النص المفهرس
صفحات 161-180
البحث قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث أبي هريرة : إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل أو ساقط . أحمد والدارمي وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم واللفظ له ، والباقون نحوه ، وإسناده على شرط الشيخين ، قاله الحاكم وابن دقيق العيد ، واستغربه الترمذي مع تصحيحه . وقال عبدالحق : هو خبر ثابت لكن عليه أن هماما تفرد به ، وأن هماما رواه عن قتادة فقال : كان يقال ، وفى الباب عن أنس أخرجه أبونعيم في تاريخ أصبهان اهـ والميل إلى إحدى الزوجات دون غيرها من الزوجات قدورد القرآن بالنهي عنه في قوله عزوجل: ((ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلاتميلوا كل الميل)) والميل إما مقدور عليه كالمبيت والنفقة ونحوهما وإما غير مقدور عليه كالحب والشهوة إليها . فالمطلوب من الرجل أن يعدل فيما هو قادر عليه . أما بعض الميل الذي لايقدر عليه كالحب وشهوته لها فإنه لاحرج عليه في ذلك ولا يجوز له إذا كان عند إحداهما واشتهاها أن يمتنع عن قضاء شهوته منها ليدخرها للأخرى . وقد قال البخاري : باب حب الرجل بعض نسائُه أفضل من بعض ثم ساق من حديث ابن عباس عن عمر رضى الله عنهم : دخل على حفصة فقال : يابنية ، لايغرنك هذه التى أعجبها حُسْنُهَا وحُبُّ رسول الله عَ لَّه إياها - يريد عائشة - فَقَصَصْتُ على رسول الله عَ لٍ فتبسم)) وفي لفظ للبخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضى الله عنهما عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه في قصة اعتزال رسول الله عَ ليه نساءه في المشربة قال عمر رضى الله عنه: فدخلت على رسول الله عَبيدٍ فإذا هو مضطجع على رمال حصير (١٦١) ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئا على وسادة من أدْم حَشْوُها ليف . فسلمت عليه ثم قلت - وأنا قائم -: يارسول الله أطلقت نساءك؟ فرفع إليَّ بَصَرَهُ فقال: ((لا)) فقلت : الله أكبر ثم قلتٍ - وأنا قائم أستأنس - يارسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدینة إذا قوم تغلبهم نساؤهم فتبسم النبى صلى الله عليه وسلم ثم قلت : لورأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها : لايغرنك أن كانت جارتك أوضاً منك وأحب إلى النبى معد له ـ يريد عائشة - فتبسم النبى مِلّهِ تَبَسُّمَةً أخرى. فجلست حين رأيته تبسم اهـ وحب رسول الله عَ بٍُّ لعائشة أكثر من جاراتها أمر ثابت مشهور . ٣ - وعن أنس رضى الله عنه قال: من السنة إذا تزوج الرجل البِكْرَ على الثيب أقام عندها سَبْعًا ثم قسم ، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم . متفق عليه واللفظ للبخاري . المفردات من السنة: قال النووي هذا اللفظ يقتضى رفعه إلى النبى عدو فإذا قال الصحابي : السنة كذا أو من السنة كذا فهو في الحكم كقوله: قال رسول الله عَ ليه ثم قال : وجعله بعضهم موقوفا وليس بشىء اهـ البِكْر على الثيب : أى إذا تزوج فتاة بكرا وتحته امرأة ثيب أيضا . أقام عندها سبعا ثم قسم : أى أقام عند الزوجة الجديدة البكر سبعة أيام لايجعل فيها لغيرها من زوجاته مبيتا ثم (١٦٢) بعد مرور الأيام السبعة بلياليها يبدأ القسم للزوجتين أو للزوجات . وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم : أى وإذا كانت الزوجة الجديدة ثيباأقام عندها ثلاثة أيام بلياليها ثم يبدأ القسم. البحث قال البخاري : باب إذا تزوج البكر على الثيب . حدثنا مسدد حدثنا بشر حدثنا خالد عن أبي قلابة عن أنس رضى الله عنه ولوشئت أن أقول: قال النبى معَ ◌ّه، ولكن قال: السنة إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا . باب إذا تزوج الثيب على البكر . حدثنا يوسف بن راشد حدثنا أبوأمامة عن سفيان حدثنا أيوب وخالد عن أبي قلابة