النص المفهرس

صفحات 101-120

ولا شطط : بفتح الشين والطاء المهملة أى ولا يزاد مهرها على
مهر نسائها ولا يغالى فيه والشطط الجور والمراد هنا
الجور على الزوج بزيادة المهر عليه والغُلُوُّ فيه أكثر
من مهر نسائها .
وعليها العدة : وعليها أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا
ولها الميراث : أي وتستحق من ميراث زوجها مافرض الله تبارك
وتعالى للزوجة من ميراث زوجها وهو الثمن إن كان
له ولد والربع إن لم يكن له ولد .
معقل بن سنان الأشجعي : بفتح الميم وسكون العين وكسر
القاف بعدها لام . وسنان بكسر السين . ومعقل
ابن سنان هو أبو محمد معقل بن سنان بن مُظَهِّر
ابن عَرَكِي بن فِتْيَان بن سُبَيْع بن بكر بن أشجع
ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن
مضر قيل إنه حمل لواء قومه يوم فتح مكة ونزل
الكوفة وقتل يوم الحرة صبرا رضي الله عنه وكانت
الحرة في ذي الحجة سنة ست وستين . وقد قال
:
فيه الشاعر
ألا تِلْكُمُ الأنصار تَنْعَى سَرَاتَها .
وأشجع تنعَى معقل بن سنان
قضى رسول الله عَبِّ: أي حكم رسول الله عَيٍّ.
(١٠١)

بروع بنت واشق : هي بروع بنت واشق الرواسية الكلابية وقيل:
الاشجعية زوج هلال بن مرة . ورواس اسمه الحارث بن
كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن قيس بن عيلان
وأشجع بن قيس عيلان أيضا . فهو أشجع بن ريث بن
غطفان بن سعيد بن قيس عيلان كما تقدم قريبا في ترجمة
معقل بن سنان . وبروع بفتح الباء كجدول وبعض أهل
الحديث يقول : بروع بكسر الباء وفتح الواو كخروع .
امرأة مِنَّا : يعنى من قيس عيلان .
مثل ماقضيت: أي جعل رسول الله عٍَّ لها مثل صداق
نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث.
ففرح بها ابن مسعود : أي سُرَّ ابن مسعود رضي الله عنه
الموافقة قضائه قضاء رسول الله عَ له في ذلك .
البحث
قال الحافظ في تلخيص الحبير: حديث أن النبي عَ لِّ قضى في بُرْوع
بنت واشق ، وقد نكحت بغير مهر فمات زوجها بمهر نسائها والميراث .
أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث معقل بن سنان
الأشجعي وصححه ابن مهدي والترمذي وقال ابن حزم : لامغمز فيه
لصحة إسناده . والبيهقي في الخلافيات وقال الشافعي : لا أحفظه من وجه
يثبت مثله ، وقال : لوثبت حديث بروع لقلت به . قوله : في راوى هذا
الحديث اضطراب ، قيل عن معقل بن سنان وقيل عن رجل من أشجع ،
أوناس من أشجع وقيل غير ذلك . وصححه بعض أصحاب الحديث ،
وقالوا : إن الاختلاف في اسم راويه لايضر لأن الصحابة كلهم عدول إلى
(١٠٢)

