النص المفهرس
صفحات 101-120
٣ - وعن ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم عن النبى عَ لّه قال: (( لا يحل لرجل مسلم أن يعطى العطية ثم يَرْجِعَ فيها إلا الوالد فيما يعطى وَلَدَه)) رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذى وابن حبان والحاكم . المفردات لا يحل لرجل مسلم : أى لا يجوز لإِنسان منقاد لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم . أن يعطى العطية : أى أن يهب الهبة . ثم يرجع فيها : أي ثم يستردها . البحث هذا الحديث رواه أصحاب السنن كلهم من طريق عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي عَ ◌ّةٍ ولفظ حديث أبي داود: (( لايحل لرجل أن يعطى عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده ، ومثل الذي يعطى العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه . ولفظ حديث الترمذي : لا يحل لأحد أن يعطى عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده ثم قال الترمذي : حديث حسن صحيح . ولفظ حديث النسائى : لايحل لرجل يعطى عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده ومثل الذي يعطى عطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد في قيئه. ولفظ هذا (١٠١) الحديث عند ابن ماجة : لا يحل للرجل أن يعطى العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده اهـ وسند هذا الحديث حرىٌّ بالتصحيح . وينبغي أن يفسر استثناء الوالد في الرجوع في الهبة لولده على ما إذا كان لم يعط جميع إخوانه مثله . فيكون رجوعه في هبته لأنه لايحل له أن يعطى أحد الإخوة دون الباقين لما تقدم في حديث النعمان بن بشير رضى الله عنهما . مايفيده الحديث ١ - لا يحل لواهب أن يرجع في هبته المشروعة . ٢ - إذا أعطى الوالد بعض أولاده هبة دون بقية أولاده رجع لأمر رسول الله عَ ◌ٍّ . ٣ - الرجوع في الهبة المشروعة يدل على خسة الراجع . ***** ٤ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله عَ ليه يقبل الهدية ويثيب عليها )) رواه البخاري . المفردات يقبل الهدية : أى يأخذ الهدية التي تُهدَى له وهى ما يُتْحَفُ به الانسان من العطايا ويكرم به . ويثيب عليها : أى ويُعَوِّضُ الذي أهداه بَدلها ويكافئه عنها فالمراد بالثواب المجازاة والمكافأة . (١٠٢) البحث من صفات رسول الله عَ ل التي وصف بها في الكتب السماوية السابقة أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ولذلك أثر عن سلمان رضى الله عنه أنه لما علم بهجرة رسول الله عَ اله ووصوله إلى قباء وأراد أن يتعرف على صفاته التي كان قد تعلمها من علماء أهل الكتاب جاء إليه بتمر وقال : يامحمد هذا تمر تصدق به علىَّ قال فأعطاه أصحابه وقال : أنا لاأكل الصدقة . قال سلمان : فقلت في نفسي هذه واحدة قال : ثم لما تحول إلى المدينة جئته بتمر وقلت : يا محمد هذا تمر أهدى إلىَّ فأكل منه وأطعم أصحابه منه فقلت : هذه الثانية الح وقد روى البخاري من حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله عَ ◌ّه إذا أُتِىَ بطعام سأل عنه: ((أَهَدِيَّةٌ أم صدقة )) ؟ فإن قيل : صدقة قال لأصحابه : كلوا ولم يأكل وإن قيل: هدية ضرب بيده عَّ المه فأكل معهم . وقد أخرج البخاري رحمه الله حديث الباب من طريق مسدد حدثنا عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله عَ ◌ّه يقبل الهدية ويثيب عليها ثم قال البخاري: لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن عائشة قال الحافظ في الفتح : فيه إشارة إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصله عن هشام وقد قال الترمذى والبزار : لانعرفه موصولا إلا من حديث عيسى بن يونس وقال الآجري : سألت أبا داود عنه فقال تفرد بوصله عيسى بن (١٠٣) يونس وهو عند الناس مرسل اهـ وقد روى البخاري من حديث أبي هريرة رضى الله عنه عن النبى عَ لّه قال: لو دعيت إلى ذراع أو كُرَاعٍ لأجبت، ولو أَهْدِىَ إِلَّ ذراع أو كُرَاعٌ لقبلت ، وقد أثاب رسول الله عَ ◌ّه ملك أيلة لما أهدى إلى رسول الله عَ لَّه بغلة فكتب له رسول الله عَ له ببحرهم مكافأة له فقد روى البخاري في صحيحه في باب خرص التمر من كتاب الزكاة بسنده عن أبي حميد الساعدي رضى الله عنه قال: غزونا مع النبى عَ لُ غزوة تبوك. الحديث: وفيه: وأهدى ملك أيلة للنبى عَ ل بغلة بيضاء، وكساه بردا ، وكتب له ببحرهم )) قال الحافظ في الفتح في قوله وكتب له بحرهم . أى ببلدهم أو المراد بأهل بحرهم لأنهم كانوا سكانا بساحل. البحر أى أنه أقره عليهم . اهـ وملك أيلة هذا هو يوحنا بن روبة وكان يقال له ابن العلماء كما جاء في رواية سلمان عند مسلم : ((وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله عَ له بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء . مايفيده الحديث ١ - استحباب قبول الهدية إذا لم تكن لغرض غير مشروع . ٢ - استحباب الإثابة على الهدية . ٣ - أنه لاحرج على من أثيب على هديته في أن يتقبل المكافأة. **** * (١٠٤) ٥ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال : وهب رجل الرسول الله عَ طَّمه ناقة فأثابه عليها. فقال: ((رضيتَ؟)) قال : لا. فزاده فقال: ((رضيتَ؟)) قال: لا. فزاده فقال: ((رضيتَ؟)) قال : نعم . رواه أحمد وصححه ابن حبان . المفردات فأثابه عليها : أى كافأه وأعطاه في مقابلة هبته . فقال: رضيت: أى فقال رسول الله عَ ◌ّه للرجل المُهْدِي بعد أن كافأه : هل ارتاحت نفسك للمكافأة . قال : لا : أى قال الرجل : لم تطب نفسي بذلك . فزاده: أى فأعطاه رسول الله عَّل أكثر مما أعطاه أولا. قال نعم: أى قال الرجل بعد أن زاده رسول الله عَ له مرتين قد رضيت أى طابت نفسي بالمكافأة . البحث قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث : أن أعرابيا وهب للنبى عَّ اللّه ناقة فأثابه عليها، وقال: ((أرضيت؟)) قال: لا. فزاده وقال: ((رضيت؟)) قال: نعم. قال: ((لقد هممت أن لاأتهب إلا من قرشى أو أنصارى أو ثقفى)» أحمد وابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس ، ولأبي داود والنسائي عن أبى هريرة بالمتن دون القصة ، وطوله الترمذى ، ورواه من وجه آخر ، وبين أن الثواب كان (١٠٥) ست بكرات وكذا رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم اهـ وقالٍ في مجمع الزوائد: رجال أحمد رجال الصحيح . على أن مثل هذا الأعرابي الذي يهدي وهو لايرضى بمكافأة بمثل هديته لاتعتبر هديته هدية . والله أعلم . ٦ - وعن جابر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العُمْرَى لمن وهبت له )) متفق عليه . ولمسلم (( أمسكوا عليكم أموالكم ولا تُفْسِدُوها فإنه من أعمر عُمْرَى فهى للذى أُعْمِرَها حيا وميتا، ولعقبه)) وفي لفظ: ((إنما العمرى التي أجازها رسول الله عَلٍ أن يقول: هى لك ولعقبك، فأما إذا قال : هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها. ولأبي داود والنسائي (( لا