النص المفهرس
صفحات 241-260
معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه وجد عبدا له تزوج بغير إذنه ففرق بينهما ، وأبطل صداقه ، وضربه حدًّا . اهـ ٢٠ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لايُجْمَعُ بين المرأة وعمتها، ولابين المرأة وخالتها)) متفق عليه . المفردات لايُجْمَعُ بين المرأة وعمتها : أى لايتزوج رجل امرأة وعمة هذه المرأة فتجتمعا في عصمته ، لكن له أن يتزوج إحداهما إذا كان قد طلق الأخرى كالأختين . ولابين المرأة وخالتها : أى ولا يتزوج رجل امرأة وخالة تلك المرأة فتجتمعها في عصمته لكن له أن يتزوج إحداهما إذا كان قد طلق الأخرى كالأختين . البحث أخرج البخاري ومسلم حديث الباب باللفظ الذي ساقه المصنف عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله عَ لّه قال: ((لايُجْمَعُ، الحديث . كما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضى الله عنه بلفظ : نهى النبى عَِّ أن تُنْكَحَ المرأة على عمتها والمرأة على خالتها . كما أخرج البخاري من طريق عاصم عن الشعبي سمع جابرا رضى الله عنه قال : نهى رسول الله عَ ◌ٍّ أن تُنْكَحَ المرأة على عمتها أو خالتها . وقال داود وابن عون عن الشعبي عن أبي هريرة اهـ وقد أخرجه مسلم كذلك عن (٢٤١) أبي هريرة رضى الله عنه بعدة ألفاظ ففي لفظ عن أبي هريرة أن رسول الله عد اله نهى عن أربع نسوة أن يُجْمَعَ بينهن : المرأةِ وعمتها والمرأةِ وخالتها . وفي لفظ عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله عَ ◌ّه يقول: ((لا تُنْكَحُ العمةُ على بنت الأخ ، ولاابنة الأخت على الخالة )) وفي لفظ عن أبي هريرة رضى الله عنه يقول: نهى رسول الله عَ ◌ّهِ أن يَجْمَعَ الرجل بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها . وفي لفظ عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَّله ((لاتُنْكح المرأة على عمتها ولا على خالتها)) وفي لفظ عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: نهى رسول الله عَ له أن تُنْكَحَ المرأة على عمتها أو خالتها )) قال النووي هذا دليل لمذاهب العلماء كافة أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها سواء كانت عمة وحالة حقيقة وهى أخت الأب وأخت الأم أو مجازية وهى أخت أبي الأب وأبي الجد وإن علا ، أو أخت أم الأم وأم الجدة من جهتي الأم والأب وإن علت فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما اهـ وقال الحافظ في الفتح : قال الشافعي : تحريم الجمع بين من ذكر هو قول من لقيته من المفتين لااختلاف بينهم في ذلك ، وقال الترمذي بعد تخريجه : العمل على هذا عند عامة أهل العلم لانعلم بينهم اختلافا أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ولاأن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها . وقال ابن المنذر : لست أعلم في منع ذلك اختلافا اليوم ، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج ، وإذا ثبت الحكم بالسنة واتفق أهل العلم على القول به لم يضره خلاف من خالفه . وكذا نقل (٢٤٢) الإجماع ابن عبدالبر وابن حزم والقرطبي والنووي اهـ وهذا المقام من المقامات التي ثبت تخصيص القرآن فيها بالسنة لأن قوله تعالى: ((وأحل لكم ماوراء ذالكم )) يقتضي بعمومه إباحة الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها فخصصت السنة هذا العموم إذ حرمت الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها. وهذا لأن الله تعالى قال لنبيه عَ ل: ((وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم)) ومن البيان تخصيص العموم وتقييد المطلق، كما قيد رسول الله عَبه مطلق قوله تعالى: ((فإن