النص المفهرس
صفحات 21-40
- ٢١ - وأخذت اللباب، وصفته عما تفرد به وضاع أو كذاب، ففاق بذلك الكتبا ؤلفة فى هذا النوع، كالفائق مشحونة بالأحاديث الموضوعة وكأكابر الفقهاء فان الصدر الأول من أتماع المجتهدين لميعتنوا بضبط التخريج. تميز الصحيح من غيره فوقعوا فى الجزم بنسبة أحاديث كثيرة إلى النبى وفرعوا عليها كثيرا من الأحكام مع ضعفها بل ربما دخل عليهم الموضوع، وممن عدت عليه فى هذا الباب هفوات وحفظت عليه غلطات الأسد بن الأسد الكرار الفرار الذى أجمع علي جلالته الموافق والمخالف وطار صيته فى المشرقين والمغربين الأستاذ الأعظم إمام الحرمين وتبعه عليها معمار القواعد دهقان المعاقل والمعاقد الذى اعترف بإمامته العام والخاص مولانا حجة الاسلام فى كثير من عظماء المذاهب الأربعة وهذا لا يقدح فى جلالتهم بل ولافى اجتهاد المجتهدين إذ ليس من شرط المجتهد الاحاطة بحال كل حديث فى الدنيا . قال الحافظ الزين العراقى فى خطبة تخريجه الكبير الإحياء: عادة المتقدمين السكوت عما أوردوا من الأحاديث فى تصانيفهم وعدم بيان من خرجه وبيان الصحيح من الضعيف إلا نادرا وإن كانوا من أئمة الحديث حتى جاء النووى فبين. وقصد الأولين أن لا يغفل الناس النظر فى كل علم فى مظنته ولهذا مشى الرافعى على طريقة الفقها. مع كونه أعلم بالحديث من النووى. إلى هنا كلامه (فتركت القشر) بكسر القاف (وأخذت اللباب) أى تجنبت الأخبار التى حكم عليها النقاد بالوضع أو ما قاربه ما اشتدت نكارته وقويت الريبة فيه المكنى عنه بالقشر وأتيت بالصحيح والحسن لذاته أو لغيره ومالم يشتد ضعفه المكنى عنه باللباب. والترك: أن لا يتعرض للأمر حسا أو معنى والقشر واحد القشور والقشرة أخص منه ومنه قشر العود وغيره نز عنه قره والأخذ حوز الشىء وتحصيله. قال الزمخشرى : ومن المجاز جاء بالجواب المقشر. واللباب بالضم الخالص ولب كل شىء خالصه وآخذ لبابه خالصه ورأيته يلب اللوز يكسره ويستخرج لبه (وصفته) أى هذا الجامع يعنى حفظته يقال صان الرجل عرضه عن الدنس فهو صين والتصاون خلاف الابتذال وفلان يصون عرضه صون الربط وحب مصون وصفت الثوب من الدنس والثوب فى صوانة والفرس فى صوانها ومصوانها ومصابها وهذا ثوب صينة لا ثوب بذلة وهويتصون من العجائب ومن المجاز فرس ذوصون وابتذال وهو يصون خبزه إذا ادخر منه ذخيرة. ذكره الزمخشرى (عما) أى عن إيراد حديث (تفرد به) أى بروايته راو (وضاع) للحديث على النبى صلى الله عليه وسلم (أو كذاب) وإن لم يثبت عنه خصوص الوضع أى اتهمه جهابذة الأثر بوضع الحديث على النبى صلى الله عليه وسلم أو الكذب وصيغة المبالغة هنا غير مرادة إذ غرضه صونه حتى عمن لم يعهد عليه سوى وضع حديث واحد أوكذب ولو فى لفظة واحدة أما إذا لم ينفرد بأن شاركه فى روايته غيره فلا يتحاشى المؤلف عن إيراده لاعتضاده. ثم إن ماذكره من صونه عن ذلك غالى أوادعائى وإلا فكثيرا ماوقع له أنه لم يصرو إلى النقد الاهتمام فسقط فيما التزم الصون عنه فى هذا المقام كما ستراه موضحا فى مواضعه لكن العصمة لغير الأنبياء متعذرة والغفلة على البشر شاملة منقشرة وقد أعطى الحفظ حقه وأدى من تأدية الغرض مستحقة فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض . والكتاب مع ذلك من أشرف الكتب مرتبة وأسماها منقبة والذنب الواحد أو المتعدد مع القلة لا يهجر لأجله الحبيب والروض النضير لا يترك بمحل قبر قريب. قال الراغب وغيره: ليس يجب أن تحكم بفساد كتاب لخطأ ماوقع فيه من صاحبه كصنيع العامة إذا وجدوا من أخطأ فى مسئلة حكموا على صنعته بالفساد ودأبهم أن يعتبروا الصناعة بالصانع خلاف ماقال علي كرم الله وجهه: ((الحق لا يعرف بالرجال أعرف الحق آمرف أهله)، وليس يدرون أن الصناعة على شىء روحانى والمتعاطى لها يباشرها بجسم وطع لا يفارقهما العجز فهو خليق بوقوع الخطأ منه اهـ. قال المؤلف كغيره: والموضوع ليس فى الحقيقة بحديث اصطلا حابل بزعم واضعه؛ وسبب الوضع نسيان الراوى لما رواه فيذكر غيره ظانا أنه المروى أو غلطة بأن سبق لسانه إلى غير مارواه أو يضع مكانه بما يظن أنه يؤدى معناه أو افتراء كوضع الزنادقة أحاديث تخالف المعقول تثفيرا للعقلاء عن شريعته المطهرة أو للترغيب فى أعمال البر جهلا كبعض الصوفية أو غير ذلك من هو مبين فى علوم الحديث (ففاق بذلك) أى بسبب صونه عما ذكر مع تحرير - ٢٢ - والشهاب، وحوى من نفائس الصناعة الحديثية مالم يودع قبله فى كتاب . (ورتبته) على حروف المعجم. مراعياً أول الحديث فما بعده، تسهيلا على الطلاب. تخريجه (الكتب المؤلفة فى هذا النوع) أى علاهم فى الحسن لتميزه عليها بجودة التهذيب والرصانة وكمال التنقيح والصيانة؛ قال الزمخشرى : يقال فاق قومه فضلهم ورجحهم : وقال الراغب: يقال فاق فلان غيره يفوقه علاه وهو من لفظ فوق المستعملة للفضيلة فإنه يقال باعتبار الفضيلة الدنيوية نحو: ((ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات)، والأخروية بحو «والذين ... اتقوافوقهم، ويقال باعتبار القهر والغلبة قال السيد: «والتأليف جمع أشياء متناسبة كما ير شد إليه اشتقاقه من الألف وأصله قول الراغب: المؤلف ماجمع من أجزاء مختلفة وترتب ترتيباقدم فيه ما حقه أن يقدم وأخر ما حقه أن يؤخر والألفة اجتماع مع التام اهم والنوع من الشىء الصنف وتنوع صارأنواعاونوعه تنويعا جعله أنواعامتنوعة والكتب المؤلفة فى هذا النوع (كالفائق) كما بأنى ذكره (والشهاب) بكسر أوله للقاضى أبى عبد الله محمد بن سلامة القضاعى المصرى قال السلفى كان من الثقات الأثبات شافعى المذهب والاعتقاد. والظاهر أن مراده بالفائق كتاب: ((الفائق. فى اللفظ الرائق: تأليف ابن غنام، جمع فيه أحاديث من الرقائق على هذا النحو. وأما ما يتبادر إلى بعض الأزمان من إرادة فاق الزمخشرى فلا يستقيم إذ المشار إليه بهذا النوع هو إيرادمتون الأحاديث مجردة عن الأسانيد مرتبة على الحروف، وفائق الزمخشرى ليس الا فى شرح الألفاظ اللغوية والكلمات العربية الواقعة فى الحديث ولسان الصدر الأول من الصحب والتابعين الموثوق بعربيتهم المحتج باستعمالهم وبينه وبين هذا الكتاب بون (وحوى) أى جمع وضم يقال حويت الشىء أحويه جمعته وضممته وتحوى الشىء تجمع قال الزمخشرى ومن المجاز احتوى على الشىء استولى عليه (من نفائس الصناعة الحديثية) أى المنسوبة للمحدثين (ما لم يودع) بالبناء للمفعول (قبله) أى قبل تأليفه (فى كتاب) فان ذينك وإن كانا أوردا المتون كما ذكر لكنهمالم يعقبا بالرموز للمحرجين ولارتبا على الحروف وهذا من قبيل المبالغة فى المدحة على ما اعتيدمن الفرغيبات فى التأليفات فأن الديلى رتب الفردوس على حروف المعجم كهذا الترتيب ويأتى بمتن الحديث أولا مجرداثم يضع عليه علامة مخرجه بجانبه بالحروف على نحو من اصطلاح المصنف رحمه الله تعالى فى رموزه من كون خ البخارى وم لمسلم وهكذا لكن بينهما تخالف فى البعض فالحروف التى رمزبها الديلى عشرون والمؤلف ثلاثون وهو إنما رسم كتابه على ذلك خفت المؤنة عليه فى تأليفه هذا الكتاب فانتهب منه ما اختار واغترف اغتراف الظمآن من البم الزخار وأعانه على ذلك أيضا سديد القوس للحافظ ابن حجر والنفائس جمع نفيسة لا نفيس لأن فعائل إنما يكون جمعا لفعيلة والصناعة فى عرف الخاصة علم يتعلق بكيفية العمل ويكون المقصود منه ذلك العمل سواء حصل بمزاولة عمل أم لا وفى عرف العامة يخص بمالم يحصل الابمزاولة والوجه فى القسمية على التعريفين أن حقيقة الصناعة صفة نفسانية راسخة يقتدربها على استعمال موضوعات ما نحو غرض من الأغراض على وجه البصيرة بحسب الإمكان والظاهر أن المراد بالصناعة هنا متعارف العامة وأن ذكر الصناعات لمشابهتها العلوم فى أن تفاضل أصحابها بحسب الدقائق دون الأصول ذكره كله الشريف الجرجانى قال وقديقال كل علم مارسه رجل وصار حرفة لهسمى صناعة له تعلق بعمل أم لا انتهى. قال فى الكشاف: كل عامل لا يسمى صانعا ولا كل عمل صناعة حتى يتكرر منه ويتدرب وينسب إليه وقال الأكمل الحق أن كل علم مارسه الإنسان سواء كان استدلاليا أو غيره حتى صار كالحرفة له يسمى صنعة ووصفها بالنفاسة ايذاناً بخطر قدرها وعلو شأنها وههنا نكتة سرية وهو أنه مدح الجامع أولا بتهذيب تخريجه وصونه عن الأخبار الموضوعة. ثم وصفه ثانيا بتفرده بحسن الصنعة وناسة الأسلوب فى بابه إشعارا بأنه قد أحاط به الشرف من كل جهة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء، والقبل كل ما يتقدم الإنسان بالذات أو الزمان (ورتبته) أى الكتاب من الترتيب. قال الشريف: وهو جعل الأشياء بحيث يطلق عليها اسم الواحدويكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقدم والتأخر فى الرتبة العقلية، فهو أخص من التأليف: إذهو ضم الأشياء مؤتلفة سواء كانت مترتبة الوضع أم لا (على حروف المعجم) أى حروف الخط المعجم كمسجد الجامع، وهى الحروف المقطعة التى يختص أكثرها بالنقط ، سميت - ٢٣ - ﴿ وسميته﴾ . الجامع الصغير، من حديث البشير النذير)) لأنه مقتضب من الكتاب الكبير الذى سميته ((جمع الجوامع)) وقصدت فيه جمع الأحاديث النبوية أسرها. معجمة لأنها أعجمية لا بيان لها، أو لأنها أعجمت على الناظر فى معناها. ذكره ابن عربى. وقال غيره: المعجم إما اسم مفعول صفة محذوف: أى حروف الخط الذى وقع عليه الإعجام وهو النقط، أو مصدر ميمى كالإعجام وعليهما فاطلاق حروف المعجم على الكل من قبيل التغليب وجوز التفتازانى أن يكون معنى الإعجام إزالة العجمة بالنقط. واعترضه الدمامينى بأنه إنما يتم إذا كان جعل الهمزة للسلب مقيسا أو مسموعافى هذه الكلمة وقيل معناه حروف الأعجام أى إزالة العجمة وذلك أن ينقطأكثرها والحرف يذكر ويؤنث وأصله طرف الشىء الذى لا يوجد منفردا وطرف القول الذى لا يفهم وحده. وأحق ما يسمى حروفا إذا نظر إلى صورهاو وقوعها أجزاء من الكلم ولم يفهم لها دلالة فتضاف إلى مثلها جزأ من كلمة مفهومة فتسمى عند ذلك حروفا وعند النطق بها كهذا ألف لام مم يقال فيها أسماءو إن كانت غير معلومة الدلالة حروف اب ت ث فإنها كلها أسماء على ما فهمه الخليل وأنها إنما تسمى حروفا عندما تكون أجزاء كلمة محركة الابتداء أو مسكنة للوقف والانتهاءذكره الحرانى (فائدة) قال العارف ابن عربى الحروف أمة من الأمم مخاطبون مكافون وفيهم رسل من جنسهم قال ولا يعرف ذلك الا أهل الكشف (مراعيا) أى ملاحظا فى الترتيب ( أول الحديث فما بعده) أى محافظا على الابتداء بالحرف الأول والثانى من كل كلمة أولى من الحديث واتباعهما بالحرف الثالث منهما وهكذا فيما بعده على سياق الحروف كما لو اشتركحديثان فى الحرف الأول واختلفا فى الثانى من الكلمة نحو أبى وأتى فيوضع علي هذا الترتيب فان اشتركا فى حرفين روعى الثالث وهكذا وإن اشتركا فى الثالث روعى كذلك كقوله: (( آخرقرية، و((آخر من يحشر، وهكذا إن اشتر كا فى كلمات كقوله: ((من رآنى فى المنام فسيرانى فى اليقظة)، وقوله: ((من رآنى فى المنام فقد رآنى، هذا هو قضية التزامه الدال عليه كلامه هنا. فان دلت هو لم يف بما التزمه بل خالفه من أول وهلة فقال: ((آخر من يدخل)) ثم قال: ((آخر قرية)) وحق الترتيب عكسه؟ ولمت: إنما يخالف الترتيب أحيانا لنكنة ككون الحديث شاهدا لما قبله أو فيه تتمة له أو مرتبط المعنى به أو نحو ذلك من المقاصد الصناعية المقتضية لتعقيبه به. وإنما رتبه على هذا النحو (تسهيلا على الطلاب) العلم الحديث أى تيسيرا عليهم عند إرادة الكشف عن حديث يراد مراجعته للعلم أو للعمل به فإن الكتاب إذا كان جنسا واحدا غير مبوب عسر التقبع منه وإذا جعلت له تقاسيم وأنواع واشتملت أقسامه على أصناف كان أسهل على الكاشف وأنشط للقارئ سيما إذا تلاحقت الأشكال بغرابة الانتظام وتجاذبت النظائر بحسن الالتئام وتعانقت الأمثال بالتشابه فى تمام الأحكام وكمال الاحكام والتسهيل التيسير. قال الزمخشرى : ومن المجاز كلام فيه سهولة وهو سهل المأخذ ( وسميته الجامع الصغير ) قال التحرير الدوائى: يعنى سميته بمجموع الموصوف والصفة وما أضيف إليهما (من حديث البشير النذير ) أى البالغ فى كل من الوصفين غاية الكمال فهو بشير للمؤمنين بالجنة ونذير للكافرين من النار وفيه من أنواع البديع الطباق وهو إيراد المتضادين وهما البشارة والنذارة وقدم الوصف بالبشارة على الوصف بالنذارة إمارعاية للسجع أو إشارة إلى سبق الرحمة وغلبة وصف الكرم وكثرة المسامحة واجزال المواهب، ولامانع من كون الوصف فى الأصل يصير علما بالشخص أو بالغلة أوبهما . قال الحرانى: والجامع من الجمع وهو ضم ماشأنه الافتراق والتنافر أطفا أوقهراً . ثم بين وجه مناسبة تسميته بخصوص ذلك الاسم بقوله ( لأنه مقتضب) أى مقتطع من اقتضب الشىء اقتطعه ومنه قيل للغصن المقطوع قضيب فعيل بمعنى مفعول . قال الزمخشرى ومن المجاز اقتضب الكلام ار تجله واقتضب الناقة ركبها قبل أن تراض ورجل قضابة قطاع للأمور مقتدر عليها ( من الكتاب الكبير ) حجما وعلما (الذى) صنفته فى الحديث و(سميته بجمع الجوامع) لجمعه كل مؤلف جامع فتسميته بذلك إيما. إلى ما ذكر ومن ثم قال ( وقصدت ) أى طلبت يقال قصدت الشىء وله واليه قصدا طلبته بعينه (فيه) أى فى الكتاب الكبير (جمع الأحاديث النبوية بأسرها) أى بجميعها والأسر القد الذى يشدبه الأسير فإذا ذهب الاسير بأسره فقد ذهب بجميعه - ٢٤ - وهذه رموزه : - (خ) للبخارى، (م) لمسلم، (ق) لهم)، (د) لأبي داود، (ت) الترمذى، (ن) للنسائى فقال هذالك بأسره أى بقده يعنى بجميعه كما يقال برمته ذكره فى الصحاح وهذا بحسب ما اطلع عليه المؤلف لا باعتبار مافى نفس الأمر لتعذر الاحاطة بها وإنافتها على ماجمعه الجامع المذكور لوتم وقد اخترمته المنية قبل إتمامه. وفى تاريخ ابن عساكر عن أحمد : صح من الحديث سبعمائة ألف وكسر. وقال أبو زرعة: كان أحمد يحفظ ألف ألف حديث. وقال البخرى: أحفظمائه ألف حديث صحيح ومائتى ألف حديث غير صحيح . وقال مسلم: صنفت الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث إلى غير ذلك: ثم شرع فى بيان رموز اصطلح عليها فقال (وهذه رموزه) أى إشاراته الدالة على من خرج الحديث من أهل الأثرجمع رمز وهو الإشارة بعين أو حاجب أوغيرهما قال فى الكشاف وأصله التحرك ومنه الراموز للبحر وفى الأساس رمز اليه وكلمه رمزا بشفتيه وحاحبه , يقال جارة غمازة بيدها همازة بعينها لمازة بضعها رمازة بحاجبها ودخلت عليهم " امزواوتغامروا انتهى وقال الحرانى الرمز تلطف فى الأفهام بإشارة تحرك طرف كدولحظ والغمز أشد منه. وقال الراغب يعبر عن كل كلام كإشارة بالرمز كما عبر عن السعاية بالغمز انتهى. ثم توسع فيه المصنف فاستعمله فى الإشارة بالحروف التى اصطلح عليها فى العزو إلى المخرجين (خ للبخارى) زين الأمة وافتخار الأئمة صاحب أصح الكتب بعد القرآن ساحب ذيل الفضل على مر الزمان الذى قال فيه إمام الأئمة ابن خزيمة ؛ (ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث منه)) وقال بعضهم إنه من آيات الله الى يمشى على وجه الأرض. وقال الذهبي: ((كان من أفراد العالم مع الدين والورع والمتانة ، هذه عبارته فى الكاشف ومع ذلك غلب عليه الغض من هل السنة فقال فى كتاب الضعفاء والمتروكين: ((ماسلم من الكلام لأجل مسألة اللفظ تركه لأجلها الراويان، ذه عبارته وأستغفر الله نسأل الله السلامة ونعوذ به من الخذلان. قال التاج السبكى: ((شيخناً الذهبى عنده على أهل السنة تحامل مفرط وإذا وقع بأشعرى لا يقى ولا يذر فلا يجوز اعتماد عليه فى ذمّ أشعرى ولا شكر حنلى)) تفقه البخارى على الحميدى وغيره من أصحاب الشافعى وكتب عن أحمد زهاء ألف حديث وكتب عنه المحدثون وما فى وجهه شعرة وكان يحضر مجلسه زهاء عشرين ألفاً وسمع منه الصحيح نحو تسعين ألفا، وقال إنه ألفه من زهاء ستمائة ألف وأنه ماوضع فيه حديثاً إلا اغتل بماءزمزم وصلي خلف المقام ركعتين وصنفه فى ستة عشرسنة. وروى عنه مسلم خارج الصحيح. وكان يقول له: دعنى أقبل رجلك ياطيب الحديث يا أستاذ الأستاذين . ولد بعد الجمعة ثالث عشر شوال سنة أربع وتسعين ومائة ومات عشاء ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين، وما أحسن قول ابن الكمال ابن أبى شريف ولد فى صدق ومات فى نور ومناقبه مفردة بالتأليف فلا تطيل فيها منها . أن كتابه لم يقرأ فى کرب إلا فرج ولا ركب به فى مركب فغرق وإنما رمز له المؤلف بحرف من حروف بلده دون اسمه لأن نسبته إلى بلده أشهر من اسمه وكنيته ورمز إليه بالخاه دون غيرها من حروف بلده لأنها أشهر حروفه وليس فى حروف بقية الأسماء خاء (م المسلم) أبو الحسين ابن الحجاج القشيرى النيسابورى صاحب الصحيح المشهود له بالترجيح، صنفه من ثلاثمائة ألف حديث كما فى تاريخ ابن عساكر، أخذ عن أحمد وخلق وعنه خلق ، روى له الترمذى حديثاً واحدا . وسبب موته أنه ذكر له حديث فلم يعرفه فأوقد السراج وقال لمن فى الدار: لا يدخل أحد علىّ فقالوا أهديت لنا سلة تمر وقدموها فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة فأصبح وقد فتى التمر ووجد الحديث فمات سنة واحد وستين ومائتين . وإنما رمز له بالميم لأن أسمه أشهر من نسبته وكنيته عكس البخارى والميم أول حروف اسمه (ق لها) فى الصحيحين واتفقت الامة على أنهما أصح الكتب وقول الإمام الشافعى رضى الله عنه: ((الأصح الموطأ، كان قبل وجودهما والجمهور على أن مافى البخارى دون التعاليق والتراجم وأقوال الصحب والتابعين أصح مما فى مسلم وعكسه أطيل فى رده وجميع ما أسند فى الصحيحين محتوم بصحته قطعاً أو ظنا على الخلاف المعروف سوى مائتين وعشرة أحاديث انتقدها عليهم الدار قطنى وأجابوا عنها. (د لأبى داود) سليمان بن الأشعث السجستانى الشافعى أخذ عن أحمد وخلق وعنه الترمذى - ٢٥ - (٥) لابن ماجه، (٤) لهؤلاء الأربعة، (٣) لحم إلا ابن ماجه، (حم) لأحمد فى مسنده، (عم) لابنه عبدالله فى ومن لايحصى. ولد سنة ثنتين ومائتين ومات سنة خمس وسبعين ومائتين قالوا: ((ألين له الحديث كما ألين لداود الحديد، وقال بعض الأعلام: سننه أمّ الأحكام. ولما صنفه صار لأهل الحديث كالمصحف. قال: ((كتبت خمسمائة ألف حديث انتخبت منها السنن أربعة آلاف وثمانمائة ذكرت الصحيح وما يشبه ويقاربه وما فيه لين شديد بينته،. قال الذهبي: قد وفى فإنه بين الضعيف الظاهر وسكت عن المحتمل فماسكت عنه لا يكون حسنا عنده ولا بد كما زعمه ابن الصلاح وغيره بل قد يكون فيه ضعف وهذا قد سبقه إليه ابن منبه حيث قال كان يخرج عن كل من لم يجمع على تركه ويخرج الاسناد الضعيف إذا لم يجده فى الباب غيره لأنه عنده أقوى من رأى الرجال . قال ابن عبد الهادى هذا ردّ على من يقول إن ماسكت عليه أبو داود يحتج به ومحكوم عليه بأنه حسن عنده، والذى يظهر أن ماسكت عنه وليس فى الصحيحين ينقسم إلى صحيح محتج به وضعيف غير محتج به بمفرده ومتوسط بينهما، فما فى سننه سنة أقسام أو ثمانية صحيح لذاته صحيح لغيره بلا وهن فيهما ، مابه وهن شديد، مابه وهن غير شديد, وهذان قسمان: ماله جابر وما لا جابر له، وما قبلهما قسمان: مابين وهنه وما لم يبينه، ورمزله المؤلف بالدال لأن كنيته أشهر من أسمه ونسبه، والدال أشهر حروف كنيته وأبعدهاعز الاشتباه بقية العلاثم انتهى (ت للتر مذي) بكسر الفوقية والميم أو بضمهما ويفتح فكسر كلها مع إعجام الذال نسبة البلدة قديمة بطرف جيحون وهو الإمام أبو الحسن محمد بن عيسى بن سورة من أوعية العلم وكبار الأعلام ، ولدسنة تسع ومائتين ومات سنة تسع وسبعين ومائتين . وقول الخليلى: بعد الثمانين ردوه وصنيع المؤلف قاض بأنّ جامع الترمذى بين أبى داودوالنسائى فى الرتبة لكن قال الذهبي انحطت رقبة جامع التر مذى من سنن أبي داود والنسائى لإخراجه حديث المصلوب والكلبي وأمثاله). وقال فى الميزان فى ترجمة يحيى بن اليمان لا تغتر بتحسين الترمذى فعند المحافقة غالباً ضعاف ورمز له بالتاء لأن شهرته بنسبته لبلده أكثر منها باسمه وكنيته (ن للنسائى) الإمام أحمد بن شعيب الخراسانى الشافعى ولد سنة أربع أو خمسة عشرومائتين واجتهد ورحل إلى أن انفرد فقهاً وحديثاً وحفظاً وإتقاناً. قال الزنجانى له شرط فى الرجال أشد من الشيخين. وقال التاج السبكى عن أبيه والذهبى: النسائى أحفظ من مسلم. وقال أبو جعفر ابن الزبير لأبي داود فى استيعاب أحاديث الأحكام ما ليس لغيره والترمذى فى فنون الصناعة الحديثية مالم يشاركه فيه غيره . وقد سلك النسائى أغمض تلك المسالك وأجلها وكان شهماً منبسطا فى المأكل كثير الجماع للنساء مع كثرة التعبد ، دخل دمشق فذكرفضا ل على رضى الله عنه فقيل له فمعاوية فقال ما كفاه أنه يذهب رأساً برأس حتى نذكرله فضائل قدفع فى خصيتيه حتى أشرف على الموت فأخرج فمات بالرملة أو فلسطين سنة ثلاث وثلاثمائة وحمل للمقدس أومكة فدفن بين الصفا والمروة، ورمز له بالنون لأن نسبته أشهر من اسمه وكتيته ولم يرمز له بالسين لئلا يتصحف بابن أبى شيبة (٥ لابن ماجه) الحافظ الكبير محمد بن يزيد الربعى مولاهم القزوينى، وماجه لقب لأبيه، كان من أكابر الحفاظ مجمع على توثيقه . ولما عرض سلنه على أبى زرعة قال : أظن أن هذا الكتاب إن وقع بأيدى الناس تعطلت الجوامع أو أكثرها، مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين . قال المزنى: كل ما انفرد به ابن ماجه عن الخمسة ضعيف واعترض ثم حمل تارة على الأحكام وطوراً على الرجال ، ورمزله بالهاء لأن اشتهاره بلقب أبيه أكثر منه باسمه وبلده (٤ هؤلاء الأربعة) أى أصحاب السنن الأربعة أبى داودو من بعده (٣ لهم إلا ابن ماجه) وهذه السنن الأربعة فيها الصحيح والحسن والضعيف فليس كل مافيها حسنا ولهذا عابوا على محي السنة فى تقسيمه المصابيح إلى الصحاح والحسان جانحا إلى أن الحسن مارواه أصحاب السنن والصحاح ما فى الصحيحين أو أحدهما . وقول لسلفى اتفق أهل المشرق والمغرب على صحة ما فى الكتب الخمسة ولل فاحش (حم لا حمد فى مسنده) بفتح النون يقال لكتاب جمع فيه ما أسنده الصحابة أى رووه وللإسناد كمسند الشهاب ومسند الفردوس أى إسناد حديثهما ولم يكتف فى الرمز إليه بحرف واحد كما فعل فى أولئك لئلا يتصحف بعلامة البخارى. والإمام أحمد هو ابن محمد بن حنبل الناصر للسنة الصابر على المحنة - ٢٩ - زوائده، (ك) للحاكم؛ فإن كان فى مستدركه أطلقت، وإلا بيلته، (خد) البخارى فى الأدب (تخ) له فى التاريخ، (حب) لابن حبان فى