النص المفهرس

صفحات 161-180

مايفيده الحديث
١ - أن كل من وجب له القصاص في النفس أو دونها فعفا على
مال فرضوا به جاز .
٢ - مشروعية القصاص في كل ماتتأتى فيه المماثلة من الجنايات .
٣ - أن من وجب عليه القصاص فألح على مستحقيه في العفو
وقبول الدية وأكثر من الضراعة إلى الله أن يلين قلوب
خصومه لقبول الدية لايكون ذلك من باب رد حكم الله .
٤ - جواز الاستشفاع في قبول التنازل عن القصاص وأن ذلك
ليس من باب الشفاعة في الحدود بعد رفعها للسلطان .
٥ - جواز الثناء على بعض عباد الله الصالحين في وجوههم عند
أمن الفتنة من ذلك .
٦ - أن الخيرة في القصاص أو الدية للمستحق فقط دون
المستحق عليه .
٧ - إثبات القصاص بين النساء في الجراحات وفي الأسنان .
٨ - جواز الحلف فيما يظن وقوعه ولا يكون ذلك تَآليًا على الله.
٩ - أن شرع من قبلنا شرع لنا مادام لم يرد دليل بالنسخ
أو التخصيص .
٢٧٢
١٢ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
عِ لّه: ((من قُتِلَ فِي عِمِّيَّا أو رِمِيًّا بحجر أو سوط أو عصا فعقله
(١٦١)

عَقْلِ الخطإِ، ومن قُتِلَ عمدا فهو قَوَدٌ ، ومن حال دونه فعليه لعنة
الله)) أخرجه أبوداود والنسائي وابن ماجه بإسناد قوي .
المفردات
عِمِّيًّا أو رِيًّا: الرِّيُّ: المراماة، قال في القاموس: وقُتْلَ عِمِّيًّا
كَرِمِّيًّا: لم يُدْرَ من قتله اهـ ومعناه أن يترامى فريقان
فيوجد بينهم قتيل لايدرى من قتله . قال في النهاية
في تفسير قوله (( عميا رميا )) يوجد بينهم قتيل
يعمى أمره ولايتبين قاتله اهـ
سوط : أصل السوط : الخلط ، ويطلق على المقرعة وهو المراد
هنا لأنها تخلط اللحم بالدم .
فعقله عقل الخطإٍ : أى فديته دية قتل الخطإ .
فهو قود : أى ففيه القصاص .
ومن حال دونه الح : أى ومن حال دون استيفاء القصاص أو
الدية مع طلب مستحقه فعليه لعنة الله .
البحث
قال أبوداود في باب القصاص من النفس : حدثنا محمد بن عبيد
ثنا حماد ح وثنا ابن السرح ثنا سفيان - وهذا حديثه - عن عمرو
عن طاوس قال : من قتل - وقال ابن عبيد : قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : من قتل في عميا في رمى يكون بينهم بحجارة أو
بالسياط أو ضرب بعصى فهو خطأ ، وعقله عقل الخطأ ، ومن قتل
(١٦٢)

عمدا فهو قود - قال ابن عبيد : قود يد - ثم اتفقا : ومن حال
دونه فعليه لعنة الله وغضبه ، لايقبل منه صرف ولاعدل . وحديث
سفيان أتم . حدثنا محمد بن أبي غالب ثنا سعيد بن سليمان عن
سليمان بن كثير ثنا عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس
قال: قال رسول الله عَ له فذكر معنى حديث سفيان اهـ وقدجاء
في بعض نسخ سنن أبي داود بعد باب في جناية العبد يكون للفقراء
((باب فيمن قتل في عِمِّيًّا بين قوم)) قال أبوداود: حُدِّثْتُ عن
سعيد بن سليمان عن سليمان بن كثير ثنا عمرو بن دينار عن
طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله عٍَّ: من قتل في
عِمِّيًّا أو رِمِّيًّا يكون بينهم بحجر أو بسوط فعقله عقل خطإٍ ومن قتل
عمدا فقود يديه ، فمن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين اهـ وقوله في حديث ابن عبيد ((قود يد)) وفي
حديث سعيد بن سليمان (( قود يديه )) هو بمعنى : قود نفسه .
وقال النسائي في باب من قتل بحجر أو سوط : أخبرنا هلال بن
العلاء بن هلال قال : حدثنا سعيد بن سليمان قال : أنبأنا سليمان
ابن كثير قال : حدثنا عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس
قال: قال رسول الله عَ ◌ّهِ: ((من قتل في عِمِّيا أو رِّيا تكون
بينهم بحجر أو سوط أو بعصا فعقله عقل خطٍ ، ومن قُتِلَ عمدا
فقود يده ، فمن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله ، والملائكة والناس
أجمعين ، لايقبل منه صرف وعدل .
(١٦٣)

