النص المفهرس

صفحات 261-280

ضَارَّهُ الله : أي أدخل الله عليه مضرة مثلها وجازاه من جنس
فعله .
ومن شاق مسلما : أي ومن أدخل المشقة على مسلم وألحق به
الحرج من غير حق .
شق الله عليه : أي أدخل الله عليه المشقة وألحق به الحرج .
البحث
أخرج أبوداود هذا الحديث من طريق قتيبة بن سعيد عن الليث
عن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان عن لؤلؤة عن أبى صرمة
صاحب النبي عَ ◌ّمِ أنه قال: ((من ضَارَّ أَضَرَّ الله به، ومن شَاقٌّ
شَاقَّ الله عليه)) اهـ وقال الترمذي : حدثنا قتيبة ثنا الليث عن يحيى
ابن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن لؤلؤة عن أبى صرمة أن
رسول الله عَبِّ قال: ((من ضارَّ ضارَّ الله به، ومن شاقَّ شَاقَّ
الله عليه)) وفي الباب عن أبى بكر، هذا حديث حسن غريب اهـ
وقدتقدم فى بحث الحديث الرابع من أحاديث باب إحياء الموات
ماجاء فى كتاب الله تبارك وتعالى من تحريم المضارة ، وأن تحريمها قد
أطبق عليه علماء الإِسلام .
مايفيده الحديث
١ - أن إلحاق المشقة أو إدخال الضرر على المسلم من أقبح
الصفات .
٢ - وأن أذية المسلم من الكبائر .
٣ - تهدید من یؤذي مسلما بأن الله تبارك وتعالی یجازیه من جنس عمله.
(٢٦١)

٢٢ - وعن أبى الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يبغض الفاحش البذيء)) أخرجه
الترمذي وصححه ، وله من حديث ابن مسعود رفعه : ((ليس المؤمن
بالطَّعَّان ولا باللَّعَّانِ ولا الفاحش، ولا البذيء)) وحسنه وصححه الحاكم
ورجَّحَ الدارقطني وقفه .
المفردات
يبغض : أي يكره ويمقت .
الفاحش : يطلق الفاحش على البخيل جدا وعلى المعتدى فى
الجواب وعلى من يظهر القبح وعلى من يتكلم بالكلام
القبيح ويطلق الفحش أيضا على كل ماخرج عن
مقداره حتى يستقبح ويدخل فى القول والفعل
والصفة ، يقال : طويل فاحش الطول إذا أفرط فى
طوله ، ولكن استعماله فى القول أكثر .
البذيء : أي الفاحش فهو تأكيد لما قبله ويروى: البَذئ
كَرَضيّ وهو بمعنى البذيء .
وله : أي والترمذى .
صَلى الله
رفعه: أي أسنده إلى رسول الله عليه
بالطَّعَّان : أي السبَّاب.
ولا باللّعَّان : أي ولابالذى يكثر اللعن .
(٢٦٢)

ولا الفاحش ولا البذيء : هو عطف تفسير فهما بمعنى
واحد كما تقدم .
البحث
حديث أبى الدرداء أخرجه الترمذي من طريق عمرو بن دينار عن
ابن أبى مليكة عن يعلى بن المملك عن أم الدرداء عن أبى الدرداء أن
النبي عَبدِ قال : ماشيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق
حسن فإن الله يبغض الفاحش البذيّ)) وفى الباب عن عائشة وأبى
هريرة وأنس وأسامة بن شريك ، هذا حديث حسن صحيح اهـ
وحديث ابن مسعود عند الترمذي أخرجه عن شيخه محمد بن يحيى
الأزدي البصرى ثنا محمد بن سابق عن إسرائيل عن الأعمش عن
إبراهيم عن علقمة عن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ((ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيّ)) ثم قال
الترمذى : هذا حديث حسن غريب وقدروى عن عبدالله من غير
هذا الوجه اهـ وقدأخرج البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من حديث
عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن
شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من وَدَعَهُ أو تركه الناس اتقاء
فُحْشِهِ) وقال البخاري: (باب لم يكن النبي عَةٍ فاحشا ولامتفاحشا
ثم ساق بسنده إلى عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: ((عليك بالرفق وإياك والعنف والفُحش)) ثم ساق من
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لم يكن النبى صلى الله
(٢٦٣)

