المؤلف التى ؛ له ( إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فانماهى من اللّه فليحمد الله عليها) بأن يقول الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، لأن المصطفى صلى الله عليه وآ له وسلم كان إذا رأى مايحبه قال ذلك (وليحدّث بها) غيره (وإذا رأى غير ذلك ما يكره فانما هى) أى الرؤيا (من الشيطان) ليحزنه ويشوش عليه فكره ليشغله عن العبادة فلا يخبر بها ولا يشتغل بها. قال النووى : جعل ماهو علامة على مايضر منتسبا للشيطان مع أن الله هو خالق للرؤيا مجازا لحضوره عندها ، لاعلى أن الشيطان يفعل مايشاء. وقيل: إضافة الرؤيا المحبوبة إلى الله إضافة تشريف، وإضافة المكروهة إلى الشيطان لأنه يرضاها (فليستعذ بالله ) من شرها وشر الشيطان (ولايذكرها لأحد) فانه ربما فسرها تفسيرا مكروها على ظاهر - ٣٥١ - ٤٠٠ ٥٠٠٠١١٠ ٦٢٢ - إذا رأى أحد كم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة، فإن العين حق - (ع طب ك) عن عامر بن ربيعة (جم) ٦٢٣ - إِذَا رَأَى أَحَدُكْ مُبَلَى فَقَالَ : الْحَمْدُ للهِ الَّذِى عَافَانِى ◌َمَّا أَبْتَلَكَ بِه، وَفَضَّلَى عَلَيْكَ، وَعَلَى كَثير صورتها وكان ذلك محتملا فوقعت كذلك بتقدير الله (فانها لا تضره) فانه تعالى جعل فعله من التعوذ والتفل وغيره سيا لسلامته من مكروه يترتب عليها كما جعل الصدقة وقاية للمال وسببا لدفع البلاء. قال ابن عربى: من حافظ على ماذكره فى هذا الحديث من الاستعاذة والكتم يرى برهانه فإن كثيرا من الناس وإن استعاذ يتحدث بما رآه، فأوصيك أن لا تفعل. وقال بعضهم : محصل الحديث أن الرؤيا الصالحة آدابها ثلاثة: حمد الله وأن يستبشر بها وأن يتحدث بها لمن يحب لا لغيره؛ وآداب الم الردىء أربعة التعوذ من شره وشر الشيطان، ويتفل حين ينته، ولا يذكرها لأحد. واستثنى الداودى من وم ما يكره ما يكون فى الرؤيا الصادقة لكونها قد تقع إنذاراكما تقع تبشيرا وفى الإنذار نوع ما يكرهه الرائى فلا يشرع التعوذ إذا عرف أنها صادقة بدليل مارآه المصطفى صلى الله عليه وسلم من البقر التى تنحر وثلم ذباب سيفه لكن لا يلزم من ترك التعوذ ترك التحول والصلاة فقد يكون سببا لدفع مكروه الإنذار مع حصول مقصوده، على أن المنذرة قد ترجع لمعنى المبشرة (تنيه) قال بعضهم: يست لمن رأى رؤيا من المبشرات أن يقول ماقال المصطفى صلى الله عليه وسلم لما رأى فى المنام أن جبريل لما أتاه بعائشة فى سرقة حرير بيضاء وقال له هذه زوجتك فلاقصها على أصحابه قال إن يكن من الله يمضه فأتى بالشرط لسلطان الاحتمال الذى يعطيه مقام النوم وحضرة الخيال فكان كما رأى، قال بعض العارفين: الأدب يعطى أن يقول ذلك، وماقلته قط فى واقعة إلا وخرجت كفلق الصبح (حم خ ت عن أبى سعيد) وهذا الحديث فى نسخ كثيرة وليس فى خط المؤلف (إذا رأى) أى علم (أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه) من النسب أو الاسلام ( ما يعجبه) أى ما يستحسنه ويرضاه من أعجبه الشىء رضيه (فليدع له بالبركة) ندبا بأن يقول اللهم بارك فيه ولا تضره ويندب أن يقول ماشاء الله لاقوة إلا بالله، لخبر رواه أبو داود (فان العين) أى الإصابة بالعين (حق) أى كائن يقضى به فى الوضع الإلهى لاشبهة فى تأثيرها فى النفوس فضلا عن الأموال وذلك لأن بعض النفوس الانسانية يثبت لها قوة هى مبدأ الأفعال الغريبة ويكون ذلك إما حاصلا بالكسب كالرياضة وتجريد الباطن عن العلائق وتذكينه فإنه إذا اشتد الصفاء والذكاء حصلت القوة المذكورة كما يحصل للأولياء أو بالمزاج والاصابة بالعين يكون من الأول والثانى، فالمبدأ فيها حالة نفسانية معجبة تهك المتعجب منه بخاصية خلق الله فى ذلك المزاج على ذلك الوجه ابتلاء من الله تعالى للعباد ليتميز المحق من غيره (تنبيه) فى تعليق القاضى حسين أن بعض الأنبياء نظر إلى قومه فأعجوه فمات منهم فى يوم سبعون ألفا فأوحى إليه إنك عنتهم وليتك إذ عنتهم حصتهم يقول: حصفتكم بالحى القيوم الذى لا يموت أبدا و دفعت عنكم السوء بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (ع طب، ك) فى الطب (عن عامر بن ربيعة) حليف آل الخطاب أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة، قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي ورواه عنه أيضا النسائى وابن ماجه، فما أوهمه صنيع المصنف من أنه لم يخرجه أحد من الستة غير جيد ( إذا رأى أحدكم مبتلى فقال الحمدلله الذى عافانى) أى نجانى وسلمنى، قال فى الصحاح: العافية دفاع الله عن العبد ( مما ابتلاك به ) قال الطبى: فيه إشعار أن الكلام ليس فى مبتلى بنحو مرض أو نقص خلقة بل لكونه عاصياً متخلفاً خلع العذار ولذلك خاطبه بقوله مما ابتلاك به ولو كان المراء المريض لم يحسن الخطاب بقوله (وفضلى عليك) أى صيرفى أفضل منك أى أكثر خيراً أو أحسن حالا، وفى الصحاح فضله على غيره: حكم له بذلك أو صيره كذلك (وعلى كثير من عباده تفضيلا) مصدر مؤ كد لما قبله (كان شكر تلك النعمة) أى كان قوله ماذكر قياماً بشكر - ٣٥٢ - مِنْ عِبَاده تَفْضِيلًا، كَانَ شُكْرَ تِلْكَ النّعْمَة - (هب) عن أبى هريرة (ض) ١٠٠٠١٠٠٠٠ ٢/١٠٢ ٦٢٤ - إذا رأى أحدكم امرأة حسنَاءَ فَاعجبته فَليات أهله. فإن الْبَضْعَ وَاحدٌ، وَمَعَهَا