: أخبرنا محمد بن مَعْمَرٍ قال حدثنا محمد بن كثير قال : حدثنا
سليمان بن كثير عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس
يرفعه ، قال : من قتل في عِمِّيَّة أو رِمِّيَّة بحجر أو سوط أو عصا
فعقله عقل الخطأ ، ومن قتل فهو قود ، ومن حال بينه وبينه فعليه
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لايقبل الله منه صَرْفًا ولاعَدْلًا .
وقال ابن ماجه : باب من حال بين ولى المقتول وبين القود أو الدية
حدثنا محمد بن معمر ثنا محمد بن كثير ثنا سليمان بن كثير عن
عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رفعه إلى النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((من قَتَلَ في عمية أو عصبية بحجر أو سوط أو
عصا فعليه عقل الخطأ ، ومن قتل عمدا فهو قود ، ومن حال بينه
وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لايُقْبَلُ منه صَرْفٌ
ولا عَدْلٌ اهـ وسند هذا الحديث عند أبي داود متردد بين الإِرسال
والانقطاع أو عدم ذكر اللفظ في المتصل . أو ذكر اللفظ مع الجهالة
في السند حيث قال : حدثت عن سعيد بن سليمان . أما سند
النسائي وابن ماجه فهو قوي .
مايفيده الحديث
١ - أنه إذا ترامى فريقان بحجارة ونحوها ثم وجد بينهم قتيل
لايدرى من قتله فإن ديته دية القتل الخطأ ، ولاقصاص فيه .
٢ - وأن قتل العمد فيه القصاص .
٣ - وأنه لايحل لمسلم أن يحول دون استيفاء القصاص أو الدية .
٤ - وأن الحيلولة دون استيفاء القصاص أو الدية من الكبائر .
(١٦٤)

١٣ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((إذا أمسك الرجلُ الرجلَ وقتله الآخر يُقْتَلُ الذي قَتَلَ
ويُحْبَسُ الذي أمسك )) رواه الدار قطني موصولا ومرسلاً ، وصححه
ابن القطان ورجاله ثقات إلا أن البيهقي رجح المرسل .
المفردات
أمسك الرجل الرجل : أى حبسه وحجزه عن الحركة وعاقه عن
الدفاع عن نفسه .
وقتله الآخر : أى وجاء رجل آخر وقتل الرجل الذي أمسكه .
يقتل الذي قتل : أى يقتل الذي باشر القتل قصاصا .
ويحبس الذي أمسك : أى ويسجن الذي أمسك الرجل حتى قُتِلَ .
البحث
قال الدار قطني : نا محمد بن القاسم بن زکریا نا عباد بن يعقوب نا
محمد بن الفضل عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن المسيب قال : أتِيَ
النبيُّ عَ ◌ّه برجلين أحدهما قتل والآخر أمسك، فَقَتَلَ الذي قَتَلَ ،
وحبس المُمْسِك . نا محمد بن إسماعيل الفارسي نا إسحاق بن إبراهيم نا
عبدالرزاق عن معمر وابن جريج عن إسماعيل بن أمية رفع الحديث : أن
النبي عَوٍِّ قال: يُقْتَلُ القاتلُ ويُصْبَرُ الصابر)» نا الحسن بن أحمد بن
صالح الكوفي ناإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصيرفي نا عبدة بن عبدالله
الصفار نا أبوداود الحفري عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن
نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا أمسك الرجلُ
(١٦٥)