عليه وسلم سبَّابًا ولافَحَّاشًا ولالَعَّانًا)) اهـ والله تبارك وتعالى يقول:
((لقدكان لكم فى رسول الله أسوة حسنة)).
مايفيده الحدیث
١ - أن الله عزوجل يبغض الفاحش البذيء .
٢ - أن المؤمن الحق هو من تحلى بالأخلاق الكريمة والصفات
الحميدة .
٣ - أنه لايليق بالمؤمن أن يكون سبابا أو لعانا أو طعانا .
٤ - أن الفحش لايكون فى شيء إلا شانه .
٥ - وأن الرفق لايكون فى شيء إلا زانه .
*****
٢٣ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((لا تَسُبُّوا الأموات فإنهم قد أَفْضَوْا إلى ماقَدَّموا))
أخرجه البخاري .
المفردات
لاتسبوا الأموات : أي لاتشتموهم وتذكروا عيوبهم .
أفضوا إلى ماقدموا : أي انتهوا وقدموا ووصلوا إلى ماعملوا من خير
أو شر .
البحث
تقدم هذا الحديث فى كتاب الجنائز برقم ٥٨ وهو آخر أحاديث
كتاب الجنائز ، وقدأوضحت هناك مايتعلق به .
(٢٦٤)

مايفيده الحديث
١ - أنه لايليق بالمسلم أن يكون سبابا للأحياء أو للأموات .
٢ - حرص الإسلام على إشاعة المودة والرفق بين المسلمين .
٢٤ - وعن حذيفة رضى الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((لايدخل الجنة قَتَّتٌ)) متفق عليه.
المفردات
قتات : أي نَمَّام . يقال : قَتَّ الحديث يقته إذا زَوَّرَهُ وهَيَّاه
ونقله ، ويطلق القت على الكذب أيضا ، قال فى
القاموس : ورجل قَتَّاتٌ وقَتُوتٌ وقِتِيتَى نمام أو يَسَّمَّعُ
أحاديث الناس من حيث لايعلمون سواء نَمَّهَا أم لم
يَنُمَّهَا اهـ وقد عرفت النميمة بأنها نقل كلام
الناس بعضهم إلى بعض للإفساد بينهم .
البحث
أخرج مسلم هذا الحديث من طريق أبى وائل عن حذيفة بلفظ :
((لايدخل الجنة نمام)) وأكثر أهل العلم على أن القتات هو النمام قال
الحافظ فى الفتح : وقيل الفرق بين القتات والنمام أن النمام الذي يحضر
القصة فينقلها ، والقتات الذي يتسمع من حيث لايعلم به ثم ينقل
ماسمعه ، قال الغزالي ماملخصه : ينبغي لمن حملت إليه نميمة أن
لايصدق من نَمَّ له ، ولايظن بمن نَمَّ عنه مانقل عنه ، ولا يبحث عن
(٢٦٥)

تحقيق ماذكر له ، وأن ينهاه ويقبح له فعله ، وأن يبغضه إن لم ينزجر ،
وأن لايرضى لنفسه مانهى النمام عنه فينم هو على النمام فيصير نماما ،
قال النووي : وهذا كله إن لم يكن في النقل مصلحة شرعية وإلا
فهى مستحبة أو واجبة كمن اطلع من شخص أنه يريد أن يؤذي
شخصا ظلما فحذره منه ، وكذا من أخبر الإِمام أو من له ولاية
بسيرة نائبه مثلا فلامنع من ذلك اهـ وقدقال البخاري : (باب النميمة
من الكبائر) وساق من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : خرج
النبي عٍَّ من بعض حيطان المدينة فسمع صوت إنسانين يُعَذَّبَان فى
قبورهما فقال: ((يُعَذِّبَان وما يعذبان فى كبيرة وإنه لكبير ، كان
أحدهما لايستتر من البول ، وكان الآخر يمشي بالنميمة)) ثم دعا بجريدة
فكسرها بكسْرَتين أو ثنتين فجعل كِسْرَةً فى قبر هذا ، وكسرة فى قبر
هذا، فقال: ((لعله يُخَفِّفُ عنهما مالم يَيْبَسَا)) ثم قال البخارى:
(باب مايكره من النميمة ، وقوله تعالى: ﴿هماز مشاء بنميم﴾ ثم ساق
حديث الباب من طريق همام عن حذيفة رضى الله عنه . وقوله
صلى الله عليه وسلم: ((لايدخل الجنة قتات)) من أحاديث الوعيد .
قال الحافظ المنذري أجمعت الأمة على أن النميمة محرمة وأنها من أعظم
الذنوب عند الله اهـ وقدحذر الله تبارك وتعالى من النمام حيث قال :
﴿ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة
فتصبحوا على مافعلتم نادمين) وهذا يدل على أن النمام فاسق حتى
ولوكان صادقا . وعلاج النمام هو بالكف عن الحديث عن الناس ولله
در الشاعر حيث يقول :
(٢٦٦)
٢
:

لى حيلة فيما يَنِمُّ :: وليس فى الكذاب حيله
من كان يخلق مايقو :: لـ فحيلتي فيه قليله
مايفيده الحديث
١ - أن النميمة من الأخلاق السيئة .
٢ - وأنه لايليق بالمسلم أن يكون نماما .
٣ - وأن النميمة من الكبائر.
*******
٢٥ - وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ((من كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ الله عنه عذابه)) أخرجه الطبراني
فى الأوسط ، وله شاهد من حديث ابن عمر عند ابن أبي الدنيا .
المفردات
من كف غضبه : أي منع غضبه وقَهَرَه عند حدوث دواعيه
وملك نفسه .
كف الله عنه عذابه : أي دفع الله عنه عذابه يعنى يوم القيامة
وله : أي ولحديث أنس عند الطبراني في الأوسط .
ابن أبى الدنيا : هو أبوبكر عبدالله بن محمد بن عبيد بن سفيان
ابن أبى الدنيا القرشي الأموي مولاهم صاحب
التصانيف ، ومؤدب أولاد الخلفاء ، ولد سنة ثمان
ومائتين وسمع سعيد بن سليمان وعلى بن الجعد
(٢٦٧)

وسعيد بن محمد الجرمي وخلف بن هشام وخالد بن
خداش وغيرهم ، وحدث عنه الحارث بن أبى أسامة
مع تقدمه عليه والحسين بن صفوان البرذعي وأبوبكر
النجاد وأحمد بن خزيمة وأبوبكر الشافعى وغيرهم .
قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه مع أبي وهو صدوق
وكان فصيحا بليغا في الوعظ ، وقدسأل الرشيد
ولده عنه قال له : كيف محبتك لمؤدبك ؟ قال :
كيف لاأحبه وهو أول من فتق لساني بذكر الله ،
وهو مع ذلك إذا شئت أضحكك وإذا شئت أبكاك
فأمر بإحضاره وطلب منه أن يحدثه فابتدأ في أخبار
الخلفاء ومواعظهم فبكى بكاء شديدا ، ثم ابتدأ
فذكر نوادر الأعراب فضحك ضحكا كثيرا .
وقدتوفى ابن أبى الدنيا فى جمادي الأولى سنة إحدى
وثمانين ومائتين رحمه الله .
البحث
تقدم الكلام على التحذير من الغضب في الحديث الثاني والثانى
عشر من أحاديث هذا الباب وأطلت الكلام على مضار الغضب
هناك .
٢٦ - وعن أبى بكر الصديق رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه:
((لا يدخل الجنة خَبٌّ ولا بخيل، ولاسيء الملكة)) أخرجه
(٢٦٨)

الترمذي ، وفرقه حديثين ، وفي إسناده ضعف .
المفردات
أبوبكر الصديق رضي الله عنه : هو أفضل الأمة بعد رسول الله
عد له ورأس العشرة المبشرين بالجنة ، ورفيق رسول الله
عَ ◌ٍّ فى الغار عبدالله بن أبى قحافة (عثمان) بن
عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة
ابن كعب بن لؤى القرشى التيمى ، وأمه أم الخير
سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن
تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ، ولقبه عتيق وهو
خليفة رسول الله عَ لّه وقد أسلم أول المسلمين،
وقدبايعه المسلمون بعد رسول الله عَ دٍ قال ابن
سعد في الطبقات : أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبى
بكر الهذلي عن الحسن قال : قال علي : لما قُبِضَ
النبي عَ ◌ِّ نظرنا فى أمرنا فوجدنا النبيَّ عَ لّه قدقدَّم
أبابكر فى الصلاة ، فرضينا لدنيانا من رضى رسول
الله عَ لِ لديننا فقدَّمنا أبابكر اهـ وقد أمَّره رسول
الله عٍَّ على الحج سنة تسع من الهجرة ،
واستمرت خلافته بعد رسول الله عَ بد سنتين
قمع الله به المرتدين ، وقدكان مولد أبى بكر رضى
الله عنه بعد حادث الفيل بثلاث سنوات ، وتوفى
(٢٦٩)

