النص المفهرس
صفحات 141-160
المفردات الولاء لحمة كلحمة النسب : قال ابن منظور في لسان العرب : وفي الحديث : الولاء لحمة كلحمة النسب وفي رواية: كلحمة الثوب . قال ابن الأثير : قد اختلف في ضم اللحمة وفتحها ثم قال : وقال : ومعنى الحديث المخالطة في الولاء وأنها تجرى مجرى النسب في الميراث كما تخالط اللحمة سَدَى الثوب حتى يصيرا كالشيء الواحد لما بينهما من المداخلة الشديدة اهـ . لايباع : أي لايتنازل عنه لشخص آخر بثمن . ولا يوهب : أي ولا يتنازل عنه لشخص آخر بغير ثمن . البحث أصل هذا الحديث في الصحيحين عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله عَ ليه نهى عن بيع الولاء وعن هبته. وهو الحديث السادس عشر من أحاديث كتاب البيوع ، وقد تقدم بحثه وشرحه هناك. مايفيده الحديث ١ - أنه لايصح بيع الولاء . ٢ - وأنه لاتصح هبة الولاء. ٣ - وأن الولاء يجرى مجرى النسب في الميراث فإذا مات العتيق وليس له وارث من عصبته ورثه معتقه . (١٤١) بَابُ المُدَبَّرِ والمُكَائَبِ وأَمِّ الوَلَد ١- عن جابر رضي الله عنه أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دُبُر ، لم يكن له مال غيره ، فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: ((من يشتريه منى؟)) فاشتراه نُعَيْمُ بنُ عبدالله بثمانمائة درهم . متفق عليه، وفي لفظ للبخاري : فاحتاج . وفي رواية النسائي : وكان عليه دين فباعه بثمانمائة درهم فأعطاه وقال: ((اقض دينك)). المفردات المُدبّر : هو الرقيق الذي علق عتقه بموت مالكه ، يقال : دبّر عبدَه إذ قال له : أنت حر بعد موتى ، وسمى ذلك تدبيرا لأنه يحصل العتق فيه في دبر الحياة . والمكاتب : بفتح التاء هو من وقعت عليه الكتابة ، والكتابة هى العقد بين السيد ومملوكه على مال يؤديه إليه منجما فإذا أداه صار حرا . وأم الولد : هى الأمة التي ولدت من سيدها . أن رجلا من الأنصار : هو أبو مذكور رضي الله عنه . غلاما : أي عبدا وكان اسمه يعقوب . عن دبر : بضم الدال والباء أي بعد موته يعنى علق عتق عبده بموته أي بموت المالك . من يشتريه مني ؟ : أي من يشترى هذا العبد منى ؟ (١٤٢) فاشتراه نعيم بن عبدالله الح : أي فأخذه نعيم بن عبدالله بثمانمائة درهم ليدفعها رسول الله عَ ◌ّةٍ إلى المالك لأنه لامال له غيره . نعيم بن عبدالله : هو نعيم بن عبدالله بن أسيد بن عبدعوف بن عبيد بن معويج بن عدي بن كعب القرشي العدوى المعروف بابن النحام کان إسلامه قبل عمر رضي الله عنهما ولكن تأخرت هجرته لأنه كان ينفق على أرامل بنى عدى وأتباعهم فطلبوا منه أن یبقی بينهم على أي دین ییده وقد استشهد بأجنادين في خلافة عمر رضي الله عنهما . فاحتاج : أي فأصابت المُدَبِّر حاجة وفاقة . البحث تقدم ذكر هذا الحديث في بحث الحديث السادس من أحاديث كتاب البيوع وقد سقت هناك ألفاظه عند الشيخين . مایفیده الحدیث ١ - يجوز للإِمام بيع المُدَبَّر لحاجة من دبَّه. ٢ - جواز الحجر على المفلس وبيع ماله بغير رضاه لمصلحته . ٢ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم عن النبي حَ لّه قال: ((المكاتَبُ عبدٌ مابقى عليه من مكاتبته درهم)) أخرجه أبوداود بإسناد حسن وأصله عند أحمد والثلاثة وصححه الحاكم . (١٤٣) المفردات المكاتب عبد الح : أي الإِنسان الذي تم بينه وبين مالكه عقد الكتابة لايزال رقيقا حتى يؤدى جميع نجوم كتابته ، فإذا أداها كلها صار حرًّا . قال في الفتح : والمكاتب بالفتح : من تقع له الكتابة . وبالكسر من تقع منه . وكاف الكتابة تكسر وتفتح كعين العتاقة قال الراغب : اشتقاقها من كتب بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى: ﴿كتب عليكم الصيام﴾ ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أو بمعنى جمع وضم ومنه كتبت الخط وعلى الأول تكون من معنى الالتزام وعلى الثاني تكون مأخوذة من الخط لوجوده عند عقدها غالبا اهـ والدرهم