النص المفهرس
صفحات 241-260
الباب لفظ حديث الشيخين عن جابر رضي الله عنه : نهى رسول الله عَ ◌ّه يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل. وفي لفظ للبخاري : ورخص في لحوم الخيل . مایفیده الحديث ١ - جواز أكل لحوم الخيل . ٢ - أن إباحة لحوم الخيل كانت بعد فرض الجهاد . ٣ - أنه يجوز أن يطلق لفظ النحر على الذبح . ١١ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أُكِلَ الضَّبُّ على سَّ اللٍّ . متفق عليه. مائدة رسول الله علوية المفردات الضب : هو دويبة لم أر شبيها لها في المنظر إلا الوزغ غير أن الضب قديكون جسمه أكبر من جسم الوزغ كثيرا مع طِيب الضب وخبث الوزغ ، والضب قديذبح ويوضع في النار أو يطيخ في القدر ويستمر في الحركة مدة طويلة وقديخرج من القدر أثناء غليانه إذا لم يكسر ظهره، وللضب ذَكَرَان ولأنثاه فَرْجَانِ وهذا من أظهر آيات الخالق الحكيم العليم . وقال الحافظ في الفتح : وذكر ابن خالويه أن (٢٤١) الضب يعيش سبعمائة سنة وأنه لايشرب الماء ويبول في كل أربعين يوما قطرة ، ولايسقط له سن ويقال : بل أسنانه قطعة واحدة ، وحكى غيره أن أكل لحمه يذهب العطش ومن الأمثال : لاأفعل كذا حى يرد الضب يقوله من أراد أن لايفعل الشيء لأن الضب لايرد بل يكتفي بالنسيم وبرد الهواء ولا يخرج من جحره في الشتاء اهـ . وجمع الضب أَضُبُّ وضِبَابٌ وضُبَّانٌ وَمَضَبَّةٌ وأرض مضبَّةٌ وضَبِيبَةٌ كثيرته . على مائدة رسول الله عَ لّه: المائدة هي الطعام ، والخوان عليه الطعام وهو الذي يفرش على الأرض وقديطلق عليه اسم (السُّفرة) وهو المراد بالخوان الذي أكل عليه رسول الله عَ ◌ّه لا الخوان الذي وُصِف رسول الله عٍَّ بأنه ما أكل على خوان قط . البحث أخرج البخاري هذا الحديث من طريق أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن ابن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي يقال له سيف الله أخبره أنه دخل مع رسول الله عَ لّم على ميمونة وهي خالته وخالة ابن عباس فوجد عندها ضبًّا منوذا قدمت به أُختها حُفَيْدَة بنت الحارث من نجد، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لرسول الله عَ ليه (٢٤٢) وكان قَلَّمَا يقدم يده لطعام حتى يُحَدَّثَ به ويُسَمَّى له ، فَأَهْوَى رسول الله عَ ليه يده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أَخْبِرْنَ رسول اللـه عَّله ما قَدَّمْتُنَّ له ، هو الضب يارسول الله، فرفع رسول الله عَ لمه يده عن الضب، فقال خالد بن الوليد: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يارسول الله ؟ قال: ((لا. ولكن لم يكن بأرض قومي ، فَأَجِدُنِى أَعَافُهُ)) قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله عَّةٍ ينظر إلىّ . وأخرجه مسلم من طريق أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبدالله بن عباس قال : دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله عَ لُه بيت ميمونة فَأُتي بضب مجنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده . فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة : أَخْبِرُوا رسول الله بمايريد أن يأكل، فرفع رسول الله عَ ◌ّةٍ يده ، فقلت: أحرام هو يارسول الله؟ قال: ((لا . ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه)) قال خالد : فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر . ثم ساقه بقريب من لفظ البخاري إلا أنه قال في آخره: ((فلم ينهنى)) وفي لفظ: فَقُدِّمَ إلى رسول الله عَ لّه لحم ضب جاءت به أمّ حُفَيْد بنت الحارث من نجد وكانت تحت رجل من بني جعفر . ثم ساقه من طريق أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن ابن عباس قال: أُتي النبيُّ عَ لَّه ونحن في بيت ميمونة بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَيْنِ . وفي لفظ من طريق سعيد بن جبير قال : سمعت ابن صَّاللّهِ سمنا عباس يقول: أهدت خالتي أمُّ حُفَيْدٍ إلى رسول الله عَّهِ وأُقطَّا وأَضْبًّا فأكل من السمن والأقط وترك الضب تَقَذُّرًا وَأَكِلَ على (٢٤٣) مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوكان حراما ماأُكِلَ على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم ساقه مسلم من طريق يزيد بن الأصم قال : دعانا عَرُوسٌ بالمدينة فَقَرَّبَ إلينا ثلاثة عشر ضبًّا ، فآكِلٌ وتاركٌ ، فلقيت ابن عباس من الغد ، فأخبرته فأكثر القوم حوله حتى قال بعضهم: قال رسول الله عَ ليه: ((لا آكله ولا أنهى عنه ولا أُحرِّمه)) فقال ابن عباس : بئس ماقلتم ، مابُعث نبي الله عَ لَّهِ إلا مُحِلَّ ومُحَرِّاً ، إن رسول الله بينما هو عند ميمونة وعنده الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى إذ قُرِّبَ إليهم خِوَانٌ عليه لحم، فلما أراد النبي عَّ لِ أن يأكل قالت له ميمونة: إنه لحم ضب، فَكَفّ يده ، وقال : ((هذا لحم لم آكله قط)) وقال لهم: ((كلوا)) فأكل منه الفضل وخالد بن الوليد والمرأة ، وقالت ميمونة: لاآكل من شيء إلا شيء يأكل منه رسول الله عَ ليه. وروى البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي عَّةٍ: ((الضب لست آكله ولا أحرِّمه)) ورواه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ: سُئِلَ النبيُّ عَّ ◌ُالمِ عن الضب فقال: ((لست بآكله ولا بمحرمه)) وفي لفظ لمسلم من حديث ابن عمر قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر عن أكل الضب فقال: ((لا آكله ولا أحرِّه)). وأما مارواه مسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رجل : يارسول الله إنا بأرض مَضَبَّة، فما تأمرنا ؟ أو فماتفتينا ؟ قال : ذُكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت ، فلم يأمر ولم ينه ، وفي لفظ: فقال: ((ياأعرابي إن الله لعن أو غضب على سِيْطٍ من بني إسرائيل فمسخهم دواب يَدِبُّون في الأرض فلا أدري (٢٤٤) لعل هذا منها فلست آكلها ولاأنهى عنها)) فالظاهر أن هذا قبل أن يعلمه الله بأن الممسوخ لاينسل . قال في الفتح : قال الطبري : ليس في الحديث الجزم بأن الضب مما مسخ وإنما خشى أن يكون منهم ، فتوقف عنه ، وإنما قال ذلك قبل أن يعلم الله نبيه أن الممسوخ لاينسل اهـ هذا وقدروى مسلم في صحيحه من طريق معرور بن سُويد عن عبدالله بن مسعود قال : قالت أم حبيبة : اللهم مَتِّعْنِي بزوجي رسول الله عَو ◌ّه وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية ، فقال لها رسول الله عَ ليه: (إنك سألت الله لآجال مضروبة، وآثار موطوءة، وأرزاق مقسومة، لايُعَجِّلُ شيئا منها قبل حلّه، ولا يُؤَخِّر منها شيئا بعد حلَّه . ولوسألت الله أن يعافيك من عذاب في النار ، وعذاب في القبر لكان خيرا لك)) قال : فقال رجل : يارسول الله القِرَدَةُ والخنازير هي مما