تُرْقِبُوا، ولا تُعْمِرُوا فَمن أَرَقِب شيئا أو أُعْمِّرَ شيئًا فهو لورثته". توجي ها مع الماج المفردات لمن وهبت له : أى لمن أُعْطِيَهَا . والمستلم : أى من حديث جابر رضى الله عنه أمسكوا عليكم أموالكم : أى حافظوا على أموالكم بسولا تفسدوها : أى ولا تتصرفوا فيها تصرفا يؤدي إلى ضياعها تعينت به ناجمتكم وندمكم دينة في توسعة أيضا ند ٨ نتاج عن أَعْمَزَ عمرى: أي من أعطى أحدا دارا على أن تكون له 00 باينا ذا عمره ومدة حياته. في)) ، رجليت مايلهم ، قمعها فهى للذي أُعْمِرَهَا: أى فهى ملك للمعطَى وتخرج من ملك المعطى. حيا وميتا ولعقبه: أى تكون له حال حياته وينتقل الملك إلى ورثته بعد موته فكأنها له حياته وموته. ها * وفي لفظ : أى وفي لفظ لمسلم من حديث جابر رضى الله التي أجازها : أى أمضاها شالقوم ـيعية: هى لك ماعشت : أى تنتفع بها مدة حياتك . ولأبي داود والنسائي : أى من طريق سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن جابر رضى الله عنه فهو لورثته : أَى فالمُعْطَى يكون لورثته البحث العمرى والرقبيكانتا من المعاملات التي كان يتعاطاها أهل الجاهلية وكان لهم فيها صور ، وقد يستعملون العمرى والرقبى بمعنى واحد وقد يستعملون العمرى بمعنى العطية للرجل طول عمره فقط ويستردونها بعد موته وقد يعطونها للرجل ولعقبه وقد يستعملونها على الإطلاق كما أن الرقبى قد تستعمل عندهم بمعنى أن يقول كل واحد من الشخصين لصاحبه : داري لك إن مت قبلك ودارك لي إن مت قبلي . فلما جاء الإسلام أمضى منها مَا لَا غرز فيه ولا ضرر فقد روى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله رضى الله عنهما أن رسول الله صَ لّه قال: ((أَيُّمَا رجل أَعْمِرَ عُمْرَى له ولعقبه فإنها الذي أُعْطِيَهَا لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعْطَى عطاءً وقعت فيه المواريث (١٠٠٧) وروى مسلم من حديث جابر رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((من أعْمَرَ رجلا عُمْرَى له ولعقبه فقد قطع قوله حقّه فيها وهى لمن أُعْمِرَ ولعقبه . كما روى مسلم من حديث جابر بن عبدالله الأنصاري رضى الله عنهما أن رسول الله عد اله قال: ((أَيُّمَا رجلٍ أَعْمَرَ رجلا عُمْرَى له ولعقبه فقال: قد أُعْطَيْتُكَهَا وَعَقِبَكَ ما بقى منكم أحد فإنها لمن أُعْطِيَهَا وإنها لاترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث )) وقوله : من أجْلِ أنه أَعْطَى عطاء وقعت فيه المواريث يظهر أنه من قول أبي سلمة بن عبدالرحمن الراوي عن جابر رضى الله عنه فقد جاء في لفظ لمسلم من طريق ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله عَ لّه قَضَى فيمن أَعْمِرَ عُمْرَى له ولعقبه فهى له بتلة لايجوز للمُعْطِى فيها شرط ولاتُنْيَا . قال أبوسلمة : لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فقطعت المواريث شرطه اهـ وقد أشارت بعض روايات مسلم إلى أنه إذا لم يجعل العمرى له ولعقبه وإنها جعلها له مدة حياته فقط فإنها ترجع إلى صاحبها فقد روى مسلم من طريق معمر عن الزهرى عن أبى سلمة عن جابر قال : إنما العمرى التي أجاز رسول اللـه عَ لم أن يقول: هى لك ولعقبك فَأما إذا قال : هى لك ماعشت فإنها ترجع إلى صاحبها قال معمر : وكان الزهري يفتي به . وقد أطلقت رواية البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن العمرى جائزة ولفظه: أن رسول الله عَ لّه قال: (١٠٨) (( العمرى جائزة)) ولفظ حديث الباب المتفق عليه عن جابر رضى الله عنه. أن رسول الله عَ ◌ّه قال: العمرى لمن وهبت له)) كما أطلقها ذلك اللفظ الذي أورده المصنف عند مسلم ، وحمل المطلق على المقيد ولاسيما إذا ورد التنصيص على نحو ذلك هو الأمر المأثور عن سلف هذه الأمة وخلفها وقد ورد التنصيص في بعض روايات مسلم التي سقتها في هذا البحث على التفريق بين من يُعْمِرُ الشخص ماعاش وبين من يعمر الشخص له ولعقبه قال الحافظ في الفتح : فيجتمع من هذه الروايات ثلاثة أحوال : أحدها أن يقول : هى لك ولعقبك فهذا صريح في أنها للموهوب له ولعقبه . ثانيها أن يقول : هى لك ماعشت فإذا مت رَجَعَتْ إلَّ فهذه عارية مؤقتة وهى صحيحة فإذا مات رجعت للذي أعطَى وقدبينت هذه والتي قبلها رواية الزهري . ثم قال الحافظ : ثالثها أن يقول : أعمرتكها ويطلق ونقل خلاف السلف فيها . ويظهر من الحديث الذي رواه مسلم عن جابر رض الله عنه بلفظ ((أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعْمَرَ عُمْرَى فهى للذي أُعْمِرَها حيا وميتا ولعقبه )) يظهر أن هذا الحديث مشعر بأن هناك عمرى مفسدة للمال قد تجلب الندم للذي أَعْمَرَهَا، وأن عَلَى من يريد أن يُعْمِرَ غيره أن يتحرى أوضح الطرق لإِعماره . والله أعلم . مايفيده الحديث ١ - أن العمرى التى أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم (١٠٩) هى أن يقول: هى لك ولعقبك. ٢ - أنه إذا اشترطِ المُعْمِرُ أن تكون العمرى للمُعْمَر مدة حياته وأنها ترجع إليه بعد مماته كان له ذلك . ٣ - ينبغي لمن يريد إعمار غيره عمرى أن يوضح الوجه الذي يريد ولا يطلقها . ٧ - وعن عمر رضى الله عنه قال : حَمَلْتُ على فرس في سبيل الله فأضاعه صاحبه فظننت أنه بائعه بِرُخْصٍ : فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ((لاتَبْتَعْه وإن أعطاكه بدرهم)) الحديث. متفق عليه بالجن لباسها: المفردات حملت على فرس في سبيل الله : أى تصدقت به ووهبته لمن يقاتل عليه في سبيل الله . فأضاعه صاحبه : أى قصر الرجل الذي وهبته له في القيام بعلفه ليستك منة ومن ومؤنته لقلة ماله. برخص : أى بثمن قليل زهيد دون قيمته . فسألت رسول اللـه عَ لله عن ذلك: أى فاستفسرت من رسول الله عَّ له هل يحل لي شراؤه ؟. لاتبتعه : أى لا تشتره .. (١١٠) وإن أعطاكه بدرهم : أى وإن باعه عليك بشيء تافه . الحديث : أى أكمل الحديث البحث تمام هذا الحديث : فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه )، ولفظ هذا الحديث عند البخاري عن عمررضى الله عنه قال: حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه منه ، وظننت أنه بائعه بِرُخْصٍ فسألت عن ذلك النبى عَ ◌ٍّ فقال: ((لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد ، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه)) ولفظ مسلم من طريق عبدالله بن سلمة بن قعنب عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه من حديث عمر رضى الله عنه قال : حملت على فرس عتيق في سبيل الله فأضاعه صاحبه فظننت أنه بائعه برخص، فسألت رسول الله عَ لّه عن ذلك فقال: ((لاتبتعه ولاتعد في صدقتك فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه قال مسلم : وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عبدالرحمن (يعني ابن مهدي ) عن مالك بن أنس بهذا الإسناد وزاد: لاتبتعه وإن أعطاكه بدرهم ، وفي لفظ لمسلم عن عمر رضى الله عنه أنه حمل على فرس في سبيل الله