النص المفهرس

صفحات 101-120

،فإن الحق مقطعه ثلاث :: يمين أو نِفَارٌ أو جَلَاءِ
قال في لسان العرب : والجَلَاء بالفتح والمد: الأمر الجلى وتقول
منه: جَلا لِى الخبر أي وضح ثم ساق بيت زهير هذا ثم قال : أراد
البينة والشهود وقيل أراد الإِقرار اهـ وقال في اللسان أيضا في مادة
(نفر) قال ابن سيده : وكأنما جاءت المنافرة في أول ما استعملت أنهم
كانوا يسألون الحاكم : أينا أعز نفرا ؟ وساق بيت زهير المذكور ثم قال
ابن منظور : والنُّفَارة ماأخذ النافر من المنفور وهو الغالب . وقيل :
بل هو ماأخذه الحاكم اهـ .
ما يفيده الحديث
١ - أن من ادَّعَى على أحد حقا فإنه لايحكم له بمجرد دعواه
بل لابد من إثباته بالبينة .
٢ - أنه إذا لم تكن للمدعى بينة استحلف المدعى عليه فإن
حلف سقطت دعوى المدعى .
٣ - مطالبة المدعى بالبينة قبل توجيه اليمين على المدعى عليه .
٤ - أن الإِسلام ضبط نظام التحاكم ووضع أحسن القواعد
وأيسرها لصيانة الحقوق .
٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عَ ◌ّه عَرَضَ على قوم
اليمينَ فَأُسْرَعُوا فَأمَرَ أَنْ يُسهم بينهم في اليمين أَيُّهُمْ يَحْلِفَ . رواه البخاري .
(١٠١)

المفردات
عرض على قوم اليمين : أي طلب من قوم مُدَّعَى عليهم أن يحلفوا
فأسرعوا : أي فتسابقوا إلى الخلف .
فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف : أي فقضى رسول الله
صلى الله عليه وسلم بأن يقترعوا فيمن يحلف
ويستحق الشيء المُدَّعَى .
البحث
هذا الحديث رواه البخاري عن شيخه إسحاق بن نصر حدثنا
عبدالرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة ، ورواه الإمام أحمد
عن عبدالرزاق شيخ شيخ البخاري فيه بلفظ: ((إذا أُكره الاثنان
على اليمين واستحباها فَلْيَسْتَهِما عليها)) قال الحافظ في الفتح : قال
الخطابي وغيره : الإِكراه هنا لايراد به حقيقته لأن الإنسان لايكره على
اليمين وإنما المعنى : إذا توجهت اليمين على اثنين ، وأرادا الحلف ،
سواء كانا كارهين لذلك بقلبهما وهو معنى الإكراه ، أو مختارين لذلك
بقلبهما وهو معنى الاستحباب ، وتنازعا أيهما يَبْدَأُ فلا يُقَدَّمُ أحدُهما
على الآخر بالتَّشَهِّى بل بالقرعة وهو المراد بقوله: ((فَلْيَسْتَهِمَا)) أى
فليقترعا . وقيل صورة الاشتراك في اليمين أن يتنازع اثنان عَيناً ليست
في يد واحد منهما ولا بينة لواحد منهما فيقرع بينهما فمن خرجت له
القرعة حلف واستحقها . ويؤيد ذلك ماروى أبوداود والنسائى وغيرهما
من طريق أبي رافع عن أبي هريرة أن رجلين اختصما في متاع ليس
(١٠٢)

