النص المفهرس

صفحات 261-280

أخرج البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث سهل بن سعد
الساعدي أن عويمرا أتى عاصم بن عدي - وكان سيد بنى عجلان
- فقال : كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا ؟ أيقتله
فتقتلونه ؟ أم كيف يصنع ؟ سل لي رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم عن ذلك، فأتى عاصمٌ النبيَّ عَ لمِ فقال: يارسول الله.
فكره رسولُ الله عَ ◌ّه المسائل، فسأله عويمر فقال :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره المسائل وعابها، قال عويمر :
والله لاأنتهى حتى أسأل رسولَ الله عَ لَه عن ذلك، فجاء عويمرٌ
فقال : يارسول الله رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم
كيف يصنع ؟ فقال رسول الله عَّ اله: ((قد أنزل الله القرآن فيك
وفي صاحبتك )) فأمرهما رسولُ الله بالملاعنة بما سمَّى اللهُ في كتابه
فلاعنها ، ثم قال : يارسول الله إن حَبَسْتُها فقد ظلمتها ، فطلقها،
فكانت سنة لمن كان بعدهما في المتلاعنين ، ثم قال رسول الله علية:
(( انظروا فإن جاءت به أُسْحَمَ أَدْعجَ العينين، عَظِيمِ الأَلْيَتَيْنِ ،
حَدَلَّجَ الساقين، فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها، وإن جاءت
به أُحَيْمِرَ كأنه وَحَرَةٌ . فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها ))
فجاءت به على النعت الذي نعت به رسول الله صلى الله عليه وسلم من
تصديق عويمر فكان بعد يُنْسَبُ إلى أمه . كما روى البخاري من حديث ابن
عباس رضي الله عنهما أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي عَ﴾.
بشريك بن سحماء، فقال النبي عَ له: ((البينةَ أو حَدٌّ في
(٢٦١)

ظهرك ؟ )) فقال : يارسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس
البينة؟ فجعل النبي عَ لِ يقول: ((البينة وإلا حدٍّ في ظهرك)) فقال هلال:
والذي بعثك بالحق إنى لصادق فَلَيْزِلَنَّ اللـه مَايُبَرِّئ ظهري من الحد ، فنزل
جبريل وأنزل عليه ﴿ والذين يرمون أزواجهم﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿إن كان من
الصادقين﴾ فانصرف النبي عَ ل فأرسل إليها ، فجاء هلال فشهد والنبي
عَ لٍ يقول: ((إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟)) ثم
قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وَقفوها وقالوا : إنها موجبة . قال
ابن عباس : فَتَلَكَأتْ وَكصت حتى ظننا أنها ترجع ، ثم قالت : لاأفضح
قومي سائر اليوم، فمضت، فقال النبي عَ لِ («أبْصِرُوهَا فإن جاءت به
أكحل العينين ، سابغ الالْيَتَيْن، خَدَلّجَ الساقين ، فهو لشريك بن
سحماء» فجاءت به كذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((لولا مامضى
من کتاب الله لکان لي ولها شأن )) وقد ساق مسلم من حديث أنس بن
مالك رضي الله عنه : أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء
- وكان أخا البراء بن مالك لأمه - وكان أول رجل لاعن في الإِسلام قال :
فلاعنها ، فقال رسولُ الله عَ لّه: ((أبصروها فإن جاءت به
أبيض سَبِطًّا قَضِىءَ العينين ، فهو الهلال بن أمية ، وإن جاءت به أكحلَ
جَعْداً حَمْشَ الساقين فهو لشريك بن سحماء)) قال : فأَنبئتُ أنها جاءت به
أكحل جعْداً حمش الساقين.
مایفیده الحديث
١ - مشروعية اللعان .
(٢٦٢)

