النص المفهرس
صفحات 181-200
يسعى بها أدناهم)) زاد ابن ماجه من وجه آخر : ويجير عليهم أقصاهم . وفي الصحيحين من حديث أم هانئ : ((قدأَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ)). المفردات يُجير : أى يُعطي الذمة والعهد والأمان . بعضهم : أى بعض المسلمين فيكون عهدا على جميع المسلمين . وفي إسناده ضعف : أى وفي إسناد حديث أبي عبيدة بن الجراح ضعف لأنه من رواية الحجاج بن أرطأة. وللطيالسي : هو أبوداود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري مولى آل الزبير ، وأمه فارسية ، روى عن أبان ابن يزيد العطار وإبراهيم بن سعد وجرير بن حازم وحبيب بن يزيد والحمادين ، وزائدة وزهير بن محمد وزهير بن معاوية وشعبة والثوري وابن أبي الزناد وأبي عوانة وخلق كثير ، وروى عنه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن منصور الكوسج وحجاج بن الشاعر وعمرو بن علي الفلاس وبندار وروى عنه جرير ابن عبدالحميد وهو من شيوخه ، وخلق كثير ، قال في تهذيب التهذيب : قال عمرو بن علي الفلاس : مارأيت في المحدثين أحفظ من أبي داود ، سمعته يقول : أسرد ثلاثين ألف حديث ولافخر ، وقال جعفر بن محمد (١٨١) الفريابي عن عمرو بن علي : أبوداود ثقة وقال ابن المدينى : مارأيت أحفظ منه ، وقال عمر بن شبة : كتبوا عن أبي داود بأصبهان أربعين ألف حديث وليس معه كتاب اهـ وتوفى سنة ثلاث ومائتين أو أربع ومائتين في ربيع الأول وهو ابن ٧٢ سنة رحمه الله . أدناهم : أى أضعفهم وأقلهم منزلة عند الناس . ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم : قال الحافظ في الفتح : أى أمانهم صحيح فإذا أُمَّنَ الكافر واحدٌ منهم حرم غيره التعرض له ، وللأمان شروط معروفة ، وقال البيضاوي : الذمة العهد سمى بها لأنه يذم متعاطيها على إضاعتها ، وقوله: ((يسعى بها)) أى يتولاها ويذهب ويجيء ، والمعنى أن ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع فإذا أُمَّنَ اَحَدٌ من المسلمين كافرا وأعطاه ذمة لم يكن لأحد نقضه فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد لأن المسلمين كنفس واحدة اهـ . أقصاهم : أى أبعدهم . أم هانئّ : قيل : اسمها فاختة وقيل هند وقيل فاطمة وقيل عاتكة وقيل جمانة وقيل رملة وهي بنت أبي طالب بن (١٨٢) عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف الهاشمية القرشية وهي شقيقة علي رضي الله عنه . وكانت تحت هبيرة ابن أبي وهب المخزومي فولدت له عمرا - وبه كان يكنى - وهانئا ويوسف وجعدة ، وقد أسلمت يوم الفتح وتوفيت في خلافة معاوية رضي الله تعالى عنها. وقدفر زوجها هبيرة يوم الفتح إلى نجران ومات بها مشركا . أَجَرْنَا من أُجَرْتِ : أى أجزنا جوارك، وصُنَّ ذمتك وَنَفَّذْنَا أَمَانَكِ، وَأَمَّنَّا من أُمَّنْتِ . البحث قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث أن رجلا أجار رجلا من المشركين فقال عمرو بن العاص وخالد بن الوليد : لانجيز ذلك فقال أبو عبيدة بن الجراح: ليس كما قلتما سمعت رسول الله عَ لّه يقول: يجير على المسلمين بعضهم ، فأجاروه . أحمد من حديث أبي أمامة نحوه بهذه القصة ، وقال ابن أبي شيبة : نا عبدالرحيم بن سليمان عن حجاج عن الوليد بن أبي مالك عن عبدالرحمن بن سلمة : أن رجلا أُمَّن قوما وهو مع عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وأبي عبيدة ابن الجراح فقال عمرو وخالد : لانجير من أجار ، فقال أبوعبيدة : سمعت رسول الله عَ ليه يقول: يجير على المسلمين بعضهم. (١٨٣) حجاج هو ابن أرطأة وفيه ضعف وهو مدلس ، والمعروف عن عمرو ابن العاص خلاف ذلك فقد روى الطيالسي في مسنده عنه فرفعه : يجير على المسلمين أدناهم ، ورواه أحمد من حديث أبي هريرة رفعه : يجير على المسلمين أدناهم ، ورواه أحمد من حديث أبي عبيدة : يجير على المسلمين بعضهم . اهـ أما حديث علي في