النص المفهرس
صفحات 61-80
بنت زمعة زوج النبي عَّةٍ: ((احتجبى منه ياسودة)) لِما رأى من شبهه بعتبة ، فما رآها حتى لقى الله . أما مسلم فقد أخرجه من طريق قتيبة بن سعيد ومحمد بن رُمْح عن الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت : اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام ، فقال سعد : هذا يارسول الله ابن أخى عتبة بن أبي وقاص عهد إليَّ أنه ابنه، انظر إلى شَبَهِهِ . وقال عبد بن زمعة : هذا أخى يارسول الله وُلِدَ على فراش أبي من وليدته، فنظر رسولُ الله عَ ◌ّهِ إلى شَبَهِهِ، فرأى شَبَهَا بَيِّنَا بعتبة، فقال: ((هو لك ياعبدُ الولد للفراش وللعاهر الحجر ، واحتجبى منه ياسودةُ بنتَ زمعة)) قالت : فلم ير سودة قط . ولم يذكر محمد بن رمح قوله : ((ياعبدُ)) أما حديث ابن مسعود عند النسائي فقد قال النسائي: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا جرير عن مغيرة عن أبي وائل عن عبدالله عن رسول الله عَ لّه قال: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)) قال أبو عبدالرحمن : ولا أحسب هذا عن عبدالله بن مسعود والله تعالى أعلم اهـ أما ماأشار إليه المصنف رحمه الله من حديث عثمان عند أبي داود فقد أخرجه أبوداود في سننه في ((باب الولد للفراش)) من طريق موسى بن إسماعيل ثنا مهدى بن ميمون أبويحيى ثنا محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن على بن أبي طالب رضي الله عنه عن رباح قال : زوجنى أهلي أمة لهم رومية فوقعت عليها ، فولدت غلاما أسود مثلى ، (٦١) ٠٠ فسميته عبدالله ، ثم وقعت عليها فولدت غلاما أسود مثلى فسميته عبيدالله ، ثم طبن لها غلام لأهلى رومى يقال له يوحنة فراطنها بلسانه، فولدت غلاما كأنه وزغة من الوزغات ، فقلت لها : ماهذا ؟ فقالت : هذا ليوحنة ، فرفعنا إلى عثمان أحسبه قال مهدى : قال : فسألهما فاعترفا ، فقال لهما : أترضيان أن أقضى بينكما بقضاء رسول الله عَ ◌ّه؟ إن رسول الله عَ لّله قضى أن الولد للفراش ، وأحسبه قال : فجلدها وجلده وكانا مملوكين اهـ هذا وإلحاق الولد بالفراش قاعدة شرعية ، كما أن أمر سودة رضي الله عنها بالاحتجاب منه في حديث عائشة من أجل شُبْهَةِ الشَّبَهِ بعتبة ، ولا معارضة في ذلك ، لأن للرجل أن يمنع زوجته من التبذل أمام أخيها وإن كان لاشبهة فيه . والله أعلم . مایفیده الحديث ١ - أن الولد للفراش . ٢ - أن الزنا لايثبت به النسب . ٣ - صيانة الأعراض في الإِسلام والاحتياط للمحافظة عليها . ٤ - أن الفَرْعَ إذا دار بين أصلين جاز اعتبار كل واحد منهما فيه وإلحاقه به من وجه . (٦٢) باب الرضاع ١ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عَّه: ((لاتُحَرِّمُ المَصَّةُ والمَصَّتَان)) أخرجه مسلم . المفردات الرضاع : بفتح الراء وتكسر هو امتصاص ثدى المرأة لشرب لبنها . لا تحرم : أي لاتمنع الزواج ، ولا تجعل الرجل محرما للمرأة بسبب الرضاع . المصة: هى المرة الواحدة من المص ويقال لها الإِملاجة والرضعة وهى تناول الثدى برفق وامتلاج لبنه أي امتصاصه لمرة واحدة يقال: امتلج اللَّبَن أي امتصه . وأملجه أرضعه . البحث أخرج مسلم حديث عائشة رضي الله عنها هذا من طريق عبدالله ابن الزبير عن عائشة قالت: قال رسول الله عَبٍ أو إن النبي عَ} قال: ((لاتُحَرِّمُ المصةُ والمصتان)) ثم أخرج مسلم من طريق عبدالله ابن الحارث وهو عبدالله بن الحارث بن نوفل عن أم الفضل قالت : دخل أعرابي على نبي الله عَ ◌ّلِ وهو في بيتى فقال: يانبى الله إنى (٦٣) كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحُدْثَى رَضْعَةً أو رضعتين فقال نبي الله عَّةٍ : ((لا تحرم الإملاجة والإملاجتان)) وفي لفظ لمسلم من طريق عبدالله بن الحارث عن أم الفضل أن رجلا من بنى عامر بن صعصعة قال : يانبى الله هل تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الواحِدَةُ؟ قال: ((لا)) وفي لفظ لمسلم من طريق عبدالله بن الحارث أن أم الفضل حدثت أن نبي الله عَ ليه قال: ((لا تحرم الرضعة أو الرضعتان أو المصة أو المصتان)) وفي لفظ قال: ((والرضعتان والمصتان)) وهذا الحديث يقيد مطلق قوله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾ مایفیده الحدیث ١ - عدم سريان المحرمية بسبب الرضعة أو الرضعتين . ٢ - أن السنة تقيد مطلق القرآن . ******* ٢ - وعنها رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عَ ليه: (( انْظُرْنَ مَن إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة)) متفق عليه . المفردات : أي وعن عائشة رضي الله عنها . وعنهـ انظرن من إخوانكن : أي تَأكَّدْنَ ممن تحكمن عليه بأنه أخ لكن بسبب الرضاعة . (٦٤) فإنما الرضاعة من المجاعة : أي فليس كل رضاع - ولوكان مصة أو مصتين - مُحَرِّمًا إنما الرضاعة التي تنشر الحرمة هى ماأذهبت الجوع ، وهو الرضاع الذي يفتق الأعضاء وينشر العظم وينبت اللحم ويسد الجوع، والجوع ضدالشبع . البحث لهذا الحديث سبب فقد روى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : دخل عليَّ النبي عَّةٍ وعندي رجل، قال: ((ياعائشة من هذا؟ )) قلت : أخى من الرضاعة قال : ياعائشة ، انظرن من إخوانكن ، فإنما الرضاعة من المجاعة . وفي لفظ للبخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عَبد دخل عليها وعندها رجل فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك فقالت : إنه أخى. الحديث . وفي لفظ لمسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله عٍَّ وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه قالت : فقلت : يارسول الله إنه أخي من الرضاعة فقال: ((انظرن إْوَتَكُنّ من الرضاعة فإنما الرضاعة من المجاعة)). وهذا الحديث يؤكد ماأفاده الحديث الذي قبله من أن مطلق الرضاع لايحرم وإنما تنتشر الحرمة وتحل الخلوة برضاع مقيد وهو مايفيده الحديث الخامس مر. أحاديث هذا الباب من أن الرضاع المُحرم هو ماكان خمس رضعات (٦٥) معلومات وسيجيء مزيد بحث لهذا فيه إن شاء الله تعالى . مايفيده الحديث ١ - أن مطلق الرضاع لا يحرم. ٢ - أن الرضاع المحرم هو مايسد الجوع . ٣ - أن السنة تقيد مطلق القرآن وتخصص عمومه وتبين مجمله . ٤ - شدة محافظة الإِسلام على صيانة البيوت من أسباب الانهيار . *** ٣ - وعنها رضي الله عنها قالت: جاءت سَهْلَةُ بنت سهيل فقالت : يارسول الله إن سالما مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا وقد بلغ ما يبلغ الرجال؟ فقال: ((أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عليه)) رواه مسلم. المفردات وعنها : أي وعن عائشة رضي الله عنها . سهلة بنت سهيل : هى سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عبدشمس بن عبدود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. وهى زوجة أبي حذيفة وقد أسلمت قديما وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة رضي الله عنهما . سالم : هو سالم بن عبيد بن ربيعة وقيل هو سالم (٦٦) ابن معقل وقد نشأ في بيت أبي حذيفة ، وتبناه وكان مولى لامرأة من الأنصار وقد أنكحه أبو حذيفة بنت أخيه هندا بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وكان من فضلاء الصحابة وقراء القرآن وكان يؤم المهاجرين الأولين بالعصبة من قباء وفيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة وكان أكثرهم قرآنا . واستشهد يوم