النص المفهرس

صفحات 181-200

- ١٨١ -
فيقتلكم - البزار وأبو نعيم فى الطب عن ابن عباس
١٠١٠٠٠
٢٢١ - احْتَرَسُوا مِنَ النَّاس بُوء الظَّنُّ - (طس عد) عن أنس (ض)
الوتر عليه والله وتر يحب الوتر قال وإنما خص أمره بحالة انتقاص الهلال من تناهى تمامه لأن ثوران كل ثاثر وتحرك
كل علة إنما يكون فيما يقال من حين الاستهلال إلى الكمال فإذا تناهى نماؤه وتم تمامه سكن فأمر بالاحتجام فى الوقت
الذى الأغلب فيه السلامة إلا أن يتبيغ الدم وتدعو الضرورة لبعضهم فى الوقت المكروه بحيث تكون غلبة السلامة فى عدم
التأخير فيفعل حينئذ كما يشير إليه قوله لا يتبيغ) بتحتية ففوقية موحدة فتحتية فقين معجعة أى لئلا يتيغ لحذف
حرف الجرمع أن؛ قال ابن الاعرابى تبوغ الدم وتبوع ثار فالمراد هنا لا يثور ويهيج (بكم الدم) يغلبكم ويقهركم
(فية تلكم) أى فيكون ثوراله وهيجانه سبياً لموتكم وهذا من كمال شفقته على أمته ومحصول التقرير السابق أن الحجامة
ضرورية واختيارية فالضرورية عند الحاجة والاختيارية عند ثوران الأخلاط وذلك فى الربع الثالث من الشهر
﴿تنبيه) قال أهل المعرفة الخطاب بالحجامة لأهل الحجاز ومن فى معناهم من الأقطار الحارة لرقة دمائهم وميلها الظاهر
البدن بجذب الحرارة لها إلى سطح البدن وقد أوضحه بعض الفضلاء فقال إنما لازم المصطفى صلى الله عليه وسلم الحجم
وأمر به دون الفصد مع أن القصد ركن عظيم فى حفظ الصحة الموجودة ورد المفقودة لأن مراج بلده يقتضيه من
حيث إن البلاد الحارة تغير المزاج جدا كبلاد الزنج والحبشة فلذلك يسخن المزاج ويحف ويحرف ظاهر البدن ولهذا
أسودت أبدانهم ومال شعرهم إلى الجعودة ودقت أسافل أبدانهم وترهلت وجوههم وخرج مراج أدمغتهم عن
الاعتدال فتظهر أفعال النفس الناطقة فيهم من نحو فرح وطرب وخمد وصفاء صوت والغالب عليهم البلادة لفساد أدمغتهم
وفى مقابلها فى المزاج بلاد الترك فانها باردة رطبة تبرد المزاج وترطبه وتجعل ظاهر البدن حارا لأن الحرارة تميل
من ظاهر البدن لباطنه هربا من ضدها وهو برد الهواء كما فى زمن الشتاء فان الحرارة الغريزية تميل للباطن لبرد الهواء
فيجود الهضم ويقل المرض وفى الصيف بالعكس والغرض من ذلك أن بلاد الحجاز حارة يابسة فالحرارة الغريزية
بالضرورة تميل لظاهر البدن بالمناسبة التى بين مزاجها ومراج الهواء المحيط بالبدن فيبرد باطنه ، فلذلك يدمنون أكل
العسل والتمر واللحوم الغليظة فلا تضرهم لبرد أجوافهم وكثرة التحلل فاذا كانت الحرارة مائلة من ظاهر البدن لباطنه
لم يحتمل الفصد لأنه إنما يجذب الدم من أعماق العروق وبواطن الأعضاء وإنما تمس الحاجة للحجم لأن الحجامة
تجذب الدم من ظاهر البدن فقط فافهم هذه الدقيقة التى أشرف عليها الشارع بنور النبوة ولا تقس عليه مالا يناسبه
من الأحوال (البزار) فى مسنده (وأبو نعيم فى) كتاب (الطب) النبوى وكذا الطبرانى والديلى كلهم (عن ابن عباس)
قال الهيتمى فيه ليث بن أبى سليم وهو ثقة لكنه مدلس وقال العراقى بسند حسن موقوفاً ورفعه الترمذى بلفظ إن
خير ما تحتجمون فيه إلى آخره بدون ذكر التبغ وقال حسن غريب قال وطريق البزار المقدمة أحسن من هذه *
(احترسوا من الناس) أى من شرارهم (بسوء الظ) أى تحفظوا منهم تحفظ من أساء الظن بهم كذا قاله مطرف
التابعى الكبير وقيل أراد لا تثقوا بكل أحد فإنه أسلم لكم ويدل عليه خبر ابن عساكر عن ابن عباس رضى الله
تعالى عنهما مرفوعاً من حسن ظنه بالناس كثرت ندامته وقال معاوية لعبيد بن شبرمة وقد أتت عليه مائتا سنة ما شاهدت؟
قال أدركت الناس وهم يقولون ذهب الناس وقيل مابقى من الناس إلا كلب نابح أو حمار رامح فاحذروهما وقال بعضهم
لوأن الدنيا ملئت سباعا وحيات ماخفتها فلو بقى إنسان واحد لحقته؛ ومن أمثالهم رب زائر يراوحك ويناديك وهو
ممن يكادحك ويعاديك ؛ وما أحسن قول الصولى
لو قيل لى خذ أماناً . من أعظم الحدثان لما أخذت أماناً، إلا من الخلان
ولا يعارض هذا خبر إياكم وسوء الظن لأنه فيمن تحقق حسن سريرته وأمانته والأول فيمن ظهر منه الخداع
والمكر وخلف الوعد والخيانه والقرينة تغلب أحد الطرفين فمن ظهرت عليه قرينة سوء يستعمل معه سوء الظن
....

R
- ١٨٢ -
٢٣٢°- أَحْكَارُ الطَّعَامِ فى الْحَرَمَ إِلْحَادُ فيه - (د) عن يعلى بن أمية (ح)
٠٠
٢٣٢ - أَسْكَارُ الطََّام بِمَكَّةَ إِلْحَدٌ - (طس) عن ابن عمر
٢٢٤ - أَحْتُوا التَّرَابَ فى وُجُوه أْمَدًا حينَ - (ت) عن أبى هريرة (عد حل) عن ابن عمر
وخلافه خلافه، وفى أشعاره تحذير من التغفل وإشارة إلى استعمال الفطنة فان كل إنسان لابد له من عدو بل أعداء
يأخذ حذره منهم ؛ قال بعض العارفين هذه حالة كل موجود لابد له من عدو وصديق بل هذه حالة سارية فى الحق
والخلق قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء، فهم عبيده وهم أعداؤه فكيف حال العيد
بعضهم مع بعض بمافيهم من التنافس والتباغض والتحاسد والتحافد ؟ (طس عد) وكذا العسكرى فى الأمثال كلهم (عن
أنس) قال الهيتمى تفرد به بقية بن الوليد وهو مدلس وبقية رجاله ثقات انتهى. وقال المؤلف فى الكبير حسن وهو
ممنوع فقد قال ابن حجر فى الفتح خرجه الطبرانى فى الأوسط من طريق أنس وهو من رواية بقية بالعنعنة عن
معاوية بن يحيى وهو ضعيف فله علتان التابعى وصح منه قول مطرف أخرجه مسدد
(احتكار الطعام) أى احتباسه لانتظار الغلاء به قال الزمخشرى احتكر الطعام احت سه وفلان حرفته الحكرة وهى الاحتكار
انتهى وليس عموم الطعام مرادا بل المراداشتراء ما يقتات وحبسه ليقل فيغلو(فى الحرم) المكى حسبما يفسره الخبر الآتى بعده
(إلحاد فيه) يعى احتكار القوت حرام فى سائر البلاد وبمكة أشد تحريماً؛ والإلحاد الميل عر الاستقامة والانحراف عن
الحق إلى الباطل ومنه الملحد لأنه أمال مذهبه عن الأديان كلها ولم يعلم عن دين إلى دين ذكره الزمخشرى قال الله تعالى
((ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم، أى ومن يهم فيه بمحرم عذب عليه لعظم حزمة المكان وإنما سماء ظلماً لأن
الحرم واد غير ذى زرع فالواجب على الناس جلب الأفوات إليه التوسعة على أهله فمن ضيق عليهم بالاحتكار
فقد ظلم ووضع الشىء فى غير محله فاستحق الوعيد الشديد د) فى الحج من حديث جعفر بن يحيى بن ثوبان عن عمه
عمارة عن موسى بن باذان ( عن يعلى) بفتح المثناة تحت واللام بينهما مهملة ساكنة (ابن أمية) بضم الهمزة عن
أبيه التميمى الحنظلى أسلم يوم الفتح وشهد حنيناً والطائف وشهد الجمل مع عائشة ثم تحول إلى على وقتل معه بصفين، قال
ابن القطان حديث لايصح لأن موسى وعمارة وجعفراً كل منهم لا يعرف فهم ثلاثة مجهولون وفى الميزان جعفر
مجهول وعمه لين ومن منا كيره وساق هذا الحديث ثم قال لهذا حديث وأهى الإستاده (احكار الطعام بمكة إلحاد)
أراد بمكة هى وما حولها من الحرم فلا ينافى ماقبله رطس عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيتمى فيه عبد الله بن المؤمل
وثقه ابن حبان وغيره وضعفه جمع انتهى ولم يرمز له بشىء ومن زعم أنه رض لحسنه لم يصب فقد حررته من خطه
وظاهر صفيه حيث لم يعزه إلا للطبرانى أنه لم يعرف لغيره من هو أعلى والأمر بخلافه فقد أخرجه الإمام البخارى
فى التاريخ الكبير عن يعلى بن أمية أنه سمع عمر يقول احتكار الطعام بمكة إلحاد انتهى وكان المصنف إنما عدل عنه
لكونه فهم أن البخارى أشار إلى وقفه وأنت تعلم أن هذا مما لا مجال للرأى فيه فهو فى حكم المرفوع وأخرجه
البهقى فى الشعب مصرحا برفعه فروى عن عطاء أن ابن عمر طلب رجلا فقالوا ذهب ليشترى طعاما فقال للبيت أو
للبيع فقالوا للبيع قال أخبروه أنى سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول فذكره
(أحثوا) بضم الهمزة وسكون الحاء وضم المثلثة أرموا (التراب فى وجوه المداحين) عبر بصيغة المبالغة إشارة
إلى أن الكلام فيمن تكرر منه المدح حتى اتخذه صناعة وبضاعة يتأكل بها الناس وجازف فى الأوصاف وأكثر
الكذب يريد لا تعطوهم على المدح شيأ، فالحتى كناية عن الحرمان والرد والتخجيل قال الزمخشرى من المجازحثى فى
وجهه الرماد إذا أخجله أو المراد قولوا لهم بأفواهكم التراب والعرب تستعمل ذلك لمن يكرهونه أو المراد أعطوهم

