النص المفهرس

صفحات 121-140

فمال إلى أبيه : أى فانصرف الولد إلى ناحية أبيه وأقبل عليه
فأخذه أبوه وذهب به .
البحث
تقدمت إشارة الحافظ رحمه الله في مفردات هذا الحديث إلى أن
إسناده مختلف فيه. وقد قال في تلخيص الحبير: حديث أنه عد اله
خيَّر غلاما بين أبيه المسلم ، وأمه المشركة ، فمال إلى الأم ، فقال
النبي عَ ◌ِّ اللهم اهده فمال إلى الأب، أحمد والنسائي وأبوداود وابن
ماجه والحاكم والدارقطني من حديث رافع بن سنان ، وفي سنده
اختلاف كثير ، وألفاظ مختلفة ، ورجح ابن القطان رواية عبدالحميد
ابن جعفر ، وقال ابن المنذر : لايثبته أهل النقل ، وفي إسناده مقال اهـ
وعبدالحميد بن جعفر بن رافع ضعفه الثوري ويحيى بن معين .
******
٤ - وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي عَبَةٍ قضى
في ابنة حمزة لخالتها، وقال: ((الخالة بمنزلة الأم)) أخرجه البخاري
وأخرجه أحمد من حديث علي فقال: ((والجارية عند خالتها فإن الخالة والدة ))
المفردات
قضى في ابنة حمزة لخالتها: أى حكم رسول الله عَ لّه في ابنة
عمه حمزة أن تكون عند خالتها أسماء بنت عميس
رضي الله عنها .
الخالة بمنزلة الأم : أى الخالة تقوم مقام الأم.
(١٢١)

والجارية عند خالتها : أى حكم أن تكون البنت (يعني ابنة
حمزة ) عند خالتها أسماء .
فإن الخالة والدة : أى فإن أخت الأم بمنزلة الأم . وقد قال بعض
أهل العلم في تفسير قوله تعالى: ﴿ ورفع أبويه على
العرش﴾ أى رفع والده وخالته . فأطلق القرآن
عليها أنها أحد الأبوين وهي خالة .
البحث
تقدم في بحث الحديث السادس من أحاديث باب الرضاع ذكر
قصة ابنة حمزة رضي الله عنهما وحكم رسول الله عَّ الله بها لجعفر بن أبي طالب
لأن خالتها تحته ، وقد سقت ألفاظ هذا الحديث هناك .
مایفیده الحديث
١ - أن الخالة بمنزلة الأم في الحضانة .
٢ - وأن الأم أو الخالة إذا كانت متزوجة ولم ينازع الأب ووافق
الزوج ، صحت لها الحضانة .
*
٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((إذا أتى أحدكم خادمُه بطعام فإن لم يجلسه معه فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمةً أو
لقمتين )) متفق عليه واللفظ للبخاري .
المفردات
إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه : أى إذا قدم لكم خادمكم طعاما
(١٢٢)

فأجلسوه معكم على الطعام .
فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين : أى فإذا لم يُجْلس
أحدكم خادمه معه على الطعام فليعطه منه لقمة أو
لقمتين حتى لاتتعلق نفسه به .
البحث
هذا الحديث محله باب النفقات . وقد أورده البخاري في باب
الأكل مع الخادم بلفظ : إذا أتى أحدكم خادمُهُ بطعامه فإن لم
يجلسه معه فليناوله أُكْلَةً أو أُكْلَتَين أو لقمة أو لقمتين فإنه ولىَ حره
وعلاجه اهـ وقد تقدم مزيد بحث لهذا في الحديث الثالث من أحاديث
باب النفقات .
مايفيده الحديث
١ - استحباب إطعام الخادم من نفس طعام صاحب البيت .
٢ - استحباب إجلاس الخادم مع صاحب البيت على مائدته .
٣ - تربية المسلمين على الشفقة والتواضع.
٦ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: (( عُذَّبَت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت
النار فيها ، لاهي أطعمتها وسقتها إذ هي حَبَسَتْهَا ، ولاهي تركتها
تأكل من خشاش الأرض )) متفق عليه .
المفردات
عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت : أى قضى الله عزوجل
(١٢٣)

