النص المفهرس

صفحات 181-200

٢ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: (( دية الخطإ أخماسا : عشرون حقة وعشرون جذعة ،
وعشرون بنات مخاض ، وعشرون بنات لبون ، وعشرون بني لبون))
أخرجه الدارقطني، وأخرجه الأربعة بلفظ: ((وعشرون بني مخاض))
بدل ((بني لبون)) وإسناد الأول أقوى ، وأخرجه ابن أبي شيبة من
وجه آخر موقوفا ، وهو أصح من المرفوع . وأخرجه أبوداود والترمذي
من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه : ((الدية ثلاثون
حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خَلِفَةً في بطونها أولادها))
المفردات :
دية الخطإ أخماسا : أى تؤخذ دية قتل الخطإ مخمسة من خمسة
أنواع من الإِبل من كل نوع خُمْسُهَا .
حقة: وهي من الإِبل مااستكمل السنة الثالثة
ودخل في الرابعة .
جذعة : وهي مااستكملت أربع سنين ودخلت في الخامسة .
بنات مخاض : وهي ما استكملت السنة الأولى ودخلت في السنة الثانية .
بنات لبون : وهي مااستكملت الثانية ودخلت في الثالثة ،
وابن اللبون كذلك .
الأربعة : أى أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن
ابن مسعود رضي الله عنه .
وإسناد الأول : يعني حديث الدارقطني عن ابن مسعود .
(١٨١)

أقوى : أى أمثل في السند من حديث ابن مسعود عند الأربعة
موقوفا : أى على ابن مسعود لم يرفعه إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
وهو أصح من المرفوع : أى والموقوف على ابن مسعود أصح من
الذي ذكر فيه الرفع إلى رسول الله عَ ليه.
خَلِفَةً : هي الحامل من الُّوق .
البحث
قال الدار قطني في سننه : نا أبو حفص عمر بن أحمد بن علي
الجوهري نا سعيد بن مسعود نا النضر بن شميل أنا سعيد بن أبي
عروبة ، عن قتادة عن لاحق بن حميد عن أبي عبيدة عن ابن مسعود
أنه قال : دية الخطأ أخماسا : عشرون جذعة ، وعشرون حقة ،
وعشرون بنات لبون ، وعشرون بنولبون ذكور ، وعشرون بنات مخاض
ناالحسين بن إسماعيل نا العباس بن يزيد نا بشر بن المفضل نا
سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أبي عبيدة أن ابن مسعود ح ونا
دعلج بن أحمد ناحمزة بن جعفرالشيرازي ثناأبوسلمة ناحماد بن سلمة
ناسليمان التيمي عن أبي مجلز عن أبي عبيدة أن ابن مسعود قال :
دية الخطأ خمسة أخماس : عشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون
بنات مخاض ، وعشرون بنات لبون ، وعشرون بنو لبون ذكور . لفظ
دعلج ، وهذا إسناد حسن ، ورواته ثقات ، وقد روى عن علقمة
عن عبدالله نحوه ، ثنا به القاضي الحسين بن إسماعيل
(١٨٢)

ناعباس بن يزيد ناوكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن علقمة عن
عبدالله نحوه . ونا محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي نا أبوكريب نا
عبدالرحيم بن سليمان عن حجاج بن أرطأة عن زيد بن جبير عن
خشف بن مالك عن عبدالله بن مسعود قال : قضى رسول الله
عَ لَه في دية الخطأ مائة الإِبل ، منها عشرون حقة ، وعشرون جذعة
وعشرون بنات لبون ، وعشرون بنات مخاض ، وعشرون بني مخاض .
هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه
عدة ، أحدها أنه مخالف لمارواه أبوعبيدة بن عبدالله بن مسعود عن
أبيه بالسند الصحيح عنه الذي لامطعن فيه ولا تأويل عليه ،
وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه ، وبمذهبه ، وفتياه من خشف بن مالك
ونظرائه ، وعبدالله بن مسعود أتقى لربه ، وأشح على دينه من أن
يروى عن رسول الله عَة أنه يقضي بقضاء ويفتي بخلافه . هذا
لايتوهم مثله على عبدالله بن مسعود وهو القائل في مسألة وردت
شيئا ، ولم يبلغه عنه فيها
عليه ، لم يسمع فيها من رسول الله عَل.
قول : أقول فيها برأيى، فإن يكن صوابا فمن الله ورسوله ، وإن
يكن خطأ فمني ، ثم بلغه بعد ذلك أن فتياه فيها وافق قضاء رسول
الله عَّ في مثلها، فرآه أصحابه عند ذلك فرح فرحا لم يروه فرح
مثله ، من موافقة فتياه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فمن كانت هذه صفته ، وهذا حاله ، فكيف يصح عنه أن يروى
عن رسول الله عَلٍ شيئا ويخالفه ، ويشهد أيضا لرواية أبي عبيدة بن
(١٨٣)