فوجده عند صاحبه وقد أضاعه ، وكان قليل المال، فأراد أن يشتريه فأتى رسول الله عَ لّه فذكر ذلك له فقال: « لاتشتره وإن أُعْطِیته بدرهم فإنّ مثل العائد في صدقته کمثل الكتلب يعود في قيئه)) وفي لفظ لمسلم من طريق سالم عن ابن عمر أن عمر حمل على (١١١) فرس في سبيل الله ثم رآها تُبَاعُ فأراد أن يشتريها فسأل النبى عَ لـ فقال رسول الله عَ ◌ّهِ: ((لاتعد في صدقتك ياعمر)) وهذا الحديث مشعر بأن المتصدق بصدقة لاينبغي له شراؤها ولاسيما إذا كانت بثمن بخس لأنه يشبه العود فيها ، وتعلقه بها بعد أن أخرجها لله عزوجل . مايفيده الحديث ١ - لاينبغي لمن تصدق بصدقة أن يشتريها . ٢ - أن شراء المتصدق صدقته يشبه العَود فيها . ***** ٨ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبى عَ لّه قال ((تَهَادُوا تَحَابُوا)) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) وأبويعلى بإسناد حسن. المفردات تهادوا : أى تبادلوا الهدايا بينكم . تحابوا : أى تحصل بينكم المحبة والمودة والألفة . في الأدب المفرد : أى في كتاب البخاري المسمى بالأدب المفرد . وقد ألفه البخاري ولم يلتزم فيه بما التزم به في كتابه الجامع الصحيح . البحث قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث : تهادوا تحابوا )) رواه البخاري في الأدب المفرد والبيهقي وأورده ابن طاهر في (١١٢) مسند الشهاب من طريق محمد بن بكير عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة وإسناده حسن ، وقد اختلف فيه علي على ضمام فقيل عنه عن أبي قبيل عن عبدالله بن عمر ، وأورده ابن طاهر ورواه في مسند الشهاب من حديث عائشة بلفظ: (( تهادوا تزدادوا حبا)» وإسناده غريب فيه محمد بن سليمان . قال ابن طاهر : ولا أعرفه ، وأورده أيضا من وجه آخر عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية ، قال ابن طاهر : إسناده أيضا غريب وليس بحجة . وروى مالك في الموطأ عن عطاء الخراساني رفعه : تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابُّوا وتذهب الشحناء وهاجروا تورثوا أولادكم مجدا وأقيلوا الكرام عثراتهم )) وفي إسناده نظر اهـ وكون الهدايا تذهب وغر الصدر وتبعث الألفة في القلوب هو من الأمور المجربة . فالتهادى يورث التحابب . والقلوب بيد الله . X ٩ - وعن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تهادوا فإن الهَدِيَّة تَسُلُّ السَّخِيمَةَ)) رواه البزار بإسناد ضعيف . المفردات تَسُلُّ : أى تقلع وتنزع وتُخْرِج وتُذْهِبُ في رفق . السَّخِيمَةُ : أى الحقد في النفس (١١٣) البحث قال البزار : باب حث أهل الإِسلام على الهدية . حدثنا محمد بن معمر ثنا حميد بن حماد بن أبي الخوار ثنا عائذ بن شريح قال : سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله عَ ◌ّلِ: يا معشر الأنصار تهادوا ، فإن الهدية تَسُلَّ السخيمة ، لو أهدى إلَّ كُرَاعٌ لقبلت ، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت )) اهـ وعائذ بن شريح ضعيف . وقال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث عائشة : تهادوا فإن الهدية تذهب الضغائن )) هو من أحاديث الشهاب ومداره علي محمد بن عبدالنور عن أبي يوسف الأعشى عن هشام عن أبيه عنها والراوي له عن محمد : هو أحمد بن الحسن المقري دبيس قال الدار قطني : ليس بثقة . وقال ابن طاهر : لاأصل له عن هشام . ورواه ابن حبان في الضعفاء من طريق بكر بن بكار عن عائذ بن شريح عن أنس