النص المفهرس
صفحات 281-300
المفردات ذكاة الجنين ذكاة أمه : أى إن ذبح الشاة أو البقرة أو نحر الناقة أو نحوها من الإِناث يغني عن ذبح ما يخرج من بطنها ميتا بعد ذبحها فيؤكل بلاحاجة إلى ذبح وتذكية اكتفاء بذبح أمه أو نحرها . البحث قال في تلخيص الحبير : حديث أبي سعيد الخدري : قلنا : يارسول الله إنا لننحر الإبل ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين ، أفنلقيه أم نأكله؟ فقال: ((كلوه إن شئتم ، فإن ذكاته ذكاة أمه)) الترمذي من طريق مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد بهذا ، ورواه أبوداود مثله إلا أنه قال: ((الناقة)) بدل ((الإِبل)) ورواه الدارقطني بلفظ : ((إذا سميتم على الذبيحة فإن ذكاته ذكاة أمه)) قال عبدالحق : لا يحتج بأسانيده كلها ، وخالف الغزالي في الإِحياء فقال : هو حديث صحيح ، وتبع في ذلك إمامه فإنه قال في الأساليب : هو حديث صحيح لايتطرق احتمال إلى متنه ، ولاضعف إلى سنده ، وفي هذا نظر ، والحق أن قيها ما تنتهض به الحجة وهي مجموع طرق حديث أبي سعيد وطرق حديث جابر على ماسيأتي بيانه ، وقال ابن حزم : هو حديث واهي ، فإن مجالدا ضعيف ، وكذا أبوالوداك ، قلت : قدرواه الحاكم من حديث عبدالملك بن عمير عن عطية عن أبي سعيد، وعطية وإن كان لين الحديث فمتابعته لمجالد معتبرة، وأما (٢٨١) أبوالوداك فلم أر من ضعفه، وقداحتج به مسلم ، وقال يحيى بن معين : ثقة على أن أحمد بن حنبل قدرواه في مسنده عن أبي عبيدة الحداد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي الوداك ، فهذه متابعة قوية لمجالد ، ومن هذا الوجه صححه ابن حبان وابن دقيق العيد ، وفي الباب عن جابر وأبي أمامة وأبي الدرداء وأبي هريرة قاله الترمذي ، وفيه أيضا عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وأبي أيوب والبراء بن عازب وابن عمر وابن عباس وكعب بن مالك . أما حديث جابر فرواه الدارمي وأبوداود بلفظ : ذكاة الجنين ذكاة أمه . وفيه عبيدالله بن أبي زياد القداح عن أبي الزبير والقداح ضعيف ، ورواه الدارقطني من طريق ابن أبي ليلى عن أبي الزبير ، والحاكم من طريق زهير بن معاوية عن أبي الزبير فهولاء ثلاثة رووه عن أبي الزبير وتابعهم حماد بن شعيب عن أبي الزبير عند أبي يعلى، ولوصح الطريق إلى زهير لكان على شرط مسلم إلا أن راويه عنه استنكر أبوداود حديثه ، وأما حديث أبي أمامة وأبي الدرداء فرواهما الطبراني من طريق راشد بن سعد عن أبي أمامة وأبي الدرداء جميعا وفيه ضعف وانقطاع ، وأما حديث أبي هريرة فرواه الدارقطني من طريق عمر بن قيس عن عمرو بن دينار عن طاوس عن أبي هريرة وعمر بن قيس ضعيف ، وهو المعروف بسندل وأخرجه الحاكم من طريق أخرى عن المقبري عن أبي هريرة ، والراوي له عن أبي سعيد المقبري حفيده عبدالله بن سعيد وهو متروك ، وأما حديث علي فأخرجه الدارقطني وفيه الحارث الأعور والراوي عنه أيضا (٢٨٢) ضعيف ، وأما حديث ابن مسعود فرواه الدارقطني بسند رجاله ثقات إلا أحمد بن الحجاج بن الصلت فإنه ضعيف جدا وهو علته ، وأما حديث أبي أيوب فرواه الحاكم من طريق محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عبدالرحمن عن أبي أيوب ومحمد ضعيف وأما حديث البراء فذكره البيهقي ، وأما حديث ابن عمر فله طرق منها مارواه الحاكم والطبراني في الأوسط وابن حبان في الضعفاء في ترجمة محمد بن الحسن الواسطي عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر مرفوعا : إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه . فيه عنعنة ابن إسحاق ومحمد بن الحسن ضعفه