مُسِخَ ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن الله عزوجل لميُهلك قوما فيجعل لهم نَسلًا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك)). مايستفاد من ذلك ١ - جواز أكل الضب . ٢ - أن نفور الطبع من بعض المأكولات المباحة ليس عيبا . ٣ - تفاوت الناس في الرغبة في بعض أنواع الأطعمة . ٤ - أن مطلق النفرة وعدم الاستطابة لايستلزم التحريم . ٥ - أن الأمر قديرد للإِباحة . (٢٤٥) ١٢ - وعن عبدالرحمن بن عثمان القُرشيِّ رضي الله عنه أن طبيبا سأل رسول الله عَ لَّه عن الضَّفْدَعِ يَجْعَلُهَا في دواء فَنَهَى عن قتلها . أخرجه أحمد وصححه الحاكم وأخرجه أبوداود والنسائي . المفردات عبدالرحمن بن عثمان : هو عبدالرحمن بن عثمان بن عبيدالله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم التيمي القرشي ، أسلم يوم الحديبية وقيل يوم الفتح وكان يقال له: شارب الذهب وقدروى عن النبي عَ ليه وعن عمه طلحة بن عبيدالله وعثمان بن عفان وروى عنه ابناه عثمان ومعاذ والسائب بن يزيد وسعيد بن المسيب ومحمد بن إبراهيم التيمي وأبوسلمة بن عبدالرحمن وغيرهم . وقتل مع عبدالله بن الزبير رضي الله عنهم سنة ثلاث وسبعين ودفن بالحزورة . أن طبيبا : أى أن شخصا يعالج المرضى . قال في القاموس : الطب مثلثة الطاء علاج الجسم والنفس . عن الضفدع : أى عن حكم قتله قال في القاموس : الضفدع كَزِبْرِج وجَعْفَر وجُنْدب ودِرْهَم وهذا أقل أو مردود : دابة نَهريَّة ولحمها مطبوخا بزيت وملح ترياق للهوام ، وبَرِّيَّة وشحمها عجيب لِقَلْع الأسنان الواحدة بهاء (٢٤٦) ج ضفادع اهـ وهي تنق كثيرا ، ولذلك قيل لها : النَّقَّاقة والنقنقة صوتها إذا ضوعف ، وفق الضفدع أى صاح . يجعلها في دواء : أى يخلطها فيما يعالج به المرضى . فنهى عن قتلها: أى منع رسول الله عَةٍ من قتل الضفدع ولوكان للعلاج . البحث قال أبوداود : (باب في قتل الضفدع) حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبدالرحمن بن عثمان أن طبيبا سأل النبي عَ له عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه النبي عَ له عن قتلها اهـ وقال النسائي: أخبرنا قتيبة قال : حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن سعيد ابن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبدالرحمن بن عثمان أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول الله عَ له فنهى رسول اللهعد اله عن قتله اهـ وسعيد بن خالد بن عبدالله بن قارظ الكناني المدني قال الحافظ في التقريب : صدوق . ونسب في تهذيب التهذيب إلى النسائي تضعيفه . والله أعلم . هذا وقدقال البخاري في صحيحه في باب صيد البحر من كتاب الذبائح والصيد : وقال الشعبي : لوأن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم اهـ وقال الحافظ في الفتح : وذكر الأطباء أن الضفدع نوعان : بري وبحري فالبرِّيُّ يقتل آكله ، والبحري يضره . اهـ . (٢٤٧) : باب الصيد والذبائح ١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه : ((من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انْتُقِصَ من أجره كل يوم قيراط)) متفق عليه . المفردات الصيد : قال في القاموس : والصيد المصيد أو ما كان ممتنعا ولامالك له اهـ وقال ابن منظور في لسان العرب : وقد تكرر في الحديث ذكر الصيد اسما وفعلا ومصدرا ، يقال : صاد يصيد صيدا