الصحيحين. فقدأخرجه مسلم من طريق إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي باللفظ الذي ساقه المصنف ، وأخرجه البخاري من طريق إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي بلفظ : ((ذمة المسلمين واحدة ، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) وقدسقت لفظ حديث علي عند الشيخين في بحث الحديث الرابع عشر من أحاديث باب الإِحرام ومايتعلق به في كتاب الحج . وقال ابن ماجه : حدثنا هشام بن عمار ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبدالرحمن بن عياش عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يدالمسلمين على من سواهم ، تتكافأ دماؤهم وأموالهم ، ويجير على المسلمين أدناهم ، ويرد على المسلمين أقصاهم)) وأما حديث أم هانيء في الصحيحين فقد رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من طريق أبي مرة مولى أم هانيء بنت أبي طالب أنه سمع أم هانيء بنت أبي طالب تقول : ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ، فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته (١٨٤) تستره بثوب ، قالت: فسلمت ، فقال: ((من هذه؟)) قلت : أم هانئ بنت أبي طالب. قال: ((مرحبا بأم هانئ)) فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد ، فلما انصرف قلت : يارسول الله زعم ابن أُمِّي عليُّ بن أبي طالب أنه قَاتِلٌ رجلا أَجَرْتُهُ، فلان ابن هُبَيْرَةَ، فقال رسول الله عَ لّه: ((قد أجرنا من أجرت ياأم هانئً)) قالت أم هاني : وذلك ضحى اهـ هذا وقدقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن أمان الصبى غير جائز اهـ وقال الحافظ في الفتح : وأما المجنون فلايصح أمانه بلاخلاف . مايستفاد من ذلك ١ - أن المسلمين يد واحدة . ٢ - أنه يسعى بذمتهم أدناهم . ٣ - جواز أمان النساء وجِوَارهن . ٤ - أن الغدر بمن أُمَّنَه أحد من المسلمين كبيرة من الكبائر . ٥ - إعزاز الإِسلام للمسلمين . * ٣٩ - وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لَأُخْرِجَنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لاَدَعَ إلا مسلما)) رواه مسلم . (١٨٥) المفردات لأُخْرِجَنَّ : أى لأُخْلِيَنَّ وَأُعِدَنَّ .. اليهود : أى بني إسرائيل الذين يزعمون أنهم أهل التوراة مع كفرهم بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام . والنصارى : أى الذين يزعمون أنهم أهل الإنجيل مع كفرهم بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم . جزيرة العرب : هي الأرض الواقعة بين بحر عدن جنوبا والحفر (حفر أبي موسى القريب من البصرة) وبصرى وأذرعات وخليج العقبة شمالا . وبين البحر الأحمر غربا وبحر عمان وقطر والكويت شرقا . والعرب هم الذين يسكنون هذه الجزيرة من أبناء يعرب وإسماعيل عليه الصلاة والسلام ، فهي موطنهم وموطن أسلافهم ولذلك نسبت إليهم . حتى لا أدع إلا مسلما : أى حتى لاأترك أحدا من الناس يعيش فوق أرضها إلا المؤمنين بجميع كتب الله ورسله المتبعين لمحمد صلى الله عليه وسلم . البحث أورد مسلم حديث الباب باللفظ الذي ساقه المصنف ، وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله عَبّه قال عند موته: ((أخرجوا المشركين من جزيرة العرب)) وروى أحمد (١٨٦) في مسنده من طريق ابن إسحاق قال : حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن عائشة رضي الله عنها قالت: آخر ماعهد رسول الله عَ لّه أنه قال: ((لايترك بجزيرة العرب دينان)) وقدسقت في بحث الحديث الأول من أحاديث باب المساقاة والإِجارة لفظ حديث البخاري في قصة إجلاء عمر رضي الله عنه اليهود من خيبر وفيه : فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء . والظاهر أن إجلاءهم كان إلى تيماء ثم إلى أريحاء إذ أن تيماء داخلة في جزيرة العرب بخلاف أربحاء . مايفيده الحديث ١ - لا