طلقها فلاتحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره )) بأنها لاتحل له بمجرد عقد الزواج بل لابد من ذوق العسيلة . وإلى ذلك ونحوه يشير الله عزوجل حيث يقول ((وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب)) مايفيده الحدیث ١ - تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها . ٢ - أنه إذا عقد الرجل على العمة وبنت أخيها معا أو على الخالة وبنت أختها معا فالعقد باطل . ٣ - وأنه إذا كان متزوجا العمة ثم عقد على بنت أخيها بطل العقد على بنت الأخ فقط . ٤ - وأنه إذا كان عنده الخالة ثم عقد على بنت أختها بطل العقد على بنت الأخت فقط . ٥ - وأن هذا الحكم يشمل العمة أخت الأب كما يشمل أخت أبي (٢٤٣) الأب وأبي الجد وإن علا . ٦ - وأنه يشمل الخالة أخت الأم كما يشمل أخت أم الأم وأم الجدة من جهتى الأم والأب وإن علت . ٧ - حرص الإسلام على صلة الأرحام وإبعاد أسباب قطيعتها . ٢١ - وعن عثمان رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يَنْكِحُ المحرم ولا يُنْكَحُ)) رواه مسلم وفي رواية له : ((ولا يَخْطُبُ )) وزاد ابن حبان ((ولايُخْطَبُ عليه)) المفردات لا يَنْكِحُ : أى لايتزوج . ولا يُنْكِحُ : أى ولا يُزَوِّجُ امرأة بولاية أو وكالة . وإذا كانت بفتح الكاف فمعناه لايزوجه غيره . وفي رواية له : أى وفي رواية لمسلم من حديث عثمان رضى الله عنه . ولا يخطب : أى ولا يتقدم لطلب يد امرأة . ولا يُخْطَبُ عليه : أى ولايتقدم أحد للخِطْبَةِ منه . البحث أورد مسلم هذا الحديث من طريق نُبَيْه بن وهب أن عمر بن عبيدالله أراد أن يُزَوِّجَ طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير فأرسل إلى أبان بن عثمان يحضر ذلك وهو أمير الحج فقال : سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لايَنكح المحرم (٢٤٤) ولا يُنكح ولا يخطب. وفي لفظ: ((إن المحرم لاينكح ولا يُنكح)) وفي لفظ: المحرم لاينكح ولا يخطب . وفي لفظ : لاينكح المحرم . وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الحج في باب الإِحرام وما يتعلق به برقم ٦ وقد أوضحت هناك كلام أهل العلم فيما يتعلق بحديث عثمان وحديث ابن عباس الذي يلي هذا الحديث ٢٢ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: تزوج النبى عَ ل ميمونة وهو محرم )) متفق عليه، ولمسلم عن ميمونة نفسها: أن النبى علَةٍ تزوجها وهو حلال . البحث تقدم كذلك بحث هذا الحديث وما يتعلق به في سياق بحث الحديث السابق عند الكلام عليه في كتاب الحج في باب الإِحرام وما يتعلق به كما أشرت إلى ذلك عند الكلام على الحديث رقم ٢١ من هذا الباب . **** ٢٣ - وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: قال رسول الله علية: (إن أحق الشروط أن يُوفّى به ما استحللتم به الفروج . متفق عليه. المفردات أحق الشروط أن يُوفّى به : أى أولى الشروط بالوفاء وأجدرها بتنفيذ مضمونها وقضائه . (٢٤٥) ما استحللتم به الفروج : أى ماالتزم به عند عقد النكاح الذي تمت استباحة الفرج بمقتضاه لأن أمره أحوط وبابه أضيق . البحث أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب الشروط تحت باب الشروط في المهر عند عُقدة النكاح : عن عقبة بن عامر رضى الله عنه بلفظ : قال رسول الله عَ لّه: ((أحق الشروط أن تُوفُوا به ما استحللتم به الفروج)) وأورده في كتاب النكاح بلفظ : أحق ماأوفيتم من الشروط أن تُوفُوا به ما استحللتم به الفروج . أما مسلم فقد ساق الحديث من طريق أبي بكر بن أبي شيبة بلفظ: ((إن أَحَقَّ الشَّرْطِ أن يُوفَى به ما استحللتم به الفروج )) وأخرجه من طريق محمد بن المثنى باللفظ الذي ساقه المصنف. وقد أشار البخاري رحمه الله إلى