النص المفهرس

صفحات 21-40

:
صَلىالله
عروسة
٥ - وعنه رضي الله عنه قال : كانت يمين النبي
((لا وَمُقَلِّب الْقُلُوب)) رواه البخاري.
المفردات
وعنه : أى وعن ابن عمر رضي الله عنهما .
كانت يمين النبي عَ لمه: أى كانت صفة حلف رسول الله عَلّم
لا: هو ردُّ ونَفْيٌ إذا كان المقام مقام نفي لشيء.
وَمُقَلِّبِ القلوب : أى وَمُصَرِّفِ القلوب من حال إلى حال ، فإن
قلوب العباد بيد الله يُصَرِّفها كيف يشاء لا إله غيره
ولارب سواه .
البحث
عاويةٍ ((لا ومقلب القلوب))
ليس المراد من قوله : كانت يمين النبي
أنها كانت الصيغة الوحيدة التي يستعملها رسول الله عَو له إذا أراد
أن يحلف بل المراد أنها من الصيغ التي كان يكثر أن يستعملها
رسول الله عَو ◌ّه في قَسَمهِ، ولذلك عنون البخاري رحمه الله فقال
في صحيحه: (باب كيف كانت يمين النّبيّ عَ له وقال سعد :
قال النبي عَّةٍ: ((والذي نفسي بيده)) ثم ساق حديث الباب ،
وساق كذلك من حديث جابر بن سمرة أن رسول الله عَوبية قال :
((إذا هلك قيصر فلاقيصر بعده ، وإذا هلك كسرى فلاكسرى بعده
والذي نفسي بيده لَيْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا في سبيل الله)) ثم ساق
(٢١)

هذا الحديث من رواية أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ((والذي نفس
محمد بيده)) ثم ساق من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي
عَّ اللّهِ أنه قال: ((ياأمة محمد والله لوتعلمون ماأعلم لبكيتم كثيرا
ولضحكتم قليلا)) ثم ساق من حديث عبدالله بن هشام قال كنا مع
النبي ◌ٍَّ وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر : يارسول
مناللّهِ :
عروسة
الله لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي
((لاوالذي نفسي بيده حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك)) فقال له
عمر: فإنه الآن والله لأنت أحبُّ إلَّ من نفسي فقال النبي عَّه:
((الآن ياعمر)) ثم ساق من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد قصة
العسيف وفيها: فقال النبي عَ يٍ: ((أما والذي نفسي بيده لأقضين
بينكما بكتاب الله)) الحديث ، وقدساق البخاري كذلك قول النبي
عَو فيه: ((وأيم الله)) وقد أورد البخاري حديث الباب أيضا بلفظ: كثيرا
محَّ اللٍّ يحلف: ((لا ومقلب القلوب)) وأورده كذلك بلفظ :
مما كان النبي
عٍَّ يخلف: ((لا ومقلب القلوب)).
أكثُرُ ماكان النبي
مايفيده الحدیث
١ - جواز الحلف بصفات الله تعالى العلى كما يحلف بأسمائه
الحسنى .
٢ - أن أعمال القلب من الإرادات والدواعي وسائر أعراضه إنما
هي من خَلْقِ العزيز الحكيم وتدبيره .
******
(٢٢)