آخر كلامه، هذا الذي ذكره، الأصل فيه ماذكر الشافعي في الأم قال:
قد روى عن النبي عَ ليه - بأبي هو وأمي - أنه قضى في بروع بنت
واشق وقد نكحت بغير مهر فمات زوجها بمهرنسائها، وقضى لها بالميراث،
فإن كان يثبت عن رسول الله عَ ليه فهو أولى الأمور بنا، ولا حجة في
قول أحد دون النبي عَ يٍ وإن كبر ، ولا يثنى في قوله إلا طاعة الله
بالتسليم له ، ولم أحفظه عنه من وجه يثبت مثله ، مرة يقال : عن معقل
ابن سنان ، ومرة عن معقل بن يسار ، ومرة عن بعض أشجع لايسمى ،
وقال البيهقي : قد سمی فیه معقل بن سنان وهو صحابي مشهور ،
والاختلاف فيه لايضر فإن جميع الروايات فيه صحيحة ، وفي بعضها
مادل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك ، وقال ابن أبي حاتم : قال
أبو زرعة : الذي قال معقل بن سنان أصح ، وروى الحاكم في المستدرك
سمعت أبا عبدالله محمد بن يعقوب يقول : سمعت الحسن ابن سفيان
يقول : سمعت حرملة بن يحيى قال : سمعت الشافعي يقول : إن صح
حديث بروع بنت واشق قلت به، قال الحاكم : فقال شيخنا أبوعبدالله لو
حضرت الشافعي لقمت على رءوس الناس وقلت : قد صح الحديث فقل
به اهـ وبهذا الكلام يتضح أن الصنعاني رحمه الله قد وهم في سبل السلام
حيث قال : وقد روى الحاكم من حديث حرملة بن يحيى أنه قال :
سمعت الشافعي يقول : إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به .
قال الحاكم : قلت : صح فقل به اهـ فإن قول الصنعاني ((قال الحاكم:
قلت صح فقل به)) وهم لأن الحاكم إنما قال فقال شيخنا أبو عبدالله (يعنى
(١٠٣)
,

يعقوب شيخ الحاكم في هذا الحديث) لوحضرت الشافعي لقمت على
رءوس الناس وقلت : قد صح الحديث فقل به
مايفيده الحديث
١ - أنه إذا لم يسم المهر عند العقد كان الصداق مثل مهر
نسائها وصح العقد .
٢ - أنه إذا مات الزوج قبل الدخول بالزوجة استحقت
المَهْرَ كاملا .
٣ - أن موت الزوج قبل الدخول يفارق الطلاق قبل الدخول إذ
في الطلاق قبل الدخول استحقاق نصف المهر .
٤ - أنه إذا مات الزوج قبل الدخول استحقت المرأة الميراث .
٥ - أنه يجب على من مات زوجها قبل الدخول بها أن تعتد
عدة الوفاة ، بخلاف الطلاق قبل الدخول فلاعدة فيه .
صِّلالله
٦ - وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي عاية
قال: ((من أعْطَى في صداق امرأة سويقاً أو تمرا فقد استحل))
أخرجه أبو داود وأشار إلى ترجيح وقفه .
المفردات
سَويقا : بفتح السين وكسر الواو هو دقيق القمح أو الذرة أو
أو الشعير أو غيرها .
(١٠٤)

فقد استحل : أي فقد استباح بهذا الصداق نكاح المرأة
وطلب الحلال .
البحث
قال الحافظ في تلخيص الحبير : وفي إسناده مسلم بن رومان وهو
ضعيف . وروى موقوفا وهو أقوى اهـ والذي في سند أبي داود هو
موسى بن مسلم رومان عن أبي الزبير عن جابر قال عن رسول الله
عَ ◌ِّ ، قال أبوداود : ورواه عبدالله بن مهدى عن صالح بن رومان
عن أبي الزبير عن جابر موقوفا . قال في الميزان : ومسلم بن رومان
يقال إن اسمه صالح وهو مجهول . وقال في التقريب : موسى بن مسلم
ابن رومان - كذا وقع - والصواب صالح بن مسلم بن رومان وقد
ينسب لجده اهـ وقد وصف بأن فيه جهالة وخبره منكر . كما قيل
فيه : مسلم بن رومان وقيل فيه صالح بن رومان وقيل فيه موسى بن
سلمة بن رومان وقيل فيه موسى بن سلم . وهم مطبقون على أنه
مجهول ولم يرو له سوى أبي داود .
*
٧ - وعن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن أبيه رضي الله عنه أن
النبي صلى الله عليه وسلم أجاز نكاح امرأة على نعلين . أخرجه
الترمذي وصححه وخولف في ذلك .
المفردات
عبدالله بن عامر بن ربيعة : هو أبو محمد عبدالله بن عامر بن
(١٠٥)

ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة بن حُجْر -
أوحُجَيْر- بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن
رفيدة بن عنز بن وائل ابن قاسط بن هِنْب بن
أفضى بن دُعْمَى بن جديلة بن أسد بن ربيعة
ابن نزار بن معد بن عدنان. وقد ولد عبدالله
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان
ابن خمس سنين أو ست سنين يوم وفاة رسول الله
صلى الله علي وسلم وقد روى عبد الله عن
أبي بكر وعمر وعثمان وعن أبيه عامر بن ربيعة
وغيرهم رضي الله عنهم ، وقد جعله عمر بن
عبدالعزيز رضي الله عنه في مجلس شوراه في
عشرة هم فقهاء أهل المدينة آنذاك. وهم عروة
ابن الزبير وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة
وأبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث وأبو بكر بن
سليمان بن أبي حثمة وسليمان بن يسار ،
والقاسم بن محمد وسالم بن عبدالله وعبدالله بن
عبدالله بن عمر وخارجة بن زيد بن ثابت .
وتوفى عبدالله بن عامر سنة خمس وثمانين رحمه
الله قال ابن سعد : وكان ثقة قليل الحديث .
عن أبيه : هو عامر بن ربيعة رضي الله عنه وقد تقدمت
(١٠٦)

ترجمته في الجزء الأول عند الكلام على الحديث
الخامس من أحاديث باب شروط الصلاة .
أجاز. نكاح امرأة على نعلين : أي صحح عقد زواج امرأة وكان
صداقها نعلین .
وخولف في ذلك : أي وعُورِض الترمذي في تصحيحه لهذا
الحديث لأنه حديث ضعيف .
البحث
قال الترمذي: ((باب ماجاء في مهورالنساء)) حدثنا محمد بن
بشار أخبرنا يحيى بن سعيد وعبدالرحمن بن مهدى ومحمد بن جعفر
قالوا : أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبدالله قال : سمعت عبدالله بن
عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة من بنى فزارة تزوجت على نعلين ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضيت من نفسك ومَالِك
بنعلين ؟ قالت : نعم . قال : فأجازه . وفي الباب عن عمر وأبي
هريرة وسهل بن سعد وأبي سعيد وأنس وعائشة وجابر وأبي حدرد
الأسلمي . حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح اهـ .
وقد خالف جماعة من أهل العلم الترمذي فضعفوا هذا الحديث
لأنه من رواية عاصم بن عبيدالله قال الزيلعي في نصب الراية : قال
ابن الجوزي في التحقيق : عاصم بن عبيدالله قال ابن معين :
ضعيف ، وقال ابن حبان : كان فاحش الخطأ فترك اهـ وقال في
التقريب : عاصم بن عبيدالله بن عاصم بن عمر بن الخطاب
(١٠٧)

العدوي المدني ضعيف ، من الرابعة اهـ .
هذا والذي في سند الترمذي هو عاصم بن عبدالله ولعله سبق
قلم وصوابه ابن عبيدالله
٨ - وعن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال زوَّج النبيُّ
صلى الله عليه وسلم رجلا امرأة بخاتم من حديد)) أخرجه الحاكم وهو
طرف من الحديث الطويل المتقدم في أوائل النكاح
المفردات
بخاتم من حديد : أي بصداق هو خاتم من حديد
وهو طرف : أي وحديث سهل بن سعد هذا عند الحاكم
هو جزء
من الحديث الطويل المتقدم في أوائل النكاح : أي من حديث
سهل بن سعد وهو الحديث التاسع من أحاديث
كتاب النكاح
البحث
لم يرد الحافظ رحمه الله أن لفظ حديث سهل هنا هو من
لفظ حديثه المتقدم في أوائل النكاح إذ ليس في الحديث المتقدم عن
سهل رضي الله عنه أن النبي عَ ة زوج رجلا امرأة على خاتم من
مِے قال
حديد وإنما أراد المصنف رحمه الله أن يشير إلى أن النبي
(١٠٨)
:

للرجل: ((انظر ولو خاتما من حديد)) فهذا اللفظ النبوي يتضمن
جواز أن يكون المهر خاتما من حديد . وكون الرجل لم يجد خاتما من
حديد فزوجه رسول الله عٍَّ على مامعه من القرآن ، لايتنافى مع
ماذكره المصنف رحمه الله تعالى هنا لما أشرت إليه ، وحديث سهل
ابن سعد رضي الله عنهما يشير إلى أنه لاحد لأقل المهر مادام هذا
المهر شيئا مقدرا وعوضا تنتفع به المرأة .
مايفيده الحديث
١ - جواز التزوج بصداق قدره خاتم من حديد .
٢ - الحض على تيسير المهور وعدم المغالاة فيها .
٩ - وعن علي رضي الله عنه قال: ((لايكون المهر أقل من
عشرة دراهم )) أخرجه الدارقطني موقوفا وفي سنده مقال .
المفردات
لايكون المهر أقل من عشرة دراهم : أي لايعتبر الصداق صداقا
صحيحا إلا إذا كان عشرة دراهم فأكثر .
موقوفا : أى على عَلِيٍّ رضي الله عنه وليس من كلام
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي سنده مقال : أي وهو حديث ضعيف .
البحث
تحديد أقل المهر بعشرة دراهم لم يصح فيه خبر عن رسول الله
عَّةٍ وقد أخرج الدارقطني فيه عدة أحاديث لايصح منها شيء
(١٠٩)

فأخرجه عن جابر من طريق مُبَشّر بن عبيد عن الحجاج بن أرطأة عن
عطاء وعمرو بن دينار عن جابر ثم قال الدارقطني مبشر بن عبيد متروك
الحديث ، ،أحاديثه لايتابع عليها اهـ وقد نقل البيهقي في المعرفة عن أحمد
ابن حنبل أنه قال : أحاديث مبشر بن عبيد موضوعة كذب اهـ وقال
ابن حبان : مبشر يروى عن الثقات الموضوعات لايحل كتب حديثه إلا
على جهة التعجب اهـ وأخرجه الدارقطني من طريق داود الأودي عن
الشعبي عن علي باللفظ الذي ساقه المصنف ، وداود الأودي ضعيف وكان
يقول بالرجعة والمراد به هنا داود بن يزيد بن عبدالرحمن الأودي الزعافري
أبو يزيد الكوفي الأعرج عم عبدالله بن إدريس قال في التقريب ضعيف
اهـ وهو غير داود بن عبدالله الأودي الزعافري أبوالعلاء الكوفى فإنه ثقة .
وقال الدارقطني : نا دعلج بن أحمد نا محمد بن إبراهيم الكناني قال :
سمعت أباسيار البغدادي قال سمعت أحمد بن حنبل يقول : لقن غياث
ابن إبراهيم داود الأودي عن الشعبي عن علي : لا مهر أقل من عشرة
دراهم ، فصار حديثا . وقد أخرج الدارقطني من طريق عبدالصمد بن
الفضل البلخى ، نا علي بن محمد المنجوري نا الحسن بن دينار عن
عبدالله الداناج عن عكرمة عن ابن عباس عن علي قال : لامهر أقل من
خمسة دراهم . قال الشيخ محمد شمس الحق العظيم آبادي في التعليق
المغني على الدارقطني : الحديث في إسناده عبدالصمد بن الفضل له
حديث يستنكر وهو صالح الحال ، وفيه أيضا الحسن بن دينار أبوسعيد
التميمى وقيل الحسن بن واصل قال الفلاس : الحسن بن دينار هو الحسن
ابن واصل كان ربيب دينار وقال أبوداود : وما هو عندي من أهل
(١١٠)

الكذب ولم يكن بالحافظ ، قال البخاري : تركه عبدالرحمن ويحيى وابن
المبارك ووكيع كذا في الميزان اهـ ولاشك أنه صح عن رسول الله عَوضي
حديث: ((انظر ولو خاتما من حديد)) فقد رواه البخاري ومسلم من
حديث سهل بن سعد رضى الله عنهما كما تقدم في الحديث التاسع من
أحاديث كتاب النكاح . وقد روى البخاري ومسلم من طريق حميد
الطويل عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن عبدالرحمن بن عوف تزوج
امرأة على وزن نواة من ذهب . قال النووي : قال القاضي قال الخطابي :
النواة اسم لقدر معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم من ذهب قال
القاضي كذا فسرها أكثر العلماء وقال أحمد بن حنبل هى ثلاثة دراهم
وثلث وقيل المراد نواة التمر أى وزنها من ذهب والصحيح الأول ثم قال
النووي : وظاهر كلام أبي عبيد أنه دفع خمسة دراهم قال : ولم يكن
هناك ذهب إنما هى خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية اهـ
على أنه ليس في جواز التزوج على وزن نواة ما يمنع التزوج على أقل منها .
١٠ - وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (( خير الصداق أيسره )) أخرجه أبوداود وصححه الحاكم.
المفردات
خير الصداق : أى أحسن المهر وأفضله وأعظمه بركة .
أيسره : أى أسهله على الزوج .
البحث
من المقرر في شريعة الإِسلام أنه لاحد لأكثر المهر لقوله تعالى: ﴿ وإن
أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه
(١١١)