بتعذيب امرأة في النار بسبب هرة حبستها حتى
ماتت من الجوع .
فدخلت النار فيها : أى فقضى الله عزوجل على المرأة أن تدخل
النار بسبب الهرة .
تركتها : أى أطلقتها .
خشاش الأرض : أى حشرات الأرض وهوامها .
البحث
هذا الحديث أيضا محله باب النفقات ، وقد أورد البخاري ومسلم
هذا الحديث بلفظ من طريق نافع عن عبدالله بن عمر رضي الله
عنهما أن رسول الله عَ لٍ قال: ((عُذِّبت امرأة في هرة سجنتها
حتى ماتت فدخلت فيها النار ، لاهي أطعمتها ولاسقتها إذ حبستها ،
ولاهي تركتها تأكل من خشاش الأرض)). وفي لفظ للبخاري من
حديث ابن عمر رضي الله عنهما في قصة صلاة الكسوف قال : ثم
انصرف فقال: ((قددنت مني الجنة حتى لواجترأت عليها لجئتكم
بقطاف من قطافها ، ودنت مني النار حتى قلت : أى رب وأنا
معهم ! فإذا امرأة حسبتُ أنه قال : تخدشها هرة ، قلت : ماشأن
هذه قالوا : حبستها حتى ماتت جوعا لاأطعمتها ولا أرسلتها تأكل)).
قال نافع : حسبتُ أنه قال : من خشيش أو خشاش وفي لفظ
للبخاري في المساقاة في باب فضل سقى الماء من طريق نافع عن
عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله عَ لّم قال: ((عُذِّبت امرأة
(١٢٤)

في هرة حبستها حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النار قال : فقال والله
أعلم : لاأنتِ أطعمتيها ولاسقيتيها حين حبستيها ولاأنت أرسلتيها
فأكلت من خشاش الأرض)». كما أورده البخاري من طريق ابن أبي
مليكة عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله
عليه وسلم صلى صلاة الكسوف فقال: (( دنت مني النار حتى
قلت : أى رب وأنامعهم ؟ فإذا امرأة حسبتُ أنه قال : تخدشها هرة
قال : ماشأن هذه ؟ قالوا : حبستها حتى ماتت جوعا وفي لفظ
لمسلم من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال
رسول الله عَوبي: عذبت امرأة في هرة أوثقتها فلم تطعمها ولم تسقها
ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض . وفي لفظ لمسلم من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ لّه دخلت امرأة النار
من جرَّاء هرة لها أو هر ربطتها فلاهي أطعمتها ولاهي أرسلتها تُرَمِّمُ
من خشاش الأرض حتى ماتت هَزْلًا .
مايفيده الحديث
١ - تحريم تعذيب الحيوان .
٢ - لا يجوز ربط الحيوان حتى يموت جوعا .
٣ - الحض على الإِحسان والشفقة على الحيوان .
٤ - لا يحل للمسلم أن يُضيع من يعول .
(١٢٥)