فهو صائد وَمَصِيد وقديقع الصيد على المصيد نفسه تسمية بالمصدر كقوله تعالى: ((لاتقتلوا الصيد وأنتم حرم)) قيل : لايقال للشيء صيد حتى يكون ممتنعا حلالا اهـ وقال الحافظ في الفتح : والصيد في الأصل مصدر صاد يصيد صيدا ، وعومل معاملة الأسماء فَأُوقِعَ على الحيوان المصاد اهـ . والذبائح : هي جمع ذبيحة والمراد بها الحيوان الذي يجل ذبحه. وأكل لحمه ، وأصل الذبح في اللغة الشق والفتق والنحر يقال ذبح ذيحا بمعنى شق وفتق ونحر ، ويغلب استعمال (٢٤٨) النحر بإزهاق الروح من طريق الطعن في اللبة والمنحر ، واستعمال الذبح في إزهاق الروح بقطع الحلقوم بما فيه من المريء والودجين . والودجان عرقان في جانبى العنق والمريء كأمير مجرى الطعام والشراب وهو رأس المعدة والكرش اللاصق بالحلقوم من اتخذ كلبا : أى من اقتنى كلبا . إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع : أى إلا أن يكون اقتناؤه للكلب بقصد حراسة الماشية من إبله أو بقره أو غنمه أو نحوها أو أن يكون اقتناؤه للكلب من أجل أن يصيد به بشرط أن يكون معلما أو أن يكون اقتناؤه للكلب بقصد اتخاذه لحراسة زرعه . انْتُقِصَ من أجره كل يوم قيراط : أى يضيع عليه من ثواب عمله الصالح اليومي الذي يتقرب به إلى الله جزء من أربعة وعشرين جزءا مادام مقتنيا للكلب . وقد تقدم في مفردات الحديث السابع والثلاثين من أحاديث كتاب الجنائز أن القيراط يطلق على عدة معان منها أنه جزء من أجزاء الدينار والدرهم كما يطلق على جزء من أربعة وعشرين جزءا من كامل جملة الشيء أرضا أوغيرها كما يطلق على الجزء في الجملة وإن لم تعرف نسبته . (٢٤٩) البحث أورد البخاري في كتاب المزارعة في (باب اقتناء الكلب للحرث) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه: من أمسك كلبا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية)) قال ابن سيرين وأبوصالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إلا كلب غنم أو حرث أو صيد)) وقال أبوحازم عن أبي هريرة عن النبي عَضلالةٍ: ((كلب ماشية أو صيد)) ثم ساق من طريق السائب بن يزيد أنه سمع سفيان بن أبي زهير - رجلا من أزد شنوءة - وكان من أصحاب النبي ◌َّ ◌ُلّه قال: سمعت النبي عَ لَّه يقول: ((من اقتنى كلبا لايغني عنه زرعا ولاضرعا نقص كل يوم من عمله قيراط)» قلت : أنت سمعت هذا من رسول الله عَ ◌ّةٍ؟ قال: إي وربِّ هذا المسجد . وأورد في كتاب الذبائح والصيد في (باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية) من طريق عبدالله بن دينار قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي عَ له قال: «من اقتنى كلبا ليس بكلب ماشية أو ضارية نقص كل يوم من عمله قيراطان)) ثم ساقه من طريق سالم قال : سمعت عبدالله بن عمر يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من اقتنى كلبا إلا كلبا ضاريا لصيد أو كلب ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان)) ثم ساقه من طريق نافع عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله عَ له: ((من اقتنى كلبا (٢٥٠) إلا كلب ماشية أو ضاريا نقص من عمله كل يوم قيراطان)) أما مسلم رحمه الله فقد أخرج من طريق عمرو بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله عَ ليه أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية ، فقيل لابن عمر : إن أباهريرة يقول : أو كلب