عن أنس قال : من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم ، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم . قال أبوقلابة : ولو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبى عَ ليه . وقال عبدالرزاق: أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد قال خالد : ولوشئت لقلت : رفعه إلى النبى عَوَجٍ . اهـ وقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن خالد عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال : إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا قال خالد : ولوقلت إنه رفعه لصدقتُ ولكنه قال : السنةُ كذلك ، وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال : من السنة أن يقيم (١٦٣) .عند البكر سبعا. قال خالد: ولوشئت قلتُ رَفَعَهُ إلى النبى عَّ اهـ مايفيده الحديث ١ - ثبوت حق الزوجة الجديدة في ثلاثة أيام دون مشاركة إن كانت ثيبا ثم يبدأ القسم . ٢ - ثبوت حق الزوجة الجديدة في سبعة أيام دون مشاركة إن كانت بكرا ثم يبدأ القسم . ٣ - أن هذا هو هدى رسول الله عَ﴾ لمن تزوج على زوجته . ٤ - إدخال مزيد من السرور على الزوجة الجديدة والعمل على إزالة الوحشة عنها في حدود ماجعلته الشريعة الإسلامية لها من الأيام الثلاثة للثيب والسبعة للبكر . ٤ - وعن أم سلمة رضى الله عنها أن النبى عَ لّم لَمَّا تزوجها أَقَامَ عندها ثلاثا وقال : ((إنه ليس بكِ على أهلكِ هوان ، إن شئتٍ سَبَّعْتُ لكِ ، وإِن سَبَّعْتُ لكِ سَبَّعْتُ لنسائي)) رواه مسلم. المفردات لما تزوجها: أى لما تزوج رسول الله عَ بٍ أم سلمة رضى الله عنها. أقام عندها ثلاثا : أى مكث عندها ثلاث ليال لم يجعل لزوجاته فيهن نوبة . إنه ليس بكِ على أهلكِ هوان : أى إن لكِ عندنا منزلةً كريمة فالمراد بأهلها هنا هو زوجها رسول الله غارب (١٦٤) إن شئتِ سَبَّعْتُ لكِ : أى إن رغبت أن أبقى عندك إلى تمام سبعة أيام دون أن أقسم لنسائي بقيت عندك إلى تمام سبعة أيام . وإِن سَبَّعْتُ لكِ سَبَّعتُ لنسائي : أي لكني إن بقيت عندك سبعة أيام ، جعلت لكل امرأة من نسائي سبعة أيام كذلك . البحث قوله في هذا الحديث: ((وإن سبعت لك سبعت لنسائي)) فيه إجمال لأن المقرر أنه إن تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا وإن تزوج البكر أقام عندها سبعا ثم قسم كما تقدم في الحديث الثالث من أحاديث هذا الباب . إلا أن مسلما رحمه الله قد أخرج حديث أم سلمة رضي الله عنها بعدة ألفاظ تفسر الإجمال في هذا اللفظ الذي أورده المصنف بما يعود الأمر فيه إلى معنى : أن حق البكر أن يقيم عندها سبعا ثم يقسم وأن حق الثيب أن يقيم عندها ثلاثا ثم يقسم وأن الثيب إن رغبت أن يستمر عندها سبعا ثم يقسم ويقضى لنسائه الأيام الأربعة التي زادها للثيب جاز ذلك ، فقد روى مسلم من طريق سفيان عن محمد بن أبي بكر عن عبدالملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن أم سلمة أن رسول الله عَ لّهم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا وقال: ((إنه ليس بك على أهلكِ هوان إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي ثم ساق مسلم من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن (١٦٥) عبدالملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن أن رسول الله عَّ ◌ُلم حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها: ((ليس بكِ على أهلكِ هوان إن شئت سبعت عندك وإن شئت ثلَّئْتُ ثم دُرْتُ )) قالت: ثَلِّثْ. ثم ساقه مسلم من طريق عبدالرحمن بن حميد عن عبدالملك بن أبي بكر عن أبي بكر بن عبدالرحمن أن رسول الله عَ ل حين تزوج أم سلمة فدخل عليها فلما أراد أن يخرج أخذت بثوبه فقال رسول الله عَ ◌ّةٍ: ((إن شئت زِدْتُكِ وحاسبْتُكِ به ، للبكر سبع وللثيب ثلاث . ثم