النص المفهرس
صفحات 121-140
من العفص وهو الثنى لأن الوعاء يُثْنَى على مافيه اهـ ووكاءها : الوكاء هو الحبل الذي يشد به الوعاء عَرِّفْهَا سنة : أى كرر الإعلان عن وجود لقطة لديك لمدة سنة . فإن جاء صاحبها : أى إن جاء الذي هى له وعَرَفَهَا فهو أحق بها فأَدِّها إليه . وإلا فشأنك بها : أى وإن لم يجىء صاحبها إلى سنة فاستمتع بها . قال : فَضَالَّةُ الغنم : أى قال الرجل السائل للنبى صلى الله عليه وسلم : ما حكم ضالة الغنم ؟ والضالة من الحيوان كاللقطة من غيره وهو ما لم يعرف له صاحب ، ويقال له أيضا ' الضائع)) هى لك أو لأخيك أو للذئب : أى إن أخذتها صنتها لنفسك أو لصاحبها وإن لم تأخذها أخذها الذئب . قال : مَالَكَ وَلَهَا : أى اتركها وشأنها فإنها لاتحتاج إلى صيانة. معها سقاؤها : أى معها كرشها ففيه رطوبة تغنيها أياما . وحذاؤها : أى خفها فهى تقوى بأخفافها على ورود الماء والشجر لتشرب وترعى . حتى يلقاها ربها : أى حتى يجدها صاحبها . (١٢١) البحث جاء في حديث الباب عن زيد بن خالد هنا (( اعرف عفاصها ووكاءها » وجاء في لفظ لمسلم من طريق بشير بن سعيد عن زيد بن خالد : فاعرف عفاصها ووعاءها وعددها )) وفي لفظ للبخاري من حديث أبي بن كعب رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((احفظ وعاءها وعددها ووكاءها)) وفي لفظ لمسلم من حديث أبي بن كعب: ((احفظ عددها ووعاءها ووكاءها )) وفي لفظ لمسلم من حديث يحيى عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد : ثم عرفها سنة فإن لم يجىء صاحبها كانت وديعة عندك . وقد أورده البخاري أيضا من حديث يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد : اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة. يقول يزيد: إن لم تُعْتَرَفْ استنفق بها صاحبها وكانت وديعة عنده . قال يحيى: فهذا الذي لاأدري أفي حديث رسول الله عَّدٍ هو أم شىء من عنده اهـ وسيأتي النهى عن لقطة الحاج في الحديث الخامس من أحاديث هذا الباب إن شاء الله تعالى . مايستفاد من ذلك ١ - أنه لا يحل لمسلم أن يلتقط لقطة إلا بقصد تعريفها ٢ - أنه يُعَرِّفُهَا سنة وتكون وديعة عنده . ٣ - أنه يَعْرِفُ عفاصها ووكاءها وعددها إن كانت معدودة . ٤ - أنه إن جاء صاحبها دفعت إليه بعد أن يَعْرِفَ عفاصها . (١٢٢) ووکاءها وعددها . ٥ - أنه إن عَرَّفَهَا سنة ولم يجىءٍ صاحبها استنفقها . ٦ - أنه إذا استمتع بها ثم جاء صاحبها أداها له إن كانت موجودة أو أدى له قيمتها . ٧ - أن ضالة الغنم يجوز أخذها والانتفاع بها فإن جاء صاحبها بعد أكله لها أدى قيمتها له . ٨ - أنه لا يجوز أخذ ضالة الإبل . ***** ٣ - وعنه رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَ ل: ((من آوَى ضالةً فهو ضالٌّ ما لم يُعَرِّفْهَا )) رواه مسلم . المفردات وعنه : أى وعن زيد بن خالد الجهني رضى الله عنه . أوى ضالة : أى ضَمَّهَا لنفسه بمجرد العثور عليها والضالة هى الضائعة من الحيوان كما أشرت في مفردات الحديث السابق . فهو ضال : أى مائل عن الحق حائد عن الصراط المستقيم آثم . ما لم يُعَرِفْهَا : أى ما لم يعلن عنها في الأماكن التي يمكن أن يصل خبرها إلى صاحبها ولمدة سنة (١٢٣) كما قيده الحديث السابق . البحث قوله عليه الصلاة والسلام : فهو ضال . يشعر أن یکون ذلك وسماله في دينه وأن التقاط الضالة لقصد التملك يعتبر قدحا فيمن يفعل ذلك مالم يُعَرّفها ويدل لهذا المعنى ما رواه ابن ماجه في سننه قال : حدثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى بن سعيد ، عن حميد الطويل عن الحسن عن مُطَرِّف بن عبدالله بن الشِّخيِّر عن أبيه قال : قال رسول الله عَ ◌ّهِ: ((ضالة المسلم حَرَقُ النار)) قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات اهـ وحَرَقُ النار بفتح الحاء والراءهو لهبها . مايفيده الحديث ١ - التحذير من التقاط الضالة لقصد تملكها . ٢ - وجوب حفظ أموال المسلمين . ٣ - حرص الشريعة على صيانة أموال الغائبين . ***** ٤ - وعن عِيَاض بن حِمَار رضى الله عنه قال : قال رسول الله عَّهِ: ((من وجد لُقَطَةٌ فَلْيُشْهِدْ ذَوَىْ عدل ، وليحفظ عفاصها ووكاءِها ، ثم لايَكْتُمْ و لايُغَيِّبْ فإن جاء ربها فهو أحق بها ، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء)) رواه أحمد والأربعة إلا الترمذى ، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان . (١٢٤) المفردات عياض بن حمار : هو عياض بن حمار بن أبي حمار بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع المجاشي التميمي سكن البصرة وتوفى رضى الله عنه في حدود الخمسين . ذوي عدل : أى ليثبت التقاطها بشهادة فَلْيُشهِدْ شاهدين عدلين . لايَكْتُمْ ولا يُغَيِّبْ : أى لايخفيها . فإن جاء ربها : أى فإن حضر صاحبها . فهو أحق بها : أى فلتدفع إليه . وإلافهو مال الله : أى وإن لم يحضر صاحبها لطلبها جاز للملتقط أن ينتفع بها . وتكون بمنزلة الوديعة عنده . البحث قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث عياض بن حمار : من التقط لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل . أبوداود والنسائي وابن ماجه وابن حبان به . وزيادة : ثم لايكتم ولا يغيب فإن جاء صاحبها فهو أحق بها . وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء . ولفظ البيهقي : ثم لايكتم وليعرف ، ورواه الطبراني وله طرق . وفي الباب عن مالك بن عمير عن أبيه . أخرجه أبوموسى المديني في الذيل اهـ. (١٢٥) ٥ - وعن عبدالرحمن بن عثمان التَّيْيِىِّ رضى الله عنه أن النبى عَّ ((نهى عن لقطة الحاج)) رواه مسلم. المفردات عبدالرحمن بن عثمان التيمي: هو عبدالرحمن بن عثمان ابن عبيدالله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة التيمي ، أسلم يوم الحديبية وقيل يوم الفتح وقد قتل مع عبدالله بن الزبير سنة ثلاث وسبعين ودفن بالحزورة . نهى عن لقطة الحاج: يعني منع عَدٍ من التقاط لقطة الحاج لقصد التملك قال النووي : قوله : نهى عن لقطة الحاج يعني عن التقاطها للتملك وأما التقاطها للحفظ فقط فلامنع منه اهـ البحث جاء في حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم قال : لما فتح الله على رسوله عَ د مكة قام رسول الله عَةٍ في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (( إن الله حبس عن مكة الفيل . الحديث . وفيه: ((ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد)) أى ولا يحل ولا يجوز التقاط لقطة مكة إلا لمعرف لها لا تتملكها بل للعمل على إرجاعها إلى أهلها . كما روى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث ابن عباس رضى (١٢٦) الله عنهما أن النبي عَ له قال: ((إن الله حرم مكة . الحديث . وفيه: ولا تلتقط لقطتها إلا لمعَرِّف . وقد أشار في المرقاة إلى الفرق بين لقطة مكة ولقطة غيرها بأن الحجاج لا يلبثون مجتمين إلا أياما معدودة ثم يتفرقون فلا يكون للتعريف بعد تفرقهم فائدة . فيحتمل أن يكون المراد النهى عن أخذ لقطتها مطلقا لتترك مكانها وتعرف بالنداء عليها لأن ذلك أقرب طريق إلى ظهور صاحبها . والله أعلم . مایفیده الحديث ١ - لاينبغي التقاط لقطة الحاج . ٢- الحض على توفير أسباب طمأنينة الحجاج على أموالهم . ٦ - وعن المقدام بن مَعْدِيكَرٍبَ رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أَلَّا لايحل ذُو نَابٍ من السِّباع، ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال مُعَاهَدٍ إلا أن يستغنى عنها)) رواه أبوداود . المفردات المقدام بن معديكرب : هو المقدام بن معديكرب بن عمرو بن يزيد بن معديكرب أبو كريمة وقيل أبويحيى الكندي صحابي مشهور غزا مع رسول الله عَ ل خيبر ونزل الشام وقد اختلف في