زرع فقال ابن عمر : إن لأبي هريرة زرعا ، وأخرج من طريق نافع عن ابن عمر نحو اللفظ الذي أخرجه البخاري عنه من طريقه . وأخرجه من طريق سالم عن أبيه بلفظ : من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أوماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان . ثم ساقه من طريق عبدالله ابن دينار عن ابن عمر عن النبي عَ لّم بقريب من اللفظ الذي أخرجه به البخاري عنه . ثم ساقه من طريق سالم عن أبيه عن رسول الله عَ ليه بلفظ: ((أيما أهل دار اتخذوا كلبا إلا كلب ماشية أو كلب صائد نقص من عملهم كل يوم قيراطان)) . وأخرجه من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله عَ ليه قال : من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولاماشية. ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم . ثم ساقه من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط)) . قال الزهري : فَذُكِرَ لابن عمر قولُ أبي هريرة فقال : يرحم الله أباهريرة كان صاحب زرع . وأخرج من طريق السائب بن يزيد عن سفيان بن أبي زهير (وهو رجل من أزد شنوءة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) باللفظ الذي أخرجه به البخاري عنه اهـ (٢٥١) وقول ابن عمر رضي الله عنهما : إن لأبي هريرة زرعا وفي لفظ : كان صاحب زرع . أى إن أباهريرة متثبت مما يقول لأن ذلك يهمه ، ويحتاج إلى معرفته . وقوله في بعض الألفاظ : ((نقص من أجره قيراط وفي بعض الألفاظ : قيراطان . الظاهر أن ذلك قديختلف باختلاف الأحوال . مايفيده الحديث ١ - جواز اقتناء الكلب للصيد . ٢ - جواز اقتناء الكلب لحراسة الماشية . ٣ - جواز اقتناء الكلب لحراسة الزرع . ٤ - يسر الشريعة الاسلامية . ٢ - وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صَ لٍّ: ((إذا أرسلت كَلْبَكَ فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه ، وإن أدركته قدقَتَلَ ولم يأكل منه فَكُلْهُ ، وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقدقتل فلاتأكل فإنك لاتدري أيهما قتله ، وإن رَمَيْتَ سهمك فاذكر اسم الله عليه ، فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أَثَرَ سهمك فَكُلْ إن شئتَ ، وإن وجدته غريقا في الماء فلاتأكل)) متفق عليه وهذا لفظ مسلم ، وعن عدي رضي الله عنه قال: سألت رسول الله عَ ليه عن صيد المعراض فقال: ((إذا أصبت بحده فكل، وإذا أصبت بعرضه فقُتِلَ فإنه وَقِيذٌ فلا تأكل)) رواه البخاري . (٢٥٢) المفردات عدي بن حاتم : هو أبوطريف عدي بن حاتم بن عبدالله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أُخرم بن أبي أخرم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء الطائي وأبوه حاتم الطائي المشهور بالجود ، كما كان عدي رضي الله عنه جوادا كريما، وقدقدم على النبي عَ بَّةٍ في شعبان في السنة السابعة أو الثامنة من الهجرة ، وقدنفع الله تعالى قومه به حين ارتد بعض الناس عن الإِسلام بعد رسول الله عَ لٍ ، فثبتهم الله به، وجاء بصدقاتهم إلى أبي بكر رضي الله عنه وقدحضر فتح المدائن ، وقدذكره أبوحاتم السجستاني في المعمرين من العرب وأنه عاش مائة وثمانين سنة وتوفي بالكوفة سنة ثمان وستين رضي الله عنه . ٠٠ ٠٠٠ أرسلت كلبك : أى أطلقت كلبك المعلم ليصيد لك . فاذكر اسم الله : أى فسَمِّ الله عند إطلاقه . فإن أمسك عليك : أى فإن