النص المفهرس
صفحات 141-160
النبي عَّةٍ بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبنى عليه بصفية . فدعوت المسلمين إلى ويمته ، وما كان فيها من خبز ولا لحم ، وما كان فيها إلا أن أمر بلالا بالأنطاع فَبُسِطَتْ فأُلْقِيَ عليها التمر والأقط والسمن ، فقال المسلمون : إحدى أمهات المؤمنين أو ماملكت يمينه ؟ قالوا : إن حجبها فهى إحدى أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه . فلما ارتحل وطّاً لها خلفه ومدَّ الحجاب . وكان قد ساقه بسند آخر عن أنس رضي الله عنه بلفظ: أن النبي عَ لِ أقام على صفية بنت حيى بطريق خيبر ثلاثة أيام حتى أعرس بها ، وكانت فيمن ضرب عليها الحجاب . كما ساقه قبل ذلك أيضا بسند آخر عن أنس رضي الله عنه قال : قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذُكِرَ له جمال صفية بنت حيى بن أخطب ، وقد قُتِل زوجها ، وكانت عروسا ، فاصطفاها النبي عَ لِ لنفسه ، فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباءِ حلَّت، فبَنَى بها رسول الله عَ ليه ثم صَنَعِ حَيْساً في نطع صغير، ثم قال لي: ((آذِنْ مَنْ حولك )) فكانت تلك ويمته على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة فرأيت النبي عَ لٍ يُحَوِّى لها وراءه بعباءة ، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب . وساقه في كتاب الأطعمة بنفس سند حديث مَّ اله بينى بصفية سعيد بن أبي مريم عن أنس بلفظ: قام النبي عَّ فدعوت المسلمين إلى ولمته ، أمر بالأنطاع فَبُسِطَتْ ، فأُلْقِى عليها التمرُ والأقط والسمن ، ثم قال البخاري : وقال عمرو عن (١٤١) ؛ ,٠ أنس: بَنَى بها النبي عٌَّ ثم صنع حيسًا في نطع . وقد ساقه كذلك في ((باب اتخاذ السرارى ومن أعتق جارية ثم تزوجها)) من طريق قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال: أقام النبي عَرِّ بين خيبر والمدينة ثلاثا يُبْنَى عليه بصفية بنت حيى ، فدعوت المسلمين إلى وليمته ، فما كان فيها خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع فأَلَّقِى فيها من التمر والأقط والسمن فكانت وليمته ، فقال المسلمون : إحدى أمهات المؤمنين أو ماملكت يمينه ؟ فقالوا : إن حجبها فهى من أمهات المؤمنين ، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه ، فلما ارتحل وطّ لها خلفه ومدَّ الحجاب بينها وبين الناس . أما مسلم فقد ساقه بالألفاظ التي سقتها عنه في بحث الحديث الأول من أحاديث باب الصداق ، وهي أكثر تفصيلا لوليمة صفية من الألفاظ التي ساقها البخاري رحمه الله . مايفيده الحديث ١ - جواز خلو وليمة العرس من اللحم والخبز. ٢ - استحباب أن تكون وليمة العرس بحسب مايتيسر للزوج . ٣ - أنه يستحب لمن تزوج امرأة ثيبا أن يقيم عندها ثلاثا . ٨ - وعن رجل من أصحاب النبي عَ ◌ٍّ قال : إذا اجتمع داعيان فأجب أَقْرَبَهُما بابا ، فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق)) رواه أبو داود وسنده ضعيف . (١٤٢) المفردات إذا اجتمع داعيان : أى إذا جاءتك دعوتان لحضور وليمة العرس . فأجب أقربهما بابا : أى فقدم في إجابة الدعوة من كان بابه أقرب إلى دارك لأن حقه مقدم على حق الأبعد بابا. فإن سبق أحدهما : أي فإن كانت دعوة أحدهما لك متقدمة على دعوة الآخر . فأجب الذي سبق : أى فيتعين عليك إجابة صاحب الدعوة المتقدمة . البحث هذا الحديث عند أبي داود من رواية هناد بن السرى عن عبدالسلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن أبي العلاء الأودي عن حميد بن