ساقه من طريق حفص يعنى ابن غياث عن عبدالواحد بن أيمن عن أبي بكر ابن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة ذَكَرَ أن رسول الله عَ ◌ّه تزوجها - وذكر أشياء هذا فيه - قال: ((إن شئت أن أَسَبِّعَ لكِ وأسبِّع لنسائى، وإن سَبَّعْتُ لكِ سبَّعْتُ لنسائي)) اهـ وبهذا يتضح أن مسلما رحمه الله أخرج هذا الحديث مرسلا ومتصلا، قال النووي : قال الدارقطني : قد أرسله عبدالله بن أبي بكر وعبدالرحمن ابن حميد كما ذكره مسلم ، وهذا الذي ذكره الدارقطني من استدراكه هذا على مسلم فاسد لأن مسلما رحمه الله قد بين اختلاف الرواة في وصله وإرساله ، ومذهبه ومذهب الفقهاء والأصوليين ومحققى المحدثين أن الحديث إذ روى متصلا ومرسلا حكم بالاتصال ووجب العمل به لأنها زيادة ثقة اهـ . مايفيده الحديث ١ - أن الزوج إذا زفت إليه الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم لنسائه . (١٦٦) ٢ - وأنه إذا زفت إليه البكر أقام عندها سبعا ثم قسم لنسائه . ٣ - وأنه إذا رغبت الثيب أن يقيم عندها سبعا من وقت الزفاف جاز أن يقيم عندها سبعا ، ثم يقضى لنسائه مازاد على الثلاث عند الثيب . ٤ - استحباب إدخال السرور على الزوجة الجديدة وحسن ملاطفتها . ٥ - وجوب العدل بين الزوجات . ٥ - وعن عائشة رضي الله عنها أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة . متفق عليه . المفردات سودة بنت زمعة : هي أم المؤمنين سودة بنت زَمْعَة بن قيس بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى العامرية . كانت تحت السكران بن عمرو بن عبدشمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى العامري ولما بعث رسول الله عَ ل أسلمت وبايعت وأسلم زوجها السكران بن عمرو وخرجا مهاجرين إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ، ثم قدما مكة فمات بها زوجها رضي الله عنه (١٦٧) ولما توفيت خديجة رضي الله عنها تزوجها رسول الله سَّ اله بمكة . وكان قد عقد على عائشة رضي الله عنها إلا أنه لم يدخل على عائشة رضي الله عنها إلا بالمدينة فهي بعد عائشة في العقد وقبلها في الدخول . وكانت سودة امرأة ثبطة أي ثقيلة . وكانت تمازح رسول الله عَ لّه قالت مرَّةً لرسول الله عَّه: صليت خلفك البارحة فركعت بي حتى أمسكت بأنفى مخافة أن يقطر الدم فضحك رسول الله علوية وكانت تضحكه الأحيان بالشيء . وقد توفيت رضي الله عنها سنة أربع وخمسين وقيل سنة خمس وخمسين وصححه الحافظ ابن حجر في التقريب . وهبت يومها لعائشة : أي تنازلت عن نوبتها من رسول الله عَّةٍ لتكون هذه النوبة لعائشة رضي الله عنها مع النوبة المقررة لعائشة رضي الله عنها . وكان النبي عدسٌ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة : أي وكان رسول الله عَ لّه يجعل لعائشة ليلتين ولكل واحدة من نسائه ليلة واحدة عدا سودة رضي الله عنها، إذ تنازلت عن ليلتها لعائشة رضي الله عنها . البحث يبين هذا الحديث أن من حق الزوجة أن تتنازل عن ليلتها (١٦٨) لجارتها وأن للزوج أن يقبل ذلك ، وأنه إذا قبل ذلك صار للمتنازل لها نوبتان ، ولا يكون الزوج بذلك جائرا في القَسم ومن حق الزوج أن يرفض هذا التنازل إذا كان له رغبة في المتنازلة ، وليس من حق الزوج أن ينقل ليلة المتنازلة لتتوالى مع ليلة المتنازل لها بل تبقى كل نوبة على ما كانت عليه إلا برضى باقى الزوجات . وقد أورد البخاري هذا الحديث في كتاب النكاح في ((باب المرأة تهب يومها لضَرَّتها وكيف يقسم ذلك)) وساقه من طريق زهير (وهو ابن معاوية) عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي عَ طلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة . وقد أورده في كتاب الهبة في باب هبة المرأة لغير زوجها ، وعتقها إذا كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة فإذا كانت سفيهة لم