النص المفهرس

صفحات 161-180

- ١٦١ -
١٨٨ - أَجْعَلُوا بَينَكُمْ وَبَيْنَ الْحَرَام ستْرًا منَ الْخَلَال، مَنْ فَعَلَ ذلكَ أُسْتَبْرَا لعرضه وَدينه، وَمَنْ أَرَتَع فيه
كَانَ كَالْمُرْقِعِ إلَى جَّْبِ الْخِلَى يُوشِكَ أَنْ يَقَعَ فِهِ، وَإِنَّ لِكُلَ مَلك حَى، وَإِنَّ حَى الله فى الْأَرْضِ مَرِ مُهُ -
(حب طب) عن النعمان بن بشير (ص)
عبدالرحمن (زيد بن خالد) الجهنى بضم الجيم وفتح الهاء وكسر النون صحابى مشهور وكان معه لوأ. جهينة يوم الفتح (ومحمد
ابن نصر) الفقيه الكبير أحد رفعاء الشافعية وعظمائهم (فى) كتاب (الصلاة) وهو مؤلف مستقل حافل (عن عائشة)
الصديقة رضى الله عنها ومع وجود الحديث فى الصحيحين لا حاجة لعزوه لغيرهما اللهم إلا أن يكون قصده إثبات
تواتره (اجعلوا بينكم وبين الحرام سترا) أى وقاية (من الحلال) وهو واحد الستور قال الزمخشرى من المجاز رجل
مستور وهتك الله ستره أطلع على مساويه وفلان لا يستتر من الله بسترأى لا يتقى الله فان (من فعل ذلك) أى جعل بينه
وبين الحرام ستراً فقد (استبرأ) بالهمز وقد تخفف طلب البراءة (لعرضه) بصونه عما يشينه ويعيبه وفى المختار الاستبراء
عبارة عن التبصر والتعرف احتياطا (ودينه) عن الذم الشرعى والعرض بكسر العين موضع المدح والذم من
الانسان كما قاله بعض الأعيان قال الزمخشرى تقول اعترض فلان عرضى إذا وقع فيه وتنقصه ومن زعم كالشهاب
ابن حجر الهيتمى أن المراد هنا الحسب وما يعده الانسان من مفاخره ومفاخر آبائه فكأنه نقله من اللغة غير ناظر
إلى مايلائم السياق فى هذا المحل بخصوصه ومقصود الحديث أن الحلال إذا خيف أن يتولد من فعله محذور شرعى
فى نفسه أو أهله أو سلفه تعين تجنبه ليسلم من الذم والعيب والعذاب ويدخل فى زمرة المتقين (ومن أرتع فيه) أى
أكل ماشاء وتبسط فى المطاعم والملابس كيف أحب يقال رتعت الماشية أكلت ما شاءت قال الزمخشرى ومن المجاز
وقع القوم أكلوا ما شاءوا فى رغد وسعة ( كان كالمرتع) بضم الميم وكسر الناء (إلى جنب الحى) أى جانبه من إطلاق
المصدر على المفعول أى المحمى وهو الذى لا يقربه أحد احتراما لمالكه قال الراغب وأصل الجنب الجارحة ثم
يستعار فى الناحية التى تليها كعادتهم فى استعمال سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال وقال الزمخشرى حميت المكان
منعته أن يقرب فإذا امتنع وعز قلت أحميته أى صيرته حمى فلا يكون حى إلا بعد الحماية ومن المجاز حميته أن يفعل
كذا إذا منعته (يوشك) بضم المثناة تحت وكسر المعجمة مضارع أوشك بفتحها وهو من أفعال المقاربة وقد وضع
لدنو الخبر مثل كاد وعسى فى الاستعمال فيجوز أوشك زيد يجىء وأوشك أن يجىء زيد على الأوجه الثلاثة ومعناه
هنا يسرع أو يقرب ( أن يقع) بفتح القاف فيه وفى ماضيه (فيه) أى تأكل ماشيته منه فيعاقب والوقوع فى الشىء
السقوط فيه وكل سقوط شديد يعبر عنه به فكما أن الراعى الخائف من عقوبة السلطان بعد لاستلزام القرب الوقوع
المترتب عليه العقاب فكذا حى الله أى محارمه التى حظرها لا ينبغى قرب حماها ليسلم من ورطتها ومن ثم قال اللّه
تعالى ((تلك حدود الله فلا تقربوها)) فنهى عن المقاربة حذرا من المواقعة إذ القرب من الشىء يورث داعية وميلا
يأخذ بمجامع القلب ويلهيه عما هو مقتضى الشرع، وقد حرمت أشياء كثيرة لا مفسدة فيها لكونها تجراليها (وإن لكا.
ملك) من ملوك العرب (حى) يحميه عن الناس فلا يفربه أحد خوفا من سطوته كان الواحد من أشرافهم إذا أراد
أن يترك لقومه مرعى استعوى كلبا فما بلغه صوته من كل جهة حظره على غيره (وان حمى الله فى الأرض) فى رواية
فى أرضه (محارمه) معاصيه كما فى رواية أبى داود من دخل حماه بارتكاب شيء منها استحق العقوبة ومن قار به يوشك
أن يقع فيه فالمحتاط لنفسه ولدينه لايقاربه ولا يفعل ما يقربه منه وهذا السياق من المصطفى صلى الله عليه وسلم إقامة
برهان عظيم على تجنب الشبهات (حم طب عن النعمان بن بشير) لم يرمز المصنف له بشىء وسها من زعم أنهرمز لحسنه
قال الهيتمى رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبرانى المقدام بن داود وقد وثق على ضعف فيه
(م ١١ - فيض القدير - ج ١)

- ١٩٢-
١٨٩ - أَجْعَلُوا بَينَكْم وَبَيْنَ الَّر حجابًا، وَلَوْ شقُّ ثَرَة - (طب) عن فضالة بن عبيد (ح)
١٩٠ - أَجْلُوا اللهَ يَغَفْ لَكُمْ - (حم ع طب) عن أبى الدرداء (ح)
١٩١ - أَجْملُوا فى طَلَبِ الدُّنْيَاَ: فَإِنَّ كُلَّ مُصَرٌ لَمَا كُتَبَ لَهُ مِنْهَا - (٥ ك طب هق) عن أبي حميد الساعدى
سـ
(اجعلوا بينكم وبين النار حجابا) أى سترا وحاجزامنيعاً فتشكير الحجاب للتعظيم (ولو بشق تمرة) أى بشطر منها والحجاب
جسم حائل بين شيئين وقد استعمل فى المعانى فيقال العجز حجاب بين العبدوقصده والمعصية حجاب بينه وبين ربه، فيه حث
على الصدقة وهى سنة كل يوم ولو بما قل كبعض ثمرة أو الماء ويتأكد لم يخص وقتاً بالصدقة أن يتحرى
الأوقات والأزمان الشريفة والأماكى الفاضلة ويتأكد أن يكون التصدق بطيب قلب وبشاشة وأن يكون من
الحلال الصرف فان الله طيب لا يقبل إلا طيباً وذلك هو الذى يكون وقاية من النار (طب عن فضالة) بفتح الفاء
والمعجمة (ابن عبيد) مصغرا شهد أحدا والحديبية وولى قضاء دمشق رمز المؤلف لحسنه وليس على ما ينبغى فقد أهله
الهيتمى وغيره بابن لهيعة لكن يعضده مارواه أحمد من حديث عائشة قال فى الفتح بإسناد حسن ياعائشة استترى من
النار ولو بشق تمرة لأنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان وكان الجامع بينهما فى ذلك حلاوتها ، (أجلوا) بالجيم
وتشديد اللام (أن) المستوجب لجميع صفات الجلال والكمال أى عظموه باللسان والجنان والأركان أو اعتقدوا جلالته
وعظمته وأظهروا صفاته الجلالية والجمالية والكالية ومخلقوا بها بحسب الإمكان ومن قال معناه قولوا باذا الجلال
فقد قصر حيث قصر ، وروى بحلمهملة أى أسلموا هكذا فى مسند أحمد عن ابن ثوبان يعنى أخرجوا من حظر الشرك إلى
حل الاسلام وسعته من قولهم حل الرجل إذا خرج من الحرم إلى الحل فانكم إن فعلتم ذلك (يعفرلكم) ذنوبكم وحذف
المفعول إيذانا بالعموم ومن إجلاله أن يطل فلا يعصى يشكر فلا يكفر كيف وهو يرى ويسمع ومن قام بقلبه مشهد
الإجلال فهو من أهل الكمال (جمع طب) وكذا فى الأوسط والحاكم فى الكى وأبو نعيم (عن أبى الدرداء) قال الحافظ
الهيتمى وفيه أبو العذراء مجهول وبقية رجال أحمد وثقوا وزعم ابن الأثير انه موقوف أجملوا) بهمزة قطع مفتوحة
جيم ساكنة هيم مكسورة (فى طلب الدنيا) أى اطلبوا الرزق طلباجميلا بأن ترفقو أى تحسنوا السعى فى نصيبكم مها بلا
كد وتعب وتكالب وإشفاق قل الزمخشرى اجمل فى الطلب إذا لم يحرص والدنيا مادنا من النفس من منافعها
وملاذها وجاعها عاجلا لم يحرم الطلب بالكلية لموضع الحاجة بل أمر بالاجمال فيه وهو ما كان جميلا فى الشرع محمودا
فى العرف فيطلب من جهة حله ما أمكن، ومن إجماله اعتماد الجهة التى هيأها الله ويسرها له ويسره لها فيقنع به!
ولا يتعداها ومنه أن لايطلب بحرص وقلق وشره ووله حتى لا ينسى ذكر ربه ولا يتورط فى شبهة فيدخل فيمن أثنى
أنه تعالى عليهم بقوله تعالى ((رجال لاقاهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)) الآية ثم بين وجه الأمر بذلك بقوله (فان
كلا) أى كل أحد من الخلق (ميسر) كمعظم أى مهيأ مصروف (لما كتب) قدر (له منها) يعنى الرزق المقدر له سيأتيه
ولا بد فإن الله تعالى قسم الرزق وقدره لكل أحد بحسب إرادته لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص بحسب
علمه الأزلى وإن كان يفع ذلك بتبديل فى اللوح أو الصحف بحسب تعليق بشرط وقال أجملوا وما قال اتركوا إشارة
إلى أن الانسان وإن علم أن رزقه المقدر له لا بد له منه لكن لا يترك السعى رأسا فإن من عوائد اللّه تعالى فى خلقه
تعليق الأحكام بالأسباب وترتيب الحوادث على العلل وهذه سنته فى خلقه مطردة وحكمته فى ملكه مستمرة وهو
وإن كان قادرا على إيجاد الأشياء اختراعا وابتداعا لا بتقديم سبب وسبق علة بأن يشبع الانسان بلا أكل ويرويه
بغير شرب وينشى. الخاق بدون جماع لكنه أجرى حكمته بأن الشبع والرى والولد يحصل عقب الطعم والشرب والجماع
فلذاقال أجملواإيذاناً بأنه وإن كان هو الرزاق لكنه قدر حصوله بنحو سعى رفيق وحالة كسب من الطلب جميلة لجمع