كتاب الجنايات
١ - عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (( لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله
وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ،
والتارك لدينه المفارق للجماعة)) متفق عليه .
المفردات
الجنايات : هي جمع جناية . وإنما جمعت لاختلاف أنواعها ، من
عمد وخطأ وفي النفس وفى الأطراف . قال ابن
منظور في لسان العرب : الجناية : الذنب والجُرْم
وما يفعله الإِنسان مما يوجب عليه العقاب أو
القصاص في الدنيا والآخرة . وقال ابن منظور أيضا :
وجنى فلان على نفسه إذا جَرَّ جَرِيرَةً . وقال :
وتَجَنَّى فلان على فلان ذَنْبًا إذا تَقَوَّلَهُ عليه وهو برىء.
لا يحل دم امرىء مسلم : أى لايجوز سفك دم إنسان مسلم يعني قتله .
يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله: أى يقر لله بالوحدانية ولمحمد عبد اله
بالرسالة . وهذه الجملة وصف كاشف لقوله ((مسلم)) لأن
الإِنسان لايكون مسلما حتى يشهد هذه الشهادة .
إلا بإحدى ثلاث : أى إلا بسبب ارتكاب إحدى الجرائم الثلاث.
الثيب الزاني : أى المرتكب لجريمة الزنا وهو ثيب والمراد بالثيب هنا هو
المكلف الحر الذي وطىء في نكاح صحيح . أى فيقتل رجما .
(١٢٦)

والنفس بالنفس : أى وقاتل النفس عمدا بغير حق يقتل في مقابلة
النفس التي قتلها عدوانا .
والتارك لدينه المفارق للجماعة : أى والمرتد المارق عن دين الإِسلام،
المناقض المباين لجماعة المسلمین بالارتداد عن دينهم ،
المنكر لماعلم وجوبه من دين الإِسلام بالضرورة
کالصلوات الخمس .
البحث
أخرج البخاري هذا الحديث من طريق عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش
عن عبدالله بن مرة عن مسروق عن عبدالله قال : قال رسول الله
حَ له: ((لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لاإله إلا الله وأني رسول
الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني ، والمفارق
لدينه التارك للجماعة)) وأورده مسلم من طريق وكيع عن الأعمش
بالسند المذكور باللفظ الذي ساقه المصنف ، ثم أورده من طريق أحمد
ابن حنبل عن عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش بالسند
المذكور بلفظ عن عبدالله قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال: (( والذي لا إله غيره لايحل دم رجل مسلم يشهد أن
لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا ثلاثةُ نَفَرٍ: التارك الإِسلام المفارق
للجماعة ، أو الجماعة (شك فيه أحمد) والثيب الزاني، والنفس بالنفس)) قال
الأعمش فحدثت به إبراهيم فحدثني عن الأسود عن عائشة بمثله .
مایفیده الحدیث
١ - أن من قتل نفسا معصومة ظلما وعدوانا يستحق أن يقتل بها .
(١٢٧)

٢ - أن من زنى بعد إحصان يقتل يعنى رجما بالحجارة
٣ - أن المرتد عن دينه يقتل يعني إذا أصر على ردته ولم يرجع
إلى الإِسلام .
٢ - وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: (( لا يحل قتلُ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال : زاٍ
مُحْصَنٍ فَيُرْجَمُ، ورجل يَقْتُلُ مسلما مُتَعَمِّدًا فَيُقْتَلُ ، ورجل يخرج
من الإِسلام فيحارب الله ورسوله فيقتلُ أو يصلبُ أو ينفى من
الأرض)) رواه أبوداود والنسائي وصححه الحاكم .
المفردات
فيرجم : أى يقتل رَمْيًا بالحجارة .
متعمدا : أى قاصدا قتله .
يخرج من الإِسلام : أى يرتد عن دين الإِسلام . ويجوز أن يكون
المراد من خروجه عن الإِسلام مجرد محاربته لولى أمر
المسلمين ويكون التعبير بالخروج عن الإِسلام للوعيد
الشديد على الخروج على إمام المسلمين .
فيحارب الله ورسوله: المراد بالمحاربة هنا المضادة والمخالفة والمناقضة وهي
صادقة على الكفر وعلى قطع الطريق وإخافة السبيل .
يُنْفَى من الأرض: أى يُبْعَدُ من بلده ووطنه إلى بلد آخر .
البحث
قال أبوداود في سننه : حدثنا محمد بن سنان الباهلي ثنا إبراهيم بن
(١٢٨)