يجز . قال الله تعالى ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ﴾ فساقه من طريق الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله عَ ◌ّةٍ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي عَ سليم ، تبتغى بذلك رضا رسول الله عَ ◌ّةٍ . كما أورده مسلم من طريق جرير عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : مارأيت امرأة أحبَّ إليَّ أن أكون في مِسْلاخِها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حِدَّةٌ ، قالت : فلما كبِرَتْ جعلتْ يومها من رسول الله عَ ◌ّه لعائشة قالت: يارسول الله (١٦٩) قد جعلت يومي منك لعائشة فكان رسول الله عَ ل يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة . ثم ساقه من طريق عقبة بن خالد وزهير وشريك كلهم عن هشام بهذا الإسناد : أن سودة لما كبرت بمعنى حديث جرير وزاد في حديث شريك قالت : وكانت أول امرأة تزوجها بعدي. وقولها في الحديث ((أن أكون في مسلاحها)) المسلاخ هو الجِلْدُ ومعناه أن أكون أناهى، وقولها في الحديث : (وكانت أول امرأة تزوجها بعدي) المراد أن سودة أول امرأة عقد عليها رسول الله عَ لّه بعد عقده على عائشة رضي الله عنها لكنه دخل على سودة بمكة ولم يدخل على عائشة رضي الله عنها إلا بالمدينة كما أوضحت ذلك في مفردات حديث الباب في ترجمة سودة رضي الله عنها . مایفیده الحدیث ١ - جواز هبة المرأة نوبتها لضرتها . ٢ - وأن للزوجة أن تتصرف في حقها بالهبة . ٣ - وأنه لا حرج على الزوج الذي تنازلت زوجته لجارتها عن نوبتها في قبول ذلك . ٤ - وأن نوبة الواهبة تكون للموهوبة لها على ماكانت عليه . *** ٦ - وعن عروة رضي الله عنه قال: قالت عائشة رضي الله عنها: ((ياابن أختى كان رسول الله عَّلم لا يفضل بعضنا على بعض في القَسم من مكثه عندنا ، وكان قَلّ يومٌ إلا وهو يطوف (١٧٠) علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسِيسٍ حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها)) رواه أحمد وأبوداود واللفظ له وصححه الحاكم ، ولمسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله عَ ◌ّةٍ إذا صلى العصر دار على نسائه ثم يدنو منهن )) الحديث . المفردات لايفضل بعضنا على بعض في القسم : أي لايزيد واحدة من نسائه على واحدة فيما جعل لهن من نوبة . من مكثه عندنا : أى جلوسه عند زوجاته في منازلهن . وكان قَلَّ يومٌ: أي وكان عَّه يَنْدُرُ أَن يَمُرَّ يومٌ . إلا وهو يطوف علينا جميعا : أى إلا وهو يدور علينا في منازلنا جميعا . فيدنو من كل امرأة من غير مسيس : أي فيقرب من كل زوجة من زوجاته فيقبلها أو يلمسها دون أن يجامعها . حتى يبلغ التي هو يومها : أي حتى يصل إلى منزل الزوجة التي تكون الليلة لها . فيبيت عندها : أي فيستقر في منزلها طول الليل . دار على نسائه : أي طاف على زوجاته . ثم يدنو منهن : أي يقرب من كل واحدة من نسائه عندما يمر بحجرتها فيقبلها أو يلمسها من غير جماع . الحديث : أى أكمل الحديث . (١٧١) ٠٠ البحث قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث عائشة : كان النبي حَّ اله يطوف علينا جميعا فيقبل ويلمس ، فإذا جاء وقت التي هو في بيتها أقام عندها . أحمد وأبو داود والبيهقي وصححه الحاكم ، ولفظ أحمد : مامن يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا امرأة امرأة ، فيدنو ، ويلمس من غير مسيس حتى يفضى إلى التي هو يومها فيبيت عندها. زاد أبوداود في أوله : كان لايفضل بعضنا على بعض في القَسم من مكثه عندنا ، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس ، حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها . اهـ أما ماأشار إليه المصنف من حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم فلفظه من طريق أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول الله عَّله يحب الحلْوَاء والعسل فكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن ، فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس ، فسألت عن ذلك فقيل لي : أهدت لها امرأة من قومها مُكَّةً من عسل، فسقت رسول الله عَّهِ مِنه شَرْبةً، فقلت : أما والله لَنحتالنَّ له، فذكرت ذلك لسودة، وقلت : إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك ، فقول له : يارسول الله أكَلْتَ مغافير ، فإنه سيقول لكِ : لا . فقول له : ماهذه الريح ؟ وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح . فإنه سيقول لك: ((سقتني حفصة شربة عسل)) فقول له: جَرَسَتْ نحْلُهُ (١٧٢) العُرْفُطَ ، وسأقول ذلك له ، وقُوليه أنتِ ياصفية ، فلما دخل على سودة قالت : تقول سودة والذي لا إله إلا هو لقد كدتُ أن أُبَادِئُهُ بالذي قلتِ لي وإنه لعلى الباب فَقاً منكِ ، فلما دنا رسولُ الله عَوٍِّ قالت: يارسول الله أكلتَ مغافير، قال: ((لا)) قالت: فماهذه الريح؟ قال: ((سقتني حفصةُ شربةً عسل)) قالت: جرست نَحلُه العُرفُطَ فلما دخل عليَّ قلتُ له مثل ذلك ، ثم دخل على صفية فقالت بمثل ذلك ، فلما دخل على حفصة قالت : يارسول الله ألا أسقيك منه ؟ قال : لاحاجة لي به : قالت : تقول سودة : سبحان الله ، والله لقد حَرَمْناه . قالت : قُلْتُ لها اسكتي . وصنيع المصنف رحمه الله يشعر بأن مسلما تفرد بهذا الحديث ، وقد أخرجه البخاري من طريق علي بن مُسْهِرٍ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها بلفظ : قالت : كان رسول الله عَِّ لّه يحب العسل والحلوى ، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن ، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس ، فغِرْتُ ، فسألت عن ذلك ، فقيل لي : أهدت لها امرأة من قومها مُكَّة عسل ، فسَقَت النبيَّ صلى الله عليه وسلم منه شربةً ، فقلت : أما والله لنحتالنَّ له ، فقلت لسودة بنت زمعة : إنه سيدنو منكِ ، فإذا دنا منك فقولى : أكلتَ مغافير ؟ فإنه سيقول لكِ : لا . فقولي له : ماهذه الريح التي أجد منكَ؟ فإنه سيقول لكِ: (( سقتني حفصةٌ شَربةَ عسل )) فقولي له : جرست نحله العُرْفُطَ. وسأقول ذلك. وقولي أنت ياصفيةُ ذائِ، قالت تقول سودة : فوالله ماهو إلا أن قام على الباب فأردتُ أن أبادئه بما أمرتِنى (١٧٣) به فَرَقاً منك فلما دنا منها قالت له سودة : يارسول الله أكلتَ مغافير؟ قال: ((لا)) قالت: فما هذه الريح التي أجد منكَ؟ قال: (( سقتني حفصة شربة عسل )) فقالت: جرست نحله العرفُطَ . فلما دار إليَّ قلت له نحو ذلك ، فلما دَار إلي صفية قالت له مثلَ ذلك . فلما دار إلى حفصة قالت يارسول الله ألا أسقيك منه؟ قال: ((لا حاجة لي فيه)) قالت تقول سودة : والله لقد حَرَمْناه. قلتُ لها: اسكتى .وقوله في الحديث ((مغافير)) هي جمع مُغفور ، والمغفور صَمْغٌ حلو له رائحة كريهة . أو هو شبيه بالصَّمغ يكون في الرِّمْث - وهو من الحمض الذي ترعاه الإِبل وتنتفع به - يقال : أغفر الرمث إذا ظهر ذلك فيه . وقد قيل : إن المغافير توجد أيضا في الثمام والسلم والطلح. ويؤكد ذلك ماجاء في هذا الحديث : (( جرست نحله العرفط )) والعرفط شجر العضاه والعضاه : كل شجر له شوك، وقوله في الحديث ((جرست)) أي رعت وأكلت . والله أعلم . مايستفاد من ذلك ١ - يجوز للزوج أن يؤنس زوجته في غير نوبتها إذا كان يعامل جميع زوجاته كذلك . ٢ - جواز الاستمتاع من الزوجة في غير نوبتها مادام الزوج يعامل جميع نسائه كذلك . ٣ - استحباب ملاطفة الرجل زوجاته جميعا من غير تفضيل في ذلك . ******* ٧ - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله عَ لّه كان يَسْأَلُ فِي (١٧٤) . مرضه الذي مات فيه ((أين أنا غدا ؟ )) يريد يوم عائشة ، فأذن له -: أزواجه يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة)) متفق عليه . المفردات صَلى الله يسأل في مرضه الذي مات فيه: أي يستفهم من نسائه عزَّة وهو في مرض الموت . أين أنا غدا ؟ : أى أين أكون في اليوم التالي ؟ وفي نوبة أى زوجة . يريد يوم عائشة : أي يظهر رغبته في نوبة عائشة ليكون عندها . فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء: أي فتنازلت زوجاته عن نوبتهن لأجل أن يكون في المنزل الذي يحب عَ له. فكان في بيت عائشة : أي فاختار أن يُمَرَّضَ عَّدٍ في بيت عائشة رضي الله عنها . البحث أخرج البخاري رحمه الله في آخر كتاب المغازي في باب مرض النبي عٍَّ ووفاته من طريق عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود أن عائشة زوج النبي عَ ◌ّ قالت: لما ثَقُلَ رسولُ الله عَ له واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يُمَرَّضَ في بيتي فَأَذِنّ له)) ثم ساق من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله عَ ◌ّه كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول: ((أين أنا غدا ؟ أين أنا غدا ؟ )). يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون حيث (١٧٥) شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها . قالت عائشة : فمات في اليوم الذي كان يدور عليَّ فيه في بيتي . فقبضه الله، وإن رأسه لبين نَحْري وسَحْري وخالط ريقه ريقي. وأخرجه البخاري من هذا الطريق وبهذا اللفظ أيضا في كتاب النكاح في باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يُمَرَّضَ في بيت بعضهن فأذِنَّ له . وأخرجه مسلم من طريق هشام بن عروة أيضا عن أبيه عن عائشة قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيْتَفَقَّدُ يقول: (( أين أنا اليوم ؟ أين أنا غدا؟ )) استبطاء ليوم عائشة قالت : فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونخري . مايفيده الحديث ١ - الحرص على العدل بين النساء . ٢ - وأن المرأة إذا أسقطت حقها في النوبة اندفع الحرج عن الزوج. ٣ - وأن الإذن للزوج في ترك النوبة إسقاط لحق الزوجة التي أذنت . ٨ - وعنها رضي الله عنها قالت: كان رسول الله عَ لّه إذا أراد سَفَراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه . متفق عليه . المفردات وعنها : أى وعن عائشة رضي الله عنها . إذا أراد سفرا : أى إذا عزم على السفر وأراد الخروج له . (١٧٦) أقرع بين نسائه : أى أجرى القرعة بين زوجاته. والقرعة إعداد سهام بعدد الأسماء التي يراد الاقتراع بينها تكتب أسماء المساهمين عليها ثم توضع في إناء أونحوه ليجيلها شخص لايتمكن من التمييز بينها ثم يخرج سهما منها فمن خرج اسمه تعين للمطلوب من الاقتراع . خرج سهمها : أى فازت في القرعة . خرج بها معه : أى استصحبها معه في هذا السفر . البحث هذا الحديث الذي أورده المصنف هنا قد أورده البخاري ومسلم في صدر حديث الإِفك من طريق الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن عائشة رضي الله عنها ولفظه عند البخاري: كان رسول الله عَ طله إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله عادية. ولفظه عند مسلم : كان رسول الله عَّه إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله عَوِيلٍ معه . وقد أورده البخاري باللفظ الذي ساقه المصنف أيضا في صدر حديث هبة سودة يومها وليلتها لعائشة رضي الله عنهما وقد سقته بتمامه في بحث الحديث الخامس من أحاديث هذا الباب . وساقه في كتاب الشهادات في باب تعديل النساء بعضهن بعضا في صدر حديث قصة الإفك بلفظ كان رسول الله عَ لّه إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن (١٧٧) خرج سهمها خرج بها معه . وساقه في كتاب النكاح في باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا من طريق القاسم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عَ ◌ّه كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فطارت القرعة لعائشة وحفصة، وكان النبي عَ ةٍ إذا كان الليل سار مع عائشة يتحدث ، فقالت حفصة : ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنظر؟ فقالت: بلى. فركبت فجاء النبي عَّةٍ إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم عليها ، ثم سار حتى نزلوا ، وافتقدته عائشة، فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإِذخر وتقول : رب سَلِّطْ علَّ عقربا أو حية تلدغنى ، ولا أستطيع أن أقول له شيئا . وقد أخرج مسلم حديث قصة عائشة وحفصة هذه إلا أنه وقع عنده بعد قوله في سياق البخاري (تلدغنى) : رسولك لا أستطيع أن أقول له شيئا . مايفيده الحديث ١٠ - استحباب القرعة بين الزوجات لتسافر مع الزوج من وقعت عليها القرعة . ٢ - أن القرعة ليست من باب القمار والمخاطرة . ٣ - الحض على تطبيب قلوب الزوجات . ٩ - وعن عبدالله بن زمعة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَ لّه ((لايجْلِدْ أحدُكم امرأته جَلَّدَ العبد)) رواه البخاري. (١٧٨) المفردات عبدالله بن زمعة : هو عبدالله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبدالعزى بن قصى القرشي الأسدي رضي الله عنه . صحابي مشهور. استشهد يوم الدار مع عثمان رضي الله عنهما . لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد : أي لايضرب أحدكم امرأته كما يضرب عبده . البحث أخرج البخاري في كتاب النكاح في باب مايكره من ضرب النساء وقولِ الله تعالى: (واضربوهن) أي ضربا غير مُبَرِّح ثم ساق من طريق سفيان (وهو الثوري) عن هشام عن أبيه عن عبدالله بن زمعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لايَجْلِدْ أحدكم امرأته جَلْدَ العبد ثم يجامعها في آخر اليوم )) وقد أخرجه البخاري في كتاب الأدب ومسلم من طريق هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس)) وقال: ((بم يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل ثم لعله يعانقها)) قال البخاري : وقال الثوري ووهيب وأبو معاوية عن هشام: ((جلد العبد )) قال الحافظ في الفتح: وكذا أخرجه أحمد عن ابن عيينة وعن وكيع وعن أبي معاوية وعن ابن نمير وأخرجه مسلم وابن ماجه من رواية ابن نمير والترمذي والنسائي من رواية عبدة بن سليمان (١٧٩) ففي رواية أبي معاوية وعبدة (( إِلَّمَ يجلد ؟ )) وفي رواية وكيع وابن نمير ((عَلَامَ يجلد ؟)) وفي رواية ابن عيينة: وعظهم في النساء فقال : ((يضرب أحدكم امرأته)) اهـ وقال الحافظ في الفتح أيضا : قوله (جلد العبد) : أي مثل جلد العبد وفي إحدى روايتى ابن نمير عند مسلم (ضرب الأمة) والنسائي من طريق ابن عيينة (كمايضرب العبد والأمة) اهـ وكل هذه الروايات تؤكد كراهية أن يضرب الرجل زوجته كما يضرب عبده أو أمته أو بعيره . وأصل ضرب المرأة للتعليم أو للتأديب بسبب عصيانها زوجها فيما يجب من حقه عليها قد أباحته الشريعة في الجملة لقوله تعالى: ﴿ فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾ إلا أن رسول الله عَ لّه قد أشار إلى أن ضرب الزوجة ينبغى أن يكون غير مبرح وأن يكون ضربا رفيقا ، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه في صفة حجة رسول الله عَ له قوله في خطبته يوم عرفة: فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتوهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لايوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غيرمُبرِّج)) الحديث. وينبغى أن يكون هذا الضرب آخر مايلجأ إليه الرجل في تأديب امرأته ، وأن يتقى الله عزوجل فيها . مايستفاد من ذلك ١ - كراهية ضرب الزوجة لغير ضرورة . ٢ - تحريم ضرب المرأة للتأديب ضربا مبرحا . ٣ - ينبغى الرفق بالنساء. (١٨٠)