لواحد منهما بينة فقال النبي عٍَّ : استهما على اليمين ماكان ، أحبا
ذلك أو كرها . وأما اللفظ الذي ذكره البخاري فيحتمل أن يكون
عند عبدالرزاق فيه حديث آخر باللفظ المذكور ، ويؤيده رواية أبي
رافع المذكورة فإنها بمعناها ، ويحتمل أن تكون قصة أخرى بأن يكون
القوم المذكورون مُدَّعى عليهم بعين في أيديهم مثلا ، وأنكروا ، ولابينة
للمدَّعِى عليهم ، فتوجهت عليهم اليمين فتسارعوا إلى الحلف ، والحلف
لايقع معتبرا إلا بتلقين المحلف ، فقطع النزاع بينهم بالقرعة ، فمن
خرجت له بدأ به في ذلك ، والله أعلم اهـ .
مایفیده الحدیث
١ - أنه إذا كان المدَّعَى بين أكثر من إنسان ولابينة للمدعى ،
وكل واحد من المدَّعَى عليهم ينكر أن يكون لغيره وتوجهت
عليهم اليمين أجريت بينهم القرعة فمن خرجت له القرعة
حلف واستحق المدَّعَى .
٢ - الحث على تطبيب قلوب المتنازعين المتشاحين بإجراء القرعة
عند انعدام البينة .
٣ - وعن أبي أمامة الحارثي رضي الله عنه أن رسول الله علياله
قال: (( من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار
وحرَّم عليه الجنة ، فقال له رجل : وإن كان شيئا يسيرا يارسول الله ؟
قال: ((وإن كان قضيبا من أَرَاكِ)) رواه مسلم .
(١٠٣)

المفردات
من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه : أي من استولى على قطعة
من مال إنسان مسلم بغير حق وحلف بالله كاذبا
أنها له ، فقضى له القاضي بسبب يمينه الكاذبة .
أوجب الله له النار : أي أثبت الله عزوجل استحقاقه لعذاب جهنم.
وحَّم عليه الجنة : أي وحجزه عن دخول الجنة .
وإن كان شيئا يسيرا؟ : أي وإن كان المحلوف عليه شيئا تافها حقيرا؟
وإن كان قضيبا من أراك : أي وإن كان المحلوف عليه غصنا من
شجر الأراك يعنى سواكا فإنه يتخذ من شجر الأراك.
البحث
هذا الحديث من أحاديث الوعيد كحديث ((من غشنا فليس منا))
ونحوه، ويرى الكثير من أهل العلم أنها لا تُفسَّر حتى يبقى الرادع
القوى مسيطرا على نفوس الناس فيمتنعوا عن يمين الغموس الفاجرة
ويرى بعض أهل العلم أن تُفَسَّر بأن المقصود من كان مستحلا لذلك
ومات على ذلك فإنه يكفر ويخلد في النار أو أنه مستحق للنار ولله
أن يعفو عنه إذا شاء ، أو نحو ذلك، على أن من مقررات مذهب
أهل السنة والجماعة أن من ارتكب ذنبا دون الشرك ومات ولم يتب
منه فأمره إلى الله عز وجل إن شاء عذبه وإن شاء غفر له على حد
قوله تعالى ﴿ إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن
يشاء﴾ هذا وقد أخرج مسلم رحمه الله حديث أبي أمامة هذا من
(١٠٤)

طريق معبد بن كعب السَّلَمِىِّ عن أخيه عبدالله بن كعب عن أبي
أمامة أن رسول الله عَ لّم قال: ((من اقتطع حق امرىء مسلم
بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرَّم عليه الجنة )) فقال له رجل :
وإن كان شيئا يسيرا يارسول الله؟ قال: ((وإن قضيبا من أراك))
ثم ساقه من طريق محمد بن كعب أنه سمع أخاه عبدالله بن كعب
يحدث أن أبا أمامة الحارثي حدثه أنه سمع رسول الله عَّةٍ بمثله اهـ
وقوله في الحديث: ((وإن قضيبا من أراك)) هو على تقدير : وإن
كان مااقتطعه قضيبا ، أو : وإن اقتطع قضيبا من أراك .
مايفيده الحديث
١ - الوعيد الشديد لمن حلف بالله كاذبا
٢ - أنه يخشى على من يحلف بالله وهو فاجر في يمينه أن يختم
له بالشقاء .
٣ - صيانة حقوق الناس في الإِسلام .
٤ - وعن الأشعث بن قيس رضي الله عنه أن رسول الله عَ ليه
قال: ((من حلف على يمين يقتطع بها مَالَ امرىء مسلم هو فيها
فاجر لَقِيَ اللهَ وهو عليه غضبان)) متفق عليه.
المفردات
الأشعث بن قيس : هو أبو محمد الأشعث بن قيس بن
(١٠٥)

معديكرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة
ابن معاوية الأكرمين بن ثور الكندي وفد على النبي
عَ لِّ بسبعين رجلا من كندة ، وكان من ملوك
كندة وقد ارتد عن الإسلام بعد موت رسول الله
عَ بِّ ثم رجع إلى الإِسلام في خلافة أبي بكر رضي
الله عنه وزوجه أبوبكر رضي الله عنه أخته
أم فروة وشهد القادسية والمدائن ثم نزل الكوفة ،
وقد اختلف في سنة وفاته فقيل مات في آخر ستة
أربعين بعد استشهاد على رضي الله عنه بقليل ،
وقيل توفى سنة اثنتين وأربعين وصلى عليه
الحسن بن علي رضي الله عنهما .
هو فيها فاجر: أي هو في يمينه آثم كاذب متعمد في ذلك
عالم أنه غير محق .
لقى الله وهو عليه غضبان: أي عُرِضَ على الله تعالى يوم القيامة
والله تعالى ساخط عليه مُعْرِضٍ عنه .
البحث
هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من طريق
أبي وائل عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله عَ ليه
قال: ((من حلف يمين صبر ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقى الله
وهو عليه غضبان)) فأنزل الله تصديق ذلك ﴿ إن الذين يشترون
(١٠٦)

بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ﴾ إلى
آخر الآية ، قال : فدخل الأشعث بن قيس وقال : مايحدثكم أبو
عبدالرحمن؟ قلنا : كذا وكذا، قال : فِيَّ أنزلت ، كانت لي بئر في
أرض ابن عمٍّ لي، قال النبي عَِّ: ((بَيِّنَتُكَ أو يمينه)) فقلت:
إذاً يحلف يارسول الله فقال النبي عَ ◌ّم: ((من حلف على يمين
صبر يقتطع بها مال امرىء مسلم وهو فيها فاجر ، لَقِىَ اللهَ وهو
عليه غضبان )) .
مايفيده الحديث
١ - أن اليمين الفاجرة من أكبر الكبائر .
٢ - صيانة حقوق الإِنسان في الإِسلام .
*
٥ - وعن أبي موسى رضي الله عنه أن رجلين اختصما إلى النبي
عَ له في دابة ليس لواحد منهما بينة فقضى بها بينهما نصفين . رواه
أحمد وأبوداود والنسائى وهذا لفظه وقال : إسناده جيد .
المفردات
اختصما : أي تحاكما وادعيا .
في دابة : أي كل واحد منهما يدعى أنها له وهى ليست في يد
واحد منهما أو في أيديهما جميعا .
ليس لواحد منهما بينة : أي ليس لأي واحد منهما شاهدان
یشهدان له .
(١٠٧)

فقضى بها بينهما نصفين: أي فحكم رسول الله عَ لٍ أن لكل
واحد منهما نصفها .
البحث
قال النسائي : أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا عبدالأعلى قال :
حدثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى
باللفظ الذي ساقه المصنف ، وقال أبو داود : حدثنا محمد بن منهال
الضرير ثنا يزيد بن زريع ثنا ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن
أبي بردة عن أبيه عن جده أبي موسى الأشعري أن رجلين ادعيا بعيرا
أو دابة إلى النبي عَ ◌ّ ليست لواحد منهما بينة، فجعله النبي عَ ليه
بينهما . حدثنا الحسن بن علي ثنا يحيى بن آدم ثنا عبدالرحيم بن
سليمان عن سعيد بإسناده ومعناه . وقال ابن ماجه : حدثنا إسحاق
ابن منصور ومحمد بن مَعْمَر وزهير بن محمد قالوا : ثنا رَوْحُ بن
عُبَادَةَ ثنا سفيان عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي
موسى أن رسول الله عَّةٍ اختصم إليه رجلان بينهما دابة ، وليس
لواحد منهما بينة ، فجعلها بينهما نصفين اهـ .
مایفیده الحدیث
١ - أنه إذا تداعى اثنان شيئا ولا معارض لهما ولا بينة عندهما
فللقاضي أن يجعله بينهما نصفين .
(١٠٨)