- ١٨٣ -
٢٢٥ - احتُوا فى أفواه المداحين التراب - (١) عن المق داد بن عمر (حب) عن ابن عمرو، ابن عساكر
عن بادة بن الصامت (*)
١٠٠٠٠٠٠
٢٣٦ - أُحُدْ يَاسَعْد - (حم) عن أنس (٣)
ما طلبوا لأن كل ما فوق التراب تراب فشه الاعطاء بالحتى على سبيل الترشيح والمبالغة فى التقليل والاستهانة وبهذا
جزم البيضاوى وقيل هو على ظاهره فيرمى في وجوههم التراب وجرى عليه أن العربى قال وصورته أن تأخذ كفاً
من تراب وترمى به بين يديه وتقول ماعسى أن يكون مقدار من خلق من هذا ومن أنا وما قدرى توبيخ بذلك نفسك
ونفسه وتعرف المادح قدرك وقدره هكذ فليحث التراب فى وجوههم قال وقد كان بعض مشايخنا إذا رأى شخصاً
راكباً ذا شارة يعظمه الماس وينظرون إليه يقول لهم وله إنه تراب راكب على تراب وينشد
حتى متى . إلى متى تتوانى أنظن ذلك يافتى نسياناً
قال النودى ومدح الانسان يكون فى غيبته فى وجهه فالأول لا يمنع إلا إذا جازف المادح ودخل فى الكذب
فيحرم للكذب لا لكونه مدحا يستحب مالا كذب فيه إن ترتب عليه مصلحة ولم يجز إلى مفسدة والثانى قد
جاءت أخبار تقتضى إاحته وأخبار تقتضى منعه كهذا الخبر وجمع بأنه إن كان عند الممدوح كمال إيمان وحسن
يقين ورياضة بحيث لا يفتن ولا يغتر ولا تلعب به نفسه فلا يحرم ولا يكره وإن خيف عليه شىء من ذلك كره
مدحه (ت) واستغربه (عن أبى هريرة عد حل عن ابن عمر) بن الخطاب لم يرمز له المصنف بشىء
(أدوا فى أفواه المداحين التراب) قال الطيى يحتمل أن يكون المراد دفعه عنه وقطع لسانه عن عرضه بما يرضيه
من الرضخ والدافع قد يدفع خصمه بحثى التراب على وجهه استهانة به قال الشافعية ويحرم بجاوزة الحد فى الاطراء فى
المدح إذا لم يمكن حله على المبالغة وترد به الشهادة إن أكثر منه وإن قصد إظهار الصفيعة قال ابن عبد السلام فى قواعده
ولا تكاد تجد مداحا إلا رذلا ولا هجاء إلا نذلا انتهى بل ربما تجاوز الحد حتى وقع فى الكفر كقول ابن مانى
الأندلسى شاعر المعز العبدى مخاطبا له
ماشئت لا ماشاءت الأقدار . فاحكم فأنت الواحد القهار
(عن المقداد) بكسر الميم وسكون القاف ومهملتين (ابن عمرو) بن ثعلبة الكندى بكسر الكاف ثم الزهرى بضم الزاى
حالف أبوه كندة وتبناه الأسود بن عديغوث فنسب إليه صحابى مشهور من السابقين الأولين وهو الكندى لأن الأسود
تزوج بأمه أو تبناه وقيل غير ذلك قال الذهبي وكان سادساً فى الإسلام مات سنة ثلاث وثلاثين (حب عن ابن عمر) بن
الخطاب (ابن عساكر) فى تاريخه (عن عبادة بن الصامت ) لم يرمز له بشىء وقضية صنيع المؤلف أن هذا لم يخرج فى
الصحيحين ولا أحدهما وإلا لما ضرب عنه صفحاً وتزاه لغيره لما هو متعارف بين القوم أنه ليس تحدث أن يعزو
حديثاً فى أحدهما ما يفيده لغير هما وهو ذهول عجيب فقد عزاه الحافظ العراقى إلى الديلى ثم إلى مسلم وأبى داود وأحمد
من حديث المقداد وأعجب من ذلك أنه هو نفسه عزاه فى الدرر إلى مسلم
( أحد ) بفتح الهمزة وكسر المهملة مشدّدة بصيغة الأمر ( ياسعد) بن أبى وقاص أى أشر بأصبع واحدة وهى
المسبحة فإن الذى تدعوه واحد قال الزمخشرى أراد وحد فقلبت الواو همزة كما قيل أحد وإحدى وآحاد فقد تقلب
بهذا القلب مضمومة ومكسورة ومفتوحة انتهى؛ وأصل هذا أن المصطفى صلى الله عليه وسلم مر على سعد أحد العشرة
وهو يدعو بأصبعين فذكره ويوافقه ما أخرجه مسلم من حديث عمارة أنه رأى بشر بن مروان يرفع يديه فأنكر ذلك
وقال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يزيد على هذا يشير بالسبابة وحكى الطبرانى عن بعض السلف
أنه أخذ بظاهره فقال السنة الداعى أن يشير فلا معنى للتمسك به فى منع رفع اليدين فى الدعاء مع ثبوت الأخبار
بمشروعيته هكذا ساقه الحافظ ابن حجر وماذكره من أن ذلك إنما ورد فى الخطبة بفرض تسليمه إنمايتى فى خبر

- ١٨٤ -
٢٢٧ - أحد أحد - (دن ك) عن سعد (ت ن ك) عن أبى هريرة (*)
٢٢٨ - أحد جبل يحبنا ونحبه - (خ) عن سهل برسعد (ت) عن أنس (حم طب) والضياء عر سويد بن
عامر الأنصارى، وماله غيره، أبو القاسم بن بشران فى أماليه عن أبى هريرة (صح)
٢٣٩ - أحد جبل يحبنا ونحبْهُ، فَإِذَا جنْتُمُوهُ فَكُلُوا مَنْ شَجَرِه، وَلَوْ مِنْ عَضَاهه - (طس) عن أنس (ض)
مسلم وأما خبر سعد هذا فسياقه كما ترى كالناطق بأنه لم يكن فيها إذ لم يحفظ أن أحداً من الصحابة كان يخطب فى حياة
المصطفى صلى الله عليه وسلم بحضرته فالأولى أن يجاب بأن الأمر بالإشارة بإصبع واحدة فى الدعاء ليس فيه ما يقتضى منع رفع
اليدين فيه فيرفعهما ويشير فى أثنائه أو أنه تارة يشير وتارة يرفع (حم عن أنس) قال مر النبى صلى الله عليه وسلم على
سعد وهو يدعو بأصبعين فذكره قال الهيتمى لم يسم تابعيه وبقية رجاله رجال الصحيح وزاد أحد أحد .
(أحد أحد) ياسعد كرره للتأكيد ولا يعارضه خبر الحاكم عن سهل مارأيت النبي صلى الله عليه وسلم شاهراً
يديه يدعو على منبره ولا غيره: كان يجعل أصبعيه بحذاء منكبيه ويدعو لأن الدعاءله حالات ،ولأن هذا إخلاص
أيضاً لأن فيه رفع أصبع واحدة من كل يد أو أنه لبيان الجواز على أن هذا الحديث قد حمله بعضهم على الرفع فى
الاستغفار لما رواه أبوداود عن ابن عباس مرفوعا المسألة رفع يديك حذو منكبيك والاستغفار أن تشير بأصبع
واحدة والابتهال أن تمديديك جميعاً وزعم بعضهم أن ذلك كان فى القشهد ولا دليل عليه ( د) فى الدعوات (ن) فى
الصلاة (ك) فى الدعوات وصححه (عن سعد) بن أبى وقاص قال مر النبى صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو بأصبعى
فقال أحد أحد وأشار بالسبابة (ت ن ك عن أبى هريرة) أن رجلا كان يدعو بأصبعيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحد أحد ، قال ت حسن غريب وصححه ك وأقره الذهبي وقال الهيتمى رجاله ثقات انتهى ولم يرمز المصنف له بشىء
( أحد ) بضمتين (جبل) وفى رواية البخارى جبيل بالتصغير وهو على ثلاثة أميال من المدينة فى شامتها كما حرره
الشريف السهودى بالذرع وبه رد قول النووى على نحو ميلين وقول المطرزى على نحو أربعة سمى به لتوحده
وانقطاعه عن أجبل هناك أو لأن أهله نصروا التوحيد ( يحبنا ونحبه ) أى نأنس به وترتاح نفوسنا لرؤيته وهوسد
بيننا وبين ما يؤذينا فمحبة الحى للجماد إجابه به وسكون النفس إليه والارتياح لرؤيته ومحبة الجماد وهو الجبل هنا
للحى مجازعن كونه نافعاً ساداً بينه وبين ما يؤذيه أو المراد أهله الذين هم أهل المدينة على حد ((واسأل القرية، والأصوب
أن المراد الحقيقة ولا تنكر محبة الجماد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما حنّ إليه الجذع وسبح الحصى فى يده وسلم
الحجر والشجر عليه وكلمه الذراع وأمنت حوائط البيت على دعائه فهو إشارة إلى حب الله إياه صلى الله عليه وسلم
حتى أسكن حبه فى الجماد وغرس محبته فى الحجر مع فضل يبسه ونظاظته وكمال قوة صلابته (خ) فى المغازى ( عن
سهل بن سعد ) الساعدى (ت عن أنس بن مالك ( حم طب والضياء) المقدسى (عن سويد) بضم المهملة وفتح
الواو ومثناة تحت ( أبن عامر) بن زيد بن خارجة (الأنصارى) وفى أسد الغابة عن ابن منده أنه لا يعرف له
صحبة انتهى ( وماله غيره ) أى ليس لسويد غير هذا الحديث وهذا تبع فيه بعضهم وليس بصواب فقد ذكر ابن
الأثير له حديث بلوا أرحامكم ولو بالسلام مكان حقه أن يقول ولا أعرف له غيره ( أبو القاسم بن بشر فى أماليه
عن أبى هريرة) وظاهر صفيع المصنف أن هذا مما تفرّد به البخارى عن صاحبه وليس كذلك بل رواه مسلم فى الحج
عن أنس بهذا اللفظ وبه يعرف أن استقصاءه لمخرجيه لا اتجاه له لأن ذلك إنما يحتاج إليه فى حديث يراد تقويته لوهنه
وما اتفق عليه الشيخان فى غاية الصحة والاتقان وليس استيعاب المخرجين من دأبه فى هذا الكتاب فإنه يفعله كثيراً
ويتركه أكثر حتى فى الأحاديث المحتاجة للتقوية والاعتضاد أمم لك أن تقول حاول بذلك إدخاله فى حيز المتواتر
( أحد) بضم أوله وثانيه اسم مرتجل لهذا الجبل قال ياقوت مشتق من الأحدية وحركات حروفه الرفع

- ١٨٥ -
٢٤٠ - أحد ركن من أركان الجنّة - (ع طب) عن سهل بن سعد (ض)
٠١ ٠١١٠١٠١٠٩٠٠
٢٤١ - أُحُدُ هُذَا جَبْلُّ ◌ُنَا وَتُهُ، عَلَى يَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الَّةِ، وَهَذَا عَيْرٌ يُغِعُنَا وَنَبْغِضُهُ، وَإِنَّهُ عَلَى
بَب منْ أَبْوَاب الَّار - (طس) عن أبى عبس بن جبر (ض)
وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد إشارة إلى الوحدة التى فيه قال فى التنقيح هذا أولى ما قيل فيه وقيل أراد الثناء
علي الانصار الذين هم سكان المدينة الذى الجبل مها وقيل على الحقيقة لأن الجماد يعقل عند الاعجاز وهذا هو الذى
عليه التعويل كما تقرر وقال بعضهم كانت عادة المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يستعمل الوتر ويحبه فى شأنه كله
إشعاراً للأحدية فقد وافق اسم هذا الجبل لأغراضه ومقاصده فى الأسماء وقد بدل كثير من أسماء البقاع
والناس استقباحا لها (جبل يجبنا ونحبه) لأن جزاء من يحب أن يحب وسيجىء فى خبر المرء مع من أحب وقد
كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يحب اسم الحسن ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية. ( فإذا جئتموه) أى
حللتم به أو مررتم عليه ( فكلوا) ندباً بقصد التبرك ( من شجره) الذى لايضر أكله (ولو من عضاهه)
بكسر المهملة ككتاب جمع عضة وقيل تضاهة وهى كل شجرة عظيمة ذات شوك وهذا وأرد مورد الحث على عدم
إهمال الأكل حتى لوفرض أنه لا يوجد إلا ما لا يؤكل كالعضاة بمضغ منه للتبرك ولو بلا ابتلاع ثم هذا يخبرك بضعف
قول من زعم أن قوله يحبنا ونحبه مجاز عبر عنه بلسان الحال لأنه كان يبشره إذا رآه عند قدومه بالقرب من أهله
وذلك فعل المحب فنزل منزلته (طس عن أنس) رضى الله تعالى عنه قال الهيتمى فيه كثير بن زيد وثقه أحمد وفيه
کلام انتھی .
(أحد ركن من أركان الجنة) أى جانب عظيم من جوانبها أى أصله منها وسيعود إليها ويصير ركناً من أركانها
أو أنه وإن كان يتصل إليها فى الآخرة إكراماً له بمحبته لمن يحبه الله فيكون مع من أحبه كما من قال السهيلى وقدسمى
الله هذا الجبل بهذا الاسم مقدمة لما أراده لمشاكلة اسمه لمعناه إذ أهله وهم الأنصار نصروا التوحيد والمبعوث بدين
التوحيد استقر عنده حياً وميتاً وكان دأب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يستعمل الوتر ويجه فى شأنه كله استشعاراً
للأحدية فقد وافق اسم هذا الجبل لاغراضه ومقاصده فى الأسماء فتعلق الحب من المصطفى به اسماً ومسمى شخص من
بين الجبال بأن يكون معه فى الجنة إذا بست الجبال بساً، وأركان الشىء جوانبه التى تقوم بها ماهيته قال الطبي ولعله
أراد بالجبل أرض المدينة كلها وخص الجبل لأنه أول ما يبدو من أعلاها (طب عن سهل بن سعد) قال الهيتمى فيه
عبد الله بن جعفر والد على بن المدينى ضعيف وقال أبو حاتم منكر الحديث جداً وقال النسائى متروك الحديث
وقال الجوزجاني واه ثم أورد له منا كير هذا منها وبالغ ابن الجوزى محكم بوضعه
(أحد هذا جبل يحبنا ونحبه) بالمعنى المار (على باب من أبواب الجنة) أى من داخلها كما أفصح به فى الروض الأنف
فلا يناقضه قوله فيما من قبله ركن من أركانها لأنه ركن بجانب الباب ذكره بعض الأعاظم (وهذا عير) بفتح العين
وسكون التحية وراء مهملة مرادف الحمار ويقال عاير جبل مشهور فى قبلى المدينة بقرب ذى الحليفة وفوقه جبل آخر
يسمى باسمه ويميز الأول بالوارد والنانى بالصادر وقال أبو عبيدة هو تلقاء غرب وأنشد جعفر بن الزبير
ياليت إنى فى سواء عير فلا أرى ولا أرى إلا الطير
قال السمهودي وشهرة عير غير خافية قديما وحديثا فقول مصعب بن الزبير ليس بالمدينة جبل يسمى عير غير صواب
وقال المجد قال نصر عير جبل بالمدينة يقال له المثنية كمعرفة (يبغضنا ونبغضه) بالمعنى المار (وإنه على باب من أبواب
النار) نار جهنم أشار إليه ليدفع توهم إرادة غيره مما يشاركه هناك لعدم شهرته قال السمهودى لما انقسم أهل المدينة