٢ - استحباب عدم المبادرة إلى إجابة طالب اللعان .
٣ - لا يحل اللعان إلا إذا كان الزوج متحققا مما يقول .
٤ - البداءة في اللعان بالزوج .
٥ - وجوب التفريق بين الزوجين بعد تمام اللعان .
٦ - أن اللعان يسقط حد القذف عن الرجل .
٧ - أن اللعان يدرأ حد الزنا عن الزوجة .
٨ - يجب التقيد في التلاعن بالألفاظ الواردة في ذلك .
٩ - استحباب وعظ الزوجين قبل الشروع في اللعان وتخويفهما
من عذاب الله في الآخرة .
١٠ - أن عقوبة الدنيا مهما كانت فهى دون عقوبة الآخرة .
١١ - أن من أخذ من المؤمنين بذنبه في الدنيا لايعاقبه الله
به في الآخرة
قال للمتلاعنين :
٢ - وعنه رضي الله عنه أن رسول الله عَ
(( حِسَابكما على الله، أحدكما كاذب لاسبيل لك عليها)) قال:
يارسول الله مَالِى؟ فقال: ((إن كنتَ صَدَقْتَ عليها فهو بما
استحللت من فرجها ، وإن كنتَ كذبتَ فذاك أبعد لك منها ))
متفق عليه .
المفردات
وعنه : أى وعن ابن عمر رضي الله عنهما .
(٢٦٣)

للمتلاعنين : أي للزوج والزوجة وقت تلاعنهما أو بعده وهو الظاهر
حضا لهما على التوبة وتخويفا لهما من عقوبة الله
واشعارًا بأن هذا التلاعن إنمايمنع عنهما عقوبة الدنيا
فقط . والمراد بالمتلاعنين هنا هما عويمر العجلاني
وزوجته .
حسابكما على الله : أي جزاء الكاذب منكما عند الله
يوم القيامة .
أحدكما كاذب : أي لابد أن يكون أحدكما كاذبا في الواقع ونفس
الأمر ، وأن يكون أحدكما صادقا في الواقع ونفس الأمر .
لاسبيل لك عليها : أي وقعت الفرقة بينكما ولا طريق لك عليها
مادام قد تم التلاعن بينكما .
مَالِي : أي تَردُّ عليَّ صداقي الذي كنت أصدِقتها إياه أو
أيذهب مالي ؟ .
صدقت عليها : أي كنت صادقا في دعواك أنها زانية .
فهو بمااستحللت من فرجها : أي فقد استحقت الصداق الذي
دفعته لها لأنك استبحت فرجها .
وإن كنت كذبت فذاك أبعد لك منها : أي وإن كنت غير
صادق في دعواك أنها زانية ، فلاشيء لك
من الصداق لأنك استحللت فرجها . وزدت على
ذلك أنك ظلمتها بالكذب عليها .
(٢٦٤)

البحث
هذا اللفظ الذي ساقه المصنف هو أقرب إلى لفظ مسلم ، وأبعد
من لفظ البخاري فلفظه عند مسلم من حديث ابن عمر رضي الله
عنهما قال: قال رسول الله عَ ◌ّةٍ للمتلاعنين: ((حسابكما على الله
أحدكما كاذب، لاسبيل لك عليها)) قال: يارسول الله: مالي؟ قال: لا
مال لك ، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها ، وإن
كنت كذبتَ عليها فذاك أبعد لك منها )) أما لفظ البخاري من حديث
ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي عَ لٍ للمتلاعنين: ((حسابكما
على الله أحدكما كاذب ، لاسبيل لك عليها ، قال : مالي ، قال :
(( لامال لك ، إن كنت صَدَقْتَ عليها فهو بما استحللت من فرجها ،
وإن كنت كذبت عليها ، فذاك أبعد لك )) وقد أورد البخاري من طريق
إسماعيل عن أيوب عن سعيد بن جبير قال : قلتُ لابن عمر : رجلٌ
قذف امرأته . فقال: فَرَّق النبي عَ ◌ٍّ بين أخوى بنى العجلان ، وقال:
((الله يعلم أن أحدكما لكاذب فهل منكما تائب؟)) فأبيًا، وقال: ((الله
يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟)) فأبيا، فقال: ((الله يعلم
أن أحدكما لكاذب فهل منكما تائب ؟)) فأبيا. ففرَّق بينهما . قال
أيوب : فقال لي عمرو بن دينار : إن في الحديث شيئا لاأراك تُحَدِّثُه ،
قال : قال الرجل : مالي قال : قيل : لا مال لك ، إن كنت صادقا فقد
دخلتَ بها ، وإن كنت كاذبا فهو أبعد منك اهـ .
مايفيده الحديث
١ - وجوب التفريق بين المتلاعنين .
(٢٦٥)

