النص المفهرس

صفحات 1-20

فوت السلام
شعر
بلوغ المَمَطَنِ جَمْعْ أَ لَةَ الأَخْكَامْ
للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه اللّه
تأليف
عَبْد القادم ينَ احمد
عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
والمدرس بالمسجد النبوى الشريف
الجزء السادس

الطّبعَة الأوْلى
١٩٨٢ م
١٤٠٢ هـ
طبع في:
مطابع الرشيد، بالمدينة المنورة
هاتف: ٠٨٣٦٨٣٨٢

بسم الله الرحمن الرحيم
باب الشفعة
١ - عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: ((قضى رسولُ الله
عَّ بالشفعة في كل مالم يُقْسَمْ ، فإذا وقَعَت الحدودُ وصُرِّفَتِ الطَّرُقُ فلا
شُفْعَةَ)) متفق عليه . واللفظ للبخاري ، وفي رواية مسلم : والشفعة في كل
شِرْكٍ في أرضٍ أو رَبْع أو حائط ، لايَصْلُحُ - وفي لفظِ لَا يَحِلُّ - أن
يبيع حتى يَعْرِضَ على شريكه)» وفي رواية الطحاوي: ((قضى النبي عَِّ
بالشفعة في كل شيء )) ورجاله ثقات .
المفردات
الشُّفْعَةُ : تدور مادة شفع في اللغة على معنى الازدواج ، والزيادة ،
والإعانة ، فالشفع الزوج وهو ضد الوتر ، وتقول :
شفع ناظرى إذا صار يرى الخط خطين والشخص
شخصين . قال في القاموس : وعين شافعة تنظر
نظرين وشُفْعَتْ لِي الأَشْباحُ بالضم أى أرى
الشخص شخصين لضعف بصري وانتشاره وإنه
ليشفع علىَّ بالعداوة أي يعين علىَّ وُضَارُّني،
وقوله تعالى: ﴿ من يشفع شفاعة حسنة ﴾ أي من
يزد عملا إلى عمل ثم قال : وصاحب الشفعة بالضم
وهي أن تشفع فيما تطلبه فتضمه إلى ماعندك فَتَشْفَعَهُ
أي تَزِيدَهُ ، وعند الفقهاء حق تملك الشِّقْصِ على
(٣)

شريكه الْمُتَجدد مِلكُهُ قهرا بعوض اهـ
وقال الحافظ في الفتح : والشفعة بضم
المعجمة وسكون الفاء وغلط من حركها ، وهي مأخوذة
لغة من الشفع وهو الزوج ، وقيل من الزيادة ، وقيل
من الإعانة . وفي الشرع : انتقال حصة شريك إلى
شريك كانت انتقلت إلى أجنبى بمثل العِوَض المُسمَّى اهـ
قضى : أى حكم ووصى .
بالشفعة : أي بثبوت حق الشريك في تَمَلُّكِ شِقْصٍ شريكه بمثل
العوض المسمى إذا باعه على ماليس بشريك .
في كل مالم يُقْسَمْ : أي في كل مال بين شركاء لم تسبق قسمته بينهم .
فإذا وقعت الحدود : أى فإذا كان قدتَمَّ تحديد نصيب كل
شريك وَوُضِعَ مَنَارُهُ وأعلامه .
وصُرِّفَت الطَّرُقُ : أي بينت مصارف الطرق وشوارعها . قال في
الفتح : وقال ابن مالك : معناه خلصت وبانت ، وهو
مشتق من الصِّرْفِ بكسر المهملة الخالص من كل شيء اهـ
فلا شفعة : أي إذا تم البيع بعد التحديد وتصريف الطرق فلا
حق في الشفعة لمن كان شريكا .
وفي رواية مسلم : أي من حديث جابر رضي الله عنه .
في كل شِرْكٍ في أرض : أي في كل نصيب بين شركاء مشتركين
في أرض .
أو ربع : أي أو دار ومسكن .
(٤)