٦ - وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله عَ ليه قال: ((من
حلف على منبرى هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار )) رواه أحمد
وأبوداود والنسائي وصححه ابن حبان .
المفردات
من حلف على منبرى هذا : أي من أقسم عند منبر النبي
عَ لّه بمسجده بالمدينة المنورة.
بيمين آثمة : أي بيمين كاذبة فاجرة .
تبوأ مقعده من النار : أي اتخذ وهيأ لنفسه مقعدا في جهنم وأعد
نفسه لينزله نعوذ بوجه الله منها .
البحث
قال المزي في تحفة الأشراف عند ذكر عبدالله بن نِسْطَاس - من
آل كثير بن الصلت - عن جابر: حديث (( لايحلف أحد على
منبري هذا على يمين آثمة )) الحديث ، وفي الأيمان والنذور عن عثمان
ابن أبي شيبة عن عبدالله بن نمير - س في القضاء عن محمد بن
سَلَمة والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن القاسم عن مالك - ق
في الأحكام عن عمرو بن رافع عن مروان بن معاوية وعن أحمد بن
ثابت الجحدري عن صفوان بن عيسى - أربعتهم عن هاشم بن
هاشم عنه به اهـ هذا وقد قال البخاري في صحيحه : (( باب يحلف
المدَّعَى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من موضع إلى غيره))
(١٠٩)

قضى مروان باليمين على زيد بن ثابت على المنبر ، فقال : أحلف له
مكاني فجعل زيد يحلف وأبى أن يَحْلِفَ على المنبر ، فجعل مروان
يعجب منه، وقال النبي عَ له: ((شاهداك أو يمينه)) ولم يخص
مكانا دون مكان اهـ قال الحافظ في الفتح : ( قوله على زيد بن
ثابت باليمين على المنبر فقال : أحلف له مكاني الخ ) وصله مالك
في الموطإٍ عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بفتح المعجمة ثم
المهملة ثم الفاء - المُزِّى - بضم الميم وتشديد الزاى - قال :
اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع - يعنى عبدالله إلى مروان في دار
فقضى باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال : أحلف له مكاني
فقال مروان : لا والله إلا عند مقاطع الحفوق ، فجعل زيد يحلف أن
حقه لحق وأبى أن يحلف على المنبر ، وكأن البخاري احتج بأن امتناع
زيد بن ثابت من اليمين على المنبر يدل على أنه لايراه واجبا ،
والاحتجاج بزيد بن ثابت أولى من الاحتجاج بمروان . وقد جاء عن
ابن عمر نحو ذلك فروى أبوعبيد في كتاب القضاء بإسناد صحيح
عن نافع أن ابن عمركان وصِىَّ رجل فأتاه رجل بصك قد درست
أسماء شهوده فقال ابن عمر : يانافع ، اذهب به إلى المنبر فاستحلفه
فقال الرجل : ياابن عمر أتريد أن تُسَمِّعَ بي ؟ الذي يسمعنى ثَم
يسمعنى هنا فقال ابن عمر : صدق ، فاستحلفه مكانه اهـ وقال
الحافظ في الفتح أيضا : ورد التغليظ في اليمين على المنبر في حديثين:
أحدهما حديث جابر مرفوعا: (( لايحلف أحد عند منبري هذا على
(١١٠)

يمين آثمة ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار )) أخرجه
مالك وأبوداود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وابن حبان
والحاكم وغيرهم واللفظ الذي ذكرته لأبي بكر بن أبي شيبة . ثانيهما :
حديث أبي أمامة بن ثعلبة مرفوعا (( من حلف عند منبري هذا
بيمين كاذبة يستحل بها مال امرىء مسلم فعليه لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين لايقبل الله منه صرفا ولا عدلا)) أخرجه النسائي ورجاله
ثقات اهـ .
مايستفاد من ذلك
١ - أنه لايجبر أحد على الحلف في مكان معين .
٢ - الوعيد الشديد على من حلف بيمين وهو يعلم أنه كاذب .
٣ - أن اليمين الغموس من الكبائر .
٤ - أن من حلف كاذبا في الأماكن المقدسة كان أعظم ذنبا
وأشد إثما .
٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عدوية:
((ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة ولاينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب
أليم : رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ، ورجل بايع
رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو
على غير ذلك ، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها
وفَى، وإن لم يعطه منها لم يَفٍ)) متفق عليه .
(١١١)