- ١٨٦ -
٢٤٢ - أحد أبوى بلقيس كانَ جنّياً - أبو الشيخ فى العظمة، وابن مردويه فى التفسير وابن عساكر
عن أبى هريرة
٢٤٣ - أُحْذَرُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمن، فإنَّهُ يَنَظُرُ بنُور الله، وَيَنَطْقُ بتَوْفِيق ◌ُلله - ابن جرير عن ثوبان (ض)
إلى محب موحد وهم المؤمنون وإلى منافق مبغض وهم الجاملون الجاحدون كأبى عامر الراهب وغيره من المنافقين
وكانوا ثلث الناس يوم أحدرجعوا مع ابن أبى ابن سلول فلم يحضروا أحداً انقسمت بقاع المدينة كذلك فجعل الله أحداً
حبيبا محبوبا كمن حضر به وجعله معهم فى الجنة وخصه بهذا الاسم المشتق من الأحدية المشعر بارتفاع دين الأحد
وجعل عيرا مبغوضا وجعل لجهته المنافقين من أهل مسجد الضرار فرجعوا من جهة أحد إلى جهة عير فكان معهم فى
النار وخضهم باسم العير الذى هواسم الحمار المذموم أخلاقا وجهلا لها ولم يبدله ولذلك تعلق حبه له اسما ومسمى لخص
من بين الجبال بأن يكون معه فى الجنة (طس) وكذا البزار (عن أبى عبس) يفتح المهملة وسكون الموحدة عبد الرحمن
بن جبر عندكسر الأنصارى الأشهلي قيل اسمه عبد الله من كبار الصحب شهد بدراً وما بعدها قال الهيتمى فيه عبدالمجيد
ابن أبى عبس لينه أبو حاتم وفيه أيضا من لم أعرفه انتهى وهو مأخوذ من الميزان أورد له هذا الخبر
(أحد أبوى بلقيس) بكسر أوله ملكة سبأ التى قص الله سبحانه وتعالى قصتها مع سليمان عليه الصلاة والسلام فى
سورة النمل ( كان جنياً) قال قتادة ولهذا كان مؤخر قدميها كافر الدابة وجاء فى آثار أن الجنى الأم وذلك أن أباها
ملك اليمن خرج ليصيد فعطش فرفع له خباء فيه شيخ فاستسقاه فقال ياحسنة اسقى عمك تخرجت كأنها شمس يدها
كأس من ياقوت خطبها من أبيها فذكر أنه جنى وزوجها منه بشرط أنه إن سألها عن شىء عملته فهو طلاقها فأنت
منه بولد ذكر ولم يذكر قبل ذلك فذبحته فكرب لذلك وخاف أن يسألها فتبين منه ثم أتت بلقيس فأظهرت
البشر فاغتم فلم يملك أن سألها فقالت هذا جزائى منك باشرت قتل ولدى من أجلك وذلك أن أبى يسترق السمع فسمع
الملائكة تقول إن الولد إذا بلغ الحلم ذبحك ثم استرق السمع فى هذه فسمعهم يعظمون شأنها ويصفون ملكها وهذا
فراق بينى وبينك فلم يرها بعد، هذا محصول ما رواه ابن عساكر عن يحيى الغسانى قال الماوردى وهذا مستنكر
للعقول لتباين الجنسين واختلاف الطبعين إذ الآدمى جسمانى والجنى روحانى وهذا من صلصال كالفخار وذاك من
مارج من نار والامتزاج مع هذا التباين مدفوع والتناسل مع هذا الاختلاف ممنوع ورده القرطبى بوجوه اقناعية
من تاريخ دمشق وفى حل نكاح الإنس للجن خلاف فى الفتاوى السراجية للحنفية لا تجوز المناكمة بين الانس
والجن وإنسان الماء لاختلاف الجنس وفى فتاوى البارزى من الشافعية لا يجوز التناكح بينهما ورجح ابن العماد
جوازه ( أبو الشيخ ) ابن حبان (فى) كتاب ( العظمة وابن مردويه فى التفسير وابن عساكر) فى ترجمتهما (عن
أبى هريرة: وفيه سعيد بن بشر ، قال فى الميزان عن ابن معين ضعيف وعن ابن مسهر لم يكن بلدنا أحفظ منه وهو
ضعيف منكر الحديث ثم ساق من منا كيره هذا الخبر، وبشير بن نهيك أورده الذهبى فى الضعفاء وقال أبو حاتم
لايحتج به ووثقه النسائى
(احذروا فراسة المؤمن) الكامل الإيمان كما أشار اليه بعض الأعيان (فإنه ينظر بنور الله) الذى شرح به صدره
(وينطق) فيتكلم (بتوفيق الله) إذ النور إذا دخل القلب استنار وأنفسح وأفاض على اللسان وظهرت آثاره على
الأركان ((إن فى ذلك لآيات للمتوسمين)) قال فى الكشاف ولا يكاد يخفى على ذى الفراسة النظار بنور الله سبحانه وتعالى
مخايل كل مختص بصناعة أوفن من العلم فى منطقه وشمائله والنطق الكلام (ابن جرير) الطبرى (عن ثوبان) بضم المثلثة
السرى مولى المصطفى صلى الله عليه وسلم وقضية صفيعه أن هذا لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن
أبا نعيم والطبرانى خرجاه ولعله ظهر له أن سند ابن جرير أمتن فإن فرض أنه كذلك فكان ينبغى عزوه للكل وقد

- ١٨٧ -
٢٤٤ - أُحْذَرُوا زَلَّةَ الْعَالَمِ، فَإِنَّ زَلَّتَهُ تُكْكُ فِى النَّارِ (فر) عن أبى هريرة (ض)
٢٤٥ - أَحْذَرُوا الدُّنْيَاَ، فَإِنَّ أْخُرُ مِنْ هَارُوتَ وَمَارُوتَ - ابن أبى الدنيا فى ذم الدنيا (هب)
عن أبى الدرداء (ض)
رواه العسكرى وغيره أيضا عن ثوبان بزيادة أحذروا دعوة المؤمن وفراسته
(إحذروا زلة العالم) أى احذروا الاقتداء به فيها ومتابعته عليها كلبه الإبريسم وركوبه مراكب العجم وأخذه مافيه
شبهة من مال السلطان وغيره ودخوله عليه والتردد إليه ومساعدته إياه بترك الإنكار وتمزيقه الأعراض وتعديه
باللسان فى المناظرة واستخفافه بالناس وترفعه عليهم واشتغاله بالعلوم بما لا يقصد منه إلا الجاه وكتساهله فى الإفتاء
وفى الإجازة به وكتقصيره فى بذل الجهد فى الاجتهاد وإعطائه النظر حقه فيما يسأل عنه وتسارعه إلى الجواب من
رأس القلم أو اللسان وإجماله فى محل التفصيل والبيان فهذه ذنوب يتبع العالم فيها العالم فيموت العالم ويبقى شره مستطيرا
فى العالم ومن ثم قال ( فإن زلته تكبكبه) بضم المثناة فوق وفتح الكاف وسكون الموحدة ( فى النار) أى تقلبه على
رأسه وترديه لوجهه فيها لما يترتب على زلته من المفاسد التى لا تحصى لاقتداء الخاق به ولهذا قال بعض الصوفية إذازل
عالم زل بزلته عالم قال الزمخشرى والكبكة تكرير الكب وجعل التكرير فى اللفظ دليلا على التكرير فى المعنى ومن
ألقى فى النار انكب مرة بعد أخرى حتى يستقر بمستقرها فلما قلب الخلق عن الهدى بزلته قلبه الله تعالى فى النار
جزاء وفاقا وعصيان العالم إنما هو من رين القلب وظلمة الذنب ولو كشف له غطاء قلبه ورأى مامنح عز عليه أن
يدنس خلعة اللّه التى خلعها عليه كما عز عليه أن يدأس خلع الملوك فى الدنيا فلوأن ملكاشر فه بخلعة من خزلصانها فكيف
بخلعة رب العالمين على ذلك المسكين من عامة المسلمين ﴿تنبيه﴾ قال الغز الى كان بلعم بن باعوراء من العلماء وكان بحيث
إذا نظر رأى العرش وهو المعنى بقوله تعالى «واقل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنافانسلخ منها، ولم يقل آية واحدة ولم يكن
له إلا زلة واحدة مال إلى الدنيا وأهلها ميلة واحدة وترك لنبى من الأنبياء حرمة واحدة فسله معرفته وجعله بمنزلة
الكلب المطرود فقال «فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه، الآية فإن قلت كيف تدخل العالم زلته النار مع أنه مأجور على
اجتهاده وإن أخطأ ولهذاقال ابن المبارك رب رجل حسن وآثاره صالحة كانت له هفوة وزلة فلا يقتدى به فيهما
قلت الزلة والغاط تارة تقع عن تقصير فى الاجتهاد وفاعل ذلك غير مأجور بل مأزور وتارة تقع عن اجتهاد تام
لكن وقع فيه الغلط فى استحلال محرم أو تحريم حلال أو ترك واجب بتأويل وهو فى نفس الأمر خطأ فهذا يؤجر
على اجتهاده ولا يعاقب على زلته ( قر عن أبى هريرة ) لم يرمز المصنف له بشىء وهو ضعيف لأن فيه محمد بن ثابت
البنانى قال الذهبي ضعفه غير واحد ومحمد بن عجلان أورده فى الضعفاء وقال صدوق ذكره البخارى فى الضعفاء
وقال الحا کم سى' الحفظ عن أبيه عجلان وهو مجهول
(أحذروا الدنيا) أى تيقظوا واستعملوا الحزم فى التحرز من دار الغرور بالإنابة إلى دار الخلود والاقلاع
عنها قبل سكن اللحود (فانها أسحر من هاروت وماروت) لأنها تكتم فتنتها وهما يقولان إنما نحن فتنة فلا تكفر
والاخلاد إليها أصل كل شر ومنه يتشعب جميع ما يؤدى إلى سخط الله ويجلب الشقاوة فى العاقبة وقد قال على كرم
الله وجهه الدنيا آضر وتغر وتمر وقيل لحكيم كيف ترى الدنيا قال تحل يوما فى دار عطارويوما فى داربيطار وطورا
فى يد أمير وزمنا فى يدحقير وقال فى الكشاف الحذر التيقظ والحاذر الذى يحدد حذره (فائدة) قال بعض الشافعية
يستثنى من جزم الأئمة بقبول التوبة أربعة لا تقبل توبتهم إبليس وهاروت وماروت ونقر ناقة صالح قال بعضهم ولعل
المراد أنهم لا يتوبون انتهى واعترض بأن ماذكره فى إبليس غير صواب بل هو على ظاهره وماذكره فى هاروت
وماروت غير صحيح لأن قصتهم قد دلت على أنهم يعذبون فى الدنيا فقط وأنهم فى الآخرة يكونون مع الملائكة بعد