مِثْلُ الَّذِى مَعَهَا - (خط) عن عمر ٦٢٥ - إذَا رَأَى أَحَدَّكْ بأخيه بَلَا، فَلْيَحْمَد اللهَ، وَلَا يُسْمَعْهُ ذلكَ - ابن النجار عن جابر تلك النعمة المنعم بها عليه، وهى معافاته من ذلك البلاء؛ والخطاب فى قوله: ابتلاك، وعليك : يؤذن بأن يظهر له ذلك ويسمعه إياه، وموضعه ما إذا لم يخف فتنته (تنبيه) قال بعض العارفين: الحديث وارد فى حق العامة ، أما الكامل فينظر فيما انطوى عليه ذلك الابتلاء فإن كان كفارة أو رفع درجات لم يسأل العافية منه، والعارف يحمل كل حديث على حاله ( هب عن أبى هريرة ؛ وفيه سهيل بن صالح قال ابن معين غير قوى (إذا أراد أحدكم امرأة حسناء) بالمد ذات حسن قيدبه لأن الإعجاب إنما يكون بها فلور أى قبيحة (فأعجبته) تحيث طباعه كما يقع لكثير أنهم يميلون إلى العجوز أكثر من الشابة كان حكمه ماذكر. وقوله فأعجبته: أى استحسنها لأن غاية رؤية المتعجب منه استحاثه. قال الراغب: والحسن عبارة عن كل منهج مرغوب فيه (فليأت) ند آفان تعين طريقا لدفع المفسدة وجب (أهله) أى فليجامع حليلته ليسكن مابه من حر الشهوة خوفا من استحكام داعى فتنه النظر ( فإن البضع ) بالضم الفرج أو الجماع (واحد ) يعنى الفروج متحدة المذاق غير مختلفة عند الحذاق، والبضع كما فى المصباح وغيره يطلق على الفرج والجماع ، كلاهما سائغ هنا . قال الزمخشرى : ومن الكتابة بضع المرأة جامعها، وباضعها بضاعا وملك بضعها إذا عقد عليها ( ومعها مثل الذى معها ) أى معها فرج مثل فرج الأجنبية ، ولا حرية الفرج الأجئية ، والتمييز بينهما من الخوخ الشيطان وتزيينه . أرشد من ابتلى بذلك إلى أن يداويه بجماع حليلته فإن فيه تسلية عن المطلوب بجنسه ولان النظر يثير قوة الشهوة فأمر بتنقيصها وذلك أن أول النظر الموافقة ثم الميل ثم المحبة ثم الود ثم الهوى ثم الوله، فالموافقة للطبع، والميل للنفس، والود للقلب، والمحبة للفؤاد ، والهوى غلبة الحب، والوله زيادة الهوى . فمن مال قلبه إلى امرأة ولم يقدر على دفع ميله خيف عليه أن يزيد فيصير حباً ثم هوى موقعاً فى الفاحشة ، فأمر الشارع بإتيان حليلته ليتخلص عما فى نفسه من الميل باندفاع الشهوة الداعية إليه . ويؤخذ منه ندب تكرير إتيانها إذا لم يندفع بأول مرة لاستيلاء الميل على قلبه وأنه يعجل ذلك ولا يمهل خوف المحذور. نقل ابن الحاج عن بعضهم أن هذا مستحب استحباباً مؤكداً فإنه يصون به دينه. لكن ينبغى أن يعلم أن المأمور به هنا الوطء بلا تفكر فى محاسن تلك الأجنبية، أما لو وطئ حليلته متفكراً فى تلك حتى خيل لنفسه أنه يطؤها فهذا غير مراد بالحديث، وفيه خلاف ذهب بعض المالكية إلى حرمته فقال يحرم أن يجعل تلك الصورة بين عينيه فإنه نوع من الزناكما قالوا فيما لوأخذ كوز ماء قصور فى نفسه أنه خمر فشربه فإن الماء يصير حراماً. وذهب جمع شافعية إلى حله لأنه لم يخطر ياله عند ذلك التفكر والتخيل فعل زنا ولا مقدماته ، فهو متناس للوصف الذاتى متذكر للوصف العرضى باعتبار تخيله ولا محذور فيه. فإن فرض أنه ضم له قصد الزنا بتلك الحسناء لوظفر بها وصمم عليه حرم عليه (تنبيه) يؤخذ من التعليل أنه لو رأى امرأة فمالت نفسه للفعل بها ندب له إتيان حليلته وتكراره لتنقص شهوته وتنكر حدته (خط عن ابن عمر) قضية صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وهو مجيب، فقدرواه مسلم وأبو داود والترمذى فى النكاح بمعناه من حديث جابر بألفاظ متقاربة، ولفظ أكثرهم: إذا رأى أحدكم امرأة فوقعت فى قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها ، فإن ذلك يرد ما فى نفسه . (إذا رأى أحدكم بأخيه) فى الدين (بلاء) أى محنة أو مصية فى نحو دينه أوبدنه، سمى بلاء لأنه يبلى الجسم ويخلقه، - ٣٥٣ - ٦٢٦ - إذَا رَأيْتَ النَّاسَ قَدْ مَرَجَتْ عَهُودُهْ، وَخَفَتْ أَمَانَاتُهْ، وَكَانُوا هَكَذَا - وَشَبَّكَ بَيْنَ أَنَامله - فَلْزَمْ بَتَْكَ، وَأَّكْ عَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُدْ مَا قَدْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكُرُ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ أَمْرِ نَفْسِكَ، وَدَعْ ٠٠٠ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّة - (ك) عن ابن عمرو وربما اشتد فأهلكه ( فليحمد الله ) على سلامته من مثله ويعتبر ويكف عن المناهى فإنها سببه ويدأب فى العمل الصالح فإنه سبب كل خير ( ولا يسمعه ذلك ) أى حيث لم ينشأ ذلك البلاء عن محرم كمقطوع فى سرقة لم يتسبب، ثم إن تقييد الرؤية بكونها فى أخيه ليس لاخراج ندب الحمد لو رأى البلاء بنحو كافر وعدو ومجاهر، بل إنما قيد به لأجل قوله ولا يسمعه ؛ فلو رأى البلاء بغيره حمد وأسمعه ( ابن النجار ) الحافظ محب الدين محمد بن محمود البغدادى صاحب كتاب جنة الاظرين فى معرفة التابعين، وذيل تاريخ بغداد، والمعجم أو غير ذلك (عن جابر) بن عبد الله. ( إذا رأيت الناس) أى وجدتهم ( قد مرجت) بميم وجيم مفتوحتين بينهما راء مكسورة (عهودهم) جملة حالية أى اختلفت وفسدت وقلت فيهم أسباب الديانات والأمانات. قال الزمخشرى: مرج وخرج اخوان فى معنى القلق والاضطراب، يقال مرج الخاتم فى يدى ومرجت العهود والأمانات: اضطربت وفسدت، ومنه المرجان لأنه