عبدالله بن مسعود عن أبيه مارواه وكيع وعبدالله بن وهب وغيرهما
عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن عبدالله بن مسعود أنه
قال : دية الخطأ أخماسا . حدثنا به القاضي المحاملي ناالعباس بن يزيد
ناوكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبدالله قال : دية
الخطأ أخماسا ، ثم فسرها كمافسرها أبو عبيدة وعلقمة عنه سواء . فهذه
الرواية وإن كان فيها إرسال ، فإبراهيم النخعي هو أعلم الناس بعبد
الله وبرأيه وبفتياه، قدأخذ ذلك عن أخواله علقمة والأسود
وعبدالرحمن ابنى يزيد وغيرهم من كبراء أصحاب عبدالله وهو القائل
إذا قلت لكم : قال عبدالله بن مسعود فهو عن جماعة من أصحابه
عنه ، وإذا سمعته من رجل واحد سميته لكم ، ووجه آخر وهو أن
الخبر المرفوع الذي فيه ذكر بنى المخاض لانعلمه رواه إلاخشف بن
مالك عن ابن مسعود ، وهو رجل مجهول ، ولم يروه عنه إلا زيد بن
جبير بن حرمل الجشمي ، وأهل العلم بالحديث لايحتجون بخبر ينفرد
بروايته رجل غير معروف ، وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان
(رواته) عدلا مشهورا ، أو رجل قدارتفع اسم الجهالة عنه ، وارتفاع اسم
الجهالة عنه أن يروى عنه رجلان فصاعدا . فإذا كان هذه صفته
ارتفع عنه اسم الجهالة ، وصار حينئذ معروفا ، فأما من لم يرو عنه
إلا رجل واحد ، انفرد بخبر وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه
غيره ، والله أعلم ، ووجه آخر أن خبر خشف بن مالك لانعلم أن
أحدا رواه عن زيد بن جبير عنه إلا حجاج بن أرطأة ، والحجاج
(١٨٤)
٠

(فرجل) مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عن من لم يلقه ، ومن لم يسمع
منه ، قال أبو معاوية الضرير : قال لي حجاج : لايسألني أحد عن
الخبر يعني إذا حدثتكم بشيء فلاتسألوني من أخبرك به وقال يحيى
ابن زكريابن أبي زائدة : كنت عند الحجاج بن أرطأة يوما فأمر بغلق
الباب ، ثم قال : لم أسمع من الزهري شيئا ، ولم أسمع من إبراهيم
ولامن الشعبي إلا حديثا واحدا ، ولا من فلان ولا من فلان حتى عد
سبعة عشر أو بضعة عشر كلهم قدروى عنه الحجاج ، ثم زعم بعد
روايته عنهم أنه لم يلقهم ولم يسمع منهم شيئا . وترك الرواية عنه
سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعيسى بن يونس بعد أن
جالسوه وخبروه ، وكفاك بهم علما بالرجال ونبلا ، قال سفيان بن
عيينة : دخلت على الحجاج بن أرطأة وسمعت كلامه فذكر شيئا
أنكرته ، فلم أحمل عنه شيئا ، وقال يحيى بن سعيد القطان : رأيت
الحجاج بن أرطأة بمكة فلم أحمل عنه شيئا ، ولم أحمل أيضا عن
رجل عنه . كان عده مضطربا . وقال يحيى بن معين : الحجاج بن
أرطأة لايحتج بحديثه، وقال عبدالله بن إدريس : سمعت الحجاج يقول
لاينبل الرجل حتى يدع الصلاة في الجماعة ، وقال عيسى بن يونس :
سمعت الحجاج يقول : أخرج إلى الصلاة يزاحمني الحمالون والبقالون .
وقال جرير : سمعت الحجاج يقول : أهلكني حب المال والشرف .
ووجه آخر وهوأن جماعة من الثقات رووا هذا الحديث عن الحجاج
ابن أرطأة فاختلفوا عليه فيه ، فرواه عبدالرحيم بن سليمان عن حجاج
(١٨٥)

