النص المفهرس

صفحات 321-340

رسول الله عَ ليه بأي لفظ من ألفاظ الصلاة عليه
صلى الله عليه وسلم .
إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة : أي إلا كان هذا المجلس سببا
لندامتهم وتلهفهم على ضياعه وترة ونقصا عليهم فى
الدار الآخرة .
البحث
قال الترمذي : حدثنا محمد بن بشار نا عبدالرحمن بن مهدي
ناسفيان عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة عن النبي عَ له قال:
((ماجلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان
عليهم تِرَة ، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم)) هذا حديث حسن
وقدروى عن أبي هريرة عن النبي عَبٍ من غير وجه اهـ والترة بكسر التاء
وفتح الراء هي الحسرة أو النقص أو النار أو العذاب ، وقد أشار الله
عزوجل إلى فضل الصلاة على رسول الله عَ لمه فأخبر أنه يصلي على
النبي عَ له وأن ملائكته يصلون على النبي عَ لمه وأمر المؤمنين بالصلاة
عليه عَ ◌ٍّ حيث يقول : ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها
الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ وتجب الصلاة عليه صلى الله
عليه وسلم في مواضع منها عند ذكره عَ طله وتتأكد بعد التشهد في
الصلاة، وعقب إجابة المؤذن فقد أمر رسول الله عَ ليه من سمع المؤذن أن
يقول مثل مايقول ثم يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يسأل
له الوسيلة لأن من فعل ذلك حلت له شفاعة رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم القيامة .
(٣٢١)

مايستفاد من ذلك
١ - وجوب الصلاة على رسول الله عَويّةٍ.
٢ - فضل الصلاة على رسول الله عَبخٍ.
٣ - شرف المجلس الذي يذكر فيه الله ويصلى فيه على رسول الله عَ ليه
٤ - سوء المجلس الذى لايذكر فيه الله ولايصلى فيه على رسول الله عَ لّه
٥ - وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَّ ◌َِّ: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له عشر مرات كان
كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل)) متفق عليه .
المفردات
من قال لاإله إلا الله الح : أي من ذكر الله. بهذا الذكر .
عشر مرات : أي وَرَدَّدَه وَكَرَّرَه عشر مرات .
كان كمن أعتق أربعة أنفس : أي صار في الفضل مثل من حَرَّرَ
أربعة من المماليك.
من ولد إسماعيل : أي من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام
البحث
هذا اللفظ الذي ساقه المصنف هو لفظ مسلم فقدقال رحمه الله :
حدثنا سليمان بن عبيدالله أبوأيوب الغيْلَانِىُّ حدثنا أبو عامر (يعنى
العَقَدِىّ) حدثنا عمر (وهو ابن أبى زائدة) عن أبى إسحاق عن عمرو
(٣٢٢)

ابن ميمون قال: ((من قال لاإله إلا الله وحده لاشريك له ، له
الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عَشْر مِرَار كان كمن أعتق
أربعة أنفس من ولد إسماعيل)) وقال سليمان : حدثنا أبوعامر حدثنا
عُمر حدثنا عبدالله بن أبي السَّفَر عن الشعبي عن ربيع بن ◌ُثيم بمثل
ذلك قال : فقلت للربيع : ممن سمعته ؟ قال : من عَمْرو بن ميمون
فأتيت عمرو بن ميمون فقلت ممن سمعته ؟ قال : من ابن أبى ليلى قال :
فأتيت ابن أبي ليلى فقلت : ممن سمعته ؟ قال : من أبي أيوب الأنصاري
يحدثه عن رسول الله عَّةٍ . أما البخاري فقدقال: حدثنا عبدالله بن
مسلمة عن مالك عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن رسول الله عَ لمه قال: ((من قال لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له
الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عَدْل
عشْر رقاب ، وكُتِبَ له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له
حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يُمْسِي ، ولم يأت أحد بأفضل مما
جاء إلا رجل عمل أكثر منه)) حدثنا عبدالله بن محمد حدثنا عبدالملك
ابن عَمْرو حدثنا عُمَرُ بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون
قال : من قال عَشْرًا كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل . قال عُمَرُ
ابن أبي زائدة : وحدثنا عبدالله بن أبي السَّفَر عن الشعبي عن ربيع بن
خُثيم مثله فقلت للربيع : ممن سمعته ؟ فقال : من عمرو بن ميمون ،
فأتيت عمرو بن ميمون فقلت : ممن سمعته ؟ فقال : من ابن أبي ليلى ،
فأتيت ابن أبي ليلى فقلت : من سمعته ؟ فقال : من أبي أيوب الأنصاري
(٣٢٣)

يحدثه عن النبي عَ ◌ّ اهـ وقدأخرج مسلم حديث أبي هريرة من
طريق مالك عن سُمَيِّ عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله
عَوُّلٍ قال: ((من قال لاإله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله
الحمد ، وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل
عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له
حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد أفضل مما جاء
به إلا أحد عمل أكثر من ذلك، ومن قال : سبحان الله وبحمده في
يوم مائة مرة حُطَّتْ خطاياه ولوكانت مثل زبد البحر)) اهـ وقد لوحظ
أن بعض الروايات جعل تكرير هذا الذكر عشر مرات كعتق رقبة من
ولد إسماعيل وبعضها جعله كعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل
وبعضها جعل تكرير هذا الذكر مائة مرة تعتق عشر رقاب مطلقة لم
تتقيد بكونها من ولد إسماعيل فيكون على هذا من كررها عشر مرات
كمن أعتق رقبة واحدة . قال الحافظ في الفتح : وجمع القرطبي في
المفهم بين الاختلاف على اختلاف أحوال الذاكرين فقال : إنما يحصل
الثواب الجسيم لمن قام بحق هذه الكلمات فاستحضر معانيها بقلبه
وتأملها بفهمه، ثم لما كان الذاكرون في إدراكاتهم وفهومهم مختلفين
كان ثوابهم بحسب ذلك، وعلى هذا ينزل اختلاف مقادير الثواب في
الأحاديث فإن في بعضها ثوابا معينا ونجد ذلك الذكر بعينه في رواية
أخرى أكثر أو أقل كما اتفق في حديث أبي هريرة وأبي أيوب اهـ .
(٣٢٤)

مايفيده الحديث
١ - فضل هذه الصيغة من صيغ ذكر الله عزوجل.
٢ - ينبغي الإِكثار من هذه الصيغة .
**
٦ - وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حُطَّتْ
عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) متفق عليه.
المفردات
سبحان الله : أي أنزه الله عمالايليق به من الشريك والصاحب
والولد وجميع الصفات التي لاتليق بالله عزوجل
وأعتقد أنه بعيد عن كل نقص ، متصف بكل كمال
وجمال يليق به .
وبحمده : أي والحال أني متلبس بحمده وقت تسبيحي لأنه وفقني
لهذا التسبيح، وحمد الله هو الثناء عليه بماهو أهله
والرضا به في السراء والضراء والشكر له على النعماء
مائة مرة : أي كرر هذه الصيغة من صيغ ذكر الله مائة مرة .
حطت عنه خطاياه : أي محيت عنه سيئاته وَوُضِعَتْ عنه ذنوبه .
وإن كانت مثل زبد البحر : أي وإن كانت ذنوبه وخطاياه
في الكثرة مثل زبد البحر وهو مايعلو فوق الماء من
الرغوة التي تحدث عند اضطراب موج البحر .
(٣٢٥)