- ١٨٨ -
٩.٠٠٩٠
٢٤٦ - أُحْذَرُوا الدُّنْيَا، فَإِهَاَ خَضرَةٌ حَلْوَةَ - (حم) فى الزهد عن مصعب بن سعد مرسلا
٢٤٧ - أَحْذَرُوا الشَّهُوَةَ الْخَيَةَ: الْعَالِمُ يُحِبُ أَنْ يُجْلَسَ إِلَّهِ - (فر) عن أبى هريرة (ض)
ودهم إلى صفاتهم (ابن أبى الدنيا فى ذم الدنيا هب عن أبى الدرداء) لم يرمز له بشىء وهو ضعيف لأن فيه هشام بن
كمال قال الذهبى قال أبو حاتم صدوق وقد تغير وكان كلما لقن يتلقن وقال أبو داود وحدث بأرجح من أربعمائة حديث لا أصل لها
(احذروا الدنيا) أى الاسترسال فى شهواتها والا كباب على ملاذها واقتصروا منها علي الكفاف (فانها خضرة)
بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين أى حسنة المنظر مزينة فى العيون آخذة بمجامع القلوب (حلوة) بالضم أى حلوة
المذاق صعبة الفراق قال فى المطامح فيه استعارة مجازية ومعجزة نبوية اخضرتها عبارة عن زهرتها وحسنها، وحلاوتها
كناية عن كونها محبة للنفوس مزينة للناظرين وهو إخبار عن غيب واقع ، فإن قلت إخباره عنها بخضرتها وحلاوتها
يناقضه إخباره فى عدة أخبار بقذارتها وأن الله جعل البول والغائط مثلا لها؟ قلت لا منافاة فانها جيفة قذرة فى مرأى
البصائر وحلوة خضرة فى مرأى الأبصار فذكر ثم أنها جيفة قذرة المتغير وهنا كونها حلوة خضرة للتحذير فكأنه
قال لا تغرنكم بحلاوتها وخضرتها فان حلاوتها فى الحقيقة مرارة وخضرتها يبس. فلله در كلام المصطفى صلى الله عليه
وسلم ما أبدعه (حم فى) كتاب (الزهد عن مصعب) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح العين المهملة وبموحدة
( ابن سعد مرسلا) وهو ابن أبى وقاص أبو زرارة بضم الزاى وفتح الراء الخفيفة الأولى المدنى ثقة نزل الكوفة
لم يرض له المصنف بشىء
(أحذروا الشهوة) هى كما قال الحرانى نزوع النفس إلى محسوس محبوب لا يتمالك عنه وفى المصباح هى اشتياق
النفس إلى الشىء (الخفية) قالوا يارسول الله وما الشهوة الخفية قال (العالم يحب أن يجلس) بالبناء للمفعول أى يجلس
الناس (اليه) فإن ذلك يبطل عمله لتفويته الاخلاص وتصحيح النية فليس الشأن حفظ العلم بل فى صونه عما يفسده
كالرياء والعجب والتعاظم بإظهار علمه، وذلك سم وخيم وسهم من سهام الشيطان الرجيم ، أخرج العلائى فى
أماليه عن على كرم الله وجهه سيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم يخالف علمهم عملهم وسرهم علنهم يجلسون
حلقا حلقا يباهى بعضهم بعضا حتى إن الرجل ليغضب على جليسه إذا جلس لغيره ويدعه: أولئك لا تصعد أعمالهم إلى
الله تعالى وقال كعب الأحبار سيكون فى آخر الزمان علماء يتغايرون على العلم كما تتغاير النساء على الرجال يغضب أحدهم
على جليسه إذا جالس غيره أو أخذ عنه أولئك الجبارون أعداء الرحمن وفى تاريخ ابن عساكر عن ابن عيينة أن ربيعة
بكى فقيل ما يبكيك قال رياء حاضر وشهوة خفية والناس عند علمائهم كغلمان فى حجور أمهاتهم إن أمروهم التمروا
وإن نهوهم انتهوا. ثال الغزالى هذا هو الانتكاس على أم الرأس وفاعله الذى يقوم فى العرض الأكبر مع المجرمين
ناكساً رأسه عند ربه انظر كيف انتهى أمر الذين يزعمون التقرب إلى الله تعالى بالعلم يبذلون المال والجاه ويتحملون
أصناف الذل فى خدمة السلاطين لاستطلاق الجرايات ويتوقع المعلم فى نفس المتعلم أن ينقطع اليه ويقتصر عليه ويقوم
معه فى كل نائبة وينصر وليه ويعادى عدوه وينهض حماراً له فى حاجاته مسخرا بين يديه فى أوطاره ومهماته فان
قصر غضب عليه وعاداه فاخسئ بعالم يرضى لنفسه بهذه المرتبة ثم يفرح بها ثم لا يستحى أن يقول غرضى من
التدريس نشر العلم تقربا إلى الله تعالى انتهى. فهذا حال زمن الغزالى فلو رأى زماننا هذا قال البيهقى فعلى هذا
ينبغى للعالم أن يكون فعله لوجه الله تعالى لايريد أن يزداد من الناس جاها أو على أقرانه استعلاء أو لأضداده انا.
وأن لا يريد أن يكثر الآخذون عنه وإذا حضروا وجدوا أكثر من الآخذين عن غيره وأن لا يكون عليه أظهر
فى الناس من علم غيره بل يقصد أداء الأمانة بنشر ما عنده وإحياء معالم الدين وصونها عن الدروس ( تتمة ) قال
فى الحكم: أدفن وجودك فى أرض الخمول فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه (فر عن أبى هريرة) ولم يرمزله بشىء قال

3
- ١٨٩ -
٢٤٨ - أَحْذَرُوا الشَّهْرَتَيْن: الصُّوفَ، وَالْخَرَّ - أبو عبد الرحمن السلمى فى سنن الصوفية (فر) عن عائشة(ض)
٢٤٩ - أُحْذَرُوا صُفْرَ الْوُجُوه، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَلّ أُوْسَهر فَإِنَّهُ منْ غَلّ فى قلوبهم لْمُسْلِمينَ - (فر) عن
ابن عباس (ض)
٢٥٠ - أَحْذَرُوا الْبَغْىَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ تُقُوبَةَ هِىَ أَحْضَرُ مِنْ عُقُوبَةَ الْبَغْى - (عد) وابن النجار عن على (ض)
٠٠
ابن حجر وفيه إبراهيم بن محمد الأسلمى متروك
( احذروا الشهرتين ) تثنية شهرة وهى كما فى القاموس ظهور الشىء فى سمعة حتى يشتهر للناس والمراد هنا اشتهار
الإنسان بلبس ( الصوف ) بضم أوله ( والخز) بفتح المعجمة الحرير أو نوع منه أى احذروا لبس ما يؤدى إلى
الشهرة فى الطرفين أى طرفى النخشن وهو الصوف والتحسن وهو الحرير فانه مذموم مكروه والمراد مافيه حرير
أما الحرير المحض أوما أكثره حرير لحرام على الرجل وهو أمر بالتباعد عن طلب الشهرة فى اللباس وقد أمر الشارع
بالتوسط بين التفريط والافراط حتى فى العبادة وفيه رد على من تحرى من الصوفيه لبس الصوف دائما ومنع
نفسه من غيره وألزمها زيا واحداً وعمد إلى رسوم وأوضاع وهيئات ويرى الخروج عنها منكراً وقد كان المصطفى
صلى الله عليه وسلم يلبس ما وجد فلبس الكتان والصوف والقطن وما الهدى الاهديه وما الأفضل إلا ماسنه وهو لبس
ما تيسر من الوسط المعتدل صوفا تارة وقطنا طورا وكتانا أخرى وليس البرود اليمانية والأحمر والأخضر والجبة
المكفوفة بالديباج والقباء والقميص والإزار والرداء والشعر الأسود وأرخى العذبة تارة وتركها أخرى وتقنع تارة
وتركه أخرى ولبس عمامة بيضاء تارة وسوداء أخرى وتحنك مرة وتركه مرة إلى غير ذلك مما هو مشهور مسطور
وبهذا على أنه لا تعارض بين هذا الخبر وبين الخبر الآتى عليكم بلباس الصوف إلى آخره لأن ماهنا فى ملازمة زى
واحد وذاك فى لبس الصوف أحيانا أويقال التحذير عن لبسه الشهرة والإذن فى لبسه بقصد إذلال النفس وقهرها
(أبو عبد الرحمن) محمد بن الحسين (السلمى) الصوفى (فى) كتاب ( سنن الصوفية ) نقل الذهبى وغيره عن الخطيب عن
القطان أنه كان يضع للصوفية وفى اللسان كأصله أنه ليس بعمدة ونسبه البيهقى للوهم (فر) من حديث السلمى هذا (عن
عائشة) رضى الله عنها قال فى الأصل وضعفه وفيه أحمد بن الحسين الصفار كذبوه
( أحذروا صفر) بضم فسكون ( الوجوه) أى الأناسى المصفرة وجوههم أى احذروا مخالطتهم واجتنبوا
عشرتهم (فإنه) أى مابهم من الصفرة ( إن لم يكن) ناشئا ( من علة) أى مرض قال فى المصباح العلة المرض
الشاغل ( أو سهر فإنه) يكون (من غل) بكسر المعجمة غش وحقد (فى قلوبهم ) زاده إيضاحا إذ الغل ليس
إلا فى القلب ( للمسلمين ) لأن ما أخفت الصدور يظهر على صفحات الوجوه وذلك مدرك بنور الفراسة الإيمانية
ويظهر أن المراد به قوم مخصوصون من أهل زمنه من أهل النفاق أو اليهود لامطلقا لقولهم إن أشرف الألوان
الأبيض المشرب بحمرة أو صفرة وأن المشرب بصفرة هولون أهل الجنة والعرب تتمدح به فى الدنيا كما فى لامية
امرئ القيس وغيرها ( فائدة) قال العارف الخواص أرباب الأحوال يعرفون الصالحين بصفرة الوجوه مع سواد
البشرة وسعة العيون وخفض الأصوات وأما الكل فلا يعرفهم إلا من عرف الله وفى إشعاره تحذير من
إضمار السوء للمسلمين خوف الفضيحة والعذاب فى العقبى (قرعن ابن عباس) وفيه زيد بن حبان ذكر فى اللسان عن ابن
حبان أنه يخالف فى حديثه وأخرجه أيضا أبو نعيم فى الطب بسند واه عن أنس وبه يعرف أن قول ابن حجر لم
أقف له على سند إن أراد ثابت جيد همسلم وإلا فقد علمت وروده
(أحذروا البغى) أى احترسوا من فعله (فانه) أى الشأن (ليس من عقوبة هى أحضر) أى أسرع وقوعا (من عقوبة

- ١٩٠ -
٢٥١ - أَحْرُتُوا فَإِنَّ الْخَرْثَ مُبَارَكٌ، وَأكْثِرُوا فيه مِنَ الَْاجم - (د) فى مراسيله عن على بن الحسين مرسلا
٢٥٢ - أَحْسَنُ النَّاس قَرَاءَةُ الَّذِى إِذَا قَرَأْ رَأَيْتَ أَنّهُ يَخْشَى اللهَ - محمد بن نصر فى فى كتاب الصلاة (هب
خط) عن ابن عباس، السجزى فى الإبانة (خط) عن ابن عمر (فر) عن عائشة (ض)
البغى) فانه يعجل جزاؤه فى الدنيا سريعً قال الحرانى والبغى السعى بالقول والفعل فى إزالة نعم الله تعالى عن خلقه بما اشتملت
عليه ضمائر الباغى من الحسد (عد وابن النجار) فى تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين رضى الله تعالى عنه
(أحرئوا) بضم الهمزة والراء ازرعوا من حرث الأرض أثارها للزراعة (فان الحرث) أى تهيئة الأرض للزراعة
وإلقاء البذر فيها (مبارك) أى كثير الخير نافع للخلق فان كل عافية تأكل منه وصاحبه مأجور على ذلك مبارك له فيما
يصير اليه ( وأكثروا فيه ) أى فى الزرع إذا نبت (من الجماجم) بجيمين جمع جمجمة البذر أو العظام التى تعلق عليه
لدفع الطير أو العين ويدل للثانى مافى خبر منقطع عند البيهقى أن المصطفى صلى الله عليه وسلم أمر بالجماجم أن تجعل
فى الزرع من أجل العين وفيه ندب الاحتراف بالزرع ولا يعارضه الخبر الآتى إذا تبايعتم بالعينة وتبعتم أذناب البقر إلى
آخره لأنه فى زرع معه ترك الجهاد والاشتغال عن وظائف الطاعات وما هنا فيما ليس كذلك وفى السيرأن المصطفى
صلى الله عليه وسلم كان يزرع أرض بنى النضير لما صارت إليه ومن كلامهم الفلاحة بالفلاح مصحوبة والبركة
على أهلها مصبوبة (د، فى مراسيله عن على بن الحسين) زين العابدين قال الزهرى مارأيت قرشيا أفضل منه (مرسلا)
قال إن المصطفى صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة قال يامعشر قريش إنكم تحبون الماشية فأقلوا منها فإنكم بأقل
الأرض مطرا واحرئوا فإن الحرث إلى آخره
(أحسن الناس قراءة) للقرآن القارئ (الذى إذا قرأ رأيت) أى علمت (أنه يخشى الله) أى يخافه لأن للقراءة حالة
تقتضى مطالعة جلال الله وعرفان صفاته ولذلك الحال آثار تنشأ عنها الخشية من وعبدالله وزواجر تذكيره وقوارع
تخويفه فن تلبس بهذا الحال وظهرت عليه هيبة الجلال فهو أحسن الناس قراءة لما دل عليه حاله من عدم غفلة قلبه
عن تدبر مواعظ ربه وخشية الله سبب لولوج نور اليقين فى القلب والتلذذ بكلام الرب ولم يكن كذلك فالقرآن لاتجاوز
حنجرته ﴿ تنبيه﴾ قال بعض الكاملين كان طفل يقرأ على بعض الصالحين القرآن فرآه مصفر اللون فسأل عنه
فقالوا يقوم الليل بالقرآن كله فقال له فى هذه الليلة أحضر نى فى قبلتك وأقرأ على القرآن فى صلاتك ولا تغفل عنى قنا
أصبح قال له ختمت القرآن كالعادة قال لمأقدر على أكثر من نصفه فقال فى هذه الليلة اجعل من شئت من الصحب
الذين سمعوه من الرسول صلى الله عليه وسلم واقرأ عليه ففعل فلم يمكنه الا قراءة نحو ربعه فقال أقرأ الليلة علي من
أنزل عليه ففعل فلم يقدر علي أكثر من جزء فقال له الليلة استحضر أنك تقرؤه علي جبريل الذى نزل به واعرف
قدر من تقرأ عليه ففعل فلم يقدر الا على سورة فقال الليلة تب إلى الله وتأهب واعلم أن المصلى يناجى ربه واقف بين
يديه فانظر حظك من القرآن وحظه وتدبر ماتقرأ فليس المراد جمع الحروف بل تدبر المعانى ففعل فأصبح مريضاً فعاده
أستاذه فلما أبصره الشاب بكى وقال جزاك الله عنى خيراً، ماعرفت أنى كاذب الا البارحة لما استحضرت الحق وأنا بين
يديه أتلو عليه كلامه فوصلت إلى إياك نعبد لم أرنفسى تصدق فى قولها فاستحييت أن أقول إياك نعبد وهو يعلم كذبى وصرت
أردد فى القراءة إلى مالك يوم الدين حتى طلع الفجر وقداحترق كبدى وما أنا إلا راحل له على حالة لاأرضاها من نفسى
همات فدفن فأتاه أستاذه فناداه فأجابه من القبريا أستاذ أناحى قدمت على حى فلم يحاسبنى فى شى فقام مريضافلحقبه (محمدبن
نصرفى) كتاب (الصلاة هب خط عن ابن عباس) وفيه اسماعيل بن عمر والبحلى قال الذهبي ضعفوه (السجزى) بكسر السين
المهملة وسكون الجيم وزاى نسبة إلى سجستان على غير قياس (فى) كتاب (الا بانة) فى أصول الديانة (خط) فى ترجمة محمدبن
وزير الرشيد (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه حميد بن حماد قال ابن عدى يحدث عن الثقات بالمناكير (فرعن عائشة) رضى