ابن حبان ، ورواه الخطيب في الرواة عن مالك عن أحمد بن عصام عن مالك عن نافع به وقال : تفرد به أحمد بن عصام وهو ضعيف وهو في الموطأ موقوف وهو أصح ، ولفظه : إذا نحرت الناقة فذكاة مافي بطنها في ذكاتها إذا كان قدتم خلقه ، ونبت شعره ، فإذا خرج من بطن أمه ذبح حتى يخرج الدم من جوفه، ورواه الطبراني في الأوسط في ترجمة أحمد بن يحيى الأنطاكي من حديث العمري عن نافع عن ابن عمر مرفوعا ، وروى أيضا من طريق مبارك بن مجاهد عن ابن عمر ومن طريق أيوب بن موسى قال : ذكر عن ابن عمر ، قال ابن عدي : اختلف في رفعه ووقفه على نافع ثم قال : ورواه أيوب وعدد جماعة عن نافع عن ابن عمر موقوفا وهو الصحيح . وأما حديث ابن عباس فرواه الدارقطني من حديث موسى بن عثمان الكندي عن ابن إسحاق عن عكرمة عن (٢٨٣) ابن عباس بلفظ : ذكاة الجنين ذكاة أمه . وموسى مجهول . وأما حديث كعب بن مالك فرواه الطبراني في الكبير من طريق إسماعيل ابن مسلم عن الزهري عن عبدالرحمن بن كعب عن كعب به ، وإسماعيل ضعيف ، وذكره ابن حبان في الضعفاء فيما أنكر على إسماعيل ، قال : إنما هو عن الزهري قال : كان الصحابة فذكره ، وروى ابن حزم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن كعب ابن مالك قال: كان أصحاب رسول الله عَ له يقولون: ذكاة الجنين ذكاة أمه . ورواه البيهقي عن جماعة من الصحابة موقوفا . والله أعلم (فائدة) قال ابن المنذر : لم يرو عن أحد من الصحابة وسائر العلماء أن الجنين لايؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه إلا ماروى عن أبي حنيفة اهـ وزاد في الدراية في تخريج أحاديث الهداية بعد قوله : إلا ماروى عن أبي حنيفة : ولا أحسب أصحابه وافقوه عليه اهـ والله أعلم . ١٢ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عَ لٍ قال: المسلم يكفيه اسمه ، فإن نسى أن يسمى حين يذبح فَلْيُسَمِّ ثم لْيَأْكُلٌ . أخرجه الدارقطني وفي إسناده محمد بن يزيد بن سنان وهو صدوق ضعيف الحفظ ، وأخرجه عبدالرزاق بإسناد صحيح إلى ابن عباس موقوفا عليه ، وله شاهد عند أبي داود في مراسيله بلفظ : ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله عليها أم لم يذكر . ورجاله موثقون . (٢٨٤) المفردات يكفيه اسمه : أى يغنيه اسمه . أن يسمى حين يذبح : أى يذكر اسم الله على ذبيحته . فليسم ثم ليأكل : أى فليذكر اسم الله عند الأكل . محمد بن يزيد بن سنان : هو محمد بن يزيد بن سنان بن يزيد التميمي الجزري أبوعبدالله بن أبي فروة الرهاوي مولى بني طهية من بني تميم ، روى عن أبيه وعن جده وابن أبي ذئب وغيرهم وروى عنه أبوفروة يزيد وأبوحاتم الرازي والمغيرة بن عبدالرحمن الحراني ومعقل ابن عبيدالله الجزري وعبدالعزيز بن منيب أبوالدرداء وغيرهم . قال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال : ليس بشيء هو أشد غفلة من أبيه مع أنه كان رجلا صالحا لم يكن من أحلاس الحديث ، صدوق ، وقال البخاري : أبوفروة مقارب الحديث إلا أن ابنه محمدا يروي عنه مناكير ، وقال الآجري عن أبي داود : أبوفروة الجزري ليس بشيء وابنه ليس بشيء وقال النسائي ليس بالقوي ، قال في تهذيب التهذيب : وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : مولده سنة اثنتين وثلاثين ومائة ومات سنة عشرين ومائتين . وقال الترمذي : لايتابع على روايته ، وهو ضعيف ، وقال الداري قطني : ضعيف اهـ . (٢٨٥) البحث قال الدارقطني : حدثنا الحسين بن إسماعيل نا أبوحاتم الرازي نامحمد بن يزيد نامعقل عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي عَ لِ قال: المسلم يكفيه اسمه فإن نسي أن يسمى حين يذبح فليسم ، وليذكر اسم الله ثم ليأكل اهـ وقد أخرجه عبدالرزاق في مصنفه في الحج فقال : حدثنا ابن عيينة عن عمرو ينار عن أبي الشعثاء حدثنا عين يعني عكرمة عن ابن عباس قال : إن في المسلم اسم الله فإن ذبح ونسى أن يذكر اسم الله فليأكل وإن ذبح المجوسي وذكر اسم الله فلايأكل اهـ أما الشاهد الذي أخرجه أبوداود في المراسيل فهو من طريق ثور بن يزيد عن الصلت ، رفعه : ذبيحة المسلم حلال ، ذكر اسم الله أو لم يذكر ، لأنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله اهـ . ٠٠. (٢٨٦) باب الْأضَاحِي ١ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي عَ لّه كان يُضَحِّي بكبشين أُمْلَحَيْنِ أَقْرَيْنِ وَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ على صِفَاحِهِمَا. وفي لفظ: ذَبَحَهُمَا بيده . متفق عليه . وفي لفظ : سَمِينَيْنٍ . ولأَبِي عَوَانَةَ في صحيحه : ثَمِينَيْنِ. بِالْمُثَلََّةِ بدل السين. وفي لفظ لمسلم ويقول: ((بسم الله والله أكبر)) وله من حديث عائشة: أَمَرَ بكبش أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ ، وَيَبْرُكُ فِي سوادٍ ، وَيَنْظُرُ فِي سوادٍ فَأْتِيَ به لِيُضَحِّي به ، فقال لها : ((ياعائشة هَلُمِّ المُدْيَةَ)) ثم قال : (اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ)) فَفَعَلَتْ، ثم أَخَذَهَا، وَأَخَذَهُ، فَأَضْجَعَهُ ، ثم ذَبَحَهُ، ثم قال: ((بسم الله اللهم تَقَبَّلْ من محمد وآل محمد ومن أمة محمد)» ثم ضحى به . المفردات الأضاحي : قال في الفتح : وهو جمع أضحية بضم الهمزة ويجوز كسرها ويجوز حذف الهمزة فتفتح الضاد والجمع ضحايا ، وهي أُضْحَاةٌ والجمع أَضْحَى وبه سمي يوم الأضحى وهو يذكر ويؤنث وكأن تسميتها اشتقت من اسم الوقت الذي تشرع فيه اهـ وقال (٢٨٧) الجوهري : قال الأصمعي : فيها أربع لغات أُضحية وإِضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها واللغة الثالثة ضَحية وجمعها ضحايا والرابعة أضحاة بفتح الهمزة والجمع أُضحى كأرطاة وأَرطَى اهـ . يُضحى : أى يتقرب إلى الله تعالى يوم النحر. بكبشين : أى يذبح كبشين قال في الفتح : والكبش فحل الضأن في أى سِنِّ كان ، واختلف في ابتدائه فقيل إذا أثنى وقيل : إذا أربع اهـ وقال في القاموس : الكبش الحَمَلُ إذا أثنى أو إذا خرجت رَبَاعيته اهـ أَمْلَحَيْنِ : تثنية أملح ، والأملح هو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر وقال الأصمعي : هو الأبيض ويشوبه شيء من السواد ويقال له الأغبر وقال ابن الأعرابي : هو الأبيض الخالص البياض . وقال الخطابي : هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود . أَقْرَيْنِ : تثنية أقرن والكبش الأقرن هو الذي له قرنان ضد الأجم وهو الذي لاقرن له . ويسمى ويكبر : أى ويقول بسم الله والله أكبر . رجله : أي قدمه. صفاحهما : أي على صفاح كل منهما عند ذبحه ، والصِّفَاح (٢٨٨) ؟ بكسر الصاد المهملة وتخفيف الفاء وآخره حاء ٥ مهملة جمع صَفح أو جمع صفحة وهي الجوانب ، والمراد الجانب الواحد من وجه الأضحية ، وإنما ثنى إشارة إلى أنه فعل ذلك في كل واحد منهما فهو من إضافة الجمع إلى المثنى بقصد التوزيع . وفي لفظ : أى للبخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه . ذبحهما بيده: أى تولى بنفسه عَ ◌ّ ذبح الكبشين ولم يُوَكِّلْ غيره ◌َّه في ذبحهما. وفي لفظ : أى عند أبي عوانة في صحيحه من طريق الحجاج بن محمد عن شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه . سمينين : تثنية سَمِين أى كثير اللحم والشحم . ولأبي عوانة في صحيحه : أى من حديث أنس رضي الله عنه . ثمينين : تثنية ثمين أى غالي الثَّمَنِ . بالمثلثة بدل السين : أى بالثاء مكان السين في رواية ((سمينين)). وفي لفظ لمسلم : أى من حديث أنس رضي الله عنه . بسم الله والله أكبر : أى بدل قوله في الرواية المتفق عليها ((ويسمى ويكبر)) هذا وبعض علماء العربية يحتمون كتابة باسم الله بالألف بعد الباء ولا تحذف الألف إلا في بسم الله الرحمن الرحيم إذا كتبت بتمامها. وله من حديث عائشة : أي ولمسلم من حديث الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها . (٢٨٩) أقرن : أى له قرنان . يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد : أى أظلافه وقوائمه ومواضع البروك منه وبطنه وماحول عينيه أسود ، مے٢ وسائر بدنه أبيض . فَأُتِيَ به: أى فجيء به إليه عَّةٍ. ليضحى به : أي ليذبحه قربانا إلى الله تعالى يوم الأضحى هَلُمِّي : أى هاتي . المدية : أى السكين . اشحذيها بحجر : أي حدديها وأبرديها وسَنِّنِيهَا بحجر لتكون حادة سريعة الذبح تريح الذبيحة . ففعلت: أى أتت عائشة بالسكين إلى رسول الله عَدِيدٍ بعد أن شحذتها بحجر . أخذها وأخذه فأضجعه ثم ذبحه الح : أى ثم تناول رسول الله عَّ له السكين والكبش فطرحه على جنبه ثم شرع في ذبحه قائلا بسم الله الح . اللهم تقبل : أي يا الله خذ مني ومن أهل بيتي ومن أمتي على رضاك هذا القربان ، وأصل تَقَبَّلْ من المقابلة لأنه مقابل بالجزاء وهذا سؤال من لايريد بمافعله إلا مرضاة الله عزوجل والإِخلاص له في دعائه وعبادته. ثم ضَخَّى به : أى ثم فعل به مايفعل بأضحيته وثم في هذه المواضع من حديث عائشة ليست على بابها من الترتيب والتراخي فهي مؤولة بماقدرت به هذه الجمل (٢٩٠) البحث أخرج البخاري ومسلم من طريق قتيبة بن سعيد حدثنا أبوعوانة عن قتادة عن أنس قال: ضَحَّى النبيُّ عَ بُله بكبشين أملحين أقرنين ، ذبحهما بيده وسَمَّى وَكَبَّر ووضع رجله على صفاحهما . وأخرجه البخاري من طريق همام عن قتادة حدثنا أنس رضي الله عنه أن النبي عَ له كان يضحى بكبشين أملحين أقرنين، ويضع رجله على صفحتهما ، ويذبحهما بيده . وفي لفظ للبخاري من طريق أبي قلابة عن أنس أن رسول الله عَ ◌ّه انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده . وفي لفظ للبخاري من طريق شعبة حدثنا قتادة عن أنس قال: ضحى النبي ◌َّةٍ بكبشين أملحين ، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمى ويكبر ، فذبحهما بيده . وفي لفظ لمسلم من طريق شعبة عن قتادة عن أنس قال: ضحى رسول الله عَ لّه بكبشين أملحين أقرنين . قال ورأيته يذبحهما بيده ، ورأيته واضعا قدمه على صفاحهما ، قال : وسَمَّى وَكَبَّرَ . وفي لفظ لمسلم من طريق ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس عن النبي عَ لِّ بمثله غير أنه قال : ويقول : باسم الله والله أكبر. أماحديث أنس عند أبي عوانة بلفظ ((سمينين)) فقدقال الحافظ في الفتح عند قول البخاري : (باب أضحية النبي عَ له بكبشين أقرنين ويذكر ((سمينين))): (قوله: ويذكر سمينين) أى في صفة الكبشين وهي في بعض طرق حديث أنس من رواية شعبة عن قتادة عنه أخرجه أبوعوانة في صحيحه من (٢٩١) طريق الحجاج بن محمد عن شعبة ، وقدساقه المصنف في الباب من طريق شعبة عنه وليس فيه سمينين وهو المحفوظ عن شعبة اهـ وقدوصف الحافظ في الفتح بأن رواية سمينين أولى من رواية ثمينين فقدقال : وقدأخرجه ابن ماجه من طريق عبدالرزاق لكن وقع في النسخة ((ثمينين)) بمثلثة أوله بدل السين