سنة وفاته فقيل سنة ثلاث وثمانين وقيل : في سنة ست وثمانين وقيل في (١٢٧) سنة سبع وثمانين ، وله إحدى وتسعون سنة . لايحل ذوناب من السباع : أى لايجوز أكل لحم كل ذي ناب من السباع وهو مايفترس بنابه كالأسد والذئب ونحوهما . ولا الحمار الأهلي : أى الحمار المستأنس الذي ليس بوحشي . معاهد : وهو من بينه وبين المسلمين عقد أمان وذمة . إلاأن يستغنى عنها : أى إلا أن يتجاوز عن حقه فيها ويتنازل له عنها . البحث تحريم كل ذي ناب من السباع وكذلك الحمار الأهلي قد رواه البخاري ومسلم من حديث أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله عَ لَّه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع كما روى البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن عمر رضى الله عنهما قال: نهى رسول الله عَ ليه عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ، كما أنه لانزاع عند أهل العلم في وجوب صيانة مال المعاهد . وحديث الباب قد رواه أبوداود في سننه فقال : حدثنا محمد بن المصفى ثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن مروان بن روبة التغلبي عن عبدالرحمن بن أبي عوف عن المقدام ابن معديكرب عن رسول الله عَ لّه قال: ألا لايحل ذوناب . الحديث . * (١٢٨) باب الفرائض ١ - عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بأهلها ، فما بقى فهو لِأَوْلِى رَجلٍ ذَكَرٍ)) متفق عليه . المفردات الفرائض : هى جمع فريضة وهى فعيلة بمعنى مفعولة أى مفروضة مأخوذة من الفرض وهو القطع وفي الاصطلاح : هى الحصص المقدرة في كتاب الله تعالى من تركة الميت . وهى النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس . وقد سمى الله تبارك وتعالى النصاب المقدر من التركة فريضة حيث قال: ((فريضة من الله)) ونظام المواريث في الإسلام برهان من براهين الشريعة الإسلامية، وآية في سمو نظامها المالي ، وعلامة بارزة على دقة عناية الإسلام بالأموال ، وهو حجة ظاهرة الأسرة في كمال الإِسلام وشموله ، وصيانة من عوامل التناحر بسبب التركات . ألحقوا : أى أَوْصِلُوا . (١٢٩) بأهلها : أى بالمستحقين لها المبيّنين في كتاب الله عزوجل . فما بقى : أى فما فضل بينهم من المال بعد إعطاء ذوى الفروض فروضهم . فهو لأولى رجل : أى فالباقي لأقرب رجل نسبا من الميت . ذكر : وصف الرجل بالذكورية هنا مع أنه لايكون إلا ذكرا إما لإخراج الخنثى المشكل وإما للتأكيد وإما لبيان أن العصبة يرث صغيرا كان أو كبيرا بخلاف عادة أهل الجاهلية الذين كانوا لايورثون الصغار من العصبة بدعوى أنهم لايحمون الذمار ولايدافعون عن القبيل . فأبطل ذلك الإِسلام وورث العصبة صغيرا كان أو كبيرا مادام متصفا بالذكورة . البحث قال البخاري في صحيحه : كتاب الفرائض وقولِ الله تعالى : (( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مِثْلُ حَظِّ الأنثيين، فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك . وإن كانت واحدة فلها النصف ، ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ، فإن كان له إخوة فلأمه السدس ، من بعد وصية يوصي بها أو دين، آباؤكم وأبناؤكم لاتدرون أيهم أقرب لكم نفعا ، فريضة من الله ، إن الله كان عليما حكيما . (١٣٠) ولكم نصف ماترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد ، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن ، من بعد وصية يوصين بها أو دين ، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ، من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يُورَثُ كَلَالَةً أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منها السدس ، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ، من بعد وصية يوصى بها أو دين ، غير مضار ، وصية من الله، والله عليم حليم)) ثم أورد من حديث جابر بن عبدالله رضى الله عنهما قال : مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وهما ماشيان فأتاني وقد أُغْمِىَ عليّ، فتوضأ رسول الله عَّه فصب عليّ وَضُوءَه فأفقت، فقلت : يارسول الله كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضى في مالي ؟ فلم يجبني بشىء حتى نزلت آية المواريث )) وقد ساق مسلم حديث جابر رضى الله عنه بقريب من هذا اللفظ وقال في آخره: حتى نزلت آية الميراث ((يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة)) وفي لفظ: فنزلت: (( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)) وقد أورد البخاري ومسلم حديث الباب باللفظ الذي أورده المصنف كما أخرجه البخاري عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم بلفظ : ألحقوا الفرائض بأهلها فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر )) وأورده مسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم بلفظ: (( اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر )) هذا وقد يرث الشخص فرضا ويكون أقرب العصبات إلى الميت فيرث ماقد يبقى من التركة بعد (١٣١) ذوي الفروض باعتباره أقرب العصبات . مايفيده الحديث ١ - وجوب إعطاء ذوي الفرائض من الورثة فرائضهم المقدرة في کتاب الله . ٢ - أن ذوي الفرائض مقدمون على العصبات . ٣ - أن مابقى من التركة من ذوي الفرائض يُعْطَى لأقرب العصبات نسبا . ٢ - وعن أسامة بن زيد رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لايرث المسلمُ الكافَرَ، ولايرث الكافُرُ المسلمَ )) متفق عليه . المفردات أسامة بن زيد : هو أسامة الحِبُّ بن زيد الحِبِّ بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامرین النعمان بن عامر بن عبد وُدُّ بن عوف بن كنانة بن عوف بن عُذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثَوْربن كلب الكلبي كان حِبَّ رسول الله عَ لِ وابن حبه ويكنى أبامحمد وأمه أم أيمن واسمها بركة حاضنة رسول الله عَ له ومولاته . كان أبوه زيد ابن حارثة أول الناس إسلاما من الموالى ولم يفارق زيد رسول الله عَطّة ، (١٣٢) وولد أسامة بمكة ونشأ حتى أدرك ولم يعرف إلا الإِسلام وهاجر إلى المدينة. وكان رسول الله عَ ليه يحبه حبا شديدا وكان عنده كبعض أهله . وقد أخرج ابن سعد عن أسامة رضى الله عنه قال : كان رسول الله عَ طله يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن بن عليٍّ على فخذه الأخری ثم یضمناثم يقول : اللهم ارحمهما فإني أرحمهما. وكان أسامة رضى الله عنه أفطس أسود وكان أبوه رضى الله عنه أبيض ، وقد رقدا مرة عند رسول الله وتغطيا بقطيفة بدت منها أقدامهما فدخل صَلى اللّه مجزز المُدْلِجِىِّ على رسول الله عَ له فرأى أقدامهما فقال : إن هذه الأقدام بعضهامن بعض . ففرح بذلك رسول الله عَ لّه ودخل على عائشة رضى الله عنها مسرورا تبرق أسارير وجهه . ولما أهداى حكيم بن حزام لرسول الله عَ لّه حُلَّةٌ كانت لذى يزن كساها رسول الله عَ له أسامة بن زيد رضى الله عنهما. وقد بعثه رسول الله عَوي} على سرية فيها أبوبكر وعمر رضى الله عنهما وعقد له اللواء لغزو الروم وكان من وصايا رسول الله عَّله في مرضه أنه قال : أنفذوا جيش أسامة . (١٣٣) وتوفى رسول الله عَ له وأسامة ابن عشرين سنة. من الله ثم نزل وقد سكن وادي القرى بعد النبى عَب® إلى المدينة فمات بالجُرْف في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان وحمل إلى المدينة ودفن بهارضى الله عنه . لايرث المسلمُ الكافرَ : أى لانصيب للمسلم من تركة الكافر مهما كان بسبب اختلاف الدين . ولايرث الكافرُ المسلمَ : أى ولانصيب للكافر من تركة المسلم مهما كان بسبب اختلاف الدِّين البحث أجمع المسلمون على أن الكافر لايرث المسلم سواء كان كفره كفرا أصليا أو كفر رِدَّةٍ ، وظاهر هذا