٢ - أن الرجل الملاعن لايستحق شيئا من الصداق الذي أصدقه للمرأة
٣ - أن أحد المتلاعنين كاذب في نفس الأمر .
٤ - أن الله تعالى بالمرصاد لمن يحلف كاذبا ليسقط ما عليه من الحد أوالحق .
***
٣ - وعن أنس رضي الله عنه أن النبي عَّ له قال: ((أبصروها
فإن جاءت به أبيض سَبْطاً فهو لزوجها ، وإن جاءت به أكحلَ
جعْداً فهو للذي رماها به )) متفق عليه .
المفردات
أبصروها : أي انظروا ماتجئ به من الولد .
سبطا : قال النووي : السبط بكسر الباء وإسكانها وهو
الشعر المسترسل اهـ . وقيل : السبط : التام الخلق .
فهو لزوجها : أي فهو لهلال بن أمية .
أكحل : بفتح الهمزة وسكون الكاف وهو الذي منابت
أجفانه كلها سود كأن فيها كحلا .
جعدا : قال النووي : أما الجعد بفتح الجيم وإسكان العين
قال الهروي : الجعد في صفات الرجال يكون مدحا
ويكون ذما فإذا كان مدحا فله معنيان : أحدهما أن
يكون معصوب الخَلْق شديد الأسر . والثاني أن
يكون شعره غير سبط لأن السبوطة أكثرها في شعور
(٢٦٦)

العجم وأما الجعد المذموم . فله معنيان : أحدهما
القصير المتردد والآخر البخيل يقال : جعد الأصابع
وجعد اليدين أي بخيل اهـ وقد جاء في حديث
أنس رضي الله عنه في وصف رسول الله عَ ليه:
ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق
ولا بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط .
فهو الذي رماها به : أي فهو لشريك بن سحماء .
البحث
أشرت في مفردات الحديث الأول من أحاديث هذا الباب إلى أنه
يتضح من سياق أحاديث الشيخين في قصتى لعان عويمر العجلاني
وهلال بن أمية أن المتهم بالمرأتين هو شريك بن سحماء ، وأوضح
هنا أن الصفات التي ذكرت عن المتهم في القصتين واحدة أومتقاربة
بخلاف صفات هلال بن أمية وعويمر العجلاني فهي مختلفة . فالمتهم
بالعجلانية : أكحل أسود جعد والمتهم بامرأة هلال بن أمية أكحل
جعد حمش الساقين . كما جاء في حديث مسلم وقد جاء في وصف
المتهم بالعجلانية عند البخاري : أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين
خَدَلِّج الساقين . كما جاء في وصف المتهم بامرأة هلال بن أمية
عندالبخاري : أكحل العينين ، سابغ الأليتين ، خدلج الساقين . وفي
لفظ للشيخين: آدم خدلا كثير اللحم . وقد صرح في رواية
البخاري ومسلم بأنه شريك بن سحماء . وقد وصف عويمر العجلاني بأنه
مصفر قليل اللحم سبط الشعر أحيمر قصير كأنه وَحَرة (وهي دويبة تترامى
(٢٦٧)