ظهمان عن عبدالعزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن
عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عَّةٍ: ((لا يحل دم
امرىء مسلم يشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدارسول الله إلا إحدى
ثلاث : رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم ، ورجل خرج محاربا لله
ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفي من الأرض ، أو يقتل نفسا
فَيُقْتَل بها)). وقال النسائي في المجتبى من سننه : أخبرنا العباس بن
محمد الدوري قال حدثنا أبو عامر العقدي عن إبراهيم بن طهمان
عن عبدالعزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة أن رسول الله
مَّ المه قال: (( لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال :
زان مُحْصَن يُرْجَم ، أو رجل قتل رجلا متعمدا فيقتل ، أو رجل
يخرج من الإِسلام يحارب الله عزوجل ورسوله فَيَّقْتَل أو يُصْلب أو
يُنْفَى من الأرض)» وسند أبي داود حرى بالتصحيح وكذلك سند
النسائي. وقوله في حديث النسائي: (( أو رجل قتل رجلا)) يشعر
بأن هذا القيد لامفهوم له لإجماع أهل السنة والجماعة على أن المرأة
إذا زنت وهي محصنة فإنها ترجم وإنما ذكر الرجل لأن الغالب أن
القتل إنما يقع من الرجال على الرجال وهو يشعر كذلك بأن المرأة
المرتدة تقتل، ويؤكده الحديث: (( من بدل دينه فاقتلوه )) والله أعلم .
مایفیده الحدیث
١ - عصمة دم المسلم إلا إذا ارتكب واحدة من هذه الثلاث.
٢ - أن الخروج على الامام بعد بيعته ونبذ الطاعة يجعل الإمام بالخيار في
قتل. الخارج أو صلبه أو نفيه إلا إذا قتل أو ارتد فإنه يقتل .
(١٢٩)

٣ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال
رسول الله عَّهِ ((أُوَّلُ مايُقْضَى بين الناس يوم القيامة في الدماء))
متفق عليه .
المفردات
أَوَّلُ مَايُقْضَى بين الناس يوم القيامة في الدماء : أى أول قضاء
يقضيه الله بين عباده يوم القيامة هو القضاء بين
القاتل والقتيل . ويجوز أن يكون التقدير : أول
مايقضى فيه الأمر الكائن في الدماء أى في إراقتها
وسفكها بغير حق .
البحث
أورد البخاري هذا الحديث في كتاب الرقاق في باب القصاص يوم
القيامة من طريق عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن شقيق
قال : سمعت عبدالله: قال النبي عَ لِّ : أَوَّلُ ما يقضى بين الناس
بالدماء )) وأخرجه في كتاب الديات من طريق عبيدالله بن موسى عن
الأعمش عن أبي وائل (وأبووائل هو شقيق) عن عبدالله قال: قال
النبي عَ لَّهِ: ((أُوَّلُ مايُقْضَى بين الناس في الدماء)) أما مسلم فقد
أخرجه من عدة طرق عن وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن
عبدالله باللفظ الذي ساقه المصنف . ثم ساق من عدة طرق عن
شعبة عن الأعمش بمثله غير أن بعضهم قال : عن شعبة : يُقْضَى
وبعضهم قال: يُحْكَمُ بين الناس )) قال الحافظ في الفتح: ولايعارض هذا
(١٣٠)