والأول أولى اهـ أماحديث عائشة رضي الله عنها الذي ساقه المصنف هنا فهو بنفس لفظ مسلم رحمه الله سوى قوله في مسلم: ((ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه)) الخ. هذا وقد أخرج البخاري عن أبي أمامة بن سهل قال : كنا نُسَمِّنُ الأضحية بالمدينة ، وكان المسلمون يسمِّنُونَ . مايفيده الحديث ١ - مشروعية الأضحية وتأكيدها في كل عام. ٢ - وأن التضحية بالكبش أفضل من التضحية بالنعجة . ٣ - استحباب التضحية بالأقرن والأملح . ٤ - مشروعية التسمية والتكبير عند الذبح . ٥ - استحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن بعد إضجاعها على الجانب الأيسر ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها بيده اليسرى . ٦ - يستحب للإنسان أن يذبح أضحيته بيده . ٧ - استحباب اختيار السمين ذي القيمة في الأضحية . ٨ - بيان صفة التسمية والتكبير . (٢٩٢) ٩ - استحباب الأضحية بأكثر من كبش للقادر على ذلك من ذوي اليسار والسعة . ١٠ - يجوز للإنسان أن یضحی عن نفسه وعن أهل بيته بكبش واحد. ١١ - أنه لايتحتم لون معين في الأضاحي . ١٢ - يجوز لمن يذبح الأضحية أن يستعين بغيره . ١٣ - معاونة المرأة لزوجها في ذبح أضحيته . ١٤ - استحباب حد السكين عند الذبح . ١٥ - استحباب مبادرة المرأة في طاعة زوجها . **** ٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كان له سَعَةٌ، ولم يُضَحِّ، فلا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا)) رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم لكن رَجَّح الأئمة غَيْرُهُ وَقْفَهُ . المفردات له سَعَةٌ : أى عنده غنى ويسار وقدرة . ولم يُضَحِّ : أى ولم يذبح لله تعالى قربانا يوم الأضحى. فلا يقربن مصلانا : أى فلايُصَلِّيَنَّ معنا . غيره : أى غير الحاكم . وقفه : أى جعله من كلام أبي هريرة لامن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم . (٢٩٣) البحث قال الحافظ في الفتح : حديث أبي هريرة رفعه : من وجد سعة فلم يضح فلايقربن مصلانا . أخرجه ابن ماجه وأحمد ورجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب . قاله الطحاوي وغيره اهـ . * ٣ - وعن جُنْدَب بن سفيان رضي الله عنه قال : شهدت الأضحى مع رسول الله عَ ليه فلما قَضَى صلاته بالناس نَظَرَ إلى غنم قدذُبِحَتْ ، فقال : ((من ذَبَحَ قبل الصلاة فليذبح شاةً مكانها ، ومن لم يكن ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ على اسم الله)) متفق عليه . المفردات جُنْدَب بن سفيان : هو أبوعبدالله جندب بن عبدالله بن سفيان البجلي العَلَقى نسبة إلى علقة بن عبقر بن أنمار بطن من بجيلة وقدينسب إلى جده فيقال : جندب ابن سفيان قال في تهذيب التهذيب : ويقال جندب ابن خالد بن سفيان اهـ وقدذكره البخاري في التاريخ فيمن توفي من الستين إلى السبعين. وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم . (٢٩٤) شهدت الأضحى : أى حضرت صلاة عيد الأضحى . فلما قضى صلاته بالناس : أى فلما أدى صلاة العيد بجماعة المسلمين . نظر إلى غنم قدذبحت : أى التفت فوجد غنما قدذبحت قرب المصلى . من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها : أى من تعجل فذبح أضحيته قبل صلاة العيد فلايعتد بها وليذبح بدلها أضحية أخرى لأن وقت ذبح الأضاحي يبدأ من بعد صلاة العيد . ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله : أى ومن لم يكن تعجل وذبح مع هؤلاء المتعجلين فليتقرب إلى الله تعالى بذبح أضحيته على اسم الله تعالى فقد دخل الوقت الذي يشرع فيه ذبح الأضاحي . البحث أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب الذبائح من طريق أبي عوانة عن الأسود بن قيس عن جُندب بن سفيان البجلي قال : ضَحَّيْنَا مع رسول الله عَِّ لّهِ أَضحاةً ذات يوم فإذا أناس قدذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة، فلما انصرف رآهم النبي عَ لّه أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة فقال : ((من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ، ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله)) . (٢٩٥) وأخرجه في كتاب الأضاحي من طريق شعبة عن الأسود بن قيس سمعت جندب بن سفيان البجلي قال: شهدت النبي عَّ له يوم النحر فقال: ((من ذبح قبل أن يصلى فَلْيُعِدْ مكانها أخرى ، ومن لم يذبح فليذبح اهـ وقدأخرج مسلم رحمه الله هذا الحديث من طريق أبي خيثمة عن الأسود بن قيس حدثني جندب بن سفيان قال : شهدت الأضحى مع رسول الله عَ ◌ّمه فلم يَعْدُ أن صَلَّى وَفَرَغَ من صلاته سَلَّمَ فإذا هو يرى لحم أضاحي قدذبحت قبل أن يَفْرَغَ من صلاته فقال: ((من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلى أو نصلي فليذبح مكانها أخرى ، ومن كان لم يذبح فليذبح باسم الله)) ثم ساقه من طريق أبي الأحوص سلَّام بن سُلَيْم عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان باللفظ الذي ساقه المصنف . ثم ساقه مسلم من طريق شعبة عن الأسود سمع جندبا البجلي قال : شهدت رسول الله عَّ له صلى يوم أضحى، ثم خطب، فقال: ((من كان ذبح قبل أن يصلي فَلْيُعِدْ مكانها ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله)) اهـ وقد أخرج البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال النبي عَوٍّ: ((من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه ، ومن ذبح بعد الصلاة فقدتَمَّ نُسُكُهُ وأصاب سنة المسلمين)) وأخرج البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقدتم نسكه وأصاب سنة المسلمين)). (٢٩٦) وفي رواية للبخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث البراء رضي الله عَ لّه يخطب فقال: ((إن أول مانبدأ به من عنه قال : سمعت النبي يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر ، فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا ، ومن نحر فإنما هو لحم يقدمه لأهله ليس من النسك في شيء وأخرج مسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله حَ لِّ يوم النحر: ((من كان ذبح قبل الصلاة فَلْيُعِدْ)). مایفیده الحديث ١ - أن وقت ذبح الأضحية يبدأ من بعد صلاة العيد . ٢ - تأكيد مشروعية الأضحية . ٣ - جواز ذبح الأضاحي حول المصلي . ٤ - أن من ذبح الأضحية قبل وقتها لاتجزئه . ٥ - جواز أكل ماذبح من الأضاحي قبل الصلاة وإن كانت لاتجزي في الأضحية . ***** ٤ - وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله عَ له فقال: ((أَرْبَعٌ لاتجوز في الضحايا: العوراء البَيِّن عَوَرُهَا، والمريضة البَيِّنُ مَرَضُهَا، والعرجاء البَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْكَسِيرُ التي لاتُنْقِي)) رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وابن حبان . المفردات قام فينا رسول الله عَ ◌ّهُ: أى خَطَبَنَا رسول الله عَلٍ (٢٩٧) العوراء : أى التي ذهب حِسُّ إحدى عينيها . البين عَوَرُهَا : أى الظاهر المتضح عَوَرُهَا وذهاب حس عينها . والمريضة البين مرضها : أى المصابة باعتلال طبيعتها واضطراب صحتها وقدظهر أثر ذلك وبان على جسمها . والعرجاء البين