أو حائط : أي أو بستان ومزرعة ، ويسمى حائطا لأنهم كانوا
يجعلون حوله جدارا في الغالب .
لا يصلح : أي لا يجوز ولا يحل .
أن يبيع : أي الشريك .
حتى يعرض على شريكه : أي حتى يُعْلِمَ شريكَه بأنه يريد البيع
حتی إذا کانت له رغبة فیہ کان أحق به .
وفي رواية الطحاوي : أي من حديث جابر رضي الله عنه .
الطحاوي : هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة
ابن عبدالملك بن سلمة بن سليم بن سليمان بن جواب
الأزدى الطحاوي ولد سنة ٢٣٩هـ وهو صاحب العقيدة
الطحاوية ومعانى الآثار ومشكل الآثار وغيرها وتوفى
رحمه الله في سنة ٣٢١هـ .
في كل شىء : يعني من عقار أو منقول أو حيوان أو غير
ذلك مما تجري فيه الشركة
البحث
لفظ هذا الحديث عند مسلم من طريق عبدالله بن إدريس حدثنا
ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قضى رسولُ الله عَ لَّه
بالشفعة في كل شِرْكَةٍ لم تُقْسَمْ : رَبْعَةٍ ، أو حائط ، لا يحل له أن
يبيع حتى يُؤْذِنَ شريكَه ، فإن شاء أخذ ، وإن شاء ترك ، فإذا باع
ولم يؤذنه فهو أحق به » وفي لفظ لمسلم من طريق ابن وهب عن ابن جريج
أن أبا الزبير أخبره أنه سمع جابر بن عبدالله یقول : قال رسول الله عليه:
(٥)

«الشفعة في كل شِرْكٍ في أرض أو رَبْع أو حائط، لايصلح أن يبيع
حتى يَعرِضَ على شريكه فيأخذ أو يدع ، فإن أبى فشريكه أحق به
حتى يؤذنه )) كما جاء في لفظ لمسلم من طريق أبي خيثمة عن أبي
الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من
كان له شريك في رَبْعَةٍ ، أو نخل ، فليس له أن يبيع حتى يؤذن
شريكه فإن رضي أخذ وإن كره ترك)) أما ماأشار إليه المصنف رحمه
الله من حديث الطحاوي فقد وصفه هنا بأن رجاله ثقات، وقال في
الفتح: وروى البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا: ((الشفعة في
كل شيء)) ورجاله ثقات إلا أنه أعل بالإِرسال ، وأخرج الطحاوي
له شاهدا من حديث جابر بإسناد لابأس برواته اهـ هذا وقد قال
الحافظ في الفتح : وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه أن قوله : فإذا
وقعت الحدود الح مدرج من كلام جابر ، وفيه نظر ، لأن الأصل
أن كل ماذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل ، وقد
نقل صالح بن أحمد عن أبيه أنه رجح رفعها اهـ وعلى كل حال فإن
قوله فإذا وقعت الحدود الح هو نوع من البيان لقوله : مالم يقسم ،
كأنه قال : فإذا قسم فلا شفعة . هذا وحكم الشفعة مما سبق به
الإِسلام جميع الأنظمة والقوانين في العالم ، وهو شاهد من أصدق
الشهود العدول على دقة أحكام شريعة الإِسلام وشدة محافظتها على
أموال الناس ، وسلامة قلوبهم ، وإبعاد الأذى والضرر عنهم ، وقد
بدأت بعض الدول الأروبية تنقل حكم الشفعة إلى أنظمتها ، وتعمل
به في محاكمها ، والفضل ماشهدت به الأعداء . ولا شك أن من
(٦)

معجزات رسول الله عَّ وهو الأمي هذه التشريعات الدقيقة
والأحكام الباهرة الخالدة والقواعد المتينة التي تقيم المجتمع المثالي والأمة
الصالحة ، فلله الحمد وله المنة .
مايفيده الحديث
١ - ثبوت حق الشفعة لكل شريك .
٢ - أنه إذا تم تقسيم الأنصبة المشتركة وتحديدها بطل حق الشفعة .
٣ - حرص الشريعة الإسلامية على دفع الأذى والضرر عن الشركاء .
٤ - أنه ينبغي للشريك إذا عزم على بيع نصيبه المشاع أن يخبر
شريكه بذلك ليشتريه أو ليأذن له في بيعه على من يشاء .
***
٢ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَبالم: ((جار الدار أحق بالدار)) رواه النسائي، وصححه ابن
حبان ، وله علة .
المفردات
جار الدار : يعني صاحب الدار المجاورة للدار التي يراد بيعها.
أحق بالدار : أى أولى بتملكها بقيمتها عند عزم صاحبها على بيعها.
البحث
هذا الحديث أورده النسائي في السنن الكبرى - في الشروط -
من طريق إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي
عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي عَّ ة. وقد رواه أبو داود من طريق
شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي عَجِ بلفظ : جار
(٧)