٦ - وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : جاء أعرابي
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله ماالكبائر ؟ فذكر
الحديث، وفيه: ((اليمين الغَمُوسُ)) وفيه: قلت : وما اليمين الغَمُوسُ ؟
قال: ((التي يُقْتَطَعُ بها مَالُ امريء مسلم هو فيها كاذب))
أخرجه البخاري .
المفردات
أعرابي : قال الحافظ في الفتح : ولم أقف على اسم هذا الأعرابي.
ما الكبائر : أى ما الذنوب العظام ؟ وهي جمع كبيرة والمراد بها
الذنب العظيم والفعلة القبيحة الفاحشة المَنْهِيُّ عنها
شرعا والمراد بالكبائر هنا أكبر الكبائر .
فذكر الحديث: أى فأتم الحديث .
وفيه : أى وفي هذا الحديث الذى ذكره .
قلت : بَيَّن الحافظ في الفتح أن القائل : قلت)) هنا هو فراس
وأن المجيب هو عامر الشعبي فقدقال الحافظ : ثم
وقفت على تعيين القائل : قلت : وما اليمين الغموس ؟
وعلى تعيين المسئول فوجدت الحديث في النوع
الثالث من القسم الثاني من صحيح ابن حبان وهو
قسم النواهي وأخرجه عن النضر بن محمد عن محمد
ابن عثمان العجلي عن عبيدالله بن موسى بالسند
(٢٣)

الذي أخرجه به البخاري فقال في آخره بعد قوله ثم
اليمين الغموس قلت لعامر ما اليمين الغموس ؟ الح
فظهر أن السائل عن ذلك فراس والمسئول الشعبي
وهو عامر اهـ .
اليمين الغموس : أى اليمين الفاجرة الكاذبة التي يحلف صاحبها وهو
يعلم أنه كاذب ، قيل سميت بالغموس لأنها تغمس
صاحبها في الإِثم ثم تغمسه في النار ، فهي فعول
بمعنى الفاعل .
واليمين تنقسم إلى ثلاثة أقسام : يمين الغموس
واليمين المنعقدة واليمين اللغو ، فأما اليمين الغموس
وتسمى أيضا اليمين الصبر واليمين الفاجرة واليمين
الكاذبة والزور فهي أن يحلف على شيء مضى وهو
يعلم أنه كاذب في يمينه كأن يحلف أنه مافعل هذا
الشيء ويكون قدفعله أو يحلف أنه فعله
وهو لم يفعله ، واليمين الغموس تدع الديار بلاقع ،
وقدجرت العادة أن الله يعجل بهلاك أصحاب اليمين
الغموس كما أشار إلى ذلك حديث أبي قلابة عند
البخاري والذي سقته في بحث الحديث الأول من
أحاديث باب دعوى الدم والقسامة وكذلك حديث
ابن عباس عند البخاري الذي سقته في بحث
(٢٤)
ر۔

الحديث الثاني من أحاديث باب دعوى الدم
والقسامة ومع أن اليمين الغموس من أكبر الكبائر
فإنها أصغر من الحلف بغير الله لأنه شرك كما تقدم
في بحث الحديث الأول من أحاديث هذا الباب أما
اليمين المنعقدة فهي أن يحلف على شيء مستقبل
لَيَفْعَلَنَّهُ أو يحلف على أن لايفعله ، وهذه إذا حنث فيها
وجبت عليه كفارة اليمين .
أما اليمين اللغو فهو ما يجري من الحلف على
الألسنة من غير قصد كأن تقول : لا والله ، بلى
والله وأنت لاتقصد اليمين ، أو أن يحلف على شيء
يظنه كما قال والواقع بخلافه .
التي يُقْتَطَعُ بها مالُ امريء مسلم هو فيها كاذب : أى اليمين
الغموس هى أن يحلف فيها الإِنسان وهو كاذب ليستولي
على قطعة من مال إنسان مسلم بغير حق ويقطع
صاحبه عنه ظلما وفجورا ويحرمه منه بسبب هذه
اليمين الكاذبة .
البحث
روى البخاري في أوائل كتاب الديات من طريق محمد بن جعفر
عن شعبة عن فِرَاسٍ عن الشعبي عن عبدالله بن عمرو عن النبي عَّ
قال : الكبائر : الإِشراك بالله وعقوق الوالدين أو قال : اليمين الغموس -
(٢٥)