يجوز أن يُمَكِّنَ أحد من الكفار من الاستيطان في جزيرة العرب . ٢ - وجوب صيانة أرض الجزيرة العربية من كل دين يخالف دين الإِسلام . ٤٠ - وعنه رضي الله عنه قال : كانت أموال بنى النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يُوجِف عليه المسلمون بخيل ولاركاب ، فكانت للنبي عٍَّ خاصة فكان ينفق على أهله نفقة سنة ، ومايَقِىَ يجعله في الكُرَاعِ والسلاحِ عُدَّةً في سبيل الله عزوجل)) متفق عليه . (١٨٧) المفردات وعنه : أى وعن عمر رضي الله عنه . أفاء الله على رسوله: أى مارَدَّ الله على رسوله عَّ ◌ُلّه وجعله في يده عَوٍِّ ، والفيء ما أخذ بغير قتال . لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولاركاب : أى لم يُعْمل فيه الصحابة فَرَساً ولابعيرا ولم يقاسوا فيه مشقة . قال في المصباح : وجف الفرس والبعير وجيفا عدا ، وأوجفته - بالألف - أعديته وهو العنق في السير ، وقولهم : ماحصل بإيجاف أى بإعمال الخيل والركاب في تحصيله الإبل . قال في القاموس : والركاب ككتاب الإِبل واحدتها راحلة ج ككتُب وركابات وركائب اهـ فكانت للنبي عَ ◌ّه خاصة: أى لم يقسمها بين المسلمين ولم يُجْرِهَا مجرى الغنائم فكانت خالصة . فكان ينفق على أهله نفقة سنة : أى كان يدخر منها لأهله وزوجاته رضي الله عنهن مايكفيهن من النفقة لمدة عام ، وما يحتاجه صلى الله عليه وسلم في حاجته الخاصة. ومابقى : أى ومازاد عن نفقة أهله لمدة عام . يجعله في الكراع والسلاح: أي ينفقه في إعداد وتهيئة آلات القتال من الخيل والسيوف وأدوات الحرب . وعرف (١٨٨) في القاموس الكراع بأنه : اسم يجمع الخيل . عُدَّةً في سبيل الله عزوجل : أى تهيئة في سبيل الله عزوجل واستعدادا لقتال أعدائه . البحث أورد البخاري هذا الحديث في التفسير في باب قوله تعالى : ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ من طريق سفيان عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحَدَثان عن عمر رضي الله عنه قال : كانت عَّةٍ مما لم يوجف صِّىالله أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله المسلمون عليه بخيل ولاركاب فكانت لرسول الله عَوية خاصة ، ينفق على أهله منها سنته ، ثم يجعل مابقى في السلاح والكراع عُدَّة في سبيل الله . وأخرجه مسلم من طريق سفيان عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر رضي الله عنه باللفظ الذي ساقه المصنف وفي لفظ لمسلم من طريق معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر : فكان ينفق على أهله منه سنة ، وربما قال معمر : يحبس قوت أهله منه سنة ثم يجعل مابقى منه مجْعل مال الله عزوجل. وفي رواية للبخاري ومسلم واللفظ للبخاري من طريق مالك بن أوس قال عمر : إن الله قد خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ، ثم قرأ ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم) إلى قوله ﴿قدير﴾ فكانت هذه خالصة لرسول الله عَوّلة، ووالله مااحتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، قدأعطا كموه (١٨٩) وبثها فيكم حتى بقى منها هذا المال ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ مابقي فيجعله مَجْعَلَ مالِ الله . الحديث ، وفي لفظ لمسلم : ثم يجعل مابقى أُسوة المال . مايفيده الحديث ١ - الحض على إعداء آلات الجهاد في سبيل الله . ٢ - يجوز للإنسان أن يدخر لأهله قوت سنة . ٣ - أن الادخار للأهل لاينافي التوكل على الله عزوجل. ٤١ - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : غزونا مع رسول الله عَ له خير، فأصبنا فيها غَنَماً، فقسم فينا رسول الله ع ◌َليه طائفة ، وجعل بقيتها في الْمَغْنَم ، رواه أبوداود ورجاله لابأس بهم . المفردات فأصبنا فيها غَنَماً : أى غنمنا فيها شاءً . صلىالله فقسم فينا رسول الله عَ ليه طائفة: أى فَوَزَّعَ رسول اللـه ◌َـ عاوسه علينا