البحث
أورد البخاري هذا الحديث من طريق مالك عن سمي عن أبي
صالح عن أبي هريرة باللفظ الذي ساقه المصنف ، وأخرجه مسلم من
طريق مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة طرفا من حديث ،
وقدسقته في بحث الحديث الخامس من أحاديث هذا الباب بتمامه .
مايفيده الحديث
١ - الترغيب في ذكر الله عزوجل بهذه الصيغة .
٢ - سعة فضل الله ورحمته ومغفرته .
*****
٧ - وعن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها قالت: قال لي
رسول الله عَ ◌ّهُ: ((لقد قلتُ بعدك أربع كلمات لو وُزِنَتْ بما قلتِ
مُنْدُ اليوم لَوَزَنَتْهُنَّ: سبحان الله وبحمده عَدَدَ خَلْقِه ورِضَاءِ نفسه
وزنة عرشه ومِدَادَ كلماته)) أخرجه مسلم .
المفردات
قلت بعدك أربع كلمات : أي ذكرت الله عز وجل بعد
خروجي من عندك في الصباح بأربع جمل فقط .
لووزنت بما قلتِ منذ اليوم لَوَزَنَتْهُنَّ : أي لووضعت في كفة
ميزان ووضعت الصيغ التي ذكرت الله عزوجل بها
من وقت خروجي من عندك في الصباح إلى الآن في
(٣٢٦)

كفة لرجح الكلمات الأربع على جميع ماذكرت الله به
عدد خلقه : أي بعدد كل واحد من مخلوقاته وعدد منصوب على
نزع الخافض أي بعدد .
ورضاء نفسه : أي وبقدر رضاء نفسه ورضاه سبحانه لاينقطع
ولا ينقضي .
وزنة عرشه : أى وبقدرزنة عرشه وهو من الكِبَر والعِظَم بحيث
لايعلم قدر وزنه إلا الله .
ومداد كلماته : المداد مايغمس فيه القلم من حبر ونحوه ليكتب
به ، أي وبمقدار مداد كلام الله ، وقدأشار الله
عزوجل إلى أن جميع مياه البحار الموجودة على الأرض
يمدها من بعدها سبعة أبحر لتكون مدادا يكتب به
كلام الله لنفدت هذه المياه ولم تنفد كلمات الله
حيث قال : ((ولوأن مافي الأرض من شجرة أقلام
والبحر يمده من بعده سبعة أبحر مانفدت كلمات الله)) .
البحث
أخرج مسلم هذا الحديث من طريق كريب عن ابن عباس عن
جويرية أن النبي عَ لّه خرج من عندها بُكرة حين صلى الصبح وهي
في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة ، فقال: ((مازلت
على الحال التي فارقتك عليها)) قالت : نعم ، قال النبي صلى الله
عليه وسلم : ((لقدقلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لَوْ وُزِنَتْ بما
قلت منذ اليوم لَوَزَنَتْهُنَّ : سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا
(٣٢٧)

نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته)) ثم أخرج مسلم من طريق أبي
رِشْدِين عن ابن عباس عن جويرية قالت: مرَّ بها رسول الله صلى
الله عليه وسلم حين صلى صلاة الغداة أو بعدما صلى صلاة الغداة
فذكر نحوه غير أنه قال : ((سبحان الله عدد خلقه ، سبحان الله
رضا نفسه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله مداد كلماته)).
مایفیده الحدیث
١ - فضل ذكر الله عزوجل بهذه الصيغة .
٢ - أن بعض الذكر القليل الألفاظ قديغني عن بعض الذكر
الكثير الألفاظ .
٣ - الإِرشاد إلى ماأعطاه الله لرسوله عَ ليه من جوامع الكلم.
*
***
٨ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول
عَّ الله: ((الباقيات الصالحات لا إله إلا الله وسبحان الله والله
الله عروسة
أكبر والحمد لله ولاحول ولاقوة إلا بالله)) أخرجه النسائي وصححه ابن
حبان والحاكم .
المفردات
الباقيات الصالحات : أي المراد بالباقيات الصالحات في قوله تعالى:
﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات
خير عند ربك ثوابا وخير أملا﴾ أي هذه هي التي
(٣٢٨)