شك شعبة - وقال معاذ : حدثنا شعبة قال : الكبائر الإِشراك بالله
واليمين الغموس ، وعقوق الوالدين أو قال : وقتل النفس . وساقه في
كتاب الأيمان والنذور في باب اليمين الغموس من طريق النضر عن
شعبة عن فراس عن الشعبي عن عبدالله بن عمرو عن النبي عَويّة
قال ((الكبائر : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ،
واليمين الغموس . وساقه في كتاب استتابة المرتدين من طريق شيبان
عن فراس عن الشعبي عن عبدالله بن عمرورضي الله عنهما قال : جاء
أعرابي إلى النبي ◌َّ فقال: يارسول الله ما الكبائر؟ قال:
(الإِشراك بالله)) قال: ثم ماذا؟ قال: ((ثم عقوق الوالدين)) قال: ثم
ماذا ؟ قال: ((اليمين الغموس)) قلت: وما اليمين الغموس ؟ قال:
((الذي يقتطع مال امريء مسلم هو فيها كاذب)) وقدروى البخاري
ومسلم من طريق أبي وائل عن عبدالله رضي الله عنه قال : قال
رسول الله عَوُّ: ((من خَلَفَ على يَمِين صَبْرٍ يقتطع بها مال امريء
مسلم لقى الله وهو عليه غضبان)) فأنزل الله تصديق ذلك ﴿إن
الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) إلى آخر الآية فدخل
الأشعث بن قيس فقال : ماحدثكم أبوعبدالرحمن ؟ فقالوا : كذا
وكذا قال : فِيَّ أَنْزِلَتْ ، كانت لي بئر في أرض ابن عم لي ، فأتيت
رسول الله عَ ◌ّله فقال: ((بَيِّنَتُكَ أو يمينه)) قلت: إِذَا يحلف عليها
يارسول الله فقال رسول الله عَ له: ((من حَلَفَ على يمين صبرٍ وهو فيها
فاجر يقتطع بهامال امريء مسلم لقى الله يوم القيامة وهو عليه غضبان)).
(٢٦)

مايفيده الحديث
١ - أن يمين الغموس تعادل الإشراك بالله .
٢ - وأنها من أكبر الكبائر .
٣ - وأن أخذ مال المسلم بغير حق من أكبر الكبائر .
****
٧ - وعن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: ((لايؤاخذكم الله
باللغو في أيمانكم)) قالت: هو قول الرجل: لاوالله، وبلى والله .
أخرجه البخاري ورواه أبوداود مرفوعا .
المفردات
لا يؤاخذكم: أى لايعاقبكم ولا يُحَمِّلُكُمْ إنما ولا كفارة .
باللغو في أيمانكم : أى بمايقع منكم من الأيمان لَغْوًا، واللَّغْو
وَاللَّغا مالايعتد به من الكلام وغيره ، وقال
الحافظ في الفتح: قال الراغب : هو في الأصل
مالايعتد به من الكلام والمراد به في الأيمان مايورد
من غير روية فيجري مجرى اللغاء وهو صوت
العصافير اهـ .
قولُ الرَّجل: المراد بالرَّجل هنا الإِنسان لاخصوص الذكر فيدخل
في ذلك قول المرأة أيضا .
مرفوعا: أى مضافا إلى النبي عُوَّةٍ .
(٢٧)

البحث
أورد البخاري هذا الحديث من طريق هشام بن عروة قال :
حبرني أبي عن عائشة رضي الله عنها ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو﴾ قالت:
انْزِلَتْ في قوله: لاوالله وبلى والله . قال الحافظ في الفتح : قدصرح
بعضهم برفعه عن عائشة ، أخرجه أبوداود من رواية إبراهيم الصائغ عن
عطاء عنها أن رسول الله عَ ليه قال: ((لغو اليمين هو كلام الرجل في بيته
كَلَّا والله، وبلى والله)) وأشار أبوداود إلى أنه اختلف على عطاء وعلى
إبراهيم في رفعه ووقفه اهـ وجزم عائشة رضي الله عنها بأن هذه الآية نزلت
في قوله : لاوالله وبلى والله)) دليل قوي وكلامها في مثل هذا الباب حجة
ظاهرة ، لمشاهدتها التنزيل ومعرفتها بالتأويل .
مايفيده الحديث
١ - أن ما يجري على اللسان من غير قصد الحلف لا إثم فيه ولا كفارة .
٢ - تفضل الله تبارك وتعالى على أمة محمد علي له حيث وضع عنهم
إصرهم ولم يؤاخذهم إلا بما انعقدت عليه قلوبهم .
٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ((إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة)) متفق
عليه وساق الترمذي وابن حبان الأسماء والتحقيق أن سردها إدراج من
بعض الرواة .
(٢٨)