المفردات
ثلاثة : أي ثلاثة أصناف من الناس .
لا يكلمهم الله يوم القيامة : أي لايكلمهم الله كلام لطف بهم .
ولاينظر إليهم : أى ويحجبهم عنه جل وعلا .
ولا يزكيهم : أي ولا يطهرهم من الذنوب ولا يثنى عليهم بل
يأمر بهم إلى النار .
ولهم عذاب أليم : أي ولهم عقاب موجع في جهنم .
رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل : أي إنسان
في المفازة والصحراء عنده ماء زائد عن حاجته
وكفايته يمنع المسافر المنقطع في البرية عن الشرب منه
ورجل بايع رجلا بسلعة : أي وإنسان أراد أن يبيع على رجل متاعا.
بعد العصر : أي بعد صلاة العصر وإنما خص هذا الوقت لأنه
وقت اجتماع الناس للبيع غالبا فيشهدون فجوره في
اليمين كما يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار
الذين يتلاقون عند صلاة العصر فيكون الكاذب في
اليمين وقتئذ أعظم فجورا .
فحلف بالله لأخذها بكذا وكذا : أي فحلف الراغب في البيع
للراغب في الشراء أنه قد اشترى هذه السلعة
بكذا وكذا أي بقيمة هى كذا وكذا .
فصدقه وهو على غير ذلك : أي فصدق الراغبُ في الشراء
(١١٢)

الراغبَ في البيع في يمينه ودعواه أنه اشتراها بما
ذكر له وهو في الواقع كاذب في قوله .
ورجل بايع إماما لايبايعه إلا للدنيا : أي وإنسان عاهد إمام
المسلمين وأعلن التزامه بطاعته ، وهو في الواقع لايريد
من بيعته مصلحة الجماعة وإنما هو حريص على
استغلال هذه البيعة لِحَظَ دنياه فقط
فإن أعطاه منها وَفَى : أي فإن أعطاه الإِمام مايريد من حطام
الدنيا رضى عنه .
وإن لم يعطه منها لم يف : أي وإن لم يعطه الإمام ما يشتهيه
من حطام الدنيا سخط وسعى في تفريق
كلمة المسلمين
البحث
ليس المراد من قوله ((ثلاثة لايكلمهم الله)) الح الحديث حصر
هذا الوعيد في هؤلاء الثلاثة ، فإن الإخبار عن حال هؤلاء لاينفى أن
يكون هناك غيرهم بهذه المثابة لأن التخصيص بعدد لاينفى مازاد عليه
وقد روى البخاري من حديث عبدالله بن أبي أوفى رضي الله تعالى
عنهما أن رجلا أقام سِلْعَةً في السوق فحلف فيها لقد أعْطِىَ بها مالم
يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت : ﴿إن الذين يشترون
بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) إلى آخر الآية ، كما روى مسلم من
حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي عَ بٍ قال: ((ثلاثة
(١١٣)

لايكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)) قال:
فقرأها رسول الله عَ لّه ثلاث مرار قال أبوذر: خابوا وخسروا من هم
يارسول الله؟ قال: ((المسبل والمنَّان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب))
وفي لفظ: ((المنان الذي لايعطى شيئا إلا مَنَّهُ والمنفق سلعته بالحلف
الفاجر والمسبل إزاره )) كما ساق مسلم من طريق وكيع وأبي معاوية عن أبي
حازم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه:
ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة ولايزكيهم. قال أبو معاوية: ((ولاينظر
إليهم ، ولهم عذاب أليم ، شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر )) وقد
ساق مسلم حديث الباب من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة
باللفظ الذي ساقه المصنف ثم ساق من طريق عمرو عن أبي صالح عن
أبي هريرة قال : أراه مرفوعا قال : ((ثلاثة لايكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولهم
عذاب أليم ، رجل حلف على يمين بعد صلاة العصر على مال مسلم
فاقتطعه )) وباقى حديثه نحو حديث الأعمش اهـ .
مایفیده الحديث
١ - أن منع فضل الماء عن ابن السبيل بالفلاة من الكبائر .
٢ - تحريم النجش .
٣ - أن اليمين الغموس من أكبر الكبائر .
٤ - أن من اجترأ على اليمين الغموس عند المحافل العظيمة كان
أكثر إثما وأكبر ذنبا .
٥ - وجوب الوفاء ببيعة الإِمام في السراء والضراء .
(١١٤)