صحيحه، (طب) للطبرانى فى الكبير، (طس) له فى الأوسط ، (طص) له فى الذى قال فيه الشافعى مايبغداد أفقه ولا أزهد منه. وقال إمام الحرمين: غسل وجه السنة من غبار البدعة وكشف الغمة عن عقيدة الأمة. ولد ببغداد سنة أربع وخمسين ومائة وروى عن الشافعى وأبن مهدى وخلق، وعنه الشيخان وغيرهما، ومات سنة إحدى وأربعين ومائتين، وارتجت الدنيا لموته. قال ابن المدينى: مسنده وهو نحو أربعين ألفا أصل من أصول الإسلام. وقال ابن الصلاح مسند أحمد ونحوه من المسانيد كأبي يعلى والبزار والدارمى وأبن راهويه وعبد بن حميد لا يلتحق بالأصول الخمسة وما أشبهها أى كسنن ابن ماجه فى الاحتجاج بها والركون إليها. وقال العراقى: وجود الضعيف فى مسند أحمد محقق، بل فيه أحاديث موضوعة جمعتها فى جزء وتعقبه تلميذه الحافظ ابن حجر بأنه ليس فيه حديث لا أصل له إلا أربعة منها خبر ابن عوف أنه يدخل الجنة زحفا قال أعنى ابن حجر فى تجريد زوائد البزار وإذا كان الحديث فى مسند أحمد لا يعزى لغيره من المسانيد (عم لابنه) عبد الله، روى عن أبيه وابن معين وخلق، وعنه النسائى والطبرانى وغيرهما، روى علما كثيراً. قال الخطابي: ثقة ثبت، ولد سنة ثلاث عشرة ومائتين ومات سنة تسعين ومائتين (فى زوائده) أى زوائد مسند أبيه جمع فيه نحو عشرة آلاف حديث (ك للحاكم) محمد بن عبد الله بن حمدويه الضبى الشافعى الإمام الرحال المعروف بابن البيع. قال أبو حاتم وغيره : قام الإجماع علي ثقته ونسب إلى التشيع وقال الذهبى: ثقة ثبت لكنه يتشيع ويحط على معاوية والله يحب الإنصاف ما الرجل برافضى كما زعمه ابن طاهر أما صدقه فى نفسه ومعرفته هذا الشأن فمجمع عليه. وقال السبكى: اتفق العلماء على أنه من أعظم الأئمة الذين حفظ الله بهم الدين. ولدسنة إحدى وعشرين وثلثمائة وأكثر الرحلة والسماع حتى سمع من نيسابور من نحو ألف شيخ ومن غيرها أكثر، ولا تعجب من ذلك فإن ابن النجار ذكر أن أبا سعيد السمعانى له سبعة آلاف شيخ واستملي على ابن حبان وتفقه على ابن أبى هريرة وغيره، روى عنه الأئمة: الدار قطنى، والقفال الشاشى وهما من شيوخه. والبيهقي وأكثر عنه، وبكتبه تفقه الأستاذ أبو القاسم القشيرى ورحل الناس إليه من الآفاق، وحدثوا عنه فى حياته، وأفرد المدينى ترجمته وذكر أنه دخل الحمام فاغتسل وقال: آه خرجت روحه وهو مستور لم يلبس القميص (فإن كان فى مستدركه) على الصحيحين مافاتهما الذى قصد فيه ضبط الزائد عليهما ما على شرطهما أو شرط أحدهما أو هو صحيح ( أطلقت) العزواليه عاريا عن التقييد بأن أذكر صورة حرف (ڪ)) يقال أطلقت القول أرسلته من غير قيدولا شرط وأطلقت البيئة شهدت من غير تقييد بتاريخ ، ذكره الزمخشرى (وإلا) بأن كان فى تاريخه أو المدخل أو الإكليل أو غيرها من كتبه التى بلغت، كما قال السبكى وغيره، نحو خمسمائة، بل قال عبد الغافر والفارسى: ألفا، بل قيل أكثر (بيفته) قالوا وقد تساهل الحاكم فيما استدركه على الشيخين لموته قبل تنقيحه، أو لكونه ألفه آخر عمره وقد تغير حاله أو لغير ذلك، ومن ثم تعقب الذهبى كثيراً منه بالضعف والنكارة وقال: ما أدرى هل خفيت عليه فماه ومن يجهل وإن علم فهذه خيانة عظيمة، وجملة ما فيه مما على شرطهما أو أحدهما نحو نصفه وماصح بسنده نحوربعه، وأما قول المالينى: لم أرفيه حديثا واحدا علي شرطهما فأبطله الذهبى بأنه غلو وإسراف قال وما انفرد بتصحيحه ولم يكن مردودا بعلة فهو دائر بين الصحة والحسن وظاهر تصرف الحاكم أنه من يرى اندراج الحسن فى الصحيح. قال ابن أبى شريف بنحو الاعتراض بتساهله فى الصحيح (خد البخارى فى الأدب) أى فى كتاب الأدب المفرد وهو مشهور (تخ له فى التاريخ) أى الكبير فأل فيه للعهد إذهو المعهود المشهور فيما بين القوم وأطلقه لغلبة اشتهاره وتبادر الا ذهان إليه ويحتمل أن المراد واحد من الكتب التى صنفها فى التاريخ وهى ثلاثة وهى: كبير، وأوسط، وصغير والكبير صنفه وعمره ثمانية عشر سنة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن منده: لو كتب الرجل ثلاثين ألفا ما استغنى عن تاريخ البخارى. وقال السبكى تاريخه لم يسبق إليه، ومن ألف بعده فى التاريخ أو الأسماء أو الكنى عيال عليه فمنهم من نسبه لنفسه كمسلم وأبى زرعة وأبى حاتم ومنهم من حكاه عنه ( حب لابن 23- - ٢٧ - الصغير، (ص) لسعيد بن منصور فى سننه، (ش) لابن أبى شيبة، (عب) لعبد الرزاق فى الجامع، (ع) لأبى يعلى فى مسنده، (قط) الدارقطنى: فإن كان فى السنن أطلقت، وإلا بينته، (فر) للديلى فى مسند حبان) بكسر الحاء وتشديد الموحدة. وهو محمد بن حبان أبو حاتم التميمى الفقيه الشافعى البستى أحد الحفاظ الكبار. روى عن النسائى وأبي يعلى وابن خزيمة وخلق، وعنه الحاكم وغيره ، وصنف كتبا نفيسة منها تاريخ الثقات وتاريخ الضعفاء. ولى قضاء سمرقند، وكان رأساً فى الحديث، عالما بالفقه والكلام والطب والفلسفة والنجوم، ولهذا امتحن ونسب الزندقة وأمر بقتله، ثم مات بسمرقند سنة أربع وخمسين وثلاثمائة فى عشر الثمانين (فى صحيحه) المسمى بالتقاسيم والأنواع المقدم عندهم على مستدرك الحاكم. قال الحازمى: ابن حبان أمكن فى الحديث من الحاكم والحاكم أشد تساهلا منه غايته أن ابن حبان يسمى الحسن صحيحا اه وما اقتضاه كلام التقريب كأصله ما يخالف ذلك رده الزبن العراقى بأن ابن حبان شرط تخريج مراويه ثقة غير مدلس سمع من شيخه وسمع منه الأخذ عنه ووفى بالتزامه ولم يعرف للحاكم قال وصحيح ابن خزيمة أعلى رتبة من صحيح ابن جان لمدة تحريه فأصح من صنف فى الصحيح بعد الشيخين ابن خزيمة فابن حبان فالحاكم. قال ابن حجر: وذكر ابن حبان فى كتابه أنه إنما لم يرتبه ليحفظ لأنه لورتبه ترتيا سهلا لا تكل كل من يكون عنده على سهولة الكشف فلا يحفظه، وإذا توعر طريق الكشف كان أدعى لحفظه ليكون على ذكر من جمعه (طب للطبرانى) سليمان اللخمى أبو القاسم أحد الحفاظ المكثرين الجوالين، صاحب التصانيف الكثيرة أخذ عن أكثر من ألف شيخ منهم أبو زرعة وطبقته، وعنه أبو نعيم وغيره قال الذهبي: ثقة صدوق، واسع الحفظ. بصير بالعلل والرجال والأبواب كثير التصانيف إليه المنهى فى كثرة الحديث وعلومه، تكلم ابن مردويه فى أخيه فأوهم أنه فيه وليس به ، بل هو حافظ ثبت ، مات بأصبهان سنة ستين وثلاثمائة عن مائة سنة وعشرة أشهر (فى الكبير) أى معجمه الكبير المصنف فى أسماء الصحابة قيل أورد فيه ستين ألف حديث (طس له فى الأوسط) أى معجمه الأوسط الذى ألفه فى غرائب شيوخه يقال ضمته نحو ثلاثين ألفا وفى تاريخ ابن عساكر أن الطبرانى كان يقول: هذا الكتاب روحى (طصر له فى الصغير) أى أصغر معاجيمه فيه نحو عشرين ألفاً، وما يستغرب أنى وقفت على تذكرة المقريزى بخطه فوجدته ذكر فى ترجمة الحافظ ابن حجر أنه كان سريع الكتابة سريع القراءة بحيث قرأ المعجم الصغير للطبرانى فى مجلس واحد بصالحية دمشق . قال فى اللسان وقد عاب عليه أبو الفضل جمعه الأحاديث الأفراد مع مافيها من الشكارة والشذوذ والموضوعات وفى بعضها القدح فى كثير من قدماء الصحابة وغيرهم . وهذا أمر لا يختص به الطبرانى فلا معنى لإفراده باللوم بل أكثر المحدثين فى الأعصار الماضية إذا ساقوا الحديث بإسناده. اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته انتهى (ص لسعيد بن منصور في سننه) هو أبو عثمان الخراسانى ويقال الطالقاني ثقة ثبت صاحب السنن، روى عن مالك والليث، وعنه أحمد وأبو داود وغيرهم. مات بمكة سنة سبع وعشرين ومائتين فى عشر التسعين ، وسننه قال المصنف فى شرح التقريب ومن مظان المعضل والمنقطع والمرسل سنن سعيد بن منصور، السنن جمع سنة قال الحافظ العراقى والتعبير بها أدنى من التعبير بالحديث لأنه لا يختص عندهم وصفه بالمرفوع بل يشمل الموقوف، بخلاف السنة، قال الزين زكريا وبما قاله علم أن بينهما عموماً مطلقا، قال والحديث الضعيف لايسمى سنة هكذا جزم به فى شرح الألفية (ش لابن أبى شيبة) الحافظ الثبت العديم النظير، عبدالله بن محمد بن أبى شيبة العبسى الكوفى صاحب المسند والأحكام والتغير وغيرها سمع من ابن المبارك وابن عيينة، وتلك الطبقة، وعنه الشيخان وأبو داود وابن ماجه وخلق. قال الفلاس: مارأيت أحفظ منه. مات سنة خمس وثلاثين ومائتين (عب لعبد الرزاق فى الجامع) هو ابن همام بن نافع أبو بكر أحد الأعلام، روى عن ابن جريج ومعمر، وعنه أحمد وإسحاق، مات عن خمس وثمانين ببغداد سنة إحدى عشرة ومائتين وكان يتشيع (ع لأنى يعلى فى مسنده) الحافظ الثبت محدث الجزيرة أحمدبن على بن المثنى التميمى سمع ابن معين وطبقته، وعنه ابن حبان والإسماعيلى وغيرهما أهل صدق وأمانة وعلم وحلم، وثقه ابن حبان والحاكم، ولد - ٢٨ - الفردوس ، (حل) لأبي نعيم في الحلية، (هب) للبيهقي في شعب الإيمان، (هق) له فى السنن ، (عد) لابن عدى فى سنة عشر ومائتين ومات سنة سبع وثلاثمائة (قط الدار قطنى) نسبة إلى الدار والقطن، ركب الاسمان وجعلا وأحداً ونسب إليه كما نبه عليه فى المصباح (فإن كان فى السنن أطلقت) العزو إليه عاريا عن التقييد (وإلا) بأن كان فى غيرها من تصانيفه كالعلل (بيته) أى عينت الكتاب الذى فيه، وهو جهد العلل الحافظ الجبل على ابن عمر البغدادى الشافعى إمام زمانه ، وسيد أهل عصره، تفقه على الإصطخرى، وروى عن البغوى وابن صاعد والمحاملي، وعنه القاضى أبو الطيب والبرقانى والصابونى وغيرهم. قيل الحاكم: هل رأيت مثله؟ قال هو ما رأى مثل نفسه فكيف أنا، وله مصنفات يطول سردها، قال أبو الطيب: هو أمير المؤمنين فى الحديث ومن تأمل سننه عرف قدر عنه بمذاهب العداء. قال الخطيب: رفيع دهره، وإمام وقته، صحيح الاعتقاد، عارف بمذاهب الفقهاء، واسع الاطلاع، لكن رأيت فى كلام الذهبى ما يشير إلى أنه كان يتساهل فى الرجال ، فإنه قال مرة : الدار قطنى مجمع الحشرات ، وقال أخرى لما نقل عن ابن الجوزى فى حديث أعله الدار قطنى: إنه لا يقبل تضعيفه حتى بين سبه مانصه: هذا يدل على حوى ابن الجوزى، وقلة علمه بالدار قطنى، فإنه لا يضعف إلا من لاطب فيه أنتهى، ولدسنة ست وثلاثمائة ومات سنة خمس وثمانين عن نحو ثمانين سبة وصلى عليه الشيخ أبو حامد ودفن بقرب معروف الكرخى (فرللديلى فى مسند الفردوس) المسمى: «بمأثور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب ، والفردوس للإمام عماد الاسلام أبى شجاع الديلى ألفه محذوف الأسانيد مرتبا على الحروف ليسهل حفظه وأعلم يازاتها بالحروف للمخرجين كما مر، ومسنده لولده سيد الحفاظ أبى منصور ابن شبرويه، خرج سند كل حديث تحته وسماه إبانة الشبه فى معرفة كيفية الوقوف على ما فى كتاب الفردوس من علامات الحروف (حل لأبي نعيم) أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهافى الصوفى الفقيه الشافعى الحافظ المكثر أخذ عن الطبرانى وغيره، وعنه الخطيب وغيره وهو من أخص تلامذته ويجب عدم ذكره له فى كتاب تاريخ بغداد مع كونه دخلها . قال الذهبي: صندوق تكلم فيه بلا حجة لكنه عقوبة من الله لكلامه فى ابن منده بهوى، وكلام ابن منده فيه فظيع لا أحب حكاياته ولا أقبل قول كل منهما فى الآخر ، بل هما مقبولان ولا أعلم لهما ذنا أكثر من روايتهما الموضوعات ساكتين عليها، وكلام الأقران بعضهم فى بعض لا يعبأ به وما علمت عصراً سلم من ذلك أهله سوى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. مات بأصبهان سنة ثلاثين وأربعمائة عن أربع وتسعين سنة. هذا كلام الذهبى (فى الحلية) أى كتاب: «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، قالوا: لماصنفه بيع فى حياته بأربعمائة دينار، واشتهرت بركته، وعلت فى الخافقين درجته، وناهيك بقول الامام أبى عثمان الصابونى، كما نقله عنه فى الوضوء وغيره، كل بيت فيه حلية الأولياء لأبي نعيم لا يدخله الشيطان (هب للبيهقى) نسبة إلى بيهق قرى مجتمعة بتواحى نيسابور. وهو الامام الجليل الحافظ الكبير أحد أئمة الشافعية الموصوف. بالفصاحة والبراعة ، سمع من الحاكم وغيره، وبلغت تصانيفه نحو الألف؛ قال السبكى: ولم يتفق ذلك لأحد ، قال الذهى: ودائرته فى الحديث ليست كبيرة ، بل بورك له فى مروياته، وحسن تصرفه فيها ، لحذقه وخبرته بالأبواب والرجال ، واعتنى بجمع نصوص الشافعى وتخريج أحاديثها حتى قال إمام الحرمين: ما من شافعى إلا والشافعى فى عنقه منة إلا البيهقى فله عليه المنة (فى شعب الإيمان) بكسر أو له كتاب نفيس غزير الفوائد فى ستة أسفار كبار (مق له فى السنن) الكبرى الذى قال السبكى: لم يصنف أحد مثله تهذيبا وترتيبا وجودة. ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ومات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة بنيسابورو حمل ليهق فدفن بها (عدلابن عدى) الحافظ عبدالله بن عدى بن القطان أبو أحمد عبدالله الجرجانى أحد الحفاظ الأعيان وأحد الجهابذة الذين طافوا البلاد، وهجروا الوساد، وواصلوا السهاد، وقطعوا المعتاد، طالبين العلم، لا يعترى حممهم قصور ولا يثنى عزمهم عظائم الأمور وقواطع الدهور، روى عن الجمحى وغيره، وعنه أبو حامد الاسفراينى وأبو سعيد المالينى، قال البيهقى حافظ متقن لم يكن فى زمنه مثله. وقال ابن عساكر: ثقة على لحن فيه ، مات سنة خمس وستين وثلاثمائة عن ثمان وثمانين سنة (فى) كتاب (الكامل) أى فى كتابه المسمى بالكامل الذى ألفه فى معرفة - ٢٩ - الكامل، (عق) للعقيلى فى الضعفاء، (خط) الخطيب: بإن كان فى التاريخ أطلقت، وإلا بينته. والله أسأل أن يمن بقبوله، وأن يجعلنا عنده من حزبه المفلحين، وحزب رسوله، آمين الضعفاء، وهو أصل من الأصول المعول عليها والمرجوع اليها، طابق أسمه معناه ووافق لفظه لحواه، من عينه أنتجع المنتجعون، وبشهادته حكم الحاكمون، وإلى ماقاله رجع المتقدمون والمتأخرون (عق للعقيلى) فى كتابه الذى صنفه (فى الضعفاء) أى فى بيان حال رجال الحديث الضعفاء جمع ضعيف والضعف بفتح الضاد فى لغة تميم وبضمها فى لغة قريش خلاف القوة والصحة (خط للخطيب) الحافظ أحمد بن على بن ثابت أبو بكر البغدادى الفقيه الشافعى أحد الأعلام الحفاظ ، ومهرة الحديث، له نحوخمسين مؤلفا، ولد سنة ثنتين وتسعين وثلاثمائة، وسمع خلاثق لا يحصون، وأخذ الفقه عن المحاملى وأبى الطيب. وقال ابن السمعانى: كان مهابا موقرا ثقة حجة حسن الخط كثير الضبط فصيحا ختم به الحفاظ ، له ثروة ظاهرة، وصدقات طائلة ، مات سنة ثلاث وستين وأربعمائة ببغداد وحمل جنازته صاحب المهذب، ودفن بجانب بشر الحافى. وكان شرب ماء زمزم لذلك وأن يحدث بتاريخه بجامع بغداد وأن يملى بجامع المنصور فاستجيب له، وكان سريع القراءة جدا، قرأ البخارى على كريمة المروزية فى خمسة أيام وسمع على إسماعيل الضرير البخارى فى ثلاث مجالس ، وله نظم حسن منه الشمس تشبهه والبدر يحكيه والدر يضحك والمرجان من فيه فوجهه عن ضياء البدر يغنيه ومن سرى وظلام الليل معتكر (فان كان) الحديث الذى أعزوه اليه (فى التاريخ) تاريخ بغداد المشهور (أطلقت) العزو اليه (وإلا) بأن كان فى غيره من تأليفه المشتهرة المنتشرة (بيته) بأن أعين الكتاب ا.ى مو فيه. قال الحضرمى وغيره: ولعمرى إن تاريخه من المصنفات التى سارت ألقابها بخلاف مضمونها، سماه: ((تاريخ بغداد، وهو تاريخ العالم كالأغانى للأصبهافى سماه: (الأغانى)) وفيه من كل شىء (والله أسأل) لاغيره كما يؤذن به تقديم المعمول كما فى: «إياك نعبد)) (أن يمن) أى ينعم على (بقبوله) منى بأن يثنى عليه فى الآخرة ؛ إذ لا معول إلا علي نفعها (وأن يجعلنا) أتى بنون العظمة مع أن المقام مقام تعجيز وإظهار افتقار، إظهارا لملزومها الذى هو نعمة من تعظيم الله تعالى له بتأهيله للعلم امتثالا لقوله تعالى: (وأما بنعمة ربك لحدث، أولا للتواضع والاشارة إلى أن ذلك الجعل لا يكون له وحده بل مع إخوانه من الأفاضل أشار اليه التفتازانى ونازعه الشريف (عنده) عندية إعظام وإكرام لاعندية مكان، تعالى الله عن ذلك (من حزبه) بكسر الحاء أى من خاصته وجنده يقال حزب قومه فتحزبوا أى صارواطرائف وفلانا يحازب فلاناينصره ويعاضده ذكره الزمخشرى (المفلحين) أى الكاملين فى الفلاح الفائزين بكل خير المدركين لما طلبوا الناجين عما رهبوا. الفلاح درك البغية أو الفوز والنجاة (وحزب رسوله) أى اتباع الله واتباع رسوله المقربين لديه، وكان ينبغى تأخير المفلحين عنه لكنه قدمه رعاية الفاصلة والتسجيع. وحزب الله هم المفلحون الغالبون ((ألا إن حزب الله هم المفلحون)) فإن حزب الله هم الغالبون . قال القاضى: وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حزبهم. وقال الراغب: جماعة فيها غلظ إلى هنا تمام الكلام على شرح الخطبة وقد ختمها المؤلف كأكابر المحدثين بحديث النية وصيره جزءاً منها ولأمرما بديع تطابقوا على هذا الصنيع وهو أن الخلفاء الأربعة خطوابه، فلما صلح للخطبة على المنابر صلح أن يجعل فى خطب الدفاتر فكأنه قال. قصدت بمجمع هذا الجامع جمع حديث المصطفى القائل ((إنما الأعمال بالنيات)) فإن كنت قصدت وجه الله فسيجزينى عليه وينفع به، أوعرضا دنيويا فسيكافتنى بنتى، ولما صح فيه النية وأخلص الطوية نشره الله فى الاسلام ونفع به الخاص والعام . قال النووى فى بستانه وغيره: أستحب العلماء أن تفتح المصنفات بهذا الحديث، ومن أبتدأ به البخارى فى صحيحه، ثم روى أعنى النووى بإسناد عن ابن مهدى: من أراد أن يصف كتابا فليدأ به، ورواه عنه أيضا العراقى فى أماليه. قال ابن الكمال: ولما كان عالم الملك تحت قهر عالم الملكوت وتسخيره لزم أن - ٣٠ - ١ - إِنَّمَا إِلَعْمَلُ بِالنّت، وَإِّمَا لِكُلّ أُمْرِئْ مَانَوَى: فَيْ كَانَتْ هَجْرَتُهُ إلَى الله وَرَسُوله فَهَجْرَبُهُ إِلَى أَنّه ٠٠ يكون لنيات النفوس وهيئتها تأثير فيما تباشره أبدانها من الأعمال، فكل عمل بنية صادقة رحمانية عن هيئة نورانية صحبته بركةويمن وجمعية وصفاء، وكل عمل بنية فاسدة شيطانية عن هيئة غاسقة ظلمانية مجه محق وشؤم وتفرقه، ولهذا قال صلي الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات) أى إنماهى مرتبطة بها ارتباط الأشياء العلوية الملكية بالأسرار المكنونية. قال النووى فى بستانه: قال العلماء من أهل اللغة والفقه والأصول: (( إنما)) لفظة موضوعة للحصر تفيد إثبات المذكور وتنفى ماسواه . وقال الكرمانى والبرماوى وأبو زرعة: التركيب مفيد للحصر باتفاق المحققين وإنما اختلف فى وجه الحصر فقيل دلالة إنما عليه بالمنطوق أو المفهوم على الخلاف المعروف. وقيل عموم المبتدأ باللام وخصوص خبره أى كل الأعمال بالنيات، فلو صح عمل بغير نية لم تصدق هذه الكلية. ((والأعمال، جمع عمل وهو حركة البدن فيشمل القول ويتجوزبه عن حركة النفس والمرادهنا عمل الجوارح وإلا الشمل النية؛ إذ هى عمل القلب فتفتقر انية فيتسلسل. وأل للعهد الذهنى أى غير العادية إذ لا تتوقف صحتها على نية وجعلها جمع متقدمون للاستغراق وعليه فلا يرد العادى أيضاً فإنه وإن كان القصد وجود صورته لكن بالنسبة لمزيد الثواب يحتاجها. (( والنيات، بشد المثناة تحت: جمع نية. قال النووى : وهى القصد وهى عزيمة القلب، ورده الكرمانى بأنه ليس عزيمة للقلب لقول المتكلمين: القصد إلى الفعل هو ما نجده من أنفسنا حال الايجاد والعزم قد يتقدّم عليه ويقبل الشذة والضعف بخلاف القصد ففرقوا بينهما من جهتين فلايصح تفسيره به . وقال القاضى البيضاوى: هى انبعاث القلب نحو مايراه موافقاً لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالا أو مآ لا والشرع خصها بالارادة والتوجه نحو الفعل ابتغاء لوجه الله تعالى وامتثالا لحكمه. والنية فى الحديث محمولة على المعنى اللغوى ليحسن تطبيقه على ما بعده وتقسيمه إلى من كانت هجرته إلى كذا وكذا فإنه تفصيل لما أجمله واستنباط للمقصود عما أصله . قال: وهذا اللفظ متروك الظاهر لأن الذوات غير منتفية إذ تقدير إنما الأعمال بالنبات لاعمل إلا بنية . والغرض أن ذات العمل الخالى عن النية موجود فالمراد نفى أحكامها كالصحة والفضيلة والحمل على نفى الصحة أولى لأنه أشبه بنفى الشىء بنفسه ولأن اللفظ يدل بالصريح على نفى الذوات وبالتبع على نفى جميع الصفات انتهى. قال ابن حجر: وهو فى غاية الجودة والتحقيق ولاشك أن الصحة أكثر لزوما للحقيقة فلا يصح عمل بلائية كالوضوء عند الثلاثة خلاف للحنفية ولا نسلم أن الماء يطهر بطبعه والتيمم خلافا الأوزاعى إلا بنية. قال بعض الحنفية الحق أن الدليل قائم على اعتبار النية فى جميع العبادات لقوله تعالى ((وما أمروا إلا ليعبدواالله مخلصين له الدين» والاخلاص هو النية وهو جعله بنفسه متلبسا بحال من أحوال العابدين والأحوال شروط انتهى. علي أن تقدير هم الكمال لا يخلو عن فقال لأنهم يشترطون النية فى المقاصد ومحل عدم اعتبارها عندهم إنما هو فى الوسائل فحسب وإنما لم تشترط النية فى إزالة الخبث لأنه من قبيل التروك كالزنا فتارك الزنا من حيث إسقاط العقاب لا يحتاجها و من حيث تحصيل الأواب على الترك يحتاجها وكذا إزالة النجس لايحتاج فيه إليها من حيث التطهير ويحتاجها من حيث الثواب على امتثال أمر الشرع وأعمال الكفار خارجة عن الحكم لارادة العبادة وهى لا تصح منهم مع خطابهم بها وعقابهم بتركها وصحة نحو عتق وصدقة ووقف بدليل خاص . وتقييد بعض شرّاح البخارى بالمكلفين هاهل بالمرة كيف وعبادة الصبى المميز كذلك فلا تصح صلاته إلا بنية معتبرة اتفاقا. والباء للاستعانة أو المصاحبة أو للسبية لأنها مقوية للعمل فكأنها سبب فى إيجاده ثم التقدير الأعمال بنياتها فيدل على اعتبار نية العمل من الصلاة وغيرها الفرضية والنقلية والتعيين من ظهر أو عصر مقصورة أو غير ذلك. وإنما لم يجب تعيين العدد لأن تعيين العبادة لاينفك عنه وشرعت تميزاً للعبادة عن العادة ولتميومراتب العبادات بعضها عن بعض (وإنما لكل امرئ) أى إنسان قال فى القاموس: المرء الإنسان أو الرجل وفيه لغتان امرء كزبرج ومىء كفلس ولا جمع له من لفظه وهو من الغرائب لأن عين فعله تابعة للام فى الحركات الثلاث دائما. وفى مؤنثه أيضاً لغتان امرأة ومرأة، وفى الحديث استعمل اللغة الأولى منهما فى كل من النوعين، - ٣١ - ٠٠٠٠٠٢٠١١/٥١٠ وَرَسُولُه، وَمَن كَانَت مُجَرَنَّهُ إِلَى دَنْيَا يَصِهَا وامرأة ينكُجهَا ◌َهِجْرَنُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إلَيْه - ٠٠ إذ قال لكل امرئ امرأة، ذكره الكرمانى. والمراد أن ليس من عمله الاختيارى