المفردات
من أحصاها : أي حفظها وضبطها وعَرَفَ الله عزوجل ودعاه بها
الأسماء : أي التسعة والتسعين .
والتحقيق : أى والصحيح .
أن سردها إدراج : أي أن عدها وسياقها مُفصَّلة ليس من كلام
رسول الله عَ ليه بل من كلام أحد الرواة الذي
أدخل في هذا الحديث ماليس منه ، والمدرج هو أن
يورد في الحديث ماليس منه على وجه يوهم أنه منه.
البحث
إيراد هذا الحديث في هذا الباب هنا للدلالة على أن الحلف إنما
يكون بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى وهي غير قليلة وأهل السنة
والجماعة يثبتون لله تعالى الأسماء الحسنى والصفات العلى ، وإنما
يثبتون منها ماأثبته الله تبارك وتعالى لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله
عليه وسلم وقدأثبت الله تبارك وتعالى لنفسه الأسماء الحسنى والصفات
العلى حيث يقول: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ وكما قال
عزوجل : ﴿الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى﴾ وقدذكر الله تبارك
وتعالى جملة من أسماء المقدسة في آخر سورة الحشر فقال : ﴿هو الله
الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم . هو الله
الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار
المتكبر سبحان الله عما يشركون، هو الله الخالق الباريء المصور له
(٢٩)

الأسماء الحسنى يسبح له مافي السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾
كما ذكر الله تبارك وتعالى في مواضع من القرآن الكريم بعض أسمائه
الحسنى وصفاته العلى، وليس قول رسول الله عَ لٍ في حديث
الباب ﴿إن لله تسعة وتسعين اسما﴾ يثبت حصر الأسماء الحسنى في
هذا العدد وينفي ماعداه لأنه قدثبت أن لله تعالى أسماء استأثر بها في
علم الغيب عنده فقدروى أحمد بسند صحيح من حديث ابن مسعود
رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّم قال في دعائه: ((أسألك بكل
اسم هو لك ، سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته
أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك)) فينبغي
تطلب أسماء الله الحسنى من القرآن الكريم ومن أحاديث رسول الله
عَبٌَّ الثابتة عنه عَ لِ كقوله عَ ◌ّه ((ومقلب القلوب)) وقد أخرج
الترمذي الحديث الذي سرد فيه الأسماء من طريق صفوان بن صالح نا
الوليد بن مسلم نا شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج
عن أبي هريرة ثم قال : هذا حديث غريب حدثنا به غير واحد عن
صفوان بن صالح ولا نعرفه إلا من حديث صفوان وهو ثقة عند أهل
الحديث ، وقدروي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي
عٍَّ ولا نعلم في كبير شيء من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا
الحديث ، وقدروى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا
عن أبي هريرة عن النبي عٍَّ وذكر فيه الأسماء وليس له إسناد
صحيح اهـ هذا وفي لفظ للبخاري ومسلم من حديث أبي هريرة عن
رسول الله عَوِيلٍ قال: «لله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدا من
أحصاها دخل الجنة)) وفي لفظ للبخاري ((مائة إلا واحدة)) وفي لفظ
لهما ((من حفظها)).
(٣٠)