اصطاد لك صيدا . فأدركته حيا فاذبحه : أى فإن أدركت الصيد وهو على قيد الحياة لم يمت فاذبحه بقطع حلقه . وإن أدركته قدقتل ولم يأكل منه : أى وإن أدركت كلبك المعلم (٢٥٣) قدأزهق روح الصيد ولم يأكل الكلب منه شيئا فإن هذا الصيد حلال فكله أما إذا كان الكلب قد أكل من الصيد شيئا فلا تأكل منه لأنه ماأمسك عليك بل أمسك لنفسه ، فلايكون معلما . وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلاتأكل : أى وإن أدركت الصيد مقتولا لكنك وجدت كلبا آخر مع كلبك عند هذا الصيد فلاتأكل من هذا الصيد . فإنك لاتدري أيهما قتله : أى فإنك لاتعلم هل الذي قتله هو كلبك المعلم الذي ذكرت اسم الله عليه أو كلب شخص آخر وأنت لاتعلم عنه هل هو معلم أولا وهل ذكر اسم الله عليه أولا . وإن رميت سهمك : أى وإن أطلقت نبْلك يعني على صيد لتصيده بنبْلِكَ . فاذكر اسم الله : أى فَسَمِّ الله تعالى عند رمي السهم وتوجيهه إلى الصيد . فإن غاب عنك يوما : أى فإن اختفى عنك الصيد بعد مارميته ومضى يوم من وقت رميه . ٤ فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت : أى ثم وجدته بعد مُضيِّ يوم من رميه ميتا ، ولم تعثر على أثر فيه غير أثر سهمك الذي رميته به فهو حلال ، إن اشتهيته (٢٥٤) فكله وإن لم تشتهه فلاتأكله . وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل : أى وإن وجدت الصيد الذي رميته بسهمك وغاب عنك يوما وعثرت عليه ميتا في الماء فلاتأكل منه لأنك لاتدري هل قتله سهمك أو قتله الماء الذي وجدته فيه ؟ عن صيد المعراض : أى عن حكم الصيد الذي أصيده بالمعراض، والمعراض بكسر الميم وسكون العين بعدها راء ممدودة ثم ضاد على وزن محراب قال في القاموس : سهم بلاريش دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعَرْضِهِ دون حده اهـ وقال الحافظ في الفتح: (قوله المعراض) بكسر الميم وسكون المهملة وآخره معجمة قال الخليل وتبعه جماعة : سهم لاريش له ولانصل ، وقال ابن دريد وتبعه ابن سيده: سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمى به اعترض . وقال الخطابي : المعراض نصل عريض له ثقل ورزانة ، وقيل : عود رقيق الطرفين غليظ الوسط وهو المسمى بالحذافة . وقيل خشبة ثقيلة آخرها عصا محدد رأسها وقدلا يحدد ، وقوي هذا الأخيرَ النوويُّ تبعا لعياض ، وقال القرطبي : إنه المشهور ، وقال ابن التين : المعراض عصا في طرفها حديدة يرمي الصائد بها الصيد (٢٥٥) فما أصاب بحده فهو ذكي فيؤكل ، وما أصاب بغير حده فهو وقيذ اهـ . إذا أصبت بحده : أى إذا قتلت الصيد بحد المعراض المحدد فهو حلال يحل لك أكله . وإذا أصبت بِعَرْضِهِ : أى وإذا قتلت الصيد بغير طرف المعراض المحدد . فإنه وقيذ : أى فإن الصيد الذي قتله المعراض بعَرْضِهِ موقوذ ، والموقوذ هو ماقتل بعصا أو حجر أو مالاحد له ، والموقوذة هي التي تضرب بالخشبة أو الحجر أو نحوهما من المثقل حتى تموت . فلا تأكل : أى فلايحل لك أن تأكل من الصيد الذي قتله الطرف غير المحدد من المعراض لأنه موقوذ وقدنهى الله تبارك وتعالى عن أكل الموقوذة . البحث أخرج البخاري حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه من طريق زكرياء عن عامر عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : سألت النبي عَوَّةٍ عن صيد المعراض، قال: «ماأصاب بحده فكله ، وما أصاب بعَرْضِه فهو وقيذ)) وسألته عن صيد الكلب ، فقال : ((ماأمسك عليك فكل ، فَإِنَّ أَخذَ الكلب ذكاةٌ . وإن وجدت مع كلبك أو كِلَابِكَ كَلْباً غيره ، فخشيت أن يكون أخذه معه ، (٢٥٦) وقدقتله فلا تأكل ، فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره)) ثم ساقه من طريق عبدالله بن أبي السَّفَر عن الشعبي قال : سمعت عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت رسول الله عَّ اله عن المعراض فقال: ((إذا أصبت بحده فَكُلْ، فإذا أصاب بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فإنه وقيذ فلاتأكل)) فقلت : أَرْسِلُ كلبي ؟ قال : ((إذا أرسلت كلبك وسميت فكل)) قلت: فإن أكل؟ قال: ((فلا تأكل، فإنه لم يُمسك عليك، إنما أمسك على نفسه)) قلت: أُرْسِلُ كلبي فَأَجِدُ معه كلبا آخر؟ قال: ((لا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تُسمِّ على آخر)) ثم ساق من طريق همام بن الحارث عن عدي رضي الله عنه قال : قلت : يارسول الله إنا نرسل الكلاب المعلِّمة ؟ قال: ((كُلْ ماأَمسَكْنَ عليك)) قلت: وإن قَتَلْنَ ؟ قال: ((وإن قَتَلْنَ)) قلت: وإنا نَرْمِي بالمعراض؟ قال: ((كُلّ ماخَزَقَ، وما أصاب بِعَرْضِه فلاتأكل)) اهـ وقوله (ماخزق) أى مانفذ فيه السهم وجرحه يقال : سهم خازق أى نافذ ، والمراد بالمُعَلِّمَةِ التي إذا أغراها صاحبها على الصيد طلبته ، وإذا زجرها انزجرت وإذا أخذت الصيد حبسته على صاحبها ولم تأكل منه شيئا . أما مسلم رحمه الله فقد أخرجه من طريق عاصم عن الشعبي عن عدي بن حاتم باللفظ الذي ساقه المصنف ، وأخرجه من طريق همام بن الحارث عن عدي بن حاتم قال : قلت : يارسول الله إني أُرْسِلُ الكلاب المُعَلَّمَةَ فيمسكن علىَّ وأذكر اسم الله عليه ، فقال: ((إذا أرسلت كلبك المُعَلَّمَ وذكرت اسم الله عليه فكل)) قلت: وإن قتلن؟ قال: ((وإن قتلن)) (٢٥٧) مالم يَشْرَكْهَا كلبٌ ليس معها)) قلت له : فإني أرمي بالمعراض الصيد فَأُصِيب ؟ فقال : ((إذا رميت بالمعراض فخزق فكله ، وإن أصابه بِعَرْضِه فلاتأكله)) ثم ساقه من طريق بَيّان عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسولَ الله عَ لِّ قلت: إنا قومٌ نَصِيدُ بهذه الكلاب ؟ فقال : ((إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها فكل مما أمسكن عليك وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب ، فإن أكل فلاتأكل ، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه ، وإن خالطها كِلاب من غيرها فلاتأكل)) وساقه من طريق عبدالله بن أبي السَّفَر عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال : سألت رسول الله عَدَّةٍ عن المعراض فقال: ((إذا أصاب بحده فكل ، وإذا أصاب بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فإنه وقيد فلا تأكل)) وسألت رسول الله عَ ليه عن الكلب فقال : ((إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل ، فإن أكل منه فلاتأكل فإنه إنما أمسك على نفسه)) قلت : فإن وجدت مع كلبي كلبا أَخَر فلا أدري أيهما أخذه ؟ قال: ((فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تُسَمِّ على غيره)) وساقه من طريق زكرياء عن عامر عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله عَ ليه عن صيد المعراض فقال: ((ماأصاب بحده فكله وماأصاب بعرضه فهو وقيذ)) وسألته عن صيد الكلب فقال : ((ماأمسك عليك ولم يأكل منه فكله فإن ذَكاتَهُ أخْذُه ، فإن وجدت عنده كلبا آخر فخشيت أن يكون أخذه معه وقدقتله فلاتأكل ، إنما ذكرت اسم الله على كلبك، ولم تذكره على غيره)) (٢٥٨) ثم ساقه من طريق سعيد بن مسروق حدثنا الشعبي قال : سمعت عدي بن حاتم وكان لنا جارا ، ودخيلا ، وربيطا بالنهرين أنه سأل النّبِي عَ لِ قال: أُرْسِلُ كلبي فأجد مع كلبي كلبا قدأخذ ، لاأدري أيهما أخذ ؟ قال: ((فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تُسَمِّ على غيره)) وساقه أيضا من طريق عاصم عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله عَ لّه عن الصيد قال: ((إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله فإن وجدته قدقَتَلَ فكل إلا أن تجده قدوقع في ماء فإنك لاتدري الماء قَتَلَهُ أو سَهْمُكَ)) اهـ وقوله ((وكان لنا جارا ودخيلا وربيطا)) : الدخيل هو الذي يُداخِلُ الإِنسان ويخالطه في أموره ، والربيط هنا بمعنى المرابط وهو الملازم . وقدساق البخاري أيضا من طريق بيان عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : إنَّا قوم نصيد بهذه الكلاب ، فقال : ((إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب ، فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه ، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل)) وفي لفظ للبخاري من طريق بيان عن عامر عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : سألت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إنَّا قوم نَتَصيَّدُ بهذه الكلاب فقال : ((إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب فلاتأكل ، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه ، وإن خالطها كلب من غيرها فلاتأكل)). (٢٥٩) وساقه البخاري من طريق عاصم عن الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه عن النبي عَو ◌ّ قال: ((إذا أرسلت كلبك وسميت فأمسك وقَتَلَ فكل ، وإن أكل فلا تأكل ، فإنما أمسك على نفسه ، وإذا خالط كلابا لم يُذكَر اسمُ الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل ، فإنك لاتدري أيهما قتل ، وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل ، وإن وقع في الماء فلاتأكل)) وقال عبدالأعلى عن داود عن عامر عن عدي أنه قال للنبى عدوية : صَلىالله يَرْمِي الصيد فَيَقْتَفِرُ أثره اليومين والثلاثة ثم يجده ميتا وفيه سهمه قال : ((يأكل إن شاء)) وفي لفظ للبخاري من طريق عبدالله بن أبي السَّفَر عن الشعبي عن عدي ابن حاتم قال : قلت : يارسول الله إني أرسل كلبي وأسمي، فقال النبي عَ لٍ: إذا أرسلت كلبك وسميت ، فَأَخِذَ فَقَتَلَ فَأَكَلَ فلا تأكل فإنما أمسك علي نفسه)» قلت إني أرسل كلبي أجد معه كلبا آخر لاأدري أيهما أخذه ؟ فقال: ((لا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره)) وسألته عن صيد المعراض ، فقال : ((إذا أصبت بحده فكل، وإذا أصبت بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فإنه وقيد فلا تأكل)) اهـ هذا وليس قوله: ((فإذا أرسلت كلبك)) أن الإِرسال للصيد خاص بالكلاب بل كل ماقبل التعليم من الجوارح كلبا كان أو طيرا فهو كذلك لقوله تعالى: ﴿وماعلمتم من الجوارح مكلبين﴾ الآية ومعنى ((مكلبين)) معلمين ومعودين ومدربين. مايفيده الحديث ١ - إباحة الاصطياد بالسهام ونحوها . ٢ - إباحة الاصطياد بالكلاب المعلمة . (٢٦٠)