- ١٦٣ -
١٩٢ - اجوع النّاس طالب العلم، وأشبعهم الذى لَا يَبْتَغيه - أبو نعيم فى كتاب العلم (فر) عن ابن عمر
٠٠
١٩٣ - أحيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها - (ق) عن ابن عمر
هذا الخبر بالنظر إلى السبب والمسبب والمسبب له وذلك هو الله والرزق والعبد والسعى وجمع بين المسبب والسبب
لئلا يتكل من تلبس بأهل التوكل وليس منهم فيهلك بتأخر الرزق فربما أوقعه فى الكفر ولئلا ينسب الرزق لسعيه
فيقع فى الشرك فقرن فى الخطاب بين تعريف اعتلاق الأشياء بالمسبب اعتلافاً أصليا واعتلاقها بالسبب اعتلافاً شرعيا
ليستكمل العبد حالة الصلاح مستمرة وتثبت له قضية الفلاح مستقرة وقد عرف ما سبق أن من اجتهد فى طلب الدنيا
وتهافت عليها شغل نفسه بما لا يجدى وأنعبها فيما لا يغنى ولا يأتيه إلا المقدور فهو فقير وإن ملك الدنيا بأسرها فالواجب
على المتأدب بآداب الله تعالى أن يكل أمره إلى اللّه تعالى ويسلم له ولا يتعدى طوره ولا يتجرأ على ربه ويترك
التكلف فإنه ربما كان خذلاناً ويترك التدبير فإنه قد يكون هوانا
والمرء يرزق لا من حيث حيلته وبصرف الرزق عن ذى الحيلة الداهى
وقال بزرجمهر وكل الله تعالى الحرمان بالعقل والرزق بالجهل ليعلم أنه لو كان الرزق بالحيل لكان العاقل أعلم
بوجوه مطلبه والاحتيال لكسبه. التقى ملكان فتاءلا فقال أحدهما أمرت بسوق حوت اشتهاه فلان اليهودى وقال
الآخر أمرت باهراق زيت اشتهاه فلان العابد (ه ك طب هق عن أبى حميد) عبد الرحمن بن المنذر (الساعدى) بكسر
العين المهملة قال ك على شرطهما وأقره الذهبي لكن فيه هشام بن عمار أورده هنا أعنى الذهبى فى ذيل الضعفاء وقال
أبو حاتم صدوق تغير فكان كلما لقن تلقن وقال أبو داود حدث بأرجح من أربعمائة حديث لا أصل لها واسماعيل
ابن عياش أورده فى الضعفاء، وقال مختلف فيه وليس بقوى وعمارة بن غذية أورده فى الذيل أيضاً وقال ثقة ضعفه ابن حزم
(أجوع الاس طالب علم وأشبعهم الذى لا يبتغيه) أى طالب العلم المتلذذ بفهمه لايزال يطلب مايزيد التذاذه
فكلما طلب ازداد لذة فهو يطلب نهاية اللذة ولا نهاية لهافهو يشارك غيره فى الجوع غير أن ذلك الغير له نهاية وهذا لانهاية
له فلذلك كان أجوع قال الامام الرازى واللذة إدراك الملائم والملائم للقوة الحساسة إدراك المحسوسات ولاقوة
العقلية إدراك المعقولات التى هى العلوم والمعارف وإدراك القوى العاقلة أقوى من إدراك القوى الحساسة وكلما كان
الادراك أقوى والمدرك أشرف كانت اللذة الحاصلة بذلك الادراك أشرف وأقوى وكانت النفوس الفاضلة عليها
أحرص وإليها أشوق؛ وأصل الجوع كما قال الحرانى غلبة الحاجة إلى الغذاء على النفس حتى يترامى لأجله فيما لا يتأمل
عاقبته فإذا كان على غير غلبة مع حاجة فهو الفرث ، وقيل الجوع فراغ الجسم عما به قوامه وقيل الألم الذى ينال
الحيوان من خلو المعدة عن الطعام؛ وكيف كان فاستعماله فى العلم مجاز. قال الزمخشرى ومن المجازجاع وشاحها للحصان
وفلان جائع القدر وإنى لأجوع إلى أهلي وأعطش وأنك جائع إلى فلان وإنما كان أشبعهم الذى لا يبتغيه لغلبة الطبع
البهيمى عليه واشتغاله بالذات الحسية التى تشاركه فيها البهائم وعدم إدراكه اللذات العقلية بالكلية (أبو نعيم فى كتاب
العلم فرعن ابن عمر بن الخطاب قال فى الكبير وضعف وذلك لأن فيه الجارود عن الحسن بن الفضل وأورد الذهبى
الحسن هذا فى الضعفاء وقال مزقوا حديثه وفى الميزان حرقوا حديثه وفى اللسان قال ابن حزم مجهول وابن البيلمانى
ضعفه الدارقطنى وغيره
(أجيبوا هذه الدعوة) أى دعوة وليمة العرس إذهى المعهودة عندهم فقوله هذه أى التى تعرفونها وتتبادر الأذهان
إليها (إذا دعيتم لها) وتوفرت شروط الاجابة وهى نحو عشرين منها عموم الدعوة وكون الداعى حراً رشيدا مكلفا
مسلما على الأصح وأن يخص باليوم الأول على المشهور وأن لا يسبق والاقدم السابق وأن لا يكون ثم من يتأذى
بحضوره من منكر وعدو وغيرهما وأن لا يكون له عذر وضبطه الماوردى بما يرخص فى ترك الجماعة أما الدعوة
-

- ١٦٤ -
١٩٤ - أجيبوا الدَّاعَى، وَلَا تَرُدُوا الْهَدَّةَ، وَلَا تَضْرُبُوا أَلَمْدِينَ - (حم حد طب هب) عن ابن مسعود
١٩٥ - أَجُوا أَبْوَابَكُمْ، وَأَكْفِتُوا آنِيَتَكْ، وَأَوْكِتُوا أَسْقِيَكُمْ، وَأَطْفِتُوا سُرُجَكُم ◌َهْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُم
بالنَسور عَلَيْكَم - (حم) عن أبى أمامة
١٩٦ - أَحَبُّ الْأَعْمَل إلَى الله الصَّلَهُ لَوَقْتِهَا، ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِى سَعِلِ الله - (حم ق دن) :ن
لغير وليمة عرس فستجى، وقد نقل النووى كابن عبد البر الاجماع على وجوب الاجابة إلى وليمة العرس عند توفر
الشروط (ق عن ابن عمر) رضى الله تعالى عنهما وتتمته كمافى البخارى وكان عبد الله يأتى الدعوة فى العرس وغيره وهو صائم
(أجيبوا الداعى) الدى يدعوكم إلى وليمة وجوبا إن كانت العرس وتوفرت الشروط كما مر وندبا إن كانت لغيره
ما يندب أن يولم له وهذا بناء على جواز استعمال اللفظ فى الايجاب والندب معا ولا مانع منه عند الشافعى وحمله
غيره على عموم المجاز ذكره الكرمانى قال ابن حجر ويحتمل أنه وإن كان عاما فالمراد به خاص وأما ندب إجابة
غير العرس فمن دليل آخر (ولا تردوا) ندبا (الهدية) فانها وصلة إلى التحابب ، نعم يحرم قبولها على القاضى كما فى خبر
آخر أى ممن له حكومة ولو متوقعة ولمتعهد منه قبل ولايته وهو فى محل ولا يته ويكره لكل أحد قبولها من الأراذل والأخلاط
الذين الباعث لهم عليها طلب الاستكثاركما أشار اليه المصطفى صلى الله عليه وسلم فى عدة أخبار و هى لغة ما اتحف به وشرعا تمليك
ما يحمل أى يبعث غالبابلا عوض (ولا تضربوا المسلمين) فى غير حداً و تأديب بل تلطفوامعهم بالقول والفعل وقدعاش المصطفى
صلى الله عليه وسلم ماعاش وماضرب بيده خادماً ولا عبداً ولا أمة فالعفو أقرب للتقوى فضرب المسلم حرام بل كبيرة و التعبير
بالمسلم غالى ثمن له ذمة أو عهد معتبر يحرم ضربه تعديا (حم خدطب هب عن ابن مسعود) عبد الله قال الحافظ الهيتمى رجال
أحمد رجال الصحيح انتهى فكان حق المؤلف الرمز لصحته ولا يقتصر على تحسينه
(أجيفوا) بفتح الهمزة وكسر الجيم ردواوأغلقوا يقال جفأت الباب غلقته قاله الفراء ونوزع بأن أجيفوالامه
فاء وجفأت لامه همزة (أبوابكم) مع ذكر الله تعالى (وأكفؤا) قال عياض رويناه بقطع الألف المفتوحة وكسر الفاء رباعى
وبوصلها وفتح الفاء وهما فصيحتان ( آ نيتكم) اقلبوها ولا تتركرها للعق الشيطان ولحس الهوام قال الزمخشرى كفا
الإناء قلبه على فمه واستكفأته طلبت منه أن يكفى. ما فى إناته (وأوكؤا) بكسر الكاف ثم همزة اربطوا (أسقيتكم)
جمع سقاء ككساء ظرف الماء من جلد يعنى شدوا فم القربة بنحو خيط واذكروا اسم الله تعالى (واطفؤا) بهمزة
وصل أمر من الاطفاء (مرجكم) أى اذهبوا نورها جمع سراج ككتاب يعنى اطفؤا النار من بيوتكم عندالنوم وهذا
وإن كان مطلوباً فى الأوقات كلها لكنه فى الليل آكد لأن النهار عليه حافظ من العيون بخلاف الليل حتى
فتيلة السراج (فانهم ) يعنى الشياطين، ولم يذكروا استهجانا لذكرهم ومبالغة فى تحقيرهم وذمهم (لم يؤذن لهم) يبناء
يؤذن للمفعول والفاعل الله (بالقور) أى التسلق (عليكم) أى لم يجعل الله تعالى لهم قدرة على ذلك أى إذا ذكر
اسم الله تعالى عند كل ماذكر لخير أبى داود واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابامغلقا قال ابن العربى وهذا
من القدرة التى لا يؤمن بها الا الموحد وهو أن يكون الشيطان يتصرف فى الأمور الغريبة ويتولج فى المسام الضيقة
فيعجز عن ذلك والأمر للارشاد على ما قاله النووى وقال غيره للندب وقال ابن دقيق العيد والخبر يدل على منع دخول
الشيطان الخارج لا الداخل قال واستنبط منه مشروعية غلق الفم عند التثاوب لدخوله فى الأبواب مجازا ( حم )
وكذا أبو يعلى (عن أبى أمامة) الباعلى قال الهيتمى رجاله ثقات انتهى ورمز المؤلف لحسنه غير حسن بل حقه الرمز لصحته
(باب الهمزة مع الحساء المهملة)
(أحب الأعمال إلى الله) أى أكثرها ثوابا عند الله تعالى ( الصلاة لوقتها) اللام لاستقبال الوقت

- ١٦٥ -
ابن مسعود (صح)
١٩٧ - أَحَبْ الأَعَمَال إِلَى اللّه تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ - (ق) عن عائشة
أو بمعنى فى لان الوقت ظرف لهاعلى وزان «ونضع الموازين القسط ليوم القيامة، أى فيه وفى رواية للبخارى
على وقتها وعلى فيها بمعنى ماذكر أو الاستعلاء على الوقت والتمكن من أداء الصلاة فى أى جزء كان من أجزائه
وفى رواية للحاكم فى أول ويتها قال فى المجموع وهى ضعيفة قال فى الفتح لكن لها طرق أخرى وأخذ منه ابن
بطال كغيره أن تعجيل الصلاة أول وقتها أفضل لاشتراطه فى كوبها أحب إقامتها أوله وقول ابن دقيق العيد
ليس فى اللفظ ما يقتضى أولا ولا آخرا بل القصد التحرز عن إخراجها عن وقتها منع بأن إخراجها محرم ولفظ
أحب يقتضى المشاركة فى الندب واعترض (ثم بر الوالدين ) أى الإحسان اليهما وامتثال أمرهما الذى لا يخالف
الشرع ومن برهما بر صديقهما ولو بعد موتها والبر التوسع فى الخير من البر وهو الفضاء الواسع والوالدين
تثنية والد من الولادة لاستبقاء ما يتوقع زواله بظهور صورة منه بخلق صورة نوعه ذكره الحرانى والمراد بهما
هنا من له ولادة من الطرفين وإن علا يقدم الأقرب فالأقرب والأحوج فالأحوج وعقب الصلاة بالبر اقتداء
بقوله تعالى ((واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاء الآية ولأن الصلاة أعظم الوصل بين العبد وربه وبر الوالدين أعظم
الوصل بين العبد والخلق فأولى الأعظم للأعظم ( ثم الجهاد فى سبيل الله) أى قتال الكفار لإعلاء كلمة الجبار
وإظهار شعار دينه والجمع بين هذا وأخبار إطعام الطعام خير أعمال الإسلام وأحب الأعمال إلى الله أدومها
وغير ذلك أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يجيب كلا بما يوافقه ويصلحه أو بحسب الوقت أو الحال وقد
تعارضت النصوص فى تفضيل الصلاة على الصدقة والذى عليه الجمهور أن الصلاة أفضل لكن قد يعرض حال
يقتضى مواساة مضطر فتكون الصدقة أفضل وقس عليه قال فى المطامح وأخر الجهاد مع أن فيه بذل النفس لأن
الصبر على أداء الصلاة أول وقتها وعلى ملازمة برهما أمر متكرر دائم بدوام الانفاس ولا يصبر على مراقبة أمر
الله تعالى فيه إلا الصديقون أو لأن فضل الجهاد يكاد يكون بديهيا إذ لا تنتظم العبادات والعادات إلا به فلما استقل
بمنزلته وعرف بدرجته اهتم الشارع بيان ما قد يخفى من شأن غيره تحقيقا لمراقب الأعمال والعبادات وترغيبا فى الجدفى
الطاعات ، ثم معنى المحبة من الله تعالى تعلق الإرادة بالثواب ومن غيره غليان دم القلب وأورانه عند هيجانه إلى لقاء
محبوبه أو الميل الدائم بالقلب الهائم أو إيثار المحبوب على جميع المصحوب أو سكون بلا اضطراب واضطراب بلا
سكون أو ثبات القلب على أحكام الغرام واستلذاذ العذل فيه إذا زاد ( تنبيه) إن قيل ما الحكمة فى تعبيره
بالأ عمال دون الأفعال؟ قلنا وجه أن الفعل عام يقال لما كان يإجادة وغيرها وما كان بعلم وغيره وبقصد و غيره ومن
الإنسان وغيره كالحيوان والجماد ، والعمل لابقال إلا لما كان باجادة وتعلم وبقصد من الآدمى كما ذكره الراغب،
وقال بعضهم العمل مقلوب عن العلم فان العا فعل القلب والعمل فعل الجارحة وهو يبرز عن فعل القلب الذى هو العلم
وينقلب منه (حم ق دن ٥) كلهم ( عن ابن مسعود) رضى الله تعالى عنه ورواه عنه أيضا ابن حبان وغيره
(أحب الأعمال إلى الله) أى عند الله فالى بمعنى عند وقيل للتبيين لأن إلى المتعلقة بما يفهم حبا أو يغضا من فعل
تعجب أو تفضيل معناها التيين كما ذكره ابن مالك وابن هشام (أدومها) أى أكثرها ثوابا أكثرها تتابعا ومواظبة
ولفظ رواية مسلم مادووم عليه كذا هو فى أكثر أصوله بواوين وفى بعضها بواو واحدة والصواب الأول قال
الكرمانى وأدوم أفعل تفضيل من الدوام وهو شمول جميع الأزمنة على التأييد، فإن قيل شمول جميع الأزمنة لا يقبل
التفضيل لها معنى الأدوم؟ قلت المراد بالدوام العرفى وهو قابل للكثرة او القلة (وإن قل) ذلك العمل المداوم عليه جدا
لأن النفس تألفه فيدوم بسببه الإقبال على الحق تقدس ولأن تارك العمل بعد الشروع كالمعرض بعد الوصل ولأن
المواظب ملازم للخدمة وليس من لازم الباب من جد ثم انقطع عن الأعتاب ولهذا قال بعض الانجاب ولا تقطع

