النص المفهرس
صفحات 281-300
به القومَ، وَلٌ له، ثم وَيْلٌ له)) أخرجه الثلاثة وإسناده قوي . المفردات عن أبيه عن جده : أي عن حكيم بن معاوية عن معاوية بن حيدة القشيري رضي الله عنه . وَيْلَ : الويل حلول الشر والهلاك أو كلمة عذاب أو واد فى جهنم البحث قال الترمذى : باب ماجاء فى من تكلم بالكلمة ليضحك الناس حدثنا محمد بن بشار نا ابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق ثني محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبى هريرة قال : قال رسول الله عَ ◌ّه: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة لايرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار)) هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، حدثنا بندار نا يحيى بن سعيد ثنا بهز بن حكيم ثني أبى عن جدى قال: سمعت النبي عَّ هِ يقول: ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ، ويل له ، ويل له)) وفى الباب عن أبى هريرة هذا حديث حسن اهـ وأصل هذا الحديث في صحيح البخارى من طريق محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة التيمي عن أبى هريرة سمع رسول الله عَ لٍ يقول: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة مايتبين فيها يزل بها فى النار ، أبعد مما بين المشرق والمغرب)) حدثني عبدالله بن مُنير سمع أباالنضر حدثنا عبدالرحمن بن عبدالله - يعني بن دينار - (٢٨١) عن أبيه عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي عَ لّه قال: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لايُلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سَخَط الله لايُلقي لها بالا يَهْوِي بها فى جهنم)) كما أخرج مسلم من طريق محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبى هريرة أنه سمع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((إن العبد ليتكلم بالكلمة ينزل بها فى النار أبعد مابين المشرق والمغرب)) وفى لفظ لمسلم من طريق محمد بن إبراهيم عن عيسى ابن طلحة عن أبى هريرة أن رسول الله عَ لَّه قال: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة مايتبين مافيها يَهْوي بها في النار أبعد مابين المشرق والمغرب» . مايستفاد من ذلك ١ - أنه لايحل لمسلم أن يكذب ليضحك الناس . ٢ - جواز إضحاك الناس من غير كذب . ***** ٣٥ - وعن أنس رضى الله عنه عن النبي عَ لّه قال: ((كَفَّارَةُ من اغْتَبْتَهُ أن تستغفر له)) رواه الحارث بن أبى أسامة بإسناد ضعيف المفردات كفارة من اغتبته : أي ذهاب إثم غيبة من اغتبته وذكرته بالسوء وهو غائب . أن تستغفر له : أي أن تطلب من الله أن يغفر ذنبه. (٢٨٢) الحارث بن أبى أسامة : هو الإمام أبومحمد الحارث بن محمد بن أبى أسامة التميمي البغدادي صاحب المسند . ولد سنة ست وثمانين ومائة ، وسمع يزيد بن هارون ، وعبدالوهاب الخفاف وعلى بن عاصم وعبدالله بن بكر وابن أبى الدنيا - وهو أكبر منه - وروح بن عبادة والواقدي وغيرهم ، وعنه أبوجعفر الطبرى وأبوبكر الشافعي وأبوبكر النجاد وعبدالله بن الحسين النضري وغيرهم ، وقدوثقه إبراهيم الحربى وأبو حاتم وابن حبان ، وقال الدارقطني : صدوق ، وضعفه أبوالفتح الأزدي وابن حزم وقدطعن عليه بأنه كان يأخذ الدراهم على الرواية ، واعتذر عن هذا بأنه كان فقيرا كثير البنات ، وقدعاش سبعا وتسعين سنة وتوفي يوم عرفة سنة اثنتين وثمانين ومائتين رحمه الله البحث أخرج البخاري فى صحيحه من حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَلِه: ((من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لايكون دينار ولادرهم ، إن كان له عمل صالح أُخِذَ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فَحُمِلَ عليه)) وهذا الحديث الصحيح يثبت أن التحلل من إثم غيبة من