الدار أحق بالدار الجار أو الأرض . ورواه الترمذي من طريق سعيد
عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبى عَ ل بلفظ: جار الدار
أحق بالدار. قال أبوعيسى: وفي الباب عن الشريد وأبي رافع وأنس ،
حدیث سمرة حديث حسن صحيح وقد روی عیسی بن يونس عن
سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي عَّةٍ مثله وروى
عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي
عَ به والصحيح عند أهل العلم حديث الحسن عن سمرة ولا نعرف
حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عيسى بن يونس اهـ قال
الحافظ ابن حجر في النكت الظراف على الأطراف : وقال ابن أبي
خيثمة : حدثنا أحمد بن جَناب : أخطأ عيسى بن يونس اهـ وأحمد
ابن جناب من تلاميذ عيسى بن يونس وقد أخرجه الطحاوي من
طريقه عن عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن
أنس عن النبي عَّ له وأخرجه بسند آخر عن قتادة عن أنس عن سمرة
ابن جندب عن النبي عَّ بلفظ : جار الدار أحق بشفعة الدار))
وأورده بسند أخر عن الحسن مرسلا ..
وسيأتي مزيد بحث لحق الجار في حديث أبي رافع الذي يلى هذا
الحديث إن شاء الله تعالى .
٣ - وعن أبي رافع رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَ الله ((الجار أحق بصقبه)) أخرجه البخاري وفيه قصة.
(٨)
i

المفردات
بصقبه : هو بفتح الصاد والقاف - ويجوز إسكان القاف -
كما يجوز إبدال الصاد سينا فيقال: سقبه، والصقب
أو السقب هو القرب والملاصقة ، يقال : سقبت الدار وأسقيت
أي قربت ، وتعاور الصاد والسين يقع كثيرا نحو سراط
وصراط وسخر وصخر ، وسدغ وصدغ ، وسطر صطر .
وفيه قصة : أي وفي سياق حديث أبي رافع عند البخاري حكاية
البحث
هذا الحديث ومافيه من القصة أخرجه البخاري في كتاب الشفعة
من صحيحه في باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع قال :
حدثنا المكي بن إبراهيم أخبرنا ابن جريج أخبرني إبراهيم بن ميسرة عن
عمرو بن الشريد قال : وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور
ابن مخرمة فوضع يده على إحدى مَنْكِبَيَّ إذ جاء أبورافع مولى النبي
عَِّ فقال: ياسعد، ابتع مني بَيْتَيَّ في دارك ! فقال سعد : والله
ماأَبْتَاعُهُما ، فقال المسور : والله لَتَبْتَاعَنَّهُما ، فقال سعد : والله
لاأزيدك على أربعة آلاف مُنَجَّمَةٍ أو مُقَطَّعَةٍ قال أبو رافع : لقد
أُعْطِيتُ خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت النبي عَ الهم يقول: ((الجار
أحق بسقبه )) ماأُعطَيْتُكَهَا بأربعة آلاف، وأنا أُعْطَى بها خمسمائة
دينار، فأعطاها إياه)) وساقه البخاري في كتاب الحيل في باب في
الهبة والشفعة من طريق علي بن عبدالله عن سفيان عن إبراهيم بن
ميسرة. سمعت عمرو بن الشَّريد قال : جاء المسور بن مخرمة فوضع
(٩)

يده على منكِيى فانطلقت معه إلى سعد فقال أبو رافع للمسور : ألا
تأمر هذا أن يشتري مني بيتي الذي في داري فقال : لا أزيد على
أربعمائة إمَّا مُقَطَّعَة وإما مُنَجَّمَةٍ قال : أُعطيتُ خمسمائة نقدا فَمَنَعَتْهُ
ولو لا أني سمعت النبي عَ ◌ّهِ يقول: ((الجار أحق بصقبه)) ما بعْتُكَهُ
أوقال : ما أُعطَيْتُكَهُ . قلتُ : لسفيان : إن مَعْمَراً لم يقل هكذا !
قال : لكنه قال لي هكذا اهـ ثم أخرجه من طريق محمد بن يوسف
بنفس السند السابق عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع أن سعدا
ساومه بيتا بأربعمائة مثقال فقال: لو لا أني سمعت رسول الله عَ ليه
يقول: ((الجار أحق بصقبه)) لما أعطيتك. ثم ساقه من طريق أبي
نعيم بنفس السند عن أبي رافع قال قال النبي عَّة: ((الجار أحق
بصقبه)) ثم ساقه من طريق مسدد حدثنا يحيى بنفس السند السابق
وبنحو لفظه . ولا شك أن الحديث الأول من أحاديث هذا الباب
وهو المروى عن جابر في الصحيحين مشعر بأن الشفعة إنما تثبت
للشريك مالم يتحدد النصيب وتتم القسمة قبل البيع ، وقد يفهم من.
حديث أبي رافع أن المراد بالجار هنا هو الشريك لقوله: ((ابتع مني
بيتى في دارك)) إذ يدل هذا على أن البيتين غير منفصلين عن سعد
وأنهما ليس لهما طرق قد صُرِّقت . بل هما في جملة دار سعد رضي
الله عنه. والعرب قد يستعملون لفظ الجار للشريك كما استعملوه في
الزوجة على حد قول الأعشى :
أجارتنا بينى فإنك طالق
(١٠)

