النص المفهرس

صفحات 41-60

- ٤١ -
٤ - آخرُ قَرْيَة مِنْ قُرَى اُلْإِسْلَامِ خَرَابًا المدِينَةُ - (ت) عن أبى هريرة
٥ - آخرَ مَنْ يُحْشَرَ رَاعَن مِنْ مُرَيْنَةَ، يُرِيدَان الْمَدِينَةَ، يَنْعَقَانِ بِغَنَمهمَا فَيَجَدَانِهَا وُحُوشًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَ
٠٠
صحيح أو حسن أوضعيف فى كل حديث فلو فعل ذلك كان أنفع وأصنع ولم يزد الكتاب به إلا وريقات لا يطول بها.
وأما ما يوجد فى بعض النسخ من الرمز إلى الصحيح والحسن والضعيف بصورة رأس صاد وحاء وضاد فلا ينبغى الوثوق
به لغلبة تحريف النساخ على أنه وقع له ذلك فى بعض دون بعض كما رأيته بخطه فكان المتعين ذكر كتابه صحيح أو حسن
أو ضعيف فى كل حديث ؛ قال الحافظ العلائى على من ذكر حديثا اشتمل سنده على من فيه ضعف أن يوضح حاله
خروجا عن عهدته وبراءة من ضعفه انتهى وابن عمر هو العلم الفرد أحد العبادلة الأربعة. قال جابر: مامنا أحد إلا
مالت به الدنيا ومال بها إلاهو؛ وذكر الخلافة يوم موت أبيه فقال بشرط أن لا يجرى فيها محجم دم، مات سنة ثلاث
أو أربع وسبعين رضى الله عنه
( آخر قرية) بفتح القاف وكسرها كما فى تاريخ السمهودى من القرى وهو الجمع سميت به لاجتماع الناس فيها
(من قرى الإسلام خراباً: المدينة) النبوية علم لها بالغلبة فلا يستعمل معرفاً إلا فيها والنكرة اسم لكل مدينة من مدن
بالمكان أقام به أو من دان إذا أطاع إذ يطاع السلطان فيها وهى أبيات كثيرة تجاوزحد القرى ولم تبلغ حد الأمصار
ونسبوا للكل مدينى والمدينة النبوية مدنى للفرق كذا قرره جمع. فإن قلت: ما ذكروه من أنها تجاوز حد القرى
بينه وبين هذا الحديث تعارض حيث جعلها من القرى؟ قلت: كلا فإنها كانت فى صدر الإسلام قبل الهجرة لا تجاوز
حد القرى وكان إذ ذاك الإسلام إنما فشى فى القرى ولم ينتشر فى المدن والأمصار فذا هاجر المسلمون إليها واقسع
الاسلام تجاوزت حد القرى فغلب عليها حينئذ اسم المدينة ، والخراب ذهاب العمارة والعمارة إحياء المحل وشغله بما
وضع له، ذكره الحرانى. وفى الكشاف التخريب والإخراب الافساد بالنقض والهدم قيل وفيه أن بلاده لاتزال
عامة إلى ،خر وقت وأنت تعلم أنه لادلالة فى هذا الخبر إذ لا تعرض فيه يكون ديار الكفر تخرب قبل خراب
قرى الاسلام التى آخرها خراباً المدينة، نعم يؤخذ منه ذلك بضميمة الخبر الآتى بعده ومن ثم حسن تعقيبه به وبه
يعلم أن ذكر الاسلام لامفهوم له على أن عيسى بعد نزوله يرفع الجزية ويقتل الكفرة فتصير الكل دار إسلام
(ت) فى أواخر جامعه ( عن أبى هريرة) وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جنادة بن سلم وقد
رمز المصنف لضعفه وهو كما قال فأن الترمذى ذكر فى العلل أنه سأل عنه البخارى فلم يعرفه وجعل يتعجب منه .
وقال: كنت أرى أن جنادة هذا مقارب الحديث انتهى. وقد جزم بضعف جنادة المذكور جمع منهم المزنى
وغيره. قال السبكى كغيره: وإذا ضعف الرجل فى السند ضعف الحديث من أجله ولم يكن فيه دلالة على بطلانه من
أصله ثم قد يصح من طريق أخرى وقد يكون هذا الضعيف صادقا ثبتاً فى تلك الرواية فلا يدل مجرد تضعيفه والحمل
عليه على بطلان ماجاء فى نفس الأمر انتهى. قالوا: وإذا قوى الضعف لا ینجبر بوروده من وجه آخر وإن کثرت
طرقه ومن ثم اتفقوا على ضعف حديث ((من حفظ على أمتى أربعين حديثا، مع كثرة طرقه لقوة ضعفه وقصورها
عن الجبر بخلاف ماخف ضعفه ولم يقصر الجابر عن جبره فإنه ينجبر ويعتضد
(آخرمن شر) بالبناء للمجهول أى يموت. قال عكرمة فى قوله تعالى: ((وإذا الوحوش حشرت)» حشر هاموتها
أو المراد آخر من يساق إلى المدينة كما فى لفظ رواية مسلم والحشر. كما قال القاضى: السوق من جهات مختلفة إلى مكان
واحد وأصله الجمع والضم المتفرق. وقال الزمخشرى: الحشر سوق الناس إلى المحشر. وقال الحرانى: الجمع وغيره. وقال
الراغب : إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم (راعيان) تثنية راع وهو حافظ الماشية. قال الراغب: والرعى فى الأصل
حفظ الحيوان إما بغذائه الحافظ لحياته أو بذب العدو عنه يقال رعيته أى حفظته فسمى كل سائس لنفسه أو لغيره

- ٤٢ -
ثنيةَ الوَدَاعِ خَرًا عَلَى وُجُوهِهِمَا - (ك) عن أبى هريرة (صح)
٠٠٠
(راعيا من مزينة) بالتصغير قبيلة من مضر معروفة وفى رواية ((رجل من جهينة وآخر من مزينة)) وفى رواية أنهما كانا
ينزلان بجبل ورقان (يريدان) أى يقصدان (المدينة) الشريفة أى المدينة الكاملة التى تستحق أن يقال لها مدينة على
الإطلاق كالبيت للكعبة ولها نحو مائة اسم منهما طابة وطيبة مشددة ومخففة وطايب ككاتب ودار الأخيار ودار
الأبرار ودار الايمان ودار السنة ودار السلامة ودار الفتح ودار الهجرة. وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى. قال
النووى: لا يعرف فى البلاد أكثر أسماء منها ومن مكة (ينعقان) بفتح المثناة تحت وسكون النون وكر العين المهملة ،
قال الكشاف: النعيق التصويت يقال نعق المؤذن ونعق الراعى صوت (بغنمهما) يزجرانها بأصواتهما ويسوقانها
يطلبان الكلاً وفيه إشارة إلى طول أملهما وأن ما وقع من أشراط الساعة لم يشغلهما عن الشغل بالمعاش والاهتمام
بالأمور الدنيوية ويحتمل أنهما قصدأها بماشيتهما للإقامة بها مع أهل الإيمان للحماية من أهل الطغيان ولعل الغنم
مشتركة فلذلك لم يثها ( فيجداتها ) أى الغنم والفاء تعقيبية ( وحوشاً) بضم أوله بأن ينقلب ذواتها أو بأن تتوحش
فتنفر من صياحهما أو الضمير للمدينة والواو مفتوحة روايتان أى يجدان المدينة خالية ليس فيها أحد . والوحش
الخلاء أو سكنها الوحش لانقراض سكانها . قال النووي: وهو الصحيح والأول غلط وتعقبه ابن حجر بأن قوله
(حتى إذا بلغا) أى الراعيان (ثنية الوداع) أى انتهيا إليها يؤيد الأول لأن وقوع ذلك قبل دخول المدينة. وأقول:
هذا غير دافع لترجيح النووى إذ إحاطهما بخلو المدينة من سكانها ومصيرها مسكن الوحوش لا يتوقف على دخولها
بل يحصل العلم به بالقرب منها والإشراف على حريمها وهذا أمر كالمحسوس وإنكاره مكابرة والبلاغ والابلاغ
الانتهاء إلى المقصد. وثنية الوداع بمثلثة وفتح الواو: ومحل عقبة عندحرم المدينة سمى به لأن المودعين يمشون مع
المسافر من المدينة إليها وهو اسم قديم جاهلى كذا ذكره القاضى تبعاً لعياض وغيره. وفى تاريخ السمهودى : هى
معروفة باب المدينة خلف سوقها القديم بين مسجد الرأية ومسجد النفس الزكية قرب سلع ووهم من قال هى من
جهة مكة سميت به لتوديع النساء اللاتى استمتعوا بهن فيها عند رجوعهم من خير أو خروجهم إلى تبوك وفى رواية
: ما كان أحد يدخل المدينة إلا منها، فإن لم يعبر منها مات قبل أن يخرج لوبائها كما زعمت اليهود فإذا وقف عليها
قيل قد ودع فسميت به وقيل لوداع النبى صلى الله عليه وسلم بعض المسلمين بالمدينة فى بعض خرجاته وقيل ودع
فيها بعض سراياه وقيل غير ذلك (خرا على وجوههما) .يتين أى أخذتهما الصعقة حين النفخة الأولى وهذا ظاهر
فى أن ذلك يكون لادراكهما الساعة ، ففيه ردلقول البعض أنه وقع فى بعض الفتن حين خلت المدينة وبقيت ثمارها
للعوافى وذلك فى وقعة الحرة حين وجه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة فى جيش إلى المدينة فقتل من فيها من بقايا
المهاجرين والأنصار وخيار التابعين وهم ألف وسبعمائة ومن الأخلاط عشرة آلاف قال السمهودى: قال القرطى
وجالت الخيل فى المسجد النبوى وبالت وراثت بين القبر والمتبر وخلت المدينة من أهلها وبقيت ثمارها للعوافى
انتهى. وذكر نحوه ابن حزم والخر السقوط يقال خر سقط سقوطاً يسمع منه خرير ذكره الراغب وغيره. فإن
قلت: هل لا يثاره ((خر)) على سقط من فائدة؟ قلت: أجل وهى التنبيه على اجتماع أمرين السقوط وحصول الصوت
منه إشارة إلى أن فراق روحيهما لبدنيهما بعنف وشدة وسرعة خطفة من أثر تلك الصعقة التى لم تأت على مخلوق
إلا جعلته كالرميم ونظيره قوله تعالى: (يخرون للأذقان سجداً، والوجه مجتمع حواس الحيوان وأحسن ما فى الانسان
وموقع الفتنة من الشىء الفتان وهو أول ما يحاول ابتداؤه من الأشياء ذكره الحرانى. فإن قلت: المناسب لقوله
((خرا)، وما قبله تثنية الوجه فما وجه جمعه؟ قلت: لعله أراد بالوجوه مقدم الأعضاء المقدمة فكل عهشو لهوجه وظهر
فالسقوط يكون على كل مقدم من الأعضاء والوجه كما يراد به ما هو المتبادر يطلق ويراد به أشرف ما ظهر من
الانسان أو غيره كما تقرر (ك) فى الفتن (عن أبى هريرة) وقال على شرطهما وأقره الذهبي لكن رمز المؤلف لحسنه