- ١٩١ -
٢٥٣ - أَحْسَنَ النَّاس قَرَاءَةً مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يَتَحَزَّنُ به (طب) عن ابن عباس
٢٥ - أَحْسَنُوا إِذَا وَلَيْتُمْ، وَأَعْفُوا عَمَا مَلَكُتْم - الخرائطى فى مكارم الأخلاق عن أبى سعيد
٢٥٥ - أَحْسِنُوا جِوَارَ فِعَم الله لاَ تُنَهْرُهَ، فَقََّ زَالَتْ عَنْ قَوْمٍ فَعَذَتْ إِلَيْ - (ع عد) عن أنس (هب)
عن عائشة (ض)
الله تعالى عنها قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الناس أحسن صوتا بالقرآن فذكره وفيه يحيى بن عثمان
ابن صالح قال ابن أبى حاتم تكلموا فيه وابن لهيعة فيه أين لكن بتعدد طرقه يتقوى فيصير حسنا وظاهر صنيع المؤلف
أن هذا لم يخرج فى أحد الستة والالما عدل إلى قول مغلطاى وغيره ليس تحدّث أن يعزو حديثا لغير أصحاب الكتب
الستة وهو فيها الا أن تكون فيه زيادة أوشبهها أما إذا لم يكن كذلك فلا يجوز إلا عندمن لم يكن محدثا وقد خرجه
ابن ماجه عن جابر بلفظ أحسن الناس صوتا بالقرآن الذى إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى الله تعالى قال الحافظ
العراقى وسنده ضعيف وقد رواه البزار بسند كما قال الحافظ الهيتمى رجاله رجال الصحيح حذفه الصحيح واقتصاره
على المعلول من التقصير
( أحسن الناس قراءة) للقرآن (من قرأ القرآن يتحزن به) أى يرقق به صوته لما أهمه من شأن القرآن وهذا
هو المراد بخبر الطبرانى أحسنوا الاصوات بالقرآن لا ما يفعله القراء من رعاية الألحان المخرجة للحروف عن مواضعها
فالقصد بالتحزن به التخشع عند قراءته لينشأ عن ذلك الخشبية (طب عن ابن عباس) قال الهيتمى فيه ابن طيعة وهو
حسن الحديث وفيه ضعف وقال ابن حجر فيه ابن لهيعة صدوق خلط بعد احتراق كتبه
(أحسنوا) بفتح فسكون فكسر (إذا وليتم) بفتح أوله مخففا ويجوز ضمه مثقلا أى إذا وليتم ولاية يعنى إمارة
ونحوها فأحسنوا إلى الرعية ومن وليتم عليهم قولا وفعلا وفى نسخة فيما وليتم ومن الإحسان إليهم إحسان القتلة
وإقامة الحدود والتعازير والتأديب ( واعفوا عما ملكتم) من الارقاء بأن تتجاوزوا عن المسىء إن كان
للتجاوز أهلاه إن الله يأمر بالعدل والإحسان، والإحسان فى كل شىء بحسبه ورب نفس كريمة تخضع وترجع بالعفو
ونفس لقيمة لوسومحت لفسدت وأفسدت «والله يعلم المفسد من المصلح) وهذا فى غير الحدود وحق الخلق، أما الحد
فيقام لئلا يعصى الله فى أمره ونهيه لكن يجب على السيد أن يعاقبه لله لا لنفسه ولا شفاء لغيظه ولا يجاوز الكمية
ولا يتعدى فى الكيفية وإلا فالقصاص قائم يوم القيامة والتأديب المحمود ما هو لله والمذموم ماللنفس والناس فى
هذا طبقات فمن كان قلبه لله أمكنه أن يؤدبه فى أمر الدنيا والآخرة لله ومن لم يكن كذلك بل غلبه هواه فلا يضرب
إلا فى أمر الدين فقط بحسبه ليكون لله أما فى أمر الدنيا من نفع أو ضر فلا لأنه إنما يغضب لنفسه (الخرائطى فى)
کتاب (مكارم الأخلاق عن أبى سعيد) الخدرى وكذا رواه الديلى وغيره وفيه ضعف
(أحسنوا) فى رواية أحسنى خطاباً لعائشة ولعل الخطاب تعدد (جوار) بالكسر أفصح كذا فى الصحاح وفى القاموس
الضم أفصح ونحوه فى المصباح والمراد الجوار المعنوى (نعم الله) جمع نعمة بمعنى إنعام وهى كل ملائم تحمد عاقبته
ثم فسر المراد بحسن الجوار بقوله (لا تنفروها) أى لا تبعدوها عنكم بفعل المعاصى فانها تزيل النعم ولا تطردوها
بترك الشكر (فقلها) ما فى قلما لتأكيد معنى القلة كماذكره فى الكشاف فى ((قليلا ما تشكرون) وإنما أكد القلة بها لا بهامها
كما تؤكد الكثرة بها لأن المبهم يتناول الكثير والقليل أى فى قليل من الأحيان وقال بعضهم مامن قلما يحتمل
كونها كافة للفعل عن العمل وكونها مع الفعل بعدها فى تأويل المصدرية (زالت عن قوم فعادت إليهم) لأن حسن
الجوار لنعم الله من تعظيمها وتعظيمها من شكرها والرمى بها من الاستخفاف بها وذلك من الكفران والكفور مقوت

- ١٩٢ -
٢٥٦ - أَحْسَنُوا إِقَامَةَ الصُّفُوف فى الصَّلاَة - (حم حب) عن أبى هريرة (صح)
٢٥٧ - أَحْتُوا لَسَكُمْ، وَأَصْلِعُوا رِحَلَكُمْ، حَّ تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَاءَهُ فِى النَّاسِ - (ك) عن سهل بن
الحنظلية (صح)
مسلوب ولهذا قالوا الشكر قيد للنعمة الموجودة وصيد للنعمة المفقودة وقالوا كفران النعم بوار وقلما أقشعت نافرة
فرجعت فى نصابها فاستدع شاردها بالشكر واستدم هاربها بكرم الجوار واعلم أن سبوغ ستر الله متقلص عما قريب
إذا أنت لم ترج لله وقارا وقال الغزالى لحافظ على إحسان الجوار عسى أن يتم نعمته عليك ولا يبتليك بمرارة الزوال
فإن أمر الأمور وأصعبها الاهانة بعد الاكرام والطرد بعد التقريب والفراق بعد الوصال وقال بعضهم إن حقا علي
من لعب بنعم الله سبحانه وتعالى أن يسلبه إياها. قيل أنجت امرأة صبيا بكسرة فوضعتها فى جحر فابتلى أهل ذلك
البلد بالقحط فاضطرت المرأة لشدة الجوع حتى طلبتها فأكلنها. فارتباط النعم بشكرها وزوالها فى كفرها فمن عظمها
فقد شكرها ومن استخف بها فقد حقرها وعرضها للزوال ولهذا قالوا لازوال النعمة إذا شكرت ولا بقاء لها إذا
كفرت ، فالعاقل من حصن نعمته عن الزوال بكثرة العطايا والإفضال وجرى على شاكلة أكابر جنسه من أنبياء الله
صلوات الله عليهم أجمعين وخواص عباده الذين دأبهم أن يتلقوا نعمة الله القادمة بحسن الشكر كما يشيعون النعمة
المودعة بجميل الصبر بحمد الله (تنبيه) قال ابن الحاج كان العارف المرجانى إذا جاءه القمح لم يترك أحداً من فقراء
الزاوية ذلك اليوم يعمل عملا حتى يلتقطوا جميع ماسقط من الحب علي الباب أو بالطريق قال فيبغى للانسان إذا
وجد خبزاً أو غيره مما له حرمة ما يؤ كل أن يرفعه من موضع المهنة إلى محل طاهر يصونه فيه لكن لا يقبله ولا يرفعه
فوق رأسه كما تفعله العامة فانه بدعة قال وهذا الباب مجرب فمن عظم الله بتعظيم نعمه لطف به وأكرمه وإن وقع
بالناس شدة جعل له فرجامخرجاً (ع عد) وكذا البيهقى كلهم من حديث عثمان بن مطر عن ثابت (عن أنس) ثم قال
البيهقى عثمان ضعيف وقال الذهبى ضعفوه كلهم وقال الهيتمى عقب نسبته لأبى يعلى فيه عثمان بن مطر ضعيف (هب)
من حديث الوليد بن محمد الموقرى عن الزهرى عن عروة (عن عائشة) قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم فرأى كسرة ملقاة فأخذها ومسحها وأكلها ثم ذكره وظاهر صنيع المؤلف أن مخرجه البيهقى خرجه وسكت
عليه ولا كذلك بل عقبه ببيان علته فقال الموقرى ضَعيف قال ورواه خالد بن اسماعيل المخزومى عن هشام عن أبيه
عن عائشة وهو أيضاً ضعيف
(أحسنوا إقامة الصفوف) جمع صف (فى الصلاة) أى أتموها رسدوا الخلل فيها وسروها مع اعتدال القائمين علي
سمت واحد والأمر للندب وين إذا كبر المسجد أن يأمر الإمام رجلا بتسوية الصفوف ويطوف عليهم أو ينادى
فيهم ويسن لكل من حضر أن أمر بذلك من يرى منه خللا فى تسوية الصف فإنه من الأمر بالمعروف والتعاون
على البر والتقوى قال فى المجموع والمراد بتسويتها إتمام الأول فالأول وسد الفرج وتحرى القائمين فيها بحيث لا يتقدم
صدر واحد ولا شىء منه على من هو بجنبه (حم حب عن أبى هريرة) قال الهيتمى رجاله رجال الصحيح
(أحسنوا) ندباً ( لباسكم) بالكسر أى ما تلبسونه من نحو إزار ورداء أو قميص وعمامة أى نظفوه واجتذوا
البالغ فى الخشونة ( وأصلحوا رحالكم) أى أثاثكم أو سروجكم التى تركبون عليها أو الكل (حتى تكونوا
كأنكم شامة) بفتح فسكون وقد تهمز وتخفف وهى أثر يغاير لونه لون البدن يسمى خالا وأثرا والمراد كونوا فى
أصلح زى وأحسن هيئة حتى تظهروا (فى الناس) فيرونكم بالتوقير والا كرام والاحترام كما تستملحون الشامة لثلا
تحتقروا فى أعين العوام والكفار فيزدريكم أهل الجهل والضلال فيندب تنظيف نحو الثوب والعمامة والبدن
وتحسينها لكن بلا مبالغة ولا مباهاة ولا إعجاب وعلى خلافه يحمل ماورد ما ظاهره مخالف ذلك تكبر أخشوشنوا