الرجلَ، وقتله الآخر، يُقْتَلُ الذي قَتَلَ، ويُحْبَسُ الذي أمسك)). نا
أبو عبيد نا مسلم بن جنادة نا وكيع عن سفيان عن إسماعيل بن
أمية قال: قضى رسول الله عٍَّ في رجل أمسك رجلا وقتله الآخر
فقال: يُقْتَلُ القاتلُ، ويُحْبَسُ المُمْسِكُ ، وعن سفيان عن جابر عن
عامر عن على أنه قضى بذلك اهـ وقوله في الحديث ((ويُصْبَرُ الصابرُ))
أى ويحبس الممسك . وقد وصف البيهقي الموصول بأنه غير محفوظ .
والله أعلم .
صَلىالله
١٤ - وعن عبدالرحمن بن البيلماني رضي الله عنه أن النبي عدوية
قتل مسلما بمعاهد وقال : أنا أولى من وَفَّى بذمته )) أخرجه
عبدالرزاق هكذا مرسلا ، ووصله الدارقطني بذكر ابن عمر فيه وإسناد
الموصول واه .
المفردات
عبدالرحمن بن البيلماني : بفتح الباء وسكون الياء قال أبوحاتم :
عبدالرحمن بن أبي زيد هو ابن البيلماني وهو مولى
عمر رضي الله عنه . وكان ينزل بحران روى عنه ابنه
محمد ويزيد بن طلق وربيعة بن أبي عبدالرحمن وخالد
ابن أبي عمران وسماك بن الفضل وهمام والد
عبدالرزاق . قال أبوحاتم : لين الحديث وقال
(١٦٦)

الدار قطني: ضعيف لا تقوم به حجة،وقال الأزدي:منکر
الحديث ويروى عن ابن عمر بواطيل، وقال صالح جزرة: حديثه
منكر ، مات في خلافة الوليد بن عبدالملك.
أنا أولى من وَفَّى بذمته : أى أنا أحق من صان عهد المعاهد
وأدى لكل ذي حق حقه .
البحث
قال الدار قطني : ناالحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي أخبرني جدي
سعيد بن محمد الرهاوي أن عمار بن مطر حدثهم نا إبراهيم بن محمد
الأسلمي عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن ابن البيلماني عن ابن عمر أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل مسلما بمعاهد وقال : أنا أكرم من
وفى بذمته . لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك الحديث .
والصواب عن ربيعة عن ابن البيلماني مرسل عن النبي صلى الله عليه
وسلم،وابن البيلماني ضعيف لاتقوم به حجة إذا وصل فكيف بمايرسله
والله أعلم . ثنا إسماعيل الصفار نا الرمادي ح ونا محمد بن إسماعيل
الفارسي نا إسحاق بن إبراهيم قالا : نا عبدالرزاق عن الثوري عن ربيعة
عن عبدالرحمن بن البيلماني يرفعه أن النبى صلى الله عليه وسلم أقاد
مسلما قتل يهوديا ، وقال الرمادي : أقاد مسلما بذمي ، وقال : أنا أحق
من وفّى بذمته . نا محمد بن مخلد ناموسى بن إسحاق نا أبوبكر نا
عبدالرحيم عن حجاج عن ربيعة عن عبدالرحمن بن البيلماني قال : قتل
رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أهل القبلة برجل من أهل
الذمة . وقال : أناأحق من أوفى بذمته اهـ
(١٦٧)

وعمار بن مطر كان يقلب الأحاديث ويسرقها، وكذبه أبو حاتم الرازي.
وإبراهيم بن أبي يحيى هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى
الأسلمي المدني أحد الضعفاء قال يحيى بن سعيد : سألت مالكا
عنه : أكان ثقة في الحديث ؟ فقال : لَا ولا في دينه . وقال القطان : كذاب ،
وقال أحمد : تركوا حديثه، قَدَرِيٌّ معتزلي يروى أحاديث ليس لها أصل .
وقال البخاري : تركه ابن المبارك والناس ، وقال النسائي والدارقطني
وغيرهما : متروك . قال أبوعبيد : بمثل هذا السند لاتسفك دماء
المسلمين اهـ هذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من
قتل نفسا معاهدا لم يَرَحْ رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة
أربعين عاما ، كما جاء في البخاري .
**
١٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قُتِلَ غُلَامٌ غِيلَةً،
فقال عمر: لواشترك فيه أهل صنعاء لقتلتُهم به . أخرجه البخاري
المفردات
غلام : أى شاب صبي .
غيلة : بكسر الغين أى سرا وخفية بخديعة . فقتل الغيلة هو
أن يُخْدَعَ الإِنسان ويُقْتَلَ في موضع لايراه أحد .
لواشترك فيه : أى لوتعاون على قتله .
أهل صنعاء : يعني سكان مدينة صنعاء وهي عاصمة اليمن .
لقتلتُهم به : أى لاقتصصت منهم وقتلتهم جميعا لاشتراكهم في قتله
(١٦٨)

البحث
لفظ البخاري في كتاب الديات في باب إذا أصاب قوم من
رجل : وقال لى ابن بشار حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن
ابن عمر رضي الله عنهما : أن غلاما قُتِلَ غِيلَةً ، فقال عمر :
لواشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم . وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه :
إن أربعة قتلوا صبيا فقال عمر مثله . قال الحافظ في الفتح في قوله :
فقال عمر: ((لواشترك فيها)). في رواية الكشميهني ((فيه)) وهو
أوجه ، والتأنيث على إرادة النفس، وهذا الأثر موصول إلى عمر
بأصح إسناد وقدأخرجه ابن أبي شيبة عن عبدالله بن نمير عن يحيى
القطان من وجه آخر عن نافع ولفظه : إن عمر قتل سبعة من أهل
صنعاء برجل الح وأخرجه الموطأ بسند آخر قال : عن يحيى بن سعيد
عن سعيد بن المسيب أن عمر قتل خمسة أو ستة برجل قتلوه
غيلة وقال : لوتمالاً عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ، ورواية نافع
أوصل وأوضح اهـ وأثر مغيرة بن حكيم عن أبيه وصله ابن وهب
فقال : حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعاني حدثه
عن أبيه أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك في حجرها ابنا له
من غيرها غلاما يقال له: أصيل . فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا.
فقالت له : إن هذا الغلام يفضحنا فاقتله ، فَأَبَى فامتنعت منه ،
فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام الرجل ورجل آخر ، والمرأة وخادمها
فقتلوه ثم قطعوه أعضاء وجعلوه في عَيْبَة ، فطرحوه في رَكِيَّةٍ ، قال
(١٦٩)

الحافظ في الفتح : فذكر القصة وفيه : فأخذ خليلها فاعترف ثم
اعترف الباقون فكتب يعلى وهو يومئذ أمير بشأنهم إلى عمر ، فكتب
إليه عمر بقتلهم جميعا ، وقال : والله لوأن أهل صنعاء اشتركوا في
قتله لقتلتهم أجمعين اهـ والعيبة بفتح العين وسكون الياء بعدها باء
مفتوحة هي وعاء من أدم ، والركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد
الياء هي البئر التي لم تطو .
مايفيده الحديث
١ - أنه لواشترك أكثر من شخص في قتل مسلم فإنهم
يقتلون به جميعا .
٢ - أن المشتركين في قتل شخص يعتبر كل واحد منهم قاتلا
كأنه منفرد بقتله .
٣ - أنه لامعارضة بين قتل الجماعة بالواحد وقوله تعالى :
أن النفس بالنفس
*****
١٦ - وعن أبي شُرَيْحِ الخُزَاعِيِّ رضي الله عنه قال: قال
رسول الله عَ لّله: ((فمن قُتِلَ له قتيل بعد مقالتي هذه فأهله بين
خِيرَتَيْن: إما أن يأخذوا الْعَقْلَ أو يقتلوا)) أخرجه أبوداود والنسائي
وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة بمعناه .
المفردات
أبوشريح الخزاعي : هو خويلد بن عمرو أو عمرو بن خويلد
(١٧٠)

أو عبدالرحمن بن عمرو وقيل : هانىء وقيل كعب .
الخزاعي من بني كعب بن ربيعة بن لحى بطن من
خزاعة . ويقال له العدوي أيضا فقيل : في خزاعة
بطن يقال لهم بنو عدي . وقيل كان حليفا لبنى
عدى بن كعب من قريش فقيل له : الكعبي .
صحابي جليل ، نزل المدينة وتوفى سنة ثمان وستين
على الصحيح رضي الله عنه .
بعد مقالتي هذه : أى بعد خطبتي هذه وهي التي ألقاها
رسول الله عَ ليه الغد من فتح مكة.
فأهله بين خيرتين : أى فأولياء القتيل يُخَيَّرُون بين أمرين
إما أن يأخذو العقل : أى إما أن يقبلوا الدية .
أو يقتلوا : أى أو أن يقتصوا من القاتل بقتله .
وأصله في الصحيحين الح : أى وأصل جعل أولياء القتيل بين
خيرتين إماأن يأخذوا الدية أو يقتلوا القاتل هو في
حديث أبي هريرة رضي
البخاري ومسلم لکنه من
رضي الله عنه وبغير لفظ حديث أبي شريح بل
بمعناه.
البحث
قال أبوداود في باب ولى الدم يرضى بالدية : حدثنا مسدد بن
مسرهد ثنا يحيى بن سعيد ثنا ابن أبي ذئب قال حدثني سعيد بن
أبي سعيد قال: سمعت أبا شريح الكعبي يقول: قال رسول الله عَ ليه:
(١٧١)