اغتاب الإِنسان لايكفى فيه مجرد الاستغفار له بل لابد من أن يطلب منه أن يعفو عنه وأن يسامحه . (٢٨٣) ٣٦ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أبغض الرجال إلى الله الأَلَدُّ الخَصِم)) أخرجه مسلم . المفردات أبغض الرجال إلى الله : أي أكثر الناس استحقاقا لغضب الله وسخطه ومقته . الألد : وصف مأخوذ من اللَّدَد وهو الخصومة الشديدة . الخصم : بكسر الصاد شديد الخصومة فهو توكيد للألد . البحث قول المصنف هنا أخرجه مسلم وهم فإن هذا الحديث متفق عليه فقد أخرجه البخاري فى كتاب التفسير وفي كتاب الأحكام وقدتقدم فى بحث الحديث الثامن عشر من أحاديث هذا الباب النهي عن الجدال إلا بالتي هي أحسن وسقت هناك لفظ هذا الحديث وبحثت مايتعلق به هناك . مايفيده الحديث ١ - أن اللدد فى الخصومة ليس من صفات كملة المؤمنين . ٢ - وأنه يستوجب غضب الله وسخطه ومقته. ***** (٢٨٤) باب الترغيب فى مكارم الأخلاق ١ - عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بالصدق فإن الصدق يَهدِي إلى البِرِّ، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجلُ يَصْدُقُ ويتحرى الصدق حتى يكتب عندالله صديقا ، وإياكم والكَذِبَ ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، ومايزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا)) متفق عليه . المفردات الترغيب فى مكارم الأخلاق : أي الحض على الاتصاف بمحاسن الصفات . عليكم بالصدق : أي الزموا الصدق واحرصوا على الاتصاف به . يهدي إلى البر : أي يسوق إلى الخير ويرشد إلى الفلاح. وإن البر يهدي إلى الجنة : أي وإن الخير يوصل إلى الجنة . ومايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق : أي ومايبرح الإِنسان حريصا على مطابقة كلامه للواقع ، ومجتهدا فى ملازمة الصدق والاتصاف به . حتى يكتب عند الله صديقا : أي حتى يجعله الله عزوجل فى الصديقين عنده . (٢٨٥) وإياكم والكذب : أي واحذروا الكذب واحرصوا على تجنب الاتصاف به . فإن الكذب يهدي إلى الفجور : أي فإن الكذب يسوق إلى الخروج على طاعة الله . وإن الفجور يهدي إلى النار : أي وإن الخروج عن طاعة الله يسوق إلى الجحيم . ومايزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب : أي وما يبرح الإِنسان يكذب ويدرب نفسه على الكذب . حتى يكتب عند الله كذابا : أي حتى يجعله الله عزوجل في الكاذبين المستحقين لسخط الله ومقته . البحث أورد البخاري هذا الحديث من طريق منصور عن أبي وائل عن عبدالله رضي الله عنه بلفظ: عن النبي عَ ةٍ قال: ((إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا)) أما مسلم رحمه الله فقدأخرجه من رواية منصور عن أبى وائل عن عبدالله باللفظ الذي أورده به البخاري غير أنه قال : ((حتى يكتب صديقا)) وقال : ((حتى يكتب كذابا)) ثم أورده من طريق منصور عن أبي وائل عن عبدالله بن مسعود بلفظ: قال: قال رسول الله عَل: ((إن الصدق بر ، (٢٨٦) وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن العبد ليتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ، وإن الكذب فجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن العبد ليتحرى الكذب حتى يكتب كذابا)) ثم ساقه من طريق الأعمش عن شقيق عن عبدالله باللفظ الذي ساقه المصنف . مايفيده الحديث ١ - الحرص على تحري الصدق والاعتناء بالاتصاف به. ٢ - التحذير من الكذب والحرص على اجتنابه والابتعاد عن الاتصاف به . ٣ - الإشارة إلى أن الأخلاق الكريمة يمكن اكتسابها . ٤ - وأن الأخلاق السيئة يمكن اكتسابها كذلك . ٥ - وأن الأخلاق الصالحة تهدي إلى الجنة . ٦ - وأن الأخلاق السيئة تسوق إلى النار . ٢ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)) متفق عليه. البحث تقدم هذا الحديث بلفظه قريبا وهو الحديث الثامن من أحاديث باب الترهيب من مساوئ الأخلاق وقدتم بحثه هناك . مایفیده الحدیث ١ - عدم اتهام الناس بالباطل يُعَدُّ من مكارم الأخلاق . (٢٨٧) ٣ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((إياكم والجلوس بالطرقات)) قالوا: يارسول الله مالنا بُدُّ من مجالسنا نتحدث فيها قال: ((فأما إذا أبيتم فَأَعْطُوا الطريق حقه)) قالوا : وماحقه؟ قال: ((غَضُّ البصر، وكَفُّ الأذى ، ورَدُّ السلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر)) متفق عليه . المفردات إياكم والجلوس بالطرقات : أي احذروا القعود على مَمَرِّ الناس وصُعُدَاتهم ، والطرقات جمع طرق والطرق جمع طريق . مالنا بُدُّ من مجالسنا : أي مالنا غِنَّى عن الجلوس بالطرقات . نتحدث فيها : أي نتكلم في قضاء حوائجنا بها ونتذاكر فيها في أمور ديننا ودنيانا . فأما إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه : أي فأما إذا كان لاغنى لكم عنها فَأَدُّوا لها حقها . وماحقُّه : أي وماذا علينا لحق الجلوس في الطريق ؟ والطريق يذكر ويؤنث . غض البصر : أي خفض النظر وعدم امتداده لمن تمر من النساء بالطريق . وكف الأذى : أي ومنع الأذى والضرر عن المارَّة فلاينالهم منكم أذى بألسنتكم أو بأيديكم أو بشيء تضعونه في (٢٨٨) الطريق يعوق مشيهم فيه كإيقاف دوابكم أو (سياراتكم) مما يؤدي إلى إعاقة مرورهم . ورد السلام : أي ومن حياكم فحيوه . والأمر بالمعروف : أي والحض على فعل الخير . والنهي عن المنكر : أي والتحذير من الوقوع في الشر . البحث أورد البخاري ومسلم هذا الحديث من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه باللفظ الذي ساقه المصنف إلا أن عند البخاري: ((فإذا أبيتم إلا المجلس)) وعند مسلم : ((إذا أبيتم إلا المجلس)) وفي لفظ للبخاري: ((إياكم والجلوس على الطرقات)) فقالوا : مالنا بُدُّ إنما هي مجالسنا ، نتحدث فيها ، قال : (فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها)) قالوا : وماحق الطريق ؟ قال : ((غض البصر وكف الأذى ورد السلام وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر)) وقدأورد مسلم من حديث أبي طلحة رضي الله عنه قال : كنا قعودا بالأفنية نتحدث فجاء رسول الله عَةٍ فقام علينا فقال: ((مالكم والمجالس الصُّعُدَات؟ اجتنبوا مجالس الصعدات)) فقلنا : إنما قعدنا لغير مابأس ، قعدنا نتذاكر ونتحدث ، قال: ((إما لا فأُدُّوا حقها ، غض البصر ، ورد السلام وحسن الكلام)). مايفيده الحديث ١ - صيانة حقوق المرور بالطرقات . ٢ - حرص الإسلام على سلامة الأنفس والأموال والأعراض. (٢٨٩) ٣ - الطرق إنما وضعت أصلا للمرور بها لاللجلوس عليها . ٤ - من حق الجلوس في الطرقات : غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . صَلى الله ٤ - وعن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَطي : ((من يُرد الله به خيرا يفقهه فى الدين)) متفق عليه. المفردات من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين : أي من يرد الله هدايته وتوفيقه يشرح صدره للإسلام ويفهمه أحكام الشريعة ويعرفه أسرارها وحِكَمَهَا . البحث أخرج البخاري ومسلم هذا الحديث عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت النبي عَ لٍ يقول: ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، وإنما أنا قاسم والله يعطي ، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لايضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله)) وفى لفظ لمسلم : ((من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين ، ولاتزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من نَاوَأَهُمْ إلى يوم القيامة)). مایفیده الحدیث ١ - شرف العلم وفضله. (٢٩٠) ء ٢ - وأن من تفقه فى الدين لوجه الله يُرجَى له حسن الخاتمة. ٣ - وأن طلب العلم من مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات . *** ٥ - وعن أبى الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مامن شيء في الميزان أثقل من حُسن الخُلُقِ)) أخرجه أبوداود والترمذي وصححه . المفردات مامن شيء فى الميزان الح : أي مامن عمل صالح عظيم يوضع فى ميزان العبد يوم القيامة فيثقل ويُرَجِّحُ كفة الحسنات مثل حسن الخُلق فإنه يزيد فى رجحان كفة الميزان على كل عمل صالح . البحث قال أبوداود : حدثنا أبوالوليد الطيالسي وحفص بن عمر قالا ثنا ح وثنا ابن كثير أخبرنا شعبة عن عطاء عن القاسم بن أبي بزة الكيخاراني عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي عَ لّه باللفظ الذي ساقه المصنف ثم قال أبوداود : قال أبو الوليد قال : سمعت عطاء الكَيْخَاراني اهـ وقال الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان ثنا عمرو بن دينار عن ابن أبى مليكة، عن يعلى بن المملك عن أم الدرداء عن أبى الدرداء أن النبي عَ ل قال: ((ماشيء أثقل فى ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن فإن الله تعالى يبغض الفاحش البذيَّ)) (٢٩١) ٠ وفى الباب عن عائشة وأبي هريرة وأنس وأسامة بن شريك . هذا حديث حسن صحيح . حدثنا أبوكريب ثنا قبيصة بن الليث عن مطرف عن عطاء عن أم الدرداء عن أبى الدرداء قال سمعت رسول الله عَ له يقول: ((مامن شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخُلُقِ ، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة)) هذا حديث غريب من هذا الوجه اهـ وعطاء الكيخاراني من الرابعة والقاسم بن أبي بزة من الخامسة والموصوف بالكيخاراني هو عطاء لا القاسم وكلاهما ثقة ، ويعلى بن مَمْلَكَ المكي من الثالثة وهو مقبول ، وأم الدرداء هي هُجيمة وقيل جهيمة الأوصابية الدمشقية زوج أبى الدرداء رضي الله عنه وهي أم الدرداء الصغرى قال فى التقريب : وأما الكبرى فاسمها خيرة ولارواية لها فى هذه الكتب ، والصغرى ثقة فقيهة من الثالثة ماتت سنة إحدى وثمانين اهـ . مايفيده الحديث ١ - فضل حسن الخلق . ٢ - وأنه ينبغي لكل مسلم أن يكون خلقه حَسَنًا . ٣ - وأن يحارب من نفسه كل انحراف عن الخلق الحسن . ٦ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الحياء من الإِيمان)) متفق عليه. (٢٩٢) المفردات الحياء : هو صفة تقوم بالإِنسان تمنعه عن ارتكاب مايعاب ، وتجلب له الحشمة والوقار . من الإِيمان : أي هو شعبة من شعب الإِيمان . البحث أخرج البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله عَ لَّه مَرَّ على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله عَّةِ: ((دعه فإن الحياء من الإِيمان)) كما أخرج البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ ا} قال: ((الإِيمان بِضْعٌ وستون شعبة والحياء شعبة من الإِيمان)) كما روى البخاري ومسلم من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما قال : قال النبي عَ ◌ّةٍ: ((الحياء لايأتي إلا بخير)) وفى لفظ للبخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: مَرَّ النبي عَ لِ على رجل وهو يعاتب فى الحياء يقول : إنك لتستحي ، حتى كأنه يقول : قد أُضرَّ بك، فقال رسول الله عَ ◌ّهِ: ((دعه فإن الحياء من الإِيمان)) وفى لفظ لمسلم من حديث عمران رضي الله عنه: ((الحياء خير كُلُّه)) وقدروى البخاري من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال : كان النبي عَّ أشد حياء من العذراء في خدرها . مايفيده الحديث ١ - أن خُلُقُ الحياء من الأخلاق الحميدة . ٢ - التحذير من الطعن على الإِنسان المتصف بالحياء . (٢٩٣) ٧ - وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن مما أَدْرَكَ الناسُ من كلام النبوة الأولى : إذا لم تَسْتَجِ فاصنع