٦ - أن نقض بيعة الإِمام من أكبر الكبائر .
٧ - صيانة الإِسلام لحقوق الإِنسان .
٨ - أن تفريق كلمة المسلمين من الكبائر .
٨ - وعن جابر رضي الله عنه أن رجلين اختصما في ناقة فقال
كل منهما : نُتِجَتْ عندي ، وأقاما بينة ، فقضى بها رسول الله
عٍَّ لمن هي في يده .
المفردات
اختصما في ناقة : أي تنازعا وتداعيا وتحاكما إلى رسول الله
سَّ له في شأن ناقة يدعيها كل واحد منهما.
نُتِجَتْ عندى : أي وَلَدَتْ عندي.
وأقاما بينة : أي وأحضر كل واحد منهما شاهدين يشهدان
بأنها نُتِجَتْ عنده .
فقضى بها رسول الله عَ ◌ٍّ لمن هي في يده : أي فحكم رسول
الله عَ لّه بالناقة للذي هى عنده لما تعارضت
البينتان ورجح جانب وضع اليد عليها .
البحث
قال الدارقطني : نا الحسين بن إسماعيل ومحمد بن جعفر
المطيري وأبوبكر أحمد بن عيسى الخواص قالوا : نا محمد بن عبدالله
(١١٥)

ابن منصور أبو إسماعيل الفقيه نا يزيد بن نعيم ببغداد نا محمد بن
الحسن نا أبوحنيفة عن هيثم الصيرفي عن الشعبى عن جابر أن رجلين
اختصما إلى النبي عَ ◌ِّ في ناقة، فقال كل واحد منهما: نُتِجَتْ
هذه الناقة عندي، وأقام بينة، فقضى بها رسول الله عَّةٍ للذي
هى في يده اهـ قال الشيخ محمد شمس الحق العظيم آبادي في التعليق
المغنى على الدارقطني : (قوله يزيد بن نعيم) رأيت في بعض الهوامش
المعتمدة أن ابن القطان قال : لايعرف حاله ، والله أعلم ، وأما
الذهبي فما ذكره في الميزان اهـ وقد ضعف المصنف إسناده في البلوغ
وقال في تلخيص الحبير : حديث أن رجلين تداعيا دابة وأقام كل
واحد منهما بينة أنها دابته ، فقضى بها رسول الله عٍَّ للذي هي
في يده . الدارقطني والبيهقي من حديث جابر ، وإسناده ضعيف اهـ
٩ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عَ للِ ردَّ اليمين على
طالب الحق . رواهما الدارقطني وفي إسنادهما ضعف .
المفردات
رد اليمين : أي أرجع اليمين .
على طالب الحق : أي على المدعى يعنى إذا نكل المدعى عليه
وامتنع من الخلف .
رواهما الدارقطني : أى روى هذا الحديث والذي قبله الدارقطني.
وفي إسنادهما ضعف : أي وفي إسناد هذا الحديث والذي قبله ضعف .
(١١٦)

البحث
قال الدارقطني : نا أبو هريرة الأنطاكي محمد بن علي بن حمزة بن صالح نا
یزید بن محمد نا سليمان بن عبدالرحمن نا محمد بن مسروق عن إسحاق
رد
ابن الفرات عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن النبي عَ لـ
اليمين على طالب الحق اهـ قال في تلخيص الحبير : حديث ابن عمر أن
النبي عَ لّمه ود اليمين على طالب الحق. الدار قطني والحاكم والبيهقي وفيه
محمد بن مسروق لايعرف وإسحاق بن الفرات مختلف فيه ، ورواه تمام في
فوائده من طريق أخرى عن نافع اهـ .
١٠ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ النبيُّ عَّه
ذات يوم مسرورا ، تَبْرُقُ أسَارِيرُ وَجْهِه، فقال: ((ألم تَرَىْ إلى مُجَزِّز
المُدْلِجِىِّ ؟ نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال : هذه
الأقدام بعضها من بعض )) متفق عليه .
المفردات
ذات يوم : أي في يوم من الأيام .
مسرورا : أي فَرِحاً .
تبرق أسارير وجهه : أي تضىء وتستنير من الفرح والسرور ، والمراد
بالأسارير خطوط الجبهة .
ألم تَرَىْ إلى مُجَزِّز المُدْلِجِيِّ : أي ألم تسمعى ماقال مجزز المدلجي ؟
(١١٧)