اليمامة في خلافة الصديق رضي الله عنهما . مولى أبي حذيفة : أى حليف أبي حذيفة وأبو حذيفة هو مهشم أو هاشم أو هشيم بن عتبة بن ربيعة ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى . أسلم قبل دخول رسول الله عَ لّه دار الأرقم وهاجر الهجرتين وصلى للقبلتين ، وقد شهد بدرا والمشاهد كلها وأراد مبارزة أبيه يوم بدر . وقد استشهد يوم اليمامة. مَعَنَا في بيتنا : أى دائم الدخول علينا لملازمته لأبي حذيفة رضي الله عنهما : وكان يأوى إليهما فيرى سهلة بنت سهيل وهي متبذلة في ثياب المهنة . بلغ ما يبلغ الرجال : أى أدرك الحلم وصار بالغا . أرضعيه تحرمي عليه : أى أرضعيه من لبنك يصر محرما عليك على التأبيد وتحل الخلوة معه . البحث قد ساق البخاري رحمه الله من حديث عائشة رضي الله عنها أن (٦٧) صَلىالله علوسلة أباحذيفة بن عتبة بن عبد شمس وكان ممن شهد بدرا مع النبي تبنى سالما وأنكحه بنت أخيه - الحديث - وفيه : فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي ثم العامري وهي امرأة أبى حذيفة بن عتبة النبي عَ لٍ فقالت : يارسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا ، وقد أنزل الله فيه ماقد علمت، فذكر الحديث)) أهـ وقدساق بقيته البرقاني وأبوداود: فكيف ترى؟ فقال رسول الله عَ له: ((أرضعيه)) فَأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة اهــ وقولها في الحديث: ((وقد أنزل الله فيه ماعلمت)) تعني قوله تعالى : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ﴾ وقال مسلم رحمه الله : حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر قالا : حدثنا سفيان بن عيينة عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت : جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي عَوٍِّ فقالت : يارسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم (وهو حليفه ) فقال النبي عَ له: ((أَرْضِعِيه)) قالت : وكيف أُرْضِعُهُ وهو رجل كبير ؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ((قدعلمتُ أنه رجل كبير)) زاد عمرو في حديثه : وكان قدشهد بدرا . وفي رواية ابن أبي عمر : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم . وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن أبي عمر جميعا عن الثقفي قال ابن أبي عمر : حدثنا عبدالوهاب الثقفي عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة أن سالما مولى أبي حذيفة (٦٨) كان مع حذيفة وأهله في بيتهم فأتت (تعني ابنة سهيل) النبي عاية فقالت : إن سالما قدبلغ مايبلغ الرجال ، وعقل ماعقلوا ، وإنه يدخل علينا ، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا . فقال لها النبيِ عَّ ◌ُله: ((أَرْضِعِيْهِ تحرمي عليه ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة» فرجعت فقالت : إني قدأرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة . ثم ساق مسلم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر أن عائشة أخبرته أن سهلة بنت سهيل بن عمرو جاءت النبي عَ لّم. فقالت : يارسول الله إن سالما (لسالم مولى أبي حذيفة) معنا في بيتنا وقدبلغ مايبلغ الرجال، وعلم ما يعلم الرجال، قال: ((أرضعيه تحرمي عليه )) ثم ساق مسلم من طريق زينب بنت أم سلمة قالت : قالت أم سلمة لعائشة : إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل عليَّ فقالت عائشة: أُمَالكِ في رسول الله عَ لِه أسوة ؟ قالت : إن امرأة أبي حذيفة قالت : يارسول الله إن سالما يدخل عليَّ وهو رجل وفي نفس أبي حذيفة منه شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أرضعيه حتى يدخل عليك)) وفي لفظ من طريق زينب بنت أبي سلمة سمعت أم سلمة زوج النبي عَ له تقول لعائشة : والله ما تطيب نفسي أن يراني الغلام قداستغنى عن الرضاعة فقالت : لِمَ ؟ قدجاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله عَليه فقالت : يارسول الله والله إني لَأَرَى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم. قالت: فقال رسول الله عَ له ((أرضعيه)) فقالت: إنه ذولحية فقال: ((أرضعيه يذهب مافي وجه أبي حذيفة». فقالت : والله ماعرفته في وجه أبي حذيفة . ثم ساق مسلم من طريق زينب (٦٩) بنت أبي سلمة أن أمها أم سلمة زوج النبي عَو ٣ كانت تقول: أبى سائر أزواج النبي عَِ طِّ أن يُدْخِلْنَ عليهن أحدا بتلك الرضعة ، وقلن لعائشة: والله مانرى هذا إلا رُخْصَةً أرخصها رسول الله عَ لّم لسالم خاصة فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولارائينا اهـ هذا ودعوى الخصوصية لسالم محتملة وإن كانت خلاف الأصل . ومع احتمال عدم الخصوصية فإنه لامعارضة بين رضاع الكبير وقوله عَّ له: إنما الرضاعة من المجاعة إذ أن الكبير قديشبعه لبن المرأة أيضا ويسد جوعته . والله أعلم . ٤ - وعنها رضي الله عنها أن أُفْلَحَ أخا أبي القُعَيْس جاء يستأذن عليها بعد الحجاب ، قالت : فأبيت أن آذن له ، فلما جاء رسول الله عَّ أخبرته بالذي صَنَعْتُ، فأمرني أن آذن له عليَّ وقال: ((إنه عمك)) متفق عليه. المفردات وعنها : أى وعن عائشة رضي الله عنها . أفلح أخا أبي القُعَيْسِ : جاء في بعض روايات مسلم أفلح بن قعيس . وفي بعض روايات مسلم أفلح بن أبي قُعَيْس وفي بعض روايات مسلم : استأذن عليها أبو القعيس وفي بعض الروايات من طريق عطاء : استأذن عليَّ عمي من الرضاعة أبو الجعد قال في الفتح : وسائر الرواة عن هشام قالوا : أفلح أخو أبي القُعَيْس كما هو المشهـور (٧٠) م وكذا قال سائر أصحاب عروة ووقع عند منصور من طريق القاسم بن بن سعید أباقعيس أتى عائشة يستأذن أن محمد وأخرجه الطبراني في ، عليها الأوسط من طريق القاسم عن أبي قعيس والمحفوظ أن الذي استأذن هو أفلح وأبو القعيس هو أخوه . قال القرطبي: كل ماجاء من الروايات وهم إلا من قال : أفلح أخو أبي القعيس أو قال أبوالجعد وإذا لأنها كنية أفلح. قلت : عرفت أن كثيرا من تدبرت ماحررت لاوهم فيه ولم يخطيء عطاء في الروايات قوله : أبو الجعد فإنه يحتمل أن يكون حفظ كنية أفلح . وأما اسم أبي القعيس فلم أقف عليه إلا في كلام الدارقطني فقال: هو وائل ابن أفلح الأشعري ، وحكى هذا ابن عبدالبر ، ثم حكى أيضا أن اسمه الجعد فعلى هذا يكون أخوه وافق اسمه اسم أبيه ، ويحتمل أن يكون ویکون اسمه أبو القعيس نسب بجده (٧١) وائل بن قعيس بن أفلح بن القعيس اهـ جاء يستأذن عليها بعد الحجاب : أى جاء إلى بيتها وطلب أن يؤذن له بالدخول عليها والخلوة معها بسبب أنه عمها من الرضاعة وكان بعد نزول آية الحجاب وهي قوله ذلك وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن تعالی من وراء حجاب ﴾ فأبيت أن آذن له : أى لم أوافق على دخوله عليّ والخلوة معي ظنا . مني أن الرضاعة إنما تتعلق بالمرأة المرضع لابزوجها صاحب اللبن . فأخبرته بالذي صنعت : أى أعلمته باستئذان أفلح وعدم موافقتي على السماح له بالدخول ، والخلوة معي . فأمرني أن آذن له عليَّ : أى فأجاز لي رسول الله صَّ اللّه أن آذن له بالدخول عليَّ والخلوة معي . : إنه وقال: ((إنه عمك)): أى وقال رسول الله عَليه عمك أى من الرضاعة لأن أخاه أباالقعيس كان زوجا لامرأة أرضعت (٧٢) عائشة رضي الله عنها من لبنه . ووقع في بعض روايات مسلم : وكان أبو القعيس أخا عائشة من الرضاعة . وفي بعض روايات مسلم: وكان أبوالقعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة . البحث ساق البخاري رحمه الله في باب لبن الفحل من كتاب النكاح من طريق ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها ، وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول الله عَبية. أَخْبَرْتُهُ بالذي صَنَعْتُ ، فأمرني أن آذن له . وفي لفظ للبخاري أورده في كتاب الشهادات من طريق عراك بن مالك عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن عليَّ أفلح فلم آذَنْ له فقال : أتحتجبين مني وأنا عمك ؟ فقلت : وكيف ذلك ؟ قال : أَرْضَعَتْكِ امرأة أخي بلبن أخي ، فقالت: سألت عن ذلك رسول الله عَّةٍ فقال: ((صدق أفلح، ائذني له)) وفي لفظ للبخاري من طريق شعيب عن الزهري: فقلت: لا آذن له حتى أستأذن رسول الله عَّه فإن أخاه أبالقعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس . أما مسلم رحمه الله فقد ساق هذا الحديث بألفاظ كثيرة كما أشرت إلى ذلك في مفردات هذا الحديث فأخرجه من طريق مالك عن ابن شهاب (٧٣) عن عروة بن الزبير عن عائشة بلفظ قريب من الحديث الأول الذي سقته عن البخاري في صدر هذا البحث . ثم ساقه من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : أتاني عمي من الرضاعة أفلح بن أبي قعيس فذكر بمعنى حديث مالك وزاد : قلت : إنما أرضعتني المرأة ولم يُرْضِعْنِي الرجل قال : تربت يداك أو يمينك . وفي لفظ لمسلم من طريق يونس عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة أخبرته أنه جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها بعد مانزل الحجاب ، وكان أبو القعيس أباعائشة من الرضاعة ، قالت عائشة فقلت: والله لا آذن لأفلح حتى أستأذن رسول الله عَ ◌ّه فإن أباالقعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأته. قالت عائشة: فلما دخل رسول الله عَ لمه قلت: يارسول الله إن أفلح أخا أبي القعيس جاءني يستأذن عليَّ فكرهت أن آذن له حتى أستأذنك، قالت : فقال النبي عَّلِ ائذني له . وفي لفظ لمسلم من طريق ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت : جاء عمي من الرضاعة يستأذن عليَّ فأبيت أن آذن له حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء رسول الله عَ ◌ٍّ قلت : إن عمي من الرضاعة استأذن عليَّ، فأبيت أن آذن له، فقال رسول الله عَ له: ((فَلْيَلِجْ عليك عمك)) قلت إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل. قال «إنه عمك فليلج عليك)) وفي لفظ من طريق أبي معاوية عن هشام بهذا الإسناد نحوه غير أنه قال : استأذن عليها أبو القعيس - وفي لفظ لمسلم من طريق ابن جريج عن عطاء أخبرني (٧٤) عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته قالت : استأذن عليَّ عمي من الرضاعة أبوالجعد فرددته (قال لي هشام إنما هو أبوالقعيس) فلما جاء النبي عَةٍ أخبرته بذلك. قال: ((فهلا أذنتِ له تربت يمينك أو يدك)» وفي لفظ لمسلم من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك عن عروة عن عائشة أنها أخبرته أن عمها من الرضاعة يسمى أفلح استأذن عليها فحجبته فَأَخْبَرَتْ رسول الله عَ ◌ّه فقال لها: ((لا تَحْتَجِيي منه فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب)) وفي لفظ لمسلم من طريق شعبة عن الحكم عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة قالت : استأذن عليَّ أفلح بن قعيس فأبيت أن آذن له . فأرسل إني عمك أرضعتكِ امرأة أخي فأبيت أن آذن له ، فجاء رسول الله عَ ◌ٍّ فَذَكَرْتُ ذلك له، فقال: ((ليدخل عليك فإنه عمك)) اهـ وفي هذا الحديث الصحيح المتفق عليه دليل واضح على أن لبن الفحل يتعلق به التحريم وتنتشر