على الطعام واللحم فتفسده ، وهي من نوع الوزغ) . وجاء في
وصف هلال . أبيض مصفر قليل اللحم سبط قضىء العينين .
والأسحم والأسود بمعنى وأدعج العينين وأكحل بمعنى فأدعج العينين
وخدلج ممتلئ وسابغ
واسعهما شديد سوادهما
الأليتين وعظيم الأليتين بمعنى أي ضخم الأليتين وآدم أي قريب من
السواد والخدل الممتلىء الساق . وقوله في وصف هلال : قضىء العينين .
أي فاسدهما بسبب كثرة دمع أو حمرة أو غير ذلك . ولفظ حديث
الباب عند مسلم: ((أبصروها فإن جاءت به أبيض سبطا قضىء
العينين فهو لهلال بن أمية وإن جاءت به أكحل جعدا حمش
الساقين فهو لشريك بن سحماء قال : فأنبئت أنها جاءت به أكحل
جعدا ، حمش الساقين اهـ وقول المصنف في حديث أنس هذا :
متفق عليه . غير ظاهر إذ قد تتبعت باب اللعان في صحيح
البخاري وكذلك تفسير سورة النور فيه فلم أجد لأنس رضي الله عنه
هذا الحديث فيه . والله أعلم . قال النووي : وأما حمش الساقين
فبحاء مهملة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم شين معجمة أي رقيقهما
والحموشة : الدقة اهـ وتفسير حمش الساقين بهذا المعنى غير واضح
وإن كان عليه أكثر علماء اللغة . لأنه يعارض مارواه البخاري في
هذه القصة من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ولفظه : فقال
النبي عَّ لهم: ((أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ
الأليتين خَدَلِّج الساقين، فهو لشريك بن سحماء )) فهو يدل على
(٢٦٨)

أن حمش الساقين بمعنى خدلج الساقين أي عظيمهما وجاء نفس هذا
اللفظ في حديث سهل بن سعد عند البخاري في قصة عويمر
العجلاني : انظروا فإن جاءت به أسحم أدعج العينين ، عظيم
الأليتين خدلج الساقين ، فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها .
قال في اللسان : حمش الشيء جمعه والحمش والحموشة الدقة ثم
قال : الليث : ساق حمشة جَزْمٌ ، ثم قال : وحمش الشر اشتد اهـ
وهو يشعر بأنه قد يراد بحمش الساقين خدلج الساقين. هذا وقد جاء
في لفظ للبخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد قال : فجاءت
به على النعت الذي نعت به رسول الله صلى الله عليه وسلم من
تصديق عويمر فكان بعد ذلك ينسب إلى أمه . وفي لفظ للبخاري
ومسلم : وكانت حاملا فأنكر حملها ، وكان ابنها يدعى إليها . وفي
لفظ للبخاري ومسلم من حديث ابن عباس فجاءت شبيها بالرجل
الذي ذكر زوجها أنه وجده . وفي لفظ للبخاري من حديث سهل :
فجاءت به على المكروه من ذلك .
مايفيده الحديث
١ - أنه يجوز ملاعنة الحامل قبل وضع حملها .
٢ - جواز ذكر الأوصاف المذمومة عند الضرورة الداعية لذلك
ولا يكون ذلك من باب الاغتياب .
٣ - أنه إذا تم اللعان بين الزوجين وقامت الشبهة على المرأة بعد
ذلك فإنها لا تعاقب .
(٢٦٩)

٤ - أن الغالب في شبه الولد أن ينزعه العرق القريب من آبائه .
******
٤ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله عَ ليه أمر
رجلا أن يضع يده عند الخامسة على فيه، وقال: ((إنها مُوجِبَةٌ))
رواه أبوداود والنسائي ورجاله ثقات.
المفردات
عند الخامسة : أي بعد أن شهد أربع شهادات بالله إنه لمن
الصادقين . فلما أراد أن يقول في الخامسة :
لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين .
على فيه : أي على فم الملاعن تخويفا له وزجرا خشية أن يكون كاذبا.
إنها موجبة : أي إن الشهادة الخامسة بهايتم لعان الرجل
فيستحق لعنة الله إن كان من الكاذبين .
البحث
قال النسائي : باب الأمر بوضع اليد على في المتلاعنين عند
الخامسة . أخبرنا على بن ميمون قال : حدثنا سفيان عن عاصم بن
كليب عن أبيه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر
رجلا حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده عند الخامسة على
فيه وقال : إنها موجبة .
مایفیده الحدیث
- استحباب تخويف المتلاعنين من عقوبة الله عز وجل للكاذبين .
(٢٧٠)