على هذا اللفظ الذي ذكرنا عنه ، ووافقه على ذلك عبدالواحد بن
زياد، وخالفهما يحيى بن سعيد الأموي وهو من الثقات ، فرواه عن
الحجاج عن زيد بن جبير عن خشف بن مالك قال : سمعت
عبدالله بن مسعود يقول : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في
الخطأ أخماسا : عشرون جذاعا وعشرون بنات لبون ، وعشرون بنى
لبون ، وعشرون بنات مخاض ، وعشرون بنى مخاض ذكور ، فجعل
مكان الحقاق : بني لبون . حدثنا بذلك أحمد بن عبدالله وكيل أبي
صخرة حدثنا عمار بن خالد النمار حدثنا يحيى بن سعيد الأموي ،
ورواه إسماعيل بن عياش عن الحجاج عن زيد بن حية عن خشف
ابن مالك عن ابن مسعود أيضا : قضى رسول الله صلى الله عليه
وسلم في دية الخطأ أخماسا : خمسا جذاع ، وخمسا حقاق ، وخمسا
بنات لبون ، وخمسا بنات مخاض ، وخمسا بنى لبون ذكور ، فجعل
مكان بنى المخاض: بني اللبون ، ووافق رواية أبي عبيدة عن عبدالله .
حدثنابذلك أحمد بن محمد بن رميح حدثنا أحمد بن محمد بن
إسحاق العنزي نا علي بن حجر نا إسماعيل بن عياش ، ورواه أبو
معاوية الضرير وحفص بن غياث وعمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي
وأبوخالد الأحمر كلهم عن الحجاج بهذا الإسناد عن زيد بن حية عن
خشف بن مالك عن عبدالله قال : جعل رسول الله صلى الله عليه
وسلم دية الخطأ أخماسا ، لم يزيدوا على هذا ، ولم يذكروا فيه تفسير
الأخماس . نامحمد بن القاسم بن زكريا نا هشام بن يونس ناأبو مالك
(١٨٦)

الجنبي ح وثنا محمد بن القاسم بن زكريا ناأبو سعيد الأشج نا
أبوخالد الأحمر جميعا عن حجاج ح وثنا إسماعيل بن محمد الصفار
ناسعدان بن نصر ناأبومعاوية ح ونا أبوبكر النيسابوري نامحمد بن یزید
ابن طيفور نا أبو معاوية ح وناالهروي نا أحمد بن نجدة نا الحماني
ناحفص وأبو معاوية مثله ، ورواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن
حجاج ، واختلف عنه ، فرواه عنه سريج بن يونس بموافقة عبدالرحيم
وعبدالواحد بن زياد ، وخالفه أبوهشام الرفاعي ، فرواه عنه بموافقة أبي
معاوية الضرير ومن تابعه : أن النبي عَ لِّ جعل دية الخطأ أخماسا،
لم يفسرها، فقد اختلفت الرواية عن الحجاج كماترى ، فيشبه أن يكون
الصحيح أن النبي عَ ◌ّه جعل دية الخطأ أخماسا كارواه أبو معاوية
وحفص وأبومالك الجنبي وأبوخالد وابن أبي زائدة في رواية أبي هشام
عنه ، وليس فيه تفسير الأخماس لاتفاقهم على ذلك ، وكثرة عددهم
وكلهم ثقات ، ويشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه
بعد فراغه من حديث رسول الله عَ ليه فيتوهم السامع أن ذلك في
حديث النبي عَِّ وليس ذلك فيه ، وإنما هو من كلام الحجاج ،
ويقوي هذا أيضا اختلاف عبدالواحد بن زياد وعبدالرحيم ويحيى بن
سعيد الأموي عنه فيما ذكرنا في أحاديثهم أن يحيى بن سعيد الأموي
حفظ عنه : عشرين بنى لبون ، مكان الحقاق ، وأن عبدالواحد
وعبدالرحيم حفظا عنه : عشرين حقة ، مكان بنى لبون ، والله
أعلم. ووجه آخر وهو أنه قدروى عن النبي عَةٍ وعن جماعة من
(١٨٧)