(( أُلَّا إنكم يامعشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل، وإني عاقله،
فمن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين أن يأخذوا
العقل أو يقتلوا . أما ماأشار إليه المصنف من أصله الذي في
الصحيحين فهو ما أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه: أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلا من بني
ليث بقتيل لهم في الجاهلية ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: (( إن الله حبس عن مكة الفيل ، وسلط عليهم رسوله
والمؤمنين ، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ، ألا وإنما
أحلت لي ساعة من نهار . ألا وإنها ساعتي هذه حرام ، لا يختلي
شوكها ، ولايعضد شجرها ، ولايلتقط ساقطتها إلا منشد ، ومن قتل
له قتيل فهو بخير النظرين : إما يودي وإما يقاد )) فقام رجل من أهل
اليمن يقال له : أبو شاه فقال : اكتب لي يارسول الله ، فقال
رسول الله عَّه: ((اكتبوا لأبي شاه)) وفي لفظ مسلم: ((ومن
قتل له قتيل فهو بخير النظرين : إما أن يُعطَى (يعني الدية) وإما أن
يقاد (أهل القتيل) اهـ . هذا وقدثبت أن بني إسرائيل لم يكن في
شريعتهم العفو ولم يكن عندهم إلا القصاص ، فوسع الله تبارك
وتعالى على أمة محمد صلى الله عليه وسلم فخيرهم بين القصاص أو
العفو وهو قبول الدية والله أعلم
مایفیده الحدیث
١ - أن ولى الدم يخير بين القصاص والدية.
(١٧٢)

٢ - وأنه إذا اختار ولى الدم الدية سقط حقه في القصاص .
٣ - كمال الشريعة الإسلامية، ووضع الإصر والأغلال التي
كانت على الأمم السابقة .
(١٧٣)

باب الدِّیات
١ - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن
جده رضي الله عنهم أن النبي عَ ◌ّله كتب إلى أهل اليمن، فذكر
الحديث، وفيه: ((إن من اعتبط مؤمنا قَتْلًا عن بينة فإنه قود إلا
أن يرضى أولياء المقتول ، وإن في النفس الدية مائة من الإِبل ، وفي
الأنف إذا أُوعِبَ جَدْعُه الدية ، وفي العينين الدية ، وفي اللسان
الدية ، وفي الشفتين الدية ، وفي الذّكَر الدية ، وفي البيضتين
الدية ، وفي الصُّلْب الدية ، وفي الرِّجلِ الواحدة نصف الدية، وفي
المأمُومَة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية ، وفي الْمُنَقِّلَة خمس
عشرة من الإِبل وفي كل إصبع من أصابع اليد والرِّجل عَشْرٌ من
الإِبل ، وفي السِّنِّ خَمْسٌ من الإِبل، وفي المُوَضِّحَةِ خَمْسٌ من
الإِبل ، وإن الرَّجُلَ يُقْتَلُ بالمرأة، وعلى أهل الذهب الفُ دينار))
أخرجه أبوداود في المراسيل ، والنسائي وابن خزيمة ، وابن حبان ، وابن
الجارود ، وأحمد ، واختلفوا في صحته .
المفردات
الديات : هي جمع دية كعدات جمع عدة قال الحافظ في
الفتح : وأصلها ودية بفتح الواو وسكون الدال ،
تقول ودى القتيل يَدِيهِ : إذا أعطى وليه ديته ، وهي
(١٧٤)