مساء ليلة الثلاثاء لثماني ليال بقين من جمادي الآخرة
سنة ثلاث عشرة من الهجرة فكانت خلافته سنتين
وثلاثة أشهر وعشر ليال ، وتوفي وهو ابن ثلاث
وستين سنة رضي الله عنه .
حَبُّ: هو الخَدَّاعُ الجُرْبُز أي الخبيث .
ولاسيء الملكة : أي ولامن يسيء إلى مماليكه ومن تحت يده من
الخدم وغيرهم فلايرحمهم ولا يحسن إليهم ولايفى لهم
بنفقتهم .
وفَرَّقه حديثين : أي قَطَّعه قطعتين وجعل كل قطعة حديثا .
البحث
جعل الترمذي رحمه الله هذا الحديث حديثين : قال فى الأول
منهما : حدثنا أحمد بن منيع ثنا يزيد بن هارون عن همام بن يحيى
عن فرقد عن مرة عن أبي بكر الصديق عن النبي عَ ◌ّةٍ قال:
((لايدخل الجنة سيء الملكة)) هذا حديث غريب وقدتكلم أيوب
السختياني وغير واحد فى فرقد السبخى من قبل حفظه اهـ وقال فى
الثانى منهما : حدثنا أحمد بن منيع ثنا يزيد بن هارون ثنا صدقة بن
موسى عن فرقد السبخي عن مرة الطيب عن أبى بكر الصديق عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لايدخل الجنة خَبٌّ ولا بخيل
ولامَنَّانٌ)) هذا حديث حسن غريب اهـ
*******
(٢٧٠)
١

٢٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
عَِّ: ((من تَسَمَّعَ حديث قوم وهم له كارهون صُبَّ في أذنيه
الآنُكُ يوم القيامة)) يعنى الرصاص . أخرجه البخاري .
المفردات
تسمع حديث قوم : أي أصغى إلى قوم يتكلمون .
وهم له كارهون : أي وهم لا يحبون أن يسمع حديثهم .
صُبَّ في أذنيه : أي أُلْقِيَ في أذنيه .
الآنَّكُ : بالمد وضم النون هو الرصاص يعني المُحْمَى في النار
والنحاس المَغْلِيّ .
2
البحث
أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في كتاب التعبير في (باب
من كذب في حلمه) قال : حدثنا علي بن عبدالله حدثنا سفيان عن
أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي عَ لُه قال: ((من تحلَّم
بحُلْم لم يره كُلِّفَ أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل ، ومن استمع
إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صُبَّ فى أذنه الآنك
يوم القيامة، ومن صَوَّرَ صورة عُذِّبَ وَكُلِّفَ أن ينفخ فيها وليس
بنافخ)) ولاشك أن حال الناس لايخلو من وجود أشخاص يضطرون
إلى التدارس في حال من أحوالهم الخاصة كتشاور في شأن زواج أو
عقد صفقة لايحبون أن يطلع عليها أحد فحمى الإِسلام لهم حريتهم
وحرَّم على المسلم أن يحاول استراق أسرارهم ، وكشف سترهم ، وتوعد
(٢٧١)