- ٤٣ -
٦ - آخرُ مَا أَذْرَكَ الَّسُ مْ كَلَام النّبوه الْأُولَى (( إذا لَمْ تَسْتَح فَاصْنَعْ مَاشْتَ)) - ابن عساكر فى تاريخه
فقط وه قطعة من حديث رواه الشيخان لفظ واية الخارى: (ستكون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها
إلا العوافى وآخر من يحشر، إلى آخر ماهنا بنصه. قال القطلانى وغيره وقوله ((وآخر)) إلى آخره يحتمل كونه
حديثاً غير الأول لا تعاق. له به وكونه من بقيته انتهى وسواء كان لا أو بعضا فهو فى الصحيح فاستدراك الحاكم
له غير قويم كرمز المؤلف لحسنه فقط
(آخر ما أدرك الناس) من النوس وهو التحرك أو الأنس لأن بعضهم بأفس ببعض . قال ابن الكمال: والادراك
إحاطة الشىء بكماله ((والناس» بالرفع فى جميع الطرق كما فى الفتح قال ويجوز نصبه أى مما بلغ الناس (من كلام الـوة
الأولى) أى ما اتفق عليه الأنبياء لأنه جاء فى زمن النبوة الأولى وهى عهد آدم واستمر إلى شرعنا إلى آخر ماوجدوا
مأموراً به فى زمن النبوة الأولى إلى أن أدركناه فى شرعنا ولم ينسخ فى ملة من الملل بل ما من فى إلا وقد ندب إليه
وحث عليه ولم يبدل فيما بدل من شرائعهم ففائدة إضافة الكلام إلى النبوة الأولى الاشعار بأن ذلك من نتائج الوحى
ثم تطابقت عليه العقول وتلقته جميع الأمم بالقبول. ذكره جمع. وقال القاضى: معناه أن ما يقى فأدركوه من كلام
الانبياء المتقدمين أن الحياء هو المانع من اقترف القبائح والاشتغال بمنهيات الشرع ومستهجنات العقل وذلك أمر
قد علم صوابه وظهر فضله واتفقت الشرائع والعقول على حسنه وماهذه صفته لم يجر عليه النسخ والتبديل وقيد
الذوة الأولى إيذاناً باتفق كلمة الأنبياء على استحسانه من أولهم إلى آخرهم (إذا لم تستح أيها الإنسان وهو بمثناة
تحية واحدة آخره (فاصنع ما شئت) أمر بمعنى الخبر أى إذا لم تخش من العار عملت ما شئت لم يردعك عن مواقعة
المحرمات رادع وسيكافة اللّه على فعلك وجازبك على عدم مبالاتك بما حرمه عليك، وهذا توبيخ شديد فأن من
لم يعظم ر: ليس من الإيمان فى شىء أو هو للتهديد من قبيل: ((اعملوا ماشئتم، أى اصنع ماشئت فسوف ترى غيه
كأنه ي ول إذ قد أبيت لزوم الحياء أنت أهل لأن يقال لك افعل ماشئت وتبعث عليه ويتبين لك فساد حالك أو
هو علي حقيقته ومعناه إذا كنت فى أمورك آمناً من الحياء فى فعلها لكونها علي القانون الشرعى الذى لا يستحى منه
منه أهله فاصنع ماشئت ولا عليك من متكبر يلومك ولا من متصلف يستعيك فان ما أباحه الشرع لاحياء فى فعله.
وعلى هذا الحديث مدار الإسلام من حيث إن الفعل إما أن يستحيا منه وهو الحرام والمكروه وخلاف الأولى
واجتنابها مشروع أولا وهو الواجب والمندوب والمباح وفعلها مشروع وكيفما كان أفاد أن الحياء كان مندوباً إليه
فى الأولين كما أنه محتوث عليه فى الآخرين وقد ثبت أنه شعبة من الإيمان أى من حيث كونه باعثاً على امتثال المأمور
وتجنب المنهى لا من حيث كونه خلا فيه فإنه غريزة طبيعية لايحتاج فى كوبها شعبة منه إلى قصد. قال الطـب: وقد ذكر
النووى أن قانون الشرع فى معنى الحياء لا يحتاج إلى اكتساب ونية فينبغى حمل الحديث على هذا المعنى والقانون فيه
أنك إذا أردت أمراً أو اكتساب فعل وأنت بين الاقدام والاحجام فيه فانظر إلى ما تريد أن تفعله فان كان مما
لا يستحيا منه من اللّه ولا من أنبيائه قديماً وحديثاً فافعله ولا تبالى من الخلق وأن أستحيت منهم وإلا فدعه ، فدخل
الحديث إذاً فى جوامع الكلم التى خص الله بها نيه صلى الله عليه وسلم. وقد عده العسكرى وغيره من الأمثال
وقد نظ بعضهم معنى الحديث فقال :
إذا لم تخش عاقبة الليالى . ولم تستحى فاصنع ماتشاء
والحياء انقباض يجده الإنسان فى نفسه يحمله على عدم ملابسة ما يعاب به ويستقبح منه ونقيضه التصلف فى الأمور
وعدم المبالاة بما يستقبح ويعاب وكلاهما جلي ومكتسب لكن الناس ينقسمون فى القدر الحاصل منهما على أقسام فتهم
من جل على الكثير من الحياء ومنهم من جبل على القليل ومنهم من جبل على الكثير من التصلف ومنهم من جبل على القليل
ثم إن أهل الكثير من النوعين على مراتب وأهل القليل كذلك فقد يكثر أهل النوعين حتى يصير نقيضه كالمعدوم ثم
هذا الجبلى سبب فى تحصيل المكتسب فمن أخذ نفسه بالحياء واستعمله فاز بالحظ الأوفرومن تركه فعل ماشاء وحرم

- ٤٤ -
عن أبى مسعود البدرى (ض)
٧ - آخرُ مَاتَكَّمَ به إِبْرَاهِيمُ حينَ أَلْقَ فى النَّارِ («حَسْىَ اللهُ وَنَعَمَ الْوَكِيلُ)) - (خط) عن أبى هريرة، وقال:
غريب ، والمحفوظ عن ابن عباس موقوف (صح)
خيرى الدنيا والآخرة ( ابن عساكر فى تاريخه) تاريخ الشام (عن ابن مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة (البدرى)
الأنصارى قال البخارى وإسناده ضعيف لضعف فتح المصرى لكن يشهد له مارواه البيهقى فى الشعب عن أبى مسعود
المذكور بلفظ إن آخر ما بقى من النبوة الأولى والباقى سواء بل رواه البخارى عن ابن مسعود بلفظ إن مما أدرك
الناس إلى آخر ماهنا
(آخر ماتكلم به إبراهيم) أعجمى معرب أصله إبراهام علي مانقل عن سيبويه لكن فى القاموس إبراهيم وإبراهام
وإبراهوم مثلثة الهاء وإبرهم بفتح الهاء بلا ألف اسم أعجمى . قال ابن الكمال: وعليه لا يكون إبراهيم معربا. وقال
المحقق فى شرح المختصر : إجماع أهل العربية على منع صرف إبراهيم ونحوه العلمية والعجمة يوضح ماذكرناه من
وقوع المعرب فيه يعنى القرآن (حين ألقى) بالبناء للمفعول أى ألقاه نمروذ (فى النار) التى أعدها له ليحترق وكان عمره
ستة عشرسنة على مافى الكشاف وتاريخ ابن عساكر . والإلقاء كما قال الراغب طرح الشىء حيث يلقاه، ثم صار فى
التعارف اسما لكل طرح والنار جوهر لطيف مضىء حار محرق من نار ينور إذا نفر لأن فيها حركة واضطرا باوالنور
ضوءها وضوء كل نير والإضاءة الإنارة ذكره الزمخشرى ( حسبى الله) مبتدأ وخبر أی کافینی و كافلنی هو الله من
أحسبه الشىء كفاه (ونعم) كلمة مبالغة تجمع المدح كله ذكره الحزانى. وقال الراغب: كلمة تستعمل فى المدح بإزاء بئس
(الوكيل) أى نعم الموكول إليه اللّه تعالى وذلك لأن الخليل لعلوّ منصبه وسمو مقامه وشموخ همته لم يشخص أمله لشىء
سوى ربه ولم يرض بإسعاف أحد غيره بل قصر نظره عليه وأعرض عن الأسباب والعدد ضاربا عنها صفحاً واغتنى
بمسبيها كافياً وحسيباً فانه تعالى جعل لكل شىء عدة يدفع بها فللبغى التحرز والتحفظ وللسكر الحزم والتيقظ والحسد
التواضع للحاسد ومداراته وللكائد سد الأبواب التى يحد منها السبيل إليه فرأى هذا التى الجليل السيد الخليل أن الله
أكبر من تلك العدد والأسباب فاغتنى به كافياً وحسياً فكان له حافظا ورقيا فضمله بالاسعاد والاسعاف فلم يحترق
منه إلا موضع الكتاف وفيه ندي إلى اعتقاد العجز واستشعار الافتقار والاعتصام بحول الله وقوته وأن الحازم
لا يكل أمره إذا ابتلي بلاء إلا إلى ربه ولا يعتضد إلا به وفى الخبر أنه إنما نجى بذلك (فائدة) من كرامة هذه الأمة
على ربها أنه أوجد فيها من وقع له كما وقع للخليل من عدم تأثير النار فيه . روى ابن وهب عن ابن لهيعة أن الأسود
العنسى لما ادعى النبوة وغلب على صنعاء أخذ ذؤيب بن كليب الخولانى - وكان أسلم فى عهد المصطفى - فألقاه فى النارفلم
تضره النارفذكر المصطفى ذلك لأصحابه فقال عمر: الحمد لله الذى جعل فى أمتنا مثل إبراهيم الخليل. ووقع عند ابن الكلبى
أذ ذؤيب بن وهب. وقال فى سياقه طرحه فى النارفوجده حيا (خط) فى ترجمة محمد بن يزداد (عن أبى هريرة) الدوسى
(وقال) أى الخطيب حديث (غريب) أى تفرد به حافظ. ولم يذكره غيره ورواه عنه أيضا الديلى هكذا (والمحفوظ)
عند المحدثين (عن) أبى العباس عبد الله (ابن عباس) ترجمان القرآن الذى قال فيه علىّ كرم الله وجهه كأنما ينظر إلى
الغيب من وراء ستر رقيق وأخرج ابن عساكرأنه كان يسمى حكيم المعضلات ولم يرو عن أحد من الصحابة فى
الفتوى أكثر منه وعمى آخر عمره كأيه وجدّه (موقوف) عليه غير مرفوع لكن مثله لا يقال من قبل الرأى فهو فى
حكمه وهذا الموقوف صحيح فقد أخرجه البخارى فى صحيحه عنه بلفظ: كان آخرقول إبراهيم حين ألق فى النار حسبنا
الله ونعم الوكيل. وفى رواية له عنه أيضا: حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين ألقى فى النار وقالها محمد صلي
الله عليه وسلم حين قالوا إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم
3

- ٤٠ -
٨ - آخر أربعاء فى الشهر يوم تحس مستمر - وكيع فى الغرر، وابن مردويه فى التفسير - (خط) عن
ابن عباس (ض)
(آخر أربعاء) بالمد وكسر الموحدة على الاشهر. قال فى المصباح: ولا نظير له فى المفردات وإنما يأتى وزنه فى
الجموع ويت بنى أسد يفتح الباء والضم لغة قليلة انتهى. وبه عرف أن من تعقب النووى والرضى فى قولهما أنه
مثات الباء فقد وهم. وسمى أربعاء لان الربع واحد من أربعة وهو رابع الايام من الاحد الذى هو أول الأسبوع
على الارجح أشار إليه الراغب قال ويسمى فى الجاهلية دبار التشاؤمهم به والدبار اله ك. قال والالف فيه وفى
الثلاثاء بدل من الهاء تح وحسن وحسنة وحسناء نقص اللفظ باليوم (فى الشهر) لفظ رواية الخطيب من الشهر والشهر من
الشهرة يقال أشهر الشهر اذا طلع هلاله وأشهر ناد خلا فى الشهر سمى به لشهرته وظهوره. قال الراغب الشهر مدة مشهورة
بإهلال الهلال أو باعتبار جزء من اثنى عشر جزءاً من دوران الشمس من نقطة الى تلك النقطة وقال الامام الرازى
كالحكماء هو عبارة عن حركة القمر من نقطة معينة من فلكه الخاص به الى أن يعود الى تلك النقطة بعينها (يوم نحس)
بالإضافة على الأجود أى شؤم وبلاء (مستمر) مطرد شؤمه أو دائم الشؤم أو مستحكمه وروى ((يوم نحس، بالرفع
والتنوين فيهما ومستمر فعت لنحس أو ليوم أو عطف بيان أو بدل . واليوم لغة عبارة عما بين طلوع
الشمس وغروبها من الزمن وشر عاما بين طلوع الفجر الثانى والغروب قال محقق: وفاؤه يا. وعينه واو. وقال فى البحر:
وليس قوله ((نحس)) على جهة الطيرة وكيف يريد ذلك والأيام كلها لله، وقدجاء فى تفضيل بعض الأيام على بعض أخبار
كثيرة وهو من الفأل الذى كان يحبه. وأما الطيرة فيكرهها وليست من الدين بل من فعل الجاهلية وقول الكهان
والمنجمين فإنهم يقولون يوم الأربعاء يوم عطارد وعطارد نحس مع النحوس سعد مع السعود وقولهم خارج عن الدين
ويجوز كون ذكر الأربعاء نحس على طريق التخويف والتحذير أى احذروا ذلك اليوم لما نزل فيه من العذاب
وكان فيه من الهلاك وجددوا له توبة خوفا أن يلحقكم فيه بؤس كما وقع لمن قبلكم وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى
مخيلة فزع إلى الصلاة حتى إذا نزل المطر سرى عنه ويقول مايؤمنى أن يكون فيها عذاب كما وقع لبعض الأمم السابقة
فكان يحذر أمته من مثل ما قال أولئك: «هذا عارض ممطرنا، فأتاهم بخلاف ماظنواقال تعالى: «بل هو ما استعجلتم به ريح فيها
عذاب أليم، وكماقال حين أتى الحجر: لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين الاأن تكونوابا كين) وكمارغب فى يوم عاشورا. لما جعل الله
فيه من نجاة موسى وبنى إسرائيل من فرعون حذر من يوم الأربعاء لما كان فيه انتهى. وقال السهيلي نحوسته على من تشاءم
وتطير بأن كان عادته التطير وترك الاقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم فى تركه وتلك صفة من قل توكله فذلك الذى تضره
نحوسته فى تصرفه فيه. وقال بعضهم: التطير مكروه كراهة شرعية إلا أن الشرع أباح لمن أصابه فى آخر أربعا.شى.
من نحو جائحة أن يدع التصرف فيه لاعلى جهة الطيرة واعتقاد أنه يضره أو يصيبه فيه فقر أو بؤس بل على جهة
اعتقاد إباحة الامساك فيه لماكرهته النفس لا ابتغاء التطير ولسكن إثباتا للرخصة فى التوقى فيه لمن شاء مع وجوب
اعتقاد أن شيئا لا يضر شيأ. وقال الحليمى: علمنا بيان الشريعة أن من الأيام نحا والذى يقابل النحس السعد فإذا ثبت
أن بعض الأيام نحس ثبت أن بعضها سعد والأيام فى هذا كالاشخاص منها مسعودة ومنها منحوسة ومن الناس
شفى وسعيد فإذا أضاف أحد إلى الأيام أو الكواكب أنها تسعد باختيارها أوقاتا أو أشخاصا أو تنحسها فذلك باطل
وإن قال: إن الكواكب طبائع وأمزجة مختلفة وتلك تتغير منها باتصال بعضها ببعض وانفصال بعضها عن بعض
فطرة فطرها الله تعالى عليها تتأدى بتوسط النيرين إلى الأرض ومافيها فأى شىء منها كان هو المتأدى إلى الاجسام
الأرضية كانت الآثار التى تحدث فيها عنه بحسبها فقديكون منها ماهو سبب للاغتنام ما هو سبب للصحة والسلامة
وماهو سبب لحسن الخلق وبذل المعروف والانصاف والرغبة فى الخير وما هو سبب القبائح والظلم والاقدام علي