أن هناك شروطا لايحل أن تشترط في النكاح فقال : باب الشروط التي لاتحل في النكاح وقال ابن مسعود : لاتشترط المرأة طلاق أختها ثم ساق من حديث أبي هريرة رضى الله عنه عن النبى عَ لَه قال: ((لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ، فإنما لها ماقُدِّرَ لها )) قال الحافظ في الفتح: هكذا أورده البخاري بهذا اللفظ وقد أخرجه أبونعيم في ((المستخرج)) من طريق ابن الجنيد عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري فيه بلفظ : ((لايصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتُكْفِىُّ إناءها)) اهـ. وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة رضى الله عنه عن النبى معَ له: ((ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفىُّ مافي إنائها أومافي صحفتها . وفي لفظ : (٢٤٦) ولا تسأل المرأة طلاق الأخرى لتكفى مافي إنائها )) وبهذا يتضح أن الشرط الذي يجب الوفاء به هو مالم يكن معارضا لكتاب الله أوسنة رسوله عَّ لهم أما إذا كان معارضا لكتاب الله أو سنة رسوله عَ لّه فإنه لا يحل أن يشترط ، وإذا اشترط فلا يجب الوفاء به ولا يحل لقول رسول الله على الله: ((ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط)) كما تقدم بحث ذلك عندالكلام على الحديث العاشر من أحاديث كتاب البيوع . مايفيده الحديث ١ - أن أحق الشروط بالوفاء ما استحلت به الفروج . ٢ - أن من حق الشرط غير المعارض لكتاب الله أو سنة رسوله ێلِ أَن يُوفَی به ٢٤ - وعن سلمة بن الأكوع رضى الله عنه قال: ((رخّص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أَوْ طَاسٍ في المتعة ثلاثة أيام ثم نهى عنها)) رواه مسلم. المفردات سلمة بن الأكوع : هو سلمة بن الأكوع - واسمه سنان - أو سلمة بن عمرو بن الأكوع بن عبدالله بن قُشَيْر بن خُزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى الأسلمي . أسلم قديما مع أبيه وأخيه عامر (٢٤٧) جميعا وقد غزا مع وصحبوا رسول الله عَ طله رسول الله عَ ل سبع غزوات منها الحديبية وخيبر وحنين ويوم القَرَد ، وكان جھوری الصوت ، خرج سلمة يوما يريد الغابة فلقى غلاما لعبد الرحمن ابن عوف فسمعه يقول : أخذت لقاح رسول الله عَّه قال: قلت من أخذها ؟ قال غطفان قال سلمة : فانطلقت فناديت : ياصباحاه ياصباحاه حتى أسمعت من بين لانتيها ثم مضيت فاستنقذتها منهم . وكان سلمة من أهل الشجزة أصحاب بيعة الرضوان رضى الله عنهم قال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا هشام أبوالوليد الطيالسي قال حدثنا عكرمة بن عامر عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: قدمنا مع رسول الله عَة الحديبية راجعين إلى المدينة فقال ثم خرجنا : خير فرساننا اليوم صلىالله رسول الله وقد رجَّالتنا سلمة أبوقتادة وخیر الربذة اعتزل رضى الله عنه الناس ونزل قال البخاري : باب التعرب في الفتنة حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عُبيد عن سلمة بن الأكوع أنه دخل على (٢٤٨) الحجاج فقال : ياابن الأكوع : ارتددت على عقبيك تَعَرَّبْتَ؟ قال: لا . ولكنَّ رسول اللـه عَ لِ أذن لي في البدو . وقد أخرج مسلم هذا الحديث أيضا . قال البخاري : وعن يزيد بن أبي عبيد قال : لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة وتزوج هناك امرأة وولدت له أولادا ، فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال فنزل المدينة اهـ وتوفى سنة أربع وسبعين بالمدينة رضى الله عنه . رخص : أي أباح عام أوطاس : أى سنة غزوة أوطاس وكانت بعد فتح مكة في شوال سنة ثمان من الهجرة . وأوطاس واد في ديار هوازن من أودية الطائف قرب حنين نزله المشركون لحرب