ماجعل في مقابلة النفس وسمى دية تسمية بالمصدر
وفاؤها محذوفة، والهاء عوض، وفي الأمر ((د) القتيل
بدال مكسورة حسب، فإن وقفت قلت (( ده )) اهـ
أبوبكر بن محمد بن عمرو بن حزم : هو قاضي المدينة المنورة أبوبكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن
حارثة بن عدي بن زيد بن ثعلبة بن زيد مناة بن
حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن جشم بن
الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي المدني يقال :
اسمه أبوبكر وكنيته أبو محمد وقيل : اسمه کنیته. وهو
والد عبدالله قاضي المدينة . روى عن أبيه وخالته
عمرة بنت عبدالرحمن وخالدة بنت أنس ولها
صحبة ، والسائب بن يزيد وعباد بن تميم وسلمان
الأغر وعبدالله بن قيس بن مخرمة وعبدالله بن عمرو
ابن عثمان وعمر بن عبدالعزيز وأبي سلمة بن
عبدالرحمن وغيرهم ، ولم يدرك جده عمرو بن حزم
وقد روى عنه ابناه عبدالله ومحمد وابن عمه محمد
ابن عمارة بن عمرو بن حزم وعمرو بن دينار وهو
أكبر منه والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري
وغيرهم. وقدكان من مشاهير الفقهاء والعبَّاد وقد
كان أثر السجود ظاهرا في جبهته وأنفه وقدقيل
١
(١٧٥)

لعمر بن عبدالعزيز : استعملت أبابكر بن حزم
غرك بصلاته فقال : إذا لم يغرني المصلون فمن
يغرني ؟ رحمهما الله . وقد أمره عمر بن عبدالعزيز
أن يكتب له حديث عمرة بنت عبدالرحمن والقاسم
ابن محمد . وكان من الثقات : وقدتوفى سنة مائة
من الهجرة وقيل بعدها . والله أعلم .
عن أبيه : هو محمد بن عمروبن حزم بن زيد بن لوذان
الأنصاري النجاري أبو عبدالملك المدني ويقال : أبو
سليمان. ولد في حياة النبي عَ ل سنة عشر
بنجران حينما كان أبوه واليا عليها لرسول الله عَ ليه
وقدروى عن أبيه وعن عمر بن الخطاب وعمرو
ابن العاص ، وروى عنه ابنه أبوبكر وعمر بن كثير
ابن أفلح . وكان ثقة قليل الحديث وقتل يوم الحرة
سنة ثلاث وستين من الهجرة رحمه الله .
جده : هو عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري
الخزرجي النجاري أبوالضحاك. روى عن رسول الله
عَّةٍ، وعنه ابنه محمد وامرأته سودة بنت حارثة
وزياد بن نعيم الحضرمي والنضربن عبدالله السلمي .
وقد شهد الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة ،
واستعمله النبي عَ لٍ على نجران وهو ابن سبع عشرة سنة
(١٧٦)

وقداختلف في وفاته فقيل سنة ٥١ أو ٥٢ أو ٥٣
أو ٥٤ . وقيل غير ذلك والله أعلم .
كتب إلى أهل اليمن : أى أرسل إلى أهل اليمن كتابا
مع عمرو بن حزم وكان الكتاب مُوَجَّهَا من
رسول الله عَ ل إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم
ابن عبد كلال والحارث بن عبد كلال قيل ذي
رعين . وفي هذا الكتاب الفرائض والسنن والديات .
فذكر الحديث: أى فذكر مافي كتاب رسول الله عَ لّه إلى أهل
اليمن من الفرائض والسنن والديات .
وفيه: أى وفي كتاب رسول الله عَ لّه المذكور .
من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة : أى من قتل مسلما اعتباطا
بلاجناية منه ولاجريرة توجب قتله وقامت على
ذلك البينة .
فإنه قود : أى ففيه القصاص .
إلا أن يرضى أولياء المقتول : أى إلا أن يتنازل عن القصاص
مستحقوه من أولياء القتيل ، ويقبلوا الدية .
وإن في النفس الدية مائة من الإبل : أى وإن في إزهاق الروح
الدية يعني في قتل الخطأ أو في العمد إذا تنازل
أولياء القتيل عن القصاص ، ومقدار الدية مائة من
الإِبل .
(١٧٧)