القصدى إلا (ما) أى جزاء الذى (نوى) من خير وشر نفياً وإثباتاً فالاثبات لهمانواه والنفى لا يحصل له غير ماسواه خظ العامل من عمله مانواه لاصورته فهذه الجملة أيضاً مفيدة للحصر وهى تذييل. قال القاضى: وهاتان قاعدتان عظيمتان فالجملة الأولى تضمنت أن العمل الاختيارى لا يحصل بغير نية بل لابد للعامل من نية الفعل والتعيين فيما يتلبس به والثانية تضمنت أنه يعود عليه من نفع عمله وضرره بحسب المنوى ومنع الاستتابة فى النية إلا فى مسائل لمدرك يخصها وقيل الثانية تدل علي أن من نوى شيئا يحصل له وإن لم يعمل لمانع شرعى كمريض تخلف عن الجماعة ومالم ينوه لم يحصل له أى مالم ينوه مطلقاً لاخصوصاً ولا عموما إذ لولم ينو مخصوصاً وله نية عامة كفاه أحياناً كداخل مسجد أحرم بالفرض أو غيره تحصل التحية وإن لم ينو وعدم حصول غسل الجمعة بجنابة لمدرك يخصه. ثم كشفه عما فى تينك القاعدتين لما فيهما من نوع إجمال قد يخى روماً للايضاح ونصا على صورة السبب الباعث على الحديث وهو كما فى معجم الطبرانى وغيره وذهل عنه ابن رجب فأنكره بإسناده. قال الحافظ العراقى فى موضع جيد؛ وفى آخر رجاله ثقات أن رجلا خطب امرأة تسمى أم قيس. قال ابن دحية واسمها قيله فأبت حتى يهاجر فهاجر لأجلها فعرض به تنفيراً من مثل قصده فقال: (فمن كانت هجرته ) إلى آخر ما يأتى فتأمل ارتباط هذه الجمل الثلاث وتقرير كل جملة منها بالتى بعدها وإيقاعها كالشرح لها تجده بديعا وتعلم وجه اختصاص المصطفى صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم التى لا يهتدى إليها إلا الفحول. الهجر الترك، قال الكرمانى: وهنا أراد ترك الوطن ومفارقة الأهل ويسمى الذين تركوا الوطن وتحولوا إلى المدينة بالمهاجرين لذلك والمعنى من كانت هجرته (إلى الله ورسوله) قصداً ونية وعزماً ( فهجرته) ببدنه وجوارحه (إلى الله ورسوله) ثواباً وأجرا وتقديره فمن كانت نيته فى الهجرة التقرب إلى الله فهجرته إلى الله ورسوله أى مقبولة؛ إذ الشرط والجزاء وكذا المبتدأ والخبر إذا اتحدا صورة يعلم منه تعظيم كما فى هذه الجملة أو تحقير كما فى التى بعدها فالجزاء هنا كناية عن قبول هجرته . وقال بعضهم: الجزاء محذوف وتقديره فله ثواب الهجرة عند الله والمذكور مستلزم له دال عليه أى فهجرة. عظيمة شريفة أو مقبولة صحيحة. والتصريح باسم الله تعالى ورسوله للتبرك والتلذذ ؛ وبما تقرر من التقدير اتضح أنه ليس الجزاء عين الشرط حقيقة على أنه قد يقصد بجواب الشرط بيان الشهرة وعدم التنفير فيتحد بالجزاء لفظا نحو من قصدنى فقد قصدنى؛ هذا محصول مادفعوا به توهم الاتحاد الذى شهد العقل الصحيح والنقل الصريح بأنه غير صحيح. قال الصفوى: وبالحقيقة الإشكال مدفوع من أصله لأن الهجرة هى الانتقال وهو أمر يقتضى ما ينتقل اليه ويسمى مهاجراً اليه وما يبعث على الانتقال هو المهاجرله. والفقرتان لبيان أن العبرة بالباعث وذلك إما يظهر إذا كانت ((إلى)) فى جملتى الشرط بمعنى اللام فإذا تركت فى الجزاء على معناها الوضعى الحقيقى فلا اتحاد والمعنى من هاجر لله ولرسوله أى لاتباع أمرهما وابتغاء مرضاتهما فقد هاجر اليهما حقيقة وإن كان ظاهرا منتقلا إلى الدنيا ونعيمها ومن هاجر لغيرهما فالمهاجر اليه ذلك وإن انتقل إلى النبى ظاهرا. ثم أصل الهجرة الانتقال من محل إلى محل كما تقرر لكن كثيرا ما تستعمل فى الأشخاص والأعيان والمعانى وذلك فى حقه تعالى إما على التشبه البليغ أى كأنه هاجراليه أو الاستعارة المكنية أو هو على حذف مضاف أى محل رضاه وثوابه وأمره ورحمته أو يقال الانتقال إلى التىء عبارة عن الانتقال إلى محل يجده فيه ووجدأن كل أحد وذيله على ما يلق به وكذا عمل النيل أعم من المحال المعنوية والمراتب العلمية والأمكنة الصورية ولهذا تراهم ينتقلون من مرتبة إلى مرتبة ومن مقام إلى مقام فالمراد الانتقال إلى محل قربه المعنوى وما يليق به؛ ألاترى ما اشتهر على ألسنة القوم من السير إلى الله تعالى ونحو ذلك أويقال: إن ذكر الله لتعظيم. التبرك ومثله غير عزيز؛ أرأيت ماذكروه فى ((أن لله خمسه والرسول، أو الابماء إلى الاتحاد على ما قرروه فى ((ان الذين يبا يعونك إنما يبايعون الله، إن المعاملة مع حبيب الله كالمعاملة مع الله فيده يدهوبيعته بيعته والهجرة إليه هجرة إليه وأمثال هذه المسامحات فى كلام الشارع كثيرة: ((وأيّما 3 - ٣٢ - تولوا ڤموجه الله، والحاصل أنه أريد بالهجرة هنا مطلق الانتقال والتجاوز من شىء إلى شىء صوريا أو معنويا فالحديث من جوامع الكلم التى لا يخرج عنها عمل أصلا فإن كل عمل فيه انتقال من حال إلى حال (.من كانت هجرته إلى دنيا) بضم أوله وحكى كسره وبقصره بلاتنوين إذهو غير منصرف للزوم ألف التأنيث فيه وحكى تنوينه من الدنو لسبقها الآخرة أولدنوها إلى الزوال أو من الدناءة أى الخمسة وموصوفها محذوف أى الحياة الدنياوحقيقتها جميع المخلوقات الموجودة قبل الآخرة أو الأرض والجر والهواء والأول كما قاله ابن حجر أرجح لكن المراد هنا كما قال الخلخالى متاع من متاعها (يصيبها) أى يحصلها شبه تحصيلها عند امتداد الأطماع نحوها بإصابة السهم الغرض بجامع سرعة الوصول وحصول المراد (أو امرأة) فى رواية أو إلى امرأة (ينكحها) أى يتزوجها خصص بعد ماعم تنبيها على زيادة التحذير من النساء ايذاناً بأنهن أعظم زينة الدنيا خطراً وأشدها تبعة وضرراً ومن ثم جعلت فى التنزيل عين الشهوات ((زين لمناس حب الشهوات من النساء) وقول بعضهم لفظ: ((دنيا) نكرة وهى لا تعم فى الإثبات فلا يلزم دخول المرأة فيها منع بأنهاتعم فى سياق الشرط، نعم يعكر عليه قول ابن مالك فى شرح "عمدة إن عطف الخاص على العام يختص بالواوو لذلك ذهب بعضهم إلى أن الأجود جعل أو للتقسيم وجعلها قسما مقابلا للدنيا ايذانا بشدة فتنتها (فهجرته إلى ما هاجر إليه) من الدنيا والمرأة وإن كانت صورتها صورة الهجرة لله ولرسوله. وأورد الظاهر فى الجملة الأولى تبركا والتذاذا بذ لر الحق جل وعز ورسوله عليه السلام تعظيم الهما بالتكرار وتركه هناحثا على الإعراض عن الدنيا والنساء وعدم الاحتفال بشأنهما وتنيها على أن العدول عن ذكرهما أبلغ فى الزجر عن قصدهما . فكأنه قال إلى ما هاجر إليه وهو حقير لا يحدى ولأن ذكرهما يحلو عند العامة فلو كرر ربما علق بقلب بعضهم فرضى به وظنه العيش الكامل فضرب عنهما صفحا لذلك وذم قاصد أحدهما وإن قصد مباحالكونه خرج لطلب فضيلة الهجرة ظاهراً وأبطن غيره فالمراد بقرينة السباق ذم من هاجر لطلب المرأة بصورة الهجرة الخالصة فمن طلب الدنيا أو التزوج مع الهجرة بدون ذلك التمويه أو طلبهما لا على صورة الهجرة فلا يذم بل قد يمدح إذا كان قصده نحو إعفاف، وقد نبه بالدنيا والمرأة على ذم الوقوف مع حظ النفس والعمل عليه فمعنى ((هجرته إلى الله ورسوله، الارتحال من الأكوان إلى المكون ومعنى: «هجرته إلى ما هاجراليه) البقاء مع الأكوان والشغل بها ففيه تلويح بأنه ينبغى للسالك كونه عالى الهمة والنية فلا يلتفت إلى غير المكون كما أفصح عنه فى الحكم حيث قال: العجب من يهرب ممالا انفكاك له عنه ويطلب مالا بقاءله معه فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور، لا تر حل من كون إلى كون فتكون كمار الرحى يسير والذى ار تحل اليه هو الذى ارتحل عنه ولكن ارحل من الأكوان (١) إلى المكون كما أفصح عنه فى قوله تعالى وأن إلى ربك المنتهى. وانظر إلى قوله ((فمن كانت هجرته، إلى آخره . وهذا الحديث أصل فى الأخلاص ومن جوامع الكلم التى لا يخرج عنها عمل أصلاولهذا تواتر النقل عن الأعلام بعموم نفعه وعظم وقعه . قال أبو عبيد: ليس فى الأحاديث أجمع ولا أغنى ولا أنفع ولا أكثر فائدة منه واتفق الشافعى وأحمد وابن المدنى وابن مهدى وأبو داود والدار قطنى وغيرهم على أنه ثلث العلم ومنهم من قال ربعه. ووجه البيهقى كونه ثلثه بأن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه فالنية أحد أقسامها وأرجحها لأنها قد تكون عبادة مستقلة وغيرها محتاج إليها ومن ثم يأتى فى حديث: ((نية المؤمن خير من عمله)) وكلام الإمام أحمد يدل على أنه أراد بكونه ثلث العلم أنه أحد القواعد الثلاث يرد إليها جميع الأحكام عنده فإنه قال: أصول الاسلام تدور على ثلاثة أحاديث (الأعمال بالنية)). و(من أحدث في أمرناماليس منه فهورد)). و((الحلال بين والحرام بين)). وقال أبو داود: مدار السنة على أربعة أحاديث حديث: ((الأعمال بالنية)) وحديث ((من حسن إسلام المرءتركه ما لا يعنيه)) وحديث ((الحلال بين والحرام بين)) وحديث ((إن الله طيب لا يقبل الاطيبا، وفى رواية عنه يكفى الإنسان لدينه أو بعة أحاديث فذكرما وذكر بدل الأخير حديث: ((لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه)). وقال الشافعى: ، حديث النية يدخل فى سبعين بابا من الفقه وماترك لمبطل ولا مضار ولا محتال حجة إلى لقاء الله)). وحمل بعضهم قوله «سبعين بابا، على إرادة التكثير أو نظراً للجمل لا للجزئيات. وهو كلام من لم يمارس الفقه أدنى مارسة بل يدخل فى زيادة عليها حقيقة (١) قال بعض المحققين: الأكوان كلها متساوية فى كونها أغيار وإن كان بعضها أنوار، وتمثيله بحمار الرحى مبالغة فى تقبيح حال العاملين على رؤية الأغياراه - ٣٣ - فمما يدخل فيه الوضوء والغسل ومسح الخفين فى مسئلة الجرموق والتيمم وإزالة النجس على رأى وغسل الميت على وجه وفى مسئلة الضبة بقصد الزينة ودونه والصلاة بأنواعها والقصر والجمع والإمامة والاقتداء وسجود التلاوة والشكر وخطبة الجمعة على وجه والأذان على رأى وأداء الزكاة واستعمال الحلى أوكنزه والتجارة والقبية والخلطة على قول وبيع المال الزكوى وصدقة النقل والصوم والاعتكاف والحج والطواف وتحلل المحصر والتمتع على رأى ومجاوزة الميقات والسعى والوقوف على رأى والفداء والهدايا والضحايا والنذر والكفارة والجهاد والعتق والتدبير والكتابة والوصية والنكاح والوقف وجميع القرب بمعنى توقف حصول الثواب على قصد التقرب بها وكذا نشر العلم تعليما وإفتاء وتأليفا والحكم بين الناس وإقامة الحدود وتحمل الشهادة وأداؤها وكنايات البيع والهبة والوقف والفرض والضمان والإبراء والحوالة والإقالة والوكالة وتفويض القضاء والإقرار والإجارة والطلاق والخلع والرجعة والإيلاء والظهار والعان والأيمان والقذف والأمان . ويدخل فى غير الكنايات فى مسائل كقصد افظ الصريح لمعناه ونية المعقود عليه فى البيع والثمن وعوض الخلع والمنكوحة وفى النكاح إذا نوى مالو صرح به بطل وفى القصاص فى مسائل شئ منها تميز العمد وشبهه من الخطأ ومنها إذا قتل الوكيل فى القود إن قصد قتله عن الموكل أو قتله لشهوة نفسه وفى الردة والسرقة فيما لو أخذ آلة اللهو بقصد كسرها أو سرقتها وفيما لو أخذ الدائن مال المدين بقصد الاستيفاء أو السرقة فيقطع فى الثانى دون الأول وفى أداء الدين فيما لو كان عليه دينان لرجل بأحدهما رهن وفى اللقطة بقصد الحفظ أو التملك وفيما لوأسلم على أكثر من أربع فقال فسخت نكاح هذه فإن نوى به الطلاق كان تعيينا لاختيار المنكوحة أو الفراق أو أطلق حمل على اختيار الفراق وفيما لووطئ أمة بشبهة يظنها زوجته الحرة فإن