رسول الله عد اله ثم انتقلت المعركة إلى حنين ثم لما انهزم المشركون عسكر بعضهم في أوطاس فتمت هزيمتهم فيها على يد أبي موسى الأشعري رضى الله عنه بعد استشهاد أبي عامر الأشعري رضى الله عنه فيها . في المتعة : أى في النكاح المؤقت ، كان الرجل يقول للمرأة : متعيني من نفسك مدة كذا بكذا . ثلاثة أيام : أى استمر الترخيص لمدة ثلاثة أيام أو أن مدة التمتع بالنساء كانت ثلاثة أيام ولفظ مسلم : ثلاثة (٢٤٩) ثم نهى عنها : أى ثم حَرَّمَهَا صلى الله عليه وسلم. البحث لم يقع في هذا الحديث أنهم تمتعوا من النساء في أوطاس وإنما الذي في هذا الحديث أن الرخصة في المتعة وقعت عام أوطاس ، وعام أوطاس هو عام فتح مكة فإن مكة فتحت في أواخر رمضان وأوطاس كانت في شوال من نفس السنة ، وقد وقع في الحديث رقم ٢٥ الذي يلي هذا الحديث عن علي رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّه نهى عن المتعة عام خيبر، وكذلك في الحديث رقم ٢٦ الذي يليه أن رسول الله على بله نهى عن متعة النساء وعن أكل الحمر الأهلية يوم خيبر . وأما الحديث الذي يليه وهو الحديث رقم ٢٧ وهو حديث ربيع بن سبرة عن أبيه فليس فيه هنا تحديد الوقت الذي أبيحت فيه ولا الوقت الذي حرمت فيه . وخيبر كانت في صفر من السنة السابعة للهجرة فقد كانت قبل أوطاس بأكثر من عام وقد وقع في بعض ألفاظ حديث سبرة عند مسلم ما يفيد أن الترخيص في المتعة والنهى عنها كان في فتح مكة وأن رسول الله عبد الله نهى عن ذلك وهو قائم بين الركن والباب . وليس هناك كبير تعارض بين الترخيص فيها وتحريمهاعام أوطاس أو في فتح مكة لأن فتح مكة كان في عام أوطاس ، وقبل أن نتكلم في تحقيق هذا المقام نسوق إليك الأحاديث الصحيحة الثابتة في شأن الترخيص في المتعة وتحريمهافقد روى البخاري ومسلم واللفظ لمسلم عن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه قال : كنا نغزو مع رسول الله عَ لَّه ليس لنا نساء فقلنا : ألانستخصي ؟ فنهانا (٢٥٠) عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبدالله : (( ياأيها الذين آمنوا لاتحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لايحب المعتدين )) كما روى البخاري ومسلم من حديث علي رضى الله عنه قال: ((نهى رسول الله عَ ل عن المتعة عام خيبر)) كما روى البخاري ومسلم من حديث علي رضى الله عنه أن رسول الله عَ ليه نهى عن متعة النساء وعن أكل الحمر الأهلية يوم خيبر ، كما روى البخاري من طريق أبي جمرة قال: ((سمعت ابن عباس يُسْألُ عن متعة النساء فرخص ، فقال له مولى له : إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه فقال ابن عباس: نعم)) كما روى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث جابر بن عبدالله وسلمة بن الأكوع قالا : كنا في جيش فأتانا رسولُ رسولِ الله عَِّ فقال: إنه قد أُذِنَ لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا)) وفي لفظ مسلم: ((إن رسول الله عَ ◌ّه قد أَذِنَ لكم أن تستمتعوا يعني متعة النساء )) وفي لفظ للبخاري من حديث سلمة بن الأكوع عن رسول الله عَ لّه قال: ((أيما رجل وامرأة توافقا فَعِشْرَةُ مابينهما ثلاث ليال، فإن أحبا أن يتزايداأو يتتاركا تتاركا)) فما أدري أشىء كان لنا خاصة أم للناس عامة . قال أبو عبدالله: وقد بينه علي عن النبى عَلٍ أنه منسوخ اهـ كما روى من حديث جابر بن عبدالله رضى الله عنهما قال: استمتعنا على عهد رسول الله عَ بيده وأبي بكر وعمر . كما روى مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنا نستمتع بالقُبْضَة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث . وفي لفظ لمسلم من طريق أبي نضرة قال : كنت (٢٥١) عند جابر بن عبدالله فأتاه آتٍ فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله عَ ليه ثم نهانا عنهما عمر فلم نَعُدْ لهما . ثم ساق مسلم حديث سلمة بن الأكوع باللفظ الذي ساقه المصنف في البلوغ إلا أنه قال : ثلاثا ولم يقل ثلاثة أيام ، ثم ساق مسلم من حديث سلمة رضى الله عنه قال: أذن لنا رسول الله عَ لّله بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر كأنها بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ ، فعرضنا عليها أنفسنا فقالت : ما تعطي ؟ فقلت : ردائي، وقال صاحبي: ردائي . وكان رداء صاحبي أجود من ردائي، وكنت أُشب منه . فإذا نَظَرَتْ إلى رداء صاحبي أعجبها وإذا نَظَرَتْ إلىَّ أَعْجَبْتُهَا . ثم قالت : أنت ورداؤك يكفيني فمكثت معها ثلاثا ثم إن رسول الله عَ ◌ّمٍ قال: ((من كان عنده شيء من هذه النساء التي يَتَمَتَّعُ فَلْيُخَلٌّ سبيلها . وفي لفظ لمسلم عن الربيع بن سبرة أن أباه غزا مع رسول الله عَ المِ فتح مكة قال: فأقمنا بها خمس عشرة (( ثلاثين بين ليلة ويوم )) فأذن لنا رسول الله عَلٍ في متعة النساء فخرجت أنا ورجل من قومي ولى عليه فضل في الجمال وهو قريب من الدمامة ، مع كل واحد منا بُرْدٌ ، فَبْدِي خَلَقٌ ، وأما بُرْدُ ابن عمي فَبْدٌ جديد غَضٌّ حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها فَتَلَقَّتْنَا فتاةٌ مثل البكرة الْعَنَطْتَطَةِ ، فقلنا : هل لكِ أن يستمتع منكِ أَحَدنا ؟ قالت : وماذا تَبْذُلَانِ ؟ فنشر كلّ واحد منا بُردَه ، فجعلت تنظر إلى الرجلين ويراها صاحبي تنظر إلى عِطْفِهَا ، فقال : إن برد هذا خَلَقٌ وبردي جديد غضٌّ ، فتقول : بُرْدُ هذا لابأس به ثلاث مرار أو مرتين ثم استمتعت منها . فلم أخرج حتى حرَّمُها رسول الله عَّةٍ وفي لفظ قالت : وهل يصلح ذاك ؟ وفي لفظ (٢٥٢) لمسلم من حديث سبرة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((ياأيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شىء فَلْيُخَلِّ سبيله ، ولا تأخذوا مما آتَيتموهن شيئا . وفي لفظ : قال رأيت رسول الله عَ له قائما بين الركن والباب يقول: الحديث . وفي لفظ عن سبرة رضى الله عنه قال: أمرنا رسول الله عَ له بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها . وفي لفظ عن سبرة بن معبد رضى الله عنه أن نبى الله عَّ الله عام فتح مكة أمر أصحابه بالتمتع من النساء قال : فخرجت أنا وصاحب لي من بني سُلَيْم حتى وجدنا جارية من بني عامر كأنها بكرة عيطاء فخطبناها إلى نفسها وعرضنا عليها بردينافجعلت تنظر فتراني أجمل من صاحبي وترى برد صاحبي أحسن من بردي فآمرت نفسها ساعة ثم اختارتني على صاحبي فكُنَّ معنا ثلاثا ثم أمرنا رسول الله حَ له بفراقهن. وفي لفظ لمسلم عن سبرة أن النبى عَ له نهى عن نكاح المتعة وفي لفظ له أن رسول الله عَ لّه نهى يوم الفتح عن متعة النساء ، وفي لفظ : أن رسول الله ێ نهى عن المتعة زمان الفتح متعة النساء كما روى مسلم من طريق ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عبدالله بن الزبير قام بمكة فقال : إن ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة - يُعَرِّضُ برجل - فناداه فقال: إنك لَجِلْفَ جافٍ فلعمري لقد كانت المتعة تُفْعَلُ على عهد إمام المتقين « یرید رسول الله عَّدٍ)) فقال له ابن الزبير: فَجَرِّبْ بنفسك فوالله لئن فَعَلْتَهَا (٢٥٣) لأرجمنك بأحجارك . قال ابن شهاب : فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله أنه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمره بها فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري : مهْلًا قال : ماهى والله لقد فُعِلَت في عهد