جزء من اثنى عشر جزءا من الأوقية كما هو في عرف الناس اليوم . وقد كانت الأوقية في عهد رسول الله صَلىالله عَب له أربعين درهما. البحث سند عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تقدم الكلام عليه مرارا وذكرت اختلاف أهل العلم فيه ، وهذا الحديث قد روى من عدة طرق ، لا تخلو طريق منها من مقال ، فقد قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : المكاتب قن مابقى عليه من كتابته درهم . أبوداود والنسائي والحاكم من طرق ، ورواه النسائي وابن حبان من وجه آخر من حديث عطاء عن عبدالله (١٤٤) ابن عمرو بن العاص في حديث طويل ، ولفظه : ومن كان مكاتبا على مائة درهم فقضاها إلا أوقية فهو عبد . قال النسائي : هذا حديث منكر وهو عندي خطأ ، وقال ابن حزم : عطاء هذا هو الخراساني ولم يسمع من عبدالله بن عمرو ، وقال الشافعي في حديث عمرو بن شعيب : لاأعلم أحدا روى هذا إلا عمرو بن شعيب ، ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته ، وعلى هذا فتيا المفتين اهـ . ***** ٣ - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان لإِحداكن مكاتَبٌ ، وكان عنده مايؤدى فلتحتجب منه)) رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي . المفردات لإحداكن مكاتب : أي لامرأة مسلمة عبد كاتبته على أن يؤدى لها مالا معلوما ليصير حرا . وكان عنده مايؤدى : أي وقد وجد عنده مقدار دين الكتابة . فلتحتجب منه : أي فلتستتر منه ولا تتبذل أمامه . البحث هذا الحديث عند أبي داود من طريق مسدد عن سفيان عن الزهري عن نبهان مكاتب أم سلمة قال : سمعت أم سلمة تقول : قال لنا رسول الله عَوضي: إذا كان لإِحداكن مكاتب الح الحديث باللفظ الذي ساقه المصنف ، وهو عند الترمذي من طريق سعيد بن (١٤٥) عبدالرحمن المخزومي عن سفيان عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة ، وهو عند ابن ماجه من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة رضي الله عنها ، وقد قال الترمذي عقيب إخراجه : هذا حديث حسن صحيح ، ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم على التورع وقالوا : لايعتق المكاتب وإن كان عنده مايؤدى حتى يؤدى اهـ وقال السندى : ذكر البيهقي عن الشافعي مايدل على أن هذا الحديث لا يخلو من ضعف لأن راويه نبهان اهـ هذا ونبهان مكاتب أم سلمة قد وصفه الحافظ في التقريب بأنه مقبول ، وذكر في تهذيب التهذيب أن ابن حبان ذكره في الثقات . والله أعلم . * مَّ الٍّ قال : ٤ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عَ لـ يُودَى المُكاتَبُ بقدر ماعَتَقَ منه دِيةَ الحُرِّ وبقدر مارَقٌ منه ديةَ العبد )) رواه أحمد وأبوداود والنسائي. المفردات يُودَى المكاتب : أي تُعطَى دِيتُهُ . بقدر ماعتق منه : أي بقدر ماتحرر منه بحسب نجوم الكتابة التي أداها . دية الحر : أي مثل دية الحر . (١٤٦) وبقدر مارَقٌ منه : أي وبمقدار مابقى منه في الرق بحسب مابقي عليه من نجوم الكتابة . دية العبد : أي مثل دية الرقيق . البحث قال أبوداود : (باب في دية المكاتب) حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا يعلى بن عبيد ثنا حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال: قضى رسولُ الله عَ له في دية المكاتب يقتل : يودى ماأدى من مكاتبته دية الحر ، ومابقى دية المملوك .. حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله عَ لّه قال: إذا أصاب المكاتب حدا أو ورث ميراثا يرث على قدر ماعتق منه . قال أبوداود : رواه وهيب عن أيوب عن عكرمة عن النبي عَ ◌ّةٍ وجعله إسماعيل قول عكرمة اهـ وقال الحافظ في الفتح : وروى النسائي عن ابن عباس مرفوعا : (( المكاتب يعتق منه بقدر ماأدى)) ورجال إسناده ثقات لكن اختلف في إرساله ووصله اهـ . **** ٥ - وعن عمرو بن الحارث أخى جويرية أم المؤمنين رضي الله عنه قال : ماترك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا ولاعبدا ولاأمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة . رواه البخاري . (١٤٧) المفردات عمرو بن الحارث : هو عمرو بن الحارث بن أبي ضرار الخزاعي المصطلقى أخو جويرية بنت الحارث أم المؤمنين زوج رسول الله عَبٍ ورضي الله عنهما . وقد سبق قلم الحافظ في فتح الباري في أواخر المغازي فقال عمرو بن الحارث وهو المصطلقى أخو ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين اهـ . ماترك رسول الله عَ ل عند موته: أي ماخلف بعده عادية درهما ولا دينارا : أي ماترك شيئا من النقدين . ولا عبدا ولاأمة : أي ولا رقيقا . ولا شيئا : أي ولا شاة ولا بعيرا ولا أي شيء مما يتمول . بغلته البيضاء: كان للنبي عَو ٣ بغلة بيضاء ركبها يوم حنين وكان أهداها له فروة بن نُفَاثة . كما كان له بغلة بيضاء أخرى أهداها له ملك أيلة في غزوة تبوك . وسلاحه : أي مايتسلح به في الحرب من درع وسيف ونحوهما وأرضا جعلها صدقة : أي جعل منفعتها للفقراء وأبناء السبيل . البحث ساق البخاري رحمه الله في كتاب الوصايا من طريق أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله عَ لّه أخي جويرية بنت الحارث قال: ما ترك رسولُ الله عَ له عند موته درهما ولا دينارا (١٤٨) ولاعبدا ولاأمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة. وساقه في الجهاد في باب بغلة النبي عَ البيضاء من طريق أبي إسحاق قال: سمعت عمرو بن الحارث قال: ماترك النبي عَ له إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا تركها صدقة . وأورده عقيب المغازي في باب مرض النبي عَ ◌ّةٍ ووفاته من طريق أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث قال: ماترك رسول الله عَ ◌ٍّ دينارا ولادرهما ولاعبدا ولا أمة إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة اهـ وقد أخرج من طريق مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: ماترك رسول الله عَ لله درهما ولا دينارا ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء . وقد ساق المصنف رحمه الله حديث عمرو بن الحارث هنا ليشير إلى أن أم الولد تعتق بموت سيدها بناء على أن مارية أم إبراهيم ابن النبي عَ المه توفيت بعد رسول الله عَ لّه فتكون قد تحررت بموت سيدها رسول الله عَ لّم لأنها أم ولده، أما إذا كانت مارية ماتت قبل النبي عَبٍ فلا وجه للاستدلال به غير أنه يشعر أن رسول الله عَبخٍ قد كان يحرص على عتق رقيقه وتحريرهم فجميع ماذكر من رقيق النبي عَ لٍ إما أن يكون قد مات قبل رسول الله مَّ اله أو أن رسول الله عَ له قد حرره . مايفيده الحديث ١ - أن أم الولد تعتق بموت سيدها . ٢ - الحرص على تحرير الأرقاء . (١٤٩) ٦ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عَّ له: أيما أمة ولدت من سيدها فهی حرة بعد موته)) أخرجه ابن ماجه والحاكم بإسناد ضعيف ورجح جماعة وقفه على عمر . المفردات أمَة : أي مملوكة . ولدت من سيدها : أي وطئها سيدها بملك يمينه فأنجبت له وهي تسمى أم ولد فهى حرة بعد موته : أي فإنها تعتق بموت سيدها . البحث سبب ضعف هذا الحديث أنه من رواية حسين بن عبدالله بن عبيد الله ابن عباس عن عكرمة عن ابن عباس ، والحسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس تركه ابن المديني وغيره وضعفه أبوحاتم وغيره وقال البخاري : إنه كان يتهم بالزندقة . وقد تقدم في بحث الحديث الحادى عشر من أحاديث كتاب البيوع ماأفتى به عمر رضي الله عنه ووافقه على ذلك عليٌّ وسائر الصحابة رضي الله عنهم من منع بيع أمهات الأولاد . وتقدم مزيد بحث لهذا هناك . ٧ - وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله عَ طله قال: ((من أعان مجاهدا في سبيل الله، أو غارما في عُسْرَتِه ، أومُكاتَبًا فى رقبته أَظَلُّهُ اللـه يَومَ لا ظِلُّ إلا ظِلَّه)) رواه