تبقى آثارها العظيمة ونفعها الكبير للإِنسان بعد موته
لا إله إلا الله : أي كلمة التوحيد والمراد ذكر الله عزوجل بها.
وسبحان الله : أي وذكر الله عزوجل بهذه الصيغة.
والله أكبر : أي وذكر الله عزوجل بهذه الصيغة .
والحمد لله : أي وذكر الله عزوجل بهذه الصيغة .
ولاحول ولاقوة إلا بالله : أي وذكر الله عزوجل بهذه الصيغة .
البحث
قال ابن جرير رحمه الله : وجدت في كتابي عن الحسن بن
الصباح البزار عن أبي نصر التمار عن عبدالعزيز بن مسلم عن محمد
ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله عَبْدٍ: ((سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
هن الباقيات الصالحات)) قال : وحدثني يونس أخبرنا ابن وهب
أخبرنا عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن
أبي سعيد أن رسول الله عَ لّه قال: ((استكثروا من الباقيات
الصالحات)) قيل: وماهي يارسول الله؟ قال: ((الملة)) قيل وماهي
يارسول الله؟ قال: ((التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول
ولاقوة إلا بالله)) اهـ ولاشك أن هذه من الباقيات الصالحات . غير
أن عموم قوله تعالى: ((والباقيات الصالحات)» أعم من ذلك فهي
تشمل كل عمل صالح كالصلاة والصيام والزكاة والحج والعتق والجهاد
وصلة الرحم .
(٣٢٩)

٩ - وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَ له: ((أحب الكلام إلى الله أربع: لايضرك بأيهن بدأت ؟ سبحان
الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)) أخرجه مسلم.
المفردات
أحب الكلام إلى الله : أي أفضل صيغ ذكر الله عزوجل عند
الله تبارك وتعالى وأعظمها سببا للازدلاف إليه والمراد
بالكلام هنا كلام البشر .
أربع: أى أربع كلمات والكلمات واحدها كلمة والمراد بالكلمة هنا الكلام
لايضرك : أي لايضيع عليك شيئا من ثمرتها المباركة .
بأيهن بدأت : أي بتقديم بعض هذ الكلمات على بعض أو تأخير
بعضها عن بعض ، ففضلها لايتوقف على ذكرها
مرتبة بحسب ورودها في الحديث لاستقلال كل
واحدة من الجمل .
ولا إله إلا الله : أي ولامعبود بحق إلا الله وحده فلا يستحق العبادة
أحد سواه .
والله أكبر : أي والله أعظم وأجل.
البحث
أخرج مسلم هذا الحديث من طريق ربيع بن عُمَيْلَة عن سمرة بن
جندب قال: قال رسول الله عَ له: ((أحب الكلام إلى الله أربع
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، لايضرك بأيهن
بدأت ، ولا تُسَمِّيَنَّ غلامك يسارا ولارباحا ولانجيحا ولا أفلح فإنك تقول:
(٣٣٠)

أَثَمَّ هو ؟ فلايكون فيقول : لا)).
كما أخرج مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله
عَّ اله: سئل أي الكلام أفضل؟ قال: ((مااصطفى الله لملائكته أو
لعباده : سبحان الله وبحمده)).
وأخرج مسلم من طريق أبى عبدالله الجِسْرِيِّ من عَنَزَة عن
عبدالله بن الصامت عن أبى ذر قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله ؟)) قلت : يارسول
الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله فقال: ((إن أحب الكلام إلى الله
سبحان الله وبحمده)) وقدأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
هذه الكلمات أحب إليه مما طلعت عليه الشمس فقدروى مسلم من
حديث أبى هريرة رضي الله عنه. قال: قال رسول الله عَّه:
((لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحبُّ
إلَيَّ مماطلعت عليه الشمس)).
مايفيده الحديث
١ - أن هذه الصيغة من صيغ ذكر الله هي أحب صيغ الذكر
عند الله عزوجل .
٢ - أن بعض صيغ الذكر أحب إلى الله من بعض الصيغ
الأخرى .
١٠ - وعن أبى موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال
لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ياعبدالله بن قيس ألا
(٣٣١)

أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لاحول ولا قوة إلا بالله)) متفق
عليه . زاد النسائي: ((ولاملجأ من الله إلا إليه)).
المفردات
ألاأدلك على كنز من كنوز الجنة : أي ألا أعلمك وأرشدك إلى
مدَّخر عظيم تَدَّخِرُه لنفسك في الجنة فتسعد به فيها
لاحول ولاقوة إلا بالله : أى لاحركة ولاسكون ولاقدرة على التصرف
ولا استطاعة ولاحيلة ، ولا تحول عن معصية ولا قدرة
على طاعة إلا بمشيئة الله وقدرته .
ولاملجأ : أي ولامهرب ولامفر .
من الله إلا إليه : أي من عذاب الله وسخطه إلا بالالتجاء إلى
الله والفرار إليه والتحصن برضاه .
البحث
لفظ هذا الحديث عند البخاري من طريق أبى عثمان عن أبى
موسى قال: كنا مع النبي عَ دِ في سفرَ فكنا إذا علونا كبرنا فقال
النبي عَ ◌ِّ: ((اربعوا على أنفسكم فإنكم لاتدعون أصم ولا غائبا،
ولكن تدعون سميعا بصيرا ، ثم أتى عليَّ وأنا أقول في نفسى :
لاحول ولاقوة إلا بالله، فقال: ((ياعبدالله بن قيس قل لاحول ولاقوة إلا
بالله فإنها كنز من كنوز الجنة أو قال : ألا أدلك على كلمة هى كنز
من كنوز الجنة ؟ لاحول ولاقوة إلا بالله)) ولفظ مسلم من طريق أبى عثمان
(٣٣٢)

عن أبى موسى قال: كنا مع النبي عَُّ في سفر ، فجعل الناس
يجهرون بالتكبير، فقال النبي عَ له: ((ياأيها الناس اربعوا على أنفسكم
إنكم ليس تدعون أصم ولاغائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا وهو
معكم)) قال: وأنا خلفه ؟ وأنا أقول : لاحول ولاقوة إلا بالله فقال :
ياعبدالله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ فقلت : بلى
يارسول الله قال: ((قل لاحول ولاقوة إلا بالله)).
مايفيده الحديث
١ - فضل ذكر الله عزوجل بهذه الصيغة .
٢ - استحباب خفض الصوت بالذكر .
صِّى الله
١١ - وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي
قال : ((إن الدعاء هو العبادة)) رواه الأربعة وصححه الترمذي، وله
من حديث أنس مرفوعا بلفظ : ((الدعاء مخ العبادة)) وله من حديث
أبي هريرة رفعه ((ليس شيء أكرم على الله من الدعاء)) وصححه ابن
حبان والحاكم .
المفردات
الدعاء : أي سؤال الله والضراعة إليه والطلب منه والإلحاح
عليه في الطلب ، وقد تقدمت المعاني التي تراد من
كلمة الدعاء في مفردات الحديث الأول من أحاديث
(٣٣٣)

هذا الباب .
هو العبادة : أي هو من أبرز مظاهر العبادة ، والعبادة هي بذل
أقصى غاية الحب مع أقصى غاية الذل للمعبود ولها
مراسيم قدحددتها شريعة الإِسلام في توحيد الله
عزوجل والطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج وجميع
ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله عزوجل .
وله من حديث أنس : أي وللترمذي من حديث أنس رضي الله
عنه .
مخ العبادة : أي أصلها وخالصها .
وله من حديث أبي هريرة : أي وللترمذي من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه .
أكرم على الله : أي أفضل عند الله وأحب إليه.
البحث
حديث النعمان بن بشير أخرجه الترمذي فقال : حدثنا أحمد بن
منيع نا مروان بن معاوية عن الأعمش عن ذرّ عن يُسَيْع عن النعمان
ابن بشير عن النبي عٍَّ قال: ((الدعاء هو العبادة)) ثم قرأ ((وقال
ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون
جهنم داخرين)) هذا حديث حسن صحيح وقدرواه منصور والأعمش
عن ذَرِّ ولا نعرفه إلا من حديث ذر اهـ أما حديث أنس فقدقال
الترمذي : حدثنا علي بن حجر أنا الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة
(٣٣٤)