٢ - استحباب أمر الإِمام أو القاضي من يقوم بوضع يده عند الخامسة
على فم الرجل لعله أن ينزجر ويمتنع .
٥ - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه في قصة المتلاعنين قال : فلما
فَرَغَا من تلاعنهما قال : كذبتُ عليها يارسول الله إن أمسكتها ،
فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم. متفق عليه .
المفردات
في قصة المتلاعنين : أي في حديث المتلاعنين وهما عويمر
١
العجلاني وزوجته .
فلما فرغا من تلاعنهما : أي فلما انتهيا من شهادتهما ولعنة الرجل
نفسه في الخامسة إن كان من الكاذبين ودعوة المرأة
على نفسها بغضب الله إن كان من الصادقين .
قال : كذبت عليها يارسول الله إن أمسكتها : أي قال عويمر
العجلاني : افتريت عليها فيما ذكرت إن تمسكت
بحبلها بعد ذلك وإن حبستها فقد ظلمتها .
فطلقها ثلاثا قبل أن يأمُرَهُ رسولُ الله عَ لّه : أي فعاجلها بأن
طلقها ثلاثا في لفظ واحد قبل أن يطلب منه رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم طلاقها ومفارقتها .
البحث
ساق البخاري رحمه الله هذا الحديث بلفظ : أن رجلا
(٢٧١)

من الأنصار جاء إلى رسول الله عَ ◌ّه فقال: يارسول الله أرأيتَ
رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله أم كيف يفعل ؟ فأنزل الله في
شأنه ماذكر في القرآن من أمر المتلاعنين. فقال النبي عَ له: ((قد
قضى الله فيك وفي امرأتك)) قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد ،
فلما فرَغَا قال : كذبت عليها يارسول الله إن أمسكتها . فطلقها
ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغا من
التلاعن، ففارقها عند النبي عَ لٍ فقال: ((ذاك تفريق بين كل
متلاعنين )) . قال ابن جريج قال ابن شهاب : فكانت السنة بعدهما
أن يُفَرَّقَ بين المتلاعنين، وكانت حاملا ، وكان ابنها يُدْعَى لأمه .
قال : ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها مافرض الله له
اهـ وفي لفظ لمسلم : قال : قال عويمر : والله لا أنتهى حتى أسأله
عنها فأقبل عويمر حتى أتى رسولَ الله عَ ليه وسط الناس فقال:
يارسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم
كيف يفعل؟ فقال رسول الله عَ ليه: (( قد نزل فيك وفي
صاحبتك فاذهب فأت بها)) قال سهل : فتلاعنا وأنا مع الناس عند
رسول الله عَ ◌ّةٍ، فلما فَرَغَا قال عويمر : كذبت عليها يارسول الله
إن أمسكتها، فطَلَّقَهَا ثلاثا قبل أن يأمره رسولُ الله عَ له. قال ابن
شهاب : فكانت سنةَ المتلاعنين . وفي لفظ لمسم قال سهل :
فكانت حاملا فكان ابنها يُدْعى إلى أمه . ثم جرت السنة أنه يرثها
وترث منه مافرض الله لها، وفي لفظ لمسلم : فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ففارقها عند النبي عَّةٍ فقال
صِّلالله
(٢٧٢)