أخف الحب والخفة والقلق من واد واحد اه: والعهود جمع عهد، وهواليمين والأمان والذقة والحفاظ ورعاية الحرمة والوصية. قال ابن الأثير: ولا تخرج الأخبار الواردة فيه عن أحدها (وخفت) بالتشديد، قلت من قولهم خفت القوم قلوا ( أماناتهم ) جمع أمانة ضد الخيانة (وكانوا هكذا) وبين الراوى ماوقعت عليه الإشارة بقوله (وشبك) أى خلط ( بين أنامله) أى أنامل أصابع يديه إشارة إلى تموج بعضهم فى بعض وتليس أمر دينهم؛ فلا يعرف الأمين من الخائن، ولا البر من الفاجر (فالزم بيتك ) يعنى اعتزل الناس وانحجب عنهم فى مكانك إلا لما لا بد فيه (وأملك) بقطع الهمزة وكسر اللام (عليك لسانك) أى احفظه وصنه ولا تجره إلا فيما لك لاعليك أو أمسكه عما لا يعنيك. قال الزمخشرى: من المجاز: اخزن لسانك وسرك. وخصه لأن الأعضاء تبع له، فإن استقام استقامت وإن أعوج اعوجت كما مر (وخذ ما تعرف) من أمر الدين: أى الزم فعل ماتعرف كونه حقا من أحوالك التى تنتفع بها دنيا وأخرى (ودع ما تنكر) من أمر الناس المخالف للشرع وانظر إلى تدبير الله فيهم بقلبك فإنه قسم بينهم أخلاقهم كما قسم بينهم أرزاقهم ولو شاء لجمعهم على خلق واحد فلا تغفل عن النظر إلى تدبيره تعالى فيهم فإذا رأيت معصية فاحمد الله إذ صرفها عنك فى وقتك وتلطف فى الأمر والنهى فى رفق وصبر وسكينة فان قبل منك فاحمد الله وإلا فاستغفره لتفريطك ((واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور)) (وعليك بخاصة أمر نفسك) وفى رواية بخويصة مصغرا واستعملها فى المشروع وكفها عن المنهى والزم أمر نفسك والزم دينك واترك الناس ولا تتبعهم. قال الزمخشرى: الخويصة تصغير الخاصة بسكون الياء لأن ياء التصغير لا تكون إلا ساكنة، وجوز التقاء الساكنين فيها أن الأول حرف لين والثانى مدغم والمراد حادثة الوقت التى تخص المرء وصغرت لاستصغارها فى جنب جميع الحوادث العظام من البعث والحساب وغير ذلك ثم زاد الأمر بالانجماع تأكيدا دفعا لاحتمال التجوز بقوله (ودع عنك أمر العامة) أى كافة الناس فليس المراد العوام فقط فإذا غلب على ظنك أن المنكر لا يزول بإنكارك لغلبة الابتلاء لعمومه أو تسلط فاعله وتحيره أو خفت على نفسك أو محترم غيرك محذورا بسبب الانكار فأنت فى سعة من ترله والإنكار بالقلب مع الانجماع وهذا رخصة فىترك الأمر بالمعروف إذا كثر الأشرار وضعف الأخيار (فائدة) أخرج فى الحلية عن أنس مرفوعاً: يأتى على الناس زمان يدعوفيه المؤمن للعامة فيقول الله ادع لخاصة نفسك أستجب لك وأما العامة فإنى عليهم ساخط ( ك عن ابن عمرو بن العاص قال كنا جلوسا حول رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم إذ ذكر الفتنة فذكره قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال المنذری والعراقی سنده حسن (م ٢٣ - ليص القدير - ج ١) - ٣٥٤ - ٦٢٧ - إِذَا رَأَيْتَ أُمَّى تَهَبُ الظَّلَمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ «إَنَّكَ ظَلُ، فَقَد تُودُّعُ مِنْم - (حم طب ك هب) عن ابن عمرو (طس) عن - ابر - (م) ٦٢٨ - ذَا رَاَيتَ الْعَالَم يُخَطُ السَطَالَ خَطَهَ كَثيرَةً وَعلم به لص - (فر) عن أبى هريرة (ح) ١١ /٠٠٠/١١/١ ٦٢٩ - إِذَا رَأَيْتَ الله تَعَالَى يُعْطِى الْعَبْدَ مَنَ الَّنْيَا مَا يُحِبُّ. وَهُوَ مُقِيمُ عَلَى مَعَاصِهِ، فَأَمَا ذَلِكَ مِنْهُ (إذا رأيت) لفظ رواية البزار: رأيتم (أمتى) يعنى صارت أمتى إلى حالة (تهاب) أى تخاف (الظالم) الجائر المتعدى لحدوده تعالى (أن تقول له إنك ظالم) أى تكفه عن الظلم ونشهد عليه به أو لا تنكر عليه مع القدرة (فقد تودع منهم) بضم أوله بضبط المؤلف والتشديد أى استوى وجودهم وعدمهم، أو تركوا وأسلموا (١) ما استحقوه من التكير عليهم واستريح منهم وخذلوا وخلى بينهم وبين مايرتكبون من المداص ليعاقبوا عليها وهو من المجازلان المعتنى باصلاح شخص إذا أيس من صلاحه تركه ونفض يده منه واستراح من معاناة النصب فى إصلاحه، ويجوزكونه من قولهم تودعت الشىء أى صفته فى ميدع أى ثوب لف فيه ليكون كالغلاف له : أى فقد صاروابحيث يتصوّن منهم ويتحفظ كما يتوقى شرار الناس . ذكره كله الزمخشرى وقال القاضى أصله من التوديع وهو الترك وحاصله أن ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أمارة الخذلان وغضب الرحمن. قال فى الإحياء: لكن الأمر بالمعروف مع الولاة هو التعريف والوعظ. أما المنع بالقهر فليس الآحاد لأنه يحرك فتنة ويهيج شراً. وأما الفحش فى القول: كياظالم ، يا من لا يخاف الله، فإن تعدى شره للغير امتنع وإن لم يخف إلا علي نفسه جاز بل ندب فقد كانت عادة السلف التصريح بالإنكار والتعرض للأخطار رحم طب ك هب) من حديث محمد بن مسلم (عن ابن عمرو) بن العاصى وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبى فى التلخيص، لكن تعقبه البيهقى نفسه بأنه منقطع حيث قال محمد بن مسلم هو أبو الزبير المكى ولم يسمع من ابن عمرو (طس عن جابر) وفيه سيف بن هارون ضعفه النسائى والدار فطى وقال الهيتمى رجال أحد إسنادى أحمد رجال الصحيح، وظاهر صنيع المؤلف أنه لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه، فقد رواه الترمذى (إذا رأيت العالم) يعنى وجدته (يخالط) أى يداخل (السلطان) الإمام الأعظم أو أحد نوابه (مخالطة كثيرة) أى مداخلة كثيرة عادة. قال المرزوقى: وأصل الخلطة تداخل أجزاء الأشياء بعضها فى بعض ، وقد توسع فيه حتى قبل رجل خليط إذا اختلط بالناس كثيرا (فاعلم أنه اص) بتثليث اللام: أى سارق: أى محتال على اقتناص الدنيا وجذبها إليه من حرام وغيره كما يحاول السارق إخراج المتاع من الحرز فمخالطته له مؤذية بنظره لجدوى الدنيا الدنيئة الفانية. وإيثارها على الآخرة السنية الباقية وعماه عن وبال ذلك فى العقبى كما حكى أن القائم بعد عمر بن عبد العزيز أراد الجرى على منواله حتى شهد له أربعون شيخاً أن الخليفة لاحساب عليه فترك. ورفع بعض العداء حواتجه إلى المنصور ققضاها، فقال يا أمير المؤمنين بقيت الحاجة العظمى، قال وما هى؟ قال شفاعتك يوم القيامة، فقال له بعض من حضر : إياك وهؤلاء فإنهم قطاع الطريق فى المآمن وأصل ذلك كله الطمع ، والملة الحنيفية مبناها على الاكتفاءِ بالقليل من الدنيا والمبالغة في الحمية عن عموم مالا يتناهى من المنهيات الكثيرة مداخل الآفات منها على المخلوقات والحمية عنها أصل الدواء، ثمن لم يحتم من المنهيات لم ينفعه التداوى بالمأمورات، فهؤلاء خدموا العلم دهرهم، وصاموا نهارهم، وقاموا ليلهم، وأتوا بالحسنات كالجبال ؛ لكنهم تاطخوا بالأقذار لما لم يتجمعوا عن التردد على أبواب الظلمة لينالوا من دنياهم التى نهوا عن زهرتها فلم ينفعهم الدواء: واحترز بقوله كثيرة عما لو خالطه أحياناً بأقل ممكن لنحو شفاعة أو نظر. ظلوم أو وعظ (فر عن أبى هريرة) إسناده جيد (إذا رأيت الله تعالى) أى علمت أنه (يعطى العبد) عبر بالمضارع إشارة إلى تجدد الإعطاء وتكرره (من الدنيا) (١) قوله وأسلموا: بضم الهمزة وكسر اللام بينهما سين ساكنة م بنى لما لم يسم فاعله: أى خذلهم اه اهـ - ٣٥٥ - استدراج - (حم طـ هب) عن عقبة بن عامر - (ح) ٦٣٠ - إِذَا رَأْيَتَ مِنْ أَخيكَ أَلاَثَ خصَالَ فَارْجُه: الحَيَاءُ، وَالَمَنَةُ، وَالصِّدْقُ، وَإِذَا لَمْ تَرَّهَا فَلَا تَرْجُهُ - (عد فر) عن ابن عباس - (ض) (٦٣ - إذَا رَأَيْتَ كُّاَ طَبْتَ شَيْئًا مِن أَمْرِ الآخَرَة وَأَبتَغَيْتَهُ يُسِّرَ لَكَ. وَإِذَا أَرَدْتَ شَيْدًا مِنْ أَمرِ الدُّنياً /٠٠١ وابتغيته عمر عَلَيْكَ، فَعَلَمْ أَنْكَ عَلَى حَالِ حَسَنَّهَ: وَإِذَا رَأَيْتَ كُلّا طَلَبْتَ شَيْئًا مِنْ أَمْر الآخرَة وابتغيته عصر أى من زهرتها وزينتها ( ما يحبه) أى العبد من نحو مال وولد وجاه (وهو مقيم) أى والحال أنه مقيم (على معاصيه) أى عاكف عليها ملازم لها (فإنما ذلك) أى فاعلموا أنما إعطاؤه ما يحب من الدنيا (منه) أى من الله (استدراج) أى أخذ بتدريج واستغزال من درجة إلى أخرى، فكل فعل معصية قابلها بنعمة وأنساه الاستغفار فيدنيه من العذاب قليلا قليلا ثم يصبه عليه صبا. قال إمام الحرمين : إذا سمعت بحال الكفار وخلودهم فى النار فلا تأمن على نفسك فإن الأمر على خطر ، فلا تدرى ماذا يكون وما سبقلك فى الغيب ، ولا تغتر بصفاء الأوقات فان تحتها غوامض الآفات. وقال على كرم الله وجهه: كم من مستدرج بالإحسان وكم من مفتون بحسن القول فيه. وكم من مغرور بالستر عليه ، وقيل لذى النون: ما أقصى ما يخدع به العبد؟ قال: بالألطاف والكرامات (( سنستدرجهم. من حيث لا يعلمون)) وفى الحكم: خف من وجود إحسانه إليك ودوام إساءتك معه أن يكون ذلك استدراجا. والاستدراج الأخذ بالتدريج لامباغتة. والمراد هنا تقريب الله العبد إلى العقوبة شيئاً فشيئاً، واستدراجه تعالى للعبد أنه كلما جدد ذنباً جدد له نعمة وأنساه الاستغفار فيزداد أشراً وبطراً فيندرج فى المعاصى بسبب تواثر النعم عليه ظانا أن تواترها نقريب من اللّه، وإنما هو خذلان و بعيد (حم طب حب عن عقبة) بالقاف (أبن عامر) قال: ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شىء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون)) زاد الطبرانى: ((فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين)). قال الهيتمى: رواه الطبرانى عن شيخه الوليد ابن العباس المصرى ، وهو ضعيف. وقال العراقى إسناده حسن ، وتبعه المؤلف فرض لحنه. (إذا رأيت من) أى فى (أخيك) فى الدين (ثلاث خصال أى فعل ثلاث خصال (فارجه) أى فأمل أن ينتفع برأيه ومشورته، أو فارج له الصلاح والفوز بالنجاح لما لاح فيه من مخايل الخير وأمارات الرشد التى من ثمرات هذه الخصال، وهى: (الحياء، والأمانة، والصدق) فانها أمهات مكارم الأخلاق ، فاذا وجدت فى عبد دل على صلاحه فيرتجى ويرجى له الفلاح. وقدّم الحياء فى الذكر لأنه أصل ما بعده. أسه ، وعنه يتفرع ومنه ينشأ (وإذا لم ترها) مجتمعة فيه (فلا ترجه) لشىء ما ذكر ولا تؤمل فلاحه، لأنها إذا لم تجتمع فى إنسان دل على قلة مبالاته بالعاقبة وجرأته على الله وعلى عباده. والغرض: الإيذان بأنه من أهل الخذلان فانه يخلي وشأنه . فان وجد فيه بعضها وفقد بعضها فهو من الذين خلطوا عملا صالحاً وآخر سيئاً. فالمراد أن من اجتمعت فيه يرجى فلاحه رجاء يقرب من القطع، ومن فقدت منه كلها يرجى عدمه كذلك (عد فر عن ابن عباس) قال العلائى: فيه عبد الرحمن بن معين وثقه أبو زرعة وطعن فيه غيره، وشيخه رشد بن كريب ضعيف. (إذا رأيت كلما) بالنصب