شيئا ﴾ فهو نص على جواز أن يكون المهر قنطارا والقنطار قيل هو ألف
ومائتا أوقية ذهب . وقيل : ملء جلد ثور ذهبا . وقيل : سبعون ألف
مثقال. كما ثبت أن رسول الله عَ ل تزوج على خمسمائة درهم كما مر
قريبا في الحديث الثاني من أحاديث هذا الباب وقد يكون المهر حديقة أو
قصرا أو نحو ذلك فقد روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس
رضى الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبى معَّ له فقالت:
يارسول الله ثابت بن قيس ماأعتب عليه في خلق ولادين ولكني أكره
الكفر في الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتردين عليه
حديقته ؟)) قالت: نعم. قال رسول الله عَةٍ: ((اقبل الحديقة
وطلقها تطليقة)) كما سيجىء هذا الحديث في باب الخلع إن شاء الله
تعالى ، لكن لما كان الإِسلام دين السماحة واليسر والسهولة وجاءت
قواعده بدفع الحرج والمشقة والتعسير كانت المغالاة في المهور غير
مستحبة ، وقد روى أصحاب السنن بسند صححه ابن حبان والحاكم عن
عمر رضى الله عنه أنه قال: ((لاتغالوا في صدقات النساء)) ولفظ
النسائي قال : أخبرنا عليُّ بن حُجْر بن إياس بن مُقَاتِل بن مُشَمْرِخ بن
خالد قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب وابن عون وسلمة بن
علقمة وهشام بن حسان - دخل حديث بعضهم في بعض : عن محمد
ابن سيرين قال سلمة : عن ابن سيرين نبئت عن أبي العجفاء وقال
الآخرون : عن محمد بن سيرين عن أبي العجفاء قال : قال عمر بن
الخطاب : ألا لا تَغْلُوا صُدُقُ النساء . فإنه لوكان مكرمة في الدنيا، أوتقوى
عندالله عزوجل كان أولاًكم به النبيُّ عَّ له، ماأصدق رسول الله عَ له
امرأة من نسائه ، ولا أَصْدِقَت امرأة من بناته أكثر من ثنتى عشرة أوقية ،
(١١٢)