: (( ذاكم التفريق بين كل متلاعنين) اهـ .
صِّىالله
فقال النبي
مايستفاد من ذلك
١ - أنه لابد من التفريق بين المتلاعنين .
٢ - أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع وتبين منه ألبتة لأن
النبي عَ لِ لم ينكر عليه إيقاع الثلاث مجموعة .
*
٦ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي
عَ لَّهِ فقال: إن امرأتي لاتَرُدُّ يَدَ لَامس، قال: ((غَرَبها)) قال :
أخاف أن تَتْبَعهَا نفسى ! قال: فاستمتع بها . رواه أبوداود والترمذي
والبزار ورجاله ثقات ، وأخرجه النسائي من وجه آخر عن ابن عباس
بلفظ قال : طلقها . قال : لا أصبر عنها . قال : فأمسكها .
المفردات
لاتَرَدُّ يَدَ لَامِس : أي لاتمنع أحدا عن نفسها . وتفسيره بأنها
مسرفة في ماله تفسير بعيد .
غَرَّبِهَا : أي أبعدها عنك وفارقها .
أخاف أن تتبعها نفسى : أي أخشى أن يشتد تعلقى بها ولا أصبر عليها .
فاستمتع بها : أي فأبقها وتلذذ منها .
من وجه آخر : أي من طريق آخر .
لاأصبر عنها : أي لاأطيق فراقها .
فأمسكها : أي فأبقها في عصمتك .
(٢٧٣)

البحث
قال النسائى أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا يزيد قال
حدثنا حماد بن سلمة وغيره عن هارون بن رئاب عن عبدالله بن
عُبَيْد بن عمير وعبدُ الكريم عن عبدالله بن عبيد بن عمير عن ابن
عباس عبدالكريم يرفعه إلى ابن عباس وهارون لم يرفعه - قالا : جاء
رجل إلى رسول الله عَّةٍ فقال : إن عندي امرأة هي من أحب
الناس إليَّ وهي لاتمنع يد لامس ، قال : طلقها ، قال : لاأصبر
عنها قال : استمتع بها ، قال أبوعبدالرحمن : هذا الحديث ليس
بثابت ، وعبدالكريم ليس بالقوى ، وهارون بن رئاب أثبت منه ، وقد
أرسل الحديث ، وهارون ثقة ، وحديثه أولى بالصواب من حديث
عبدالكريم اهـ وقد نقل ابن الجوزي عن أحمد بن حنبل أنه قال :
لايثبت عن النبي عَلٍ في هذا الباب شيء ، وليس له أصل اهـ وقد
عده ابن الجوزي في الموضوعات . وقد نقل عن أحمد رحمه الله أنه
قال : لم يكن ليأمره بإمساكها وهي تفجر اهـ . أقول : إن أمارة
الوضع على هذا الحديث ظاهرة فهو يناقض ماعلم من دين الإِسلام
بالضرورة من تحريم مصاحبة الفاجرة ، وإبقائها في العصمة ، ولايأمر
رسولُ الله عَ لّه الرجل أن يكون ديوثا، وقد قال الله عز وجل :
﴿الزاني لاينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لاينكحها إلا زان أو مشرك
وحرم ذلك على المؤمنين﴾ .
٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله علَيه
يقول حين نزلت آية المتلاعنين: (( أيما امرأة أدخلت على قوم من
(٢٧٤)

ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يُدْخِلَهَا الله جنته ، وأيما
رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه ، وفضحه على
رءوس الأولين والآخرين)) أخرجه أبوداود والنسائي وابن ماجه وصححه
ابن حبان .
المفردات
حين نزلت آية المتلاعنين : أي لما نزل قوله تعالى: ﴿ والذين
يرمون أزواجهم) إلى قوله: ﴿ إن كان من
﴾ .
الصادقین
أدخلت على قوم من ليس منهم : أي جاءت بولد من زنا وهي
في فراش الزوجية ، فنسب إلى الزوج وهو ليس منه.
فليست من الله في شيء : أي ليست أهلا لرحمة الله.
جحد ولده وهوينظر إليه : أي انتفى من ولده وهويعلم أنه ولده .
احتجب الله عنه : أي حرمه الله من النظر إليه يوم القيامة .
وفضحه على رءوس الأولين والآخرين : أي وأظهر خزيه عند
المتقدمين والمتأخرين يعنى يوم القيامة .
البحث
هذا الحديث عند أبي داود والنسائي وابن ماجه من طريق عبدالله
ابن يونس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله
عنه . وقد تفرد به عبدالله بن يونس وهو مجهول الحال قال في
التلخيص : وصححه الدارقطني في العلل مع اعترافه بتفرد عبدالله بن
(٢٧٥)