الحديث الصحيح يثبت أن المسلم لايرث الكافر كذلك ، ولم يرد حديث صحيح صريح يناقض ماأفاده هذا الحديث المتفق عليه . وأما ما رواه أبو داود من حديث معاذ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الإِسلام يزيد ولاينقص)) فليس صريحا في توريث المسلم من الكافر. وتوريث المسلم من الكافر دون العكس قياسا على جواز نكاح المسلم الكتابية دون العكس هو قياس في مقابلة النص . وسيأتي في الحديث الرابع من أحاديث هذا الباب: ((لايتوارث أهل ملتين)) مزيد بحث لهذا إن شاء الله تعالى . هذاوقد قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث أسامة بن زيد : لايرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم : متفق عليه . وأخرجه أصحاب السنن أيضا ، وأغرب ابن تيمية في المنتقي فادعى أن (١٣٤) مسلما لم يخرجه ، وكذا ابن الأثير في الجامع ادعى أن النسائي لم يخرجه اهـ . مايفيده الحديث ١ - أن المسلم لايرث الكافر . ٢ - وأن الكافر لايرث المسلم. ٣ - وعن ابن مسعود رضى الله عنه في بنت وبنت ابن وأخت (( قضى النبى صلى الله عليه وسلم للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين ، وما بقى فللأخت)) رواه البخاري المفردات في بنت وبنت ابن وأخت : أى في مسألة تركة ميت خلف وراءه بنتا وبنت ابن وأختا . قضى النبى معَ ◌ّه: أى حكم رسول الله عَ ليه في هذه المسألة. للبنت النصف : أى لبنت الميت نصف تركته . ولابنة الابن السدس : أى ولبنت ابن الميت سدس تركته . تكملة الثلثين : أى يكون مجموع ما تأخذه البنت وبنت الابن الثلثين من تركة الميت . وما بقى فالأخت : أى وما بقى من تركة الميت وهو الثلث فإنه يكون للأخت أى بطريق التعصيب . (١٣٥) البحث أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في كتاب الفرائض من صحيحه في باب ميراث ابنة ابن مع ابنة قال : حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبوقيس سمعت هُذَيْلَ بن شرحبيل قال : سئل أبوموسى عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال : للابنة النصف وللأخت النصف وأتٍ ابن مسعود فسيتابعني ، فسئل ابن مسعود وأُخْبِرَ بقول أبي موسى فقال : لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين ، أقضى فيها بما قضى النبى عَ له، للابنة النصف ولابنة ابن السدس تكملة الثلثين، وما بقى فللأخت ، فأتينا أباموسى فأخبرناه بقول ابن مسعود ، فقال : لاتسألوني مادام هذا الحبرفيكم )) وقد أورد البخاري في باب ميراث الأخوات مع البنات عَصَبَةٌ من طريق سليمان عن إبراهيم عن الأسود قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله عَ له النصف للابنة والنصف للأخت ثم قال سليمان : قضى فينا ولم يذكر على عهد رسول الله عَةٍ . ثم ساق البخاري من طريق سفيان عن أبي قيس عن هُذَيْل قال: قال عبدالله ((لأقضين فيها بقضاء النبى صلى الله عليه وسلم ، للابنة النصف ،ولابنة الابن السدس وما بقى فللأخت )) هذا وقد أجمع المسلمون على أن الأخت مع البنت عَصَبَةٌ فتعطى الأخت مابقى من التركة بعد ذوى الفروض . مايفيده الحديث ١ - أن الأخوات مع البنات عصبة . (١٣٦) - ٢ - أنه إذا اجتمع بنت وبنت ابن وأخت يكون النصف للبنت ، والسدس لبنت الابن والباقي للأخت . ٤ - وعن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله مَ له: ((لايتوارث أهل مِلَّتَيْن)) رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي وأخرجه الحاكم بلفظ أسامة وروى النسائي حديث أسامة بهذا اللفظ . المفردات أهل ملتين : أى أهل دينين مختلفين . بلفظ أسامة: أى بلفظ: (( لايرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم )) الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أسامة رضى الله عنه وهو الحديث الثاني من أحاديث هذا الباب . بهذا اللفظ : أى بلفظ : لايتوارث