وإنما أطلق على الزوج جار لما بين الزوجين من المخالطة .
وحمل الحديث على ظاهر لفظه يعارض الحديث المتفق عليه بأن
الشريك أحق بحصة شريكه ، وحمل لفظ الجار على الشريك يُذْهب
هذا التعارض ، ولله الحمد ، ولم يختلف أهل العلم في تقديم حق
الشريك مطلقا . والله أعلم .
*****
٤ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَّةٍ :
((الجار أحق بشفعة جاره يُنْتَظَرُ بها وإن كان غائبا إذا كان طريقها
واحدا)) رواه أحمد والأربعة ورجاله ثقات .
المفردات
الجار : أي الملاصق .
يُنْتَظَرُبها : ينتظر بالبناء للمفعول أي إن حقه في الشفعة ثابت
حتى لوكان غائبا عند إرادة جاره البيع وعلى الجار
أن ينتظر حضور جاره ليعرض عليه ولايبيع إلا بإذنه .
إذا كان طريقها واحدا: أي إن هذا الحق يثبت للجار الملاصق
إذا كان طريق الجارين مختلطا .
البحث
هذا الحديث إنما روى من طريق عبدالملك بن أبي سليمان العرزمي
عن عطاء عن جابر. وعبدالملك من رجال مسلم وعلَّق له البخاري ،
(١١)

لكن تكلم شعبة وغيره في عبدالملك من أجل هذا الحديث بخصوصه .
قال الترمذي بعد أن أخرج هذا الحديث : هذا حديث حسن غريب
ولا نعلم أحدا روی هذا الحديث غير عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء
عن جابر وقد تكلم شعبة في عبدالملك بن أبي سليمان من أجل هذا
الحديث ، وعبدالملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث لا نعلم أحدا تكلم
فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث . وقد روى وكيع عن شعبة عن
عبدالملك هذا الحديث ، ورُوِيَ عن ابن المبارك عن سفيان الثوري قال :
عبدالملك ابن أبي سليمان ميزان يعنى في العلم اهـ وقد نقل الشوكاني رحمه
الله عن المجد ابن تيمية رحمه الله أنه قال: وعبدالملك هذا ثقة مأمون،
ولكن قد أنكر عليه هذا الحديث قال شعبة : سها فيه عبدالملك فإن روی
حديثا مثله طرحت حديثه ثم ترك شعبة التحديث عنه ، وقال أحمد : هذا
الحديث منكر، وقال ابن معين : لم يروه غير عبدالملك . وقد أنكروه عليه ،
قلت : ويقوى ضعفه رواية جابر الصحيحة المشهورة المذكورة في أول الباب اهـ
على أن حديث جابر هذا لم يثبت الشفعة للجار على الإطلاق وإنما يثبتها
عند مالم تتميز الطرق ، فهو لا يخرج عن حد الاختلاط بخلاف ماإذا
صُرِّفَت الطرق فإنه لاتثبت حينئذ الشفعة . والله أعلم .
٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((الشفعة كَحَلُ العقال)) رواه ابن ماجه والبزار وزاد :
((ولاشفعة لغائب)) وإسناده ضعيف.
(١٢)

المفردات
كَحَلِّ العِقَال : أى وقت ثبوتها لصاحبها قصير جدا لايزيد عن
الوقت الذي يحتاجه الإنسان لحل عقال بعيره . والعقال
القيد وهو ما يشد به وَظِيفُ البعير إلى ذراعه . والوظيف
مستدق الذراع والساق من الخيل والإبل .
وزاد : أي البزار من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
البحث
قال الحافظ في تلخيص الحبير: حديث ((الشفعة كحل العقال))
ابن ماجه والبزار من حديث ابن عمر بلفظ : لاشفعة لغائب ولا
لصغير ، والشفعة كحل العقال . وإسناده ضعيف جدا ، وقال البزار
في رواية: راويه محمد بن عبدالرحمن بن البيلماني مناكيره كثيرة ،
وأورده ابن عدي في ترجمة محمد بن الحارث راويه عن ابن البيلماني
وحكى تضعيفه وتضعيف شيخه ، وقال ابن حبان : لا أصل له ،
وقال أبو زرعة : منكر ، وقال البيهقي : ليس بثابت اهـ .
(١٣)