حديث أبي هريرة رفعه : ((إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة
صلاته )) الحديث. أخرجه أصحاب السنن لأن الأول محمول على
مايتعلق بمعاملات الخلق والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق . وقد جمع
النسائي في روايته في حديث ابن مسعود بين الخبرين ولفظه : أول
ما يحاسب العبد عليه صلاته وأول مايقضى بين الناس في الدماء اهـ .
وقد ثبت أن أول من يجثو للخصومة يوم القيامة هو علي بن أبي
طالب وحمزة بن عبدالمطلب وعبيدة بن الحارث وخصومهم الذين برزوا
لهم يوم بدر وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ، فقد روى
البخاري في صحيحه من طريق قيس بن عُبَاد عن علي بن أبي طالب
رضي الله عنه قال : أنا أول من يجثو بين يدى الرحمن للخصومة يوم
القيامة . قال قيس : وفيهم نزلت ﴿ هذان خصمان اختصموا في
ربهم﴾ قال : هم الذين برزوا يوم بدر: علي وحمزة وعبيدة وشيبة بن
ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة
مايفيده الحديث
١ - حرمة نفوس المسلمين وخطورة التعدي عليها .
٢ - أن سفك دم المسلم في قمة الجنايات .
٣ - أن أول مايقضى فيه يوم القيامة حوادث القتل .
٤ - وعن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((من قتل عبده قتلناه، ومن جَدَعَ عبده جدعناه))
(١٣١)

رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي ، وهو من رواية الحسن البصري
عن سمرة ، وقد اختلف في سماعه منه ، وفي رواية لأبي داود والنسائي
بزيادة ((ومن خَصَى عبدَه خَصَيْنَاهُ)) وصحح الحاكم هذه الزيادة.
المفردات
قتل عبده : أى سفك دم مملوكه .
قتلناه : أى سفكنا دمه قصاصا .
ومن جدع عبده جدعناه : أى ومن قطع أنف مملوكه أو أذنه أو
شفته قطعنا منه مثل ماقطع من مملوكه قصاصا .
وحسَّنه الترمذي : حيث قال فيه : حديث حسن غريب .
وقد اختلف في سماعه منه : أى وقداختلف أهل العلم في صحة
سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب رضي الله
عنه فقال ابن معين : لم يسمع الحسن منه شيئا
وإنما هو كتاب ، وقيل : سمع منه حديث العقيقة ، وقال
ابن المديني سمع الحسن من سمرة .
وفي رواية لأبي داود والنسائي: أى من طريق الحسن البصري عن سمرة بن جندب.
البحث
هذا الحديث مداره على الحسن البصري عن سمرة بن جندب ،وفي
سماع الحسن من سمرة ماعلمت في مفردات هذا الحديث . وقد قال
أبوداود - بعد إيراد هذا الحديث من طريق شعبة عن قتادة عن الحسن عن
سمرة -: حدثنا الحسن بن علي ثنا سعيد بن عامر عن أبي عروبة عن قتادة بإسناد
(١٣٢)

شعبة مثله زاد : ثم إن الحسن نسى هذا الحديث
فكان يقول : لايقتل حُرٌّ بِعَبْدٍ . حدثنا مسلم
ابن إبراهيم ثنا هشام عن قتادة عن الحسن قال:
لايقاد الحر بالعبد . هذا وقد قال النووي في
حديث: ((من قتل عبده قتلناه)) قال العلماء:
يستحب للمفتي إذا رأى مصلحة في التغليظ أن
يغلظ في العبارة ، وإن كان لايعتقد ذلك ،
واستدلوا بهذا الحديث ونحوه . اهـ
٥ - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله
عِ لّه يقول: ((لايُقَادُ الوالد بالولد)) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه
وصححه ابن الجارود والبيهقي وقال الترمذي : إنه مضطرب .
المفردات
لايقاد الوالد بالولد : أى لايقتص من الوالد إذا قتل ولده .
البحث
قال الترمذي : باب ماجاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا ؟
حدثنا علي بن حُجْر ثنا إسماعيل بن عياش ثنا المُثنَّى بن الصبَّاح عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن سراقة بن مالك قال :
حضرت رسول الله عَّ يُقِيدُ الأب من ابنه ولايقيد الابن من أبيه .
هذا حديث لانعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه وليس
(١٣٣)