عبدالرحمن الحميري عن رجل من أصحاب النبي عَلٍ. وعبدالسلام بن حرب وإن كان ثقة لكن له مناكير . وضعفه ابن سعد وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ : قال يعقوب بن شيبة : هو ثقة وفي حديثه لين . وأبو خالد الدالاني هو یزید بن عبدالرحمن الأسدي الكوفي قال في التقريب : صدوق يخطىء كثيرا وكان يدلس اهـ وهو هنا قد عنعن . وقال ابن حبان : لايجوز الاحتجاج به ، وقال ابن عدى : حديثه لين ، وقال شريك : كان مرجئا . وظاهر هذا السياق يشعر أن هذا الحديث موقوف على الصحابي الذي لم يسم . وقال الحافظ في تلخيص الحبير: حديث: ((إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما إليك بابا فإن أقربهما إليك بابا أقربهما إليك جوارا ، (١٤٣) وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق )) أبوداود وأحمد عن حميد بن عبدالرحمن عن رجل من الصحابة . وإسناده ضعيف ، ورواه أبونعيم في معرفة الصحابة من رواية حميد بن عبدالرحمن عن أبيه به . وله شاهد في البخاري من حديث عائشة قيل : يارسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدى ؟ قال: ((إلى أقربهما منك بابا)) اهـ . ***** : ٩ - وعن أبي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه قال قال رسول الله عَبـ ((لا آكل مُتَّكِئًاً)) رواه البخاري. المفردات لا آكل متكئا : أي لا آكل وأنا مائل على أحد شِقّيَّ أو معتمدا . على الأرض بيدي اليسرى وقد قرر الأطباء أن الآكل مائلا على أحد شقيه لايكاد يسلم من ضغط يناله في مجارى طعامه فلايسيغه ولا يسهل نزوله إلى معدته . مع مافي هذا الاتكاء عند الأكل من صفة المتكبرين . وقد زعم الخطابي أن الاتكاء هنا لايرادبه ذلك فقط بل يشمل من جلس على الطعام متربعا . ويرد زَعْمَ الخطابي ماجاء في الحديث الصحيح المتفق عليه : فجلس وكان متكئا ، فقال : ألا وقول الزور. ففرق الحديث بين الجلوس والاتكاء . (١٤٤) البحث أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في كتاب الأطعمة في باب الأكل متكئا من طريق شيخه أبي نعيم حدثنا مسعر عن علي بن الأقمر سمعت أبا جحيفة يقول: قال رسول الله عَطل: ((إنى لا آكل متكئا )) ثم ساق من طريق شيخه عثمان بن أبي شيبة أخبرنا جرير عن منصور عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة قال : كنت عند النبي عَ ◌ّةٍ فقال لرجل عنده: ((لاآكل وأنا متكىء)) قال الحافظ في الفتح : وكان سبب هذا الحديث قصة الأعرابي المذكور في حديث عبدالله بن بسر عند ابن ماجه والطبراني بإسناد حسن قال: «أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة ، فجثا على ركبتيه يأكل ، فقال له أعرابي : ماهذه الجلسة؟ فقال : «إن الله جعلني عبدا كريما، ولم يجعلني جبارا عنيدا )) مايفيده الحديث ١ - كراهية الاتكاء عند الأكل . ٢ - أن الاتكاء عند الأكل ليس من صفات الصالحين. ******** ١٠ - وعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله عَ ◌ّم: ((ياغلام سَمِّ اللـه، وَكُل بيمينك، وَكُلْ مما يليك)) متفق عليه (١٤٥) ,٠٠ المفردات عمر بن أبي سلمة: هو ربيب رسول الله عَ ◌ّه والمُرَبَّى في حجره عَ لِّ عمر بن أبي سلمة (عبدالله) بن عبدالأسد بن هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم ابن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى القرشي المخزومي رضي الله عنه. والصحيح أنه ولد قبل الهجرة بسنتين وأمه أم سلمة أم المؤمنين زوج رسول الله عَ ◌ّةٍ وهو الذي زوجها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو من صغار الصحابة . وقد أُمَّره علي رضي الله عنه على البحرين . وتوفي سنة ثلاث وثمانين على الصحيح . سَمَّ الله : أى قل بسم الله أو قل بسم الله الرحمن الرحيم فهو أمر بالتسمية قبل الأكل . وكل بيمينك : أى وليكن أكلك بيدك اليمنى لابيدك اليسرى . وكل مما يليك : أى وليكن تناولك مما في القصعة من الطعام من أدنى مكان منها لك ولا تأخذ من الطعام الذي أمام غيرك من الآكلين معك . البحث روای البخاري ومسلم واللفظ للبخارى هذا الحديث عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال: كنت غلاما في حَجْر رسول الله عَ لّه (١٤٦) ٠ وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله عَربجٍ: ((ياغلام سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك)) زاد البخاري : فما زالت تلك طِعْمَتي بعد. كما روى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري أيضا من حديث عمر بن أبي سلمة وهو ابن أم سلمة زوج النبي عَبٍّ قال : أكلت يوما مع رسول الله عَ للم طعاما، فجعلت آكل من نواحى الصحفة، فقال لي رسول الله عَ لِ: ((كل مما يليك)) ولفظ مسلم : عن عمر بن أبي سلمة أنه قال : أكلت يوما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت آخذ من لحم حول الصحفة فقال رسول الله: ((كل مما يليك)) كما روى مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: كنا إذا حضرنا مع النبي عَّ طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسولُ الله عَ ◌ّه فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعاما فجاءت جاريةٌ كأنها تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لتضع يدها في الطعام. فأخذ رسول الله عَ لّه بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يُدْفَعُ، فأخذ بيده فقال رسول الله عَبٍّ: ((إن الشيطان يستحل الطعامَ أن لايذكر اسمُ الله عليه ، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيده ، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها )) كما روى مسلم من طريق الضحاك يعنى أباعاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه سمع النبي عَوية يقول : إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان : لامبيت لكم ولا عَشَاء ، وإذا دخل فلم يذكر الله عند (١٤٧) دخوله قال الشيطان : أدركتم المبيت ، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال : أدركتم المبيت والعشاء )) وفي لفظ لمسلم من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله أنه سمع النبي عَ ◌ّ يقول - بمثل حديث أبي عاصم - إلا أنه قال : وإن لم يذكر اسم الله عند طعامه ، وإن لم يذكر اسم الله عند دخوله . كما روى مسلم من حديث جابر رضي الله عنه عن رسول الله عَبٍّ قال: ((لا تأكلوا بالشمال، فإن الشيطان يأكل بالشمال)) وهو الحديث الثالث عشر من أحاديث هذا الباب . كما روى مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله عَ ل قال: (( إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه ، وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ، ويشرب بشماله » كما روى مسلم من حديث سلمة بن الأكوع أن رجلا أكل عند رسول الله عَ ليه بشماله، فقال: ((كل بيمينك، قال: لا أستطيع. قال: ((لا استطعت، مامنعه إلا الكبر)) قال: فما رفعها إلى فيه . وقال البخاري : «باب التيمن في الأكل وغيره)) ثم ساق من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي عَ لّ يحب التيمن ما استطاع في طُهوره وتنعله وترجله . وفي لفظ : وفي شأنه كله . وسيأتي مزيد بحث لهذا عند الكلام على الحديث الثاني عشر والخامس عشر من أحاديث باب الأدب من كتاب الجامع إن شاء الله تعالى . أما قوله في حديث الباب: ((وكل مما يليك)) فقد بينت : (١٤٨) أحاديث صحيحة عن رسول الله عَةٍ أن الإِنسان إنما يطلب إليه أن يأكل ممايليه إذا كان نوعا واحدا أما إذا كان الطعام أنواعا مختلفة وألوانا شتى فلا حرج على الإِنسان أن يأكل من أي نوع منها وإن كانت لاتليه إذا عرف كذلك أن الآكل معه لايكره ذلك ، فقد قال البخاري ((باب من تَتَبَّعَ حوالى القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية)) ثم ساق من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن خياطا دعا رسولَ الله عَ طّ لطعام صنعه قال أنس: فذهبت مع رسول الله فرأيته يتتبع الدُّبَّاء من حوالى القصعة . قال : فلم أزل أحب الدباء من يومئذ . وقد رواه مسلم بنفس سند البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: إن خياطا دعا رسولَ الله عَ لّه لطعام صنعه. قال أنس بن مالك: فذهبت مع رسول الله عَ ◌ٍّ إلى ذلك الطعام فقَرَّبَ إلى رسول الله عَّ ◌ُلِه خبزا من شعير، ومَرَقاً فيه دُبَّاءٌ وقديدٌ، قال أنس: فرأيت رسول الله عَ ليه يتتبع الدباء من حوالى الصحفة . قال : فلم أزل أحب الدُّباء منذ يومئذ . وفي لفظ لمسلم من طريق ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: دعارسولَ الله مَّةٍ رجلٌ فانطلقتُ معه، فجىء بِمَرَقَةٍ فيها دُبَّاءٌ فجعل رسولُ الله عَ لَّه يأكل من ذلك الدباء ويعجبه ، قال : فلما رأيت ذلك جعلتُ ألقيه إليه ولا أطعمه ، قال : فقال أنس : فما زلتُ بعدُ يعجبنى الدباء . وقد جاء في لفظ للبخاري ما يشعر أن هذا الخياط كان غلاما لرسول الله عَ ◌ّ فقد روى البخاري في باب (الثريد ) من طريق (١٤٩) صِّلى الله ثمامة بن أنس عن أنس رضي الله عنه قال: دخلت مع النبي علونا على غلام له خياط ، فقدَّم إليه قصعة فيها ثريد - قال : وأقبل على عمله - قال: فجعل النبي عَ لم يتتبع الدباء، قال: فجعت أتتبعه فأضعه بين يديه ، قال : فما زلت بعد أحب الدباء . هذا وسيأتي مزيد بحث للنهي عن الأكل بالشمال في الحديث الثالث عشر من أحاديث هذا الباب وفي الحديث الخامس عشر من أحاديث باب الأدب من كتاب الجامع إن شاء الله تعالى . مايستفاد من ذلك ١ - وجوب تسمية الله تعالى عند الأكل . ٢ - وجوب الأكل باليمين مالم يمنعه من ذلك عذر كمرض بها ونحوه . ٣ - وجوب اقتصار الإِنسان على الأكل ممايليه . ٤ - يجوز للإنسان أن يتتبع مايشتهيه من الصحفة إذا علم أن من يأكل معه لايكره ذلك . ٥ - استحباب التيمن في الأمور كلها إلا مااستثنى كدخول بيت الخلاء ونحوه . ١١ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بقصعة من ثريد فقال: (( كلوا من جوانبها ، ولا تأكلوا من وسطها ، فإن البركة تنزل في وسطها )) رواه الأربعة وهذا لفظ النسائى وسنده صحيح . (١٥٠) المفردات قصعة من خبز أَتِىَ بقصعة من ثريد: أي قُدِّم لرسول الله عَ ليه مأدوم باللحم، والقصعة إناء من خشب يوضع فيه الطعام كما تقدم في مفردات الحديث الثاني من أحاديث باب الغصب . كلوا من جوانبها : أى ابدءوا الأكل من حافتها . ولا تأكلوا من وسطها : أى ولا تبدءوا الأكل من وسطها حتى تنتهوا إليه . فإن البركة : أى فإن بركة الله تعالى على الطعام وخيره . تنزل في وسطها : أي تكون في وسط القصعة وتصل من وسطها إلى حافتها . البحث قال