قال الحافظ في الفتح : والمراد من الرؤية هنا الإِخبار
أو العلم اهـ ومجزز بضم الميم وفتح الجيم وتشديد
الزاى المكسورة بعدها زاى وهو مجزز بن الأعور بن
جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مُدْلِچٍ بن
مرة بن عبدمناف بن كنانة المدلجى الكناني . وقد
ذكره أبوعُمَرَ في الاستيعاب وأغفله جمهور من ألّف
في الصحابة رضي الله عنهم ، وقد ذكر فيمن شهد
فتوح مصر وقد كان مجزز من العارفين بالقيافة ،
والقائف هو الذي يعرف شبه الرجل بأبيه وأخيه
وغيرهما ويميز الأثر ، وسمى بذلك لأنه يقفو الأشياء
أي يتتبعها . وكانت القيافة في بنى مدلج وبنى أسد
يعترف لهم بها العرب ، وإن كانت قد توجد في
غيرهم أيضا . والله أعلم .
آنفا : أي قريبا أو الآن .
إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد : يعنى إلى أقدام زيد بن حارثة
وأسامة بن زيد رضي الله عنهما وكانا مضطجعين قد
تغطيا بقطيفة ولم يظهر منها سوى أقدامهما وكان
زيد رضي الله عنه شديد البياض كأنه قطن، وكان
أسامة شديد السواد ، وقد نزع إلى أمه أم أيمن
رضي الله عنها وقد كانت حبشية .
(١١٨)

فقال : أي مجزز المدلجي القائف .
هذه الأقدام بعضها من بعض : أي هذه الأقدام سلالة واحدة
وإن اختلفت ألوانها .
البحث
أخرج البخاري ومسلم من طريق سفيان عن الزهري عن عروة عن
عائشة قالت: دخل عليَّ رسولُ الله عَ ليه ذات يوم وهو مسرور
فقال: (( ياعائشة ألم تَرَىْ أن مجززا المدلجى دخل فرأى أسامة وزيدا
وعليهما قطيفة قد غَطّيًا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال : إن هذه
الأقدام بعضها من بعض )) وفي لفظ للبخاري ومسلم من طريق
إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : دخل قائف
ورسول الله عَ ◌ّ شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان
فقال : إن هذه الاقدام بعضها من بعض فَسُرَّ بذلك النبي
صَلىالله
وأعجبه وأخبر به عائشة .
مايفيده الحدیث
١ - الاستفادة من القرائن التي قد تؤكد الحق لصاحبه .
٢ - الفرح بمايزيل الريبة عن أنساب المسلمين.
٣ - كراهية الإِسلام للطعن في الأنساب .
٤ - جواز الشهادة على المنتقبة والاكتفاء بمعرفتها من
غير رؤية الوجه .
(١١٩)

كتاب العِثْق
١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ لّمه
((أَيُّمَا امرىء مسلم أعتق امرأ مسلما أستنقذ اللهُ بكل عضو منه
عضوا منه من النار )) متفق عليه . وللترمذي وصححه عن أبي أمامة :
((وأيما امرىء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فِكَاكَهُ من النار))
ولأبي داود من حديث كعب بن مرة ((وأيما امرأةٍ مسلمةٍ أعتقت
امرأةً مسلمةً كانت فِكاكَهَا من النار )) .
المفردات
العتق : هو تحرير الإِنسان من الرق ، يقال عَتَقَ العَبْدُ يَعْتِقُ
عِتْقاً وعَتْقاً وعَتَاقاً وَعَتَاقَةً فهو عَتِيقٌ وعاتقٌ وجمعه
◌ُتَقَاءِ . ويقال : أعْتَقْتُ العبدَ فَهُوّ مُعْتَقٌ وعتيقٌ
ويقال : أمَّةٌ عَتِيقٌ وعتيقة في إماء عتائق . قال في
الفتح : قال الأزهري : وهو مشتق من قولهم : عتق
الفرسُ إذا سبق ، وعتق الفرخُ إذا طار لأن الرقيق
يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء اهـ
أيما امرىء مسلم : أي أيّ إنسان مسلم
أعتق امرأ مسلما : أي حرر إنسانا مسلما من الرق
استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار : أي خلص الله
عزوجل عِوَضَ كل عضو من أعضاء الإنسان
(١٢٠)