أحمد وصححه الحاكم . المفردات الغارم : هو الذى يلتزم ماضمنه وتكفل به ويؤديه . فى رقبته : أى فى تحرير رقبته . البحث قد حض الله تبارك وتعالى في محکم کتابه على اعانة المکاتب في دین کتابته حیث یقول : ﴿والذین یبتغون الکتاب مما ملكت أيمانكم فکاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ وهو يشمل الحط عنهم من دين الكتابة كما يشمل مايدفع لهم من مال الزكاة ، والله اعلم . (١٥٠) كتاب الجامع باب الأدب ١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَيَّةٍ: ((حق المسلم على المسلم ست : إذا لقيته فسلّم عليه ، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصحه، وإذا عطس فحمد الله فَشَمِّتْهُ، وإذا مرض فَعُدْهُ، وإذا مات فاتبعه)) رواه مسلم . المفردات الجامع : أي المشتمل على أبواب متفرقة وهي (باب الأدب وباب البر والصلة وباب الزهد والورع وباب الترهيب من مساوئ الأخلاق وباب الترغيب في مكارم الأخلاق وباب الذكر والدعاء . الأدب : هو استعمال مايحمد قولا وفعلا والأخذ بمكارم الأخلاق . حق المسلم على المسلم : أي الثابت المطلوب الذي لاينبغي تركه من المسلم لأخيه المسلم بسبب الإِسلام . ست : أي ست خصال . إذا لقيته فسلم عليه : أي صادفت أخاك المسلم وقابلك فَحَيِّه بتحية الإِسلام . وإذا دعاك فأجبه : أي وإذا طلبك إلى وليمة عنده فلب طلبه يعنى مادامت وليمته خالية من المحرمات . (١٥١) وإذا استنصحك فانصحه : أي وإذا طلب منك النصيحة واستشارك في شأن من شئونه فأخلص له النصح ولاتداهنه ولا تغشه ولاتمسك عن بيان ماتراه من الخير له . وإذا عطس فحمد الله فشمته : أى وإذا أصابه العطاس فقال الحمد لله فقل له : يرحمك الله، والعطاس صوت يحدث عند خفة البدن وانفتاح المسام واندفاع الأبخرة من الرأس بواسطة الأنف وهو مفيد جدا ويدفع الله به الأذى عن الدماغ، والتشميت: ويقال فيه التسميت بالسين أيضا قال ابن الأنباري : كل داع بالخير مشمت بالمعجمة وبالمهملة اهـ وقيل : هو بالشين بمعني التبريك فالتشميت الدعاء بالبركة ، والتسميت هو الدعاء له بالسمت وهو القصد والطريق القويم أو بجمع شمله ، وقيل : التشميت من الشماتة وهو فرح الشخص بما يسوء عدوه دعاء له أن لايكون في حال من يشمت به فكأنه قال : أبعدك الله من الشماتة . وجنبك مايشمت به عليك . والله أعلم . فعده : أي فزره وواسه . وإذا مات فاتبعه : أي وإذا فارق الحياة فامش في جنازته . البحث أورد مسلم رحمه الله هذا الحديث من طريق العلاء عن أبيه عن (١٥٢) أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( حق المسلم على المسلم ستُّ : قيل : ماهن يارسول الله ؟ قال: (( إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه)). وأورده من طريق يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه: ((خمس)) ومن طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّةٍ: خمس تجب للمسلم على أخيه : رد السلام وتشميت العاطس ، وإجابة الدعوة ، وعيادة المريض واتباع الجنائز)) قال الحافظ في الفتح بعد أن ذكر حديث مسلم ( حق المسلم على المسلم ستُّ ) : وللبخاري من وجه آخر عن أبي هريرة : ((خمس تجب للمسلم على المسلم )) فذكر منها التشميت وهو عند مسلم أيضا اهـ وقد أخرج البخاري من حديث البراء رضي الله عنه قال: أمرنا النبي عَّ ◌ُله بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإجابة الداعي ورد السلام ، ونصر المظلوم وإبرار المقسم ، الحديث وهو دليل على أن العدد في هذا الحديث لامفهوم له قال الحافظ في الفتح : وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على أن الابتداء بالسلام سنة اهـ وسيأتي مزيد بحث لهذا عند الكلام على الحديث السابع والثامن والعاشر من أحاديث هذا الباب إن شاء الله تعالى . (١٥٣) مايفيده الحديث ١ - الحض على البدء بالسلام وإفشائه . ٢ - وجوب إجابة الدعوة