الصحابة والمهاجرين والأنصار في دية الخطأ أقاويل مختلفة لانعلم روى
عن أحد منهم في ذلك ذكر بنى مخاض إلا في حديث خشف بن
مالك هذا، فأما ماروى عن النبي عَ ◌ّه فروى إسحاق بن يحيى بن
الوليد بن عبادة عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه
وسلم في دية الخطأ : ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وعشرين بنات لبون
وعشرين بني لبون ذكور وهذا حديث مرسل ، إسحاق بن يحيى لم
يسمع من عبادة بن الصامت ، ورواه محمد بن راشد عن سليمان
ابن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : من قتل خطأ فديته مائة من الإِبل : ثلاثون
بنات مخاض وثلاثون بنات لبون وثلاثون حقة وعشر بنو لبون ذكور .
حدثنا به الحسين بن إسماعيل نا يوسف بن موسى ناعبيدالله بن
موسى نا محمد بن راشد ، وهذا أيضا فيه مقال من وجهين : أحدهما
أن عمرو بن شعيب لم يخبر فيه بسماع أبيه من جده عبدالله بن
عمرو ، والوجه الثاني أن محمد بن راشد ضعيف عند أهل الحديث .
وروى عن عمر بن الخطاب مثل ماروى إسحاق بن يحيى عن عبادة
وروى عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت قالا : في دية الخطأ:
ثلاثون حقة وثلاثون بنات لبون ، وعشرون بنات مخاض وعشرون
بنولبون ذكور . نابذلك عمر بن أحمد المروزي نا سعيد بن مسعود نا
النضر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب وعن
عبدربه عن أبي عياض : أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت قالا
(١٨٨)

ذلك . حدثنا دعلج بن أحمد ناحمزة بن جعفر ناموسى بن إسماعيل نا
حماد ناالحجاج عن الشعبي عن زيد بن ثابت بذلك . وروى عن
على أنه قال : دية الخطأ أرباع : خمس وعشرون جذعة ، وخمس
وعشرون حقة ، وخمس وعشرون بنات لبون ، وخمس وعشرون بنات
مخاض ، نا به دعلج بن أحمد نا حمزة بن جعفر ناموسى بن إسماعيل
نا حماد عن الحجاج عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بذلك ،
وعن الحجاج عن الشعبي وإبراهيم النخعي مثله . ناالحسين بن
إسماعيل نا العباس بن يزيد ناوكيع نا سفيان عن أبي إسحاق عن
عاصم بن ضمرة عن على أنه كان يجعل الدية في الخطأ أرباعا :
خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت لبون
وخمس وعشرون بنت مخاض . حدثنا الحسين بن إسماعيل نايوسف بن
موسى نابهز بن أسد نامحمد بن راشد نا سليمان بن موسى عن عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : من قتل متعمدا دفع إلى ولى المقتول فإن شاءوا قتلوا ، وإن
شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ،
وماصالحوا عليهم فهو لهم ، وذلك شديد العقل اهـ هذا وقد تعقب
البيهقي الدارقطني في تقوية أثرأبي عبيدة وذكر أن الدارقطني وهم فيه
وقال : إن جعله لبنى اللبون غلط فيه وصحح عن عبدالله أنه جعل
أحد أخماسها بنى المخاض قال : لاكماتوهم شيخنا الدارقطني ، وقال :
والجواد يعثر قال : وقدرأيته في جامع سفيان الثوري عن منصور عن
(١٨٩)