بلفظ : تهادوا فإن الهدية قلت أو كثرت تذهب السخيمة ، وضعفه بعائذ . قال ابن طاهر: تفرد به عائذ وقد رواه عنه جماعة ، قال : ورواه كوثر بن حكيم عن مكحول عن النبى على ٣ مرسلا وكوثر متروك وروى الترمذى من حديث أبي هريرة بلفظ : تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر )) وفي إسناده أبومعشر المدني وتفرد به وهو ضعيف اهـ وقد قال الترمذى بعد إخراجه لهذا الحديث : غريب وأبو معشر يضعف في الحديث . *** (١١٤) ١٠ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا نساء المسلمات لاتَحْقِرَنْ جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاةٍ )) متفق عليه . المفردات !۔ يانساء المسلمات : يعني يا نساء الأنفس المسلمات أو يانساء الطوائف المسلمات . قال الحافظ في الفتح : وقيل : تقديره : يا فاضلات المسلمات كما يقال : هؤلاء رجال القوم أى أفاضلهم اهـ . لا تحقرن جارةٌ لجارتها : أى لاتَسْتَقْلِلْ جارة هديةً مُهْدَاةً لجارتها والجارة يقصد به المجاورة للمنزل كما يقصد بها الضرة . ولو فرسن شاة : الفرسن بكسر الفاء وسكون الراء وكسر السين بعدها نون هو عُظَيْمٌ قليل اللحم وهو للبعير موضع الحافر للفرس ويتوسع فيه فيطلق على ظلف الشاة أيضا وليس المراد حقيقة الفرسن فإنه لم تجر العادة بإهدائه ولكن المراد من ذلك المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله أى لاتمتنع جارة من الهدية لجارتها بسبب قلة ماتهديه ولاتمتنع الجارة من قبول هدية جارتها مهما كان المُهْدَى حقيرا تافها. (١١٥) البحث قد تقدم في بحث الحديث الرابع ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله عَ لّه قال: لو دُعِيتُ إلى ذراع أو كراع لأجبت ولو أُهْدِىَ إلَّ ذراع أو كراع لقبلت)) وعنون له البخاري : باب القليل من الهبة . والكراع من الحيوان ما دون الكعب . والمقصود أن المسلم ينبغي له أن لايحتقر هدية أهديت إليه مهما صغرت وأنه لاينبغي له أن يمتنع عن الإهداء بسبب صِغَر ما يمكن أن يُهْديه . وفيه تربية للمسلم على التواضع وترك دواعى الكبر . والله أعلم . مایفیده الحدیث ١ - لا ينبغي للمسلم أن يمتنع عن الإهداء بسبب استصغار مافي يده ٢ - لاينبغي للمسلم أن يمتنع عن قبول الهدية مهما صغرت . ٣ - ينبغي للمسلمين أن يتهادوا . ١١ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((من وَهَبَ هبة فهو أحق بها مالم يُثَبْ عليها)) رواه الحاكم وصححه ، والمحفوظ من رواية ابن عمر عن عمر قَوْلُه. المفردات فهو أحق بها : أى فهو أولى بها . (١١٦) مالم يُثَبْ عليها : أى ما لم يُعَوَّضْ عنها . قَوْلُه : أى والمحفوظ من رواية ابن عمر أنه من كلام عمر رضى الله عنه وليس من كلام النبى صلى الله عليه وسلم البحث حديث ابن عمر المرفوع الذي صححه الحاكم قد حكم عليه الذهبي بأنه موضوع وقد أشار المصنف هنا إلى أن المحفوظ هو رواية ابن عمر عن عمر من كلامه وقال في التلخيص : والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر قال البخاري : هذا أصح اهـ وأثر عمر رضى الله عنه قد أخرجه مالك في الموطأ قال : عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن ظريف المُرِّى أن عمر بن الخطاب قال : من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنه أراد بها الثواب فهو على هبته إذا لم يرض منها اهـ . (١١٧) باب اللقطة ١ - عن أنس رضى الله عنه قال: مرَّ النبى معَ ◌ّه بِتَمْرَةٍ في الطريق