مايفيده الحديث
١ - أن الحلف إنما يكون بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى .
٢ - أن الله تبارك وتعالى أعلم خلقَه بجملة عظيمة من أسمائه
الحسنى تكفيهم إذا سألوه بها .
٣ - أن من تعلق بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى ترجى له
الجنة .
*
عنهما قال : قال رسول الله
٩ - وعن أسامة بن زيد رضي الله
عَوُِّ: ((مَنْ صُنِعَ إليه معروف فقال لفاعله : جزاك الله خيرا
فقد أبلغ في الثناء)) أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان .
المفردات
من صُنِعَ إليه معروف : أى من أحسن إليه إنسان وقدم له خيرا.
فقال لفاعله جزاك الله خيرا : أى فدعا لمن صنع إليه معروفا
يثيبه الله بالخير وأن يكافئه الله بالإِحسان
من فضله جزاء معروفه .
فقد أبلغ في الثناء : أى فقد كافأه على معروفه ووصل فيه إلى
الغاية .
البحث
أخرج الترمذي هذا الحديث في آخر أبواب البر والصلة من
جامعه من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري والحسين بن الحسن المروزي
(٣١)

عن الأحوص بن جوَّاب عن سُعَيْر بن الخِمس عن سُليمان التيمي
عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما ثم قال هذا
حديث حسن جيد غريب لانعرفه من حديث أسامة بن زيد إلا من
هذا الوجه، وقدروي عن أبي هريرة عن النبي عَ ◌ّم مثله اهـ هذا
وإبراهيم بن سعيد الجوهري أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد المتوفى في
حدود الخمسين ومائتين من رجال مسلم ، والأحوص بن جوَّاب بفتح
الجيم وتشديد الواو الضبي المتوفى سنة إحدى عشرة ومائتين من رجال
مسلم أيضا ، وسعير بن الخمس بكسر الخاء وسكون الميم بعدها
سين التميمي أبومالك من رجال مسلم أيضا وسليمان التيمي هو
أبو المعتمر سليمان بن طرخان القيسي مولاهم البصري لم يكن تيميا
بل نزل في بني تيم فنسب إليهم . وتوفي في ذي القعدة سنة ثلاث
وأربعين ومائة وهو من رجال الجماعة وأبوعثمان النهدي هو عبدالرحمن
ابن مُلّ أدرك زمن النبي ◌ُ ◌ّل توفي سنة مائة أو بعدها بقليل وهو من
رجال الجماعة أيضا . هذا ولعل إيراد المصنف لهذا الحديث هنا هو
حض الإِنسان على فعل الخير فلايجعل يمينه سببا لحرمانه منه لأنه إذا
دعاله من يفعل له المعروف فقد حصل على خير كثير .
مايفيده الحديث
١ - استحباب مكافأة من أسدى إليك معروفا.
٢ - أن من كافأ صانع المعروف بالدعاء له أن يجزيه الله خيرا
فإنه لايعتبر مُقْصِّرًا في مكافأته .
(٣٢)

١٠ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه نهى عن النذر وقال : ((إنه لايأتي بخير وإنما يُستخرج به
من البخيل)) متفق عليه .
المفردات
نهى عن النذر : أى حَذّر من إشغال الذمة بالنذر ثم تضييعه
وعدم الوفاء به وقديؤدي ببعض الجاهلين إلى الاعتقاد
بأنه يرد القضاء .
وقال : أي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
إنه : أي النذر .
لايأتي بخير : أى لايرد من قضاء الله شيئا ، ولايجلب للناذر خيرا
لم يقدره الله عزوجل .
وإنما يُستخرج به من البخيل : أي وأن النذر يكون سببا في
حمل الشحيح على إنفاق ماله لأنه ليس من عادته
أن يجود بماله في مرضاة الله تبرعا فلايخرج من ماله
إلا ماألزمه الله تعالى به أو التزم هو به، فيخرج
بذلك من البخيل مالم يكن البخيل
يريد أن يخرج .
البحث
الغالب في النذر أن يلتزم الناذر بعمل طاعة في مقابلة استجلاب
(٣٣)