يونس به عن سعيد المقبري وأنه لايعرف إلا بهذا الحديث وفي الباب
عن ابن عمر في مسند البزار وفيه إبراهيم بن سعيد الخوزي وهو
ضعيف اهـ وقوله إبراهيم بن سعيد الخوزي صوابه إبراهيم بن يزيد
الخوزي . قال في التقريب : إبراهيم بن يزيد الخوزي بضم المعجمة
وبالزاى أبو إسماعيل المكى متروك الحديث اهـ قال البزار : حدثنا
عمرو بن عيسى الضبعى ثنا عبدالأعلى بن عبدالأعلى ثنا إبراهيم بن
يزيد عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على
قوم ولدا ليس منهم ، يطلع على عوراتهم ، ويشركهم في أموالهم اهـ .
قال البزار : لانعلمه عن ابن عمر إلا بهذا الاسناد ، وإبراهم لين
الحديث اهـ . وقال الهيثمي : رواه البزار والطبراني في الأوسط وفيه
إبراهيم بن يزيد وهو ضعيف اهـ والله أعلم .
**
*
٨ - وعن عمر رضي الله عنه قال: من أقرَّ بولده طَرْفَةَ عين
فليس له أن ينفيه . أخرجه البيهقي وهو حسن موقوف .
المفردات
أقر بولده : أي اعترف بأن ماحملت به زوجته هو ابنه .
طرفة عين : أي ولو كان اعترافه وإقراره بولده لمدة لحظة واحدة .
فليس له أن ينفيه : أي فلايقبل منه الانتفاء من هذا الولد بعد
(٢٧٦)

ذلك مهما كان
موقوف : أي على عمر رضي الله عنه وليس مرفوعا إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
البحث
قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث عمر : إذا أقر بولده
طرفة عين لم يكن له نفيه . موقوف البيهقي من رواية مجالد عن
الشعبي عن شريح عن عمر ، ومن طريق قبيصة بن ذؤيب انه كان
يحدث عن عمر : أنه قضى في رجل أنكر ولدا من المرأة وهو في
بطنها ثم اعترف به وهو في بطنها حتى إذا ولدت أنكره فأمر به عمر
فجلد ثمانين جلدة لفريته عليها ، ثم ألحق به الولد . إسناده حسن اهـ .
هذا وقد قال البيهقي : أخبرنا أبوبكر بن الحارث الفقيه أنا على
ابن عمر الحافظ نا أبومحمد بن صاعد نا سعد بن عبدالله بن الحكم
نا قدامة بن محمد نامخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت محمد بن
مسلم بن شهاب يزعم أن قبيصة بن ذؤيب كان يحدث عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه أنه قضى في رجل أنكر ولد امرأته وهو في
بطنها ، ثم اعترف به وهو في بطنها ، حتى إذا ولد أنكره ، فأمر به
عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجلد ثمانين جلدة لفريته عليها ثم
ألحق به ولدها . وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد أنا
إسماعيل بن محمد الصفار، ناسعدان بن نصر نا أبومعاوية عن مجالد بن
سعيد عن الشعبي عن شريح عن عمر رضي الله عنه قال : إذا
(٢٧٧)