إبراهيم عن عبدالله ، وعن أبي إسحاق عن علقمة عن عبدالله ، وعن
عبدالرحمن بن مهدي عن يزيد بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي
مجلز عن أبي عبيدة عن عبدالله ، وعند الجميع : بنى مخاض قال
الحافظ في التلخيص تعقيبا على البيهقي : وقد رد على نفسه بنفسه
فقال : وقدرأيته في كتاب ابن خزيمة وهو إمام من رواية وكيع عن
سفيان فقال : بنى لبون كما قال الدارقطني . قلت : فانتفي أن يكون
الدارقطني عبر فلعل الخلاف فيه من فوق اهـ هذا وقدقال الخطابي في
حديث عمرو بن شعيب هنا : هذا الحديث لاأعرف أحدا من
الفقهاء قال به اهـ وقدقال الترمذي : وقد أجمع أهل العلم على أن الدية تؤخذ في
ثلاث سنين ، في كل سنة ثلث الدية . ورأوا أن دية الخطأ على العاقلة اهـ .
*
****
٣ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : ((وإن أُعْتَى الناس على الله ثلاثة: من قتل في حرم
الله، أو قَتَلَ غيرَ قاتله، أو قتل لذَحْلِ الجاهلية)) أخرجه ابن حبان
في حديث صححه .
المفردات
أعتى الناس : أى أشد الناس تكبرا وتَجَبُّاً وظلما وأبغضهم عند
الله عزوجل .
من قتل في حرم الله : أى من سفك دم مسلم بغير حق في
(١٩٠)

مكة وسائر الحرم .
أو قتل غير قاتله : أى أو سفك دم إنسان لم يقتل له قتيلا وإنما
الذي قتل هو غيره ، وكان أهل الجاهلية لايكتفون
بقتل القاتل وإنما يقتلون معه بعض أقاربه البرآء من
الجريمة ، بل كانوا يأخذون الجار بجاره والحليف بحليفه .
أو قَتَلَ لذَحْل الجاهلية : الذّحْل بفتح الذال وسكون الحاء هو الثأر
والعداوة والمراد أنه يقتل لثأر الجاهلية وإحنها وقد أهدر
دماءها رسول الله عَ لَّه فكل دم من دماء الجاهلية
موضوع ، بعد أن دخل الناس في الإِسلام .
البحث
قال ابن حبان في صحيحه في باب ماجاء في غزوة الفتح :
أخبرنا الحسين بن مصعب بمرو بقرية سلج حدثنا محمد بن عمر بن
الهياج حدثنا يحيى بن عبدالرحمن الأرجي حدثني عبيدة بن الأسود
حدثنا القاسم بن الوليد عن سنان بن الحارث بن مصرف عن طلحة
ابن مصرف عن مجاهد عن ابن عمر قال : كانت خزاعة حلفاء
رسول الله عَ ◌ّله وكانت بنوبكر رهط من بنى كنانة حلفاء لأبي
سفيان ، قال : وكانت بينهم موادعة أيام الحديبية ، فأغارت بنوبكر
على خزاعة في تلك المدة ، فبعثوا إلى رسول الله عَلٍ يستمدونه ،
فخرج رسول الله عَ ةٍ ممدا لهم في شهر رمضان ، فصام حتى بلغ
قديدا، ثم أفطر، وقال: (( ليصم الناس في السفر، ويفطروا ، فمن
(١٩١)

صام أجزأ عنه صومه ، ومن أفطر وجب عليه القضاء ، ففتح الله
مكة، فلما دخلها أسند ظهره إلى الكعبة وقال: ((كفوا السلاح إلا
خزاعة عن بكر)) ، حتى جاءه رجل ، فقال : يارسول الله إنه قتل
رجل بالمزدلفة، فقال: ((إن هذا الحرم حرام عن أمر الله ، لم يحل
لمن كان قبلي ولا يحل لمن بعدي ، وإنه لم يحل لى إلا ساعة واحدة ،
وإنه لايحل لمسلم أن يشهر فيه سلاحا ، وإنه لايختلي خلاه ،
ولايعضد شجره ، ولاينفر صيده )) فقال رجل : يارسول الله إلا
الإِذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله عَ: ((إلا الإِذخر ،
وإن أعتى الناس على الله ثلاثة : من قتل في حرم الله ، أو قتل غير
قاتله ، أو قتل بذحل الجاهلية )) فقام رجل فقال يارسول الله إني
وقعت على جارية بنى فلان وإنها ولدت لى فأمرْ بولدي فَلْيُرَدَّ إلَّ،
فقال رسول الله عَ ◌ّدٍ: ((ليس بولدك، لا يجوز هذا في الإِسلام،
والمدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة ، الولد للفراش وبفي العاهر
الأثلب )) فقال رجل: يارسول الله وما الأثلب ؟ قال : الحجر ،
فمن عهر بامرأة لايملكها أو امرأة قوم آخرين فولدت له فليس بولده
لايرث ، ولايورث ، والمؤمنون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ،
يعقد عليهم أولهم ، ويرد عليهم أقصاهم ، ولايقتل مؤمن بكافر ،
ولاذوعهد في عهده ولايتوارث أهل ملتين ، ولاتنكح المرأة على عمتها ،
ولاعلى خالتها ، ولا تسافر ثلاثا مع غير ذي محرم ، ولا تصلوا بعد
الفجر حتى تطلع الشمس ، ولا تصلوا بعد العصر حتى تغرب
(١٩٢)