إلى الوليمة . ٣ - وجوب إخلاص النصيحة للمستنصح. ٤ - أنه لايشرع تشميت العاطس إلا إذا حمد الله . ٥ - وجوب تشميت العاطس إذا حمد الله . ٦ - وجوب عيادة المريض . ٧ - الحض على اتباع الجنائز ووجوب ذلك على الكفاية . ٨ - الترغيب في جميع مايؤلف بين قلوب المسلمين . ٢ - وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عدوية (( انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لاتزدروا نعمة الله عليكم )) متفق عليه . المفردات انظروا إلى من هو أسفل منكم : أي انظروا إلى من فضلكم الله عليه في الرزق . ولا تنظروا إلى من هو فوقكم : أي ولا تنظروا إلى من فَضَّلَهُ الله عليكم في الرزق . فهو أجدر أن لاتزدروا نعمة الله عليكم : أي فنظركم إلى من هو دونكم لا إلى من هو فوقكم حريٌّ أن يجعلكم الله (١٥٤) ٠ شاكرين راضين بما أعطاكم الله غير محتقرین لنعمة الله التى أنعم بها عليكم ، فإن ازدراء النعمة يؤدي إلى زوالها ، إذ النعمة صيد وشكرها قيد ، والعاقل هو الذي لايمد عينيه إلى مامتع الله به بعض عباده من متاع الحياة الدنيا لحكمة يعلمها العليم الخبير ، والغنى لايكون عن كثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس ، وأجدر بمعنى أحق ، والازدراء الاحتقار والاستصغار . البحث هذا الحديث من أعظم قواعد أسباب شكر نعم الله عز وجل ، وقد قسم الله تبارك وتعالى بين عباده أرزاقهم من أموالهم وأخلاقهم وأولادهم وصحتهم وعافيتهم ، وأشار إلى أن نعم الله عز وجل لا يمكن للعبد إحصاؤها حيث يقول تبارك وتعالى: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ كما أشار عز وجل إلى أن من أكبر مهمات الشيطان هو صرف الإِنسان عن شكر نعم الله عز وجل حيث قال : ﴿فما أغويتني لأَقْعُدَنَّ لهم صراطك المستقيم ، ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولاتجد أكثرهم شاكرين﴾ وبين أن المؤمنين بالله هم أهل شكر نعم الله حيث يقول: ﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ، إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ﴾ والإنسان إذا نظر إلى من هو دونه (١٥٥) فى صحته أو ماله أو عياله كان حريا بشكر نعمة الله عليه ، وأما إذاعلق قلبه بمن هو فوقه في الصحة أو في المال أو فى العيال أورث نفسه الحزن والحسد وكان حريا بكفر نعمة الله عليه ، نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من الشاكرين . مايفيده الحديث ١ - وجوب شكر نعمة الله عز وجل . ٢ - أنه ينبغي للإنسان أن لايعلق قلبه بمن فضل عليه في الرزق. ٣ - ينبغي للإنسان أن ينظر إلى من هو دونه ليعرف نعمة الله عليه ٣ - وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سألت رسول الله حَ له عن البر والإِثم فقال: ((البر حسن الخلق والإِثم ماحاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس)) أخرجه مسلم . المفردات النواس بن سمعان : هو النواس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قرط ابن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب العامري الكلابي ، وكان حليف الأنصار فقيل له : الأنصاري . له ولأبيه رضي الله عنهما صحبة ، وقد سكن النواس الشام وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه أبو إدريس الخولاني وجبير بن نفير . (١٥٦) البر: يطلق البر في اللغة على معان كثيرة منها الصلة والصدق والخير والاتساع في الإِحسان والطاعة والبر اسم جامع للخيرات كلها ويطلق على العمل الخالص الدائم . حسن الخلق : أي جمال السجية والطبع والمعاشرة الطيبة وحسن الصحبة والبشر وطلاقة الوجه والتودد إلى الخلق والإشفاق عليهم واحتمالهم والتلطف بهم . وكف الأذي عنهم ، مع بذل المعروف . والإِثم : أي الذنب . حاك في الصدر : أي تحرك فيه وتردد ، ولم ينشرح فيه الصدر ، وحصل في القلب منه الشك وخيف كونه ذنبا . وكرهت أن يطلع عليه