من يتسمع لحديث قوم وهم له كارهون بأن يكون جزاؤه يوم القيامة
أن ذائب الرصاص أو النحاس المغلي يصب فى أذنيه .
مايفيده الحديث
١ - يحرم على المسلم أن يتسمع إلى حديث قوم وهم له كارهون
٢ - أن الاستماع إلى حديث قوم كارهين لذلك الاستماع من
الكبائر .
٣ - حماية الإِسلام لحقوق الناس .
٢٨ - وعن أنس رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ((طُوبَى لمن شغله عَيْبُهُ عن عيوب الناس)) أخرجه البزار
بإسناد حسن .
المفردات
طُوبَى : قال فى القاموس: والطُّومَى الطَّيبُ وجمع الطََّة.
وتأنيث الأطيب، والحُسْنَى والخَيْرُ والخِيرَةُ وشجرةٌ
فى الجنة ، أو الجنة بالهندية كَطيبى ، وطوبى لك اهـ
لمن شغله عيبه : أي لمن ألهاه عيبه فاشتغل بإصلاح حاله وصرفه
مافيه من نقص .
عن عيوب الناس : أي عن الاشتغال بعيوب الناس ومافيهم من
نقص وتَتَبُّع عوراتهم .
(٢٧٢)

البحث
الإِنسان السَِّيُّ هو الذي يبذل قصارى جهده فيما يُسْعِدُهُ في
معاشه ومعاده ، والإِنسان غير السَّوِيِّ هو الذي يشتغل بعيوب الناس
عن عيبه ، ويتتبع عورات الناس ، ويظن أنه الكامل وأن الناس
ناقصون ، ولذلك قيل في مثله : يرى القذّى فى عين أخيه ولايبصر
الخشبة في عينه ، على أن من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته ،
ومن تتبع الله عورته فضحه .
مايفيده الحديث
١ - ينبغي للإنسان أن يكون مشتغلا بصلاح خاصته أولا .
٢ - لا يجوز للإنسان أن يتتبع عورات الناس.
٣ - الوعد الكريم لمن شغله عيبه عن عيوب الناس .
*****
٢٩ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ((من تعاظم في نفسه ، واختال في مشْيَتِهِ
لَقِيَ الله وهو عليه غضبان)) أخرجه الحاكم ورجاله ثقات.
المفردات
تعاظم فى نفسه : أي تكبر فى نفسه وعدَّ نفسه عظيما كبيرا،
مع الارتفاع عن الناس واحتقارهم .
واختال فى مشيته : أي وتبختر في مشيته .
لقى الله وهو عليه غضبان: أى جاء يوم القيامة والله تعالى ساخط عليه.
(٢٧٣)

البحث
قدأخرج البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث أبى هريرة
رضى الله عنه قال النبي عَ له: ((بينما رجل يمشي في حُلَّة تعجبه
نفسه، مُرَجِّلّ جُمَّتَهُ ، إذ خسف الله به فهو يتجلل إلى يوم
القيامة)) ولفظ مسلم: ((بينما رجل يمشي قدأعجبته جُمَّتُهُ وبُرْدَاه إذ
خسف به الأرض فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة)) .
مايفيده الحديث
١ - تحريم الكبر .
٢ - وأنه من الكبائر .
*******
٣٠ - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَبٍّ: ((العجلة من الشيطان)) أخرجه الترمذي وقال : حسن .
المفردات
العجلة : أي التسرع والاندفاع فى الأمور .
من الشيطان : أي من عمل الشيطان .
البحث
إن العجلة المذمومة هى ماكانت فى الاندفاع فى الأمور دون تبصر
وتروِّ وكانت فى غير المسارعة إلى طاعة الله والمسابقة إلى الخيرات ،
أما المسارعة إلى طاعة الله ، والمسابقة إلى الخيرات فهي ممدوحة
(٢٧٤)

حيث يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة
عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين) وكما قال تعالى: ﴿سابقوا
إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا
بالله ورسله﴾ وكما قال تعالى: ﴿إن الذين هم من خشية ربهم
مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون O والذين هم بربهم
لايشركون O والذين يُؤْتُون ماآتَوْا وقلوبهم وَجِلَةٌ أنهم إلى ربهم راجعون )
أولئك يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون﴾ وكما قال تعالى:
﴿وما أعجلك عن قومك ياموسى O قال هم أولاء على أثرى وعجلت
إليك رب لترضى﴾ .
مايستفاد من ذلك
١ - كراهية الاندفاع في الأمور دون روية أو تبصر.
٢ - أن المسارعة إلى الخيرات والعجلة إليها ليست من أمر
الشيطان .
٣١ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ((الشؤم سُوء الخُلُق)) أخرجه أحمد وفى سنده ضعف .
المفردات
الشؤم : هو ضد اليمن، واليمن البركة والقوة والخير، وتشاءم تَطْيَّر
فالطِّيرَةُ والشؤم بمعنى واحد .
سُوءُ الخُلُق : أي الخُلُق القبيح .
(٢٧٥)