وإن الرجل لَيُغْلِى بِصَدُقَةِ امرأته حتى يكون لها عداوةٌ في نفسه ، وحتى
يقول: كُلَفْتُ لِكم عِلْقَ القربة . وكنت غلاما عربيا مُؤَلِّدًا فلم أدر ماعِلْقُ
القِرْبَةِ . قال : وأخرى يقولونها لمن قتل في مغازيكم أو مات : قُتِلَ فلانٌ
شهيدا ، أو مات فلان شهيدا . ولعله أن يكون قد أو قَرَ عَجُزَ دابته أو
دَفَّ رَاحِلَتِهِ ذَهَبًا أو وَرِقًا يطلب التجارة ، فلاتقولوا ذاكم ، ولكن قولوا كما قال
النبى عَ ◌ّةٍ: ((من قُتِلَ في سبيل الله أو مات فهو في الجنة)) اهـ وقوله في
هذا الحديث : ( كلفت لكم علق القربة ) أى تحملت من أجل الزواج بِكِ
ومن أجلك كل شىء حتى علق القربة وهو حبلها الذي تعلق به ، ويروى :
عرق القربة . بالراء أى تكلفت إليك وتعبت حتى عرقت كعرق القربة،
وعرقها سيلان مائها . وقيل : أراد بعرق القربة عرق حاملها من ثقلها ، وقال
الأصمعي: عرق القربة معناه الشدة. وقوله في الحديث. (( أوقر عَجُزَ
دابته)) الوقر بالكسر الحمل وأكثر مايستعمل في حمل البغال والحمير. وقوله:
أو دَفَّ رَاحِلَتِهِ،دف الرحل هو جانب كور البعير وهو سرجه . ورجال هذا
الحديث كلهم من رجال الشيخين سوى أبى العجفاء فهو مقبول .
أمامانسب إلى عمر رضى الله عنه أنه لما نهى عن المغالاة في المهور
اعترضت عليه امرأة بأن الله تعالى قال: ((وآتيتم إحداهن قنطارا)) فقال:
أصابت امرأة وأخطأ عمر أو قال : كل الناس أفقه من عمر فهو خبر غير
صحيح إذ ليس في الآية حض على المغالاة في المهور . وليس فيها ما يمنع من
النهي على الغلو في المهور ، وإنما فيها تحذير الأزواج من الاعتداء على مهور
أزواجهن مهما كانت حفظا لحقوق النساء . ولم يثبت خبر اعتراض المرأة
بهذا على عمر من وجه صحيح . وإنما أخرجه عبدالرزاق وأبويعلى والزبير بن
بكار من طرق كلها معلولة . والله أعلم .
(١١٣)

١١ - وعن عائشة رضي الله عنها أن عمرة بنت الجَوْن تَعِوَّذَتْ من
رسول الله عَ لّه حين أُدْخِلَتْ عليه (تعنى لَمَّا تَزَوَّجَهَا) فقال: ((لقد
عُذْت بِمِعَاذٍ ، فطلقها، وأمر أسامة فَمَتَّعَهَا بَثلاثة أثواب . أخرجه ابن
ماجه وفي إسناده راوٍ متروك . وأصل القصة في الصحيح من حديث أبي
أُسَيْدٍ الساعدي .
المفردات
عمرة بنت الجَوْن : قد اختلف في اسم هذه المرأة فسماها ابن
ماجه عمرة بنت الجون وهي كندية . وسماها ابن سعد
في الطبقات أسماء بنت النعمان بن أبي الجون بن
الأسود بن الحارث بن شراحيل بن الجون بن آكل المرار
الكندي . وقيل اسمها العالية وقيل فاطمة ، وسماها
ابن مندة أميمة ، وهو الذي تؤكده رواية البخاري .
تعوَّذَتْ : أى استجارت بالله .
حين أدخلت عليه : أي حين زفت إليه يعنى لما تزوجها علويا.
لقد عُذْت بمَعَاذ : أي لقد استجرت بمجير يجيرك ويعصمك مما
· لا ترغبين . والمَعَاذ بفتح الميم هو مايستعاذ به .
فمتعها بثلاثة أثواب : أي أعطاها ثلاثة أثواب هي متعة الطلاق
لقوله تعالى: ﴿ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على
المتقين
متروك : أي غير مقبول عند أهل العلم بأخبار رسول الله
عَ لّه بل هو متهم بالكذب والوضع .
في الصحيح : أي في صحيح البخاري .
(١١٤)

أبو أُسَيْد الساعدي : بضم الهمزة وفتح السين من أسيد . وهو مالك
ابن ربيعة بن اليدي بن عامر بن عوف بن حارثة بن
عمرو بن الخزرج بن ساعدة الساعدي . وقد شهد
أبو أسيد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع
رسول الله عَ ◌ٍّ . وكانت معه راية بني ساعدة يوم
الفتح وتوفى أبو أسيد بالمدينة سنة ستين من الهجرة
وهو ابن ثمان وسبعين سنة رضي الله عنه .
البحث
قال ابن ماجه : حدثنا أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلي ثنا عبيد
ابن القاسم ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن عمرة بنت الجون
تعوذت من رسول الله عَ طلّ حين أدخلت عليه فقال: ((لقد عذت
بمعاذ )) فطلقها وأمر أسامة أو أنسا فمتعها بثلاثة أثواب رازقية اهـ قال في
الزوائد : في إسناده عبيد بن القاسم قال ابن معين فيه : کان کذابا
خبيثا وقال صالح بن محمد : كذاب كان يضع الحديث ، وقال ابن
حبان : ممن يروى الموضوعات عن الثقات حدث عن هشام بن عروة
نسخة موضوعة ، وضعفه البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم اهـ
وقد روى البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أن ابنة الجون لما
أدخلت على رسول الله عَ ليه ودنا منها قالت أعوذ بالله منك. فقال لها:
((لقد عذت بعظيم، الحَقِى بأهلك)).
أما أصل القصة التي في الصحيح من حديث أبي أسيد الساعدي
رضي الله عنه فقد أوردها البخاري في كتاب الطلاق في باب من طَلَّق
وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق . بعد أن ذكر حديث عائشة هذا
(١١٥)