وفي الأنف إذا أوعِبَ جَدْعُهُ الدية : أى وتجب الدية كاملة في
الأنف إذا قطع جميعه .
وفي اللسان الدية : أى وتجب الدية كاملة في قطع اللسان أو إصابته .
وفي الصُلب الدية : أى في كسر العمود الفقري أو متن الظهر الدية ، قال
في القاموس : الصلب بالضم وبالتحريك : عظم من
لدن الكاهل إلى العجب .
وفي الشفتين الدية : أى ويجب في قطع الشفتين الدية كاملة .
وحدُّهما من تحت المنخرين إلى منتهى الشدقين في
عرض الوجه .
وفي البيضتين الدية : أى وفي أنثى الرجل الدية .
وفي المأمومة: أى وفي الجناية التي بلغت أم الرأس وهي
الدماغ أو الجلدة الرقيقة عليها .
وفي الجائفة : وهي الطعنة التى تصيب البطن فتصل إلى الجوف
وقيل : هي التي تصل جوف العضو من ظهر أو
صدر أو ورك أو عنق أو ساق أو عضد مماله جوف .
: وهي الجناية التي تكسر العظم
المُنَقِّلَةِ
وفي
وتنقله من مكانه .
وفي الْمُوَضِّحَةِ : وهي التي تُوَضِّحُ العظم وتكشفه بإزالة ماعليه
من اللحم .
وعلى أهل الذهب ألف دينار : أى ومن يريد دفع قيمة الدية بدل
الإِبل عليه ألف دينار .
(١٧٨)

البحث
قال الحافظ في تلخيص الحبير عن حديث عمرو بن حزم هذا :
هو مشهور قدرواه مالك ، والشافعي عنه عن عبدالله بن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه : أن في الكتاب الذي كتبه
عَ لّه لعمرو بن حزم في العقول ، ووصله نعيم بن حماد
رسول الله
عن ابن المبارك عن معمر عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه
عن جده، وجده محمد بن عمرو بن حزم ولد في عهد النبي معد له
ولكن لم يسمع منه ، وكذا أخرجه عبدالرزاق عن معمر ، ومن طريقه
الدارقطني ، ورواه أبوداود والنسائي من طريق ابن وهب عن يونس عن
الزهري مرسلا ورواه أبوداود في المراسيل عن ابن شهاب قال : قرأت
في كتاب رسول الله عَ لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، وكان
الكتاب عند أبي بكر بن حزم ، ورواه النسائي وابن حبان والحاكم
والبيهقي موصولا مطولا من حديث الحكم بن موسى عن يحيى بن
حمزة عن سليمان بن داود حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ، وفرقه الدارمي في مسنده عن
الحكم مقطعا ، وقد اختلف أهل الحديث في صحة هذا الحديث ،
فقال أبوداود في المراسيل : قدأسند هذا الحديث ولايصح ، والذي في
إسناده سليمان بن داود وهم إنما هو سليمان بن أرقم ، وقال في
موضع آخر : لاأحدث به ، وقدوهم الحكم بن موسى في قوله :
سليمان بن داود ، وقدحدثني محمد بن الوليد الدمشقي أنه قرأه في
(١٧٩)
١
:

أصل يحيى بن حمزة : سليمان بن أرقم ، وهكذا قال أبوزرعة
الدمشقي : إنه الصواب ، وتبعه صالح بن محمد جزرة ، وأبوالحسن
الهروي وغيرهما . وقال جزرة : نادحيم قال: قرأت في كتاب يحبى
ابن حمزة حديث عمرو بن حزم فإذا هو عن سليمان بن أرقم ، قال
صالح : كتب هذه الحكاية عني مسلم بن الحجاج ، قلت : ويؤكد
هذا مارواه النسائي عن الهيثم بن مروان عن محمد بن بكار عن يحيى
ابن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهري . وقال : هذا أشبه
بالصواب . وقال ابن حزم : صحيفة عمرو بن حزم منقطعة لاتقوم
بها حجة ، وسليمان بن داود متفق على تركه ، وقال عبدالحق : سليمان بن
داود هذا الذي يروى هذه النسخة عن الزهري ضعيف . ويقال : إنه
سليمان بن أرقم ، وتعقبه ابن عدي فقال : هذا خطأً إنما هو سليمان
ابن داود وقد جوَّده الحكم بن موسى انتهى ، وقال أبوزرعة : عرضته
على أحمد فقال : سليمان بن داود هذا ليس بشيء ، وقال ابن حبان:
سليمان بن داود اليمامي ضعيف وسليمان بن داود الخولاني ثقة
وكلاهما يروى عن الزهري ، والذي روى حديث الصدقات هو
الخولاني ، فمن ضعفه فإنما ظن أن الراوي له هو اليمامي ، قلت :
ولولاماتقدم من أن الحكم بن موسى وهم في قوله : سليمان بن داود
وإنما هو سليمان بن أرقم لكان كلام ابن حبان وجه اهـ هذا
والأحكام التي دل عليها هذا الحديث يكاد ينعقد إجماع المسلمين على
القول بها والله أعلم .
(١٨٠)