الشمس)) اهـ وقدقال البخاري في صحيحه : باب من طلب دم
امرىء بغير حق : حدثنا أبواليمان أخبرنا شعيب عن عبدالله بن أبي
حسين حدثنا نافع بن جبير عن ابن عباس: أن النبي عَِّ قال:
أبغض الناس إلى الله ثلاثة : ملحد في الحرم ، ومبتغ في الإسلام سنة
الجاهلية ، ومُطَّلِبُ دم امرىء بغير حق ليهريق دمه .
مايستفاد من ذلك
١ - أن المعصية في الحرم ليست كالمعصية في غيره .
٢ - وأن القتل بغير حق في الحرم يستجلب غضب الله ومقته
أعظم مما يجلبه القتل في غيره وإن كان القتل مطلقا في
القمة من الكبائر .
٣ - وأنه لايجوز لولي الدم المسفوك عمدا أن يقتل غير قاتل وليه
٤ - إبطال الإسلام لجهالات أهل الجاهلية .
٥ - أن من يبتغي في الإسلام سنة الجاهلية يعتبر مرتكبا لكبيرة
من أفحش الكبائر .
٦ - إعلان الإِسلام لقواعد العدالة .
٧ - حفظ الإِسلام لحقوق الإنسان .
٤ - وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا إن دية الخطأ وشبه
العمد ماكان بالسوط والعصا مائة من الإِبل منها أربعون في بطونها
(١٩٣)

أولادها)) أخرجه أبوداود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان.
المفردات
دية الخطأ : أى دية القتل الذي حدث خطأ دون تعمد .
وشبه العمد : ماكان بالسوط والعصا : أى وأن دية القتل شبه
العمد وهو ماحدث بالسوط والعصا يعني ممالم يقتل
غالبا وإن حصل من صاحبه قصد الضرب أو الرمي .
البحث
قوله: (( دية الخطأ وشبه العمد)) بالعطف جاء هكذا في بلوغ
المرام، والذي في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه (( دية الخطأ شبه
العمد )) وهو الصواب لأن المقصود هنا بيان دية شبه العمد وهي
مغلظة حيث قال: ((منها أربعون في بطونها أولادها )» بخلاف دية
الخطأ الذي لايشبه العمد . ولاشك أن القتل إما خطأ محض ، وإما
خطأ شبه عمد ، وإما عمد فمن لم يقصد القتل ولم يضرب بعصا
ولاسوط فهو خطأ محض ، ومن لم يقصد القتل ولكنه تعمد الضرب
بمالم يقتل غالبا كالعصا والسوط فهو خطأ شبه عمد ، أما من تعمد
القتل واستعمل فيه آلته فهو عمد، ولاقصاص في الخطأ وشبه العمد،
وإنما القصاص في القتل العمد فقط . هذا والحديث عند أبي داود
من رواية خالد يعني الحذاء عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس
عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب
يوم الفتح بمكة فكبر ثلاثا ثم قال : لاإله إلا الله وحده ،
(١٩٤)

صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا إن كل مأثرة
في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمي ، إلا ماكان من
سقاية الحاج وسدانة البيت . ثم قال : ألا إن دية الخطأ شبه العمد
ما كان بالسوط والعصا مائة من الإِبل منها أربعون في بطونها أولادها .
وقال ابن ماجه : باب دية شبه العمد مغلظة : حدثنا محمد بن
بشار ثنا عبدالرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر قالا : ثنا شعبة عن
أيوب سمعت القاسم بن ربيعة عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: ((قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا
مائة من الإِبل أربعون منها خلفة في بطونها أولادها)) ثم ساق من
طريق خالد الحذاء عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس عن
عبدالله بن عمرو عن النبي عَ ب نحوه . أما النسائي فقدرواه من
طريق أيوب السختياني عن القاسم بن ربيعة عن عبدالله بن عمرو
عن النبي عَ ◌ٍّ قال : قتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا مائة
من الإِبل ، أربعون منها في بطونها أولادها ، ثم ساقه من طريق أيوب
عن القاسم بن ربيعة أن رسول الله عَ لّ خطب يوم الفتح . مرسل
ثم ساقه من طريق خالد يعني الحذاء عن القاسم بن ربيعة عن عقبة
ابن أوس عن عبدالله أن رسول الله عَ لّه قال: ((ألا وإن قتيل
الخطأ شبه العمد ماكان بالسوط والعصا : مائة من الإبل ، أربعون في
بطونها أولادها)) ثم ساقه من طريق خالد عن القاسم بن ربيعة عن
عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبي عَ ◌ّه قال: خطب النبي عَ له يوم
(١٩٥)

فتح مكة فقال : ألا وإن قتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا
والحجر مائة من الإِبل فيها أربعون ثنية بازل عامها كلهن خَلِفَةٌ . ثم
ساقه من طريق خالد عن القاسم عن عقبة بن أوس أن رسول الله
حَ لّه قال: ألا إن قتيل الخطأ قتيل السوط والعصا فيه مائة من
الإِبل مغلظة ، أربعون منها في بطونها أولادها . وفي لفظ للنسائي من
طريق خالد عن القاسم بن ربيعة عن يعقوب بن أوس أن رجلا من
أصحاب النبي عَ ◌ّ. حدثه أن رسول الله عَ ةٍ لما قدم مكة عام
الفتح قال : ألا وإن قتيل الخطأ العمد قتيل السوط والعصا . منها
أربعون في بطونها أولادها . اهـ
*****
٥ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((هذه وهذه سواء)) يعني الخنصر والإبهام. رواه
البخاري، ولأبي داود والترمذي ((الأصابع سواء، والأسنان سواء
الثنية والضرس سواء)) ولابن حبان: (( دية أصابع اليدين والرجلين
سواء : عشرة من الإبل لكل إصبع ))
المفردات
هذه : إشارة إلى الخنصر.
وهذه : إشارة إلى الإبهام .
يعني الخنصر والإبهام: أى يقصد بالإشارة بهذه وهذه إلى
(١٩٦)

الإصبعين : الختصر والإبهام . والخنصر هي الإصبع
الصغرى ويقال للتي تليها البنصر والتي تلي البنصر
الوسطى ثم بعد الوسطى السبابة والتي تليها الإبهام
ولأبي داود والترمذي : أى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
الأصابع سواء : أى دية كل أصبع من الأصابع على حد سواء
لافرق بين إصبع وإصبع .
والأسنان سواء الح : أى ودية كل سن من الأسنان على حد سواء
لافرق بين سن وأخرى فالثنية والناب والضرس على
حد سواء في مقدار ديتها .
ولابن حبان : أى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .
البحث
قال المجد ابن تيمية في المنتقى : وعن ابن عباس عن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم: قال: ((هذه وهذه سواء يعني الخنصر والبنصر
والإِبهام)) رواه الجماعة إلا مسلما وفي رواية قال: ((دية أصابع
اليدين والرجلين سواء ، عشر من الإِبل لكل إصبع)) رواه الترمذي
وصححه اهـ والذي في صحيح البخاري في باب دية الأصابع :
حدثنا آدم حدثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن
النبي عَ ◌ّلِ قال: هذه وهذه سواء)) يعني الخنصر والإبهام . حدثنا
محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن قتادة عن عكرمة
عن ابن عباس قال: سمعت النبي عَ له نحوه اهـ وقد أخرج أبوداود
(١٩٧)