معشر الغزاة قطعة من هذه الغنم قبل قسمتها على سبيل التنفيل . وجعل بقيتها في المغنم : أى وضم بقية الغنم إلى الغنيمة لتقسم على الغانمين بعد استخراج الخمس . (١٩٠) البحث قال أبوداود : حدثنا محمد بن المصفى ثنا محمد بن المبارك عن يحيى بن حمزة قال : ثنا أبوعبد العزيز شيخ من أهل الأردن عن عبادة بن نسى عن عبدالرحمن بن غنم قال : رابطنا مدينة قنسرين مع شرحبيل بن السمط ، فلما فتحها أصاب فيها غنما وبقرا ، فقسم فينا طائفة منها وجعل بقيتها في المغنم ، فلقيت معاذ بن سد الم خيبر ، جبل فحدثته فقال معاذ: غزونا مع رسول الله عليـ فأصبنا فيها غنما، فقسم فينا رسول الله عَو بي طائفة ، وجعل بقيتها في المغنم اهـ وقدسكت أبوداود عن هذا الحديث ، ووصف المصنف هنا رجاله بأنه لابأس بهم ، وقال في التقريب : يحيى بن عبد العزيز أبو عبد العزيز الأردني بضم الهمزة والمهملة بينهما راء ساكنة ثم نون ثقيلة ، نزل اليمامة، مقبول اهـ . وقال الشوكاني في نيل الأوطار : وفي إسناده أبوعبد العزيز شيخ من الأردن وهو مجهول اهـ وقد تقدم في الحديث الخامس والثلاثين والسادس والثلاثين من أحاديث هذا الباب إباحة الطعام في أرض العدو من الغنيمة قبل القسمة . والله أعلم . ***** ٤٢ - وعن أبي رافع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى لاأخيس بالعهد، ولا أُحبس الرسل)) رواه (١٩١) أبوداود والنسائي وصححه ابن حبان . المفردات لاأخيس : أى لاأنقض ولاأخون ولا أغدر . بالعهد : أى بالميثاق والأمان والذمة . ولا أحبس الرسل : أى ولا أسجن السفراء . البحث قال أبوداود : حدثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرني عمرو عن بكير بن الأشج عن الحسن بن علي بن أبي رافع أن أبارافع أخبره قال: بعثتني قريش إلى رسول الله عَ ليه، فلما رأيت رسول الله عَ ل ألقى في قلبي الاسلام، فقلت: يارسول الله إني والله الاأرجع إليهم أبدا، فقال رسول الله عَّةٍ ((إني لاأخيس بالعهد ولاأحبس البرد ولكن ارجع ، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع)) قال: فذهبت ثم أتيت النبي عَ لّم فأسلمت. قال بكير : وأخبرني أن أبارافع كان قبطيا ، سمعت أباداود يقول : هذا كان في ذلك الزمان فأما اليوم لايصلح اهـ ورجال هذا الحديث كلهم ثقات ، وقدروى مسلم في صحيحه من حديث حذيفة رضي الله عنه قال : مامنعنى أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي حُسَيْلٌ قال : فَأَخَذَنَا كُفّار قريش قالوا : إنكم تريدون محمدا ، فقلنا مانريده ما نريد إلا المدينة فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لنَنْصَرِفَنَّ إلى المدينة ولانقاتل معه، فأتينا رسول الله عَو اله فأخبرناه الخبر فقال: ((انصرفا نفى لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم)) . (١٩٢) مایفیده الحدیث ١ - وجوب حفظ العهد والوفاء به . ٢ - تحريم الغدر . ٣ - لا يجوز حبس السفراء . ٤ - يجب تأمين السفراء حتى يرجعوا إلى بلادهم . ٥ - سمو التعاليم الإسلامية وشمولها . ٤٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوها ، فأقمتم فيها ، فَسَهْمُكُمْ فيها ، وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خُمْسَها لله ورسوله ثم هي لكم)) رواه مسلم . المفردات أيما قرية أتيتموها فأقمتم فيها : أى إذا جئتم إلى قرية من قرى الكفار دون إیجاف بخيل أو ركاب فصاحتم أهلها ونزلتم فيها. فسهمكم فيها : أى ماأخذتم منهم من مال يكون فيئا للمسلمين مصرفه مصرف الفيء . وأيما قرية عصت الله ورسوله : أى وإذا جئتم قرية فلم تستسلم لكم إلا بالقتال ، وإيجاف الخيل والركاب ، فإن ماتأخذونه منهم من مال يكون غنيمة خمسها لله (١٩٣) ورسوله وأربعة أخماسها للغانمين . البحث قدذكر الله تبارك وتعالى أن الغنيمة تُخَمَّسُ فيأخذ الغانمون منها أربعة أخماس تقسم بينهم ، وبيَّن مصرف