نعمة أو استدفاع نقمة ، وقديعتقد بعض الناس أن النذر هو الذي
يجلب النعمة أو يدفع النقمة ولذلك نهى عنه رسول الله عَ ليه لأن
النذر لايقدّم شيئا ولا يؤخره فلايدفع شيئا قضاه الله ولا يجلب شيئا لم
يقدره الله وقد أجمع أهل العلم على أن من التزم بطاعة في مقابلة
استجلاب نعمة أو استدفاع نقمة فحصل له مايريد أنه يجب عليه
الوفاء بنذره ، وقدأثنى الله تبارك وتعالى في محكم كتابه على الموفين
بالنذر وجعلهم في جملة الأبرار وقمتهم حيث قال: ﴿إن الأبرار
يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ، عينا يشرب بها عباد الله
يفجرونها تفجيرا ، يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا﴾
الآيات ، وقدساق البخاري من طريق سعيد بن الحارث أنه سمع ابن
عمر رضي الله عنهما يقول: أَوَلَمْ يُنْهَوْا عن النذر؟ إن النبي عَّه
قال : ((إن النذر لايُقدّمُ شيئا ولا يؤخر وإنما يُسْتَخْرَجُ بالنذر من
البخيل)) ثم ساق من طريق عبدالله بن مرة عن عبدالله بن عمر :
نهى النبي عَّةٍ عن النذر وقال: ((إنه لايُرُدُّ شيئا ولكنه يُسْتَخْرَجُ به
من البخيل)) وساق من طريق الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول
اللـه عَّه: ((لايأتي ابن آدم النذر بشىء لم يكن قُدِّرَ له، ولكن
يلقيه النذر إلى القدر قدقُدِّرَ له ، فَيَسْتَخْرِجُ الله به من البخيل ،
فَيُؤْتي عليه مالم يكن يُؤْنى عليه من قبل)) أما مسلم فقدأخرجه من
طريق عبدالله بن مرة عن عبدالله بن عمر قال: أخذ رسول الله عَوَ}.
يوما ينهانا عن النذر ويقول: ((إنه لايرد شيئا وإنما يُسْتَخْرَجُ به من الشحيح))
صلىالله
ثم ساقه من طريق عبدالله بن دينار عن ابن عمر عن النبي
عروسة
(٣٤)

أنه قال: ((النذر لايُقدِّمُ شيئا ولايؤخره، وإنما يُستَخْرَجُ به من البخيل)»
ثم ساقه من طريق عبدالله بن مرة عن ابن عمر باللفظ الذي ساقه
المصنف ، ثم ساقه من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: لَا تَنْذِرُوا فإن النذر لايغني من القدر
شيئا وإنما يستخرج به من البخيل)) ثم ساقه من طريق العلاء عن أبيه
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال :
((إنه لايُرُدُّ من القَدَرِ، وإنما يُسْتَخْرَجُ به من البخيل)) ثم ساقه من
طريق عبدالرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : إن النذر لايُقَرِّبُ من ابن آدم شيئا لم يكن اللـه قَدَّرَه له،
ولكن النذرُ يوافق القَدَرَ ، فَيُخْرَجُ بذلك من البخيل مالم يكن
البخيل يريد أن يُخْرِجَ اهـ هذا ومن أقبح السيئات وأكبر المعاصي أن
يُنذر لغير الله كما يفعل بعض الجاهلين من النذر إلى بعض الأموات
من المنسوبين للصلاح ، وهذا شرك تعالى الله عنه علوًّا كبيرا .
مايفيده الحديث
١ - وجوب الوفاء بالنذر إذا كان في طاعة الله .
٢ - التحذير من إشغال الذمة بالنذر ثم تضعيهه أو اعتقاد أنه
يرد القضاء والقدر .
٣ - كراهية الإِسلام للشح والبخل.
٤ - وجوب الإِيمان بقضاء الله وقدره
(٣٥)