إسناده بصحيح رواه إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصبَّاح والمثنى بن
الصباح يضعف في الحديث . وقد روى هذا الحديث أبو خالد
الأحمر عن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن
عمر عن النبي عَ جٍ وقدروى هذا الحديث عن عمرو بن شعيب
مرسلا ، وهذا حديث فيه اضطراب والعمل على هذا عند أهل العلم
أن الأب إذا قتل ابنه لايقتل به وإذا قذفه لايحد حدثنا أبو سعيد
الأشج ثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج بن أرطأة عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول الله
حَ بّه يقول: ((لايقاد الوالد)) اهـ وقال ابن ماجه: حدثنا سُوَيْد بن سعيد
ثنا علي بن مُسهِر عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن
ابن عباس أن رسول الله عَ لّه قال: لايُقْتَلُ بالوَلَد الوالدُ
حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة ثنا أبوخالد الأحمر عن حجاج عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله عَ ليه
يقول : لايُقْتَلُ الوالدُ بالولد اهـ .
٦ - وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: قلت لعلي: هل عندكم شيء
من الوحي غير القرآن ؟ قال: لاوالذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِلا فَهْمٌ
يعطيه اللـهُ رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة . قلت : ومافي هذا
الصحيفة ؟ قال : الْعَقْلُ ، وَفِكَاكُ الأسير ، وأن لايقتل مسلم بكافر . رواه
البخاري وأخرجه أحمد وأبوداود والنسائي من وجه آخر عن علي وقال فيه :
(١٣٤)

المؤمنون تَتَكَافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يَدٌّ على من
سواهم ، ولايقتل مؤمن بكافر ، ولاذوعهد في عهده . وصححه الحاكم .
المفردات
هل عندكم شيء من الوحي غير القرآن : أى هل خصكم رسول الله
حَ لّه ياأهل البيت بعلم شيء لايعلمه غير أهل
البيت ؟ .
قال: لا: أى قال علي رضي الله عنه لم يخصنا رسول الله عَوي}
بعلم شيء لايعلمه غير أهل البيت بل أهل البيت
وغيرهم سواء فيما يبلغه رسول الله صلى الله عليه
وسلم من الوحي .
والذي فلق الحبة : أى أقسم بالله الذي شق الحبة اليابسة
الجامدة الميتة حتى نبت منها النبات الغض .
٤
وبرأ النسمة : أى وخَلَقَ الإِنسان، والنسمة محركة تطلق على نَفَسِ
الرُّوح وعلى الإِنسان ، وبرأ : خلق .
إلا فهم : أى إلا فقه واستنباط .
يعطيه الله رجلا في القرآن : أى يفقهه الله عزوجل في كتابه ،
ويعلمه تأويله .
ومافي هذه الصحيفة : أى ومافي هذه الورقة وكانت بقراب سيفه
رضي الله عنه . والصحيفة الورقة المكتوبة .
(١٣٥)

العقل : أى الدية وسميت الدية عقلا لأنهم كانوا إذا أعطوا الإِبل
في الدية عقلوهابفناء دار المقتول أو لأنها تعقل عن
القتل وتمنعه والمراد أحكامها ومقاديرها وأصنافها .
وفكاك الأسير : أى تخليصه من يد عدوه وآخذيه .
وأن لايقتل مسلم بكافر : أى وأن لايقتص من مسلم بقتله إذا
كان قدقَتَلَ کافرا .
من وجه آخر : أى من طريق آخر وهو طريق قتادة عن الحسن
عن قيس بن عباد عن علي رضي الله عنه .
تتكافأ دماؤهم : أى تتساوى في الديات والقصاص فلافرق في
الدم بين الشريف والوضيع .
ويسعى بذمتهم أدناهم : أى وإذا أُمَّنَ مُسْلِمٌ حربيا كان أمانه أمانا
لهذا الحربي من جميع المسلمين حتى ولوكان المُؤَمِّنُ
امرأةً مادام قدبلغ حد التكليف ، قال ابن المنذر :
أجمع أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز .
وهم يد على من سواهم : أى وهم متعاونون مجتمعون ضد
أعدائهم لايخذل بعضهم بعضا ولايعين واحد منهم
كافرا على مسلم فهم يد واحدة وقوة متماسكة على
جميع من عاداهم من أهل الملل والنحل .
ولاذو عهد في عهده : أى ولايقتل معاهد في مدة عهده حتى يبلغ مَأْمَنَهُ .
البحث
أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في مواضع من صحيحه
(١٣٦)