ماشئت)) أخرجه البخاري . المفردات إن مما أدرك الناس : أي إن مما بلغ الناس وعرفوه . من كلام النبوة الأولى : أي من كلام الأنبياء السابقين المتقدمين إذا لم تَسْتَج فاصنع ماشئت : أي إذا لم تكن متصفا بصفة الحياء فإنه لا يَرْدَعُكَ شيء فافعل مابدا لك ، وستجد جزاء ماتفعله في الدار الآخرة . البحث قوله ((وعن ابن مسعود)) هو هكذا في نسخ بلوغ المرام وهو سبق قلم فإن هذا الحديث من رواية أبى مسعود رضي الله عنه وقد أورد البخاري هذا الحديث فى الباب الأخير من أبواب كتاب أحاديث الأنبياء فقال : حدثنا أحمد بن يونس عن زهير حدثنا منصور عن سَ الله: ((إن ربعي بن حِراش حدثنا أبومسعود عقبة قال: قال النبي عَّ مما أدرك الناس من كلام النبوة: إذا لم تستحى فافعل ماشئت)) حدثنا آدم حدثنا شعبة عن منصور قال : سمعت رِئْعِي بنَ حِرَاشِ يحدث عن أبى مسعود قال: قال النبي عَ ◌ّةِ: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة: إذا لم تَسْتَحْي فاصنع ماشئت)) وأورده فى كتاب الأدب فى (باب إذا لم تستح فاصنع ماشئت) قال : حدثنا أحمد بن (٢٩٤) يونس حدثنا زهير حدثنا منصور عن رِبْعِيِّ بن حِرَاش حدثنا أبو مسعود قال: قال النبي عَ ◌ّله: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تَسْتَج فاصنع ماشئت)) ويظهر أن الصنعاني لم يطلع على هذا الحديث في كتاب الأدب من صحيح البخاري فقال: لفظ ((الأولى)) ليس فى البخاري بل فى سنن أبى داود اهـ والله أعلم . مايفيده الحديث ١ - أن صفة الحياء تردع الإِنسان عن كثير من الشرور . ٢ - أن من فقد الحياء لايرعوي عن شيء . * *** ٨ - وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير ، احرص على ماينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلاتقل : لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدر الله وماشاء فَعَل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان)) أخرجه مسلم . المفردات المؤمن القوي : أي ذو العزيمة القوية والجسم السليم الصحيح . خير وأحب إلى الله : أي أفضل وأقرب إلى الله تعالى . من المؤمن الضعيف : أي ذي العزيمة المتراخية والجسم غير الصحيح . (٢٩٥) وفى كل خير : أي وفى المؤمن القوي خير وفى المؤمن الضعيف خير لوجود الإِيمان فى كل منهما. احرص على ماينفعك : أي ابذل جهدك في كل ما يجلب لك خير الدنيا وخير الآخرة ، واستعمل الأسباب والوسائل التي يسَّها الله لك وأباحها . واستعن بالله : أي واطلب العون من الله على قضاء ماتريد وليكن اعتمادك عليه لاعلى ما تبذل من الأسباب . ولا تعجز : أي ولاتتكاسل ولاتتواكل . وإن أصابك شيء : أي وإن فاتك شيء مما بذلت السبب فى تحصیله أو نزل بك ضرر . فلاتقل : لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا : أي فلاتتأسف على مافاتك ، ولاتقل : لوأني فعلت سببا غير السبب الذي بذلت لتغير الحال ولحصلت على ماأريد . ولكن قل : قدر الله وماشاء فعل : أي ولكن قل : هذا الذى قضاه الله ، وماشاء الله كان، وارضَ بقضاء الله وقدره ، وفَوِّضْ أمورك إليه عزوجل . فإن لوتفتح عمل الشيطان : أي فإن قولك : لو، يُدخلُ عليك وساوس الشيطان ويجر عليك شرا كثيرا من عدم الرضا بقضاء الله وقدره . (٢٩٦) إ البحث أورد مسلم هذا الحديث باللفظ الذى ساقه المصنف غير أن فى لفظ مسلم: ((فلاتقل لو أني فعلت كان كذا وكذا)) وقد اختلف فى ضبط ((قدر الله)) فضبطها بعضهم بفتح القاف والدال وضم الراء ، أي هذا قضاء الله وقدره ، وضبطها بعضهم بفتح القاف والدال المفتوحة المشددة وفتح الراء أي قدَّر الله وقضى فنفذ قضاؤه وقدره ، وهذا الحديث أصل عظيم من الأصول التي يسير المسلم على منهجها والتى تفرق بين أحوال المسلمين وأحوال الكافرين ، فالمسلم يبذل السبب ويعتمد على الله في نجاح مراده وتحصيل مقصوده ، أما الكافر