- ١٦٦ -
١٩٨ - أَحَبْ الْأعْمَال إِلَى اللهِ أَنْ تُمُوتَ وَاسَانُكَ رَطْبُ من ذكر الله - (حب) وان السنى فى عمل يوم
وليلة (طب هب) عن معاذ
١٩٩ - أُحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَىَّ مَنْ أَطَعَمَ مِسْكِيناً مِنْ جُوعٍ، أَوْ دَمَعَ عَنْهُ مَغْرِماً أَوْ كَشَفَ عَنْ كَرباً - (طب)
عن الحكم بن عمير (ض)
الخدمة وإن ظهر لك عدم القبول وكفى بك شرفا أن يقيمك فى خدمته ولا أن المداوم يدوم له الإمداد من حضرة رب
العباد ولذلك شدد الصوفية النكير على ترك الأوراد وفيه فضيلة الدرام على العمل ورأفة المصطفى صلى الله عليه
وسلم بأمته حيث أرشدهم إلى ما يصلحهم وهو ما يمكنهم الدوام عليه بلامشقة لأن النفس فيه أنشط وبه يحصل
مقصود العمل وهو الحضور، هذا عصارة ماقيل فى توجيه الدوام فى هذا المقام وأقول يحتمل أن يكون المراد بالدوام
الترفق بالنفس وتدريبها فى التعبد لئلا تضجر فيكون من قبيل إن لجسدك عليك حقا يقال استدمت الأمر ترفقت
به وتمهلت واستدمت غريمى رفقت به ( ق عن عائشة ) رضى الله عنها ورواه أحمد بلفظ أحب الأعمال إلى الله
ماداوم عليه صاحبه وإن قل والله أعلم
(أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك) أى والحال أن لسانك (رطب من ذكر الله) يعنى أن تلازم الذكر
حتى يحضرك الموت وأنت ذاكر فإن الذكر فوائد جليلة وعوائد جزيلة وتأثيراً عجيبا فى انشراح السدر ونعيم القلب
والغفلة تأثير عجيب فى ضد ذلك قال الطبى ورطوبة اللسان عبارة عن سهولة جريانه كما أن يبسه عبارة عن ضده؛ ثم إن
جريان اللسان حينئذ عبارة عن إدامة الذكر قبل ذلك فكأنه قيل أحب الأعمال إلى الله تعالى مداومة الذكر فهو من أسلوب
قوله تعالى ((ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)) انتهى وقال بعض الصوفية أراد بالرطب عدم الغفلة فإن القلب إذا غفل يبس
اللسان قال الزمخشرى ومن المجازر طب لسانبذكرك وأصل الرطوبة كما قال ابن سينا كيفية تقتضى سهولة التفرق والاتصال
والتشكل وضدها اليبوسة والبلة الرطوبة الغريبة الجارية على ظاهر الجسم والجفاف عدم البلة عما من شأنه أن يبتل انتهى
وفى الحديث حث على الذكر حيث علق به حكم الاحبية وكلمؤمن يرغب فى ذلك كمال الرغبة ليفوز بهذه المحبة فتأكد
مداومة ذكر الله تعالى فى جميع الاحوال لكن يستثنى من الذكر القرآن حال الجنابة بقصده فإنه حرام ويستثنى من
عمومه أيضا المجامع وقاضى الحاجة فيكره لهما الذكر اللسانى أما القلبي مستحب على كل حال (حب وابن السنى فى عمل
يوم وليلة طب هب عن معاذ بن جبل قال: آخر كلام فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قلت أى الأعمال
أحب إلى الله؟ قال أن تموت إلى آخره، قال الهيتمى بعد ما عزاه للطبرانى فيه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبى مالك
ضعفه جمع ووثقه أبو زرعة وبقية رجاله ثقات والمؤلف رمز لصحته تبعا لابن حبان
(أحب الأعمال) التى يفعلها أحدكم مع غيره (إلى الله من) أى عمل إنسان (أطعم) مترما (مسكينا) أى مضطرا إلى
الطعام (من جوع) قدمه على ما بعده لأنه سبب لحفظ حرمة الروح (أو دفع عنه مغرما) أى ديناً بأداء أو ابراء أو
انظار إلى ميسرة والمراد ما استدانه فيما يحل أو ألزم به ولم يلزم به ولم يلزمه وعطف عليه عطف عام على خاص قوله
(أو كشف عنه كربا) غما أو شدة أى أزائه عنه والكرب كما فى الصحاح الغم الذى يأخذ بالنفس (فائدة) قال الفخر
الرازى جاءت امرأة إلى بعض أكابر الصوفية بزيت وقالت أسرجه فى المسجد فقال أيما أحب إليك: نور يصعد إلى
السقف أو نور يصعد إلى العرش؟ قالت بل إلى العرش، قال إذا صب فى القنديل صعد نوره إلى السقف وإذا صب
فى طعام فقير جائع صعد النور إلى العرش ثم أطعمه الفقراء (طب عن الحكم بن عمير) فيه سليمان بن سلمة الجنائز
وهو ضعيف أنتهى ولكن له شواهد

- ١٦٧
٢٠٠ - أحب الأعمال إلى الله - بَعْدَ أَدَاء الْفَ الْض - إْخَالُ السرور ◌َلَى المسلم - (طب) عن ابن عباس
ے
٢٠١ - أَحَبُّ الْأَعَمَار إلَى الله فْظُ الَّسَّا - - (هب) عر أبى جحيفة (ص)
٢٠٢ - أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى الله الْحُبُّ فِى الهِ، وَالْغْضُ فِ اللهِ - (حم) عن أبى ذر (ح)
( أحب الأعمال إلى الله بعد أداء الفرائض) أى بعد أداء الفرائض العينية من صلاة وزكاة وصوم وحج (إدخال
السرور) أى الفرح (على المسلم) بأن تفعل معه ما يسره من تبشيره بحدوث نعمة أو اندفاع نقمة أو كشف غمة أو
إغاثة لهمة أو نحو ذلك من أنواع المسرة قال الزمخشرى والسرور لذة القلب عند حصول نفع أو توقعه وأما الفرائص فليس
شىء أحب إلى الله من أدائها مع أنها لا تنفعه ولا تضره وإنما أوجبها علينا لمصلحتنا ولسنا نقول كما قال من عدل
به عن طريق الهدى أنه يجب على الله رعاية مصالح عباده بل إن هذا عادة الحق وشرعته وطب) وكذا فى الأوسط
( عن ابن عباس ) لم يرمز المصنف له بشىء قال الهيتمى فيه اسماعيل بن عمر البجلي وثقه ابن حبان وضعفهغيره انتهى
وقال الحافظ العراقى سنده ضعيف
( أحب الأعمال إلى الله حفظ اللسان) أى صيانته عن النطق بما نهى عنه من نحو كذب وغيبة ونميمة وغيرها
واللسان إذا لم يحفظ أفسد القلب وبفساده يفسد البدن كله، ولهذا قيل فى صحف ابراهيم على العاقل أن يكون بصيرا
بزمانه مقبلا على شأنه حافظاً للسانه، ومن حسب كلامه من عمله قل نطقه إلا بما يعنيه قال الراغب والحفظ يقال تارة
لهيئة النفس التى بها يثبت ما يؤدى إليه الفهم وتارة لضبط الشىء فى النفس ويضاده النسيان وتارة لاستعمال تلك القوة ثم
يستعمل فى كل تفقد وتعهد اننهى ( هب عن أبى جحيفة ) بضم الجيم السوائى وهب بن عبد الله ويقال وهب بن وهب
( أحب الأعمال) وفى رواية أفضل الأعمال وفى أخرى أفضل الإيمان ولا تعارض لأن الحب من متعلقات القلب
فناسب الإيمان وهو عمل قلى فناسب التعبير عنه بالعمل (إلى الله الحب فى الله والبغض فى الله) أى لأجله وبسبه
لا لغرض آخر كميل أو إحسان ففى بمعنى اللام المعبر به فى رواية وقال العينى فى أصلها للظرفية لكنها هنا للسبية أى
سبب طاعة الله ومعصيته كما فى حديث فى النفس المؤمنة مائة من الإبل ومنه قوله تعالى فذلكن الذى لمتقنى فيه وإنما
كان أحب الأعمال إلى الله لدلالته على كمال إيمان فاعله ففى خبر أبى داود عن أبى أمامة مرفوعا من أحب لله وأبغض
الله وأعطى لله ومنع الله فقد استكمل الإيمان فدل على أن من لم يحب الله ويبغض لله لم يستكمل الايمان قال فى الكشاف
الحب فى الله والبغض فى اللّه باب عظيم وأصل من أصول الإيمان ومن لازم الحب فى الله حب أنبيائه وأصفيائهومن
شرط محبتهم اقتفاء آثارهم وطاعة أمرهم قال ابن معاذ وعلامة الحب فى الله أن لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء قال
القاضى المحبة ميل النفس إلى الشىء الكمال فيه والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقى ليس إلا لله وأن كلما يراه كمالا فى نفسه
أو غيره فهو من الله وإلى الله وبالله لم يكن حبه إلا لله وفى الله وذلك يقتضى إرادة طاعته فإذا فسرت المحبة
بإرادة الطاعة واستلزمت اتباع رسوله انتهى وقال ابن عطاء الله الحب فى الله يوجب الحب من الله وهنامراتب أربع
الحب لله والحب فى الله والحب بالله والحب من اللّه فالحب لله ابتداء والحب من الله انتهاء والحب فى الله وبالله واسطة
بينهما والحب لله أن تؤثره ولا تؤثر عليه سواه والحب فى الله أن تحب فيه من ولاه والحب بالله أن تحب العبدما أحبه
وما أحبه منقطعا عن نفسه وهواه والحب من الله أن يأخذك من كل شىء فلا تحب إلا إياه وعلامة الحب لله دوام
ذكره والحب فى الله أن تحب من لم يحس إليك بدنيا من أهل الطاعات والحب بالله أن يكون باعث الحظ بنور الله
مقهورا والحب من الله أن يجذبك إليه فيجعل ماسواه عنك مستوراً (حم عن أبى ذر) قال ابن الجوزى حديث
لا يصح ويزيد بن أ: زياد أحد رجاله قال ابن المبارك ارم به وسوار العنبرى قال فيه الثورى ليس بشى. انتهى
و به یعرف أن تحسین المصنف له ليس فى محله

- ١٦٨ -
٢٠٢ - أحب أهلى إلَى فَطمَةُ - (تك) عن أسامة (30)
٢٠٤ - أُحَبْ أَعْل بَّتِى إِلَى الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - (ت) عن أنس
٢٠٥ - أَحَبُّ الَّاس إلَىَّ عَائشَةُ، وَمَنَ الرِّجَال أَبُوهَا - (قت) عن عمرو بن العاص (ت٥) عن أنس (*)
~ =١٥
٢٠٦ - أحب الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن - (م د ت ٥) عن ابن عمر
( أحب أهلى إلىّ فاطمة ) الزهراء سميت به لأن الله فطمها وولدها ومحبيهم عن النار كما فى خبر ضعيف خلافا
لمن وهم رواه النسائى والحافظ الدمشقى وغيرهما قال فى الفردوس وهذا قاله حين سأله علىّ والعباس يارسول الله
أىّ أملك أحب إليك؟ وحبه إياها كانت أحبية مطلقة وأما غيرها فعلى معنى من وحبه لها كان جليا ودينيا لما
لها من حموم المناقب والفضائل (ت ك عن أسامة) بضم الهمزة مخففا ( ابن زيد) الكلبى مولى النبى صلى الله عليه
وسلم وابن مولاه وحبه وابن حبه حسنه الترمذى وصححه الحاكم ورواه عنه أيضا الطيالسى والطيران والديلى وغيرهم
( أجب أهل بيتى إلىّ ) قيل هم هنا على وفاطمة وابناها أصحاب الكساء وقيل مؤمنو بنى هاشم والمطلب (الحسن
والحسين) ومن قال بدخول الزوجات فمراده كما قال النووى اهن من أهل بيته الذين يعولهم وأمر باحترامهم
وإكرامهم وأما قرابته فهم من ينسب إلى جده الأقرب وهو عبد المطلب قال الحرانى والبيت موضع المبيت
المخصوص من الدار المخصوصة من المنزل المختص من البلد (ت) وكذا أبو يعلى (عن أنس) وحسنه الترمذى وتبعه المصنف
فرض لحسته وفيه يوسف بن ابراهيم التميمى أبو شيبة قال فى الميران قال ابن حبان يروى عن أنس اليس فى حديثه لا تحل.
الرواية عنه وقال أبو حاتم ضعيف عنده عجائب وساق البخارى هذا فى الضعفاء ثم قال يوسف أبو شية عنده عجائب
(أحب الناس الىّ) من حلاتلى الموجودين بالمدينة إذذاك (عائشة) على وزان خبر إن ابن الزبير أول مولود فى الاسلام
يعنى بالمدينة والا فمحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم لخديجة أمر معروف شهدت به الاخبار الصحاح ذكره الزين العراقى
وأصله قول الكشاف يقال فى الرجل أعلم الناس وأفضلهم يراد من فى وقته وإنما كانت عائشة أحب اليه من زوجاته
الموجودات حالتئذ لاقصافها بالفضل وحسن الشكل؛ قال القرطى فيه جواز ذكر الاحب من النساء والرجال وأنه
لايعاب على من فعله إذا كان المقول له من أهل الخير والدين ويقصد بذلك مقاصد الصالحين وليقتدى به فى ذلك
فيحب من أحب فإن المرء مع من أحب. وإنما بدأ بذكر محبته عائشة لأنها محبة جبلية ودينية وغيرها دينية
لاجيلية فسبق الأصل على الطارئ ، فقيل له ومن الرجال؟ قال (ومن الرجال أبوها) اسابقته فى الاسلام ونصحه
لله تعالى ورسوله وللإسلام وأهله وبذل ماله ونفسه فى رضاهما ولا يعارض ذلك خبر الترمذى أحب أهلى إلى من
أنعم الله عليه وأفعمت عليه أسامة بن زيد ثم على وخبر أحمد وأبو داود والنسائى قال ابن حجر صحيح عن النعمان بن بشير،
قال استأذن أبو بكر على النبى صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عاليا وهى تقول والله لقد علمت أن عليا أحب
إليك من أبى الحديث لما تقرر أن جهات المحبة مختلفة فكأنه قال كل من هؤلاء أحب إلىّ من جهة مخصوصة لمعنى قام
به وفضيلة تخخصه (ق ت عن ابن عمرو بن العاص) بن وائل السهمى الأمير المشهور أسلم سنة ثمان على الأصح وولاه
المصطفى صلى اللّه عليه وسلم عمان ثم ولاه عمر مصر ثم أقطعه معاوية وبها مات قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم
أى الناس أحب إليك قال عائشة قلت إنى لست أعنى النساء إنى أعنى الرجال قال ومن الرجال أبوها (ت٥) وكذا ابن
حبان (عن أنس) بن مالك قال سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم من أحب الناس إليك قال عائشة قيل له ليس عن
أهلك نسألك فذ كره وفى الباب عن عبدالله بن شقيق وغيره
(أحب الأسماء) وفى رواية لمسلم إن أحب أسمائكم ومنه يعلم أن المراد أسماء الآدميين (إلى الله) أى أحب ما يسمى

- ١٦٩ -
١٠/١١/١ /١/٠٦ ٠٠١٠٠/٠ ١
٠/١ ٠٠٢٠
٢٠٧ - أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له، وأصدق الأسماءِ هَمَام وَحَارت - الشيرازى فى الألقاب (طب)
عن ابن مسعود
٢٠٨ - أَحَبُّ الْأَدْيَان إلَى الله الْخَيفيَّةُ السّمْحَةُ - (حم حد طب) عن ابن عباس (*)
به العبداليه (عبدالله وعبد الرحمن) لأنه لم يقع فى القرآن اضافة عبد إلى اسم من أسمائه تعالى غيرهما ولأنهما أصول الآباء
الحسنى من حيث المعنى فكان كل منهما يشتمل على الكل ولأنهما لم يسم الله بهما أحد غيره وأما
٥ وأنت غيث الورى لازلت رحمانا *
فمن تعنت الكفرة، وذكر المصنف أن اسم عبدالله أشرف من عبدالرحمن فانه تعالى ذكر الأول فى حق الأنبياء
والثانى فى حق المؤمنين وأن القسمى بعبد الرحمن فى حق الأمة أولى انتهى وماذكره لا يصفو عن كدر فقد قال بعض
العلماء الشافعية القسمى بعدالله أفضل مطلقا لأن البداءة به هنا فتقديمه على غيره يؤذن بمزيد الاهتمام وذهب إلى ذلك
صاحب المطامح من المالكية فجزم بأن عبدالله أفضل وعلله بأن اسم الله هو قطب الأسماء وهو العلم الذي يرجع إليه جميع
الأسماء ولا يرجع هو إلى شىء فلا اشتراك فى التسمية به البتة والرحمة قد يتصف بها الخلق فعبد الله أخص فى النسبة
من عبد الرحمن فالنسمى به أفضل وأحب إلى الله مطلقاً وزعم بعضهم أن هذه أحبية مخصوصة لأنهم كانوا يسمون
عبد الدار وعبد العزى فكأنه قيل لهم أحب الأسماء المضافة إلى العبودية هذان لا مطلقاً لأن أحبها إليه محمد وأحمد
إذ لايختار لنبيه صلى الله عليه وسلم إلا الأفضل رد بأن المفضول قد يؤثر لحكمة وهى هنا الإيماء إلى حيازته مقام الحمد
وموافقته للحميد من أسمائه تعالى على أن من أسمائه أيضاً عبد الله كما فى سورة الجنّ وإنما سمى ابنه إبراهيم لبيان
جواز التسمى بأسماء الأنبياء وإحياء لاسم أبيه إبراهيم ومحبة فيه وطلباً لاستعمال اسمه وتكرره على لسانه وإعلاناً
لشرف الخليل وتذكيراً للأمة بمقامه الجليل ولذلك ذهب بعضهم إلى أن أفضل الأسماء بعد ذينك إبراهيم لكن قال
ابن سبع أفضلها بعدهما محمد وأحمد ثم إبراهيم (مد ته عن ابن عمر) بن الخطاب وفى الباب أيضاً عن أَنْس وغيره
(أحب الأسماء) التى يسمى بها الإنسان (إلى الله ما تعبد له) بضمتين فتشديد بضبط المصنف لأنه ليس بين العبد
وربه نسبة إلا العبودية ثمن تسمى بها فقد عرف قدره ولم يتعد طوره وقال الأذرعى من أجلاء الشافعية ووقع فى الفتاوى
أن إنساناً سمى بعبد النبى فتوقفت فيه ثم ملت إلى أنه لا يحرم إذا قصد به التشريف بالنسبة إلى النبى صلى الله عليه
وسلم ويعبر بالعبد عن الخادم ويحتمل المنع من ذلك خوف التشريك من الجهلة أو اعتقاد أوظنّ حقيقة العبودية انتهى
وقال الدميرى التسمى بعبد النبى قيل يجوز إذا قصد به النسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومال الأكثر إلى
المنع خشية التشريك واعتقاد حقيقة العبودية كما لا تجوز القسمية بعد الدار وقياسه تحريم عبد الكعبة (وأصدق
الأسماء همام) كشداد من همّ عزم (وحارث) كصاحب من الحرث وهو الكسب وذلك لمطابقة الاسم لمعناه إذ كل
عبد متحرك بالإرادة والهم مبدأ الإرادة ويترتب على إرادته حرثه وكسبه فإذا لا ينفك مسماهما عن حقيقة معناهما
بخلاف غيرهما قال فى المطمح وهذا تنبيه على معنى الاشتقاق ولهذا خص الحريرى فى مقاماته هذين الاسمين وقال
الطبى ذكر أولا أن أحب الأسماء ما تعبد له لأن فيه خضوعا واستكانة على ماسبق ثم نظر إلى أن العبد قد يقصر فى
العبودية ولم يتمكن من أدائهابحقها فلا يصدق عليه هذا الوصف فتنزل إلى قوله همام وحارث (الشيرازى فى) كتاب
(الألقاب طب عن ابن مسعود) قال الهيتمى فيه محمد بن محصن العكاشى متروك انتهى وقال فى الفتح فى إسناده
ضعف ولم يرمز المؤلف له هنا بشىء ووهم من زعم أنه رح له بالضعف لكنه جزم بضعفه فى الدرر
(أحب الأديان) جمع دين وقد سبق معناه والمراد هنا ملل الأنبياء والشرائع الماضية قبل أن تبدل وتنسخ وفى
رواية للبخارى الدين بالإفراد فإن حمل على الجنس وافق ماهنا وإلا فالمراد أحب خصال الدين لأن خصالها كلها
أ

- ١٧٠ -
٢٠٩ - أحب البلاد إلى الله مساجدها، وَأَبْغَضُ البَادِ إلَى الله أسواقها - (م) عن أبى هريرة (حم ك)
عن جبير بن مطعم
محبوبة لكن ما كان منها محا أو سهلا فهو أحب إلى الله كما يشهد له خبر أحمد الآتى خير دينكم أيسره (إلى الله) دين
(الحنيفية) المائلة عن الباطل إلى الحق أو المائلة عن دين اليهود والنصارى فهى المستقيمة والحنيفية ملة إبراهيم
والحنيف لغة من كان علي ملته فال الله تعالى ((وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم)) (السمحة، السهلة
القابلة للاستقامة المنقادة إلى الله المسلمة أمرها إليه لا تتوجه إلى شىء من الكثافة والغاظة والجمود التى يلزم منها
العصيان والسماجة والطغيان وأنث الخبر مع أن المبتدأ مذكر لأن الحنيفية غلبت عليها الاسمية فصارت علماً وأن
أفعل التفضيل المضاف لقصد الزيادة على من أضيف إليه يجوزفيه الافراد والمطابقة ذكره الكرمانى، وقال بعض
الصوفية معنى الحنيفية التى تميل بالعبد إلى الله والأجنف الأميل وهو الذى تميل أصابع إحدى رجليه إلى الأخرى
فكأنه قال أحب أوصاف أهله إليه أن يميل العبد بقلبه فى سائر أحواله وبجوارحه إلى عبادته بحيث بعرض عماسواه
ويكون معنى السماحة سهولة الانقياد إلى رب العباد فيما أمر ونبى فيصبر على مر القضاء وحلوه ويشكر فهذه أحب
أوصاف أهل الدين إليه وقال الحرانى أصل مادة حنف بكل ترتيب تدور على الخفة واللطافة ويلزم هذا المعنى
الانتشار والضمور والميل فيلزمه الانقياد والاستقامة انتهى واستنبط الشافعى من الحديث قاعدة أن المشقة تجلب
التيير وإذا ضاف الأمر اتسع (حم خد طب) كلهم عن علقمة وعلقه البخارى فى الصحيح من حديث عكرمة (عن
ابن عباس) قال الهيتمى فيه عبد الله بن إبراهيم الغفارى منكر الحديث قال قيل يارسول اللّه أى الأديان أحب إلى الله
فذكره وقال شيخه العراقى فيه محمد بن إسحاق رواه بالعنعنة أى وهو يداس عن الضعفاء فلا يحتاج إلا بما صرح فيه
بالتحديث أنتهى قال العلائى لكل له طرق لا ينزل عن درجة الحسن بانضمامها وقال ابن حجر فى التخريج له شاهد
مرسل فى طبقات ابن سعد قال وفى الباب عن أبيّ بن كعب وجابر بن عبد اللّه وابن عمر وأبي أمامة وأبى هريرة
وغيرهم وقال أعنى ابن حجر فى الفتح وفى المختصر إسناده حسن انتهى وبه يعرف أن رمز المؤلف لصحته غير جيد
(أحب البلاد) أى أحب أما كى البلاد ويمكن أن يراد بالبلد المأوى فلا تقدير إلى الله مساجدها) لأنها يوت
الطاعة وأساس التقوى ومحل تنزلات الرحمة قال الراغب والبلد المكان المحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه
وتسمى المفازة بلداً لكونها محل الوحشيات والمقبرة بلداً لكونها موطاً الأموات (وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)
جمع سوق سميت به لأن البضائع تساق إليها وذلك لأنها مواط الغفلة والغش والحرص والفتن والطمع والخيانة
والأيمان الكاذبة فى الأعراض الفانية القاطعة عن الله تعالى، وقال الطبى تسمية المساجد والأسواق بالبلاد خصوصا
تلميح إلى قوله تعالى ((والبلد الطيب يخرج نياته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكدا)، وذلك لأن زوار المساجد
(رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)) وقصاد الأسواق شياطين الجن والإنس من الغفلة والحرص والشره
وذلك لا يزيد إلا بعداً من الله ومن أوليائه ولا يورث إلا دنوا من الشيطان وأحزابه اللهم إلا من يغد إلى طلب
الحلال الذى يصون به عرضه ودينه من اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه)) وقال جمع المراد بمحبة المساجد محبة
ما يقع فيها من القرب وببغض الأسواق بغض مايقع فيها من المعاصى مما غلب على أهلها من استيلاء الغفلة على
قلوبهم وشغل حواسهم بما وضع لهم من التدبير فإليه ينظرون وإليه يطلبون والأسواق معدن النوال ومظان
الأرزاق والأفضال وهى مملكة وضعها الله لأهل الدنيا يتداولون فيها ملك الأشياء لكن أهل الغفلة إذا دخلوها
تعلقت قلوبهم بهذه الأسباب فاتخذوها دولا فصارت عليهم فتنة فكانت أبغض البقاع من هذه الجهة وإلا فالسوق
رحمة من الله تعالى جعله معاشا لخلقه يذر عليهم أرزاقهم فيها من قطر وقطر لتوجد تلك الأشياء عند الحاجة ولو لم
يكن ذلك لاحتاج كل منا إلا تعلم جميع الحرف والترحال إلى البلاد ليلا ونهاراً، فوضع السوق نعمة وأهل الغفلة