الخمس حيث قال : ((واعلموا أنما غَنِمْتُمْ من شيءٍ فأن لله خُمسَهُ وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وماأنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير)) كما بين مصرف الفيء حيث قال : ((ماأفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لايكون دُولَةً بين الأغنياء منكم ، وما آتاكم الرسول فخذوه ، ومانهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب)). مایفیده الحديث ١ - أن مايستولى عليه المسلمون بغير قتال يكون فيئا مصرفه مصرف الفيء . ٢ - وأن مايستولى عليه المسلمون بقتال يكون غنيمة ويخمس . (١٩٤) باب الجِزْبَةِ والهُدْنَةِ صَلى الله ١ - عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أن النبي أخذها - يعني الجزية - من مَجُوس هَجَرَ . رواه البخاري ، وله طريق في الموطأ فيها انقطاع . المفردات الجزية : بكسر الجيم خراج الأرض وما يؤخذ من الذمى والمراد هنا الثاني . قال في الفتح: والجزية من جزأت الشيء إذا قسمته ثم سهلت الهمزة ، وقيل من الجزاء أى لأنها جزاء تركهم ببلاد الإِسلام ، أو من الإِجزاء لأنها تكفي من توضع عليه في عصمة دمه اهـ . والهدنة : بضم الهاء هي المصالحة والموادعة مع أهل الحرب لمدة معلومة لمصلحة المسلمين . مجوس : قال في القاموس : مجوس كصبور رجل صغير الأذنين وضع ديناً ودعا إليه مُعَرَّبُ (مِنْجَ كُوش) رجل مجوسي ج مجوس کيهودي ويهود ومَجَّسَه تمجیسا صيره مجوسيا فتمجس والنحلة المجوسية اهـ والمجوس هم الذين يعبدون النار وقديعبدون الشمس وهم القائلون بأن للعالم الهين وأصلين هما النور والظلمة وأن الخير من فعل النور وأن الشر (١٩٥) من فعل الظَّلْمة ، وأظهر طقوسهم عبادة النار قال التوأم اليشكري : كنار مجوس تَسْتَعُرُ استعارا وقدقيل إن للمجوس شبهة كتاب حيث إن الذي وضع لهم دينهم أخذ من بعض طقوس أهل الكتاب ولذلك أخذت منهم الجزية كأهل الكتاب وهم يستبيحون نكاح أخواتهم وسائر محارمهم ، وكان المجوس يسكنون بلاد فارس والبحرين . هجر: قال في معجم البلدان : وهجر مدينة وهي قاعدة البحرين ثم قال : وقيل ناحية البحرين كلها هجر وهو الصواب اهـ وقال في القاموس في هجر : اسم لجميع أرض البحرين ومنه المثل: كَمُبْضِع تمر إلى هجر ، وقول عمر رضي الله عنه : عجبت لتاجر هجر ، كأنه أراد لكثرة وبائه أو لركوب البحر وكانت قرب المدينة إليها تنسب القلال " اهـ والمراد هنا الأول ، وهي بلاد معروفة بكثرة النخيل . وله : ولحديث عبدالرحمن بن عوف هذا . طريق في الموطأ : أى سند آخر غير طريق البخاري . فيها انقطاع : أى في طريق الموطأ انقطاع فسنده غير متصل . البحث أخرج البخاري في (الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب) من طريق عمرو يعني بن دينار قال : كنت جالسا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس (١٩٦) فحدثهما بَجَالَّةُ سنة سبعين عام حَجَّ مصعب بن الزبير بأهل البصرة عند درج زمزم ، قال : كنت كاتبا لِجَزْءٍ بن معاوية عم الأحنف ، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة : فَرَّقُوا بين كل ذي مَحْرَم من المجوس ، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبدالرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر اهـ أما الطريق التي في الموطأ فهي عن جعفر ابن محمد عن أبيه أن عمر قال : لاأدري ما أصنع بالمجوس فقال عبدالرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله عَ ل يقول: سنوا بهم سنة أهل الكتاب ، قال في الفتح : وهذا منقطع مع ثقة رجاله هذا والأصل في مشروعية الجزية هو قول الله تبارك وتعالى : ﴿قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولاباليوم الآخر ولا يحرمون ماحرَّم الله ورسوله ولايدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون﴾ وقدروى البخاري من حديث