- ٤٦ -
الشر فهذا قد يكون لكنه بفعل الله وحده أنته. وأخرج الخطيب فى التاريخ فى ترجمة ابن مجاشع المدائى أن عليا كرم
الله وجهه كره أن يتزوج الرجل أو يسافر فى المحافأ وإذا ل القمر العقرب - قال: والمحاق إذا يقى من الشهر يوم أويومان
وفى الفردوس عن عائشة رضى الله تعالى عنها مرفوعا: ((لولا أن تكره أمتى لأمرتها أن لا يسافروا يوم الاربعاء وأحب
الأيام إلىّ الشخوص فيها يوم الخميس)). وبيض ولده لسنده. وأما حمل الحديث على الأربعا الذى أرسل فيه الريح علي
عاد بخصوصه فمناف للسياق مع أنه لا يلزم من تعذيب قوم فيه كونه نحسا على غيرهم وحمله على أنه تحس على المفسدين لا
المصلحين هاهل بالمرة إذ لا اختصاص الأربعاء به وأخرج أبو يعلى عن ابن عباس رضى الله عنهما وابن عدى وتمام
فى فوائده عن أبى سعيد رضى الله تعالى عنه مرفوعا: (يوم السبت يوم مكر وخديعة ويوم الأحد يوم غرس وبناء
ويوم الاثنين يوم سفر وطلب رزق ويوم الثلاثاء يوم حديد وبأس ويوم الأربعاء لا أخذ ولا عطاء ويوم الخميس
يوم طلب الحوائج والدخول على السلاطين ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح)). قال السخاوى: وسنده ضعيف وذكر
الز مخشرى أن يزيدا قال لأخيه: اخرج معى فى حاجة فقال: هو الأربعاء. قال: فيه ولديونس. قال لا جرم قد بانت له بركته
فى اتساع موضعه وحسن كسوته حتى خلصه الله. قال: وفيه ولديوسف. قال: فما أحسن ما فعل به إخوته حتى طال حبسه
وغربته. قال: وفيه نصر المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب. قال: أجل ولكن بعدأن زاغت الأبصار وبلغت
القلوب الحناجر وفى بعض الآثار الهى عن قص الأظفار يوم الاربعاء وأنه يورث البرص قال فى المطامح وأخبر"
ثقة من أصحابنا عن ابن لحا. وكان من العداء المتقين أنه هم قص أظفاره يوم الأربعاء فتذكرا ديث الوارد فى كرامته
فتركه ثم رأى أنها سنة حاضرة فقصها فاحقه برص فرأى النبى صلى الله عليه وسلم فى نومه فقال له: ألم تسمع نهى عن ذلك:
فقال يارسول الله لم يصح عندى الحديث عنك. قال: يكفيك أن تسمع ثم مسح بيده على بدنه فزال البرص جميعا. قال
ابن الحاج: تجددت مع أه سبحانه وعالى توبة أن لا أخالف ماسمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا.
والحاصل أن توفى يوم الأربعاء على جهة الطبرة وظن اعتقاد النجمين حرام شديد التحريم إذ الا يام كلها لله تعالى
لا تضر ولا تنفع بذاتها وبدون ذلك لاضير ولا محذورو من تطير حاقت به نحوسته ومن أيقن بأنه لا يضر ولا ينفع الا
تعلم أنه لاطير إلا ه على متطير وهو الشرور
الله لم يؤثرفيه شىء من ذلك قال
وفى حديث رواه ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا وخرجه الحاكم من طريقين آخرين: ((لا يبدو جذام ولا برص
إلا يوم الاربعاء، وكره بعضهم العيادة يوم الاربعاء. وعليه - قيل: لم يؤت فى الاربعاء مريض إلا دفناه فى الخميس.
وفى منهاج الحليمى وشعب البيهقى أن الدعاء يستجاب يوم الاربعاء بعد الزوال. وذكر برهان الاسلام فى تعليم المتعلم
عن صاحب الهداية أن ما بدئ شىء يوم الاربعاء إلا وتم فلذلك كان جمع من الشيوخ يتحرون ابتداء الجلوس
للتدريس فيه وذلك لان العلم بورفبدايته يوم خلق النور فيه تناسب معنى على التمام ؛ واستحب بعضهم غرس الاشجار
فيه لخبر ابن حبان والديلى عن جابر مرفوعا: ((من غرس يوم الاربعاء فقال: سبحان الباعث الوارث أنته بأكلها)،
قالوا: ولما أرسل ملك الروم كتابه إلى المعتصم بتمدده كتب له على ظهر الجواب ما تراه لا ما تسمعه وسيعلم الكافرلمن
عقبى الدار وقام يخرج من فوره فى وقته يوم الأربعاء ولم يدخل بيته فمنعه المنجمون وقالوا : الطالع نحس فقال: عليهم
لاعلينا وسار فيه فأسرستين ألفا وقتل ستين ألفاً وكانت وقعة أعز الله فيها الاسلام وأهله: قال الحافظ ابن حجر- غضب
السلطان علي الكمال البارزى كاتم السرثم رضى عنه وخاع عليه يوم الاربعاء رابع عشر ربيع الاول سنة أربع وأربعين
وثمانمائة وركب فى موكب لميزمثله فاجتمع فيه خمس أربعات والثمانمائة تشتمل على أو بعما ئتين انتهى. واعلم أنهم كما كانوا
ينفرون من يوم الأربعاء كانوا ينفرون من يوم الاحد. قال الزمخشرى: صبح نمود العذاب يوم الاحد. قال: وفى الأثر
نعوذ بالله من يوم الاحد فان له حدا كحد السيف. وكتب يزيد إلى عبيد الله بن زياد أن يوجه عبدالله بن حازم إلى
خراسان لمعونة مسلم بن زياد فقال عبيدالله أخرجوه يوم الاحد إذا ضرب الناقوس حتى لا يرجع للأبد فأحس ابن حازم
فتعلل حتى لم يخرج إلا حتى زاغت الشمس. وقال: قولوا له ذهب حد الاحد، وكما ورد فى يوم الاربعاء النحوسة

- ٤٧ -
٠٠/١/٠١/٠٤ ١/٥٢ /٠٠
٩ - آدَمُ فِى الَّمَاءِ الدُّنْيَا تُعَرَضُ عَيْهِ أَعْمَلُ ذُرْيَةِ، وَيُوسفُ فى السَّمَاءِ الثّانيةَ، وَأَبْنَاَ لْخَلَ يحبى وعيسى فى
٠٠
ورد فى الثلاثاء أنه مكروه ففى الفردوس من حديث ابن مسعود رضى الله تعالى عنه: «خلق الله الامراض يوم
الثلاثاء، وفيه أنزل إبليس إلى الارض ، وفيه خلق الله جهنم، وفيه سلط الله ملك الموت على أرواح بنى آدم، وفيه
قتل قابيل هابيل، وفيه توفى موسى وهارون، وفيه ابتلي أيوب)) الحديث بطوله وفى ترجمة العلم للبلقينى عن بعضهم أن
من الجرب الذى لم يخطئ قط أنه متى كان اليوم الرابع عشر من الشهر القمرى يوم الاحد وفعل فيه شىء لم يتم وكذا
للسفر وغيره وأن ذلك وقع الناصر فرج وغيره. وقد أخر بعضهم السفر فى أول السنة وقال إن سافرت فى المحرم
جدير أن أحرم أوفى صفر خشيت على يدى أن تصفر فأخره إلى ربيع فسافر فرض ولم يظفر بطائل فقال ظننته ربيع
الرياض فإذا هو ربيع الامراس وفى المثل السائر: « لا تعادى الايام فتعاديك، قال:
ومن غالب الايام فاعلم بأنه « سينكص عنها لاهيا غير غالب
﴿ فائدة) وقفت على أبيات بخط الحافظ الدمياطى وقال إنها تعزى لعـ رضى الله تعالى عنه وهى:
فنعم اليوم يوم السبت حقاً . لصيد إن أردت بلا امتراء ، وفى الاحد البناء لان فيه
ندى الله فى خلق السماء . وفى الاثنين إن سافرت فيه » سترجع بالنجاح وبالثراء
وإن ترد الحجامة فى الثلاثا * ففى ساعاته هرق الدماء . وإن شرب امرئ يوما دواء
فنعم اليوم يوم الاربعاء ، وفى يوم الخميس قضاء حاج . فإن الله يأذن بالقضاء
وفى الجمعات تزويج وعرسه ولذات الرجال مع النساء « وهذا العلم لا يدريه إلا
.
فى أو وصى الانبياء
(وكيع) أى القاضى أبو بكر محمد بن الخلف المعروف بوكيع بفتح الواو وكسر الكاف وعين مهملة (فى الغرر)
أى فى كتاب الغرر من الاخبار (رابن مردويه) أبو بكر أحمد بن موسى (فى التفسير) المسند من عدة ط ق عن
ابن عباس وعن عائشة وعن عليّ وعن أنس وغيرهم (خط) فى ترجمة ابن الوزير صاحب ديوان المهدى (عن ابن عباس)
وفيه سلمة بن الصلت قال أبو حاتم متروك وجـ م ابن الجوزى بوضعه وحكاه فى الكبير ولم يتعقبه وقال ابن رجب:
حديث لايصح ورواه الطبرانى من طريق آخر عن ابن عباس موقوفا. قال السخاوى: وطرقه كلها واهية. وروى
الطبرانى بسند ضعيف: ((يوم الأربعاء يوم نحس مستمر، والحديث المشروح يفيده
(آدم ) أبو البشر من أديم الأرض أى ظاهر وجهها سمى به لخلقه منه أومن الأدمة وهى السمرة ولا يشكل ببراعة
جماله وأن حسن يوسف ثلث حسنه لأن سمرته بير البياض والحمرة قيل اشتقافه يؤيد أنه عربى ومنع بأن توافق
اللغتين غير ممتنع وبأنه لادلالة على أن الاشتقاق من خواص كلام العرب ورد بأن الأصل عدم التوافق واطراد
الاشتقاق وهو وإن صح تكلمه بكل لسان لكن الغالب بالسريانى كما تدل عليه أسامى أولاده ( فى السماء الدنيا)
أى القريبة بروحه وزعم أنه بجسمه بأتى ردّه والسماء اسم جنس يطلق على الواحد والمتعدد ويشمل سائر الأجسام
العلوية والمراد هنا هذه المظلة وهى كما قال الحرانى وجمع: أشرف من الأرض(١) من جهة العلو الذى لايرام والجوهر
البالغ فى الأحكام والزينة البديعة النظام المنبئة عن المصالح الجسام وكثرة المنافع والأعلام (تعرض عليه أعمال) جمع
عمل. قال الحرافى: وهو فعل بى على علم أوزعم (ذريته) أى نسله فعيلة من الذر بمعنى التفريق أو فعولة أو فعيلة من الذر.
بمعنى الخلق ولا مانع من عرض المعانى وإن كانت أعراضاً لأنها فى عالم الملكوت متشكلة بأشكال تخصها بحيث ترى
وتنطق وإنما تمتنع رؤيتها فى هذا العالم فلا ضرورة لتأويل الأعمال بصحفها ومعنى العرض أنه يراهم بمواضعهم
لكنه يرى السعداء من الجانب الأيمن وغيرهم من الأيسر فالتقيد للنظر لا للمنظور فلا يلزم من رؤيته لأرواح
(١) قال صاحب الكشف: الأكثرون على تفضيل الأرض على السماء لأن الأنبياء خلقوا منها وعبدوا له فيها اهـ

- ٤٨ -
السَّمَاءِ الََّةِ، وَإِدْرِيسُ فِى السَّمَاءِ لرَّابَةِ. وَهَرُونُ فِى السَّمَاءِ الْخَامِسَة، وَمُوسَى فِى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، وَإِبْرَاهِيمْ
فى السَّماء السّابعة - ابن مردويه عن أبى سعيد
الكفار وهو فى السماء أن تفتح لهم أبوابها ولا لأرواح المؤمنين وفيهم الأحياء أن تنزع من أجسادها وتصعد ثم تعاد
للأبدان. ومن فوائد العرض الشفاعة فيمن أذن له ولكونه أول الأنبياء كان فى أول السموات وفى رواية: ((إذا
نظر إلى جهة يمينه ضمك وإذا نظر إلى جهة شماله بكى، (ويوسف فى السماء الثانية) قال فى الكشاف: اسم عبرانى. وقيل:
عربى وليس بصحيح لأنه لو كان عربياً لانصرف لخلوه عن سبب آخر سوى التعريف أنتهى. قال ابن الكمال، ومن
الطائف الاتفاقية أن الاسف لغة الحزن والاسيف العبد وقداتفق اجتماعهما فى يوسف (وأبنا الخالة يحيى) اسم أعجمى
على الاظهر فى الكشاف أو عربى ومنع صرفه العلمية والوزن . قال الحرانى: سمى بصفة الدوام مع أنه قتل إشعاراً
بوفاء حقيقة الروحانية الحياتية دائما لا يطرقه طارق موت الظاهر حيث قتل شهيداً (وعيسى) اسم معرب أصله
بالعبرية يسوغ وهو غير مشتق وزعم أنه من العيس وهو بياض يخالطه صفرة منع بأن الاشتقاق العربى
لا يدخل المعجم عند الاكثر وفيه مامر . قال ابن السكيت: ويقال أبنا خالة لا ابناعمة وابتا عم لا بنا خال لان ابنى
الخالة أم كل منهما خالة الآخر لزوما بخلاف ابنا العمة. واعلم أنه قد يشكل جعل عيسى ويحيى ابنى خالة بأن امرأة
عمران وهى حنة جدة عيسى إنما هى أخت إيشاع أم يحيى. وأجيب بأن الأخت كثيراً ما تطلق علي بنت الأخت
فيهذا الإعتبار جعلهما ابنى خالة وقيل كانت إيشاع أخت حنة من الأم وأخت مريم من الأب علي ان عمر إن نكح
أولا أم حنة فولدت له إيشاع ثم نكح حنة بناء على حل نكاح الربائب فى شرعهم فولدت مريم فكانت إيشاع
أخت مريم من الأب لأب وعالنها من الأم لأنها أخت حنة من أمها ( فى السماء الثالثة وإدريس فى السماء الرابعة ) اسم
أعجعى غير مشتق ولا منصرف وزعم أنه سمى به لكثرة دراسته أبطله فى الكشاف بأنه لو كان إفعيلا من الدرس لم
يكن فيه إلا سبب واحد وهو العلمية وكان منصرفا منع صرفه دليل العجمة واسمه خنوخ أو أخنوخ كما فى القاموس
وغيره (وهارون فى السماء الخامسة وموسى فى السماء السادسة) غير منصرف للعجمة والعلمية وموسى بالعبرى ماء
وشجرسمى به لانه وجد بين ماء وشجر لما ألقته أمه فيه فهو اسم اقتضاه حاله وقيل هو من ماس إذا تبختر فى مشيته
ولا منافاة بين هذا وبين خبرأنه رأى موسى قائما يصلى فى قبره فقد يكون رآه فى مسيره قائما ثم عرج به كالمصطفى
فرآه ثم وسرعة الانتقال لهؤلاء كلمح البصر بل هو أقرب وسيجىء لهذا مزيد تنبيه. ولا بينه وبين خبر الشيخين أنه رأى
يحي وعيسى فى الثانية لاحتمال الانتقال وأما الجواب بالتعدد فرد بتوقفه على توقيف ( وإبراهيم فى السماء السابعة )
زاد فى رواية : مسندا ظهره إلى البيت المعمور. وذكر فى رواية انه رآهم كذلك فى السماء وفى أخرى أنه لقيهم فيها
كذلك. وخص هؤلاء الأنبياء بالذكرواللقاء لماذكروه أن من رأى نبيا فى النوم فإن رؤياه تؤذن بما يشبه حال النبى
المرئى من شدة أو رخاء أوغيرهما فأول من لقى آدم الذى أخرجه عدوه إبليس من الجنة وذلك شيه بأول أحوال
المصطفى حين أخرجه أعداؤه من حرم الله وجواره والجامع المشقة وكراهة فراق الوطن ثم رجوعه لما منه خرج ثم
يوسف فى الثانية المؤذن بحالة ثانية تشبه حالة يوسف لأن يوسف ظفر بإخوته بعد ما أخرجوه فصفح عنهم والمصطفى
ظفر يوم بدر بأقاربه كالعباس وعقيل فعفا عنهم ثم يحيي وعيسى فى الثالثة وهما الممتحنان باليهود فصار نبينا صلى الله
عليه وسلم إلى حالة ثالثة كمالهما فى الامتحان باليهود فكذبوه وآذوه وظاهروا عليه بعد سكنه بالمدينة ثم سموه بالشاة
فلم نرل تلك الأ كلة تعاوده حتى قطعت أبهره ثم إدريس فى الرابعة وهو المكان الذى سماه الله عليا وهو أول من خط
بالعلم فكان مؤذنا بحالة رابعة لدينا من على الشأن ورفعة المكان حتى كتب بالقلم إلى الملوك بما أخافهم وأزعجهم فهذا
مقام على وخط بالقلم كنحو ما أوتى إدريس وهرون فى الخامسة وهو المحبب فى قومه فآذن بحب قريش وقاطبة