- ١٧١ -
٢١٠ - أَحَبْ الْجِهَاد إِلَى أُهُ كَةُ حَقْ تُقَالُ لإمَام جائر - (حم طب) عن أبى أمامة (ح)
٢١١ - أحب الحديث إلى أصدقه - (حم خ عن المسور بن مخرمة ومروان معا (ص3)
٢١٢ - أُحَبُّ الصَّيَامِ إلَى الله صِيَامُ دَأُوَدَ، كَانَ يَصُوُ يَومَاً وَيُفْطُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى الله صَلَةُ
صدوا عن هذه الرحمة ودنوا نفوسهم بتعاطى الخطايا فيه فصارت عليهم نقمة وأما أهل اليقين فهم وإن دخلوها
قلوبهم متعلقة بتدبير الله فلموا من فتنها ومن ثم كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يدخل السوق ويشترى وبيع
قال الطيبى وإنما قرن المساجد بالأسواق مع وجود ماهو شرمنها من البقاع ليقابل بين معنى الالتها. والاشتغال وأن
الأمر الدينى يدفعه الأمر الدنيوى (م) فى الصلاة (عن أبى هريرة) ورواه عنه أيضا ابن حبان وابن زنجريه (حم ك
عن جبير بن مطعم) بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين المهملتين ولم يخرجه البخارى
(أحب الجهاد إلى الله كلمة ق) أى موافق للواقع بحسب ما يجب وبقدر ما يجب فى الوقت الذى يجب والحق يقال
لأوجه هذا أنسبها هنا ذكره الراغب وكلمة حق تجوز بالإضافة وبغيرها (تقال لإمام) سلطان (جائر) ظالم لأن من
جاهد العدو فقد تردد بين رجاء وخوف وصاحب السلطان إذا قال الحق وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فقد
أعرض للهلاك وأسقيقته فهو أفضل والمراد أن أفضل أنواع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هذا فلا حاجة لتقدير.
من (حم طب عن أبى أمامة) قال عرض النبى صلى الله عليه وسلم رجل عند الجمرة وقد وضع رجله فى الغرز فقال أى
الجهاد أفضل يارسول فسكت ثم ذكره رمز المصنف لحسنه ورواه النسائى عن جابر بلفظ أفضل وإسناده صحيح
(أحب الحديث إلىّ) بتشديد الياء بضبط المؤلف هكذا رأيته بخطه وهى ياء النسبة (أصدقه) افعل تفضيل بتقدير
من أو بمعنى فاعل والصدق مطابقة الخبر للواقع والكذب عدمها وفى رواية أحب الحديث إلى الله أصدقه وعليها
ففيه دلالة على أفضلية القرآن على غيره ((ومن أصدق من الله حديثا)) وهذا قاله حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه
أن يرد أموالهم وسبيهم إليهم فتال معى من ترون. أحب الحديث إلى الله أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبى
وإما المال وكنت استأنيت بم أى انتظرت وكان انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فاختاروا السبى
فأعطاهم إياه (حمخ عن المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو مخففة وراء مهملة (ابن مخرمة) بفتح الميمين
بيتهما معجمة ساكنة ابن نوفل بن أهيب الزهرى صوابى صغير فقيه عالم متدين قتل فى فتنة ابن الزبير أصابه حجر
المنجنيق وهو قائم يصلي فى الحجر وله عن عمر وخاله عبد الرحمن بن عوف (. مروان) بن الحكم الأموي (معا) ولد
سنة اثنين أو يوم أحد أو يوم الخندق أو غيرها قال فى الكاشف ولم يصح له سماع وفى أسد الغابة أنه لم ير النبى
صلى الله عليه وسلم لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل لما نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أباه الحكم بايعه بعض
أهل الشام بالخلافة لما مات معاوية بن يزيد فأنام تسعة أشهر ثم ملك
(أحب الصيام) المتطوع به (إلى الله) تعالى أى أكثر مايكون محبوبا إليه والمراد إرادة الخير بفاعله (صيام)
فى اللّه (داود) وبين وجه الأحبية بقوله كان يصوم يوماً ويفطر يوما) فهو أفضل من صوم الدهر لأنه أشق على النفس
بمصادفة مألوفها يوما ومفارقته يوما قال الغزالى وسره أن من صام الدهر صار الصوم له عادة فلا يحس وقعه فى
نفسه بالانكسار وفى قلبه بالصفاء وفى شهواته بالضعف فإن النفس إنما تتأثر بما يرد عليها لا بما تمر نت عليه، ألا ترى أن
الأطباء نهوا عن اعتياد شرب الدواء وقالوا من تعوده لم ينتفع به إذا مرض لالف مراجه له فلا يتأثر به وطب القلوب
قريب من طب الأبدان انتهى وهذا أوضح فى البيان وأبلغ فى البرهان من قول من قال صوم الدهر قد يفوت بعض
الحقوق وقد لا يشق باعتياده وعليه فالمراد حقيقة اليوم وقال أبو شامة يصوم وقتاً ويفطر وقتاً أى لا يديم الصيام خوف

- ١٧٢ -
دَاوُدَ، كَانَ يَنَمُ نْفَ الَّيْلِ وَيَقُومَ ثَلَثَهُ وَيَنَامُ سدسه - (حم ق دن) عن ابن عمرو (*)
١٠١١١٠٠٠١٠١١٠
٢١٣ - أَحَبَّ الطّعَامِ إلَى الله مَا كَثُرَتْ عَلَيْه ◌ْلَأيدى - (ع حب هب) والضياء عن جابر (*)
٢١٤ - أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى الله تَعَالَى أَنْ يَقُولُ الْعَبْدُ (« سُبْحَانَ اللهِ وَبَحَمْده) - (حم م ت) عن أبى ذر
الضعف عن الجهاد قال وقد جمعت الأيام التى ورد فيها الأخبار أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يصومها فقاربت
أن تكون شطر الدهر فهو بمثابة صوم داود قال ابن المنير كان داود يقسم ليله ونهاره لحق ربه وحق نفسه فأما
الليل فاستقام له ذلك فى ليله وأما النهار فيتعذر تجزئته لعدم تبعيض الصيام فنزل صوم يوم وفطر يوم بمنزلة التجزئة
فى شقص اليوم ( وأحب الصلاة ) من الذل المطلق (إلى الله صلاة داود كان ينام نصف) وفى رواية كان يرقد
شطر (الليل) إعانة علي قيام البقية المشار إليه بآية «جعل لكم الليل لتسكنوا فيه)) (ويقوم ثلثه) من أول النصف الثانى
لكونه وقت التجلى وهو أعظم أوقات العبادة وأفضل ساعات الليل والنهار (وينام سدسه) الأخير ليريح نفسه
ويستقبل الصبح وأذكار النهار بنشاط ولا يخفى ما فى ذلك من الأخذ بالأرفق على النفس التى يخشى سامتها المؤدية لترك
العبادة والله يحب أن يوالى فضله ويديم إحسانه وفى رواية ثم مكان الواو وهى تفيد الترتيب ففيه رد على من زعم
حصول السنة بنوم السدس الأول مثلا وقيام الثلث ونوم النصف الأخير، ثم إنه لا تعارض هذه الأحبية قاعدة أن
زيادة العمل تقتضى زيادة الفضيلة لأن القاعدة أغلبية كما بينته الشافعية ولا يكره على الأصح عندهم صوم الدهر لمن
لا يضره ويكره قيام كل الليل ولو لمن لا يضره وقول المحب الطبرى لا يكره كيف وقد عدّ من مناقب أئمة منع بأن
أولئك مجتهدون سما وساعدهم الزمان والخلان، والفرق بين الصلاة والصوم أن الصائم يستوفى مافاته والمصلى إن نام
نهاراً تعطلت مصالحه (تنيه) قال ابن الخير هذا فى حق الأمّة لا المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد أمره الله بقيام أكثر
الليل فى قوله تعالى ((قم الليل إلاقليلا)) وعورض بنسخه وبما صح أنه لم يكن يجرى على وتيرة واحدة (حم ق دن ، عن)
عبدالله (بن عمرو) بن العاص كان يسردالصيام والقيام فقال له المصطفى صلى الله عليه وسلم إن لجسدك عليك حقا ثم ذكره
(أحب الطعام) عام فى كل ما يقتات من بر وغيره (إلى الله ما كثرت عليه الأيدى) أى أيدى الآكلين لان اجتماع
الأنفاس وعظم الجمع أسباب نصبها الله سبحانه وتعالى مقتضية لفيض الرحمة وتنزلات غيث النعمة وهذا كالمحسوس
عند أهل الطريق ولكن العبد جهله يغلب عليه الشاهد على الغائب والحس على العقل (ع حب هب والضياء)
المقدسى ( عن جابر ) بن عبدالله قال الهيثمى بعد ماعزاه الطبرانى وأبي يعلى فيه عبد المجيد بن أبي رواد وفيه ضعف
وقال الزين العراقى إسناده حسن انتهى ولعله باعتبار تعدد طرقه وإلا فقد قال البيهقى عقب تخريجه مانصه تفرد به
عبدالمجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد عن ابن جريج انتهى وعبد المجيد أورده الذهبى فى الضعفاء والمتروكين وقال
المنذرى رواه أبو يعلى والطبرانى وأبو الشيخ فى الثواب كلهم من رواية عبد المجيد بن أبي رواد وقد وثق قال لكن
فى الحديث نكارة أنهى وبما تقرر عرف أن المؤلف لم يصب فى رمزه لصحته بل قصاراه الحسن وزاد فى رواية
وذكر اسم الله فالأحبية لكل منهما كما يفيده اقتصاره هنا على ماذكر
( أحب الكلام) أل فيه بدل من المضاف إليه أى أحب كلام الناس ( إلى الله أن يقول العبد ) أى الإنسان
حراً كان أو عبدا ( سبحان الله) أى أنزهه عن كل سوء فسبحان على للتسبيح أى التنزيه البليغ لا يصرف ولا ينصرف
كذا ذكر فى الكشاف فظاهره أنه علم له حتى فى حال الإضافة قال وتخصيص ابن الحاجب له بغير ها رده فى الكشف
بأنه إذا ثبتت العلمية بدليلها فالإضافة لاتنافيها (وبحمده) الواو للحال أى أسبح الله متلبساً بحمده أو عاطفة أى أسبح الله
وأنليس بحمده ومعناها أنزهه عن جميع النقائص وأحمده بجميع الكمالات (حم ت عن أبى ذر) ولم يخرجه البخارى بهذه الصيغة

- ١٧٣ -
٠٠٠٤/٠
٢١٥ - حب الكلام إلى الله تعالى أربع: ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر))
٠
٠١٠٠٠٠٫٠١٠٠
لَاَ يَصْرَّكَ بَأَيْهِنَ بَدَاتَ - (حم م) عن سمرة بن جندب (صح)
مے
٢١٦ - أُحَبْ اللّهو إلَى الله تَعَالَى إجْرَاء الْخَيْل وَالرَّمى - (عد) عن ابن عمر (ض)
(أحب الكلام إلى الله) تعالى أى كلام البشر لأن الرابعة لم توجد فى القرآن ولا يفضل ماليس فيه على ماهو فيه
ويحتمل أن تتناول كلام الله أيضاً لأنها وإن لم تكن فيه باللفظ فهى فيه بالمعنى (أربع) فى رواية أربعة ( سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) لأنها جامعة لجميع معانى أنواع الذكر من توحيد وتنزيه وصنوف أقسام الحمد
والثناء ومشيرة إلى جميع الأسماء الحسنى لأنها إما ذاتية كالله أوجمالية كالمحسن أو جلالية كالكير فأشير للأول بالتيح
لأنه تنزيه الذات والثانى بالتحميد لأنه يستدعى النعم والثالث بالتكبير وذكر التهليل لمافيل إنه تمام الماءة فى الأسماء
وأنه اسم الله الأعظم وهو داخل فى أسماء الجلال ( لا يضرك) أيها المتكلم بهن فى حصول الثواب على الإتيان بهن
(بأيهن بدأت) لاستقلال كل واحدة من الجل لكن هذا الترتيب حقيق بأن يراعى لأن الناظر المتدرج فى
المعارف يعرفه سبحانه أولا بنعوت الجلال التى هى تنزيه ذاته عما يوجب حاجة أو نقصاً ثم بصفات الإكرام
وهى الصفات النبوتية التى بها استحق الحمد ثم يعلم أن من هذا شأنه لا يماثله غيره ولا يستحق الألوهية سواه
فيكشف له من ذلك أنه أكبر إذ((كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون)) ذكره البيضاوى وفل الطيبى
قوله لا يضرك بعد إيراده الكلمات على النسق والترتيب يشعر بأن العزيمة أن يراعى الترتيب والعدول عنه رخصة
ورفع الحرج ووى أن الباقيات الصالحات هى هذه لكونها جامعة للمعارف الإلهية فالتسبيح تقديس لذاته عما
لا يليق بجلاله وتنزيه لصفاته عن النقائص والتحميد منبه على معنى الفضل والإفضال من الصفات الذاتية والإضافية
والتهليل توحيد الذات ونفى المثل والضد والند وتفيه على التبرى عن الحول والقوة إلا به وختامها بالتكبير اعتراف
بالقصور فى الأقوال والأفعال وفى هذا التدرج لمحة من معنى العروج للسالك العارف وتسميتها بالباقيات الصالحات لما
أنه سبحانه وتعالى قابلها بالفانيات الزائلات انهى وقال الحرانى التسبيح تنزيه الحق سبحانه وتعالى عن بادية نقص فى خلق
أو رتبة وحمد الله استواء أمر علواً وسفلاومحو الذم عنه والغض منه انتهى قال ابن حجر والحمد أفضل من التبح انتهى
فذكره قبله من باب الترقى ( حم م عن سمرة ) بضم الميم وقد تسكن تخفيفاً نحو عضد فى عضد وهى لغة أهل الحجاز (ابن
جندب) بضم الجيم وضم المهملة وفتحها ابن هلال وهو الفزارى نزيل البصرة وواليها وكان عظيم الأمانة صدوق الحديث
شديداً على الحرورية يقتل من ظفربه منهم وهو أحد المكثرين عن المصطفى صلى الله عليه وسلم
(أحب اللهو) أى اللعب وهو ترويح النفس بما لا تقتضيه الحكمة (إلى الله تعالى إجراء الخيل) أى مسابقة الفرسان بالأفراس
بقصد التأهب للجهاد وقال الراغب والخيل فى الأصل اسم للافراس والفرسان جميعاً قال الله تعالى ((ومن رباط
الخيل ترهبون به عدو الله وعدو كم، ويستعمل فى كل منهما منفردا كخبر ياخيل الله اركبى فهذه للفرسان وخبر عفوت
لكم عن صدقة الخيل يعنى الأفراس وسميت خيلا لاختيالها أى إعجابها بنفسها ومن ذكر الجهاد علم أن الكلام فى
الرجل أما المرأة غير لهوها المغزل كما فى خبر وخروج بعضهن للغزو إنما هو لنحو مداواة الجرحى وحفظ المتاع
(والرمى) عن نحو قوس بما فيه إنكاء العدو وقدفسر ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، بأنها الرمى واعلم أن اللحوق
بالأخروى يجرى فى كل مباح حتى اللعب كما إذا مل من عيادة فاشتغل بلهو مباح لينشط ويعود وقد صرح حجة
الاسلام بأن لهوه بهذا أفضل من صلاته وله فى المقام كلام كائدر فعليك بالاحياء فى باب النية قال الراغب والرمى
يقال فى الأعيان كمسهم وحجر وفى المقال كتابة عن الشتم والقذف (عد عن ابن عمر) بن الخطاب رضى الله تعالى
عنهما وإسناده ضعيف