عن عبيدالله بن أبي جعفر عن أبان بن صالح عن أنس بن مالك
عن النبي عَِّ قال: ((الدعاء مخ العبادة)) هذا حديث غريب من
هذا الوجه لانعرفه إلا من حديث ابن لهيعة اهـ أما حديث أبي هريرة
فقدقال الترمذي : حدثنا عباس بن عبدالعظيم العنبري أنا أبوداود
الطيالسي نا عمران القطان عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن
أبي هريرة عن النبي عَ ◌ّه قال: ((ليس شيء أكرم على الله من
الدعاء)) هذا حديث غريب لانعرفه مرفوعا إلا من حديث عمران
القطان ، حدثنا محمد بن بشار نا عبدالرحمن بن مهدي عن عمران
القطان بنحوه اهـ .
مايفيده حديث النعمان
١ - أن الدعاء من أبرز مظاهر العبادة.
٢ - وأن من دعا غير الله وسأله بمالايقدر عليه إلا الله كان
مشركا .
٣ - وأن دعاء الموتى وسؤالهم قضاء الحاجات من الشرك الأكبر.
١٢ - وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((الدعاء بين الأذان والإقامة لايُرَدُّ) أخرجه النسائي وغيره
وصححه ابن حبان وغيره .
(٣٣٥)

المفردات
الدعاء : أي سؤال العبد ربه .
بين الأذان والإقامة : أي في الوقت الذي يقع بين الأذان وبين
إقامة الصلاة .
لايرد : أي لايُخَيِّبُ الله الدَّاعِيَ بل يستجيب له .
البحث
تقدم هذا الحديث في باب الأذان برقم ١٨ بلفظ : ((لايرد الدعاء
بين الأذان والإقامة)) وقدقال المصنف هناك : رواه النسائي وصححه
ابن خزيمة وقدذكرت هناك من أخرجه وبينت أن الترمذي حسنه ،
وتقدم بحثه هناك .
*
***
١٣ - وعن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله
عَ اله: ((إن ربكم حَيِيٍّ كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن
يردهما صِفْرًا)) أخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه الحاكم .
المفردات
حيى كريم : هما وصفان لله تعالى يليقان بجلاله وجماله وعظمته .
يستحيى من عبده الح : أي يأبى إذا رفع إليه عبده يديه في دعائه
أن يردهما صِفْرًا : أي أن يرجعهما خاليتين خائبتين .
(٣٣٦)

البحث
قدثبت عن رسول الله عَ لِّ رفع اليدين في الدعاء ، وجاء في
صحيح مسلم مايؤيد جواز رفع اليدين عند الدعاء مطلقا فقدروى
مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّم قال:
((أيها الناس إن الله طيب لايقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر
به المرسلين فقال ﴿ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا﴾
وقال ﴿ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات مارزقناكم﴾ ثم ذكر الرجل
يطيل السفر أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء يارب يارب)) الحديث
وأما ماروى عن أنس رضي الله عنه: لم يكن النبي عٍَّ يرفع يديه
صَلى الله
في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء ، فالمراد به الرفع البليغ حتى
يرى بياض إبطيه . أما حديث الباب فقدقال الترمذي : حدثنا محمد
ابن بشار نا ابن أبي عدي قال : أنبأنا جعفر بن ميمون صاحب
الأنماط عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي عن النبي عليه ٣ٍ قال :
((إن الله حيى كريم يستحبى إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صِفْرًا
خائبتين)) هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم ولم يرفعه اهـ
وقال أبوداود حدثنا مؤمل بن الفضل الحرّاني أخبرنا عيسى - يعني
ابن يونس - أخبرنا جعفر يعني بن ميمون صاحب الأنماط حدثني
أبوعثمان عن سلمان قال: قال رسول الله عَّة: ((إن ربكم حبى
كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا)) اهـ وفي
إسناده أبوعلى جعفر بن ميمون قال يحيى بن معين : صالح ، وقال
(٣٣٧)