- ١٩٣ -
٢٥٨ - أحسنوا الأصواتَ بالْقُرْآن - (طب) عن ابن عباس (ض)
4
٢٥٩ - أَحْسَنُوا إِلَى محسن الْأَنْصَار، وَأُعْفُوا عَنْ مُسيتهم - (طب) عن سهل بن سعد وعبد الله بن
جعفر معا (صح)
٢٦٠ - أحمُوا هَلَالَ شَعْبَانَ لرَمَضَانَ - (تك) عن أبى هريرة (صح)
وفيه إشارة إلى أنه ينبغى أن يتجنب كل ما يزدرى ويحتقر لأجله الإنسان لاسيما ولاة الأمور والعلماء رك عن سهل
ابن الحنظلية) المتعبد الزاهد المتوحد وهو سهل بن الربيع الأنصارى والحنظلية أمه سكن دمشق وبهامات أول خلافة
معاوية وهذا روى عن ابن الحنظلية المذكور بزيادة فى أوله بلفظ إنكم قادمون على إخوانكم فأحسنوا إلى آخره
كما يأتى فلعله سمعه من المصطفى صلى الله عليه وسلم مرتين كذلك أو حدث به هو مرة مختصراً وأخرى مطولا
(أحسنوا الأصوات ) لفظ رواية الطبرانى على ما وقفت عليه فى أصول صحيحة أصواتكم جمع صوت وهو
هواء منضغط بين قارع ومقروع ( بالقرآن) أى بقراءته بترقيق صوت وترتيل وتدبر وتأمل لأحكامه وقصصه
ومواعظه وبذلك تنبعث الخشية ويستنير القلب قال الشافعية تسن القراءة بتحسين الصوت وطلبها من حسنه
والاصغاء إليها وقراءته حدراً وتحزيناً والحدر رفع الصوت تارة وخفضه أخرى والتحزين تليين الصوت ولا بأس
بالإدارة واجتماع جماعة فى القراءة وترديد آياته للتدبر (طب عن ابن عباس) لم يرمز له المؤلف بشىء ووهم من زعم
أنه رمز لضعفه قال الحافظ الهيتمى رواه بإسنادين وفى أحدهما عبد الله بن خراش وثقه ابن حبان وقال ربما أخطأ
وضعفه البخارى وبقية رجاله رجال الصحيح
(أحسنوا إلى محسن الأنصار) بالقول والفعل قال ابن الكمال والاحسان فعل ما ينبغى أن يفعل من الخير (واعفوا
عن مسيتهم) ما فرط منه من زلة وحذف المفعول للتعميم وذلك لما لهم من المآثر الحميدة من نصرة الدين وإيواء
المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحبه وبإيثارهم من الأموال والأنفس وهذا وإن كان عاما فى التجاوز فما هو إلا على
منهاج التكرمة وزيادة المبالغة فى العفو وإلا فلا مزية لهم إلا فيما كان من إساءة لا تتعلق بحد حر ولا يحد عبد فهو
من قبيل خبر أقيلوا ذوى الهيآت عثراتهم وهذا من جوامع الكلم لأن الحال منحصر فى الضر والنفع وفى الشخص
المحسن والمسىء وفيه من أنواع البديع الطباق (طب عن سهل بن سعد) الساعدى (وعبد الله بن جعفر) بن أبى طالب
(معاً) قال العباس بن سهل دخل سهل على الحباج وهو متكئ فقال له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسنوا
إلى آخره قال من يشهد لك قال هذان عند كتفيك عبد الله بن جعفر وإبراهيم بن محمد بن حاطب فقالا نعم رواه كاه
الطبرانى قال الهيتمى وفيه عبدالمهيمن بن عياش بن سهل وهو ضعيف انتهى وبه يعرف ما فى رمز المصنف لصحته نعم
رواه الطبرانى بمعناه فى ضمن حديث خطب به ولفظه أما بعد فإن هذا الحى من الأنصار يقلون ويكثر الناس لمن
ولى شيأ من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فاستطاع أن يضرفيه أحداً أو ينفع به أحداً فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيتهم
(أحصوا) بضم الهمزة(١) عدوا واضبطوا والاحصاء أبلغ من العد فى الضبط لما فيه من إعمال الجهد فى العد (هلال
شعبان لرمضان) أى لأجل صيامه والهلال ما يرفع الصوت عند رؤيته فغلب على الشهر الذى هو الهلال ذكره الحرانى
وفى القاموس الهلال غرة القمر أو ليلتين أو الثلاث أو لسبع والمراداحصوا هلاله حتى تكملوا العدة إن غم عليكم أو تراؤوا
هلال شعبان وأحصوه ليترتب عليه رمضان بالاستكمال أو الرؤية فإن قيل حديث العدد لا يقع فيه اضطراب فالأخذ به أولى
ورد بالمنع وإن سلم تحديث الرؤية مثله بل أولى وقد قال احصوا إلى آخره لأن فيه إظهار الشعاردونه(ت) فى الصوم من طريق
مسلم صاحب الصحيح (ك) فى الصوم وصححه (عن أبى هريرة) ورجاله رجال الصحيح إلا محمد بن عمرو فانه لم يخرجه الشيخان
(١) قوله أحصوا بضم الهمزة: هوخطأ، والصواب بفتح الهمزة، لأن من الاحماء. اهـ
(٢ ١٣ - قبض القدير - ج١)

- ١٩٤ -
٢٦١ - أَحْضُرُ وا الجمعَةَ؛ وَادْنُوا مَنَ الْإِمَام؛ فَإِنّ الرَّجَ لَيَزَالُ يَقَبَاعَد ◌َّى يَخْرَ فِى الْجَنْهِ وَإِنْ دخَلَهَا -
٠١٦ ١٠٠٠٠١٠٠٠ ٠١٠٠
(حم دك هق) عن سمرة (صح)
٢٦٢ - أَحْفَظْ لَسَانَكَ - ابن عساكر عن مالك بن يخامر
٢٦٣ - أَحْفَظُ مَابَيْنَ ◌َخَيْكَ، وَمَابَيْنَ رَجَلَيْكَ - (ع) وابن قائع، وابن منده، والضياء عن صعصعة
(احضروا) بضم الهمزة (الجمعة) أى خطبتها وصلاتها وجوبا على من هو أهلها مدبا لغيره فى رواية بدل
الجمعة الذكر (وادنوا ) ندبا ( من الإمام ) أى اقربوا منه بأن تكونوا فى الصف الأول بحيث تسمعون الخطبة
( فإن الرجل لا يزال يقباعد ) عن الإمام أو عن استماع الخطبة أو عن مقام المقربين أو عن مقاعد الأبرار (حتى يؤخر)
بضم أوله وفتح ثانيه أى عن الدرجات العالية ( فى الجنة ) قال الحرانى والتأخر إبعاد الفعل من ألاين الكائن وفيه
توهين أمر المتأخرين وتسفيه رأيهم حيث ضعوا أنفسهم من أعانى الأمور إلى سفسافها الذ يجب تلك يكره
هذه كما يأتى فى خبر وفى قوله ( وإن دخلها ) بغير سق تعريض بأن الداخل قع من الجنة ومن تلكالدرجات
والمقامات الرفيعة بمجرد الدخول ولله در القائل فى المعنى
حاول جسيمات الأمور ولاتقل . إن المحامد والعلى أرزاق
وارغب لنفسك أن تكون مقصرا، عن غاية فيها الطلاب سباق
وإذا كان هذا حال المتأخر فكيف بالتارك ( حم د ) فى الصلاة رك، فى الجمعة ( مق عن سمرة) بن جندب ولفظ
أحمد وأبي داود والحاكم عن سمرة احضروا الذكر وأدنوا من الإمام إلى آخر ماذكر ورواه أحمد أيضا والبيهقى
يلفظ أحضروا الجمعة وادنوا مر الإمام فإن الرجل لينخلف عن الجمعة حتى إنه ليتخلف عن الجنة وإنه لمن أهلها
وسياق المؤلف يخالف الطريقير ثم الحديث قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي فى التلخيص وسكت عليه
أبو داود لكن تعقبه المنذرى بأن فيه انقطاعا وقال الذهبى فى تعفيه على البيهقى في الحكم بن عبد الملك قال ابن معبر ليس بشىء
(أحفظ) بكسر الهمزة ( لسانك) صنه عن النطق بما لا يعنيك فان من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه
كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه فهو فى النار وهل يكب الناس على وجودهم فى الار إلا حصائد ألسنتهم وخص اللسان
لأن الأعضاء كلها نابعة له فإن استقام استقامت وإن اعوج اعوجت ولكثرة الكلام مفاسد يتعذر إحصاؤها
أو المراد لا تتكلم بما يهجس فى نفسك من الوساوس فانك غير مراخذ به مالم تتفظ أو تصمم أو لا تتفقّه بما ستره
الله عليك فان التوبه منه أرجى قبولا والعفو عنه أقرب وقوعاً ذكره القاضى وهذا ما لم يتعلق بالكلام مصلحة كابلاغ
عن الله ورسوله وتعليم علم شرعى وأمر بمعروف ونهى عن منكر وإصلاح بين الناس ونحو ذلك من كل أمر
دينى أو دنيوى يترتب على السكوت عنه فوت مصلحة وقد تطابقت الملل وتضافرت النحل على مدح حفظ اللسان
فى غير ذلك لإيرائه جميل المعاشرة ومايح المعاملة وقد قال عيسى عليه الصلاة والسلام للخنزير اذهب بسلام فقبل له
فيه فقال كرهت أن أعود لسانى منطق السوء قال الحرانى والحفظ الرعاية لما هو متداع فى نفسه فيكون تماسكا
بالرعاية له عما يوهنه أو يطله وقال الراغب هو المحافظة على مراعاة الشىء وقلة الغفلة عنه ويقال ابات صورة الشىء
فى القلب حفظ وللقوة الحافظة حفظ قال الزحشرى : واللسان جارحة الكلام وقد يكنى به عن الكلام ومنه قولهم
إن لم تحفظ فضل لسانك ملكت الشيطان فضل عنائك (ابن عساكر) فى تاريخه (عن مالك بن يخامر) بضم المثناة تحت
وفتح المعجمة وكسر الميم وبالراء ويقال أخامر بقلب التحتية همزة وأخيمر مصغر خمر وهو السكسكى الألهافى الحمصى
قيل مخضرم وقيل له صحة ولم يثبت والحديث جيد الإسناد ولكنه مرسل على الأصح
(احفظ ) أيها الإنسان ( ما بين لحيك) بفتح اللام على الأشه وهما العظمان اللذان عليهما الأسنان السفلى بأن

- ١٩٥ -
المجاشعى (صح)
٢٦٤ - أُحْفَظُ عَوَرَتَكَ إِلَّ مِنْ زَوْجَتْكَ أْمَاءَكَتَ بَينُكَ، قِلَ: إِذَا كَنَ ثَوْمُ بَعْضُهُمْ: يَعْضِ، قَالَ
إِنَ اْتَمْتِ أنْ لَيَا أَحَدٌ فَلَ يَرَبََّ، قِيلَ: إِذَا كَانَ أحدُنَ عَلَيّاً. قَالَ: أَهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ
النَّاس - (حم ٤ ك مق) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده
لا تنطق إلا بخير ولا تأكل إلا من حلال (وما بين رجليك) بأن تصون فرجك عن الفواحش وتستر عورتك عن
العيون فانك إن فعلت ذلك ضمن لك المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دخول الجنة كما ذكره فى خبر يأتى
وإنما نص على الأمر بذلك ولم يكتف بدخوله فى العمومات التى لا تحصى لأن كف داعية اللسان والفرج من أهم
الأمور ومن ثم عدّ من أعظم أنواع الصبر وفضله لشدّة الداعى فان معاصى اللسان فاكهة الإنسان كنميمة وغية
وكذب وبراء وثناء وحكاية كلام الناس وأحوالهم والطعن فى عدو ومدح صديق ونحو ذلك ومقاساة كف
الفرج أشدّ من ذلك ومن غيره إذ هو أعظم فرخ الشيطان الأتقياء الرحمر فما بالك بآحاد الشبان (ع وابن قائع)
عبد الباقى فى معجمه ( وابن منده) محمد بن إسحاق العبدى الأصبهانى الحافظ الجوال (والضياء) المقدسى فى المختارة
( عن ضعصعة) بفتح المهملتين وسكون المهملة بينهما وفتح المهملة الثانية أب ناجية بن عقال التميمى ( المجاشعي)
بضم الميم ، فتح الجيم مخففة وشير معجمة نسبة إلى مجاشع من دارم قبيلة معروفة وهو جد الفرزدق لاعمه على
الصحيح كما فى أسد الغابة لكن فى التقريب أن عمه وهو عم الأفرع بن حابس كان يفتدى الموؤدة فى الجاهلية وهو
من أشراف مجاشع له وفاة وحديث (احفظ عورتك) صبها عن العيون لأنها خلقت من آدم مستورة وقد كانت مستورة
عن آدم وحواء ودخلا الجنة ولم يعلما بها حتى أكلا من الشجرة فانكشفت فأمرا بة" ما أخرج الحكيم المذى خبر إن
أول ما خلق الله من آدم فرجه ثم قال هذه أمانة قد خبأتها عندك (إلا من زوجتك) بالتاء لغة وبدونها جاء القرآن
( أو ما ) أى والا الأمة التى (ملكت يمينك) وحل لك وطؤها وعبر باليمين للغالب إذ كانوا يتصالحون بها عند
العقود والخطاب وإن كان لمفرد لكن المراد العموم لمن حضر وغاب من جميع الأمة بقرينة عموم السؤال والمرأة
تحفظ عورتها حتى مما ملكت يمينها إلا من زوجها قال الطبى وعدل عن استر الى احفظ ليدل السياق على الأمر
بسترها استحياء عمن ينبغى الاستحياء مه أى من الله ومن خلقه، يشر به إلى معنى قوله تعالى ((، الذين هم لفروجهم
حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم)، لأن عدم الستر يؤدى إلى الوقاحة: هى [ل الريا وفيه أن الزوج نظر
فرج زوجته وحلقة دبرها وأخذ بعضهم منه أنه يجب على الرجل تمكين حليلته من الاستمتاع به ورد بأن معنى
قوله إلا من إلى آخره أى فهو أولى أر لا تحفظ عو تك منها وذلك لأن الحق فى التمتع له لا لها فلزمها تمكينه
ولا عكس رقيل) يعنى قال معاوية الصحابى يارسول الله (إذا كان القوم) أى الجماعة (بعضهم فى) . فى نسخ من والأول
هو ما فى خط المؤلف (بعض) كأب وجد وابن وابنة أو المراد المثل لمثله كرجل لرجل وأنثى لأنثى وعليه فالقوم اسم
كان وبعضهم بدل منه ، من بعض خبرها (قال) أى رسول الله صلى الله عليه و- (إن استطعت أن لا يرينها أحداً)
بنون التوكيد شديدة أو خفيفة فلا بربها أى اجتهد فى حفظها ما استطعت وإن دعت ضرورة للكشف جاز بقدرها
(قيل) أى قلت يارسول الله , إذا كان أحدنا خالياً} أى فى خلوه فما حكم ستر عودته حينئذ (قال) أى رسول الله
صلى الله عليه وسلم (الله أحق) أى أوجب (أن يستحيا).البناء للمجهول (منه من الناس) عن كشف العورة وهو
تعالى وإن كان لايحجبه شىء ويرى المستور كما يرى العارى لكن رعاية الأدب تقتضى الستر قال العلائى وغيره وهذا
إشارة إلى مقام المراقبة فإن العبد إذا امتنع عن كشف عورته حياء من الناس فلأن يستحي من ربه المطلع عليه فى