- ١٧٤ -
٢١٧ - أحَب العباد إلى الله تع الى أنفعهم لعياله - عبد الله فى زوائده الزهد عن الحسن مرسلا
٢١٨ - أحبّ عباد الله إلى الله أَحْسَنْهُمْ خُلُقاً - (طب) عن أسامة بن شريك (ض)
5 ... 5
١٠
٢١٩ - أحب يوتكم إلى الله بيت فيه يقيم مسارم - (هب) عن عمر
٠٠
(أحب العباد إلى الله تعالى أنفعهم لعياله) أى لعيال الله بدليل خبر أبى يعلى الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه
أنفعهم لعياله وخبر الطبرانى أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس والمراد من يستطاع نفعه من الخلق الأهم فالأهم أو المراد
عيال الانسان أنفسهم الذين يمونهم وتلزمه نفقتهم والأول أقرب قال الماوردى ونظمه بعضهم فقال
الناس كلهم عيا ل اللّه تحت ظلاله فأحبهم طرا إلي ـه أبرهم بعياله
قال القاضى ومحبة العبد لله تعالى إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل فرائضه ومحبة اللّه تعالى للعبد إرادة إكرامه
واستعماله فى الطاعة وصونه عن المعصية وفى الحديث رد على من رفض الدنيا بالكلية من النساك وترك الناس وتخلى
للعبادة محتما بآية ((وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون)، وخفى عليه أن أنظم عبادة الله ما يكون نفعها عائداً لمصالح
عباده (حكى) أن بعض الملوك اعتزل الناس وزهد فى الدنيا فكتب إليه بعض الملوك قد اعتزلت لما نحن فيه فإن
علمت أن ما اخترته أفضل فعرفنا لنذر ما نحن فيه ولا تحسبنى أقبل مك ولا لاحجة، فكتب إليه اعلم أنا عيد رب
رحم بعثنا إلى حرب عدوه وعرفنا أن القصدبذلكقهره والسلامة منه فلماقربوامن الزحف صاروا ثلاثه أثلاث متحرزاً
طلب السلامة فاعتزل واكتسب ترك الملامة وإن لميكتسب المحمدة ومنهور أحده إلى حرب العدو على غير بصيرة لجرحه
العدو وقهره فاستجلب بذلك مخط ربه وشجاعا أقبل على بصيرة فقاتل واجتهد وابلى فهو الفائز وأما لما وجدتنى
ضعيفاً رضيت بأدنى الهمتين وأدون المنزلتين فكن أنت أيها الملك من أفضل الطوائف تكن أكرمهم عند الله
والسلام (عبد الله) ابن الامام أحمد بن حنبل (فى زوائد) كتاب الزهد لأبيه (عن الحسن مرسلا) بإسناد ضعيف
لكن شواهده كثيرة وهو البصرى أبو سعيد مولى زيد بن ثابت أو جميل بن قطبة أو غيرهما وأبوه يسار من سي ميسان
أعتقه الربيع بن النضر ولد زمن عمر وشهد الدار وهو ابن أربع عشرة سنة إمام كبير الشأن رفيع القدر رأس فى
العلم والعمل مات سنة عشر ومائة
(أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقاً) بضمتين معنى حسن الخلق بذل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه
والتواضع رقد تضمن هذا الخبر عظيم الحث عليه حيث علق به حكم الأحبية إليه حق لكل مسلم أن يرغب فى ذلك
كمان الرغبة وفيه رمز إلى أنه ممكن الاكتساب وإلا لاختص بما كان مطبوعا عليه فيفوت معنى الترغيب فيه ويصير
حسرة على من لم يمكنه ، نعم أصله جبلى كماسيجىء تحقيقه وعبر بصيغة أفعل وهو ما اشتق من فعل الموصوف زيادة
على غيره دفعاً لتوهم حرمان من طبع علي ذلك بل أشعر بأنهم كلهم محبوبون لكن من تكلفه بقهر النفس ومجاهدتها
حتى صار أحسن خلقا أحب إليه من أولئك (طب عن أسامة) بضم الهمزة (ابن شريك) الذبيانى صحابى روى عنه زياد
ابن علاقة وغيره قال أسامة كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما على رءوسنا الطير ما يتمكم منامتكلم
إذ جاهه أناس فقالوا من أحب عباد الله إلى الله فذكره قال المنذري رواته محتج بهم فى الصحيح انتهى وبه يعرف
أن رمز المؤلف لحسنه تقصير وإنما كان الأولى أن يرمز لصحته
(أحب بيوتكم) أى أهل بيوتكم أيها المسلمون من مجاز وصف المحل بصفة ما يقع فيه (إلى الله بيت فيه يقيم) أى
طفل مات أبوه فانفرد عنه (مكرم) بالبناء للمفعول أى بالاحسان إليه وعدم اهانته ونحو ذلك فأراد بمحبة البيوت
محبة ما يقع فيها من إكرام الأيتام وفيه حث على إكرام الأيتام وتحذير من إهانتهم واذلالهم من غير موجب قال

- ١٧٥ -
٢٢٠ أحب الله تَعَالَى عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَعَ، وَسَمْحًا إِذَا أُشْتَرَى، وَسَمْحًا إِذَا فَضَى، وَسَمْحًا إِذَا قَتْضَى
(هب) عن أبى هريرة
٢٢١ - أحبكم إلَى اللهِ أَقَلَّكُمْ طُهَا وَ خَفْكْ بَدَنَا - (فر) عن ابن عباس (ص)
ابن الكمال أخذا من الزمخشرى واليقيم فى عرف الشرع مختص بمن لم يبلغ واحتاج إلى كافل وبالبلوغ يزول ذلك انتهى
وأقول سياق الخبر هنا يدل على أن المراد الصغير المحتاج لعقد من كان يقوم بكفالته وما يحتاجه من نحو نفقة وكسوة
ذكراً كان أو أنثى حتى لو فرض أن الذى كان هو القائم به أمه دون أبيه لنحوغية وانقطاع خبره أو فقره أو حبسه ونحو
ذلك فيدخل فى ذلك وإن كان تصرف الفقها. يأباه (هب) وكذا الطبرانى والأصبهانى عن عمر) بن الخطاب ثم قال أعنى
البيهقى تفرد به ابراهيم بن اسحاق الضبى عن مالكانتهى وإبراهيم أورده الذهبى فى الضعفاء والمتروكين وقال فى الميزان له
أواد وعد منها هذه وقال العقلى حديث لا أصل له انتهى وضعفه المنذرى وقال الهيتمى فيه اسحاق بن ابراهيم الضبى
وكان ممن يخطىء لكن يشهد له خبر ابن ماجه خير بيت فى المسلمين بيت فيه اليقيم ، سن إليه وشريبت فى المسلمين فيه اليتيم ياءاليه
(أحب اه) تعالى بفتح الهمزة وتشديد الياء الموحدة المفتوحة دعاء أو خبر (عبدا) أى إنسانا (سمحا) بفتح
فسكون صفة مشبهة تدل على الثبوت ، فلذا كرر أحوال البيع والشراء والفضاء والتفاضى فقال (إذا باع، وسمحاً إذا
اشترى، وسمحاً إذا قضى) أى أدى ما عليه ( وسمحا إذا اقتضى أى طلب ماله برفق ولين جانب قال الجوهرى سمح
جاد والمسامحة المساهلة والاقتضاء التقاضى وهو طلب قضاء الحق قال الطبى رتب المحبة عليه ليدل على أن السهولة
والتسامح فى التعامل سبب لاستحقاق المحبة ولكونه أهلا للرحمة وفيه فضل المسامحة فىالاقتضاء وعدم احتقارشىء من
أعمال الخير فلعلها تكون سبا محبة الله تعالى التى هى سبب السعادة الأبدية ( هب عن أبى هريرة) رضى الله عنه
رمز المؤلف لحسنه مع أن فيه الواقدى والكلام فيه مشهور ومحمد بن الفرج فان كان هو الأزرق فقد طعن الحاكم
فى اعتقاده وهشام بن سعد وقد قال أبو حاتم لا يحتج به وقال أحمد لم يكن بالحافظ وأورده فى الضعفاء والمترو كين قال
وضعفه النسائى وغيره وقال ابن معین هو ضعيف لکن یکتب حديثه
( أحبكم إلى الله أقلكم طعما) بضم الطاء أكلا، كنى به عن الصوم لأن الصائم يقل أكله غالبا أو هو ندب إلى
إقلال الأكل فلا يأكل إلا ما يتقوى به علي العبادة ومالابد منه للمعاش (وأخفكم بدنا) أوقعه موقع التعليل لما قبله
فان من قل أكله خف بدنه ومن خف بدنه نشط للعبادة وللعبادة تأثير فى تنوير الباطن واشراقه وخفة البدن أمر
محمود والسعن مذموم قال الإمام الشافعى ما أفلح سمين قط إلا محمد بن الحسن وذلك لأن العاقل إنما يهتم لآخرته
ومعاده أولدنياه ومعاشه والشحم مع الغم لا ينعقد فإذا خلي من المعنين صار فى عداد البها ئم فانعقد شحمه؛ وقد تطابقت
الأخبار والآثار على ذم الشع، والجوع أساس سلوك الطريق إلى الله سبحانه وتعالى فلذلك خص بالأحبية. قالوا شبع يحي
ابن زكريا عليه الصلاة والسلام ليلة من خبز الشعير فنام عن ورده فأوحى الله تعالى اليه يايحيى هل وجدت داراً خيراً من
دارى وجواراً خيراً من جوارى؟ وعزتى وجلالى لواطلعت على الفردوس اطلاعة لذاب جسمك وزهقت روحك
اشتياقا ولو اطلعت على جهم اطلاعة لبكيت الصديد بعد الدموع ولبست الحديد بعد النسوج، وقال الشاذلى جعت
مرة ثمانين يوما تخطرلى أ حصل لى من ذلك شىء وإذا بامرأة خرجت من مغارة كأن وجهها الشمس حسنا وهى تقول
منحوس جاع ثمانين يوما فأخذ يدل على ربه بعمله ما أنالى ستة أشهرلم أذق طعاما قط ، قال الغزالى من أبواب الشيطان
العظيمة الشبع ولو من حلال فاه يقوى الشهوات وهى أسلحة الشيطان، وروى أن إبليس ظهر لسيدنا يحيى عليه الصلاة
والسلام فر أى عليه معالبقمن كل شىء فقال ماهذه فقال الشهوات التى أصيد بها فى آدم قال فهل لى فيها شىء قال ربما
شبعت فثقلناك عن الصلاة والذكر قال الله عليّ أن لا أملأ بطى أبدا قال إبليس ولله على" أن لا أنصح أبدا (فر عن