الولد ينعقد حرا وفيما لوتعاطى فعل شىء له وهو يعتقد حرمته كوطئه من يعتقد أنها أجنبية فإذا هى حليلته أو قتل من ظنه معصوما فبان مستحق دمه أو أنلف مالا يظنه لغيره فبان ملكه وعكسه من وطئ أجنبية يظنها حليلته لا يترتب عليه عقوبة الزانى اعتباراً بنيته وتدخل النية أيضا فى عصير العنب بقصد الخلية أو الخمرية وفى الهجرفوق ثلاث فأنه حرام إن قصده وإلا فلا ونظيره ترك التطيب والزينة فوق ثلاث لموت غير الزوج فإنه إن كان يقصد الإحداد حرم وإلا فلا ويدخل فى نية قطع السفر وقطع القراءة فى الصلاة وقراءة الجنب بقصده أو بقصد الذكر وفى الصلاة بقصد الإفهام وفى الجعالة إذا التزم جعلالمعين فشاركه غيره فى العمل إن قصد إعانته فله كل الجعل وإن قصد العمل للمالك فله قسطه ولا شىء للمشارك وفى الذبائح كذاقررهذه الأحكام بعض أتمتنا إجمالا وقد فصل شيخ الإسلام الولى العراقى كثيرا منها فقال فى الحديث فوائد منها أن النية تجب فى الوضوء وفى الغسل وهو قول الأئمة الثلاثة خلافاللحنفية والتيمم خلافا للاوزاعى وأن الكافر إذا أجنب فاغتسل ثم أسلم لا تلزمه اعادة الغسل وهو قول أبى حنيفة وخالفه الشافعى وأنه يلزم الزوج النية إذا غسل حللته المجنونة أو الممتنعة وهو الأصح عند الشافعية وأن النية لسجود التلاوة واجبة وهو قول الجمهور وأنه لا يصح وضوء المرتد ولاغسله ولا تيممه لأنه غير أهل النية وأن النية على الغاسل فى غسل الميت واجبة وهووجه عند الشافعية وأن المتوضئ إذا لمينو إلا عند غسل وجهه لا يحصل له ثواب ما قبله من السنن وأنه كما يشترط وجود النية أول العبادة يشترط استمرارها حكما إلى آخرها وأنه إذا نوى الجمعة لخرج وقتها لا يتمها ظهراً وهو قول أبى حنيفة وخالف الشافعى وأن المسبوق إذا أدرك الإمام فى الجمعة بعد ركوع الثانية ينوى الظهر لا الجمعة والأصح عند الشافعية خلافه وأن المتطوع بالصوم إذا نوى نهارا قبل الزوال لا يحسب له الصوم إلا من حين النية وهو وجه والأصح عند الشافعية خلافه وأنه لا يكفى فية واحدة فى أول رمضان لجميع الشهر خلافاً لمالك وأنه لو أحرم بالحج فى غير أشهره لا ينعقد وعليه الثلاثة وخالف الشافعى وأن الصرورة يصح حجه عن غيره وخالف الشافعى وأنه تشترط النية فى الكناية التى يتعقدبها البيع ويصح بها الصلاق وأن الفظ يخصص بالنية زماناً ومكاناً وإن لم يكن فى اللفظ ما يقتضيه فمن حلف لا يدخل دار فلان وأراد فى يوم كذا ألا يكلمه وأراد بمصر مثلا دون غيرهافله مانواه وأنه لو طاق بصريح ونوى عدداً وقع مانواه وبه قال الشافعى وأن الطلاق يقع بمجرد الكلام النفسى وإن لم يتلفظ به وبه قال بعض أصحاب مالك وأنه لو أقر بمجمل ٤ - ٣٤ - (ق٤) عن عمر بن الخطاب، (حل قط) فى غرائب . الك عن أبى سعيد، ابن عساكر فى أماليه عن أنس، رجع إلى فيته وقبل تفسيره بأقل متمول وأنه لا يؤاخذ ناس ومخطئ فى نحو طلاق وعتق وأن من تلفظ بمكفرواذعى سبق لسانه دين وعليه الجمهور خلافا لبعض المالكية وأن الحيل باطلة كمن باع ماله قبل الحول فراراً من الزكاة وعليه مالك وخالف الجمهور وأنه لا نصح عبادة المجنون لأنه غير أهل النية ولاعقوده وطلاقه ولا قود عليه ولاحد وأنه لا يحب القود فى شبه العمد عند الثلاثة وأنكره مالك. وبذلك ظهر فساد قول من زعم أن مراد الشافعى بالسبعين المبالغة وإذا عدت مسائل هذه الأبواب التى للنية فيها مدخل لم تقصر عن أن تكون ثلث الفقه. بل قال بعضهم: إن الحديث يجرى فى العربية أيضا فأول ما اعتبروا ذلك فى الكلام فقال سيبويه باشتراط القصد فيه فلا يسمى ما نطق به النائم والساهى وما يحكيه الحيوان المعلم كالببغاء كلاماً ومن ذلك المنادى النكرة إذا نوى نداء واحد بعينه تعرف ووجب بناؤه على الضم وإن لم يقصد لم يتعرف وأعرب بالنصب ومن ذلك المنادى المنون للضرورة يجوز تنويته بالنصب والعضم فإن نون بالضم جاز نصب نعته وضمه أو بالنصب تعين نصبه لأنه تابع لمنصوب لفظاً ومحلافإن نون مقصوراً نحو بافتى بنى النعت على مانوى فى المضاف فإن نوى فيه الضم جاز الأمران أو النصب تعين ذكره أبو حيان ومن ذلك قالوا ماجاز بياناً جاز إعرابه بدلا واعترض بأن البدل فى نية سقوط الأول والبيان بخلافه فكيف تجتمع نية سقوطه وتركها فى تركيب واحد وأجاب الرضى بأن المراد أنه مبى على قصد المتكلم فإن قصد سقوطه وإحلال التابع محله أعرب بدلا وإن لم يقصده أعرب بيانا (فائدة) قال الطيبي: قال بعض أهل الحقيقة: العمل سعى الأركان إلى الله تعالى والنية سعى القلوب إليه والقلب ملك والأركان جنوده ولا يحارب الملك إلا بالجنود ولا الجنود إلا بالملك. وقال بعضهم : النية جمع الهمة ليتعبد العامل للمعمول له وأن لا يبيح بالسر ذكر غيره . وقال بعضهم: نية العوام فى طلب الأغراض مع نسيان الفضل ونية الجهال التحصن عن سوء القضاء ونزول البلاء ونية أهل النفاق التزين عند الله وعند الناس ونية العلماء إقامة الطاعة لحرمة ناصبها لالحرمتها ونية أهل التصوف ترك الاعتماد على ما يظهرمنهم من الطاعات ﴿تتمة﴾ قال فى الإحياء: النية إنما مبدؤها من الإيمان، فالمؤمنون يبدأ لهم من إيمانهم ذكر الطاعة فتهض قلوبهم إلى الله من مستقر النفس فإن قلوبهم مع نفوسهم، وذلك النهوض هو النية، وأهل اليقين جاوزوا هذه المنزلة وصارت قلوبهم مع الله مزايلة لنفوسهم بالكلية ففرغوا من أمرالنية؛ إذ هى النهوض ، فنهوض القلب من معدن الشهوات والعادات إلى الله تعالى بأن يعمل طاعة وهو بنية والذى صار قلبه فى الحضرة الأحدية مستغرقاً محال أن يقال نهض إلى الله فى كذا وهو ناهض بجملته مستغرق فى جزيل عظمته قد رفض ذلك الوطن الذى كان موطنه وارتحل إلى الله، فالمخاطبون بالنية يحتاجون أن يخلصوا إرادتهم عن أهوائهم ويميزوا عادتهم من عاداتهم (ق ٤) البخارى فى سبعة مواضع من صحيحه لكنه أسقط أحد وجهى التقسيم وهو قوله ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله)) فى رواية الحميدى قال ابن العربى: ولا عذرله فى إسقاطها لكن أبدى له ابن حجر اعتذاراً، ومسلم والترمذى فى الجهاد وأبو داود فى الطلاق والنسائى فى الأيمان وابن ماجه فى الزهد ؛ قال ابن حجر: لم يبق من أصول أصحاب الكتب المعتبرة من لم يخرجه إلا الموطأ كلهم (عن) أمير المؤمنين الحاكم العادل أبى حفص (عمر بن الخطاب ) العدوى أحد العشرة المبشرة بالجنة، وزير المصطفى، ثانى الخلفاء أسلم بعد أربعين رجلا، وكان عز الإسلام بدعوة المصطفى، ولى الخلافة بعد الصديق فأقام عشر سنين ونصفاً ثم قتل سنة ثلاث وعشرين عن ثلاث وستين سنة على الأصح (حل قط) وكذا ابن عساكر (فى) كتاب ( غرائب ) الإمام المشهور صدر الصدور حجة الله على خلقه (مالك) بن أنس الأصبحى ولد سنة ثلاث وتسعين وحملت به أمه ثلاث سنين ، ومات سنة تسع وسبعين ومائة (عن أبى سعيد) سعد بن مالك بن سنان الخدرى الأنصارى من علماء الصحابة وأصحاب الشجرة مات سنة أربع وسبعين ورواه عنه أيضا الخطابى فى المعالم (وابن عساكر) حافظ الشام أبو القاسم على بن الحسن هبة الله الدمشقى الشافعى صاحب تاريخ دمشر ولد - ٣٥ - الرشيد العطار فى جزء من تخريجه عن أبى هريرة حرف الهمزة ٢ - آتى بَابَ الْجَنَّةَ فَأَسْتَنْتَحِ، فَيَقُولُ الْخَازنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُولُ: مَدُّ، فَيَقُولُ: بِكَ أَمْتُ أَنْ لَا أَفْتَحَ سنة تسع وتسعين وأربعمائة ورحل إلى بغداد وغيرها وسمع من نحو ألف وثلاثمائة شيخ وثمانين امرأة وروى عنه من لا يحصى وأثنى عليه الأئمة بما يطول ذكره. مات سنة إحدى وسبعين وخمسمائة (فى أماليه) الحديثية من رواية يحيى بن سعيد عن محمد بن ابراهيم (عن) أبى حمزة (أنس) بن مالك الأنصارى عادم المصطفى عشر سنين دعا له بالبركة فى المال والولد وطول العمر فدفن من صلبه نحومائة وصارت نخله تحمل فى العام مرتين وعاش حتى سم الحياة مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وتسعين. ثم قال ابن عساكر: حديث غريب جداً والمحفوظ حديث عمر (الرشيد) ابن العطار) أى الحافظ رشيدالدين أبو الحسن يحي بن على الأموى المصرى المالكى المنعوت بالرشيد العطار، ولد بمصر سنة أربع وثمانين وخمسمائة ومات بها سنة اثنتين وستين وستما)، ودرس بالكاملية من القاهرة فى جزء من تخريجه) ولعله معجمه فإنى لم أر فى كلام من ترجمه إلا أنه خرج لنفسه معجما ولميذكروا غيره (عن أبى هريرة) الدوسى عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولا حمل هرة فى كمه فسمى به فلزمه. قال الشافعى رضى الله تعالى عنه هو أحفظ من روى الحديث فى الدنيا، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين بالمدينة أو بالعقيق قال الزين العراقى: وهذه الرواية وهم انتهى. لا يقال سياق المؤلف لحديث عمر والثلاثة بعده أنه أراد به أن الكل فى مرتبة واحدة فممنوع لقول الزين العراقى لم يصح إلا من حديث عمر وقول ولده الولى هو منحصر فى رواية عمر وما عداه ضعيف أو فى مطلق النية وإن أراد استيعاب الطرق فلم يستوعب فقد رواه ثلاث وثلاثون صحابيا كما بينه العراقى لأنا نقول: الحديث بهذا اللفظ لم يرد إلا من حديث هؤلاء الأربعة فقط وما عداهم فأخبارهم فى مطلق النية. قال ابن حجر والنووى والعراقى: حديث فرد غريب باعتبار مشهور باعتبار. قال الثلاثة: وهو من أفراد الصحيح لم يصح عن النى إلا من حديث عمر ولا عن عمر إلا من رواية علقمة ولا عن علقمة إلا من رواية التيمى ولا عن التيمى إلا من رواية يحيى بن سعيد ومداره عليه. وأما من يعد يحي فقد رواه عنه أكثر من مائتى إنان أكثرهم أئمة . بل ذكر ابن المدينى وعبد الغنى المقدسى أنه رواه عن يحيى سبعمائة رجل فمن أطلق عليه التواتر أو الشهرة فمراده فى آخر السند من عند يحيى. قال النووي: وفى إسناده شىء يستحسن ويستغرب وهو أنه اجتمع فيه ثلاثة تابعيون يروى بعضهم عن بعض: يحي بن سعيد والتيمى وعلقمة وهذا وإن كان مستظرفا لكنه وقع فى نيف وثلاثين حديثاً. قال: وهو حديث مجمع على عظمته وجلالته وهو أحد قواعد الدين وأول دعائمه وأشد أركانه وهو أعظم الأحاديث التى عليها مدار الإسلام انتهى . حرف الهمزة أى هذا باب الأحاديث المبدوءة بحرف الهمزة، وابتدأه بحرف الهمزة مع الالف وجعل مطلعه حديث إتيان باب الجنة إشارة إلى أن الغاية المطلوة من تأليفه هذا الكتاب التقرب إلى الله الموصل إلى الفوز بإتيان باب الجنة تفاؤلا بكون أول ما يقرع الأسماع منه ذكر الجنة وإتبانها ولأن جميع ما يأتى بعده فى أحكام العبادة ومتعلقاتها ودخول الجنة أفضل من جميع العبادات كما أفتى به السبكى أى أشرف وأرفع. ووجهه الولى العراقى بأن ثواب انه تعالى أثرى من أفعالنا فقال (آتى) بالمد (باب الجنة) أى أجىء بعد الانصراف من الحشر الحساب إلى أعظم المنافذ التى يتوصل منها إلى دار الثواب وهو باب الرحمة أو هو باب التوبة كما فى النوادر: فان قلت هل لتعبيره بالاتيان دون المجىء من : - ٣٦ - لِأَحَد قَبْلَكَ - (حم م) عن أنس (3) ١ نكتة ؟ قلت: نعم وهى الاشارة إلى أن مجيئه يكون بصفة من ألبس خلع الرضوان بنجاء على تمهل وأمان من غير نصب فى الاتيان، إذ الاتيان كما قال الراغب مجىء بسهولة. قال: والمجىء أعم ففى إيثاره عليه مزية زهية. وفى الكشاف وغيره: إن أهل الجنة لا يذهب بهم إليها إلا راكبين فإذا كان هذا فى آحاد المؤمنين فما بالك بإمام المرسلين؟ قال الراغب: والباب يقال لمدخل الشىء وأصله مداخل الأمكنة كباب الدار والمدينة ومنه يقال فى العلم باب كذا وهذا العلم باب إلى كذا أى منه يتوصل إليه ومنه خبر: (( أنا مدينة العلم وعلىّ بابها، أى به يتوصل وقد يقال أبواب الجنة وأبواب جهنم للاسباب الموصلة إليها انتهى. والجنة فى الأصل المرة من الجنّ مصدر جنه ستره ومدار التركيب على ذلك سمى به الشجر المظال لالتفاف أغصانه وسترها ما تحته ثم البستان لما فيه من الاشجار المتكاثفة المظللة ثم دار الثواب لما فيها من الجنان مع أن فيها ما لا يوصف من القصور لانها مناط نعيمها ومعظم ملاذها . وقال الزمخشرى: الجنة اسم لدار الثواب كلها وهى مشتملة علي جنات كثيرة مرتبة مراتب علي حسب استحقاق العاملين لكل طبقة منهم جنة منها، قال ابن القيم: ولهاسبعة عشر اسما وكثرة الاسماء آية شرف المسمى، أولها هذا اللفظ العام المتناول لتلك الدار وما اشتملت عليه من أنواع النعيم، والبهجة، والسرور، وقرة العين ؛ ثم دار السلام: أى السلامة من كل بلية، ودار اللّه، ودار الخلد، ودار الإقامة، وجنة المأوى، وجنة عدن، والفردوس وهو يطلق تارة علي جميع الجنان وأخرى على أعلاها ، وجنة النعيم، والمقام الأمين ؛ ومقعد صدق، وقدم صدق ، وغير ذلك مما ورد به القرآن ، (يوم القيامة) فعالة تقحم فيها التاء المبالغة والغلبة وهى قيام مستعظم والقيام هو الاستقلال بأعباء ثقيلة ، ذكره الحرانى (فأستفتح) السين للطلب وآثر التعبير بها إيماء إلى القطع بوقوع مدخولها وتحققه أى أطلب انفراجه وإزالة غلقه يعنى بالقرع لا بالصوت كما يرشد إليه خبر أحمد: ((آخذ بحلقة الباب فافرع، وخبر البخارى عن أنس: « أنا أول من يقرع باب الجنة)) والفاء سببية أى يتسبب عن الإتيان الاستفتاح ويحتمل جعلها للتعقيب بل هو القريب . فإن قلت ماوجهه ؟ قلت : الاشارة إلى أنه قد أذن له من ربه بغير واسطة أحد لا خازن ولا غيره ، وذلك أن من ورد باب كبير فالعادة أن يقف حتى ينتهى خبره إليه ويستأمر فإن أذن فى إدخاله فتح له . فالتعقيب إشارة إلى أنه قد صانه ربه عن ذل الوقوف وأذن له فى الدخول قبل الوصول بحيث صار الخازن مأموره منتظراً لقدومه (فيقول الخازن) أى الحافظ وهو المؤتمن على الشىء الذى استحفظه، والخزن حفظ الشىء فى الخزانة، ثم عبر به عن كل حفظ، ذكره الراغب، سى الموكل يحفظ الجنة غازنا لأنها خزانة الله تعالى أعدها لعباده، وأل فيه عهدية والمعهود رضوان وظاهره أن الخازن واحد وهو غير مراد بدليل خبر أبى هريرة: ((من أنفق زوجين فى سبيل الله دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب هلم، فهو صريح فى تعدد الخزنة إلا أن رضوان أعظمهم ومقدمهم، وعظيم الرسل إنما يتلقاه عظيم الحفظة (من أنت) أجاب بالاستفهام وأكده بالخطاب تلذذا بمناجانه وإلا فأبواب الجنة شفافة وهو العلم الذى لا يشتبه والمتميز الذى لا يلتبس وقد رآه رضوان قبل ذلك وعرفه ومن ثم اكتفى بقوله (فأقول محمد) وإن كان المسمى به كثيراً. فان قلت ينافى كون أبواب الجنة شفاه خبر أبى يعلى عن أنس ((أقرع باب الجنة فيفتح لى باب منسن ذهب وحلقه من فضة، قلت: ما فى الجنة لا يشبه ما فى الدنيا إلا فى مجرد الاسم كما فى خبر يأتى، فلامانع من كون ذهب الجنة شفافا فتدبر. ثم إنهلم يقل أنا لإيهامه مع مافيه من الاشعار بتعظيم المرء نفسه وهو سيد المتواضعين، وهذه الكلمة جارية على ألسنة الطغاة المتجبرين إذا ذكروا مفاخرهم وزهوا بأنفسهم، قال فى المطامح: وعادة العارفين المتقين أن يذكر أحدهم اسمه بدل قوله: «أنا، إلا فى نحو إقرار بحق فالضمير أولى . وقال ابن الجوزى: أنا لا يخلو عن نوع تكبر كأنه يقول أنا لا أحتاج إلى ذكر اسمى ولا نسبى لسمو مقامى. وقال بعض المحققين: ذهب طائفة من العلماء وفرقة من الصوفية إلى كراهة إخبار الرجل عن نفسه بقوله أنا تمسكا بظاهر الحديث حتى قالوا كلمة أنا لم تزل مشؤومة على أصحابها وأرادوا أن إبليس اللعين إنما لعن - ٣٧ - بقولها وليس كما أطلقوا بل المنهى عنه ماصحه النظر إلى نفسه بالخيرية كما تقرر، ولا ننكر إصابة الصوفية فى دقائق علومهم وإشاراتهم فى التبرئ من الدعاوى الوجودية لكنا نقول إن الذى أشاروا اليه بهذا راجع إلى معان تتعلق بأحوالهم دون مافيه التعلق بالقول، كيف وقد ناقض قولهم نصوص كثيرة وهم أشد الناس فرارا عن مخالفتها كفوله تعالى حكاية عنه عليه الصلاة والسلام: ((إنما أنابشر مثلكم)، ((وأنا أول المسلمين)، ((وما أنا من المتكلفين» وخبر «أنا سيد ولد آدم»: قال بعض العارفين؛ والحاصل أن ذلك يتفاوت بتفاوت المقامات والأحوال فالمتردد فى الأحوال المتجول فى الفناء والتكوين ينافى حاله أن يقول أنا ومن رقى إلى مقام البقاء بالله وتصاعد إلى درجات التمكين فلا يضره. انتهى . وأمامن ليس من هذه الطائفة فقد قال النووى: لا بأس بقوله أنا الشيخ فلان أو القاضى فلان إذا لم يحصل التميز إلابه وخلاعن الخيلاء والكبر والزهو، والقول عبارة عن جملة ما يتكلم به المتكلم على وجه الحكاية . ذكره جمع . وقال القاضى: هو التلفظ بما يفيد ويقال للمعنى المتصور فى النفس المعبر عنه باللفظ ويقال للذهب والرأى مجزا وأصله قول الزمخشرى من المجاز هذا قول فلان أى ورأيه ومذهبه (فيقول بك) قيل البامتعلقة بالفعل بعدها ثم هى سبية قدمت للتخصيص أى بسبك (أمرت بالبناء للمفعول والفاعل هو الله (أن لاافتح) كذا فى نسخة المؤلف بخطه وهكذاذكره فى جامعه الكبير والذى وقفت عليه فى نسخ مسلم الصحيحة المقروءة ،لا أفتح، بإسقاط أن (لأحد) من الخلائق (قبلك) لا بسبب آخر وقيل الباءصلة للفعل: ((وأن لا أفتح)) بدل من الضمير المجرور أى أمرت بفتح الباب لك قبل غيرك من الأنبياء وفى رواية: «ولا أقوم لأحد بعدك)) وذلك لأن قيامه إليه خاصة إظهاراً لمرتبته ومزيته ولا يقوم فى خدمة أحد غيره بل خزنة الجنة يقومون فى خدمته وهو كالملك عليهم وقد أقامه الله فى خدمته صلى الله عليه وسلم حتى مشى إليه وفتح له ((وأحد، يستعمل فى التفى فيكون الاستغراق جنس الناطقين وتناول القليل والكثير على طريق الاجتماع والاقتراق. وعلم من السياق أن طلب الفتح إنما هو من الخازن وإلا لما كان هو المجيب. فان قلت وردعن الحسن وقتادة وغيرهما أن أبواب الجنة يرى ظاهرها من باطنها وعكسه وتتكلم وتعقل ما يقال لها انفتحى الغلقى كما نقله ابن القيم وغيره فلم طلب الفتح من الخازن ولم يطلبه منها بلا واسطة ؟ قلت : الظاهر أنها مأمورة بعدم الاستقلال بالفتح والغلق وأنها لا تستطيع ذلك إلا بأمر عريفها المالك لأمرها بإذن ربها وإنما يطالب بما يراد من القوم عرفاؤهم. فإن قلت : مافائدة جعل الخازن للجنات مع أن الخزن إنما يكون فى المتعارف حفظاً لما يخاف ضياعه أو تلفه أو تطرف النقص إليه فيفوت كله أو بعضه أو وصفه على صاحبه والجنة لا يمكن فيها ذلك؟ قلت: إن خزن ملائكة الجنة نعيمها إنما يكون لأهلها فكل منهم يجعل إليه مراعاة قسط معلوم من تلك النعم لمن أعد له حتى إذا وافى لجنة كان الخازن هو الممكر له منه نفزنه إياه قبل التسليم هو مقامه على ملاحظة ما جعل سبيله وانتظار من أهان له وإيصاله إليه فهذا هو المراد لا حفظها من أحد يخاف منه عليها ذكره الحليمى. فإن قلت: ماذكر من أن رضوان هو متولى الفتح يعارضه خبر أبى نعيم والديلى: «أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة فيفتحها الله عزوجل لى)) قلت: لا معارضة فإن الله تعالى هو الفاتح الحقيق وتولى رضوان ذلك إنماهو بإقداره وتمكينه. ثم إن ظاهر الحديث استشكل بأن الزمخشرى والقاضى ذكرا أن أبواب الجنة تفتح لأهلها قبل مجيتهم بدليل: «جنات عدن مفتحة لهم الأبواب )، ووجهه الإمام الرازى بأنه يوجب السرور والفرح حيث نظروا الأبواب مفتحة من بعد وبأنه يوجب الخلاص من ذل الوقوف للاستفتاح، وأجيب أولا بخروج المصطفى ومن تبعه عن سياق الآية. واعترض بأنه خلاف الظاهر بلاضرورة، وثانياً بأن الجملة الحالية قيد لمجىء المجموع فيكون مقتضاها تحقق الفتح قبل مجىء الكل فلاينافى تأخره عن مجىء إنسان واحد أوزمرة واحدة. ونوزع بأن فعل الجمع إذا قيد بزمن فالمفهوم المتبادر منه أنه زمن لصدور الفعل عنهم فإما إذا قلنا زيد وعمرو وبكرضربوا بعد الطلوع لميفهم منه إلاصدور الضرب عنهم فى ذلك الزمن حتى لوضرب واحد منهم قبله ربى بالكذب وثالثاً بأن المراد بالأبواب فى الآية أبواب المنازل التي فى الجنة لا أبواب الجنة المحيطة بالكل والمراد فى الحديث باب نفس الجنة المحيطة ونوقش بأن الجنة والنار حيث وقعا فى القرآن معاًمفردين أو متقابلين فالمرادمنهما صلهما؛ ورابعاً أنا لا نسلم دلالة الآية على تقدم الفتح إذلوفتح عند إتيانهم صح، إذ R - ٣٨ - الجنان مفتحة لهم أبوابها، غايته أن المدح فى الأول أبلغ وبأن اسم المفعول العامل إذا كان بمعنى الاستقبال فعدم الدلالة ظاهر، إذ المعنى ستفتح لهم وكذا إن كان هو بمعنى الحال مريداً به حال الدخول وإن أريد به حال التكلم ففيه بعد ، وخامساً قال بعض المحققين وهو أحسنها إن أبوابها تفتح أولا بعد الاستفتاح من جمع ويكون مقدما بالنسبة الى البعض كما يقتضيه خبر: « إن الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام) والظاهر أنها بعد الفتح للفقراء لا تغلق ، وسادساً بأن الجنة لكونها دار اللّه ومحل كرامته ومعدن خواصه إذا انتهوا إليها صادفوا أبوابها مغلقة فيرغ ون إلى مالكها أن يفتحها لهم ويستشفعون إليه بأولى العزم فكاهم يحجم حتى تقع الدلالة على أفضلهم فيأتى إلى العرش ويخر ساجداً لربه فيدعه ماشاء الله أن يدعه ثم يأذن له فى الرفع وأن يسأل حاجته فيشفع فى فتحها فيشفعه تعظيما لخطرها وإظهاراً لمنزلته عنده ودفعاً لتوهم الغبى أنها كالجنان التى يدخلها من شاء، ولا يعارضه: «مفتحة لهم الأبواب، لدلالة السياق على أن المعنى أنهم إذا دخلوها لم تغلق أبوابها عليهم بل تبقى مفتحة إشارة إلى صرفهم وذهابهم وإيابهم ودخول الملائكة عليهم من كل باب بالتحف : الألطاف مزربهم، إلى أنها دار أمن لا يحتاجون فيها إلى غلق الأبواب كما كانوا فى الدنيا فلا تدافع بين الآية والخبر. ثم إن الأولية فى الحديث لا تشكل بإدريس حيث أدخل الجنة بعد موته وهو فيها كما ورد لأن المراد الدخول التام يوم القيامة وإدريس يحضر الموقف للسؤال عن التبليغ ولا بأن السبعين ألفاً الداخلين بغير حساب يدخلون قبله لأن دخولهم بشفاعته فينسب إليه ، واعترض بأن التعبير بسبعين ألفاً فيه قصور لثبوت الزيادة هو القصور لأن العرب تريد به المبالغة فى التكثير ومثله غير عزيز، ألا ترى إلى ماذكره المفسرون: ((فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا، ولا بخبر أحمد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال بلال: «بم سبقتنى تمادخلت الجنة إلا سمعت خشخشتك أمامى ، لأنها رؤية منام ولا يقدح فيه أن رؤيا الأنبياء حق إذ معناه أنها ليست من الشيطان وبلال مثل له ماشيا أمامه إشارة إلى أنه استوجب الدخول لسبقه الإسلام وتعذيبه فى الله وأن ذلك صار أمرا محققا وقد أشار إلى ذلك السمهودي فقال فى حديث بلال إنه يدخل الجنة قبل المصطفى وإنما رآه أمامه فى منامه والمراد منه سريان الروح فى حالة النوم فى تلك الحالة تنبيها على فضيلة عمله، وأما الجواب بأن دخوله كالحاجب لهاظهاراً لشرفه فلا يلائم السياق إذ لو كان كذلك لما قال له (( بم سبقتنى)) وليت شعرى ما يصنع من أجاب به بخبر أبى يعلى وغيره: ((أول من يفتح له باب الجنة أنا إلا أن امرأة تبادرنى فأقول مالك أومنأنت؟ فتقول أنا امرأة قعدت على يتامى)) وخبر البيهقى ( أول من يقرع باب الجنة عبد أدى حق الله وحق مواليه، وأقول هذه أجوبة كلها لاظهور لها ولاحاجة إليها، إذليس فى هذا الخبر إلا أنه أول من يفتح له الباب وليس فيه أنه أول داخل بل يحتمل أنه يستفتح لهم ويقدم من شاء من أمته فى الدخول كماهو المتعارف فى الدنيا، فإن أبيت إلا جوابا على فرض أنه أول داخل وهو ماورد فى أحاديث أخرى فدونك جوابا يتاج الفؤاد بعون الرءوف الجواد وهو أنه قد ثبت فى خبر سدد أن دخول المصطفى يتعدد فالدخول الأول لا يتقدم ولا يشاركه فيه أحد ويتخلل بينه وبين ما بعده دخول غيره فقدروى الحافظ ابن منده بسنده عن أنس رفعه: «أنا أول الناس تنشق الأرض عن جمجمتى يوم القيامة ولايغر وأعطى لواء الحمد ولاغر وأناسيد الناس يوم القيامة ولاغر وأنا أول من يدخل الجنة ولاغر، أجى. باب الجنة فآخذ بحلقتها فيقولون من؟ فأقول أنا محمد فيفتحون لى فأجد الجبار مستقبلى فأسجد له فيقول ارفع رأسك وقل يسمع لك واشفع تشفع فأرفع رأسى فأقول: أمتى أمتى فيقول اذهب إلى أمتك فمن وجدت فى قلبه مقال حبة من شعير من الإيمان فأدخله الجنة، فأقبل فمن وجدت فى قلبه ذلك فأدخله الجنة فإذا الجبار مستقبلى فأسجدله)) الحديث وكرر فيه الدخول أربعا، وفى البخارى نحوه وبه تندفع الاشكالات ويستغنى عن تلك التكلفات، وفى آبي داود أن أبا بكر أول من يدخل من هذه الأمة ولعله أول داخل من الرجال بعده وإلا فقد جزم المؤلف وغيره بأن أول من يدخل بعد النبي صلى الله عليه وسلم بنته فاطمة لخبر أبى نعيم: « أنا أول من يدخل الجنة ولاغفر وأول من يدخل عليّ الجنة ابنتى فاطمة)) وقدانبسط الكلام فى هذا الخبر وما كان لنا باختيار لكن تضمن أسراراً جرنا حبها إلى إبدا. بعضها ، وبعد ففى الزوايا خبايا ( حم م) فى كتاب الإيمان (عن أنس ) بن مالك - ٣٩ ٠٠٠/١١/١٠١٩١٠٠٥/١ ٣ - آخَرَ مَن يَدْخُل الجنه رجل يقال له (( جَهِينَةَ) فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةُ: نْدَ جُهِينَةَ الْخَبَرُ الْقَينُ - (خط) فى (آخر من يدخل الجنة) أى من الموحدين لأن الكفار لدون لا يخرجون من النار أبدا، ولم يصب من قال من أمة حد إذا لموحدون الذين يعذبون ثم يدخلونها لا ينحصرون فى أمة محمد. وفى عدة أخبار إن هذه الأمة يخفف عن عصاتها ويخرجون قبل عصاة غيرها تكبر الدار قطنى: ((إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتى)) قال ابن القيم فهذه الأمة أسبق الأمم خروجا من الأرض وأسبقهم إلى أعلى مكان فى الموقف وأسبقهم إلى ظل العرش وأسبقهم إلى فصل القضاء وأسبقهم إلى الجواز على الصراط وأسبقهم إلى دخول الجنة . ووقع فى النوادر للحكيم من حديث أبى هريرة ((إن أطول أهل النار فيها مكثا من يمكث سبعة آلاف سنة، قال ابن حجر وسنده وأه (رجل) يختص بالذكر من الناس ويقال الرجلة للمرأة إذا كانت مقشبهة به فى بعض الأحوال ذكره الراغب (يقال له) أى يدعى (جهينة). لتصغير: اسم قبيلة سمى به الرجل (فيقول أهل الجنة) أى يقول بعضهم لبعض والمراد بأهلها سكانها من البشر والملائكة والحور العين وغيرهم لكن فى السياق إيماء إلى أن القائل من البشر (عند) بتثليث العين ( جهينة) بجيم ثم ماء، ووقع فى التذكرة الحمدونية أنه روى أيضا حنيفة بالفاء ولم أقف على هذه الرواية (الخبر اليقين) أى الجازم الثابت المطابق للواقع من أنه هل بقى أحد فى النار يعذب أولا. وهذه الآخرية لا يعارضها حديث مسلم: «آخر من يدخل الجنة رجل يمشى على الصراط فهو يمشى مرة ويكبومرة وتسفعه النارمرة فإذا جاوزها التفت إليه فقال تبارك الذى نجانى منك ، الحديث لإمكان الجمع بأن جهينة آخر من يدخل الجنة من دخل النار وعذب فيها مدة ثم أخرج وهذا آخر من يدخل الجنة من ينصرف فيمر على الصراط فى ذهابه إلى الجنة ولم يقض بدخوله النار أصلا ولا ينافيه قوله وتسفعه النار مرة لأن المراد أنه يصل إليه لهبها وهو خارج عن حدودها. ثم رأيت ابن أبي جمرة جمع بنحوه فقال: هذا آخر من يخرج منها بعد أن يدخلها حقيقة وذاك آخر من يدخل ممن يمر على الصراط، فيكون التعبير بأنه خرج من النار بطريق المجاز لأنه أصابه من حرها وكربها مايشاركه فيه بعض من دخلها. وماذكر من أب اسمه جهينة هو ماوقع فى هذا الخبر. قال القرطبى والسهيلى: وجاء أن اسمه هناد وجمع بأن أحد الاسمين لأحد المذ لورين والآخر للآخر . ومن الأمثال عند العرب قبل الإسلام: عند جهينة الخبر اليقين . قال ابن حمدون: ولذلك خبر مشهور متداول وهو رجل كان اسمه جهينة عنده خبر من قتيل قد خفى أمره فذكروا ذلك فصار مثلا مستعملا بينهم ، قال الراغب وآخر: يقابل الأول وآخر يقابل به الواحد والتأخير يقابل التقديم والدخول ضد الخروج ويستعمل فى الزمان والمكان والأعمال والاستخبار والسؤال عن الخبر (تنبيه) ماذكرته آنفا من أن عذاب الكفار فى جهنم دائم أبدا هو مادلت عليه الآيات والأحاديث وأطبق عليه جمهور الأئمة سلفا وخلفا، ووراء ذلك أقوال يحب تأويلها. فمنها ماذهب إليه الشيخ محى الدين بن العربى أنهم يعذبون فيها مدة ثم تنقلب عليهم وتبقى طبيعة نارية لهم يتلذذون بها لموافقتها لطبيعتهم فإن الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد والحضرة الإلهية تطلب الثناء المحمود بالذات فيثنى عليها بصدق الوعد لا بصدق الوعيد بل بالتجاوز ((فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله)) لم يقل وعيده بل قال ويتجاوز عن سيئاتهم مع أنه توعد على ذلك وأثنى على إسماعيل بأنه كان صادق الوعد وقد زال الإمكان فى حق الحق لما فيه من طلب المرجع : فلم يبق إلا صادق الوعد وحده، وما لوعيد الحق عين تعاين ، وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم على لذة فيها نعيم مباين « نعيم جنان الخلد والأمر واحد . وبينهما عند التجلى تباين يسمى عذابا من عذوبة طعمه «وذاك له كالقشر والقشر صاين وقال فى موضع آخر: إن أهل النار إذا دخلوها لايزالون عائفين مترقبين أن يخرجوا منها فإذا أغلقت عليهم أبوابها اطمأنوا لأنها خلقت على وفق طباعهم قال ابن القيم: وهذا فى طرف، والمعتزلة القائلون بأنه يجب على الله تعذيب ٤٠ - رواة مالك عن ابن عمر (ض) من توعده العذاب فى طرف فأولئك عندهم لا ينجو من النار من دخلها أصلاوهذا عنده لا يعذب بها أصلا، والقولان مخالفان لمبا علم بالاضطرار أن الرسول جاء به وأخبر به عن الله انتهى. وماذكره من أن ابن العربى يقول إنه لا يعذب بها أحد أضلا منوع فإن حاصل كلامه ومتابعيه أن لأهل النار الخالدين فيها حالات ثلاث الأولى أنهم إذا دخلوها سلط العذاب على ظواهرهم وبواطنهم وملكهم الجزع والاضطراب فطلبوا أن يخفف عنهم العذاب أو أن يقضى عليهم أو أن يرجعوا إلى الدنيا فم يجابوا، والثانية أنهم إذا لم يجابوا وطنوا أنفسهم على العذاب فعند ذلك رفع الله العذاب عن بواطنهم وخبت دار الله الموقدة التى تطلع على الأفئدة، والالثة أنهم بعد مضى الأحقاب ألفوا العذاب واعتادوه ولم يتعذبوا بشدته بعدطول مدته ولم يتألموابه وإنعظم إلى أن آل أمرهم إلى أن يتلذذوابه ويستعذبوه حتى لو هبت عليهم نسيم من الجنة استكرهوهوعذبوا به كالجعل وتأذيه رائحة الورد: عافانا الله من ذلك. ومنها قول جمع إن النار تفنى فإن الله تعالى جعل لها أمداتنتهى إليه ثم يزول عذابهالقوله تعالى-« خالدين فيها إلا ماشاءربك)،((خالدين فيها مادامت السموات والأرض» (( لا بثين فيها أحقابا، قال هؤلاء: وليس فى القرآن دلالة على بقاء النار وعدم فنائها إنما الذى فيه أن الكفار خالدون فيها وأنهم غير خارجين منها وأنهم لا يفتر عنهم العذاب وأنهم لا يموتون فيها وأن عذابهم فيهامقيم وأنه غرام لازم . وهذا لانزاع فيه بين الصحابة والتابعين إنما النزاع فى أمرآخر وهو أن النار أبدية أومما كتبب عليه الفناء وأما كون الكفار لايخرجون منها ولا يدخلون الجنة فلم يختلف فيه أحد من أهل السنة. وقد تقل ابن تيمية القول بفنائها عن ابن عمر وابن عمرو وابن مسعود وأبى سعيد وابن عباس وأنس والحسن البصرى وحماد بن سلمة وغيرهم روى عبد بن حميد بإسناد رجاله ثقات عن عمر: لولبث أهل النار فى النار عددرمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه. وروى أحمد عن ابن عمرو بن العاصى: «ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد، وحكه البغوى وغيره عن أبى هريرة وغيره . وقد نصر هذا القول ابن القيم كشيخه ابن تيمية وهو مذهب متروك وقول مهجور لا يصار إليه ولا يعول عليه. وقد أول ذلك كله الجمهور وأجابوا عن الآيات المذكورة بنحو عشرين وجها وعما نقل عن أولئك الصحب بأن معناه ليس فيها أحدمن عصاة المؤمنين أمامواضع الكفار فهى ممتلئة منهم لا يخرجون منها أبداً كماذكره الله آوالى فى آيات كثيرة. وقد قال الامام الرازى: قال قوم إن عذاب الله منقطع واننهاية واستدلوا بآية: ((لا بثين فيها أحقا بالمر بأن معصية الظلم متناهية فالعقاب عليها بما لا يتناهى ظلم والجواب أن قوله ((أحقابا، لا يقتضى أن لهنهاية لأن العرب يعبرون به وبنحوه عن الدوام، ولا ظلم فى ذلك لأن الكافر كان عازما على الكفر مادام حيا فعوقب دائما فهو لم يعاقب بالدائم إلا على دائم فلم يكن عذابه إلا جزاء وفاقا ( خط فى) كتاب ( رواة مالك) أى فى كتاب اسماء من روى عن مالك من وجهين من حديث عبدالله بن الحكم عن مالك عن نافع (عن) عبد الله ( ابن عمر) بن الخطاب ومن حديث جامع ابن سوارعن زهير بن عباد عن أحمد بن الحسين اللهى عن عبدالك ابن الحكم ورواه الدارقطنى من هذين الوجهين فى غرائب مالك. ثم قال: هذا حديث باطل وجامع ضعيف وكذا عبداالك انتهى. وأقره عليه فى اللسان. وقال فى الفتح فيه عبد الملك وهو واه ورواه العقيلى من طريق ضعيف عن آنس. وما جرى عليه المؤلف من أن سياق الحديث هكذا هو ما وقفت عليه من خطه من نسخ هذا الكتاب، والثابت فى رواية الخطيب خلافه ولفظه: آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقال له جهينة فيقول أهل الجنة: عندجهينة الخبر اليقين، سلوه هل فى أحد من الخلائق يعذب؟ فيقول لا. انتهى. ومثله الدار قطنى وهكذا أورده عنه المصنف فى جامعه الكبير. ثم قال: قال الدار قطنى باطل وأقره عليه. وقد أكثر المؤلف فى هذا الجامع من الأحاديث الضعيفة. قال ابن مهدى، لا ينبغى الاشتغال بكتابة أحاديث الضعفاء فإن أقل مايفوته أن يفوته بقدر ما كتب من حديث أهل أضف من حديث القات. وقال ابن المبارك: لنا فى صحيح الحديث شغلن سقيمه اهـ. على أنه كان ينبغى له - أى المؤلف - أن يعقب كل حديث بالإشارة بحاله بلفظ