أبوداود: ((باب ماجاء في الأكل من أعلى الصحفة )) حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا شعبة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي عَ لّه قال: ((إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها. وقال ابن ماجه في ((باب النهى عن الأكل من ذروة الثريد)) حدثنا علي بن المنذرثنا محمد بن فُضَيل ثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَلَه: (( إذا وُضِعَ الطعام فخذوا من حافته وَذَرُوا وسطه فإن البركة تنزل (١٥١) في وسطه » ورجال سند أبي داود كلهم ثقات. أما سند ابن ماجه ففيه علي بن المنذر وهو صدوق رمى بالتشيع ، وكذلك محمد بن فضيل صدوق رمى بالتشيع أيضا لكنه من رجال الجماعة . مايفيده الحديث ١ - استحباب بدء الأكل من جوانب القصعة . ٢ - أن البركة إذا نزلت على الطعام بدأت بوسطه . ******* ١٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ماعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط كان إذا اشتهى شيئا أكله ، وإن كرهه تركه . متفق عليه . المفردات ماعاب رسول الله عَ ◌ّه طعاما قط : أي ما انتقص أو ازدرى أو ذَمَّ رسولُ الله عَ لّه طعاما أبدا والمراد الطعام : المباح بخلاف المحرَّم فإنه يزدرى ويعاب ويذم وينهى عنه وأشار النووي إلى أن عيب الطعام أن يقال : مالح ، حامض ، قليل الملح ، رقيق، غليظ ، غير ناضج ونحو ذلك . إذا اشتهى شيئا أكله : أي إذا رغب في أكل شيء من الطعام المقدم له أكَلَهُ، (١٥٢) وإن كرهه تركه : أي وإن لم يشته الطعام المقدم له ولم يرغب في تناوله كَفّ عن تناوله وسكت ولم يعبه ، مثل مافعل لما قدم الضب على مائدته غاية البحث أورد البخاري ومسلم هذا اللفظ الذي ساقه المصنف من طريق الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه . ثم قال مسلم : حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وأبوكريب ومحمد بن المثنى وعمرو الناقد (واللفظ لأبي كريب) قالوا : أخبرنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي يحيى مولى آل جَعْدَةَ عن أبي هريرة قال: مارأيت رسول الله عَ ليه عاب طعاما قط ، كان إذا اشتهاه أكله وإن لم يشتهه سكت . وحدثناه أبو كريب ومحمد بن المثنى قالا : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي عَّ له بمثله اهـ وأبويحيى مولى جعدة بن هبيرة مدني ماله عند مسلم سوى هذا الحديث ، وقد ذكره الدارقطني فيما انتقد على مسلم ، وانتقاد الدارقطني هذا مردود فإن مسلما أعرف بالرجال منه ، وقد أشرت كثيرا إلى أن الرجل قد يخرج له البخاري أو مسلم حديثا معينا عن شيخ معين ولا يخرج له غيره لما يقوم لديه من صحة ضبطه لهذا الحديث دون سواه ، فيأتي بعض الناس ممن دون البخاري ومسلم بمراحل شتى ويهجم عليه بسب تخريجه حديث هذا الرجل . ولاشك أن الذي يهجم على البخاري أو مسلم هو كَشَابٍّ غِرِّ أمام شيخ (١٥٣) مكتمل مجرب . قال الحافظ في الفتح : والتحقيق أن هذا لاعلة فيه الرواية أبي معاوية الوجهين جميعا ، وإنما كان يأتي هذا لواقتصر على أبي يحيى فيكون حينئذ شاذا ، أما بعد أن وافق الجماعة على أبي حازم فتكون زيادة محضة حفظها أبو معاوية دون بقية أصحاب الأعمش ، وهو من أحفظهم عنه فيقبل والله أعلم اهـ هذا والكف عن عيب الطعام الذي لايشتهيه الإِنسان به مصالح شتى من بينها أنه قد لايشتهيه هو ويشتهيه غيره . والله أعلم . مايفيده الحديث صَلى الله ١ - کمال حسن أخلاق رسول الله ٢ - كراهة عيب الطعام المباح . ٣ - استحباب سكوت الإِنسان