- ١٧٦ -
١٢٢ - أجب للناس ما تحب لنفسكَ - (تخ ع طب كهب) عن يزيد بن أسيد (٣)
ءَ
٢٢٣ - أحب حَبيبَكَ هَونّا ماعسى أن يكون بغيضكَ يَوْمًا مَّا وَ أَبْغَض بغيضَكَ هَوْنَا مَّاعَى أَنْ يَكُونَ
حَبَيَكَ يَوْمًا ما - (ت هب) عن أبى هريرة (طلب) عن ابن عمر، وعن ابن عمرو (قط) فى الافراد (عد هب)
ابن عباس) رضى الله تعالى عنهما ورواه عنه أيضا (ك) فى تاريخه ومن طريقه وعنه أورده الديلى مصرحا فلو عزاه اليه
لكان أولى ثم إن فيه أبا بكر بن عياش قال الذهبي رحمه الله فى الضعفاء ضعفه ابن نمير وهو ثقة ومن ثم رمز لضعفه
(أحب) بفتح الهمزة وكسر المهملة وفتح الموحدة مشدّدة فعل أمر (المناس ما تحب لتفسائ) من الخير كما صرح
به فى رواية أحمد فلا حاجة لقول البعض عام مخصوص إذ المرء يحب وطء حليلته لنفسه لا لغيره وذلك بأن تفعل
بهم ماتحب أن يفعلوه معك وتعاملهم بما تحب أن يعاملوك به وتنصحهم بما تنصح به نفسك وتحكم لهم بما تحب
أن يحكم لك به وتحتمل أذاهم وتكف عن أعراضهم وإن رأيت لهم حسنة أذعتها أوسيئة كتمتها وقول ابن الصلاح
هذا من الصعب الممتنع لأن المرء مطبوع على حب الايجار فالتكليف بذلك مفض إلى أن لا يكمل إيمان أحد
إلا نادراً فى حيز المنع إذ القيام بذلك يحصل بأن يحب لغيره مايحب حصول مثله له من جهة لا يزاحمه فيها أحد ولا
ينتقص شيئا من نعمته وذلك سهل على القلب السليم وبنحوه يجاب عن قول الطوفى محبته لغيره مايحب لنفسه إنما هو
باعتبار عقله أى يحب له ذلك ويؤثره من جهة عقله أما التكليف به من جهة الطبيع فصعب لأنه مطبوع على الاستئثار
فيلزم أن لا يكمل إيمان إلانادرا انتهى ولفظ الناس يشمل الكفار فينبغى لكل مسلم أن يحب للكافر الإسلام وما
يتفرع عليه من الكمالات ( تخع طب ك هب عن يزيد بن أسد) بزيادة ياء وضم حمزة وفتحها وفى رواية الطبرانى
عنه قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحب الجنة قلت نعم قال أحب لأخيك ما تحب لنفسك قال الهيتمى
رجال الطبرانى كلهم ثقات انتهى ولم يرمز المصنف له بشىء
(أحبب ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وكسر الموحدة الأولى وسكون الثانية فعل أمر (حبيبك هوناقا) بفتح
فسكون أى أحيبه حبا قليلا، فهوناً منصوب على المصدر صفة لما اشتق منه أحب قال الزمخشرى وما ابهامية تزيد
النكرة ابهاما وشياعا وتسد عنها طرق التقييد وقال غيره مزيدة لتأكيد معنى القلة وعليه فلا يتجه قوله فى الدر كاصله أى
حباً مقتصداً لا إفراط ولا تفريط فيه ويصح نصبه على الظرف لأنه من صفات الاحيان أى أحيه فى حين قليل ولا تسرف
فى حبه فانه ( عسى أن يكون بغيضك يوماً ما وأبغض بغيضك هوناقا) فإنه ( عسى أن يكون حيك يوما ما) أى
ربما انقلب ذلك بتغيير الزمان والأحوال بغضا فلا تكون قد أسرفت فى حبه فتندم عليه إذا أبغضته أوحا فلا تكون
قد أسرفت فى بغضه فتستحى منه إذا أحبيته ذكره ابن الأثير وقال ابن العربى معناه أنن القلوب بين أصبعين من
أصابع الرحمن فقديعود الحبيب بغيضا وعكسه فإذا أمكنته من نفسك حار الحب ثم عاد بغيضا كان لمعالم مضارك أجدر لما
اطلع منك حال الحب بما أفضيت اليه من الاسرار وقال عمر رضى الله تعالى عنه لا يكن حبك كلما ولا بغضك تلفا
وعليه أنشد هدية بن خشرم
فإنك لا تدري متى أنت راجع
وأبغض إذا أبغضت بغضا مقاربا
فانك راء ما عملت وسامع
و کن معدناللخیرواصفح عن الأذى
فإنك لا تدري متى أنت نازع
وأحيب إذا أحببت حبا مقاربا
ولهذا قال الحسن الصرى أحبوا هونا وابغضوا هونا فقد أفرط قوم فى حب قوم فهلكوا وأفرط قوم فى بغض قوم
فهلكوأ (ت) فى البر والصلة من حديث سويد بن عمرو الكلبى عن حماد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبى هريرة
وقال ت غريب ضعيف والصحيح عن على موقوفا انتهى ورواه ابن حبان فى الضعفاء بسند الترمذى وأعله بسويد
وقال يضع المتون الواهية على الأسانيد الصحيحة (هب عن أبى هريرة) رفعه وظاهره أن البيهقى خرجه وآخره والأمر

- ١٧٧ -
عن على (خدهب) عن على موقوفا (ح)
٢٢٤ - أحبُّوا اللهَ لَمَا يَغْذُوُكْ بِه مِنْ نَعَمه، وَأَعْبُونى لُحُبِّ اُللهِ، وَأَحْبُوا أَهْلَ بَيْتى لحى - (تك) عن
ابن عباس (3)
بخلافه بل قال هو أى رفعه وهم انتهى وفيه أيضا سويد بن عمرو الكلى المذكور وقد أورده الذهى فى الضعفاء وقال
اتهمه ابن حبان وقال كان يضع المتون الواهية على الأسانيد الصحاح (طب) من حديث أبي الصلت عبد السلام الهروى
عن جميل بن يزيد (عن ابن عمر ) بن الخطاب قال الهيتمى وجميل ضعيف انتهى وأعله ابن حبان به وقال يروى فى
فضائل على وأهله العجائب لا يحتج به إذا انفرد وقال الزيلعى عبد السلام الهروى ضعيف جدا (وعن ابن عمرو) بن
العاص قال الهيتمى وفيه محمدبن كثير الفهرى وهو ضعيف (قطفى) كتاب (الافراد؛ عد عب عن علي) أمير المؤمنين
مرفوعا وفيه عطاء بن السائب عن أبى البحترى وقدمربيان حاله وقال الدار قطنى فى علله لا يصح رفعه وقال ابن جبان
رفعه خطأ فاحش (خد هب عن على موقوفاً) قال الترمذى هذا هو الصحيح وتبعه جمع جم منهم ابن طاهر وغيره ،
وبعد إذعلمت هذه الروايات فاعلم أن أمثلها الأولى وقد استدرك الحافظ العراقى على الترمذى دعواه غرابته وضعفه
فقال قلت رجاله رجال مسلم لكن الراوى تردد فى رفعه انتهى والمصنف رمن لحسنه
( أحبوا) بفتح الهمزة وكسر المهملة (الله) وجوبا (لما) أى لأجل ما (يغذو كم) بفتح المثناة تحت وسكون
المعجمة وضم المعجمة (به) من الغذاء بالكر ككساء مابه نماء الجسم وقوامه وهو أعم من الغداء بالفتح إذ كل
غداء غذاء ولا عكس وفى رواية لما يرفد كم به (من نعمه) أى أحبوا الله لأجل إنعامه عليكم بصنوف النعم وضروب
الآلاء الحسية كتيسير ما يتغذى به من الطعام والشراب والمعنوية كالتوفيق والهداية ونصب أعلام المعرفة وخلق
الحواس وإفاضة أنوار اليقين على القلب وغير ذلك من الأغذية الروحانية المعلوم تفصيلها عند علماء الآخرة قال ابن
عطاء الله مامن وقت ولحظة إلا وهو مورد عليك فيهما نعما يجب حبه لهاوشكره عليها دائما فتى فات حق وقت لا يمكن
قضاؤه أبدا إذ مامن وقت إلا وله عليك فيه حق جديد وهو الشكر وأمر أكيد وهو الاستغفار والتجريد «وإن
تعدوا نعمة الله لاتحصوها)) قال بعض العارفين أحبوا اللّهَ فعل أمر بمعنى الخبر ومثله غير عزيز ومن كلامهم عش
رجبا ترعجا أى إن تعش إلى رجب والعيش ليس للمرء فيؤمربه فهو من قبيل خبر، وجدت الناس أخبر تقله: فالمراد
إنما تحبونه لأنه أنعم عليكم فأحبكم فاحببتموه قال الزمخشرى والنعمة كل نفع قصد به الإحسان والله سبحانه وتعالى
خلق العالم كله نعمة لأنه إما حيوان أو غيره فغير الحيوان نعمة على الحيوان والحيوان نعمة من حيث أن إيجاده حيا نعمة
عليه لأنه لولا إيجاده حيا لما صح الانتفاع به وكلما أدى إلى الانتفاع وصححه فهو نعمة وقال الفخر الرازى نعم الله
سبحانه وتعالى لاتحصى لأن كلما أودع فينا مع المنافع واللذات التى تنتفع بها والجوارح والأعضاء التى نستعملهافى
جلب المنافع ودفع المضار وماخلق فى العالم بما يستدل به على وجود الصانع وما أوجد فيه مما يحصل الزجر برؤيته
عن المعاصى مما لا يحصى عدده كله منافع لأن المنفعة من اللذة أوما يكون وسيلة إليها وجميع ماخلق الله كذلك لأن
كلما يلتذ به نعمة وكلما لا يلتذبه وسيلة إلى دفع ضر وهو كذلك وما لا يكون جالبا للنفع الحاضر ولادافعا للضرر هو
صالح للاستدلال به على وجود الصانع الحكيم يقع وسيلة إلى معرفته وطاعته وهما وسيلتان للذات الأبدية فثبت أن
جميع مخلوقاته نعمة على العبيد ﴿تنبيه) هل للّه تعالى نعمة على الكافر فى الدنيا؟ اختلف فيه أهل السنة فقيل لا لأن هذه
النعمة لما كانت مؤدية للضرر الدائم الأخروى كانت كلا شىء ، وقيل نعم، وعليه الباقلانى، قال الإمام الرازى وهو
الأصوب، وآية «يابنى إسرائيل أذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم، فهذا صريح فى أنه أنعم عليهم إذالمخاطب بذلك أهل
الكتاب (وأحبونى لحب الله) أى إنما تحبونى لأنه سبحانه وتعالى أحبنى فوضع محبى فيكم كما يصرح به خبر إذا أحب الله

- ١٧٨ -
٠٠٠٠ ٧٠٠٠٠
/٧٠٠٠,٠٠٠
٢٢٥ -- أحبوا العرب لثلاث: لاَفَى عَرَبى، وَالْقُرآنَ عربى، وكلام أهل الجنه عربى - (عق طب لُهب
عن ابن عباس (صح)
عبدا نادى جبريل الحديث والمحبة إذا كانت بشرط النعمة كانت معلولة ناقصة وكان مرجعها إلى حظ المحب لا إلى
المحبوب والنعم كلها أوا كثرها ملاذ النفوس ومن أحب اللذة تغير عند المكروه بعدمها وفوت حظ النفس منها ألا ترى
أن محبة زليخا ليوسف لما كانت لشهوة آثرت ألمه على ألمها عند فوت حظها مه وأما النسوة فعين عن حظوظ
أنفسهن فقطعن أيديهن بلا إحساس (وأحبوا أهل يتى لحى) أى إنما تحبونهم لأنى أحببتهم بحب الله تعالى لهم وقد يكون
أمرابجهم لأن محبتهم لهم تصديق لمحبتهم للنبى صلى الله عليه وسلم ((قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى، وبما
تقرر عرف أن محبة العبد الله لاتحتاج إلى تأويل بخلاف عكسه فال الغزالى محبة العبدلله حقيقية لا مجازية إذ المحبة فى
وضع أهل اللسان ميل النفس إلى ملائم موافق والعشق الميل الغالب المفرط والله سبحانه وتعالى محسن جميل
والإحسان والجمال موافق وعبة الله للعبد مجازية ترجع إلى كشف الحجاب حتى يراه بقلبه, إلى تمكينه إياه من القرب
منه وفى شرح المواقف محبتنا لله تعالى كيفية روحانية - ترتبة على تصور الكمال المطلق له تعالى على الاستمرار ومقتضية
إلى التوجه التام لحضرة قدسه بلافتورولا قرارومحقنا لغير الله كيمية تترتب على تخيل كمال فيه مرلذة وشفقة أومشا كله
كمحبة العاشق لمعشوقه والوالد لولده ثم هى عندنا الرضا والإرادة مع ترك الاعتراض وقيل الإرادة فقط فيترتب
عليه كمافى الارشاد أنه تعالى لا تتعلق به محبة على الحقيقة لأنها إرادة والارادة لاتتعاق إلا بمحدود وهو سبحانه وتعالى
لاحدله لأن المريد إنما يريد ماليس بكائن أو اعدام ما يجوز عدمه وماثبت قدمه واستجال عدمه لا تتعلق به إرادة أهـ
(ت) فى المناقب (ك) فى فضائل أهل البيت (عن ابن عباس) وصححاه وأقره الذهبي فى التلخيص وقول ابن الجوزى
هوغير صحيح وهموه فيه نعم فيه عبد الله بن سليمان النوفلى قال فى الميزان فيه جهالة ما ثم أورد له هذا الحديث ولم
يرمز المصنف رحمه الله له بشىء
(أحبوا العرب) بالتحريك خلاف العجم (لثلاث) أى لأجل خصال ثلاث امتازت بها (لا فى عربى والقرآن عربى)
قال تعالى ((لتكون من المنذرين بلسان عربى مبين)) وأعظم بهذه من منة إذ لو كان أعجميا لكان نازلا على السمع دول
القلب لأنك تسمع أجراس حروف لا تفهم معانيها ولا تعيها وقد يكون الرجل عارفا بعدة لغات فإذا تكلم بلغته التى
لغتها أولا ونشأ عليها وتطبع بها لم يكن إق له إلا على معافى الكلام يتلقاها بقلبه ولا يكاد يفطن للألفاظ كيف جرت
وإن كلم بغير تلك اللغة وإن كان ماهرا فيها خبيرا بمعرفتها كان نظره أولا فى ألفاظها ثم فى معانيها ذكره فى الكشاف
وفى الحديث إشعار بأنه لا يجوز قراءة القرآن بغير اللسان العربى فهو رد على أبى حنيفة فى إجازته ذلك قال فى الكشاف
فى كلام العرب خصوصاً فى القرآن الذى هو معجزة لفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعانى والأغراض
وما لا يستقل بأدائه لسان من فارسية وغيرها وما كان أبو حنيفة يحسن الفارسية فلم يكن ذلك منه عن تحقيق وتبصر إلى
هنا كلامه ( وكلام أهل الجنة) أى تحاورهم فيما بينهم فى الجنة (عربى) وقد كان سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام
لا يتكلم فيها إلا به فلما أهبط إلى الأرض تكلم بغيره وهذه الجمل واردة مورد الحث على حب العرب وهو منزل
على قيد الحيثية أى من حيث كونهم عربا وقد يعرض لهم ما يقتضى الزيادة على هذا الحب باعتبار ما يقوم بهم من وصف
الإيمان والتفاضل فيه بحسب المراتب وقد يعرض لهم ما يوجب البغض والازياد منه بحسب ما يعرض لهم من
الكفر والنفاق وقد قال سبحانه وتعالى فى شأن قوم منهم ((الأعراب أشد كفرا ونفاقا، فإذا وفق العبد لمحبتهم من
حيث كون المصطفى صلى الله عليه وسلم منهم أن القرآن أول بلغتهم وأن كلام الرفيق الأعلى بلاهم لعذو بته وفصاحته
واستفامته كار ذا: وطة فى حبه وإذا خذل فأبغضهم من الجهات المذكورة كان لازمه بغضه وهو كفر وإذا
أبغضهم من حيث كفرهم أو نفاتهم كان واجبا فاستبان أنه قد يجب الحب رقد يجب البغض ويبقى مطلق الحب من