فساق من حديث أبي أسيد رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي عَ}.
حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا
بينهما، فقال النبي عَةٍ ((اجلسوا هاهنا ودخل، وقد أتي بالجَونِية
فَأَنْزِلَتْ في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ، ومعها
دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها النبي عَ ةٍ قال: ((هبي نفسك لي))
قالت : وهل تهب الملكة نفسها للسوقة ؟ قال : فأهوى بيده يضع يده
عليها لتسكن ، فقالت أعوذ بالله منك. فقال : قد عُذْتِ بِمَعَاذ )) ثم
خرج علينا فقال: ((ياأبا أسيد اكسُهَا رَازِقِيَّين، والْحِقْها بأهلها)) ثم
قال البخاري : وقال الحسين بن الوليد النيسابوري عن عبدالرحمن عن
عباس بن سهل عن أبيه وأبي أسيد قالا: تزوج النبي عَ لَّم أميمة بنت
شراحيل فلما أدخلت عليه بسط يده إليها . فكأنها كرهت ذلك ، فأمر
أباأسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيَّيْن)) قال الحافظ في الفتح: (قوله
فَأَنزلت في بيتٍ في نخلٍ في بيتٍ أميمةُ بنت النعمان بن شراحيل) هو
بالتنوين في الكل ، وأميمة بالرفع إما بدلا عن الجونية وإما عطف بيان
وظن بعض الشراح أنه بالإضافة فقال في الكلام على الرواية التي بعدها :
تزوج رسول الله عَ م أميمة بنت شراحيل ولعل التي نزلت في بيتها بنت
أخيها ، وهو مردود فإن مخرج الطريقين واحد وإنما جاء الوهم من إعادة
لفظ (في بيت) وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي نعيم
شيخ البخاري فيه فقال: ((في بيت في النخل أميمة الخ) اهـ وقوله في
الحديث (رازقيَّيْن) براء ثم زاى ثم قاف بالتثنية صفة موصوف محذوف
للعلم به ، والرازقية ثياب من كتان بيض أو يختلط بياضها بزرقة . وقال
الحافظ في تلخيص الحبير : نكح امرأة ذات جمال فلقنت أن تقول
(١١٦)

له : أعوذ بالله منك فلما قالت ذلك قال : لقد استعذت بِمَعَاذ الحقي
بأهلك انتهى قال ابن الصلاح في مشكله : هذا الحديث أصله في
البخاري من حديث أبي أسيد الساعدي دون مافيه أن نساءه علمنها
ذلك قال : وهذه الزيادة باطلة وقد رواها ابن سعد في الطبقات بسند
ضعيف انتهى . قلت : فيه الواقد وهو معروف بالضعف . ومن الوجه
المذكور أخرجه الحاكم ولفظه عن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه قال : تزوج
رسول الله عَ ◌ّةٍ أسماء بنت النعمان الجونية فأرسلني فجئت بها ، فقالت
حفصة لعائشة : اخضبيها أنت ، وأنا أمشطها ، ففعلتا ، ثم قالت لها
إحداهما: إن رسول الله عَ لم يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول
أعوذ بالله منك . فلما دخلت عليه أغلق الباب وأرخى الستر ، ثم مد
يده إليها ، فقالت : أعوذ بالله منك فقال بكمه على وجهه فاستتربه ،
وقال : عذت بمعاذ ثم خرج عليَّ فقال : ياأبا أسيد ألحقها بأهلها ومتعها
برازقيين فكانت تقول : ادعوني الشقية . وفي رواية للواقدي أيضا منقطعة
أنه دخل عليها داخل من النساء وكانت من أجمل النساء فقالت : إنكٍ
من الملوك ، فإن كنت تريدين أن تحظى عنده فاستعيذي منه - الحديث
- وأصل حديث أبي أسيد عند البخاري كما قال ابن الصلاح وعنده وعند
مسلم من حديث سهل بن سعد نحوه ، وسماها أميمة بنت النعمان بن
شراحيل اهـ . وقد وهم الصنعاني في سبل السلام فقال : وفي رواية
أخرجها ابن سعد أيضا بإسناد البخاري أن عائشة وحفصة دخلتا عليها
صَّى الله
أول ماقدمت مشطتاها وخضبتاها وقالت لها إحداهما : إن النبي
عليسة
يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول أعوذ بالله منك اهـ فإن ابن
سعد إنما أخرجها من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي
(١١٧)