البحث
كان من أهم عادات العرب فى الجاهلية ومعتقداتهم التشاؤم ،
فكانوا يتشاءمون من بعض الأيام وبعض الأشهر وبعض الحوادث بل
كان الواحد منهم إذا أراد سفرا أو عقد نكاح أو غيره أرسل طائرا أو
نظر فى جو السماء إلى طائر فإن وجده اتجه إلى جهة يمينه استيشر
وتفاءل وَيَمَّنَ به ومضى في طريقه واعتقد نجاح خطته ، وإن اتجه
الطير إلى جهة الشمال تشاءم وتطير ورجع عن قصده واعتقد أنه لن
تنجح خطته إذا مضى فيها ، وكانوا يسمون الطير إذا تيامن بالسائح
ويسمون الطير إذا اتجه إلى جهة شماله بالبارح فهم يتيمنون بالسائح
ويتشاءمون بالبارح ، وقد أنكر بعض عقلاء أهل الجاهلية هذه العقيدة
المنكرة وأعلن أنها لاتضر ولا تنفع وفى ذلك يقول :
ولقد غدوت وكنت لا :: أغدو على واق وحاتمْ
فإذا الأشائم كَالْأُيا :: مِنِ والْأَيَامِنُ كالأَشَائِمْ
وقال آخر :
الزجر والطير والكهان كلهموا : : مُضَلَّلُون ودون الغيب أقفالُ
وقال آخر :
وما عاجلات الطير تُدْنِي من الفتى :: نجاحا ولاعن ريثهن قُصُور
وقال غيره :
لعمرك ماتدري الطوارق بالحصى : : ولازاجرات الطير ما الله صانعُ
(٢٧٦)
٠٨٠

وقال آخر :
تَخَبَّرَ طَيْرَةً فيها زيادٌ :: لِتُخْبِرَهُ ومافيها خبيرُ
تَعَلَّمْ أنه لاطَيْرَ إلا :: على مُتَطَيِّرٍ وهو النُّبُورُ
بلى شيء يوافق بعض شيء :: أحابينًا وباطله كثيرُ
وقد أبطل الإِسلام هذه العقيدة القبيحة ، فقد روى البخاري
ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: ((لاطيرة ولاهامة ولاصفر)) كما عد الإِسلام التطير من
أنواع الشرك فقد أخرج أبوداود والترمذي وصححه هو وابن حبان من
حديث ابن مسعود رفعه: ((الطيرة شرك)) أما مارواه البخاري ومسلم
من حديث ابن عمر أن رسول الله عَ ل قال: ((الشؤم في المرأة
والدار والفرس)) وفي لفظ: ذكروا الشؤم عند النبي عَ ◌ٍّ فقال: ((إن
كان الشؤم فى شيء ففى الدار والمرأة والفرس)) وفى لفظ: ((إن يكن
من الشؤم شيء حق ففي الفرس والمرأة والدار)) وفي بعض ألفاظ هذا
الحديث عدم الجزم بالشؤم فى هذه الثلاثة ، وقد روى عن عائشة
رضى الله عنها أنها أنكرت هذا الحديث فقد روى أبوداود الطيالسي فى
مسنده عن محمد بن راشد عن مكحول قال : قيل لعائشة : إن
أباهريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الشؤم في
ثلاثة)) فقالت: لم يحفظ، إنه دخل وهو يقول: ((قاتل الله اليهود ،
يقولون: الشؤم فى ثلاثة)) فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله ، قال
الحافظ فى الفتح : قلت : ومكحول لم يسمع من عائشة فهو منقطع
(٢٧٧)