فإنه يبذل السبب ويعتمد على السبب وحده ، ولاشك أن منهج المسلمين هو أكمل المناهج وأسعدها ، ولله در القائل : إذا كان عون الله للعبد مُسْعِفًا :: تَأَتَّى له من كل شيء مُرَاده وإن لم يكن عون من الله للفتى :: فأول مايقضي عليه اجتهاده ولذلك أثر أن رسول الله عَ لّه كان يقول: ياحي ياقيوم يابديع السموات والأرض ياذاالجلال والإكرام برحمتك أستغيث فأصلح لي شأني كله ، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، إنك إن وكلتني إلى نفسي أو إلى أحد من خلقك وكلتني إلى عجز وضعف وفاقة . مايفيده الحدیث ١ - الحض على بذل الأسباب المشروعة فى تحصيل منافع الدنيا والآخرة ٢ - وجوب الاعتماد على الله فى تحصيل المقصود . (٢٩٧) ٣ - وجوب الرضا بالقضاء والقدر وتفويض الأمور إلى الله وحده. ٤ - لا يجوز للمسلم أن يتأسف على مافاته مادام قدبذل السبب. ٥ - حرص الشيطان على إدخال الشر على المسلم . ** ٩ - وعن عياض بن حِمَار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أَوْحَى إِلَيَّ أَن تَوَاضَعُوا، حتى لا يَبْغِيَ أحد على أحد، ولا يَفْخَرَ أحد على أحد)) أخرجه مسلم . المفردات أوحى إلَّ: أي ألقى إلىّ وأعلمني عن طريق الوَحْي . أن تواضعوا : أي أن آمركم بأن تتواضعوا أي لايتعال بعضكم على بعض ولايتكبر بعضكم على بعض ، يقال : تواضع أى تذلل وتخاشع . حتى لايبغي أحد على أحد : أي حتى لايتطاول إنسان على إنسان قال في القاموس : وبغي عليه يبغى بَغْيًا علا وظلم وعدل عن الحق واستطال وكذب اهـ . ولايفخر أحد على أحد : أي ولايتباهى أحد على أحد بنسب أو حسب أو بلد أو جنس أو لون أو غير ذلك ، فالكل لآدم وآدم من تراب . (٢٩٨) البحث أخرج الترمذي من حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله عَبٍ: ((مامن ذنب أجدر أو أحق من أن يعجل الله لصاحبه العقوبة فى الدنيا مع مايدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم)) وقد صححه الترمذى ، وقد أشار الله تبارك وتعالى إلى تعجيل عقوبة البغي فى الدنيا مع مايدخر له فى الآخرة حيث يقول : ﴿يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فنتبئكم بما كنتم تعملون﴾ . مايفيده الحديث ١ - الحث على التواضع. ٢ - تحريم البغي . ٣ - أنه لايليق بالمسلم أن يفخر على أحد بسبب لونه أو جنسه أو نسبه أو نحو ذلك . **** * ١٠ - وعن أبى الدرداء رضي الله عنه عن النبي عَ لّه قال: ((من ردَّ عن عِرض أخيه بالغيب ردَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة)) أخرجه الترمذى وحسّنه ، ولأحمد من حديث أسماء بنت يزيد نحوه . المفردات من ردَّ عن عرض أخيه بالغيب : أى دافع عن شرف وكرامة أخيه (٢٩٩) المسلم حالة كونه غائبا عن المجلس رد الله عن وجهه النار يوم القيامة : أي دفع الله النار عن وجهه في الدار الآخرة . أسماء بنت يزيد : هي أم عامر أو أم سلمة أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امريء القيس بن زيد بن عبدالأشهل الأشهلية الأنصارية رضي الله عنها ٠ وروت عنه أسلمت وبايعت رسول الله عَ} أحاديث وشهدت بعض المشاهد معه عَ ليه. نحوه : أي نحو حديث أبي الدرداء عند الترمذي . البحث قال أبوداود : حدثنا إسحاق بن الصباح ثنا ابن أبى مريم أخبرنا الليث قال : حدثني يحيى بن سليم أنه سمع إسماعيل بن بشير يقول : سمعت جابر بن عبدالله وأباطلحة بن سهل الأنصاري يقولان : قال رسول الله عَّل: ((مامن امريء يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته ، ومامن امريء ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته)) قال يحيى وحدثنيه عبيدالله بن عبدالله بن عمر وعقبة بن شداد . قال أبوداود يحيى بن سليم هذا هو أبوزيد مولى النبي عَةٍ، وإسماعيل بن بشير مولى بني مغالة وقد قيل عتبة بن شداد موضع عقبة اهـ وقد حض (٣٠٠)