عَرَجُهَا : أى والتي أصيبت في رجلها فلاتستقيم في مشيها بل بها ميل واعوجاج ، وقدجاء في بعض نسخ بلوغ المرام: البين ضَلَّعُهَا)) والضّلَعَ الاعوجاج خلقة. التي لاتنقى : أى التي لانِقَيَ لها أى لا مخ لها فالنِّقْيُ بكسر النون وسكون القاف بعدها ياء هو المخ وهو كناية عن كونها هزيلة عجفاء . البحث قال ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية : حديث لا تجزئ في الضحايا أربعة: العوراء البين عورها - الحديث . الأربعة وأحمد والحاكم كلهم من رواية عبيد بن فيروز عن البراء ، ووقع في رواية أبي داود: الكسير ، بدل ((العجفاء)) وأخرجه الحاكم من رواية أبي سلمة عن البراء ، وادعى أن مسلما أخرجه من رواية عبيد بن فيروز المذكورة فلم يصب ، ورواية أبي سلمة فيها أيوب بن سويد ، وهو ضعيف اهـ وقال في تلخيص الحبير : حديث البراء بن عازب أن النبي عَ ةٍ سئل عما لا يجزيّ من الضحايا ، فقال : العرجاء البين عرجها ، ويروي : البين ضلعها ، والعوراء البين عورها والمريضة البين (٢٩٨) مرضها ، والعجفاء التي لاتُنِقِي . مالك وأحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم والبيهقي ، وادعى الحاكم أن مسلما أخرجه ، وأنه مما أخذ عليه لأنه من رواية سليمان بن عبدالرحمن عن عبيد بن فيروز ، وقد اختلف الناقلون عنه فيه ، هذا كلام الحاكم في كتاب الضحايا وساقه في أواخر كتاب الحج من طريق سليمان بن عبدالرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء . وقال : صحيح ولم يخرجاه ، وهو مصيب هنا مخطئَّ هناك . ولفظ أبي داود والنسائي في هذا الحديث ، عن عبيد بن فيروز: سألنا البراء بن عازب عما لايجوز في الأضاحي ، فقال: قام فينا رسول الله عَ ليه وأصابعي أقصر من أصابعه، وأناملي أقصر من أنامله ، فقال : أربع - وأشار بأربع أصابعه - لاتجوز في الأضاحي : العوراء بَيِّنُ عورها ، والمريضة بَيِّنُ مرضها ، والعرجاء بَيِّنُ ضلعها والكسير التي لاتنقي . قال : قلت : فإني أكره أن يكون في السِّنِّ نقص قال : ماكَرِهْتَ فدعه ولا تحرمه على أحد . وفي رواية للنسائي : والعجفاء بدل الكسير اهـ هذا وقدأخرج الترمذي هذا الحديث من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن سليمان بن عبدالرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء ، ومن طريق هناد حدثنا ابن أبي زائدة ثنا شعبة عن سليمان بن عبدالرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح لانعرفه إلا من حديث عبيد بن فيروز عن البراء والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم اهـ . (٢٩٩) مايستفاد من ذلك ١ - لا تجوز الأضحية بالعوراء البين عورها . ٢ - ولا تجوز الأضحية بالمريضة البين مرضها. ٣ - ولا تجوز الأضحية بالعرجاء البين عرجها . ٤ - ولا تجوز الأضحية بالعجفاء التي لامح لها . ٥ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله مح له : ((لا تذبحوا إلا مُسِنَّةً إلا أن يَعْسُرَ عليكم فتذبحوا جَذَعَةً من الضأن)) رواه مسلم . المفردات لا تذبحوا إلا مسنة : أى لاتضحوا إلا بمامضى من عمره سنة ودخل في السنة الثانية من الضأن ويقال له : الثني وقيل هي التي سقطت أسنانها للبدل . إلا أن يعسر عليكم : أى إلا أن يشق عليكم أن تذبحوا الَّنِيَّ. فتذبحوا جَذَعَةً من الضأن : أى فيكفيكم ويجزئكم أن تُضَخُّوا بجذعة من الضأن وهي مابلغت ستة أشهر إلى تمام السنة . البحث أخرج مسلم من حديث البراء رضي الله عنه قال: ضَحَّى خالي أبوبردة قبل الصلاة فقال رسول اله عَ ليه: ((تلك شاة لحم)) فقال يارسول الله إن (٣٠٠)