أهل ملتين . البحث قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث : لايتوارث أهل ملتين شتى )) أحمد والنسائي وأبوداود وابن ماجه والدار قطني وابن السكن من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ورواه ابن حبان من حديث ابن عمر في حديث . ومن حديث جابر رواه الترمذى واستغربه وفيه ابن أبي ليلى وأخرجه البزار من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: ((لاترث ملة من ملة)) وفيه عمر بن راشد قال إنه (١٣٧) تفرد به وهو لين الحديث ورواه النسائي والحاكم والدار قطني بهذا اللفظ من حديث أسامة بن زيد قال الدار قطني : هذا اللفظ في حديث أسامة غير محفوظ ووهم عبدالحق فعزاه لمسلم اهـ وفي حديث أسامة المتقدم في هذا الباب غنية، ولو صح حديث ((لايتوارث أهل ملتين)» لحمل على معنى حديث أسامة . والله أعلم . ***** ٥ - وعن عمران بن حصين رضى الله عنهما قال : جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابن ابني مات فَمَالِى من ميراثه ؟ فقال: ((لك السدس)) فلما ولّى دعاه فقال: ((لك سدس آخر)) فلما ولّى دعاه فقال: ((إن السدس الآخر طُعْمَةٌ)) رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وهو من رواية الحسن البصري عن عمران وفي سماعه خلاف . المفردات فَمَالي من ميراثه : أى فما نصيبي من تركته . فلما ولَّى : أى فلما انصرف وأدبر . دعاه : أى ناداه . سدس آخر : أى مع السدس الأول . فلما ولَّى : أى فلما انصرف للمرة الثانية . الآخِر : بكسر الخاء أى الثاني . طعمة : أى زيادة على الفريضة . (١٣٨) وهو : أى هذا الحديث . الحسن البصري : هو أبوسعيد الحسن بن أبي الحسن يسار وقد اختلف في أصله فقيل : كان من سَبَىْ مَيْسان اشترته الُبَيِّع بنت النضر فأعتقته قال ابن سعد : وذُكر عن الحسن أنه قال : كان أبواى لرجل من بني النجار وتزوج امرأة من بني سلمة من الأنصار فساقهما إليها من مهرها فأعتقتها ، ويقال : بل صَلىالله كانت أم الحسن مولاة لأم سلمة زوج النبى عليه ووُلدَ الحسن بالمدينة لسنتين بقيتا من خلافة عمربن الخطاب فيذكرون أن أمه كانت ربما غابت فيبكي الصبى فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله به إلى أن تجىء أمه فدرَّ عليها ثديها فشربه فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك . ونشأ الحسن بوادى القُرَى وكان فصيحا اهـ . وقد نقل عن أبي قتادة العدوي أنه كان يقول : عليكم بهذا الشيخ يعني الحسن بن أبي الحسن ، فإني والله ما رأيت رجلا قط أشبه رأيا بعمر بن الخطاب منه . ونقل عن الشعبي أنه قال : أدركت سبعين من أصحاب النبى معَ ◌ّه فلم أر أحدا قط أشبه بهم من هذا الشيخ يعني الحسن البصري . (١٣٩) قال ابن سعد : أخبرنا الحسن بن موسى قال : حدثنا أبوهلال قال : حدثنا خالد بن رياح أن أنس ابن مالك سُئِلَ عن مسألة فقال : عليكم مولانا الحسن فسلوه فقالوا ياأبا حمزة نسألك وتقول : سلوا مولانا الحسن فقال : إنا سمعنا وسمع فحفظ ونسينا . وتوفى الحسن البصري سنة عشر ومائة في شهر رجب رحمه الله . هذا وقد وصفه الحافظ في التقريب بأنه ثقة فقيه فاضل مشهور قال وكان يرسل کثیرا ویدلس قال البزار : كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول : حدثنا وخطبنا يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة . هو رأس أهل الطبقة الثانية اهـ وفي سماعه خلاف : أى وفي سماع الحسن البصري من عمران بن حصين رضى الله عنهما خلاف ، فبعض أهل العلم يثبت سماع الحسن من عمران وبعضهم ينفيه . البحث قال أبو داود : باب في ميراث الجد حدثنا محمد بن كثير أخبرنا همام عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين أن رجلا أتى النبى عَّه فقال: إن ابن ابني مات فمالي من ميراثه؟ فقال: ((لك السدس)) فلما أدبر دعاه فقال: ((لك سدس آخر)) فلما أدبر (١٤٠)