أقر الرجل بولده طرفة عين فليس له أن ينفيه . والله أعلم اهـ
وما يقرره أثر عمر رضي الله عنه هذا من أنه لايقبل نفى الولد بعد
الإِقرار به هو أمر انعقد عليه إجماع المسلمين ، والله أعلم .
٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال : يارسول الله
إن امرأتي ولدت غلاما أسود، قال: ((هل لك من إبل؟ )) قال :
نعم. قال: ((فما ألوانُها؟)) قال: حُمْرٌ . قال : هل فيها من
أَوْرَق؟ )) قال: نعم. قال: ((فأَنَّى ذلك؟)) قال: لعله نزعه
عِرْقٌ. قال: ((فلعل ابنك هذا نزعه عرق)) متفق عليه . وفي رواية
لمسلم : وهو يُعَرِّضُ بأن ينفيه . وقال في آخره: ولم يُرَخّصْ له
في الانتفاء منه .
المفردات
أن رجلا : هو ضمضم بن قتادة وهو أعرابي من بنى فزارة . كما
ذكره عبدالغني بن سعيد في كتاب (المبهمات) له .
إن امرأتي ولدت غلاما : قال الحافظ في الفتح : لم أقف على
اسم المرأة ولا على اسم الغلام اهـ . وهذه المرأة من
بنى عجل كما ذكر ذلك عبدالغني بن سعيد في
كتاب (المبهمات) أيضا .
أسود : أي لايشبهنى ولايشبه أمه في اللون فلست بأسود
(٢٧٨)

وليست أمه بسوداء . فأنا أبيض وهي بيضاء .
هل لك من إبل : أي هل عندك جِمَال ؟ .
وهل فيها من أورق : أي هل يوجد بين جمالك الحمر جمل أورق.
والأورق بوزن الأحمر هو مافيه سواد ليس بحالك بل
يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء .
فأَنَّى ذلك : أي فمن أين أتاها اللون الذي خالفها ؟ هل
هو بسبب فحل أجنبي من غير لونها طرأ عليها أو
لأمر آخر ؟ .
لعله نزعه عرق : أي ربما كان في أصولها ماهو باللون المذكور
فاجتذبه إليه فجاء على لونه . والمراد بالعرق هنا
الأصل من النسب تشبيها بعرق الثمرة . ومعنى نزعه
اجتذبه إليه وأظهر لونه عليه ، وأصل النزع
الجذب . وقد ينزع الولد إلى أبيه وقد ينزع
إلى أمه . ويقال : نزعه أبوه ونزعته أمه
ومنه حديث عبدالله بن سلام : مابال الولد
ينزع إلى أبيه أوينزع إلى أمه قال : إن سبق
ماء الرجل نزعه وإن سبق ماء المرأة نزعته .
فلعل ابنك هذا نزعه عرق : أي فربما يكون ابنك هذا قد
اجتذبه عرق من أصوله البعيدة فجاء بهذا اللون
المغاير لألوان إبلك الموجودة لديك ، أي وأنت تعلم
(٢٧٩)

أنه لم يطرأ على إبلك فحل أجنبي . وقد علمنا أن
محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اجتذبه
عرق أبيه إبراهيم خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام
فجاء أشبه الناس بأبيه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام
كما جاء في الأخبار الصحيحة الثابتة عن رسول الله
عَ له في قصة الإسراء والمعراج.
وفي رواية لمسلم : أي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه من
طريق معمر عن الزهري .
وهو يُعَرِّض بأن ينفيه : أي والرجل وهو يتكلم بهذا الكلام كان
يُلَمِّح بأن ينتفى من ولده والتعريض هو ذكر شيء
يفهم منه شيء آخر لم يذكر . ويفارق الكناية بأنها
ذكر شيء بغير لفظه الموضوع له يقوم مقامه .
وقال في آخره : أي وذكر في آخر الرواية الأخرى التي جاءت
عند مسلم من طريق معمر عن الزهري . وسيأتي
في بحث هذا الحديث أن قوله : ولم يرخص له الخ
في البخاري أيضا .
ولم يرخص له في الانتفاء منه : أي ولم يجز له أن ينتفى من ولده
لهذه العلة ، ولم يوسع له أن يتبرأ منه .
البحث
هذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الطلاق في باب إذا
(٢٨٠)