على الظرفية ( طلبت شيئاً من أمر الآخرة) أى من الأمور المتعلقة بها (وابتغيته يسر ) بضم المثناة تحت وكسر السين مشددة بضبط المؤلف (لك) أى تها وحصل بسهولة (وإذا أردت شيئاً من أمور الدنيا) أى من الأمور المتعلقة بها من نيل اللذات والتوسع فى الشهوات ، ولا يدخل فيه طلب الكسب الحلال وتيسر حصوله (وابتغيته عسر عليك) أى صعب فلم يحصل إلا بتعب وكلفة (فاعلم R - ٣٥٦ - عَلَيْكَ ، وَإِذَا طَلَبْتَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَابْتَغَيْتَهُ يُسْرَ لَكَ، فَأَنْتَ عَلى حَاَل قَبَيْحَة - ابن المبارك فى الزهد عن سعيد بن أبى سعيد مرسلا (هب) عن عمر بن الخطاب ٥/٠١:٤٠ / ٥/٥٤١// ٦٣٢ - إِذَا رَأَيْمِ مَن يَبِيعُ أَوْ يَبَتَاعُ فى الْمَسْجِدَ فَقُولُوا ((لَ أَرْبَحَ اللّهُ تَجَارَةَكَ، وَإِذَا رَأَيْمٍ مَنْ يَنْشَدَ فيه أنك على حالة حسنة) أى دالة على كونك من السعداء، لأنه تعالى إنما زوى عنك الدنيا وعرضك البلاء لينفيك من دنسك ويربحك فى الآخرة ويرفع درجتك . ألا ترى أن الدواء الكريه نعمة فى حق المريض؟ وقد يكون المال والأهل سببا للهلاك، وهو أعلم بما يصلح فيه عباده . وهذا كالذى بعده غالى، وقد يكون على حالة حسنة مع تيسير الدنيا ، وهذا يكون على حالة قبيحة مع عدمه. ثم إن قلت الابتغاء الطلب - كما فى الصحاح - فكيف عطف عليه ؟ ﴿ قلت﴾ الطلب أعم، والابتغاء أخص كما قال الراغب الابتغاء بالاجتهاد فى الطلب، فمتى كان الطلب بشىء محمود فالابتغاء فيه محمود وكذا عكسه، والعسر: الصعوبة الشديدة، واليسر - بالضم - ضده، والحال - كما قال الراغب - مايخص به الإنسان وغيره من الأمور المتغيرة فى نفسه وجسمه وصفاته ، والحال صفة شىء يذكر ويؤنث فيقال حال حسن وحسنة (وإذا رأيت كلما طلبت شيئاً من أمر الآخرة وابتغيته عسر عليك، وإذا طلبت شيئاً من أمر الدنيا وابتغيته يسرلك فأنت على حال قبيحة) فإن النعم محن، والله يبلو بالنعمة كما يبلو بالنقمة (( ونبلوكم بالشر والخير فتنة)) ومن ثم قال أبو حازم: كل نعمة لاتقرب من الله فهى بلية، ومن وسع عليه فى دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع. وفى تاريخ الخطيب عن الحصرى: لا يغرنكم صفاء الأوقات فإن تحتها آ فات ، ولا يغرنكم العطاء فإنه عند أهل الصفاء مقت. وفى تاريخ ابن عسا كر: كان عسى عليه السلام إذا أصابته شدة فرح واستبشر، وإذا أصابه رخاء خاف وحزن . وفى الإحياء عن وهب: التقى ملكان فى السماء الرابعة فقال أحدهما للآخر: إلى أين؟ قال: أمرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودى لعنه الله، وقال الآخر: أمرت بإهراق زيت اشتهاه فلان العابد. قال الغزالى: فهذا تنبيه على أن تيسير أسباب الشهوة ليس من علامات الخير ﴿ واعلم) أن القسمة رباعية : القسم الأول: إذا طلب شيئاً من الآخرة تيسر له، وإذا طلب شيئاً من الدنيا تعر عليه. الثانى عكسه. الثالث إذا طلبهما تيسرا. الرابع إذاطلبهما تعسرا، فذكر فى الحديث الأولين وترك الآخرين لوضوحهما فالثالث من علامة السعادة ، والرابع من علامة الشقاوة، وأشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة، وعلم مما تقرر: إذا أراد الله هلاك عبد ضاعف عقابه من حيث لا يعلم مايراد به وذلك بأن يرادف عليه النعم فيزداد أشراو بطرا وانهما كا فى الدنيا وحرصا عليهما فيظن أنه لطف من الله به وتقريب وإكرام، وهو قهر وتبعيد وإذلال ، نعوذ بالله من ذلك الحال. قال فى الحكم: من جهل المريد أن يسيء الأدب فيؤخر العقوبة عنه فيقول؛ لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد وأوجب البعاد، وقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر ولو لم يكن الا منع المزيد، وقديقوم مقام البعد من حيث لا يدرى ولو لم يكن إلا أن يخليه وما يريد (ابن المبارك) فى كتاب (الزهد عن سعيد بن أبى سعيد) كيسان المقبرى (مرسلا) أرسله عن أبى هريرة وغيره. قال أحمد: لا بأس بك (هب عن عمر) ابن الخطاب، ظاهر صنيع المؤلف أن البيهقى خرجه وأقره ، ولا كذلك، بل تعقبه بما نصه: هكذا جاء منقطعا . اهـ. حذف ذلك من كلامه غير صواب، ورمزه لحسنه غير حسن إلا أن يريد أنه لغيره . (إذا رأيتم من) أى مكلفا (يبيع أو يبتاع) أى يشترى (فى المسجد فقولوا) أى ادعوا عليه ندباً وقيل وجوباً بنحو (لا أربح الله تجارتك) فإن المسجد سوق الآخرة، فمن عكس وجعله سوقا للدنيا محرى بأنه يدعى عليه بالخسران والحرمان، وليس الوقف على قوله : لا كما يتوهمه بعض الجاهلين - بل المراد الدعاء عليه بعدم الربح والوجدان كما صرح به مع وضوحه بعض الأعيان منهم النووى فى الأذكار حيث قال: باب إنكاره ودعائه علي من ينشد ضالته - ٣٥٧ - ضَالَّةٌ فَقُولُوا « لَاَ رَدَّ اللهُ عَلَيْكَ ضَالْتُكَ) - (ت ك) عن أبى هريرة - (حـ) ٦٢٣ - إذَارَأَ يْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَزَّى بَعَزَاء الْجَاهليّةِ فَأَعْضُوهُ بهَن أَبِه وَلَا تُكُّنُوا - (حم ت) عن أبى ـ (*) ٦٣٤ - إِذَا رَأيَمِ الرَّجُل يَعْنَادُ المَسَاجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بالإِيمان - (حم ت ٥) وابن خزيمة (حب ك ن هق) فى المسجد أو يبيع فيه: تم أورد فيه أحاديث