- ٤٩ -
٠ ١ - آَهُ الَّطْرِفِ الصَّلَفُ، وَأَنَهُ الشَّجَاعَةِ الْبَغْى، وَآَهُ الَّمَاحَةِ اْمِنْ، وَآمَهُ الَمَالِ الْخِيَلَاءُ، وَآ فَهُ
العرب له بعد بغضهم وموسى فى السادسة لأن حاله يشبه حاله حين أمر يغزو الشام فظهر علي الجبابرة التى فيها وإبراهيم
فى السابعة إشارة إلى دخوله مكة فى السابعة من الهجرة وأن آخر أحوال نينا حجه إلى البيت وإبراهيم هو الداعى
إلى الحج والرافع لقواعد الكعبة المحجوجة ذكره السهلى وغيره. وقال ابن أبى جمرة: حكمة رؤية آدم فى السماء الدنيا
أنه أول الأنبياء وأول الآباء فكان الأول فى الأولى لتأنيس البنوة بالأبوة ويوسف فى الثانية لأن هذه الا مةتدخل
الجنة على صورته ويحيى وعيسى فى الثالثة لأنهما أقرب الأنبياء عهداً به وإدريس فى الرابعة لقوله تعالى: ((ورفعناه
مكانا عليا ، والرابعة من السبع وسط معتدل وهارون لقربه من أخيه وموسى أرفع منه لكونه الكليم وإبراهيم فى
السابعة لأن منزلة الخليل أرفع المنازل . وقال القونوى: العالم السفلى مرآة للآثار و القوى والخواص المودعة فى العالم
العلوى وكرا العالم العلوى على اختلاف طبقاته مرآة تتعين فى كل طبقة منه نتائج القوى والآثار السلفية التى تركبت
منه وانعجنت فى نشأة أهل هذا العالم ثم انفصلت وعادت إليه بصورة غير صورتها الأولى سيما نتائج الصفات والأفعال
والتوجهات الصادرة من الإنسان الذى هو نسخة الكل ومرآة تنطبع فيها قوى كل عالم وآثار كل ذلك وتوجه
كل ملك وتتفاوت نسبته إلى كل ذلك وعالم بحسب غلبة ما انعجن من القوى والخواص فيه من ذلك الفلك فى أول
تكوينه فى أثناء توجهه وترقياته بعلمه وعمله وأخلاقه واستعداداته المستفادة بواسطة نشأته وبحسب حظه من
الاعتدال الخصيص بالكمل وإلى ذلك أشار المصطفى بقوله: ((آدم فى السماء الدنيا، الذى هو ملك القمر ويوسف
فى الثانية، إلى آخره فهو إخبار عن صور مناسباتهم بذلك الفلك وتعريف مراتب مظاهرهم الناتجة من أعمالهم
وأخلاقهم وصفاتهم المكتسبة مما انعجن فيهم من قوى الافلاك وتوجهات الأملاك وحصلت الغلبة لبعض ذلك
القوى والآثار على بعض فى كل منهم حال اجتماعهما فيه وحيازة نشأته لها وإلا فمن البين أن الأرواح غير متحيزة
فكيف يوصف سكناها فى السموات (ابن مردويه) فى تفسيره (عن أبى سعيد) سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن
ثعلبة بن عبيد بن الأبجر واسمه خدرة الأنصارى (الخدرى) بضم الخاء المعجمة نسبة إلى خدرة المذكور وزعم
بعضهم أن خدرة أم الأبجر استصغريوم أحد وغزا مع المصطفى غزوة بايعه على أن لاتأخذه فى اللهلومة لائم وإسناده
ضعيف لكن المتن صحي- فإنه قطعة من حديث الإسراء الذى خرجه الشيخان عن أنس لكن فيه خلف فى الترتيب
(آ فة الظرف الصلف ) أى عاهة براعة اللسان وذكاء الجنان التيه والتكبر على الأقران والتمدح بما
ليس فى الإنسان إذ الآفة بالمد العامة أو عرض يفسد مايصبه أو نقص أو خلل يلحق الشىء فيفسده والكل متقارب
والظرف كفلس الكيس والبراعة والذكاء. قال الزمخشرى: ومنه قول عمر إذا كان اللص ظريفاً لم يقطع أى كيا
يدرأ الحد باحتجاجه. قال بعضهم: والمراد هنا الاتصاف بالحسن والأدب والفصاحة والفهم. وقال الراغب: الظرف
بالفتح اسم لحالة تجمع عامة الفضائل النفسية والبدنية والخارجية تشبيهاً بالظرف الذى هو الوعاء ولكونه واقعاً علي
ذلك قيل لمن حصل له علم وشجاعة ظريف ولمن حسن لباسه ورياشه وأنائه ظريف فالظرف أعممن الحرية
والكرم انتهى. والصاف محركا مجاوزة قدر الظرف والادعاء فوق ذلك تكبرا ذكره الخليل وتفسير ابن العربى
الظرف هنا بالفعل لا يلاثم السياق (وآفة الشجاعة) بشين معجمة (البغر) أى وعامة شدة القلب عند البأس تجاوز
الحد وطلب الإنسان ماليس له . والشجاعة: قوة القلب والاستهانة بالحرب. وقال الراغب: إن اعتبرت فى النفس
فصراءة القلب على الاحوال وربط الجأش وإن اعتبرت بالفعل فالإقدام على موضع الفرصة وهى فضيلة بين التهور
والجبن ومن ثم عرفت بأنها ملكة متوسطة بين الجبن والتهور ويتفرع عنها علو الهمة والصبر والنجدة والبغى:
طلب التطاول بالظلم والافساد من بغى الجرح إذا ترامى إلى الفساد ذكره الزمخشرى : وقال الراغب : البغى طلب تجاوز
الاقتصاد فيما يتحرى تجاوزه وإلا فتارة تعتبر فى القدر الذى هو الكمية وتارة فى الوصف الذى هو الكيفية ويكون
(م3 - فيض القدير - ج ١)

- ٥٠ -
الْعِبَادَةَ الْفَتْرَةُ، وَآَهُ الْحَدِيثِ الْكَذبُ، وَآمَةُ الْلمِ النِّسْيَنُ، وَآَمَةُ الْحُلْ السَّفَهُ، وَآَفَهُ الْحَسَبِ الْفَخْرُ.
محمودا وهو تجاوز العدل إلى الإحسان والفرض إلى التطوع ومذموماً وهو تجاوز الحق إلى الباطل وهو أكثر
استعمالاته ومنه هنا (وآفة السماحة) بفتح السين المهملة وخفة الميم (المنّ) أى وعامة الجود والكرم تعديد النعمة
على المنعم عليه والسماحة المساهلة والجود والاتساع فيه يقال عليك بالحق فإن فى الحق مسمحاً أى متسعاً ومندوحة
عن الباطل ذكره الزمخشرى . والمنّ الإنعام أو تزيين الفعل وإظهار المعروف وهو منا مذموم ومن الله محمود
لأن غيره لا يملك المعطى والعطاء وليس فى عطائه شرف بل إهانة والله مالك للكل وعطاؤه تشريف فنه تشريف
وهداية للشكر الجالب للمزيد ومن غيره تكدير وتعبير تنكسر منه الخواطر ويحبط العطايا وإن كانت مواطر .
قال بعضهم: والتحقيق أنها لما لم تمش من غيره تعالى واعتادت أنفس الكرام النفرة عنها لا يفعلها وإن حسنت
منه للتحرز عن المتفرانتهى. ويرده أنه تعالى من صريحاً فى مواضع من كتابه فإنكاره مكابرة. قال ابن عربى: والمنّ
هنا من أمراض النفس التى يجب التداوى منها ودواؤه أنه لايرى أنه أوصل إليه إلا ماهوله فى علم اللّه وأنه أمانة
عنده كانت بيده لم يعرف صاحبها فلما أخرجها بالعطاء لمن عين له عرفا فشكر الله على أدائها فمن استحضر ذلك عند
الاعطاء نفعه انتهى. وأما من المصطفى علي الأنصار فى قصة الحديبية فليس من ذلك فانه منّ بالهداية إلى الاسلام
فهو راجع إلى الله والمصطفى مبلغ وواسطة بدليل قوله لهم فى المئة ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بى؟ وآفة الجمال الخيلاء
أى وعامة حسن الصور أو المعانى العجب والكبر ومن ثم كره نكاح ذات الجمال البارع لما ينشأ عنه من شدة التيه
والإدلال والعجب والتحكم فى المقال وقدقيل من بسطه الإدلال قبضه الإذلال. قال الراغب: والجمال الحسن الكثير
واعتبر فيه معنى الكثرة ولابد والخيلاء التكبر عن تخيل مضيلة تتراءى للمرء فى نفسه. وقال الراغب: أن يظن بنفسه
عاليس فيها من قولهم خلت الشىء ظنفته ولقصور هذا المعنى قال حكيم : إعجاب المرء بنفسه أن يظن بها ماليس فيها مع
ضعف قوة فيظهر فرحه بها والزهو الاستخفاف من الفرح بنفسه ( وآفة العبادة الفترة ) بفتح فسكون أى وعامة
الطاعة التوانى والتكاسل بعد كمال النشاط والاجتهاد فيها. والعبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل ومنه طريق معبد أى
مذلل بالأقدام وثوب ذوعدة اذا كان فى غاية الصفافة ولذلك لا يستعمل إلا فى الخضوع لله فمن وفق لالف العبادة
ولزومها فليحذر من فترة الاخلال بها فان طرقته فترة فليفزع إلى ربه فى دفعها ( وآفة الحديث ) أى ما يتحدث به
وينقل. قال الراغب كل كلام يبلغ الإنسان يقال له حديث. والفترة، كما قال الزمخشرى: السكون بعد الحدة واللين
بعد الشدة ومن المجاز قر البرد وكان الماء حارا ففترته وفتر العامل من عمله قصر فيه وفتر السحاب إذا تغير لا يسير
(الكذب) أى الاخبار عن الشىء بخلاف ماهو عليه فمن أدخل حديثه الكذب عرضه للإعراض عنه وعطل النفع
به وهو حرام لتعليقه تعالى استحقاق العذاب به حيث رتب عليه فى قوله تعالى (( لهم عذاب أليم بما كاوا يكذبون))
لكن قد يعرض ما يصيره مباحا بل واجبا إن ترتب على عدمه لحوق ضرر بمحترم. فقول القاضى كالزمخشرى: هو
حرام كله أى أصله ذلك وخروجه عن الحرمة إنما هو لعارض كقول الفقهاء العارية سنة مع أنها قد تجب لدفع مؤذ
أوستر، وقول النى: ((إنما البيع عن تراض مع أنه قد يجب لنحو مضطر وكم له من نظيروبه يعرف سقوط اعتراض
المؤلف عليهما ( وآفة العلم النسيان) أى وعامة العلم أن يهمله العالم حتى يذهب عن ذهنه ومن ثم قال الحكماء: لا تخل
قلبك من المذاكرة فيعود عقبما ولا تعف طبعك عن المناظرة فيعود سقيما وأعظم آفات العلم النسيان الحادث عن غفلة
التقصير وأعمال التوانى فعلى من ابتلىبه أن يستدرك تقصيره بكثرة الدرس ويوقظ غفلته بإدامة النظر فقد قالوا لن يدرك
العلم من لا يطيل درسه ويكد نفسه وكثرة الدرس كدود لا يصبر عليه إلا من يرى العلم مغنما والجهالة مغرما فيتحمل
تعب الدرس ليدرك راحة العلم وتنتفى عنه معرة الجهل وعلى قدر الرغبة يكون الطلب وبحسب الراحة يكون التعب
وربما استئقل المتعلم الدرس والحفظ اعتماداً واتكل بعد فهم المعانى على الرجوع إلى الكتب ومطالعتها عند الحاجة