إمام المتقين قال ابن أبي عمرة : إنها كانت رخصة في أول الإِسلام لمن اضْطَرَّ إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ثم أحكم الله الدين ونهى عنهاقال ابن شهاب: وأخبرني ربيع بن سبرة أن أباه قال : قد كنت استمتعت في عهد رسول الله عَ امرأة من بني عامر بيردين أحمرين ثم نهانا رسول الله عَ له عن المتعة قال ابن شهاب : وسمعت ربيع بن سبرة يحدث ذلك عمر بن عبدالعزيز وأنا جالس . وفي لفظ لمسلم عن سبرة رضى الله عنه أن رسول الله عَ ليه نهى عن المتعة وقال: ((ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة ، ومن كان أعطى شيئا فلايأخذه)) ثم روى مسلم من طريق يحيى بن يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبدالله والحسن ابنى محمد بن علي عن علي ابن أبي طالب رضى الله عنه أن رسول الله عَ له نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإِنسية )) وأخرج من طريق محمد بن على رحمه الله أنه سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان : إنك رجل تائه نهانارسول الله عليه بمثل حديث يحيى بن يحيى عن مالك. ثم أخرج مسلم من طريق محمد بن علي عن علي أنه سمع ابن عباس يُلَيِّنُ في متعة النساء فقال: مهلاً ياابن عباس فإن رسول الله عَ لّه نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإِنسية ، وفي لفظ من طريق محمد بن علي (٢٥٤) أنه سمع عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه يقول لابن عباس : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عَ ل عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإِنسية اهـ وقوله في حديث سبرة (كأنها بكرة عيطاء) العيطاء هى الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام ، والعيط طول العنق . وقوله في الرواية الأخرى (مثل البكرة العنطنطة) هى بمعنى العيطاء وقيل هى الطويلة فقط . وقد أخرج البخاري في كتاب الحيل من طريق محمد بن علي أن عليا رضى الله عنه قيل له : إن ابن عباس لايرى بمتعة النساء بأسا ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الجمر الإنسية . ولايفهم من حديث ابن مسعود الذي سقته في أول هذه الأحاديث أنه كان يبيح المتعة فقد ذكر الإسماعيلي أنه وقع في رواية أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد ((ففعله ثم ترك ذلك)) قال: وفي رواية لابن عيينة عن إسماعيل: ((ثم جاء تحريمها بعد)) وفي رواية معمر عن إسماعيل: ((ثم نسخ)) قال الحافظ في الفتح : وقد أخرجه أبوعوانة من طريق أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد وفي آخره: ((ففعلنا ثم ترك ذلك)) وقول جابر: ((فنهانا عمر فلم نعد لهما)) قال الحافظ في الفتح: فإن كان قوله (( فعلنا )) يعم جميع الصحابة فقوله ((لم نعد)) يعم جميع الصحابة أيضا فيكون إجماعا اهـ وقول جابر في بعض ألفاظ حديثه: ((استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر)) أما الاستمتاع في عهد رسول الله عَ ظله فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة المتقدمة في (٢٥٥) الترخيص فيها ثم تحريمها ونسخها إلى يوم القيامة. وأما قوله: ((وأبي بكر وعمر )) فإنما كان ذلك من بعض الأفراد الذين لم يعلموا بالتحريم والنسخ ويؤيد ذلك قوله: ((فنهانا عمر فلم نعد)) فإن عمر رضى الله عنه عندما أعلن النهى عنها بسبب وقوع عمرو بن حريث فيها كان عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وغيرهما من أئمة أصحاب رسول الله عَ ليه موجودين ووافقوا عمر رضى الله عنه على إعلان تحريمها ، ولاشك أن عليا لايوافق عمر رضى الله عنهما إلا وهو مطمئن أن ذلك هو حكم رسول الله عَ له ، وقد تقدمت الروايات