هذا منها. قال جمع من أتمتنا : يندب لمن رأى من يبيع أو يشترى أو ينشد ضالة فى المسجد أن يقول: لا أربح الله تجارتك، ولا وجدت: ثم إن هذا وما بعده من قبيل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ويشترط له شروطه ؛ وإذا دعا عليه بذلك فإن انزجر وكف فذاك، وإلا كرره، وعليه حمل ماوقع فى حديث ثوبان من أنه يكرره ثلاثا وإذا رأيتم من ينشد) بفتح أوله يتطلب (فيه ضالة) بالتاء، يقع على الذكر والأنثى، يقال ضللت الشىء إذا أخطأته فلم تهند له، ويختص أصالة بالحيوان، والمراد هنا شىء ضاع (فقولوا) له (لاردها) الله (عليك) أولا وجدت كما فى رواية - زجراً له عن ترك تعظيم المسجد، زاد مسلم: فان المساجد لم تبن لهذا: أى وإنما بنيت لذكر الله تعالى والصلاة والعلم والذاكرة فى الخير ونحو ذلك؛ ولما وضع الشىء فى غير محله ناسب الدعاء عليه بعدم الربح والوجدان معاقبة له بنقيض قصده وترهيا وتنفيرا من مثل فعله، فيكره ذلك بالمسجد تنزيها عند الشافعى إلا لضرورة وقيده الحنفية بما إذا أكثر ذلك فيه، ونبه بذكر البيع والشراء علي كل معاملة واقتضاء حق ورام زيادة التنبيه على ذلك بذكر النشد فان صاحب الضالة معلق القلب بها، وغيره مأمور بمعاونته فاذا منع فغيره من كل أمر دنيوى أولى للكلام فيمن بلغه النهى يخالف إذ أمكنه التعلم ففرط ، أما غيره فمهذور فلا يدعى عليه، بل يعلم ، وألحق جمع - منهم الحافظ العراقى بإنشاد الضالة تعريفها، ولذلك قال الشافعية: يعرفها على باب المسجد قال النووى: وفيه كراهة نشد الضالة ورفع الصوت فيه . قال القاضى : قال مالك وجمع من العلماء: يكره رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغيرهما. (ت ك) والنسائى والبيهقى (عن أبى هريرة) قال الترمذى حسن غريب ، وقال الحاكم على شرط مسلم ، وأقره الذهبي (إذا رأ يتم الرجل يتعزى) أى ينتسب (بعزاء الجاهلية) أى بنسبها والانتماء اليها، يقال: اعتزى اليه أى انتسب وأنتمى وتعزى كذلك (فأعضوه) أى اشتموه (بهن أبيه) أى قولوا له: أعضض بهن أبيك أو بذكره، وصرحوا بلفظ الذكر (ولا تكنوا) عنه بالهن تنكيرا وزجرا، وقيل معناه من انتسب وانتمى إلى الجاهلية بإحياء سنة أهلها واتباع سبينهم فى الشتم واللعن والتعبير ومواجهتكم بالمنكر فاذكروا له قبائح آبائه من عبادة الأصنام وشرب الخمر وغيرهما صريحا لا كناية ليرتدع به عن التعرض للأعراض. وقال ابن جرير: معنى الاعتراض هنا إنما هو دعوى القائل يا آل فلان: أى تعريضاً بنجدتهم وتذكيرا بشجاعتهم. قال: وهذا مخصوص بغير الحرب، فلا بأس بذ كر القبائل فيه ، لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أمر فى وقعة هوازن العباس أن ينادى بأعلى صوته: أين أصحاب الشجرة يابنى الحارث؟ أين الخزرج يا كذا ياكذا ؟ فهو منهى عنه إلا فى هذا الموضع. وخص الأب لأن هتك عورته أقبح (حم ت عن أبى) بن كعب ، ورواه عنه أيضا الطبرانى: قال الهيتمى رجاله ثقات (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد) أى الجلوس فى المساجد التى هى جنات الدنيا لكونها أسباباً موصلة إلى الجنان التى هى مقر أهل الإيمان، أو معناه وجدتم قلبه معلقا بها منذ يخرج منها إلى عوده اليها ، أو شديد الحب لها والملازمة لجماعتها وتعهدها بالصلاة فيها كلما حضرت أو يعمرها ويحدد مادرس منها ويسعى فى مصالحها زالأوجه حمله على الكل فمن لزمها لنحو اعتكاف أو اجتهاد أو تعلق قلبه بها أو عمرها بنحو ذكر وصلاة أو عمر ماتهدم منها وسعى فى إقامة شعارها ( فاشهدوا له بالايمان) أى أقطعوا له بأنه مؤمن حقا فى ظاهر الحال، فإن الشهادة قول صدر عن مواطأة القلب اللسان على سبيل القطع ذكره الطبى قال ابن أبى جمرة وفيه أن التزكية بالقطع -88 - ٣٥٨ - عن أبى سعيد - (صور) ٦٣٥ - إِذَا رَأيِمُ الرَّجُلَ قَد أَعْلَىَ زُهْدَاً فى لدُّنْيَاَ، وَقَلَّةَ منَطَنِ؛ فَاقَتْرَبُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُلَفى الحكمء - (٥حل هب) عن أبى خلاد (حل هب) عن أبى هريرة - (ض) ٦٣٦ - إذَا رَأيْمُ الرَّجُلَ يُقْتَلُ صَبْرًا؛ فَلاَ تَحْضُرُوا مَكَانَهُ، فَلَمَلَّهُ يُقْتَلُ ظُلْماً فَتَنْزِلُ الَّخْطَةُ فَتُصِبْ ـ ابن سعد (طب) عن خرشة (ح) منوعة إلا بنص لأنه حكم على الغيب وهو على البشر مستحيل قال ولا ينافيه النهى عن مدح الرجل فى وجهه لأن هذه شهادة وقعت على شىء وجد حسا والفعل الحسى الذى يظهر دليل على الإيمان وعلة النهى عن المدح فى الوجه منوعة خوف الاغترار والإعجاب فى هذا معدومة لأنها شهادة بالأصل وهو الإيمان أنتهى ولا يخفى تكلفه قال ابن المسيب ومن جلس فى المسجد فإنما يخالس ربه فما حقه أن يقول إلا خيراً رحم ته وابن خزيمة) فى صحيحه (حب ك هق عن أبى سعيد) الخدرى قال الترمذى حسن غريب وقال الحاكم ترجمة صحيحة مصرية وتعقبه الذهبى بأن فيه دراج وهو كثير المناكير وقال مغلطاى فى شرح ابن ماجه حديث ضعيف وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند الترمذى والحاكم وغيره فإن الله يقول: ((إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر)) (إذا رأيتم الرجل) فى رواية أبى نعيم بدله العبد (قد أعطى) بالبناء للمفعول أى أعطاه الله وفى رواية أبي نعيم بدله