- ٥١ -
وَآمَةُ الْجُود الرف - (هب)و ضعفه عن على (ص)
فماهو إلا كمى أطلق ماصاده ثقة بالقدرة عليه بعد الامتناع منه فلا تعقبه الثقة إلا خجلا والتفريط إلا ندما وكان
الزهرى يسمع على مشيخه إلى الليل ثم يأتى جاريته فيوقظها فيقول لها حدثى فلان بكذا وفلان بكذا فتقول:
ومالى ولهذا ؟ فيقول: إنك لا تنتفعى لكنى سمعت الآن فأردت أن أستذكره. وكان ابن رجاء يأتى صيان الكتاب
فيجمع الغلمان فيحدثهم لئلا ينسى. قال النخعى: من سره أن يحفظ العلم فليحدث حتى يسمعه ولومن لا يشتهيه فإذا فعل
كان كالكتاب فى صدره ولا ينافى ذلك الحديث الآتى إن إضاعة العلم أن تحدث به غير أهله لأن محله إذا كان لغير
مصلحة كالتذكر هنا. والنسيان ذهول ينتهى إلى زوال المدرك من القوة المدركة والحافظة وحيث يحتاج فى حصوله إلى
سبب جديد والسهو ذهول عن المدركة بحيث لا ينتهى إلى زواله منها مل يتنبه له بأدنى تنبيه. والتذكر استعادة ما ثبته
القلب ما تنحى عنه بنسيان أو غفلة (رآفة الحلم) بكسر المهملة فكون اللام (السفه) بالتحريك أى وعاهة الاناة
والتثبت وعدم العجلة الخفة والطيش، والحلم ملكة ورزانة فى البدن توجب الصبر على الأذى يورثها وفور العقل.
والسفه خفة فى البدن أو فى المعانى يقتضيها نقصان العقل. وقال الحرانى: هو خفة الرأى فى مقابلة مايراد منه من
المثانة والرزانة . وقال الراغب : الفرع إلى القول الفسيح والفعل القبيح (وآفة الحسب) بفتح المهملتين (الفخر) بفتح
فسكون وتحرك أى وعاهه الشرف بالآباء ادعاء العظم والتمدح بالخصال، قيل لبعض الحكماء: ما الذى لا يحسن وإن كان
حفا ؟ قال: مدح الرجل نفسه وإن كان محقا. قال الزمخشرى: الحسب ما يعده الشخص من مآثره ومآ ثرآبائه ومنه قولهم
من فاته حسب نفسه لم ينفعه حسب أبيه. والفخر كما فى المصباح المباهاة: بالمكارم والمناقب. وقال الراغب: المباهاة
بالأشياء الخارجة عن الانسان وذلك نهاية الحمق فمن نظر بعين عقله وانحسر عنه قناع جهله عرف أن أعراض الدنيا
عارية مستردة لا يأمن فى كل ساعة أن يسترجع. قال بعض الحكماء: لمفتخر إن افتخرت بفرسك فالحسن له دونك أو
بثيابك ومتاعك فالجمال له) دونك أو بآبائك فالفخر فيهم لافيك ولو تكلمت هذه الأشياء لقالت هذه محاسننا فأين
محاسنك (وآذ الجود) بضم الجيم (السرف) بالتحريك أى وعاهة السخاء التبذير والإنفاق فى غير طاعة وتجاوز
المقاصد الشرعية. والجود إعطاء ما ينبغى لمن ينبغى وهو أعم من الصدقة. والسرف صرف الشىء فيما ينبغى زائداً على
ما ينبغى، والتبذير صرفه فيما لا ينبغى. ذكره جمع. وقال الماوردى: الإسراف تجاوز فى الكمية وهو جهل بمقادير
الحقوق ، والتبذير تجاوز فى موضع الحق فهو جهل بمواقعها ،كلاهما مذموم والثانى أدخل فى الذم إذ المسرف مخطئ
بالزيادة والمبذر مخطئ بالكل ومن جهل مواقع الحقوق ومقاديرها بماله وأخطأها فهوكمن جهلها بفعاله. وقال الراغب:
التبذير التفريق أصله إلقاء البذر وطرحه فاستعير لكل مضيع ماله فتبذير البذر تضييع فى الظاهر لمن لم يعرف ما لى
ما يلقيه . ثم القصد بهذه الجملة الحث على تجنب هذه الأخلاق والتنفيرعنها والتحذير منها وأنه ما من خلق كريم إلا وله
آفة تنشأ من طع لهم فنه على أن الإنسان يكون بالمرصاد لدفع ما يرد عليه من هذه الآفات وتنيه، قد ذكر
الحكماء آفات من هذا الجنس فقالوا: آفة العلم المثل وآفة العمل رؤية النفس وآفة العقل الحذر وآفة العارف الظهور
من غير وارد من جهة الحق وآفة المحبة الشهوة وآفة التواضع الذلة وآفة الصر الشكوى وآفة التسليم التفريط فى
جنب الله وآفة الغنى الطمع وآفة العز البطر وافة البطالة فقد الدنيا والآخرة وآفة الكشف التكلم به وآفة الصحبة
المازعة وآفة الجهل الجدل وآفة الطالب التسلل دون الاقدام على المكاره وآخة الفتح الالتفات للعمل وآفة الفقير
الكشف وآفة السالك الوهم وآفة الدنيا الطالب وآفة الآخرة الاعراض وطلب الأعواض وآفة الكرامات الميل
إليها وآفة تعدل الانتقام وآفة التعبد الوسوسة وآفة الاطلاق الخروج عن المراسم وآفة الوجودرؤية الكمال. وذكروا
آفات أخر وفى هذا الكفاية (هب) وكذا ابن لال فى المكارم وزاد: ((وآفة الدين الهوى)) (وضعفه). قال
السخاوى: وفيه مع ضعفه انقطاع (عن) باب مدينة العلم ربان سفينة الفهم سيد الحنفاء زين الخلفاء ذى القلب العقول

- ٥٢ -
١١ - آنَةُ الدِّينِ ثَلاَثَةُ: فَقِيهُ فَاجَرُ. وَإَمَامُ جَائِرٌ، وَ مُجَدْ جَاهَلَ - (فر) عن ابن عباس
١٢ - آفَةُ الْعِلمِ الَّسَيَانُ، وَإِضَاعَتْهُ أَنْ تُحدَّثَ به غَيْرَ أهله - (ش) عن الأعمش مرفوعا معضـلا
٠٠
واللسان والسؤال بشهادة الرسول أمير المؤمنين (على) بن أبى طالب القائل فيه المصطفى: «من كنت مولاه فعلي"
•ولاه)) والقائل هو لوشئت لا وقرت لكم من تفسير سورة الفاتحة سبعين وقرا. والقائل: أنا عبد اللّه وأخو رسوله
والصديق الأكبر لا يقولها بعدى الا كاذب. قتل بالكوفة شهيداً وعمر كالنبى وصاحبيه. ثم إن اقتصار المؤلف على
عزو تضعيفه للبيهقى يؤذن بأنه غير موضوع وقدرواه الطبرانى بتقديم وتأخير عازيا لعلى أيضا وتعقبه الهيتمى بأن فيه
أبا رجاء الحبطى وهو كذاب وبما تقرر عرف خطأ من زعم كبعض شراح الشهاب أنه حسن
(آقة) أهل (الدين) أو المرا الدين نفسه لأن شؤم كل منهم ! ودعلى الشريعة بالوهن (ثلاثة) من الرجال أحدهم (ففيه)
أى عالم (فاجر) أى مائل عن الحق هاتك ستر الديانة. والفجور هو الانبعاث فى المعاصى. وفى المغرب: الفجر الشقو منه الفجور
والفسوق والعصيان لأن الفاجر ينفتح له طريق المعصية ويتسع فيها. وفى غيره أصل الفجر الشق ومنه: ((ونجرنا
خلالهما نهراً ، والفجور شق ستر الديانة ( و) الثانى (إمام) أى سلطان سمى به لأنه يتقدم على غيره والمراد هنا
حاكم (جائر) أى ظالم والإمام من يؤتم أى يقتدى به والجمع إمام أيضا. قال المولى حسن الرومى: فعلم أن ماذكره
القاضى كالزمخشرى فى: ((واجعلنا للمتقين إماما ، تمحل لاضرورة إليه وكثيراً ما يجمع على أئمة (و) الثالث (مجتهد)
أى عابد مجد فى العبادة (جاهل) بأحكام الدين. قال الحرانى: والجهل التقدم فى الأمور المبهمة بغير علم والمراد هنا عدم
العلم بالواجب عليه من الشرائع الظاهرة والتشكير للتحقير. وخص هؤلاء لعظم الضرر بهم إذبهم نزل الأقدام فالعالم يقتدى
به والإمام تعتقد العامة وجوب طاعته حتى فى غير طاعة والمتعبد يعظم الاعتقاد فيه: وقدم الفقيه لأن ضرره أعظم
إذ بتساهله وتهوره تنقلب الأحكام وتصل الأنام ويعود الوهن على الاسلام . قال على كرم أه وجهه كفى بالجهل ذما
أن يتبر أمنه من هو فيه. وقال بعضهم: خير المواهب العقل وشر المصائب الجهل (فر) من حديث نهشل عن الضحاك
(عن) عبد الله (ابن عباس) ورواه عنه أبو نعيم ومن طريقه وعنه تلقاه الديلمى ونهشل . قال الذهبى فى الضعفاء. قال
ابن راهويه كان كذاباً والضحاك لم يلق ابن عباس ومن ثم قال المؤلف فى درر البحار سنده واه أه
(آ فة العلم النسبان) قال التور بشتى: النسيان ترك ضبط ما استودع إما لضعف قلبه أو عن غفلة أو قصد. قال الماوردى:
النسيان نوعان أحدهما ينشأ عن ضعف القوة المتخيلة عن حفظ ما يغفل عنه الذهن ومن هذا حاله قل على الاضداد
احتجاجه وكثر إلى الكتب احتياجه وليس لمن بلى به إلا الصبر أو الإقلال لأنه على القليل أقدر وبالصبر أحرى وأن
ينال ويظفر. وقال الحكماء: أتعب قدمك فكم تعب قدمك. وقالوا: إذا اشتد الكلف هانت الكلف والثانى يحدث
عن غفلة التقصير وإعمال التوانى فينبغى لمن ابتلى به استدراك تقصيره بكثرة الدرس وإيقاظ غفلته بإدامة النظر ومن
ثُ قيل أكمل الراحة ما كان عن كد التعب وأعز العلم ما كان عن ذل الطلب (وإضاعته) أى إهماله وإتلافه وإهلاكا
(أن تحدث به غير أهله) ممن لا يفهمه أو لا يعمل به فتحديثك له به إهمال له أى جعلته بحيث صار مهملا أو إتلاف
وإهلاك لعدم معرفته بما حدثته به أو لعدم الانتفاع به وكذا من هو لاه أومتغافل أو مستخف به وهذا على الثانى
استعارة بالكتابة . وأخرج البيهقى عن وهب أن ذا القرنين لما بلغ مطلع الشمس قال له ملكها صف لى الناس قال:
محادثتك من لا يعقل كلامك بمنزلة من يضع الموائد لأهل القبور وكمن يطبخ الحديد يلتمس أدمه . قال لقمان نقل
الصخور من مواضعها أيسر من أفهام من لايفهم، وأخرج البيهقى عن كثير الحضرى لاتحدث بالحكمة عند السفها.
فيكذبوك ولا بالباطل عند الحكماء فيمقتوك ولا تمنع العلم أهله فيأثم ولا تحدث به غير أهله فيحمقك، إن عليك فى
عليك حقاكما أن عليك فى مالك حقا (ش) وكذا ابن عبد البر فى كتاب العلم (عن) أبى محمد سليمان بن مهران