١١ - وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَ له: ((كفارة النذر كفارة يمين)) رواه مسلم ، وزاد الترمذي فيه:
((إذا لم يُسَمِ)) وصححه ، ولأبي داود من حديث ابن عباس مرفوعا :
((من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في
معصية فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذرا لايطيقه فكفارته كفارة
يمين)) وإسناده صحيح إلا أن الحفاظ رجَّحُوا وقفه ، وللبخاري من
حديث عائشة : ((ومن نذر أن يعصي الله فلا يَعْصِه)) ولمسلم من
حديث عمران: ((لاوفاء لنذر في معصية)).
المفردات
كفارة النذر كفارة يمين : أي كفارة النذر المطلق الذي لم يُسَمَّ
كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم
أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام .
وزاد الترمذي فيه : أي في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
إذا لم يُسَمّ : أي إذا لم يحدد الناذر نذره ولم يعينه بل أبهمه وقال:
للّه عليَّ نذر .
مرفوعا: أي مسندا إلى رسول الله عدوية
ومن نذر نذرا في معصية : أي كأن ينذر أن يقطع رحما ، أو
يؤذي أحدا .
ومن نذر نذرا لايطيقه : أي فيه مشقة عليه وإرهاق كأن ينذر
(٣٦)

أن يمشي إلى الكعبة من مسافة بعيدة .
وقفه : أي على ابن عباس رضي الله عنهما .
ومن نذر أن يعصي الله فلايعصه : أي فلايوف بنذره لأنه لانذر
في معصية الله ولكن عليه كفارة يمين كمن حلف
أن يشرب خمرا فإنه لايحل له شربها وتجب عليه
كفارة اليمين.
عمران : هو ابن حصين رضي الله عنه .
لاوفاء لنذر في معصية : أى لايجوز لأحد أن ينذر نذرا في معصية
الله وإذا نذر ذلك لايحل له الوفاء بنذره هذا وعليه
كفارة يمين .
البحث
لفظ حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه عند الترمذي : قال :
قال رسول الله عَ ◌ّةٍ: ((كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين)) ثم قال
الترمذي : هذا حديثحسنصحيحغريباه أما حديث ابن عباس عند
أبي داود فهو من طريق طلحة بن يحيى الأنصاري عن عبدالله بن
سعيد بن أبي هند عن بكير بن عبدالله بن الأشج عن كريب عن
ابن عباس أن رسول الله عَ لّم قال: «من نذر نذرا لم يسمه الح
الحديث باللفظ الذي ساقه المصنف ثم قال أبوداود : روى هذا
الحديث وكيع وغيره عن عبدالله بن سعيد أوقفوه على ابن عباس اهـ
وقدوصف الحافظ ابن حجر رحمه الله حديث أبي داود هنا بأن
(٣٧)

إسناده صحيح ووصفه في التلخيص بأن إسناده حسن وقال : فيه
طلحة بن يحيى وهو مختلف فيه وقال أبوداود : روى موقوفا يعنى وهو
أصح ، وقال النووي في الروضة : حديث: لانذر في معصية
وكفارته كفارة يمين . ضعيف باتفاق المحدثين قلت : قدصححه
الطحاوي وأبوعلي بن السكن فأين الاتفاق ؟ اهـ أقول : إن حديث
عقبة بن عامر عند الترمذي المتقدم في هذا البحث يشهد لهذا
الحديث وكذلك حديث عقبة الذي يلي هذا الحديث وهو الحديث
الثاني عشر من أحاديث هذا الباب ، والله أعلم .
مايفيده الحديث
١ - أن النذر المبهم ينعقد وكفارته كفارة يمين .
٢ - أن من نذر نذرا لايطيقه ينعقد نذره وكفارته كفارة يمين .
٣ - أن من نذرنذرا فيه معصية فإنه لايحل له الوفاء به وعليه كفارة
يمين .
١٢ - وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : نذرت أختي أن
صَلى الله
تمشي إلى بيت الله حافية فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله عليه
فاستفتيته فقال النبي عَ له: (لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ)) متفق عليه، واللفظ
لمسلم ، ولأحمد والأربعة : فقال : ((إن الله لايصنع بشقاء أختك شيئا
مُرْهَا فَلْتَخْتَمِرْ، ولْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثلاثة أيام
(٣٨)
١