يعطى (زهدا فى الدنيا) أى استصغارا لها واحتقارا لشأنها وأهلها (وقلة منطق) كمحمل أى عدم كلام فى غير طاعة إلا بقدر الحاجة قال فى الكشاف والمنطق كلما يصوت به من مفرد ومؤلف مفيد أو غيره (فاق بوا منه فإنه يلقى) بقاف مشددة مفتوحة (الحكمة) أى يعلم دقائق الاشارات الشافية لأمراض القلوب المانعة من اتباع الهوى والحكمة مثال الأمر الذى عسر بسبب فيه يسر فينال الحكم بحكمته لاطلاعه على أقصى مجمعول الأسباب بعضها لبعض مما بين أسباب عاجل الدنيا ومسببات أجل الآخرة مالا يصل إليه جهد العاقل الكادح ؛ والناس فى تعريف الحكمة أقوال كثيرة منها الاصابة فى القول وإتقان العمل وأصلها الإحكام وهو وضع الشىء فى محله بحيث يمتنع فساده ومن الصف بذلك فأعماله منقحة وأفعاله محكمة فإنه يرى الأشياء كما هى فإنه ينظر بثور الله ومن كان هذا وصفه أصاب فى منطقه (٥ حل هب عن أبى خلاد) الرعينى وله صحبة وفيه هشام بن عمار قال الذهبى عن أبى حاتم ثقة تغير فلقن كما تلقن عن الحكم بن هشام لا يحتج به (حل) من حديث حرملة بن يحيى عن وهب عن ابن عيينة عن عمرو بن الحارث عن ابن هبيرة عن ابن حجيرة عن أبى هريرة ثم قال غريب بهذا الاسناد (هب عن أبى هريرة) وفيه عنده عثمان بن صالح وفيه كلام معروف عن دراج منكر الحديث ومن ثم قال العراقى فى الحديث ضعيف (إذا رأيتم الرجل) ذكر الرجل غالبى والمراد الإنسان المعصوم (يقتل صبرا) أى يمسك فيقتل فى غير معركة، قال فى الكشاف وقتل الصبر أن يأخذ يده فيضرب عنقه (فلا تحضروا مكانه) أى لا تقصدرا حضور المحل الذى يقتل فيه حال القتل ويحتمل النهى عنه الحضور فى محل قتله وقته وبعده لالتحاق المحل بالأماكن المغضوب عليها كديار ثمود (فانه لعله يقتل ظلما فتنزل السخطة) أى الغضب من الله (قتصيبكم) والمراد ما يترتب على الغضب من نزول العذاب؛ ويؤخذ منه أنه لو علم أنه يقتل بحق لم يكن الحضور منهيا عنه؛ نعم إن وقع التعدى فى كيفية القتل نهى عن حضوره فيما يظهر والسخط بالضم الغضب وفى رواية للبيهقى بدل فتنزل إلى آخره فان اللعنة تنزل على من حضر حين لم يدفعوا ولا تقفن عند رجل يضرب مظلوما فإن اللعنة تنزل على من حضره انتهى ( ابن سعد ) فى الطبقات ( طب) كلاهما (عن خرشه) بخاء معجمة وراء وشين معجمة مفتوحات ابن الحارث المرادى من بنى زيد، وفدعلى - ٣٥٩ - ٦٣٧ - إِذَا رَ يتم الَّذِينَ يَسْبُونَ أَصْمَبِى فَقُولُوا مَعْدَةَ اللّهُ عَلَى شَرَكم)) - (ت) عن ابن عمر (ض) ٦٣٨ - إِذَا رَأَيْم الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تَخَلْفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ - (حم ق ٤) عن عامر بن ربيعةٍ ٦٣٩ - إذا رایتم آ یة فَاسجدوا ۔۔ (دت) عن ابن عباس - ض المصطفى صلى الله عليه وسلم وشهد فتح مصر وحديثه حسن ومن ثم رمز المؤلف لحسنه (إذا رأيتم) أى وجدتم ( الذين يسبون ) أى يشتمون ( أصحابى؛ كلهم أو بعضهم (فقولوا) لهم ( لعنة الله علي شرك) قال الزمخشرى هذا من كلام المنصف الذى كل من يسمعه من موال أو منافرقال لمن خوطب به قد أ نصفك صاحبك فهو علىوزان (( وإنا أو إياكم لعلى حدى أو فى ضلال مبين، وقول حسان: وشركا لخيركما الفداء. والتعريض والتورية أوصل بالمجادل إلى الغرض وأهجم على القلب وأدعى إلى القبول وأبعث على الاستماع والامتثال ولو قال فالعنوهم لم يكن بتلك المثابة وقد يبلغ التعريض للمنصوح مالا يبلغه التصريح لأنه يتأمل فيه فربما قاده التأمل إلى التقبل ومنه ماحكى عن الشافعى أن جلا واجهه بشىء فقال لو كنت بحيث أنت لاحتجت إلى أدب وسمع رجل ناساً يتحدثون فى الحجر فقال ماهو بتى ولا ينتكم إلى هنا كلامه ولم يطلع عليه من عزاه للطرى كالمؤلف (ت عن ابن عمر) ظاهر صنيع المؤلف أن الترمذى خرجه وأقره ولا كذلك بل عقبه بأنه من كر وعزو الحديث لمخرجه مع حذف ما أعقبه به من بيان القادح من سوء التصرف ورواه الطبرانى أيضاً عن ابن عمر باللفظ المذكور قال الهيتمى وفيه سيف بن عمر متروك ( إذا رأيتم الجنازة) بفتح الجيم وكسرها أى الميت فى النعش (فقوموا لها ) هبها مسلمة أم ذمية ففى البخارى أن المصطفى صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام فقيل إنه يهودى فقال أليست نفساً؟ وذلك إكراماً لقابض روحها أولأجل مامعها من الملائكة والمراد فى الكافر ملائكة العذاب أو لصعوبة الموت وتذكره، لالذات الميت ، فالقيام لتعظيم أمر الموت وإجلال حكم الله وقال القاضى الباعث على القيام إما تعظيم الميت أى المسلم وإما تهويل الموت والتنبيه على أنه بحال ينبغى أن يفر من رأى ميتاً رعباً منه ( حتى تخلفكم) بضم الفوقية وفتح المعجمة وكسر اللام مشددة أى تترككم خلفها وفى نسبة ذلك إليها تجوز لأن الخلف حاملها لاهى ( أو توضع) عن الأعناق على الأرض أو فى اللحد؛ وأو التنويع والأمر بالقيام إنما هو للقاعد أما الراكب فيقف وفيه أن القيام للجنازة مشروع لما ذكر وبه أخذ جمع من السلف والخلف وتبعهم النووى فى المجموع فاختار ندبه من حيث الدليل مخالفاً لما جرى عليه فى روضته من الكراهة وقال الشافعى وأبو حنيفة وصاحباه أن الأمر بالقيام منسوخ لخبر مسلم عن على رأيت المصطفى صلى الله عليه وسلم قام فقمنا وقعد فقعدنا وخبر أبى داود قام فى