لكن روى أحمد وابن خزيمة والحاكم من طريق قتادة عن أبى حسان : أن
رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا : إن أباهريرة قال : إن
رسول الله عَ ل قال: ((الطيرة فى الفرس والمرأة والدار)) فغضبت غضبا
شديدا وقالت : ماقاله ، وإنما قال : إن أهل الجاهلية كانو يتطيرون
من ذلك)) اهـ أما حديث الباب فقد أخرجه أحمد فى مسنده قال : ثنا
أبواليمان ومحمد بن مصعب قالا : ثنا أبوبكر بن عبدالله عن حبيب بن
عبيد قال: قالت عائشة: قال رسول الله عَل: ((الشؤم سوء
الخُلق)) وقد أخرجه أبوداود فى كتاب الأدب من سننه فی (باب فى حق
المملوك) فقال : حدثنا ابن المُصَفَّى أخبرنا بقية أخبرنا عثمان بن زفر
حدثني محمد بن خالد بن رافع بن مَكِيث عن عمه الحارث بن رافع
ابن مكيث - وكان رافع من جهينة قدشهد الحديبية مع رسول الله
عَّةٍ - عن رسول الله عَ لٍ قال: ((حسن الملكة يمن، وسوء الخلق
شؤم)) وفى بعض النسخ (نماء)) بدل ((يمن)) قال المنذري : هذا مرسل
الحارث بن رافع تابعي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال اهـ
***
٣٢ - وعن أبى الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ((إن اللعانين لايكونون شفعاء ولاشهداء يوم
القيامة)) أخرجه مسلم .
المفردات
إن اللعانين : أي الذين يكثرون اللعن .
(٢٧٨)

لا يكونون شفعاء : أي لايُشَفِّعُهُمْ الله في أحد من أحبابهم من
المؤمنين يوم القيامة .
ولاشهداء : أي ولايعطيهم الله تعالى منزلة الشاهدين على الأمم
بتبليغ رسلهم ، ولايعطيهم الله تعالى أجر الشهداء
حتى ولوكانوا ماتوا في الغزو في سبيل الله .
البحث
أخرج مسلم هذا الحديث من طريق زيد بن أسلم أن عبدالملك
ابن مروان بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده ، فلما أن كان ذات
ليلة قام عبدالملك من الليل ، فدعا خادمه ، فكأنه أبطأً عليه ،
فلعنه ، فلما أصبح قالت له أم الدرداء : سمعتك الليلة لعنتَ
خادمك حين دعوته ، فقالت : سمعت أباالدرداء يقول : قال رسول
الله عَ له: ((لا يكون اللعانون شفعاء ولاشهداء يوم القيامة)) ثم ساق
من طريق زيد بن أسلم وأبي حازم عن أم الدرداء عن أبى الدرداء
سمعت رسول الله عَبد يقول: ((إن اللعانين لايكونون شهداء
ولاشفعاء يوم القيامة)) وقوله: ((بأَنجاد)) هي جمع نَجَد وهو متاع البيت
الذي يزينه من فرش ونمارق وستور ونحوها ، وقدأخرج مسلم من
حديث أبي هريرة أن رسول الله عَ الِه قال: ((لاينبغي لصديق أن
یکون لعانا)) .
مایفیده الحدیث
١ - التحذير من كثرة اللعن .
(٢٧٩)

٢ - أن اللعانين يحرمون من منصبى الشفاعة والشهادة يوم
القيامة .
****
٣٣ - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((من عَيَّرَ أخاه بذنب لم يَمُتْ حتى يعمله))
أخرجه الترمذي وحسّنه ، وسنده منقطع .
المفردات
عير أخاه بذنب : أي عاب المسلم بسبب معصية وقع فيها .
لم يمت حتى يعمله : أي لايفارق الدنيا إلا وقدارتكب مثله .
البحث
لو صح هذا الحديث لحمل على معنى الشماتة فيمن ارتكب سيئة
وهذا لايليق بمسلم وقدنهى رسول الله عَ عن الشماتة بالمسلم
فقدروى الترمذي من طريق مكحول عن واثلة بن الأسقع قال : قال
رسول الله عَّةٍ: ((لاتظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك)) ثم
قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ومكحول قدسمع من واثلة
ابن الأسقع وأنس بن مالك وأبي هند الداري ، ويقال : إنه لم يسمع
من أحد من أصحاب النبي عَةٍ إلا من هؤلاء الثلاثة اهـ
٣٤ - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنهم
قال: قال رسول الله عَ ◌ّه: ((ويل للذى يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ
(٢٨٠)