قال الذهبي في تذكرة الحفاظ : أحد المتروكين ليس بثقة فلهذا لم أدخله
بين حفاظ الحديث وهو أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكوفى
الرافضى النسابة اهـ .
مايستفاد من ذلك
١ - مشروعية تمتيع المطلقة بما تيسر من ثياب أوغيرها .
٢ - كمال خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(١١٨)

باب الوليمة
١ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي عَ لَه رأى عَلَى
عبدالرحمن بن عوف أثر صفرة فقال: ((ماهذا)) قال : يارسول الله
إنى تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: ((بارك الله
لك، أَوْلِمْ وَلَو بشاة)) متفق عليه واللفظ لمسلم.
المفردات
الوليمة : قال النووي : قال العلماء من أهل اللغة والفقهاء
وغيرهم : الوليمة الطعام المتخذ للعُرْس مشتقة
من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان. قاله
الأزهري وغيره وقال الأنباري : أصلها تمام الشيء
واجتماعه ، والفعل منها أُوْلَم . قال أصحابنا :
وغيرهم : الضيافات ثمانية أنواع، الوليمة للعرس ،
والخرس بضم الخاء المعجمة ويقال الخرص أيضا
بالصاد المهملة للولادة ، والإِعذار بكسر الهمزة
وبالعين المهملة والذال المعجمة للختان ، والوكيرة
للبناء ، والنقيعة لقدوم المسافر مأخوذة من النقع وهو
الغبار ثم قيل : إن المسافر يصنع الطعام وقيل
يصنعه غيره له ، والعقيقة يوم سابع الولادة،
(١١٩)

والوضيمة بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة الطعام
عند المصيبة ، والمأدبة بضم الدال وفتحها الطعام
المتخذ ضيافة بلا سبب والله أعلم اهـ .
عبدالرحمن بن عوف : هو أبومحمد عبدالرحمن بن عوف بن عبد عوف
ابن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن كعب
ابن لؤى القرشي الزهري . كان اسمه في الجاهلية
عبد عمرو أو عبدالكعبة فسماه رسول الله عَ ليه
حين أسلم عبدالرحمن . كان السابقين الأولين إلى
الإسلام ومن العشرة المبشرين بالجنة. ولما هاجر إلى
المدينة آخى رسول الله عَ لٍ بينه وبين سعد بن
الربيع ، وقال له سعد بن الربيع رضي الله عنه :
أخى أنا أكثر أهل المدينة مالا ، فانظر شطر مالي
فخذه ، وتحتي امرأتان فانظر أيتهما أعجب إليك
حتى أطلقها لك فقال عبدالرحمن بن عوف : بارك الله
لك في أهلك ومالك ، دلوني على السوق ، فدلوه
على السوق فاشترى وباع فربح فجاء بشيء من أقط
وسمن ثم لبث ماشاء الله أن يلبث فجاء وعليه رَدْعٌ
من زعفران فقال رسول الله عَبدِ: ((مهيم؟))
فقال يارسول الله تزوجت امرأة قال: ((ما أصدقتها؟))
قال وزن نواة من ذهب. فقال رسول الله عَ ليه:
(١٢٠)