عن الطعام الذي لايشتهيه دون عيبه أو عيب الذي أُعَدَّه . ٤ - كمال الآداب الإسلامية وسموها . ***** ١٣ - وعن جابر رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( لاتأكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال)) رواه مسلم . المفردات بالشمال : أى باليد اليسرى . فإن الشيطان يأكل بالشمال : أى فإن إبليس وكل متمرد من الجن أو بني آدم هو الذي يأكل بيده اليسرى . (١٥٤) البحث تقدم في بحث الحديث العاشر وجوب الأكل باليد اليمنى مادام الإِنسان قادرا على ذلك ، وفي هذا الحديث تأكيد لهذا المعنى بطريق التنفير من مشابهة الشيطان الذي لايحب اليمين وإنما يأكل بالشمال ، والمؤمنون هم أصحاب اليمين ، والكافرون هم أصحاب الشمال. أعزالله أصحاب اليمين من أتباع محمد عَّ له وأذل أصحاب الشمال وسائر اليساريين أعداء الله . وجعلنا بمنه وكرمه ممن يتلقى كتابه بيمينه ، وهو أرحم الراحمين. وقال التور بشتى في قوله ((فإن الشيطان يأكل بالشمال)): المعنى : أنه يحمل أولياءه من الإِنس على ذلك الصنيع ليضاد به عباد الله الصالحين ثم إن من حق نعمة الله والقيام بشكرها أن تكرم ولايستهان بها . ومن حق الكرامة أن تتناول باليمين ويميز بين ما كان من النعمة وماكان من الأذى اهـ ولذلك كان الاستنجاء ونحوه باليد اليسرى . ودخول المسجد بالرجل اليمنى والخروج منه بالرجل اليسرى ، والله أعلم . مايفيده الحديث ١ - تحريم الأكل أو الشرب باليد اليسرى لغير ضرورة . ٢ - وجوب الابتعاد عن مشابهة الشياطين . ٣ - لايرضى المسلم أن يكون يساريا وأن يتشبه بالشياطين . ١٤ - وعن أبي قتادة رضى الله عنه أن النبى عَ لّم قال: ((إذا (١٥٥) شرب أحدكم فلايتنفس في الإِناء )) ثلاثا متفق عليه ، ولأبي داود عن ابن عباس نحوه وزاد ((وينفخ فيه)) وصححه الترمذي . المفردات فلايتنفس في الإِناء : أى فلايجعل هواء فمه يصيب الشراب الذي في الإِناء حتى لايلوثه بما قد يخرج معه من شىء غیر محبوب . نحوه : أى نحو حديث أبي قتادة . وزاد : أى في حديث ابن عباس عند أبي داود . وينفخ فيه : أى لايتنفس في الإِناء الذي يشرب منه ولاينفخ فيه كذلك . وصححه الترمذي : أي وصحح الترمذي حديث ابن عباس رضي الله عنهما. البحث قول المصنف ((ثلاثا)) الظاهر أنه سبق قلم، إذ ليس في حديث أبي قتادة عند الشيخين لفظ ((ثلاثا)) فلفظه عند البخاري: ((إذا شرب أحدكم فلايتنفس في الإِناء ، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه. وإذا تَمَسَّحَ أحدكم فلايتمسح بيمينه )) ولفظه عند مسلم : ((أن النبى معَّ ◌ُلّه نهى أَن يُتَنَفِّسَ في الإِناء)) أما حديث ابن عباس عند أبي داود الذي أشار إليه المصنف فقد قال أبو داود : (( باب في النفخ في الشراب)» حدثنا عبدالله بن محمد النفيلي ثنا ابن عيينة (١٥٦) صَلى الله عن عبدالكريم عن عكرمة عن ابن عباس قال : نهى رسول الله عاده أن يتنفس في الإِناء أو ينفخ فيه اهـ والحكمة من النهى عن التنفس في الإِناء أو النفخ فيه هو صيانة ماقد يبقى في الإِناء من الشراب عن التلوث بما قديخرج مع النفس من فضلات الطعام أو غيرها مما قد يضر الذي يشرب بعده ويؤذيه . أما الشرب ثلاثا والتنفس خارج الإِناء كل مرة فهو هدى رسول الله عَ ل وهو من الطب النبوي فقد روى البخاري من طريق ثمامة بن عبدالله قال : كان أنس يتنفس في الإِناء مرتين أو ثلاثا وزعم أن النبى معَّ ◌ُلم كان يتنفس ثلاثا كما روى مسلم من طريق ثمامة بن عبدالله بن أنس عن أنس أن رسول الله عَ اللّه كان يتنفس في الإِناء ثلاثا. وفي لفظ لمسلم من طريق أبي عصام عن أنس رضى الله عنه قال: كان رسول الله عَ لِ يتنفس في الشراب ثلاثا ويقول : إنه أروى وأبرأ وأمرأ . قال أنس فأنا أتنفس في الشراب ثلاثا . وقد أشارت الرواية الثانية عند مسلم إلى بعض حِكَمِ الشرب على ثلاثة أنفاس وأنه يفيد الشارب رِيَّ أكثر مما لو شرب دفعة واحدة إذ أنه لوشرب في نفس واحد فقد يقطع التنفس تمام شربه فلايروى . كما أنه أبرأ من ألم العطش أو أسلم من مرض ينشأ عن الشرب في نفس واحد . كما أنه أمرأ أى أسوغ لاتنغيص فيه ، بخلاف ما إذا شرب في نفس واحد فقد يغص ويشرقه ، ويَضُرُّ بِهِ ، ويولد أدواء ولاسيما في الكبد . هذا ولامعارضة بين حديث الباب (( فلايتنفس في الإِناء)) وبين حديث : كان يتنفس في الشراب (١٥٧) ثلاثا)) فإن المنهى عنه هو التنفس في داخل الانٍاء والمشروع هو التنفس خارج الإِناء أثناء الشرب . مايفيده الحديث ١ - كراهة التنفس في الإِناء أثناء الشرب . ٢ - استحباب أن يشرب الإِنسان على ثلاثة أنفاس . ٣ - صيانة الإِسلام للصحة العامة . ٤ - سمو التعاليم الإسلامية . (١٥٨) باب القَسْم ١ - عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله عَ لّه يَقْسِمُ بين نسائه فَيَعْدِلُ، ويقول: ((اللهم هذا قَسْمِي فيما أملك، فلاتَلُمْنِى فيما تَمْلِكُ ولا أَمْلِكُ)) رواه الأربعة وصححه ابن حبان والحاكم ولكن رَجَّحَ الترمذيُّ إِرْسَالَهُ . المفردات القَسْم : يعني بين الزوجات وفي بعض نسخ بلوغ المرام : باب القسم بين الزوجات . والمراد بالقسم بين الزوجات هو أن يجعل لكل زوجة من زوجاته يوما وليلة ، ليقيم العدل بينهن فيما يقدر عليه من الكسوة والنفقة والمبيت . يقسم بين نسائه فيعدل : أى يجعل لكل زوجة من زوجاته نوبة فلايجور صلى الله عليه وسلم . هذا قسمي فيما أملك : أى هذا الذي أقدر عليه من القسم بين الزوجات . فلاتلمني فيما تملك ولا أملك : أى فلا تؤاخذني إن حصل من قلبي مودة وحب وميل لإِحداهن أكثرمن الأخرى، فإن هذا الميل ليس بيدي وقدرتي وإنما هو منك أنت وحدك لاأستطيع أن أتصرف فيه ولا قدرة لى على ذلك . البحث قال الحافظ في الفتح : روى الأربعة وصححه ابن حبان والحاكم (١٥٩) من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبدالله بن يزيد عن عائشة أن النبى معَ لّه كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلاتلمني فيما تملك ولاأملك)) قال الترمذي : يعني به الحب والمودة ، كذلك فسره أهل العلم . قال الترمذي : رواه غير واحد عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا وهو أصح من رواية حماد بن سلمة . وقدأخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ((ولن تستطيعوا )) الآية . قال: في الحب والجماع ، وعن عبيدة بن عمرو السلماني مثله اهـ وقال في تلخيص الحبير : حديث أنه كان يقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلاتلمني فيما تملك ولا أملك . أحمد والدارمي وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم عن عائشة ، وأعله النسائي والترمذي والدارقطني بالإِرسال وقال أبوزرعة : لاأعلم أحدا تابع حماد بن سلمة على وصله اهـ ٢ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشِقُّهُ مائل)) رواه أحمد والأربعة وسنده صحيح . المفردات امرأتان : أى زوجتان . فمال إلى إحداهما : أى فَجَارَ ولم يعدل بينهما يعني في النفقة والمبيت بل انعطف إلى واحدة منهما . جاء يوم القيامة : أي حشر يوم البعث . وشقه مائل: أى وجانبه ساقط كأنه أصيب بشلل ((نصفى)) (١٦٠)