- ٥٣ -
وأخرج صدره فقط عن ابن مسعود موقوفا
١٢ - آكلُ الرَّبَ، وَمو كله، وكاتبه. وَشَاعَدَاه - إذا لموا ذلكَ - وَالْوَ شَمَةً، وَالموشوعَة للْحسن. وَلَاوى
(الأعمش) الكوفى الكاهلي تابعى ثقة جليل رأى بعض الصحابة ولم يثبت له منهم سماع وكان أكثر أهل عصره حديثاً
وأعلهم بالفرائض وكان يسمى بالمصحف الصدقه (مرفوعا) إلى التى (بعضلا) وهو ماسقط من إسناده اثنان علي
التوالى وهو يفتح الضاد من أعضله أعياه فهو معضل فكان المحدث الذى حدث به أعياه فلم ينتفع به من يرويه عنه
(وأخرج) ابن أبى شيبة (صدره فقط) وهو: ((آفه العلم النسيان، (عن) أبى عبد الرحمن عبد الله (ابن مسعود موقوفاً)
أى مقصورا عليه فلم يتجاوز به عنه إلى النبى وظاهر اقتصار المؤلف على عزوه لابن أبى شية من طريقه أنه لا يعرف
لغيره وإلا لذكره تقوية له لكونه معلولا والأمر بخلاقه فقد رواه بتمامه من هذا الوجه الدارمى فى مسنده والعسكرى
فى الأمثال عن الأعمش معضلا ورواه عنه ابن عدى من عدة طرق بلفظ: ((آفة العلم النسيان وإضاعته أن تحدث به
من ليس له بأهل ، ورواه من طريق عن قيس بن الربيع بلفظ: ((وإضاعته أن تضعه عند غير أهله)) وروى صدره
عن ابن مسعود أيضا موقوفا البيهقى فى المدخل قال الحافظ العراقى ورواه بطين فى مسنده من حديث علي بلفظ: « آفة
العلم النسيان وآفة الجمال الخيلاء ورواه ابنعدى عن على مرفوعا بلفظ: «آ فة الحديث الكذب وآفة العلم النسيان،
فكان ينبغى للؤلف الاكثار من مخرجيه إشارة إلى تقويته
(آ كل ) بكسر الكاف اسم فاعل وزعم أنه يسكونها وهم (الربا) أى متناوله بأى وجه كان وعبرعنه بالأكل مجازاً.
قال الزمخشرى : من المجاز فلان أكل غنمى وشربها وأكل مالى وشربه أى أطعمه الناس وأكلت أطفالى الحجارة
انتهى ، وبه يستغنى عن قولهم عبر بالأكل لأنه يأخذه ليأكله أو لأنه المقصد الأعظم من المال، وهو بكسر الراء
والقصر وألفه بدل من واو ويكتب بها وبياء وينسب إليه فيقال ربوى بالكسر. قال المطرزى: وفتح الراء خطأ .
وهو لغة الزيادة وشرعا عقد على عوض معلوم مخصوص غير معلوم التمائل فى معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير
فى البدلين أو أحدهما. وفى شرح المصابيح للقاضى: الربا فى الأصل الزيادة ثم نقل إلى ما يؤخذ زائداً على مابذل فى
المعاملات وإلى العقد المشتمل عليه والمراد به ههنا العدر الزائد أى الذى تحقق وجوده من العقد المشتمل عليه وبهذا
التأويل يردان معاً ولكونه منهيا عنه لما فيه من أكل المال بالباطل على وجه مخصوص مع العلم والتعمد بعد ما أنزل
الله فيه جازى آ كله بلعنه تنفيراً عنه وعليه يحمل خبر لعن انته الربا وآكله)، إذ العنة وإن كانت فيه واقعة علي
· العقد باعتبار اشتماله على الزيادة لكن المراد العاقد لتحقق وقوع اللعنة على من تليس بمحرم بتليسه به إذ الربا معنى
والمعانى لا تلعن حقيقة وإن عبر بها عن فاعل ذلك مجازاً لكونها سيا انتهى. وهو كبيرة إجماعا ولم يحل فى شريعة قط
ولم يؤذن الله عاصياً بالحرب غير أ كله. قال الحرانى: يقع الإيثار فيه قهراً وذلك الجور الذى يقابله العدل الذى
غايته الفضل فأجور الجور فى الأموال الربا كالذى يقتل بقتيل فتيلين وبهذا اشتد الجور بين العبد الذين حظهم التساوى
فى أمر بلغة الدنيا انتهى. وبه استبان أن تحريمه معقول المعنى خلافا لبعض الأعاجم لاتعبدى محض وزعم أن ماذكر
إما يصلح حكمة لاعلة منوع ولما كان تحريمه فيما بين العبد والرب كان فيه الوعيد بالإيذان بالحرب من الله ورسوله
ولذلك حى جميع ذرائعه أشد الحماية وأشدهم فى ذلك عالم المدينة حتى إنه حى من صورته مع الثقة بسلامة الباطن منه
وعمل بضد ذلك فى محرمات ما بين العبد ونفسه وكل من طفف فى ميزان فتطفيفه وبا بوجه ما فلذلك تعددت أبوابه
وتكثرت أسبابه (وموكله) مطعمه. قال الخطيب سوى بينهما فى الوعيد لاشتراكهما فى الفعل وتعاونهما عليه
وإن كان أحدهما مغتبطا والآخر مهتضمها ولله سبحانه وتعالى حدود فلا تتجاور عند الوجود والعدم والعسر واليسر
فضرورة الموكل لا تبيح له أن يوكله الربا لإمكان إزالتها بوجه من وجوه المعاملة والمبايعة فإن فرض تعذره فعليه
أن يتجوز عن صريح الربا بضرب من ضروب الحيل المعروفة انتهى. وحينئذ يظهر أنه لاكراهة فيها عند القائل

- ٥٤ -
الصدقة، والمرتد أَعْرَابِيًا بَعْدَ الْجْرَة - مَلِعُونُونَ عَلَى لِسَان مُحَمَّد يَوْمَ الْقِيَامَةَ - (ز) عن ابن مسعود (*)
بأنها تنزهية كالشافعية ولا حرمة عند غيرهم لأن الضرورات تبيح المحظورات (وكانه) الذى يكتب الوثيقة بين المترايين
(وشاهداه) أى اللذان يتحملان الشهادة عليهما وإن لم يؤديا كما قاله بعض شراح مسلم وفى معناهما من حضر وأقره.
قال: وإنما سوى بينهم فى اللعن لأن العقد لا يتم إلا بالمجموع ولم يذكر فى نسخ}:((وشاهداه)، وهى رواية النسائى
وعليها فالمراد بالكاتب ما يشمل الشاهد لأنه شاهد وزيادة (إذا علموا ذلك) أى علم كل منهم أنه ربا وأن الرباحرام
وهذا الشرط معتبر فيمن بعد هؤلاء أيضاً. وإنما لم يؤخره لأنه إذا اشترط العلم فى الربا مع اشتهار ذمه وإطباق
الملل على تحريمه ففى غيره أولى ولو أخره ربما توهم عود الشرط لما وليه فقط وأطنب بتعدد المذكورين وتفصيلهم
ليستوعب مزاولته مزاولة ما بأى وجه كان . ذكره الطبى. قال: وهذا تصريح بتحريم الكتابة للمترابيين والشهادة
عليهما وتحريم الإعانة على الباطل (والواشمة) التى تغرز الجلد بنحو إبرة وتذر عليه نحو نيلة ليخضر أو يزرق وتأنيثه
على إرادة التسمية فيشمل الرجل أو خص الأنثى لأنها الفاعلة لذلك غالباً لا لإخراج غيرها (والموشومة) المفعول بها
ذلك (للحسن) أى لأجل التحسين ولو لحليل، ولامفهوم له لأن الوشم قبيح شرعا مطلقاً لأنه تغيير لخلق الله وتجب
إزالته حيث لم يخف مبيح تيمم (ولاوى) بكسر الواو (الصدقة) أى الماطل بدفع الزكاة بعد التمكن وحضور المستحق
أو الذى لا يدفعها إلا يا راه يقال لوى مدينه مطله ورجل لوى عسر يلتوى على خصمه (والمرتد) حال كونه
(أعرابيا) بفتح وبياء النسبة إلى الجمع (بعد الهجرة) أى والعائد إلى البادية ليقيم مع الأعراب بعد ما هاجر مسلما والمراد
أنه هاجر إذا وقع سهمه فى الفيء ولزمه الجهاد خلع ذلك من عنقه فرجع بعد هجرته أعرابيا كما كان وكان من رجع
بعد هجرته بلا عذر يعد كالمرتد لوجوب الإقامة مع النبى صلى الله عليه وسلم لنصرته وورد فى خبر أنه كبيرة . قال
القاضى؛ والحكمة فى الهجرة أن يتمكن المؤمن من الطاعة بلا مانع ولا وازع ويتبرأ عن صحبة الأشرار المؤثرة دوامها
فى اكتساب الأخلاق الذميمة والأفعال الشنيعة فهى فى الحقيقة التحرز عن ذلك والمهاجر الحقيقى من يتحاشى عنها
والأعرابى ساكن البادية والاعراب أهل البدو والاصح نسبتهم إلى عربة بفتحتين وهى من تهامة لان أباهم
أسماعيل نشأ بهاكذا فى المغرب. وفى المصباح: واحد الأعراب أعرابى بالفتح وهو من يكون ذو نجعة وارتياد
لل كلاً. زاد الأزهرى هبه من الأعراب أو مواليهم (ملعونون) مطرودون عن مواطن الابرار لما اجترحوه من
ارتكاب هذا الفعل الشنيع الذى هو من كبار الآصار لان اللعن إبعاد فى المعنى والمكانة والمكان إلى أن يصير
الملعون بمنزلة السفل فى أسفل القامة يلاقى به ضرر الوطء ذكره الحرانى. وأصل اللعن من الله تعالى إبعاد العبد
من رحمته بسخطه ومن الآدمى الدعاء عليه بالسخط واللعن بالوصف جائز حتى لطائفة من عصاة المؤمنين كما هنا
لكن ليس المراد به فى حقهم الطرد عن رحمة الله بالكلية بل الإهانة والخذلان . ولهذا قال النووى . اتفق العلماء:
على تحريم اللعن فان معناه الإبعاد عن الرحمة ولا يجوز أن يبعد منها من لا تعرف خاتمة أمره معرفة قطعية مسلماً أو
كافرا إلا من علم بنص أنه مات أو يموت كافراً كأنى جهل وإبليس. قال: وأما اللعن بالوصف كآكل الربا وموكله
والفاسقين وغيرهم ما جاءت النصوص بإطلاقه على الاوصاف لا على الاعيان بجائز. وفى شرح الهداية: اللعن نوعان
أحدهما الطرد عن رحمة الله وهذا ليس إلا للكافرين والثانى الابعاد عن درجات الابرار ومقام الاخيار وهو المراد
فى هذه الاخبار . والحاصل أن الطرد والابعاد على مراتب فى حق العباد وأن اللمن بالشخص بمعنى اليأس من الرحمة
لا يجوز حتى لكافر إلا من علم بالنص أنه مات أو يموت كافراً ولا حجة للمجوز فى خبر: « إذا دع الرجل زوجته
إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة)) لانه كماقيل يحتمل كونه من خصائص المعصوم لان الخصوصية لا تثبت بالاحتمال بل لان
ذلك ليس من لعن المعين إذ التعيين إنما يحصل باسم أو إشارة ولعن الملائكة ليس من ذلك بل من اللعب بالوصف كأن يقول: اللهم
العن منانتهاجرة فراش زوجها (على لسان محمد) صلى الله عليه وسلم أى لعناً واردا على لسانه مما أوحى الله إليه أو بقوله (يوم

- ٥٥ -
١٤ - آ كُل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد - ابن سعد (ع حب) عن عائشة
٢٢/١١٠٠١١١٠٠/١١
١٥ - آلُ مَِّ كُلُّ ◌َّ - (ط) عن أنس (ض)
القيامة) أى يقول فى الموقف إن الله أمر نابا بعاد من اتصف بهذه الكبائر ومات مصراعليها عن مواطن الأبرار ودرجات الأخيار
ثم بعد ذلك قد يدركهم العفو بشفاعة أودونها وقد يعذبون ومصير من مات مسلما إلى الجنة وإن فعل مافعل وزادفى
رواية (صلى الله عليه وسلم) وهى من الراوى لامن لفظ الرسول: وفيه أن هذه المذكورات من الكبائر، ومن صرح بأن
التعرب بعد الهجرة من الكبائر العلائى . وليوم القيامة أسماء كثيرة جمعها الغزالى ثم القرطبى فبلغت نحو ثمانين
وهذا الترتيب مقصود فأعظم هؤلاء السبعة إثما آكل الربا لأنه مغتبط ثم مطعمه لأنه مضطر لذلك غالبا ثم كاتبه
لأن اثمه إنما هو لاعانته على باطل ثم الشهود لإقرارهما عليه (ن) فى السير وغيرها وكذا أحمد والبيهقى (عن)
أبى عبدالرحمن عبد الله (ابن مسعود) وفيه الحارث الأعور. قال الهيتمى بعد عزوه لاحمد ولابى يعلى والطبرانى. وفيه
الحارث الأعور ضعيف وقد وثق وعزاه المنذرى لابن خزيمة وابن حبان وأحمد . ثم قال: رووه كلهم عن الحارث
الأعور عن ابن مسعود الاابن خزيمة فعن مسروق عن ابن مسعود وإسناد ابن خزيمة صحيح انتهى. فاهمل المصنف
الطريق الصحيح وذكر الضعيف ورمز لصحته فانعكس عليه. والحاصل أنه روى بإسنادين أحدهما صحيح والآخر
ضعيف فالمتن صحيح (آكل) بالمد وضم الكاف قال الزمخشرى وحقيقة الأكل تناول الطعام . وقال الكرمانى:
بلع الطعام بعد مضغه (كما يأكل العبد) أى فى القعود له وهيئة التناول والرضا بما حضر تواضعا لله تعالى وأدبا معه
فلا أتمكن عند جلوسى له ولا أنكىء كمايفعله أهل الرفاهية ولا أنبسط فيه فالمراد بالعبدهنا الإنسان المتذلل المتواضع
لربه (وأجلس) فى حالة الأكل وغيرها (كما يجلس العبد) لا كما يجلس الملك فان التخلق بأخلاق العبودية أشرف الأوصاف
البشرية. وقدشارك نينا فى ذلك التشريف بعض الأنياء واختصاصه إنما هو بالعبد المطلق فإنه لميسم غيره الا بالعبد
المقيد باسمه: ((واذكر عبدنا داود)، وعبدنا أيوب، فكمال العبودية لم يتهيأ لأحد من العالمين سواء وكمالها فى الحرية عما
سوى الله بالكلية. وقال الحرانى: ومقصود الحديث الاغتباط بالرق والعياذ من العتق فذلك هو أول الاختصاص
ومبدأ الاصطفاء والتحقق بالعبودية ثمرة ماقبله وأساس ما بعده وهذا أورده على منهج التربية لأمته فانه المربى الأكبر
فأخباره عن نفسه بذلك فى ضمن الارشاد إلى مثل ذلك الفعل وأما فى حد ذاته فيخالف الناس فى العبادة والعادة تمكن
للا كل أم لا أما فى عبادته فلأنه يعبدربه على مر أى منه ومسمع. أمافى عادته فانه سالك مسلك المراقبة فلو وقع لغيره فى العبادات
ما يقع له فى العادات كان ذلك الإنسان سالكا مقام الإحسان وفيه أنه يكره الجلوس للا كل متكئاً (ابن سعد) فى الطبقات
(ع حب) وكذا الحاكم فى تاريخه (عن) أم المؤمنين (عائشة) بالهمز قال الزركشى: وعوام المحدثين يقرؤنه بيا. صريحة
وهر لحن وهى الصديقة بنت الصديق المبرأة من كل عيب الفقيهة العالمة العاملة حبيبة المصطفى قالت قال لى: ياعائشة لوشئت
لسارت معى جبال الذهب أتانى ملك إلى حجرة الكعبة. فقال: إن ربك يقرئك السلام ويقول لك إن شئت كنت نيا
ملكاوإن شئت نياعداً واشار إلى جبريل: أن ضع نفسك فقلت؛ نيا عدا؛ فكان بعدلا بأكل متكئاًويقول: «آ كل
كمايا كل العبد، إلى آخره. ورواهالبيهقى عنيحيى بن أبي كثير مرسلا وزاد ،فإنما أناعبد، ورواه هناد عن عمرو بن مرة
وزاد: ((فوا الذى نفسى بيده لو كانت الدنياتزن عندالله جناح بعوضة ماسقى منها كافرا كأسا)) ولتعدد هذه الطرق رمز
المؤلف لحسنه (آل محمد كل تق) أى من قرابته كما بينه الحليمى لقيام الادلة على أن آله من حرمت عليهم الصدقة أو
المرادآله بالنسبة لمقام نحو الدعاء، ورجحه النووى رحمه الله، فى شرح مسلم فالإضافة للاختصاص أى هم مختصون به
اختصاص أهل الرجل به وعليه فيدخل أهل البيت دخولا أوليا كذا حرره بعض المتأخرين أخذا من قول الراغب :
آل النبى صلى الله عليه وسلم أقاربه وقيل المختصون به من حيث العلم وذلك أن أهل الدين ضربان ضرب مختص بالعلم