- ١٩٦ -
٢٦٥ - أَحفَظْ وَدّ أَبِكَ، لَاَ نَقْطَمْهُ فَيُطْفِىءُ اللهُ نُورَكَ - (خد طس هب) عن ابن عمر (ح)
كل حال وكل وقت أولى والداعى إلى المراقبة أمور أعظمها الحياء قيل إن ابرهيم بن أدهم على قاعداً ثم مد رجله
فهتف به هاتف أهكذا تجالس الملوك فما مدها بعد أبداً وقال الحكيم من تعرى خالياً ولم يحتشم فهو عبد قلبه غافل
عن الله لم يعلم بأن الله يرى على اليقين ولذلك كان الصديق رضى الله تعالى عنه يقنع رأسه عند دخوله الخلاء حياء
من الله تعالى وكان عثمان رضى الله تعالى عنه يغتسل فى بيت مظلم حتى لا يرى عورة نفسه قال الماوردى ومن
خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم أنه لم ترعورته قط ولورآها أحدعمى وعدوا من خصائص هذه الأمة حرمة كشف
العورة وكما يؤمر المرء بحفظ عورته يؤمر بحفظ عورة غيره بترك النظر إليها قال ابن جرير إلا لعذر كحد يقام عليه
وعقوبة تدرأ وظاهر الخبر وجوب ستر العورة فى الخلوة لكن المفتى به عند الشافعية جواز كشفها فيها لأدنى غرض
كتبريد وخوف غبار علي نحو ثوب فينزل الخبر على ندب الستر فى الخلوة لا وجوبه ومن وافقهم ابن جرير فأول
الخبر فى الآثار على الندب قال لأن الله تعالى لا يغيب عنه شىء من خلقه عراة أو غير عراة (جمع ك مق عن بهز
ابن حكيم عن أبيه عن جده) معاوية بن حيدة القشيرى الصحابى المشهور قال قلت يا رسول إبته عوراتنا ما تأتى منها
وما نذر فذكره قال الترمذى والحاكم صحيح وأقره الذهبي ورواه البخارى معلقاً قال ابن حجر وإسناده إلى بهز
صحيح ولهذا جزم البخارى بتعليقه وأما بهز وأبوه فليسا من شرطه وقال الكمال ابن أبى شريف بهز وثقه أحمد وآخرون
وقال أبوحاتم لايحتج به وقال ابن عدى لم أر له حديثاً منكرا وأبوه حكيم قال الفسائى لا بأس به
(أحفظ وذأيك) بضم الواو أى محبته وبكسرها أى صديقه وعلى الأول فيه كما فى النهاية حذف تقديره احفظ
من كان وداً لأ بيك أى صديقا له وعلى الكسر لا تقدير فإن الود بالكسر الصديق (لا تقطعه) بنحو صد وهجر
(فيطفىء الله نورك) بالنصب جواب النهى أى يخمد ضياءك ويذهب بهاءك ويمسكه وما يمسك الله فلا مرسل له والمراد
احفظ محب أبيك أو صديق أبيك بالاحسان والمحبة سيما بعد موته ولا تهجره فيذهب الله نور إيمانك وهذا وعيد
مهول وتقريع يذهب عقول الفحول عن قطع ود الأصول حيث آذن عليه بذهاب نور الإيمان وسخط الرحمن
وما يذكر إلا أولوا الألباب ولم يقل ضوءك بدل تورك لأن الضوء فيه دلالة على الزيادة قلو قيل يطفىء الله ضوءك
لأوهم الذهاب بالزيادة وبقاء ما يسمى نورا والغرض الأبلغية والتوعد بالطماس النور بالكلية قال الحافظ العراقى
وهل المراد به نوره فى الدنيا أو نوره فى الآخرة كل محتمل وقد ورد فى التنزيل ما يدل على كل منهما أما فى الدنيا ففى
قوله أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به فى الماس وقوله فى حديث الحاكم إن النور إذا دخل الصدر انفسح
قيل يارسول الله هل لذلك من علم قال نعم التجافى عن دار الغرور والإمابة إلى دار الخلود واستعداد للموت قبل نزوله
وأما فى الآخرة ففى نحو ((يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم)) قال ويؤيدأن المراد النور الأخروى
إنترك الودلمن كان من أهل ودأبه نوع من النفاق فانه كان يجامل أباه فلما توفي أبوه ترك ذلك وترك النور فى الآخرة جزاء
من فيه نفاق كمافال تعالى ((يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرو نانقتبس من نوركم» («مثلهم كمثل الذى استوقد
ناراً فلا أضاءت ماحوله ذهب الله بنورهم، وقد أخرج ابن المبارك فى الزهد عن ابن سلام والذى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم
بالحق نبيا إنه لفى كتاب الله تعالى لا تقطع من كان يصل أباك فيطفىء الله نورك وأخرج ابن عساكر عن أبى هريرة عن كعب
الأحبار قال فى كتاب الله الذى أنزل على موسى عليه الصلاة والسلام أحفظ ودأبيك لا تقطعه فيطفى الله نوركو كالأب الجد
أبو الأب والأم ويظهر أن يلحق به جميع الأصول من الجهتين ومن البين أن الكلام فى أب محترم يحرم عقوقه ويطلب بره
(خد طس هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال زين الحفاظ العراقى إسناده جيد والهيتمى إسناده حسن وسبب تحديث
ابن عمر به أنه مر فى سفره على أعرابي فقال له ألست ابن فلان فقال نعم فأعطاه حماراً كان يستعقبه ونزع عمامته
فأعطاه إياها فقال من معه أما يكفيه درهمان فقال كان أبوه صديقاً لعمر وقد قال المصطفى فذكره اه

- ١٩٧ ..
٢٦٦ - أَحْفَظُونى فى الْعَدَّاس؛ فَنْهُ عَمِى وَصْو أبى - (عد) وابن عساكر عن على
٢٦٧ أُحْفَطُونِى فِى أَعْحَبِىِ وَأَصْهَرِى، فَنْ حَفِظَى فِهِمْ حَفِظَهُ اُهُ فِ لَّْاَ وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يَحْفَظَى
ص
١٠١١٠٥٠٠٠
فيهم تحلى الله مه، ومن تخلى الله منه أوشَكُ أَنْ يَأخْذَه - البغوى (طب) وأبو نعيم فى المعرفة، وابن عساكر
عن عياض الأنصارى
(احفطونى فى العباس) أى أحفظوا حرمتى وحق عليكم فى احترامه وإكرامه وكف الأذى عنه (فاه) أى الشأن
أن له تميزاً على غيره من الصحابة فاجلاله ينبغى أن يكون فوق إجلالهم إذ هو (عمى وصنوأبى) بكسر أوله المهمل
أى مثله يعنى أصلهما واحد فهو مثل أبى فهذا كالعلة فى كون حكمهما منه فى الإيذاء سواء وأن تعظيمه وإجلاله
كتعظيمه وإجلاله لو كان موجوداً ولا حجة فيه لمن استدل به على إيمان والدى المصطفى صلى الله عليه وعلى آلهوسلم
كما لا يخفى وقد كان الصحابة رضى الله تعالى عنهم يعرفون العباس ذلك ويبالغون فى تعظيمه ويشاورونه ويأخذون
برأيه بل واستسقى به عمر غير مرة ولم يمر قط بعمر وعثمان راكين إلا نزلا حتى يجوز إجلالا له كما أخرجه ابن
عبد البر وغيره وقال يوماً يارسول الله إنى أتيت قوماً يتحدثون فلما رأونى سكتوا وما ذاك إلا أنهم استنقلونى فقال
أو قد فعلوها والذى نفسى بيده لا يؤمن أحدهم حتى يحبكم لمحتى رواه الطبرانى بإسناد صحيح (عد وابن عساكر) فى
تاريخه (عن على) أمير المؤمنين وأخرجه عنه الطبرانى فى الأوسط والصغير بلفظ احفظ نى فى العباس فإنه بقية
آبائى قال التفتازانى يعنى الذى بقى من جملة آبائى قال الهيتمى وفيه من لم أعرفهم
(احفطونى فى أصحابى) أى راعوا حرمتى وارقبونى فيهم واقدروهم حق قدرهم وكفوا ألسنتكم عن غمطهم أو الوقيعة
فيهم بلوم أو تعنيف لبذلهم نفوسهم وإطراحها بين يدى الله تعالى فى الحروب وقتالهم القريب والبعيد فى ذات الله
وبذلهم أموالهم وخروجهم من ديارهم وصبرهم على البلاء والجهد الذى لا يطيقه غيرهم وليس ذلك إلا عن أمر عظيم
ملك البواطن وصرفها على حكم محبة الله ومحبة رسوله فاستوجبوا بذلك الرعاية وكمال العناية والإضافة للتشريف
(وأصهارى) جمع صهر وهو ما كان من خلطة تشبه القرابة يحدثها التزويج قال الزمخشرى فلان صهر فلان لمن يتزوج
بنته وقد يقال لأهل بيت الزوجين معاً أصهار انتهى وقال ابن السكيت من كان من قبل الزوج أحماء ومن قبل المرأة
أختان ويجمع الصنفين الأصهار والمتعارف من أصهاره آباء زوجاته كالعمزين وأزواج بناته كعلي وعثمان وأقارب
زوجاته (فمن حفظى فيهم) أى راعانى فيهم باكرامهم وحسن الأدب معهم (حفظه أب) دعاء أو خبر (فى الدنيا
والآخرة) أى منعه من كل ضر وضير فيهما قال الراغب يعبر بالدار الآخرة عن النشأة الثانية كما يعبر بالدار الدنيا
عن النشأة الأولى وربما ترك ذكر الدار كما هنا وقد توصف الدار بالآخرة تارة وتضاف إليها تارة نحو( والدار
الآخرة خير للذين يتقون، تقدير هدار الحياة الآخرة (ومنلم يحفظى فيهم) بما ذكر (تخلي اللّه) أى أعرض (عنه) وتركه
فى غيه يترددوهذا أيضاً يحتمل الدعاء والخبر، وأيضا كان فيالها من شقاوة، كيف (ومن تخلى الله عنه أوشك) أى أسرع
وفى نسخ يوشك وهو تحريف من النساخ فان الأول هو كما فى مسودة المؤلف بخطه ( أن يأخذه ) أخذ عزيز
مقتدر وهذا وعيد شديد لمن لم يحفظه فيهم وتحذير بليغ من تعجيل العقوبة له وأن ذلك من أفظع الكبائر وأشنع
الجرائم قال الحافظ الزرندى لم يكن من العلماء المجتهدين والأئمة المهتدين إلا وله فى ولاية أهل البيت الحظ الوافر
والفخر الزاهر كما أخبر الله بقوله ((قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى)، (طب وأبو نعيم فى) كتاب (المعرفة)
أى معرفة الصحابة (وابن عساكر) فى تاريخه وكذا الديلى ( عن عياض) بكسر أوله ومثناة تحت مخففة المعجمة
(الأنصارى) له صحبة قال الهيتمى وفيه ضعفاء وقد وثقوا وقال شيخه العراقى سنده ضعيف