الصحيحة الثابتة وهى من بعض آل البيت عن علي رضى الله عنه عند البخاري ومسلم بالنص على أن رسول الله عَّلِ حرَّم المتعة بعد الترخيص فيها . وأما ماكان من ابن عباس رضى الله عنهما فإن مارواه البخاري من طريق أبي جمرة قال : سمعت ابن عباس يُسأل عن متعة النساء فرخص فقال له مولى له : إنماذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه فقال ابن عباس : نعم . وفي رواية الإسماعيلي : قال ابن عباس : صدق . وقد أخرج الخطابي والفاكهي من طريق سعيد بن جبير قال : قلت : لابن عباس : لقد سارت بفتياك الركبان ، وقال فيها الشعراء يعني في المتعة فقال : والله ما بهذا أفتيت وماهى إلا كالميتة لاتحل إلا للمضطر ، وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن سعيد بن جبير وزاد في آخره : ألا إنما هى كالميتة والدم ولحم الخنزير . وقد نقل غير واحد من أهل العلم أن ابن عباس رضى الله عنهما رجع عن فتياه بإباحة المتعة قال الشوكاني في نيل الأوطار : (٢٥٦) وقد روى الرجوع عن ابن عباس جماعة منهم محمد بن خلف القاضي المعروف بوكيع في كتابه الغرر من الأخبار بسنده المتصل إلى سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : ما تقول في المتعة فقد أكثر الناس فيها حتى قال فيها الشاعر قال : وما قال ؟ قال : قد قلت للشيخ لما طال محبسه ياصاح هل لك في فتوى ابن عباس وهل ترى رخصة الأطراف آنسة تکون مثواك حتی مصدر الناس قال : وقد قال فيه الشاعر ؟ قلت : نعم قال : فكرهها اهـ وقد روى الطبراني في الأوسط من طريق إسحاق بن راشد عن الزهري عن سالم : أتى ابن عمر فقيل له : إن ابن عباس يأمر بنكاح المتعة فقال : معاذ الله ماأظن ابن عباس يفعل هذا فقيل: بلى. قال : وهل كان ابن عباس على عهد رسول الله عَ ل إلا غلاما صغيرا ثم قال ابن عمر: نهانا عنها رسول الله عَ ◌ّه: وما كنا مسافحين ، قال في التلخيص : إسناده قوي وروى الدار قطني عن أبي هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : هدم المتعة الطلاق والعدة والميراث إسناده حسن اهـ . والظاهر أن المتعة أبيحت ثم حرمت ثم أبيحت ثم حرمت وكانت إباحتها ضرورة ، فكانت تقدر بقدرها إلى أن أعلن رسول الله عَ ل أنها حرمت إلى يوم القيامة قال النووي : والصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة . ثم قال النووي : قال القاضي : واتفق العلماء على (٢٥٧) أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل ، لاميراث فيها ، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها اهـ وعمر رضى الله عنه لم يحرم المتعة اجتهادا بل استنادا إلى تحريم رسول الله عَّ فقد أخرج ابن ماجه من طريق أبي بكر بن حفص عن ابن عمر قال: لما ولى عمر خطب فقال: ((إن رسول الله عَّ ◌ُله أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها )) وأخرج ابن المنذر والبيهقي من طريق سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه قال : صعد عمر المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : مابال رجال ينكحون هذه المتعة بعد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وقد تعلق بعض أهل الأهواء لاستباحة المتعة بأقوال مرسلة، وأخبار منقطعة كما زعموا أن قوله تعالى: ((فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة)) ينص على إباحة المتعة ، قال الفخرالرازي في تفسير قوله تعالى: (( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة)): في هذه الآية قولان : أحدهما وهو قول أكثر علماء الأمة أن قوله تعالى: ((أن تبتغوا بأموالكم)) المراد منه ابتغاء النساء بالأموال على طريق النكاح، وقوله: (( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن )) فإن استمتع بالدخول بها آتاها المهر بالتمام ، وإن استمتع بعقد النكاح أتاها النصف المهر . والقول الثاني : أن المراد بهذه الآية نكاح المتعة وهى عبارة عن أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معين فيجامعها ، واتفقوا على أنها كانت مباحة في ابتداء الإِسلام . ثم قال : أما ابن عباس فعنه ثلاث روايات إحداها القول بالإِباحة المطلقة قال عمارة : سألت ابن عباس عن المتعة : أسفاح هى أم نكاح ؟ قال : لاسفاح ولانكاح ، قلت : فماهى ؟ قال : هى متعة كما قال. (٢٥٨) تعالى قلت : هل لها عدة ؟ قال نعم عدتها حيضة . قلت هل يتوارثان ؟ قال : لا . والرواية الثانية عنه : أن الناس لما ذكروا الأشعار في فتيا ابن عباس في المتعة قال ابن عباس : قاتلهم الله إني ماأفتيت بإباحتها على الإطلاق لكني قلت : إنما تحل للمضطر كما تحل الميتة والدم ولحم الخنزير له . والرواية الثالثة : أنه أقر بأنها صارت منسوخة روى عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله تعالى: ((فما استمتعتم به منهن)) قال: صارت هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ((ياأيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن )) وروى أيضا أنه قال عند موته : اللهم إني أتوب إليك من قولي في المتعة والصرف . ثم ساق الفخرالرازي أدلة تحريم المتعة من وجوه : الأول : أن الوطء لايحل إلا في الزوجة أو المملوكة لقوله تعالى: ((والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ماملكت أيمانهم )) وهذه المرأة لاشك أنها ليست مملوكة وليست أيضا بزوجة ، ويدل عليه وجوه : أحدها أنها لوكانت زوجة لحصل التوارث بينهما لقوله تعالى: ((ولكم نصف ماترك أزواجكم)) وبالاتفاق لاتوارث بينهما . وثانيها: ولثبت النسب لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الولد للفراش)) وبالاتفاق لايثبت . وثالثها : ولوجبت العدة عليها لقوله تعالى: ((والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا)) اهـ ثم قال الفخرالرازي : الحجة الثانية أن عمر ذكر هذا الكلام ( يعني المنع من المتعة ) في مجمع الصحابة ، وما أنكر عليه أحد فالحال ههنا لا يخلو : إما أن يقال : إنهم كانوا عالمين بحرمة المتعة فسكتوا أو (٢٥٩) كانوا عالمين بأنها مباحة ولكنهم سكتوا على سبيل المداهنة ، أوماعرفوا إباحتها ولاحرمتها فسكتوا ، لكونهم متوقفين في ذلك ، والأول هو المطلوب ، والثاني يوجب تكفير عمر وتكفير الصحابة لأن من علم أن النبى عَبا حكم بإباحة المتعة ثم قال : إنها محرمة محظورة من غير نسخ لها فهو كافر بالله ، ومن صدَّقه عليه مع علمه بكونه مخطئا كافرا كان كافرا أيضا وهذا يقتضي تكفير الأمة وهو على ضد قوله: (( كنتم خير أمة)) والقسم الثالث : وهو أنهم ماكانوا عالمين بكون المتعة مباحة أو محظورة ، فلهذا سكتوا ، فهذا أيضا باطل ، لأن المتعة بتقدير كونها مباحة تكون كالنكاح ، واحتياج الناس إلى معرفة الحال في كل واحد منهما عام في حق الكل ، ومثل هذا يمنع أن يبقى مخفيا بل يجب أن يشتهر العلم به ، فكما أن الكل كانوا عارفين بأن النكاح مباح ، وأن إباحته غير منسوخة وجب أن يكون الحال في المتعة كذلك . ولمابطل هذان القسمان ثبت أن الصحابة إنما سكتوا عن الإنكار على عمر رضى الله عنه لأنهم كانوا عالمين بأن المتعة صارت منسوخة في الإسلام . ثم ذكر الفخر الرازي الأحاديث الصحيحة الثابتة في تحريم المتعة ونسخها ، وقد سقتها فيما تقدم . وماتوفيقي إلا بالله .. مايستفاد من ذلك ١ - تحريم نكاح المتعة . ٢ - وأنه منسوخ إلى يوم القيامة . ٣ - أن المتعة رخص فيها ثم حرمت ثم رخص فيها ثم حرمت على التأبيد . (٢٦٠)