- ٥٦ -
١٦ - آلُ الْقُرآن آلُ اُلله - (خط) فى رواة مالك عن أنس
١٧ - آمُرُوا النِّسَاءَ فى بَاتهن - (دهو) عن ابن عمر (ح)
١٨ - آمروا النَّسَاءَ فِى أَنْفُسهنَّ، فَنَّ الثَّيِّبَ تُعْرِبُ عَنْ نَفْهَا. وَإِذْنُ الْبِكْر صَمْهاَ - (طب هق) عن العرس
ابن عميرة
المتقن والعمل النافع المحكم فيقال لهم آل النبى وأمته وضرب يختصون بالعلم على سبيل التقليد ويقال لهم أمة محمد ولا
يقال آله وكل آل النبى أمته ولا عكس. وقيل لجعفر الصادق: الناس يقولون: المسلمون كلهم آل النبى. قال: صدقوا
وكذبوا. قيل: كيف؟ قال كذبوا فى أن الامة كافتهم آله وصدقوا أنهم إذا قاموا بشرائط شريعته أنه والمتقى من يقى
نفسه عما يضره فى العقبى أو من سلك سبيل المصطفى ونبذ الدنياوراء القفا وكلف نفسه الاخلاص والوفاواجتنب الحرام
والجفا ولو لم يكن له فضل إلا قوله تقدس: «هدى للمتقين، لكفى لأنه تعالى بين فى غير موضع أن القرآن هدى للناس
وقال ((هدى للمتقين)) فكأنه قال: المتقون هم الناس وغير المتقى ليس من الناس. وقال الحرانى: المنقى المتوقف عن الإقدام
على كل أمر لشعوره بتقصيره عن الاستبداد وعله بأنه غير غنى بنفسه فهو متق لوصفه وحسن فطرته . والتقوى
تجنب القبيح خوفا من الله وهى أصل كل عبادة، ووصية الله لأهل الكتب بأسرها (ط) وكذا فى الصغير وكذا
ابن لال وتمام والعقيلى والحاكم فى تاريخه والبيهقى (عن آنس) قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من آل
محمد؟ فذكره - قال الهيتمى: وفيه نوح بن أبى مريم وهو ضعيف جدا . وقال البيهقى: هو حديث لا يحل الاحتجاج به.
وقال ابن حجر : رواه الطبرانى عن أنس وسندهواه جدا وأخرجه البيهقى عن جابر من قوله واسناده واه ضعيف. وقال
السخاوى: أسانيده كلها ضعيفة « (آل القرآن) أى حفظته العاملون به (آل الله) أى أولياؤه، وأضيفوا إلى القرآن
لشدة اعتنائهم به وأضيفوا إلى اللّه تشريفا. قال ابن عربى آل القرآن هم الذين يقرؤن حروفه من عجم وعرب ويعلمون
معانيه وليس الخصوصية من حيث القرآن بل من حيث العلم بمعانيه فان انضاف إلى حفظه والعلم بمعانيه العمل به
فنور على نور. قال فى الفائق؛ وأصل آل أهل ويختص على الأشهر بالأشراف كماهنا فلا يقال آل الخياط. وقال الراغب
الآل مقلوب أهل وتصغيره أهيل لكنه خص بالإضافة إلى إعلام الناطقين دون النكرات والأزمنة والأمكنة
(خط فى) كتاب (رواة) الإمام (مالك) بن أنس من رواية محمد بن بزيع عن مالك عن الزهرى ( عن أنس)
ابن مالك ثم قال مخرجه أ طيب وبزيع مجهول وفى الميزان خبر باطل وأقره عليه المؤلف فى الأصل وقال غيره
موضوع ٥ ( آمروا) بالمدوسم مخففة مكسورة هكذا الرواية فمن شدد الميم لم يصب وإن صح معناه (النساء)
إسم بجماعة إناث الأناسى الواحدة امرأة من غير لفظ الجمع ( فى بناتهن) أى شاوروهن فى تزويجهن لأنه أدعى
للألفة وأطيب للنفس ، إذ البنات للأمهات أميل وقد يكون عند أمها رأى صدر عن علم بباطن حالها أو بالزوج.
قال البيهقى: قال الشافعى: لم يختلف الناس أنه ليس للأمهات أمر لكنه على معنى استطابة النفس. وقال ابن العربى:
هذا غير لازم إجماعا وإنما هو مستحب والمراد هنا الأم والجدات من جهة الأب ومن جهة الأم فإنها وإن استؤذنت
قد تأذن حياء. قال فى الكشاف: والاتتمار والتشاور يقال الرجلان يتآمران ويأتمران لأن كلا منهما يأمر صاحبه
بشىء أو يشير عليه بأمر، وقال الراغب: الائتمار قبول الأمر ويقال للتشاور ائتماراً لقبول بعضهم أمر بعض فيما
أشار به والأمر طلب الفعل من الدون وبه سمى الأمر الذى هو واحد الأمور تسمية المفعول به بالمصدر قال الزمخشرى
وهذا وما قبله خطاب مشافهة وهو كما قال القاضى وغيره شامل الموجودين وقت الخطاب ومن سيوجد إلى قيام
الساعة إلا ماخص بدليل (د) فى النكاح ( حق) فيه كلاهما (عن ابن عمر) بن الخطاب وفى رواية إسماعيل بن أمية عن

- ٥٧ -
١٩ - آمَنَ شْرَ أُمَيَّةٌ بن أبى الصَّلْت وَكَفَرَ قَلْبُهُ - أبو بكر ابن الانبارى فى المصاحف، (خط) وابن
الثقة عن ابن عمر فى شأنهنّ بدل بناتهنّ ورمز المؤلف لحمنه « (آمروا) بضبط ما قبله ( النساء) أى البالغات (فى
أنفسهنّ) جمع نفس من النفاسة ونفس الشىء ذاته وحقيقته ويقال للروح لأن أنفس الحى به وللقلب لأنه محل الروح
أو متعلقه والدم لأن به قوامها والماء لشدة حاجتها له وللرأى فى قولهم فلان يؤامر نفسه ذكره الزمخشرى والمراد
هنا الأول يعنى شاوروهنّ فى تزويجهن (فإن الثيب ) فيعل من ثاب رجع لمعاودتها التزوج غالباً أو لأن الخطاب
يثاوبونها أى يراسلونها ويعاودونها. قال الزمخشرى : ويقال الرجل والمرأة ثيب وفى الصحاح رجل ثيب وامرأة
ثيب. قال ابن السكيت: وهو الذى دخل بامرأته وهى التى دخل بها ( تعرب) تبين وتوضح (عن نفسها) من
أعربت عنه وعربته بالتقيل بينته وأوضحته . قال فى المصباح: يروى من المهموز ومن المثقل . وقال الزمخشرى:
أعرب عن حاجته تكلم بها واحتج لها ( وإذن البكر) أى العذراء. قال فى الصحاح: الذكر والأنثى فيه سواء.
وفى المصباح: البكر خلاف الثيب رجلا أوامرأة. قال القاضى: وتركيب البكر الأولية ومنه البكرة والباكورة.
وقال الراغب : البكرة أول النهار وتصور منها معنى التعجيل لتقدمها على سائر أوقات النهار فقيل لكل متعجل بكر
وسمى التى تفتض بكراً اعتباراً بالثيب لتقدمها عليها فيما يراد له النساء ( صمتها ) أى سكوتها والأصل وصماتها كإذنها
فشبه الصمات بالإذن شرعا ثم جعل إذناً مجازاً ثم قدم مبالغة والمعنى هو كاف فى الإذن وهذا كقوله ((ذكاة الجنين
ذكاة أمه ، إذ أصله ذكاة أم الجنين ذكاته . وإنمافلنا أصله صماتها كإذنها لأنه لا يخبر عن الشىء إلا بما يصح كونه
وصفاً له حقيقة أو بجازاً فلا يصح أن يكون إذتها مبتدأ لعدم صحة وصف الإذن بالسكوت لأنه يكون نفياً له فيصير
المعنى إذنها مثل سكوتها وقبل الشرع كان سكوتها غير كاف فكذا إذنها فينعكس المعنى ذكره فى المصباح وأفاد الخير
أن الولى لايزوج موليته إلا بإذنها لكن الثيب يشترط نطقها والبكر يكفى سكونها لما قام بها من شدة الحياء. وهذا
عند الشافعى فى غير المجبرأما هو فيزوج البكر بغير إذن مطلقاً. وقال الأئمة الثلاثة عقد الولى بغير إذن موقوف على
إجازتها . والثيب عند الشافعى من وطئت فى قبلها مطلقاً وغيرها بكر فالثيب بغير وط بكر عنده وعند أبى حنيفة
وكذا بزنا ظاهر عندهما وطرده الشافعى فى الخفى وجعل سبب الإجبار البكارة لا الصغر وعكس أبو حنيفة ومحل
التفصيل كتب الفروع ( طب هق ) وكذا الحاكم فى تاريخه ( عن العرس ) بضم العين المهملة وسكون الراء بعدها
مهملة ( ابن عميرة ) بفتح العين بضبط المؤلف كغيره الكندى روى عن ابن أخيه عدى وزهدم قيل مات فى فتنة ابن
الزبير ورمن المؤلف حسنه وقضيته أنه لا يبلغ درجة الصحة وليس كذلك فقد قال الحافظ الهيتمى بعدعزوه للطبرانى
رجاله ثقات هكذا جزم به، (آمن ) بالمد وفتح الميم (شعر أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وشد المثناة تحت تصغير
أمة عبد اللّه (بن أبي الصلت) بفتح المهملة وسكون اللام ومثناة فوق وهو ربيعة بن وهب بن عوف ثقفى من شعراء
الجاهلية مبرهن غواص على المعانى معتن بالحقائق متعبد فى الجاهلية يلبس المسوح ويطمع فى النبوة ويؤمن بالبعث
وهو أول من كتب باسمك اللهم. وزعم الكلاباذى أنه كان يهودياً ويقال إنه دخل فى النصرانية وأكثر فى شعره
من ذكر التوحيد وأحوال القيامة والزهد والرقائق والحكم والمواعظ والأمثال. قال الزمخشرى: كان داهية من
دواهى ثقيف وثقيف دهاة العرب ومن دهائه ماهمّ به من ادعاء النبوة وكان جلابة للعلوم جوالا فىالبلاد ( وكفر
قلبه) أى اعتقد ما ينافى شعره المشحون بالإيمان والحكمة والتذكير بآلاء اللّه وأيامه فلم ينفعه ما تلفظ به مع جحود
قلبه، روى مسلم عن عمرو بن الشريد قال: ((ردفت النبى صلى الله عليه وسلم فقال: هل معك من شعر أمية؟ قلت:
نعم فأنشدته مائة بيت فقال: لقد كادأن يسلم فى شعره)، وروى ابن مردويه بإسناد قال ابن حجر قوى عن ابن عمر وفى
قوله تعالى: ( واتل عليهم نيا الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها، قال: نزلت فى أمية بن أبي الصلت. وقال غيره فى بلعام
وعاش أمية حتى أدرك وقعة بدرورثا من قتل بها من الكفار ومات أيام حصار الطائف كافراً ، ومن نظمه :