المفردات
أختي : قال في تلخيص الحبير : قيل إن أخت عقبة هي أم
حبان بكسر الحاء ، والباء الموحدة ، أسلمت وبايعت ،
أفاده المنذري في حواشي السنن وهو مذكور في
في الإِكمال لابن ماكولا لكن قال : إنها أخت عقبة
ابن عامر بن بابي الأنصاري البدري ، فعلى هذا من
زعم أنها أُخت عقبة بن عامر الجهني راوي هذا
الحديث فقد وهم اهـ وقال في الفتح : قال المنذري
وابن القسطلاني والقطب الحلبي ومن تبعهم : هي
أم حبان بنت عامر وهي بكسر المهملة ، وتشديد
الموحدة ونسبوا ذلك لابن ماكولا فوهموا فإن ابن
ماكولا إنما نقله عن ابن سعد ، وابن سعد إنما
ذكر في طبقات النساء أم حبان بنت عامر بن نابي
بنون وموحدة ابن زيد بن حرام بمهملتين الأنصارية
قال : وهي أخت عقبة بن عامر بن نابي شهد بدراً
وهي زوج حرام بن محيصة اهـ .
أن تمشي إلى بيت الله حافية : أى أن تزور البيت الحرام ماشية
غير راكبة وهي حافية : أى غير منتعلة لاتلبس حذاء
صَّى اللّه
أستفتى لها رسول الله عَ لّ : أى أسأل لها رسول الله
هل يتحتم عليها الوفاء بنذرها هذا وإن كانت لاتطيقه .
(٣٩)

ولأحمد والأربعة : أي من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
إن الله لايصنع بشقاء أختك شيئا : أى إن الله تعالى غنى عما
يُجْهِدُ أُخْتَكَ وَيَشُقُّ عليها . لأنه يريد بكم اليسر
ولا يريد بكم العسر .
فَلْتُخْتَمِرْ: أَى فَلْتَضَعْ خمارها عليها .
ولتصم ثلاثة أيام : أي ولتكفر عن نذرها كفارة يمين .
البحث
أورد البخاري حديث عقبة بن عامر في كتاب الحج من طريق
يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير حدثه عن عقبة بن عامر قال :
نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله وأمرتني أن أستفتي لها النبي عَّم.
فاستفتيته فقال عليه السلام: ((لتمش ولتركب)) قال : وكان أبو الخير
لايُغَارِقُ عقبة اهـ قال في الفتح: ولأحمد وأصحاب السنن من طريق
عبدالله بن مالك عن عقبة بن عامر الجهني أن أخته نذرت أن تمشي
حافية غير مختمرة ، وزاد الطبري من طريق إسحاق بن سالم عن عقبة
ابن عامر : وهي امرأة ثقيلة والمشي يشق عليها ، ولأبي داود من
طريق قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن عقبة بن عامر سأل النبي
صلى الله عليه وسلم فقال : إن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت ،
وشكا ضعفها اهـ وقد قال الترمذي بعد أن أخرج حديث عقبة بن
عامر : وفي الباب عن ابن عباس ، وهذا حديث حسن اهـ هذا
وقدروى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث أنس رضي الله
عنه أن النبي عَ طِّ رأى شيخا يُهَادي بين ابنيه فقال: ((مابال هذا؟))
(٤٠)