من طريق عبدالصمد بن عبدالوارث حدثني شعبة عن قتادة عن
عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله عَ لِّ قال: الأصابع سواء
والأسنان سواء : الثنية والضرس سواء هذه وهذه سواء قال أبوداود :
ورواه النضربن شميل عن شعبة بمعنى عبدالصمد ثم أخرج من طريق
يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : الأسنان سواء والأصابع سواء . ثم أخرج من طريق
يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال : جعل رسول الله صلى
الله عليه وسلم أصابع اليدين والرجلين سواء . قال الحافظ في
تلخيص الحبير : حديث ابن عباس: جعل رسول الله عَ ◌ّةٍ أصابع
اليد والرجل سواء وقال : الأسنان سواء الثنية والضرس سواء ، وهذه
وهذه سواء. أبوداود والبزاربتمامه وابن ماجه مختصروابن حبان. وهو في
صحيح البخاري مختصر بلفظ : هذه وهذه سواء يعني الخنصر
والإبهام . اهـ وقد أخرج الترمذي من طريق يزيد النحوي عن عكرمة
عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ له: ((دية أصابع اليدين
والرجلين سواء عشرة من الإِبل لكل إصبع . ثم قال : حديث ابن
عباس حديث حسن صحيح غريب ، والعمل على هذا عند بعض
أهل العلم اهـ قال الحافظ في الفتح : قلت : وبه قال جميع فقهاء
الأمصار اهـ ثم ساق الترمذي من طريق شعبة عن قتادة عن عكرمة
عن ابن عباس عن النبي عَ ◌ّةٍ قال : هذه وهذه سواء يعني الخنصر
والإبهام هذا حديث حسن صحيح اهـ قال في الفتح : قال
(١٩٨)

الخطابي : هذا أصل في كل جناية لاتضبط كميتها ، فإذا فاق
ضبطها من جهة المعنى اعتبرت من حيث الاسم ، فتتساوي ديتها،
وإن اختلف حالها ومنفعتها ، ومبلغ فعلها فإن للإبهام من القوة ماليس
للخنصر ، ومع ذلك فديتهما سواء ، ومثله في الجنين غرة سواء كان
ذكرا أو أنثى ، وكذا القول في المواضح ديتها سواء ولواختلفت في
المساحة ، وكذلك الأسنان نفع بعضها أقوى من بعض وديتها سواء
نظرا للاسم فقط . وما أخرجه مالك في الموطأ عن ربيعة : سألت
سعيد بن المسيب : كم في إصبع المرأة ؟ قال : عشر قلت : ففي
إصبعين ؟ قال : عشرون . قلت : ففي ثلاث ؟ قال : ثلاثون .
قلت : ففي أربع ؟ قال : عشرون . قلت : حين عظم جرحها ،
واشتدت مصيبتها نقص عقلها ؟ قال : يابن أخي ، هي السنة .
فإنما قال ذلك لأن دية المرأة نصف دية الرجل ، لكنها عنده تساويه
فيما كان قدر ثلث الدية فمادونه ، فإذا زاد على ذلك رجعت إلى
حكم النصف اهـ .
مايفيده الحديث
:.
١ - أن دية كل إصبع من أصابع اليدين والرجلين
عشر من الإبل .
٢ - أن دية الأسنان سواء لافرق بين ثنية
وناب وضرس .
(١٩٩)

٦ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم
رفعه قال: (( من تَطَبَّبَ ولم يكن بالطب معروفا فأصاب نفسا
فمادونها فهو ضامن )) أخرجه الدارقطني وصححه الحاكم وهو عند أبي
داود والنسائي وغيرهما إلا أن من أرسله أقوى ممن وصله .
المفردات
من تطبب : أى من ادعى المعرفة بالطب وعالج مريضا وهو
لا يعرف العلاج .
ولم يكن بالطب معروفا : أى ولم يشهد له أحد من الثقات بمعرفة
الطب ودراسته .
فأصاب نفسا فمادونها : أى فأتلف بعلاجه إنسانا فمات من
علاجه أو أتلف بعض أعضائه .
فهو ضامن : أى فالمتطبب ضامن لماأتلف وتجب بفعله الدية .
البحث
قال الدارقطني : ناأبوبكر النيسابوري ناعيسى بن أبي عمران الرملي
ناالوليد بن مسلم ناابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده أن النبي عَ لِ قال: من تطبب ولم يُعْلَمْ منه الطبُّ قبل ذلك
فهو ضامن ، نامحمد بن عبدالله بن ابراهيم نامحمد بن بشر بن مطر
نامحمد بن عبدالرحمن بن سهم ناالوليد بن مسلم نا عبدالملك بن
عبدالعزيزبن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال :
(٢٠٠)