المغيرة بن شعبة أنه قال لعامل كسرى: أمرنا نبينا مُ له أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية . مايفيده الحديث ١ - مشروعية الجزية . ٢ - معاملة المجوس عربا وعجما كأهل الكتاب في قبول الجزية منهم . * ***** (١٩٧) ٢ - وعن عاصم بن عمر عن أنس وعثمان بن أبي سليمان رضي الله عنهم أن النبي عَّم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة، فأخذوه فاتوا به ، فحقن له دمه ، وصالحه على الجزية . رواه أبوداود. المفردات عاصم بن عمر : ليس هو عاصم بن عمر بن الخطاب كما توهم الصنعاني في سبل السلام بل هو أبوعمرو أو أبوعمر عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب وهو ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري روى عن أبيه وعن جابر بن عبدالله وأنس بن مالك ومحمود بن لبيد وغيرهم وروى عنه ابنه الفضل وبكير ابن عبدالله بن الأشج وزيد بن أسلم وعمارة بن غزية ومحمد بن إسحاق وغيرهم ، وقد أمره عمر بن عبدالعزيز رحمه الله أن يجلس في مسجد دمشق فيحدث الناس بالمغازي ومناقب الصحابة ففعل ، وكان ثقة كثير الحديث وقدتوفى سنة ١١٩ هـ أو ١٢٠ هـ أو ١٢٧ هـ أو ١٢٩ هـ رحمه الله . عثمان بن أبي سليمان : هو قاضي مكة عثمان بن أبي سليمان محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل النوفلي القرشي المكى روى عن عمه نافع بن جبير وعامر بن عبدالله بن الزبير وعلقمة بن نضلة وأبي سلمة بن (١٩٨) عبدالرحمن وسعيد بن جبير وغيرهم وروى عنه ابن إسحاق وإسماعيل بن أمية وابن جريج وابن عيينة وغيرهم ، وقدوثقه أحمد وابن معين وابن سعد وأبوحاتم ويعقوب بن شيبة وابن حبان والعجلي ، وقدعلق له البخاري وأخرج له مسلم رحمهم الله . بعث خالد بن الوليد : أى أرسله في سرية . أكيدر دومة : هو أكيدر بن عبدالملك بن عبدالجن بن أعباء بن الحارث بن معاوية الكندي كان نصرانيا وكان ملكا على دومة الجندل وقدأسلم بعد ذلك. ودومة الجندل مدينة بها نخل وزروع وحصن وتقع شمال شرقى المدينة المنورة ، وتبعد عنها بحوالي ٩٠٠ (كيلو) وكانت عاصمة مقاطعة الجوف بالمملكة العربية السعودية ثم نقلت العاصمة إلى سكاكا التي تبعد عن دومة الجندل بحوالي ٤٠ (كيلو) من الشمال الغربي وتبعد دومة الجندل عن تبوك بحوالي (٥٥٠) كيلو كما تبعد دومة الجندل عن طريف على الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية بنحو خمسمائة (كيلو) . فأخذوه : أى فأسروه . فحقن له دمه : أي أنقذه من القتل وصان دمه . (١٩٩) وصالحه على الجزية : أى وفرض عليه الجزية وصار أكيدر من أهل الذمة . البحث قال أبوداود : حدثنا العباس بن عبدالعظيم ثنا سهل بن محمد ثنا يحيى بن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن أنس بن مالك وعن عثمان بن أبي سليمان أن النبي عَ لّه بعث خالد ابن الوليد إلى أكيدر دومة فأخذ فأتوه به فحقن له دمه وصالحه على الجزية اهـ وقوله : وعن عثمان بن أبي سليمان يعنى أن محمد بن إسحاق رواه عن شيخيه عاصم بن عمر وعثمان بن أبي سليمان رحمهم الله إلا أن عاصما أسنده وعثمان أرسله وقدساقه أبوداود عن محمد بن إسحاق معنعنا وفي الصحيحين من حديث قتادة عن أنس رضي الله عنه قصة إهداء أكيدر دومة جبة من سندس للنبي عَّ فقد أخرج البخاري من طريق شيبان عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: أُهْدِىَ للنبي عَ لِّ جبة سندس وكان ينهى عن الحرير ، فعجب الناس منها فقال : والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا . وقال سعيد عن قتادة عن أنس : إن أكيدردومة أهدى إلى النبي عَّ اهـ وأخرجه مسلم بنحو هذا اللفظ من طريق سعيد عن قتادة عن أنس وأخرجه من طريق عمرو ابن عامر عن قتادة عن أنس أن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول عٍَّ حلة ، الحديث : ولم يذكر فيه : وكان ينهى عن الحرير . (٢٠٠)