الجنازة ثم قعد قال القاضى والحديث محتمل لمعنيين أحدهما أنه كان يقوم للجنازة ثم يقعد بعد قيامه إذا تجاوزت وبعدت عنه والثانى أنه كان يقوم أياماً ثم لم يكن يقوم بعد ذلك وعليه يكون فعله الأخير قرينة وإمارة على أن الأمر الوارد فى الخبر الندب ويحتمل أن يكون ناسخاً للوجوب المستفاد من ظاهر الأمرفإنه وإن كان مخصوصاً بنا دونه لأن الآمر لا يكون مأموراً بأمره والفعل صورة تختص بمن يتعاطاه إلا أن فعله المتأخر من حيث أنه يجب علينا الأخذ به عارضه فنسخه والأول أرجح لأن احتمال المجاز أقرب من النسخ انتهى ثم هذا كله فى القاعد إذا مرت به أما مشيعها فيندب أن لا يقعد حتى توضع كما جزم به بعضهم لكن يرده مافى أبى داود والترمذى وابن ماجه عن عبادة أن المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا شيع جنازة لم يقعد حتى توضع فى اللحد فعرض له حبر من اليهود فقال له إنا هكذا أصنع يا محمد نجلس وقال خالفوهم ( حم ق ٤ عن عامر بن ربيعة) ورواه عنه أيضا ابن حبان والشافعى (إذا رأيتم آية) علامة تبدو بنزول بلاء ومحنة وانقشاع سحب الرحمة ومنه انقراض الأنيا وأزواجهم الآخذات عنهم إذهن ذوات البركة الناقلات لناعنهم بواطن الشريعة ما لا يظهر عليه الرجال فبحياتهن يندفع العذاب عن الناس - ٣٩٠ - اريدوم ٦٤٠ - إِذَا رَأَيْتم الْأَمَ لَا تَسْتَطَيَعُونَ تَغْيِيرَهُ فَاصْبِرُوا؛ حَتّى يَكُونَ الله هو الذى يغيره - (عدهب) عن أبى أمامة (ض) ٦٤١ - إِذَا رَأيْتُمُ الْحَرِيقَ فَكَبِرُوا، فَإِنَّ التَّكْبِيرَ يَطْفَتْهُ - ابن السنى (عد) وابن عساكر عن ابن عمرو (ض) ٠١١٤٠ بدر ٦٤٢ - إذا رأيتم الحريق فكبروا؛ فإنه يطفىء النار - (عد) عن ابن عباس (خ) (فاسجدوا) لله التجاءاً إليه ولياذاً به فى دفع ماعساه يحصل منه العذاب عند انقطاع بركتهن فالسجود لدفع الخلل الحاصل وفى خبر: أنا أمنة لأصحابى فإذا ذهبت أتى أصحابى ما يوعدون وأصحابى آمنة لأهل الأرض: وأزواجه ضممن شرف الزوجية إلى شرف الصحبة فهن أحق بهذا المعنى من غيرهن وزوال الأمنة توجب الخوف ذكره القاضى ومنه أخذ السجود للآيات قال الطبى وقوله: إذا رأيتم آية فاتحدوا: مطلق فإن أريد بالآية كسوف الشمس والقمر فالمراد بالسجود الصلاة وإن كانت غيرها كمجىء نحوريح شديد وزلزلة فالسجود هو المتعارف ويجوز الحمل على الصلاة أيضا لما ورد كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. إلى هنا كلامه. وما جرى عليه من مشروعية السجود وقد يقال إن هذا الحكم فى اندفاع النقمة للذى يستّ السجود له فإن ،وت من يدفع الله عنا بوجوده النقمة نقمة (د ت) كلاهما من حديث إبراهيم بن الحكم ومسلم بن جعفر عن أبان عن عكرمة (عن ابن عباس) قال عكرمة قيل له ماتت فلانة بعض أزواج التى صلى الله عليه وآله وسلم أى وهى صفية كما أفصح به المظهر نخر ساجداً فقيل له تسجد هذه الساعة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكره ثم قال وأى آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال الترمذى حسن غريب واغتر به المؤلف فرمز لحسنه غفولا عن تعقب الذهبى له فى المهذب فإن إبراهيم واه، وعن قول جمع: مسلم بن جعفر لا يحتج به (إذا رأيتم) أى علمتم ( الأمر) أى المنكر والحال أنكم (لا تستطيعون لغيره) بيد ولا لسان لعجزكم عن ذلك خوف فتنة أو وقوع محذور بمحترم ( فاصبروا) كارهين له بقلوبكم طالبين من الله تعالى زواله (حتى) أى إلى أن ( يكون الله هو) لاغيره (الذى يغيره) أى يزيله فلا إثم عليكم حالتئذ إذ «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)) وقيد بقوله لا تستطيعون إيذانا بأن تغييره عند الاستطاعة واجب لكن لا يصلح لذلك كما فى الكشاف إلا من علم المعروف والمنكروعلم كيف يرتب الأمر فى إقامته وكيف يباشر فإن الجاهل ربما رأى معروفاً فظنه منكراً وربما عرف الحكم فى مذهبه وجهله فى غيره وقد يغلظ فى موضع اللين ويلين فى موضع الغلطة وينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا (عدهب عن أبى أمامة ) وفيه كماقال الهيتمى عفير بن معدان ضعيف وفى الميزان حديث منكر ( إذا رأيتم الحريق فكبروا) أى قولوا الله أكبر الله أكبر وكرروا كثيرا وينبغى الجهر به مخلصاً لله ممتثلا الأمر مستحضراً مالله من عظيم القدرة (فإن التكبير يطفئه) حيث صدر عن كال إخلاص وقوة إيقان وتخصيص التكبير للإيذان بأن من هو أكبر من كل شىء حرى بأن يقهر النار ويطفئها قال النووى ويسن أن يدعو معه بدعاء الكرب وفى تفسير الطبرى إذا كتبت أسماء أصحاب الكهف فى شىء وألفى فى النار طفئت وينبغى أن يقول بسم الله الرحمن الرحمن ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم فإنه يصرف عنه البلاء وأن يقول ماقال إبراهيم حين ألقى فى النار حسبنا الله ونعم الوكيل (ابن السنى عد وابن عساكر) فى تاريخه (عن ابن عمرو ) ابن العاص وهو من رواية ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحال ابن لهيعة معروف والكلام فيه مشهور ورواه عنه أيضا الطبرانى فى الدعاء باللفظ المذكور وإسناده ضعيف لكن له شواهد منها ماذكره بقوله (إذا رأيتم الحريق فكيروا) الله (فإنه) أى التكبير ( يطفئ النار) سره أنه لما كان الحريق بالنار وهى مادة