- ١٩٨ -
٢٦٨ - أُحْفُوا الشَّوَاربَ، وَأَعْفُوا اللَّحَى - (م تذ) عن ابن عمر (عد) عن أبى هريرة.
٢٦٩ - أحْفُوا الْ وَارب، وَأَنْهُوا الَّحَى، وَلاَ تَشَبهوا باليهود - الطحاوى عن أنس
(احفوا) قال النووى بقطع الهمزة ووصلها من أحفاه وحفاه أستأصله (الشوارب) أى اجعلوها حقاف الشقة
أى حولهاو «فاف الشىء حوله، ومنه «وترى الملائكة حافين من حول العرش، كذاذكره الغزالى واقتصر عليه وقال القاضى
من الاحفاء وأصله الاستقصاء فى أخذ الشارب وفى معناه أنهكوا الشوارب فى الرواية الأخرى والإنهاك المبالغة فى
الشىء والمراد بالغوا فى قص ما طال منها حتى تقبين الشفة بياناً ظاهراً ندبا وقيل وجوباً ، أما حلقه بالكلية فمكروه على
الأصح عند الشافعية وصرح مالك بأنه بدعة وقال يوجع فاعله ضرباً وأخذ الحنفية والحنابلة ظاهر الخبرفنوا حلقه
ونقل بغضهم عن الشافعى ندب حلقه باطل (وأعفوا) بفتح الهمزة (اللحى) لضم والكر أى اركوها بحالها
لتكثر وتغزر لأن فى ذلك جمالا للوجه وزينة المرجل ومخالفة لزى المجرس، والإعفاء التكثير ﴿تنيه﴾ أخذ من
هذه الأحاديث ونحوها أنه يندب مداواة الذقن بما ينبت الشعر أو يطوله فإن الإعفاء هو التكثير كما تقرر وهو
غير مأمور به لأنه غير مقدور للرجل إنما المأمور به سبب التكثير وهو إما الترك أو المعالجة بما ينبت الشعر
فهو من إقامة المسبب وهو التكتير مكان السبب وهو الترك أو المعالجة فى الأمر به ورد بأن الإعفاء بمعنى الترك
فلا يكون من ذلك بل يدل على عكسه فإنه إذا أمر بتركها فعالجها لتطول ما فعل ذلك المأمور به وبفرض جعل
الإعفاء بمعنى التكثير فالصارف عن القول به أدلة أخرى ذكرها ابن دقيق العيد ولم ينقل عن أحد من السلف
أنه كان يعالج لحيته لذلك ولم يذهب أحد إلى دخول المعالجة تحت الإعفاء انتهى ثم محل الإعفاء فى غير ماطال من
أطرافها حتى تشعث وخرج عن السمت أما هو فلا يكره قصه بدليل ما يجىء أن المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله
وسلم كان يأخذ من عرضها وطولها فافهم واللحية الشعر الثابت على الذقر ومثلها العارض وأطلقه ابن سيده
على ذلك وشعر الخدين ونقل النووى عن الإمام الغزالى كراهة الأخذ من العنفقة وأقرّه ( م ت ن عن ابن عمر )
ابن الخطاب ( عد عن أبى هريرة )
(أحفوا الشوارب) بألف القطع رباعى أشهر وأكثر وهو المبالغة فى استقصائه ومنه أحفى فى المسألة إذا
أكثر كذا فى التنقيح وتحصل سنية قص الشارب بقل الرجل نفسه وبفعل غيره له لحصول المقصود من غير هتك
ولا حرمة بخلاف الإبط والعانة ذكره النووى لكنه بنفسه أولى كما ذكره ابن دقيق العيد ويندب الابتداء بقص
الجهة اليمى لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن الكر يحصل أصل السنة بالعكس كما قاله العراقي ويستثنى
من طلب إزالة الشارب حالة الإحرام وعشر ذي الحجة لمريد التضحية والميت على المختار قيل والغازى بدار الحرب
لإرهاب العدو والحديث يتناول السبالين وهما طرفاه لدخولهما فى مسماه ، فى حديث أحمد التصريح بهما لكن فى
الإحياء لا بأس بتركهما (وأعفوا اللحى) وفروها فلا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قص الكثير منها كذا فى التنقيح
ثم زاد الأمر تأكيداً مشيراً إلى العلة بقوله (ولا تشبهوا) بحذف إحدى التأمين للتخفيف (باليهود) فى زيهم الذى
هو عكس ذلك وفى خبر ابن حبان بدل اليهود المجوس وفى آخر المشركين وفى آخر آل كسرى قال الحافظ العراقى
والمشهور أنه من فعل المجموس فيكره الأخذ من اللحية واختلف السلف فيما طال منها فقيل لا بأس أن يقبض عليها
ويقص ما تحت القبضة كما فعله ابن عمر ثم جمع من التابعين واستحسنه الشعبى وابن سيرين وكرهه الحسن وقتادة
والأصح كراهة أخذ مالم يتشعث ويخرج عن السمت مطلقاً كما مر والكلام فى غير لحية المرأة والختى أما هى فيندب
إزالتها وكذا الشارب والعنفقة لهما قال الحافظ العراقى وفى قص الشارب أمر دينى وهو مخالفة دين المجوس وديوى
وهو تحسين الهيئة والتنظيف مما يعلق به من الدهن وكلما يلصق بالمحل كعسل وقد يرجع تحسين الهيئة إلى الدين

- ١٩٩ -
٢٧٠ - احفوا الشواربَ. وَاعفُوا اللُّحَى، وَأَنْتُهُوا الشَّعْرَ لَّذى فى الآناف (عدهب ) عن عمرو بن
شعیب عن ابيه عن جده
٢٧١ - أَحَقُّ مَا صَلَّهُمْ عَلَى أَطْفَالِكُمْ - الطحاوى (مق) عن البراء (*)
٢٧٢ - أُحِلَّ لَذَّهَبُ وَ لَخَرِيرُ لِإِنَثِ أُمْتِ، وَحُرْمَ عَ ذُكُورِهَا - (حمن) عن أبى موسى (صح)
أيضاً لأنه يؤدى إلى قول قرل صاحبه وامتثال أمره من ولاة الأمور ونحوهم ( الطحاوى عن أنس ) رض
المؤلف لضعفه ووهم من زعم أنه رمز لضحته
( أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى وانتفوا الشعر الذى فى الآلاف ) بمد الهمزة ونون وألف وفاء جمع أنف
ولفظ رواية البيهقى فى الشعب الانوف بدل لآلاف والأمر للندب ويظهر أن المراد إزالته بنتف أوقص؛ فإن قلت
ينافيه فوله فى الحديث الآتى نبات الشعر فى الأنف أمان من الجذام؛ قلت كلا لأن دلالة ذلك إنماهى على أن صحة
مثبت باطن الأنف لا يجامعها ا ذام فإنه يسقط شعره وحدوثه فيه يدل على عدم فساد المنبت فما دام فيه فالمنبت
صحيح والعلة منتفية وأما ماهنا فبين به أن إزالة ذلك الشعر مندوبة لأن الأذى كالمخاط يعلق به (عد هب عن عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده ) ظاهر صفيعه يوهم أن مخرجيه خرجاه وسكنا عليه والأمر بخلافه بل تعقبه البيهقى بقوله
قال الإمام أحمد هذا اللفظ الأخير غريب وفى ثوته نظر انتهى
(أحق) أفعل تفضيل من حق وجب (ما صليتم، أى صلاة الجنازة (على أطفالكم) أى من أوجب شىء صليتموه
الصلاة على من مات من أولادكم قبل البلوغ. وفيه أن الصلاة على الميت واجبة ولوطفلا حتى السقط إن استهل صارخاً
ولا يعارضه خبر عائشة رضى الله تعالى عنها مات إبراهيم ابن النبى صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهرا فلم يصل
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحمد هذا حديث منكرجداً وقد روى فى مراسيل صحاح البيهقى وغيره أنه صلى الله.
عليه وسلم صلى عليه قالوا وهذه المراسيل مع خبر البراء هذا يشدبعضها بعضاً وبفرض أن الخبر عائشة أصلا لا يعمل به لأنه
نفى عارضه إنبات فيقدم وفرض الإغضاء عن ذلك فلا تعارض لأنه إنما لم يصل عليه استغناء بذوة أبيه صلى الله عليه وسلم
كالشهداء أولأدنى لوعاش فلا يصلى فى على نى ذكره الزركشى أو المرادأنه لم يصل عليه فى جماعة ولهذا قال النووى الصحيح
الذى عليه الجمهور أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه وكبر أربعاً انتهى وأما الجواب بأنه ترك الصلاة عليه لغيره لاشتغاله
بصلاة الكسوف فغير ناهض لأنه مما تتوفر الدواعى على نقله ولو فعل لنقل (الطحاوى حق ) من حديث عبد السلام
ابن جرير عن ليث عن عاصم (عن) أبى عمارة أو عمرو أو الفضل (البراء ) بفتح الموحدة وخفة الراء وقد يقصر ابن
عازب مهملة وزاى ابن الحارث الأوسى الحارثى الصحابى ابن الصحابى رمز المؤلف لصحته وهو زلل فقد تعقبه الذهبى
فى المهذب فقال ليث لين وعاصم لا يعرف فالصحة من أين بل والحسن من أين
( أحل ) بالبناء لما لم يسم فاعله بضط المؤلف والفاعل هو الله (الذهب والحرير ) أى الخالص أو الزائد وزنا
الإناث أمتى) لبساً وتحلية وغير ذلك من وجوه الاستعمال (وحرم) بالبناء للمفعول أيضاً (على ذكورها) المكلفين غير
المعذورين أن يستعملوهما لأن فى ذلك ختوثة لا تليق بشهامة الرجال وألحق بالرجال الخنائى والمراد من الذهب هنا
لبسه أما استعماله فى أكل أو شرب فلا فرق فى تحريمه بين الذكر والأنثى والفضة كالذهب ( حمن) فى الزينة (عن
أبى موسى) الأشعرى وظاهر صفع المؤلف أن النسائى تفرد به من بين الستة والأمر بخلافه بل رواه الترمذى
أيضاً وقال حسن صحيح وصححه البغوى وغيره

- ٢٠٠ -
٢٧٢ - أَحلَتْ لَذَا يَقَنَان وَدَمَانِ: فَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْوتُ، وَالْجَرَادُ. وَأَمَّا الدَّمَارِ فَالْكَدُ، وَالطُّحَالُ
(٥ ك هق) عن ابن عمر (*)
٢٧٤ - أُخْلُوا بِالله وَبَرُوا وَأَصْدُّقُوا، فَإِنَّ اللهَ يُحِبّ أَن يُحِلَفَ بِه - (حل) عن ابن عمر (ض)
( أحلت لنا) أى لا لغيرنا من الأمم ( ميتتان) تثنية ميتة وهى ما أدركه الموت من الحيوان عن زوال القوة
وفناء الحرارة ذكره الحرانى وعرفها الفقهاء بأنها ما زالت حياته بغير ذكاة شرعية (ودمان ) تثنية دم بتخفيف ميمه وشدها
أى تناولها فى حالة الاختيار ( فأما الميتتان فالحوت ) يعنى حيوان البحر الذى يحل أكله ولولم يسم سمكا وكان على غير
صورته بالكلية ولو طافياً ووقع لابن الرفعة هنا أنه ساق الحديث وأبدل الحوت بالسمك فاعتره ه الذهبى بأنه
لم يردوإنما الوارد الحوت ومراده بعدم الورود عدم الثبوت وإلا فقد ورد لفظ السمك فى رواية منكرة ذكرها ابن
مردويه فى تفسيره ( والجراد) من الجرد لأنه يجرد الأرض ففى الجمهرة لابن دريد سمى جرادا لأنه يجرد الأرض أى
يأ كل مافيها وفى التنزيل ((كأنهم جراد منقشر)) الآية وذكر نحوه الزمخشرى فتحل مينته، هبهمات باصطياد أم بقطع رأسه أم
بحتف أنفه أوبغيره ونقل النووى الإجماع على حل أكله واستثناء ابن العربى جراد الاندلس فلا يحل لضرره يتوقف
المصير إليه على تبوت ضرره من بين جراد البلاد (وأما الدمان فالكبد) بفتح فكر أفصح (والطحال) ككتاب قال العراقى
وهذا لا يقتضى اختصاص الحل بالميقتين المذكور تير أو الدمين لأنه مفهوم لقب وهذاسماه السكى مفهوم العدد وهو غير حجة
اتفاقا وفرق بينه وبين مفهوم المعدود عند القائل بحجيته بان العدد يشبه الصفة والمعدود لايذكر معه أمرزائد فيفهم منه
انتفاء الحكم عما عداه (٥) من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أيه عن ابن عمر (ك حق) من رواية ابن أبى أويس عن الثلاثة
المذكورة (عن ابن عمر) بن الخطاب ثم حكى البيهقى عن أحمد وابن المدينى أنهما وثقاعبد الله بن زيد قال لكن الصحيح من هذا
الحديث هو الأول قال الحافظ العراقى يريدبه رواية ابن وهب عن سلمة بن نمير عز زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفا أحلت
لنا إلى آخره قال البيهقى بعد تخريجه هذا اسناد صحيح وهو فى معنى المسند انتهى ومن ثم قال النووى هو وإن كان
الصحيح وقفه فى حكم المرفرع إذلا يقال من قبل الرأى
(احلفوا) ندبا إذا كان الداعى للحلف مصلحة (بالله) أى باسم من أسمائه أوصفة من صفاته لأن الحلف يه بما
تؤكد به العهود وتشد به المواثيق (وبروا) بفتح الموحدة ( وأصدقوا) فى حلفكم (فان الله) أكد بأن ووضع
الظاهر موضع المضر تفخيما ودفعا لتوهم المنع (يجب أن يحلف به) أى يرضاه إذا كان غرض الحالف طاعة كفعل
جهاد أووعظ أوزجر عز إثم أوحث على خير، وقدحكى الله تعالى عن يعقوب عليه الصلاة والسلام أنه طلب من بنيه
الحلف حين التمسوا ارسال أخيهم معهم فهو إذن منه فى ذلك ولا يأذن إلا فيما هو محبوب مطلوب ولا ينافضه (ولا تجعلوا
الله عرضة لأيمانكم، فإن معناه لا تكثروا منها أو يحمل الحديث على ما إذا كانت فى طاعة أودعت إليها حاجة والآية
على خلافه وبذلك علم أنه لا تدافع قال النووى يستحب الحلف ولو بغير تحليف لمصلحة كتوكيد مبهم وتحقيقه ونفى
المجاز عنه وقد كثرت الاخبار الصحاح فى حلف المصطفى صلى الله عليه وسلم فى هذا النوع لهذا الغرض؛ وخرج
بالحلف بالله الحلف بغيره فهو مذموم كما جاءمصرحا به فى أخبار أخر، قال فى الكشاف وقد استحدث الناس فى هذا
الباب فى إسلامهم جاهلية تنسب إليها الجاهلية الأولى وذلك أن الواحد لو أقسم باسماء اللّه تعالى كلها وصفاته على شىء
لم يقبل منه حتى يقسم برأس سلطانه وذلك عندهم جهد اليمين التى ليس وراءه حلف لحالف انتهى وأقول قد استحدث
الناس فى هذا الباب الآن فى إسلامهم جاهلية وهو أن الواحد منهم لو أقسم باسماء الله كلها لم يقبل منه حتى يقول وسر
الشيخ فلان وذلك عندهم جهد اليمين (حل) من حديث معروف بن محمد بن زياد عن الفضل بن عياش الجرجانى
عن عفان بن يسار عن مسعر عن وبرة (عن ابن عمر) ثم قال تفرد به عفان عن مسعر وهو ضعيف قال البخارى