فقد أخرجه في كتاب العلم من طريق وكيع عن سفيان عن مطرف
عن الشعبي عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي : هل عندكم كتاب ؟
قال: لا . إلا كتاب الله أو فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رجلٌ مسلم، أو ما في
هذه الصحيفة . قال : قلت : فمافي هذه الصحيفة ؟ قال : الْعَقْلُ
وفكاك الأسير ، ولايقتل مسلم بكافر . وأورده في كتاب الجهاد من
طريق زهير عن مطرف أن عامرا حدثهم عن أبي جحيفة رضي الله
عنه قال : قلت لعلي رضي الله عنه : هل عندكم شيء من الوحي إلا
مافي كتاب الله ؟ قال: لاوالذي فلق الحبة وَبَرَأُ النَّسَمَةَ، مَاأَعْلَمُهُ
إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن ومافي هذه الصحيفة . قلت :
ومافي الصحيفة ؟ قال : العقل ، وفكاك الأسير ، وأن لايقتل
مسلم بكافر . وأورده في كتاب الديات في باب لايقتل المسلم
بالكافر فقال : حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا مطرف أن
عامرا حدثهم عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي . وحدثنا صدقة بن
الفضل أخبرنا ابن عيينة حدثنا مطرف سمعت الشعبي يحدث قال :
سمعت أباجحيفة قال : سألت عليا رضي الله عنه هل عندكم شيء مما
ليس في القرآن ؟ وقال ابن عيينة مرة : ماليس عند الناس ؟ فقال :
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ماعندنا إلا مافي القرآن ، إلا فهما
يُعطَى رجل في كتابه ، وما في الصحيفة . قلت : ومافي الصحيفة ؟
قال : العقل ، وفكاك الأسير وأن لايقتل مسلم بكافر . وقد أخرج
البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث يزيد بن شريك بن
(١٣٧)

طارق التيمي عن علي رضي الله عنه قال : ماعندنا شيء إلا كتابُ
الله وهذه الصحيفة عن النبي عَّةٍ ((المدينة حرم مابين عائر إلى
كذا من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين لايُقْبَلُ منه صرف ولاعدل)) وقال: ((ذمة المسلمين
واحدة ، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ،
لايقبل منه صرف ولاعدل ، ومن تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل)) وفي لفظ في الفرائض:
فيها الجراحات وأسنان الإبل والمدينة حرم ما بين عير إلى ثور. ولمسلم عن
أبي الطفيل عن علي: ماخصنا رسول الله عَل بشيء لم يعم به
الناس كافة إلا مافي قراب سيفي هذا ، وأخرج صحيفة مكتوبة ،
فيها : لعن الله من ذبح لغير الله . ولعن الله من سرق منار الأرض
ولعن الله من لعن والده ولعن الله من آوى محدثا . قال
الحافظ في الفتح : والجمع بين هذه الأحاديث أن الصحيفة كانت
واحدة ، وكان جميع ذلك مكتوبا فيها ، فنقل كل واحد من الرواة
عنه ماحفظه ، والله أعلم ، وقدبين ذلك قتادة في روايته لهذا الحديث
عن أبي حسان عن علي وبين أيضا السبب في سؤالهم لعلي رضي الله
عنه عن ذلك . أخرجه أحمد والبيهقي في الدلائل من طريق أبي
حسان أن عليا كان يأمر بالأمر فيقال : قدفعلناه ، فيقول : صدق
الله ورسوله ، فقال له الأشتر : هذا الذي تقول : أهو شيء عهده
إليك رسول الله عَ لّ خاصة دون الناس؟ فذكره بطوله. اهـ وقال
الحافظ في الفتح أيضا : وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة
(١٣٨)