الناس : أي وأحسست أنه معيب غير مرضي من المسلمين . البحث هذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ، وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يدع مايريبه إلى ما لايريبه ، وقد أكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وقال حسن صحيح من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((دع مايريبك إلى مالايريبك)) هذا وقد ساق مسلم حديث الباب من طريق جبير بن نفير عن النواس بن (١٥٧) سمعان الأنصاري باللفظ الذى ساقه المصنف ثم ساقه من طريق جبير ابن نفير عن النواس بن سمعان بلفظ: ((البر حسن الخلق والإِثم ماحاك في نفسك وكرهت أن يطلع على الناس)). مایفیده الحدیث ١ - الحض على حسن الخلق . ٢- أن المعاملة الحسنة من أعظم ما يقرب العبد من ربه تبارك وتعالى. ٣ - أنه ينبغي للإنسان أن يدع مايريبه إلى ما لايريبه . ٤ - أن المجتمع الإسلامي لارواج للمنكر فيه . * ٤ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجي اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه )) متفق عليه واللفظ لمسلم . المفردات إذا كنتم ثلاثة : أي إذا حصل لكم أن اجتمع منكم ثلاثة أشخاص في مجلس أو نحوه . فلايتناجي اثنان دون الآخر : أي فلا يتحدث اثنان منكم سرا دون أن تُشْرِكُوا الثالث في الحديث ، والمناجاة هي المحادثة سرا . (١٥٨) حتى تختلطوا بالناس : أي حتى يكثر عددكم ويتمكن كل واحد من إيجاد من يناجيه . من أجل أن ذلك يحزنه : أي إن النهي عن مسارة الاثنين وترك الثالث يدخل الحزن عليه بماقديُلقى في نفسه أنهما لايريانه أهلا لمناجاتهما أو أن نجواهما إنما هي لسوء رأيهما فيه أو لدسيسة غائلة له أو نحو ذلك . البحث أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب الاستئذان في (باب لايتناجى اثنان دون الثالث) من طريق مالك عن نافع عن عبدالله يعني ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ : ((إذا كانوا ثلاثة فلايتناجى اثنان دون الثالث)) وأخرجه في (باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلابأس بالمُسارَّة والمناجاة) من طريق أبي وائل عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه بلفظ: ((إذا كنتم ثلاثة فلايتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس ، أَجْلَ أن ذلك يحزنه)) أما مسلم رحمه الله فقد أخرج حديث ابن عمر من طريق مالك عن نافع بلفظ : ((إذا كان ثلاثة فلايتناجى اثنان دون واحد)) وأخرجه من طريق أبي وائل عن عبدالله يعنى ابن مسعود باللفظ الذي ساقه المصنف إلا أنه قال: ((من أجل أن يحزنه)) ثم ساقه بلفظ: ((إذا كنتم ثلاثة فلايتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه)). هذا والتعليل الذي ذكره رسول الله عَ اله يشعر بأن العدد هنا لامفهوم له فلوكانوا عشرة مثلا وتناجى تسعة (١٥٩) منهم دون واحد فإن ذلك لايجوز لنفس العلة ، والله أعلم . مايفيده الحديث ١ - الحض على أسباب نشر المحبة بين المسلمين . ٢ - النهي عن كل مايؤدي إلى إدخال الحزن على أحد من المسلمين . ٣ - أنه يجوز للرجلين المتحدثين سرا أن يستمرا في مُسارَّتهما إذا دخل عليهما رجل ثالث ولاحرج عليهما في ذلك بل لاينبغي للداخل أن يجلس معهما في هذه الحالة إلا بإذنهما . ٤ - أنه إذا كان الجالسون أكثر من ثلاثة فإنه يجوز لاثنين منهما أَن يَتَسَارًّا . ٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عَ ليه ((لايُقيمُ الرَّجلُ الرَّجلَ من مجلسه ثم يجلسُ فيه، ولكن تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا)) متفق عليه . المفردات لا يُقيمُ الرجلُ الرجل من مجلسه : أي لايطلب أحد من أحد أن يقوم له من مقعده الجالس فيه . ثم يجلس فيه : أي ثم يقعد هو فيه . تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا : قيل هو عطف تفسير فهما بمعنى توسعوا ونقل (١٦٠)