مرة : ليس بذاك ، وقال مرة : ليس بثقة ، وقال أبوحاتم الرازي :
صالح ، وقال أحمد بن حنبل : ليس بقوي في الحديث . وقال ابن
ماجه : حدثنا أبوبشر بكر بن خلف ثنا ابن أبي عدي عن جعفر
ابن ميمون عن أبى عثمان عن سلمان عن النبي عَ لِ قال: ((إن
صَلى الله
ربكم حَيِيٍّ كريم يستحيي من عبده أن يرفع إليه يديه فيردهما صِفْرًا))
أوقال ((خائبتين)) اهـ .
١٤ - وعن عمر رضي الله عنه قال: كان رسول الله عَ له إذا
مَدَّ يديه في الدعاء لم يُرُدَّهُمَا حتى يَمْسَحَ بهما وَجْهَهُ ، أخرجه
الترمذي . وله شواهد منها حديث ابن عباس عند أبي داود ، وَغيرُه ،
ومجموعها يقضي بأنه حديث حسن .
المفردات
إذا مَدَّ يديه في الدعاء : أي إذا رفع يديه عند سؤاله ربَّه عزوجل
لم يردهما : أي لم يرجعهما إلى ماكانا عليه قبل الرفع بعد فراغه
من الدعاء ولم يحطهما .
حتى يمسح بهما وجهه : أي حتى يُمِرَّهُما على وجهه .
وله شواهد : أي ولحديث عمر عند الترمذي شواهد تؤيده .
منها : أي من هذه الشواهد .
وغيره : أي وغير حديث ابن عباس عند أبي داود .
(٣٣٨)

ومجموعها : أي ومجموع هذه الشواهد .
يقضي : أي يفيد ويقطع .
بأنه : أي بأن حديث عمر عند الترمذي .
البحث
قال الترمذي : حدثنا أبوموسى محمد بن المثنى وإبراهيم بن يعقوب
وغير واحد قالوا : نا حماد بن عيسى الجهني عن حنظلة بن أبى
سفيان الجمحي عن سالم بن عبدالله عن أبيه عن عمر بن الخطاب
قال: كان رسول الله عٍَّ إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى
يمسح بهما وجهه . قال محمد بن المثنى في حديثه : لم يردهما حتى
يمسح بهما وجهه . هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث حماد
ابن عيسى وقدتفرد به وهو قليل الحديث وقدحدَّث عنه الناس ،
وحنظلة بن أبي سفيان الجمحى ثقة وثقه يحيى بن سعيد القطان اهـ
أما شاهد ابن عباس عند أبي داود فقدقال أبوداود : حدثنا عبدالله
ابن مسلمة أخبرنا عبدالملك بن محمد بن أيمن عن عبدالله بن يعقوب
ابن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي حدثني عبدالله
ابن عباس أن رسول الله عَ ◌ّه قال: لاتستروا الجدر، من نظر فى
كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر فى النار ، سلوا الله ببطون أكفكم
ولا تسألوه بظهورها ، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم)) قال أبوداود :
روى هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية ، وهذا
الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضا اهـ ومن الشواهد التي أشار إليها
(٣٣٩)

المصنف مارواه أبوداود فقال : حدثنا قتيبة بن سعيد أخبرنا ابن لهيعة
عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن السائب بن يزيد
عن أبيه أن النبي عَةٍ كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه اهـ
وهذا الشاهد ضعيف أيضا بسبب ابن لهيعة ، والله أعلم .
وقول المصنف (ومجموعها يقضي بأنه حديث حسن) يدل على أن
حديث الباب لم يرو بسند صحيح قط ، وقدذكر السفاريني في
شرح ثلاثيات المسند أن البخاري أخرج في صحيحه من حديث
أنس رضي الله عنه: كان النبي عَ ◌ّ إذا رفع يديه في الدعاء لم
يردهما حتى يمسح بهما وجهه ، وهذا وهم من السفاريني عجيب
رحمه الله .
١٥ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علىَّ
صلاة)) أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان .
المفردات
إن أولى الناس بي يوم القيامة : أي إن أحق الناس بشفاعتي يوم
القيامة أو أقربهم منى منزلة يوم القيامة .
البحث
قال الترمذي حدثنا محمد بن بشار نا محمد بن خالد بن عثمة
قال : ثنا موسى بن يعقوب الزمعي حدثني عبدالله بن كيسان أن
(٣٤٠)