من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت لاسيما عليا أشياء من
الوحي خصهم النبي عَ ◌ّم بها ، لم يطلع غيرهم عليها . وقدسأل
عليا عن هذه المسألة أيضا قيس بن عباد وهو بضم المهملة وتخفيف
الموحدة والأشتر النخعي وحديثهمافي مسند النسائي اهـ أقول حديث
قيس بن عباد والأشتر هو في سنن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن
حنبل ومسدد قالا : ثنا يحيى بن سعيد أخبرنا سعيد بن أبي عروبة
عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عُباد قال : انطلقت أنا والأشتر
إلى على عليه السلام فقلنا: هل عهد إليك رسول الله عَبٍّ شيئا لم
يعهده إلى الناس عامة ؟ قال : لا . إلا مافي كتابي هذا . قال
مسدد : قال : فأخرج كتابا ، وقال أحمد : كتابا من قراب سيفه
فإذا فيه : المؤمنون تكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى
بذمتهم أدناهم ، ألّا لايقتل مؤمن بكافر ، ولاذوعهد في عهده ، من
أحدث حدثا فعلى نفسه ، ومن أحدث حدثا أوآوى محدثا فعليه لعنة
الله والملائكة والناس أجمعين اهـ هذا وقول الصنعاني في سبل السلام
في هذا الحديث : فلايلزم منه نفى مانسب إلى علي رضي الله عنه
من الجفر وغيره، وقديقال: إن هذا داخل تحت قوله: (( إلا فهم
يعطيه الله رجلا في القرآن)) اهـ أقول : إن هذا القول من الصنعاني
زلة لاتليق بمثله ، حيث إن هذا القول هو من أبرز أقوال الرافضة
الذين نسبوا إلى على خاصة وأهل البيت عامة أنهم يعلمون الغيب .
والله يقول: ﴿ عالم الغيب فلايظهر على غيبه أحدا إلا من
(١٣٩)

ارتضى من رسول ﴾ وإضافة غير الرسل في هذا الباب إلى الرسل
من أعظم الفرية على الله عزوجل ، وقدزلت فيها أقدام كثيرة نسأل
الله تعالى أن يجنبنا بمنه الخَطَلَ والزلل إنه سميع مجيب ، ولاحول ولا قوة
إلا بالله العلي العظيم.
مايفيده الحديث
١ - تساوى المسلمين في القصاص بلافرق بين شريف ووضيع
ولابين لون ولون أو جنس وجنس أو صغير وكبير .
٢ - يجوز أن يجير على المسلمين امرأة منهم.
٣ - إذا أمَّنَ المسلم حربيا كان أمانه أمانا من جميع المسلمين .
٤ - وجوب اتحاد كلمة المسلمين ضد أعداء الإسلام .
٥ - لا يجوز قتل مسلم بكافر .
٦ - لا يجوز قتل مُعَاهَد في مدة عهده .
٧ - لم يخص رسول الله عَ ل أهل البيت بشيء من العلم
دون سائر الأمة .
٨ - وجوب العمل على فكاك الأسير المسلم .
٧ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن جارية وُجِدَ رَأْسُها
قدرُضَّ بين حَجَرَيْنِ ، فسألوها : من صنع بكِ هذا؟ فلان ؟ فلان ؟ حتى
ذكروا يهوديا، فأومأت برأسها، فأُخِذَ اليهوديُّ فأَقَرَّ، فأمر رسول الله
◌َّ الِّ أن يُرَضَّ رَأْسُهُ بين حَجَرَيْنِ)) متفق عليه ، واللفظ لمسلم.
(١٤٠)