- ٥٨ -
عساكر عن ابن عباس (ض)
مليك على عرش السماء مهيمن ٥ لعزته تعنو الوجوه وتسجد
ومنه قصيدة أخرى كل دين يوم القيامة عند الله إلا دين: الحقيقة بور
مجمدوا الله فهو للمجد أهل ربنا فى السماء أمسى كبيرا
و منه أيضاً
و منه من أخری
يارب لاتجعلی كافراً
أبدا
واجعل سريرة قلى الدهر إيمانا
قال ابن حجر . فلذلك قال: آ من شعره . ومن نظمه أيضاً يمدح ابن جد عان يطلب نائلة:
حياؤك إن شيمتك الحياء
أأذكر حاجتى أم قد کفانی ؟
كفاء من تعرضك الثناء
إذا أثنى عليك المرء يوما
كريم لا يغيره صباح عن الخلق الجميل ولا مساء
إذا ما الضب أجحره الشتاء
يبارى الريح مكرمة وجودا
وأخرج ابن عساكر وأبو حذيفة فى المبتدأ عن أبى إسحاق عن الزهرى عن سعيد بن المسيب قال : قدمت الفارعة
أخت أمية بن أبي الصلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها وكانت ذات الب وكمال هل تحفظين من شعر
أخيك شيئا؟ قالت: نعم وأعجب مارأيته كان أخى فى سفر فلما انصرف دخل عليّ فرقد على السرير وأنا أحلق
أديما فى يدى إذ أقبل طائران أو كالطائرين فوقع على الكوة أحدهما ودخل الآخر فوقع عليه فشق ما بين ناصيته إلى
عانته ثم أدخل يده فى جوفه فأخرج قلبه فوضعه فى كفه ثم ثم، فقال له الطائر الأعلي: أوعى؟ قال. وعى ، ثم ردمكانه
فالتأم الجرح أسرع من طرفة عين ثم ذهب فنبهته فقال : مالى أراك مرتاعة؟ فأدر ته فقال: خير ثم أنشأ يقول:
باتت همومى تسرى طوارقها أكفكف عينى والدمع سابقها ما أتانى من اليقين ولم
أوت برأة يقص ناطقها أو من تلظى عليه واقدة النا ومحيط بهم سرادتها
أم أسكن الجنة التى وعد الأبرار مصفوفة نمارتها لايستوى المنزلان ثم ولا الـ
أعمال لاتستوى طرائقها هما فريقان فرقة تدخل الجنة حفت بهم حدائقها
وفرقة منهم قد أدخلت النا و فساءت بهم مرافقها تعاهدت هذه القلوب إذا
لدوت كأس والمرء ذائقها
إن لم تمت غبطة تمت هوما
همت بخير عاقت عوائقها
عبد دعا نفسه فعاتها
وصدها الشقاء عن طلب الجنة دنيا الله ماحقها
يعلم أن المصير رامقها ما رغبة النفس فى الحياة وإن تحيا قليلا فالموت لاحقها
يوشك من فزّ من منيته يوما على غزّة يوافقها
قالت: ثم انصرف إلى رحله فلم يلبث إلا قليلا حتى طعن فى خاصرته . فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إن مثل
أخيك كمثل الذى آتاه الله آياته فانسلخ منها. وأخرج الدينورى فى المجالسة عن محمد بن إسماعيل بن طريح الثقفى عن
أبيه عن جده عن جد أبيه قال: سمعت ابن أبي الصلت عند وفاته وأغمى عليه قليلاً ثم أفاق فرفع رأسه إلى سقف البيت
فقال: لبيكما لبيكاه ها أنا ذا لديكما « لا عشيرتى تحمينى. ولامالى يفدينى ثم أغمى عليه ثم أفاق فقال:
صائر أمره إلى أن يزولا
كل عيش وإن تطاول دهرا
ليتنى كنت قبل ماقد بدالى فى رؤس الجبال أرعى الوعولا
ثم فاضت نفسه، وأخرج ابن عساكر عن الزهرى قال: قال أمية:
ألا رسول لنا منا يخبرنا ما بعد غايتنا من رأس مجرانا
ثم خرج إلى البحرين فأقام مدة ثم قدم الطائف فقال: ما محمد ؟ قالوا: يزعم أنه فى. فقدم عليه فقال: يا ابن عبدالمطلب

- ٥٩ ٣
٢٠ - آمينَ خَاَّمَ رَبُّ الْعَالَمينَ عَلَى لَسَان عباده المؤمنينَ - (عدطب) فى الدعاء عن أبى هريرة (ض)
أريد أن أكلك فموعدك غداً فأتاه فى نفر من أصحابه وأمية فى جماعة من قريش نجلسوا فى ظل البيت فبدأ أمية خطب
ثم مجمع ثم أنشد الشعرثم قال: أجبنى فقال: « بسم الله الرحمن الرحيم يس والقرآن الحكيم، حتى إذا فرغ منها وثب
أمية فتبعته قريش تقول: ما تقول يا أمية قال: أشهد أنه على الحق . قالوا: فهل تتبعه؟ قال: حتى أنظر. ثم خرج إلى
الشام وقدم رسول اللّه المدينة فلما قتل أهل بدر أقبل أمية حتى نزل بدرا ثم ترحل يريد رسول الله فقيل له: ما تريد؟
قال: محمداً قيل: وما تصنع به؟ قال: أومن به وألقى إليه مقاليد هذا الأمر، قال: تدرى من فى القليب؟ قال: لا،
قال: فيه عتبة وشية وهما ابنا خلف لجدع أذنى ناقته وقطع ذنبها فرجع إلى مكة وترك الإسلام فقدم الطائف على
أخته فنام عندها فإذا طائران فذكر نحو قصة أخته عنه وأنه مات عقب ذلك (تنيه) هذا الحديث قد يعارضه الحديث
الآتى: ((عند الله علم أمية بن أبي الصلت)) وقد يقال قال ذلك أولا ثم أوحى إليه بعد ذلك بأنه مات كافراً. وأراد
بالقلب محل القوة العاقلة من الفؤاد سمى قلبا للتقلب والتقليب وللطيف معناه فى ذلك كان أكثر قسم النبى بمقلب
القلوب. قال الغزالى: وحيث ورد فى القرآن أوالسنة لفظ القلب فالمراد به المعنى الذى يفقه من الإنسان ويعرف
حقيقة الأشياء وقد يكى عنه بالقلب الذى فى الصدر لأن بين تلك اللطيفة وبين جسم القلب علاقة خاصة فإنها وإن
كانت متعلقة بسائر البدن لكنها تتعلق به بواسطة القلب فتعلقها الأول بالقلب. والشعر النظم الموزون وحده ما تركب
تركيبا متقاصدا وكان مقفى موزونا مقصودا به ذلك فما خلا من هذه القيود أو بعضها لا يسماه ولا يسمى قائله شاعرا
لأخذه من شعرت إذا فطنت وعلمت وسمى شاعرا لفطنته وعلمه فإذا لم يقصده فكأنه لم يشعر به ذكره فى المصباح
(أبو بكر) محمد بن القاسم (بن) محمد بن بشار (الأنبارى) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الموحدة نسبة إلى بلدة
قديمة على الفرات على عشرة فراسخ من بغداد وكان علامة فى النحو واللغة والأدب قال (فى) كتاب (المصاحف)
حدثنا أبى حدثنا عبد الرحمن بن حمزة البلخى حدثنا محمد بن عمر والشيانى عن أبى عمرو الشيانى عن أبى بكر الهذلى
عن عكرمة قلت لابن عباس: أرأيت ماجاء عن التى فى أمية بن أبي الصلت ؟آ من شعره وكفر قلبه؟ فقال هوحق
فما أنكرتم منه ذلك قلت قوله فى الشمس : إلا معذبة وإلا تجلد ، من قوله :
والشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء يصبح لونها يتورد
تأتى فما تطلع لنا فى رسلها إلا معذبة وإلا تجلد
فقال: والذى نفسى بيده ماطلعت الشمس قط حتى ينخسها سبعون ألف ملك فيقولون لها اطلعى فتقول لا أطلع
على قوم يعبدوننى من دون الله فيأتيها ملك فتشعل لضياء فى آدم فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن الطلوع فتطلع
بين قرنيه فيحرقه الله تحتها (خط وابن عساكر) فى تاريخه (عن ابن عباس) باسناد ضعيف. ورواه عنه أيضاً
الفاكهى وابن منده وسبه أن الفارعة بنت أبي الصلت أخت أمية أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشدته
من شعر أمية فذكره * (آمين ) صوت سمى به الفعل الذى هو استجب مبنى على الفتح كأن لالتقاء الساكنين يمد
ويقصر وأصله القصر ومد ليرتفع الصوت بالدعاء، ذكره ابن خالويه وزعم ابن داستويه أن القصر غير معروف
وإنما قصر الشاعر فى قوله :
أمين فزاد الله ما بيننا بعد
تباعد عنا فطحل إذ سألته
للضرورة. قال ابن الكمال: وهووهم إذلاضرورة فإنه لوقدم الفاء وقيل، فآمين زاد الله ما يننابعدا «اندفعت الضرورة
وتشديد ميمه لحن وربما فعله العامة وأما (ولا آمين البيت الحرام، فمعناه قاصدين (غانم) بفتح التاء وكسرها و فيه عشر
لغات ذكر منهاخمسة ابن مالك فى بيت واحد (رب العالمين) أى هو خاتم دعاء رب العالمين بمعنى أنه يمنع الدعاء من فساد
الخيبة والرد كما أن الطابع علي الكتاب يمنع فساد ظهور مافيه على الغير ذكره التفتازانى. وفى خبر أبى داودأن المصطفى
١

8
- ٦٠ -
٢١ - آيَةَ الْكُرسى رَبْع الْقُرْآن - أبو الشيخ فى الثواب عن أنس (ض)
٢٢ - آيَةٌ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْنَفَقينَ أَنهم لَا يَتَضَلَعُونَ من زمزم - (تَحمك) عن ابن عباس (*)
صلى الله عليه وسلم سمع رجلايدعو فقال: ((أوجب إن ختم بآمين)) والرب مصدر بمعنى التربية وهى تبليغ الشىء إلى كالمشياً
فشيأوصف به الفاعل مبالغة وصف بالعدل وقيل صفة مشبهه سمى به المالك لكونه يحفظ ما يملكه ويربيه ولا يطلق علي
غيره تعالى إلا مقيداً كرب الدار. ثم إن ربوبيته تعالى بمعنى الخالقية والمالكية والمعبودية عامة وبمعنى التربية والإصلاح
خاصة تتفاوت بسبب أنواع الموجودات فهو مربى الأجساد بأنواع نعته ومربى الأرواح بأصناف كرمه ومربى
نفوس العابدين بأحكام الشريعة ومربى قلوب العارفين بآداب الطريقة ومربى أسرار الأبرار بأنواع الحقيقة. والعالمين
جمع عالم وهو فى كلام أهل اللسان اسم لنوع من المخلوقين فيه علامة يمتاز بها عن خلافه من الأنواع كملك وإنس
وجن وهو جمع لاواحد له من لفظه. قال الشريف : ويطلق على كل جنس لافرد فهو القدر المشترك بين الأجناس
( على لسان عباده المؤمنين) أى هو طابع اللّه على نطق ألسنة عباده لأن العاهات والبلايا تندفع به؛ إذ الختم الطبع
أى الأثر الحاصل عن نفس ويتجوز به عن الاستيثاق من الشىء والمنع منه نظراً إلى ما يحصل بالختم على الكتب
والأبواب من المنع فالختم جار مجرى الكتابة عن حفظه وإضافة المؤمنين إليه للتشريف. وذكر ابن المنير عن الضحاك
أن آمين أربعة أحرف مقتطعة من أسماء الله تعالى وهو خاتم رب العالمين يختم به براءة أهل الجنة وأهل النار وهى
الجائزة التى تجيزأهل الجنة والنار وخرج بالمؤمنين الكافرون لختمهم إياه بآمين لا يمنعه من الخية والحرمان بل ذهب
جمع إلى عدم استجابته تمسكا بظاهر قوله تعالى ((وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال)) لكن الجمهور على خلافه
(عد طب فى ) كتاب (الدعاء) وكذا الديلمى وابن مردويه (عن أبى هريرة) وفيه مؤمل الثقفى أورده الذهبى
فى الضعفاء عن أبى أمية ابن يعلي الثقفى لاشىء. ومن ثم قال المؤلف فى حاشية الشفاء: إسناده ضعيف ولمير مزله هنا بشىء
( آية الكرسى) أى الآية التى ذكر فيها الكرسى فلذكره فيها سميت به وضم كافه أشهر من كسرها (ربع
القرآن) لاشتماله على التوحيد والنبوات وأحكام الدارين، وآية الكرسى ذكر فيها التوحيد فهى ربعه بهذا الاعتبار،
والقول بأن المراد أن ثواب قراءتها يعدل ثواب قراءة ربعه بغير تضعيف أو به متعقب بالرد ويأتى فى حديث أنها
سيدة آى القرآن أى باعتبار آخر والآية فى الأصل العلامة الظاهرة قال :
توهمت آيات لها فعرفتها . لستة أعوام وذا العام سابع
وتقال للمصنوعات من حيث دلالتها على الصانع تعالى وعلمه وقدرته ولكل طائفة من كلمات القرآن المميزة عن
غيرها بفصل ، سميت به لأنها علامة اقتطاع كلام عن كلام وتستعمل فى المحسوس كعلامة الطريق والمعقول كالحكم
الواضح ويقال لكل جملة دلت على حكم من الأحكام آية ولكل كلام منفصل بفصل لفظى آية وللمعجزة آية لدلالتها
على صدق من ظهرت بسبيه والقرآن لغة الجمع نقل إلى المجموع المتواتر المفتتح بالفاتحة المختم بالمعوذتين ويطلق
على القدر المشترك بينه وبين بعض أجزائه وعلى الكلام النفسى القائم بأنه الأقدس المدلول عليه بالألفاظ (أبو
الشيخ) ابن حيان بمهملة فمثناة تحتية مشددة وكذا الطبرانى (فى) كتاب (الثواب) أى ثواب الأعمال والديلى
(عن أنس) وفيه ابن أبى فديك عن سلمة ابن وردان وسلمة أورده الذهبى فى الضعفاء والمتروكين وقد حسنه
المؤلف ولعله لاعتضاده
( آية ما بيننا) لفظ رواية الحاكم بإسقاط ما وتنوين آية أى علامة التميز بيننا أيها المؤمنون (وبين المنافقين)
الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم والمنافق أصله من يظهر مايبطن خلافه لكنه غلب على من يظهر الإسلام
ويبطن الكفر (أنهم لا يتضلعون) لا يكثرون (من) شرب (ماء ) بتر (زمزم) حتى تتمدد جنوبهم وضلوعهم