فقال: ((لو لا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها )) متفق عليه. المفردات اللقطة : قال الحافظ في الفتح : واللقطة الشىء الذي يلتقط وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة والمحدثين وقال عياض : لايجوز غيره، وقال الزمخشري في الفائق . اللقطة بفتح القاف والعامة تسكنها كذا قال . وقد جزم الخليل بأنها بالسكون قال : وأما بالفتح فهو اللاقط ، وقال الأزهري هذا الذي قاله هو القياس ولكن الذي سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث الفتح اهـ بتمرة في الطريق : أى بتمرة ساقطة على الأرض في ممر الناس . فقال: أى رسول الله عَ لّه أخاف : أى أخشى . أن تكون من الصدقة : أى أن تكون هذه التمرة الساقطة على الأرض من تمر الصدقة والصدقة لاتحل لمحمد ولا لآل محمد عليه السلام البحث عنون البخاري رحمه الله لهذا الحديث بقوله : باب إذا وجد تمرة في الطريق وساقه ثم ساق من حديث أبي هريرة رضى الله عنه عن (١١٨) النبى عَ ◌ّه . قال: إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فالْفِيهَا )) وحديث أنس رضى الله عنه ظاهر في أن التمرة إذا وجدت في الطريق جاز التقاطها وأكلها وأنها لاتحتاج إلى تعريف وكذلك سائر المحقرات وقد أثر عن عمر رضى الله عنه أنه وجد رجلا ينادي : يا من سقطت له لوزة أو جوزة في الطريق ؟ فقال له عمر رضى الله عنه : كلها يا صاحب الورع الكاذب . أما حديث أبي هريرة فقد نص على أنه عَ الله يجد التمرة ساقطة على فراشه ومثل هذه لاتكون من باب اللقطة ولكنها تشعر أن رسول الله عَ لّه لا يتكبر أن يأكل تمرة ساقطة وإنما يتركها مخافة أن تكون من الصدقة وهى لاتحل له معَ الله وقد روى ابن أبي شيبة عن ميمونة زوج النبى عَبد أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت : لا يحب الله الفساد قال الحافظ في الفتح : تعني أنها لو تركت فلم تؤخذ فتؤكل فسدت . مايفيده الحدیث ١ - جواز التقاط التمرة ونحوها من الطريق وأكلها دون حاجة إلى تعريف . ٢ - أنه لاعيب على من وجد تمرة ونحوها في الطريق فأكلها . ٣ - أنه لا يجوز تضييع المال مهما كان . *** ٢ - وعن زيد بن خالد الجهني رضى الله عنه قال : جاء رجل إلى النبى عٍَّ فسأله عن اللقطة فقال: ((اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا (١١٩) ثم عَرِفْهَا سَنَةً فإن جاء صاحبها وإلا فَشَأنك بها )) قال: فَضَالَّةُ الغنم ؟ قال: ((هى لك أو لأخيك أو للذئب)) قال: فَضَالَّةُ الإِبل؟ قال: ((مالك ولها، معها سِقَاؤُهَا وحِذَاؤُها، تَرِدِ الماءَ وتأكل الشجر ، حتى يلقاها رَبُّهَا )) متفق عليه . المفردات زيد بن خالد : هو أبوعبدالرحمن ويقال أبو طلحة زيد بن خالد الجهني رضى الله عنه قال أبو عمر : كان صاحب لواء جهينة عام الفتح . وقد أثر عن بعض الجهنيين أنه قيل له : لماذا نبُهَ زيد بن خالد فيكم وليس من أسبقكم إسلاما ؟ فأجاب : لأنه ما كان يُقَرُّ سَخطِّ لله بجواره . قيل توفى سنة ثمان وسبعين وقال ابن سعد : مات في آخر أيام معاوية رضى الله عنهما . جاء رجل : هذا الرجل هو سويد الجهني رضى الله عنه كما استظهر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح وهو أعرابى من جهينة وهو والد عقبة بن سويد الجهني . عفاصها : العفاص بكسر العين وتخفيف الفاء بعدها ألف ثم صاد هو الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره قال الحافظ في الفتح : وقيل له العفاص أخذا (١٢٠)