- ١٧٩ -
١٥٠١٠/١٠٠ ٨٠١٠٠٤
٥٤ ٫. "
٣٢٦- أحيوا قريشا فإنه من أحبهم حبه الله (طب) عن سهل بن سعد (ض)
٥٠٠
٢٢٧ - أحبوا الفقَرَاءَ وَجَالُوهُمْ، وَأَحَبُّ الْعَرَبَ مِنْ قَلْكَ، وَذْيَرُدَّكَ عَن النِّسَ مَا تَعْلَمْ منْ نَفْسِكَ -
(ك) عن أبى هريرة (ص3)
الحيثية التى سبق الكلام عليها، واعلم أن ستة من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم من العرب نوح وهود وإسماعيل
وصالح وشعيب و محمد وباقيهم من غيرهم ﴿فائدة﴾ رأيت بخط مغلطاى ذكر ابن ظفر عن معمر عن الزهرى أشخصت
إلى هشام بن عبد الملك فلما كنت باللقاء رأيت حجرا مكتوبا عليه بالعبرانية فأرشدت إلى شيخ يقرؤه فلما قرأه ضحك
وقال أمر عجيب مكتوب عليه باسمك اللهم جاء الحق من ربك بلسان عربى مبين لا إله إلا الله محمد رسول الله وكتبه
موسى بن عمران بخطه انتهى (عق) عن محمد بن عبد الله الحضرى عن العلاء بن عمرو الحنفى عن يحيى بن بريدة عن
ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ثم قال مخرجه العقيلى منكر لا أصل له انتهى وقال ابن الجوزى موضوع يحي
يروى المفلوبات (طب) عن ابن عباس قال الهيتمى بعد ماعزاه له فيه العلاء بن عمرو الحنفى وهو مجمع على ضعفه (ك)
فى المناقب (هب عن ابن عباس) قال صحيح ورده الذهبى فى التلخيص بأن فيه يحيى بن بريدة الأشعرى ضعفه أحمد وغيره
والعلاء بن عمرو والحنفى وليس بعمدة ومحمد بن الفضل منهم قال وأظن الحديث موضوعا انتهى وفى الميزان ترجمة
العلاء عن ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به بحال ثم ساق له هذا الخبر وقال أبو حاتم هذا موضوع وقال هذا كذاب
انتهى. ذكر مثله فى اللسان ومن ثم أورده ابن الجوزى فى الموضوعات وتعقبه المصنف بما حاصله أن له شاهداً
ومتابعاً وقال السخاوى ابن بريدة والراوى عنه ضعيفان وقد تفردا به كما قال البيهقى ومتابعه ابن الفضل لا يعتدبه
لاتهامه بالكذب انتهى وأما قول السافى هذا حديث حسن فمراده به كما قال ابن تيمية حسن منه على الاصطلاح العام
لاحسن إسناده علي طريقة المحدثين
(أحبواقريشا) فى الأم قيل تصغير قرش دابة بالبحر سميت به القبيلة المعروفة لشدتهم على غيرهم أو تفرقهم بعد اجتماعهم
أو غير ذلك وهم ولد النضر بن كنانة وقبل فهر بن مالك بن النضر والمراد المسلمون منهم (فانه) أى الشأن (من أحبهم) من حيث
كونهم قريشا المؤمنين (حبه الله) تعالى قالوافإذا كان هذافى مطلق فريش لفما ظك أهل البيت؟ وسبق أن محبة الله تعالى
لعبده إرادته به الخير وهدايته إباه وتوفيقه له وكما جاء فى فضل قريش فى ثابت لنى هاشم والمطلب لأنهم أخص وما
ثبت للأعم ثبت الأخص ولا عكس تمة) قالوا حقيقة لمحبة أن لا يزيدها أنبر ولا ينقصها الجفاء طب عن سهل
ابن سعد) قال الهيتمى فيه عبد المهيمز من . ياش بن سهل وهو ضعيف أنتهى ورواه البيهقى فى الشعب باللفظ المذكور
عن سهل المزبور وفيه عبد المهيمن المذكور
( أحبوا الفقراء) أى ذوى المسكنة والحاجة من المسلمين (وجالسوهم) فإن مجالستهم رحمة ورفعة فى الدارين
ولما خاطب الحاضرين بما ذكر خص بعضهم لما على من حاله من البغض فعلم أن ذلك كله واجب على كل مسلم
مكلف حر (وأحب العرب) حبا صادقا بأن يكون (بقلك) لا بمجرد اللسان (وليردك) أى ليمنعك (عن) احتقار
(الناس) وازدرائهم وتقع عيوبهم وعوراتهم (منتعلم من نفسك) من معايها وعائصها فاشتغل بتطهير نفسك عن
عيب غيرك فإذا نظرت فى ظاهرك وباطك ولم تطلع فيهما على عيب ونقص فردين دنيا فاعلم أن جهلك بعيوب نفسك
أقح أنواع الحاقة ولاعيب أعظم من الحق ولو أراد الله بك خيرا لبصرك بعيوب نفسك وجهلك. ثم إن كنت صادقا
فى ظنك فاشكر الله تعالى عليه ولا تفده بغلب الناس والتمضمض بأعراضهم فإنه من أعظم العيوب ذكره الزالى
وقيل للحسن إن الحجاج ذكرك بسوء فقال علم بما فى نفسى فنطق عن ضميرى وكل أمرئ بما كسب رهين (ك)
فى الرقائق (عن أبى هريرة) وقال صحيح وأقره الذهبي وتعهما المصنف فرم لصحته
-

- ١٨٠ -
٢٢٨ - أَحْبُوا صَبْيَانَكُمْ خَّ تَذْهَبَ فُوعَةُ الْمَشَاءِ، فَإِنَّهَ سَاعَةٌ تَخْتَرَقُ فِيهَا الشَّيَاطِينُ - (ك) عن جابر (*)
٢٢٩ - أُحْبُوا عَلَى الْمُؤْمِينَ صَالَّهُمُ: الْعَلَمَ - (فر) وابن النجار فى تاريخه عن أنس (ض)
٢٣٠ - اخْتَجِمُوا تَخٍْ عَثْرَةَ، أَوْلِسَبْعِ عَثْرَةَ، أَوْلِعٍ عَثْرَةً أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، لَا يَقَبَّغْ بِكُاللَّهُ
(احبسوا) بكسر الهمزة والموحدة التحتية قال الراغب الحبس المنع وفى الصحاح ضد التخلية (صيانكم) جمع صبى
قال فى الصحاح وهو الغلام والجارية صبية والجمع صبايا انتهى والمراد هنا الصغير ذكراً كان أوأنثى كما يشير اليه
التعليل الآلى أى أمنعوثم من الخروج من البيوت وفى رواية اكفتوا صيانكم أى ضموهم (حتى تذهب) أى إلى أن
تنقضى (فرعة) بضم الفاء وسكون الواو ( العشاء) أى شدة سوادها وظلمتها وفى رواية بدل فوعة لحمة وهى السواد
الشديد والمراد هنا أول ساعة من الليل كما يدل له قوله (فإنها ساعة تخترق) بمعجمات وراء: تنتشر (فيها الشياطين) أى
مردة الجن فإن أول الليل محل تصرفهم وحركتهم فى أول انتشارهم أشد اضطرابا وقال ابن الجوزى إنماخيف على
الصبيان منهم تلك الساعة لأن النجاسة التى تلوذ بها الشياطين موجودة فيهم غالبا والذكر الذى يحترس به منهم مفقود
من الصيان غالبا والسواد أجمع للقسوة الشيطانية من غيره والجن تكره النور وتتشاءم به وإن كانت خلقت من نار
وهى ضياء لكن الله تعالى أظلم قلوبها وخلق الآدمى من طين ونور قلبه فهو محب للنور بالطبع وكل جنس يميل إلى
مايروحه من جنسه فيضيع فإن قلت فإذا كان الاختراق بمعنى الانتشار فلم عبر به دونه قلت إشارة إلى أنه انتشار لا بتغاء
الفساد فإن الخرق فى الأصل كماقال الراغب قطع الشىء على سبيل الفساد بغير تفكر وتدبر ثم استعمل فى قطع المسافة توصلا
إلى حيلة أو إفساده ومن ثم شبه به الريح فى تعسف مرورها فقيل ريح خرقا وفوعة الشىء بالضم حدته وشدته قال
الزمخشرى وجدت فوعة الطيب وفوحته وفورته وخمرته وذلك حدة ريحه وشدتها إذا اختمر وأتيته فوعة الهاروفوعة
الضحى وهو ارتفاعه وكان ذلك فى فوعة الشباب (ك) فى الأدب (عن جابر) بن عبد الله وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي
(أحبسوا علي المؤمنين ضالتهم) أى ضائعهم يعنى أمنعوا من ضياع ما تقوم به سياستهم الدنيوية ويوصلهم إلى الفوز
بالسعادة الأخروية أى بأن تحفظوا ذلك ولا تهملوه فيضيع قالوايارسول الله وماضالة المؤمنين قال (العلم) أى الشرعى
فإن الناس لايزالون عند وقوع الحوادث يتطلبون علم حكمها كما يتطلب الرجل ضالته فهو أمر بتعلم العلم الشرعى الذى
به قيام الدين وسياسة عامة المسلمين كالقيام بالحجج والبراهين القاطعة على إثبات الصانع وما يجب له وما يستحيل عليه
وإثبات الثواب ودفع الشبه والمشكلات والاشتغال بالفقه وأصوله والتفسير والحديث بحفظه ومعرفةرجاله وجرحهم
وتعديلهم واختلاف العلماء واتفاقهم وعلوم العربية والقيام به فرض كفاية فاذا لم ينتصب فى كل قطر من تندفع
الحاجة بهم أتمواكلهم وعلى الإمام أن يرتب فى كل قرية ومحلة عالما متدينا يعلم الناس دينهم ويجيب فى الحوادث
ويذب عن الدين ويردع من نبغ من الفرق الضالة (فر وابن النجار) أبو عبد الله محمد بن محمود ( فى تاريخه ) تاريخ
بغداد (عن أنس) رضى الله تعالى عنه وفيه إبراهيم بن هانىّ أورده الذهبى فى الضعفاء وقال مجهول أتى بالبواطيل
عن عمرو بن حكام تركه أحمد والنسائى عن بكر بن خنيس قال الدار قطنى متروك عن زياد بن أبى حسان تركوه
( احتجموا) إرشاداً لا إلزاما ( خمس عشرة أو لسبع عشرة أو لتسع عشرة أو إحدى وعشرين)
من الشهر العربى قال ابن القيم هذا موافق لإجماع الأطباء أن الحجامة فى نصف الشهر وما بعده من الربح
الثالث من أرباع الشهر أنفع من أوله ومن آخره لغلبة الدم حينئذ الذى جعله علة للأمر بها وخص الأوتار لأنه
تعالى وتر يحب الوتر، فعم محل اختيارهذه الأوقات إذا أريدت لحفظ الصحة فإن كانت لمرض فعلت وقت الحاجة
كما يفيده ما يجىء انتهى، وقال ابن جرير هذا اختيار منه صلى الله عليه وسلم للوتر من أيام الشهر على الشفع لفضل
(٢ ١٢ - فيض القدير - ج ١)