بسببه الحرمة فلو أن رجلا كانت له زوجتان فأرضعت إحداهما صبيا وأرضعت الأخرى صبية حرم تزويج هذا الصبي من هذه الصبية لأنها أخته من الرضاعة بسبب لبن الرجل وإن كانا لم يجتمعا على ثدى واحد . مایفیده الحدیث ١ - أن لبن الفحل يتعلق به التحريم وتنتشر بسببه الحرمة . ٢ - حرص عائشة رضي الله عنها على أن لاتفعل شيئا إلا في حدود الشريعة . * ٥ - وعنها رضي الله عنها قالت: كان فيما أُنْزِلَ من القرآن : عَشْرُ رَضَعَاتٍ معلوماتٍ يُحَرِّمْنَ ثم نُسِخْنَ بخمس معلومات . فَتُوُفِّىّ (٧٥) رسول الله عَ لَّه وهن فيما يُقْرَأْ من القرآن . رواه مسلم. المفردات وعنها : أى وعن عائشة رضي الله عنها . صَلى الله فيما أُنْزِلَ من القرآن: أى فيما أوحي إلى النبي عَّهِ . معلومات : أى واضحات جليات مشبعات . يحرمن : أى ينشرن الحرمة بين الرضيع ومن أرضعته فتكون أُمَّا له من الرضاعة وأبناؤها إخوانه من الرضاعة وزوجها صاحب اللبن أباه من الرضاعة . ثم نسخن بخمس معلومات : أى ثم أبدل الله تعالى هذا الحكم وجعل التحريم بخمس رضعات واضحات جليات مشبعات . فتوفي رسول الله عَ ل وهن فيما يقرأ من القرآن: أى فلحق رسول الله عَ لّه بالرفيق الأعلى ولم ينسخ هذا الحكم الأخير البحث لانزاع عند أهل العلم أن القرآن لايثبت إلا بالتواتر وأن قراءة الآحاد تكون شاذة ولاتجوز القراءة بها في الصلاة ، وقد أجمع المسلون كذلك على أن قول عائشة رضي الله عنها ((فَتُوُفِّىَ رسول الله عَ ◌ّه وهن فيما يقرأ من القرآن)) أنه لاتجوز قراءة (( خمس رضعات معلومات)) على أنها قرآن لأنها لم تخرج عن كونها قراءة آحاد . فهي منسوخة التلاوة قطعا ولانسخ بعد رسول الله عَةٍ فقول عائشة رضي (٧٦) ٠ الله عنها: فتوفي رسول الله عَ ليه وهن فيما يقرأ من القرآن قال النووي : معناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتى أنه عَبٍ توفي وبعض الناس يقرأ: خمس رضعات ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده فلما بلغهم النسخ رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لايتلى اه غير أن خبر عائشة رضي الله عنها هذا يجري مجرى الحديث فيحتج به على إثبات أن المُحَرِّم هو خمس رضعات معلومات . وقدروى مسلم حديث عائشة من ثلاثة طرق فقال : حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك عن عبدالله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أنها قالت : كان فيما أُنْزِلَ من القرآن عشر رضعات معلومات يُحَرِّمْنَ ثم نُسِخْنَ بخمس معلومات فَتُوُفَيَ رسول الله عٍَّ وهن فيما يُقْرَأ من القرآن. حدثنا عبدالله بن مَسْلَمَةَ القعنبي حدثنا سليمان بن بلال عن يحيى وهو ابن سعيد عن عمرة أنها سمعت عائشة تقول : وهي تذكر الذي يُحَرِّمُ من الرضاعة قالت عمرة : فقالت عائشة: نَزَّلَ في القرآن عشر رضعات معلومات ثم نزل أيضا خمس معلومات . وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا عبدالوهاب قال : سمعت يحيى بن سعيد قال : أخبرتني عمرة أنها سمعت عائشة تقول بمثله اهـ قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث عائشة : كان فيما أُنْزِلَ من القرآن عشر رضعات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله عَ لٍ وهن فيما يقرأ من القرآن )) مسلم من حديثها . قوله : وحمل ذلك على قراءة حكمها ، (٧٧) ٠ أى أن ظاهر قولها : وهن فيما يقرأ من القرآن أن التلاوة باقية وليس كذلك ، فالمعنى قراءة الحكم ، وأجاب غيره بأن المراد بقولها : توفي : قارب الوفاة أو أنه لم يبلغ النسخ من استمر على التلاوة اهـ . مایفیده الحديث ١ - أنه كان الرضاع المُحَرِّمُ أولا هو ما كان عشر رضعات معلومات . ٢ - وأن ذلك نسخ وصار المُحَرِّمُ هو خمس رضعات معلومات . ٣ - وأن هذا الحكم الأخير لم ينسخ . ٤ - وأن السنة تقيد مطلق القرآن . ٦ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عَ له أريد على ابنة حمزة فقال: ((إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، ويَحْرُمُ من الرضاعة ما يَحْرُمُ من النسب )) متفق عليه . المفردات أريد على ابنة حمزة : أى رُغْبَ في أن يتزوج من ابنة عمه حمزة رضي الله عنهما . ابنة حمزة : هي أمامة أو عمارة أو سلمى أو عائشة أو فاطمة أو أمة الله أو يعلى أو أم الفضل بنت حمزة بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف الهاشمية القرشية رضي الله عنها . (٧٨) وهي التي لحقت برسول الله عَ لم عند خروجه من : مكة في عمرة القضاء وأخذت تنادي : ياعم ياعم وأمها سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس رضي الله عنها . إنها لاتحل لي : أى إن ابنة حمزة لايجوز لي أن أتزوجها. إنها ابنة أخي من الرضاعة : أى لأني أنا عمها من الرضاعة فإن ثويبة مولاة أبي لهب قدأرضعت رسول الله عليه وأرضعت حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه كما أرضعت أيضا أباسلمة رضي الله عنه . ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب : أى والرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع ومن أرضعته كما أن النسب وقرابة الولادة يفعل ذلك . البحث روى البخاري رحمه الله في باب عمرة القضاء من حديث البراء رضي الله عنه قال لما اعتمر النبي عَ لّه في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يَدَعُوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كُتِبَ الكتاب كتبوا: هذا ماقَاضَى عليه محمد رسول الله عَّه قالوا : لانقر لك بهذا ، لونعلم أنك رسول الله مامنعناك شيئا ولكن أنت محمد بن عبدالله ، فقال : أنا رسول الله ، وأنا محمد بن عبدالله، ثم قال لعلي: ((امح رسول الله)) قال علي: لاوالله لاأمحوك أبدا. فأخذ رسول الله عَ لَّهِ الكتاب وليس يُحْسِنُ يكتب ، (٧٩) فكتب : هذا ماقاضى محمد بن عبدالله لايُدْخِلُ مكةَ السلاحَ إلا السيف في الْقِرَاب، وأن لا يَخْرُجَ من أهلها بأحد إن أراد أن يَتْبَعَهُ وأن لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها ، فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عَلِيًّا فقالوا : قل لصاحبك : اخرج فقد مضى الأجل عنا، فخرج النبي عَ ◌ّةٍ فَتَبِعَتْهُ ابنة حمزة تنادي : ياعم ، ياعم ، فتناولها عليٍّ فأخذ بيدها وقال لفاطمة عليها السلام : دونك ابنة عمك ، حَمَلَتْهَا ، فاختصم فيها على وزيد وجعفر فقال علي : أنا أخذتها وهي بنت عمي . وقال جعفر : هي ابنة عمي وخالتها تحتى ، وقال زيد : بنت أخي فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها، وقال: ((الخالة بمنزلة الأم)) وقال لعلي: ((أنت مني وأنا منك)) وقال لجعفر: ((أَشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقِي)) وقال لزيد : ((أنت أخونا ومولانا )) وقال علي : ألا تتزوج بنت حمزة ؟ فقال : ((إِنها ابنة أخي من الرضاعة)) وأورده البخاري في كتاب الشهادات من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي عٍَّ في بنت حمزة: (( لا تحل لي، يَحْرُمُ من الرضاع ما يحرم من النسب ، هي بنت أخي من الرضاعة )) وأورده في كتاب النكاح من طريق جابر ابن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال: (( إنها ابنة أخي من الرضاعة)) أما مسلم رحمه الله فقد أخرج من حديث علي رضي الله عنه قال: قلت : يارسول الله مَالَكَ تَتَوَّقُ في قريش وتَدَعُنا ؟ فقال: وعندكم (٨٠)