باب القِرَاضِ
١ - عن صهيب رضي الله عنه أن النبي عَ لّه قال: ثلاث
فيهن البركة : البيعُ إلى أجل ، والمقارضةُ ، وخلطُ البُرِّ بالشعير للبيت
لا للبيع )) رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف .
المفردات
القراض : قال في القاموس : والقراض والمقارضة المضاربة كأنه
عقد على الضرب في الأرض والسعى فيها وقطعها بالسِّير
وصورته أن يدفع إليه مالا ليتّجر فيه والربح بينهما على
ما يشترطان اهـ ويسميها الحجازيون المقارضة والقراض
ويسميها العراقيون من الفقهاء : المضاربة . وهي مأخوذة
من الضرب في الأرض وهو السفر والمشى ، والعامل فيها
يقال له : المضارب بكسر الراء ولم يشتق منها لصاحب
المال اسم قال الرافعي : ولم يشتق للمالك منه اسم
فاعل لأن العامل يختص بالضرب في الأرض . وعلى هذا
فتكون المفاعلة فيه من باب عاقبت اللص . وقد ذكر
الله تبارك وتعالى في كتابه الضرب في الأرض والسفر
فيها للتجارة حيث يقول: ﴿وآخرون يضربون في الأرض
يبتغون من فضل الله ﴾ والمقارضة أو المضاربة نوع من
أنواع الشركات .
(١٤)

صهيب : هو ابن سنان أبو يحيى وقيل أبو غسان النمرى
المعروف بصهيب الرومي قيل إن أصله من النمر بن
قاسط سبته الروم . وقال ابن سعد : كان أبوه أو عمه
عاملا لكسرى على الأيلة فسبت الروم صهيبا وهو غلام
فنشأ بينهم ثم صار إلى عبدالله بن جدعان فأعتقه ،
ويقال : بل هرب صهيب من الروم إلى مكة فحالف
عبدالله بن جدعان وأسلم قديما وهاجر فأدرك النبي
عَظُلِّ بقباء وشهد بدرا والمشاهد بعدها وقد أوصى إليه
عمر أن يصلى بالناس حتى يجتمع أهل الشورى على
رجل منهم . وتوفى بالمدينة سنة ٣٨هـ وقد بلغ ٧٣ سنة
وقيل ٨٤ سنة .
البركة : أي النماء والخير الكثير .
البيع إلى أجل : أي البيع بثمن مؤجل .
والمقارضة : أي المضاربة بدفع المال لمن يحسن العمل فيه ليكون
الربح بينهما على مايشترطان .
للبيت لاللبيع : أي للأكل لا للتجارة ، فإن خلطه للتجارة قد
یکون غشا .
البحث
قال ابن ماجه حدثنا الحسن بن علي الخَلّال ، ثنا بشر بن ثابت
البزار ثنا نصر بن القاسم ، عن عبدالرحمن (عبدالرحيم) بن داود عن
(١٥)

صالح بن صهيب عن أبيه قال: قال رسول الله عَله: ثلاث فيهن
البركة : البيع إلى أجل ، والمقارضة، وإخلاط البُرُّ بالشعير للبيت لا
للبيع )» وسبب ضعف هذا الحديث أن فيه ثلاثة رواة مجاهيل وهم
نصر بن القاسم وعبدالرحيم بن داود وصالح بن صهيب . قال في
الزوائد : في إسناده صالح بن صهيب مجهول ، وعبدالرحيم بن داود
قال العقيلي : حديثه غير محفوظ اهـ وقال السندي : ونصر بن قاسم
قال البخاري : حديثه مجهول . وقال في التقريب : صالح بن صهيب
ابن سنان الرومي مجهول الحال ، وقال في التقريب : عبدالرحيم بن
داود عن صالح بن صهيب وقيل اسمه عبدالرحمن وقيل داود بن علي
مجهول . وقال في التقريب : نصر بن القاسم ويقال : نُصير مجهول .
والقراض أو المضاربة مشروع بإجماع أصحاب رسول الله عَي وهى
من أوسع أبواب التجارات وأيسرها وأنفعها إذ ليس كل صاحب مال
يُحسِنُ العمل فيه ، وليس كل من يُحسِن العمل والتجارة يملك مالا
فكان في هذا التشريع تيسير الاستفادة لصاحب المال وللعامل فيه
فكان سدًّا لأبواب كثيرة من أبواب الربا .
***
٢ - وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه كان يشترط على
الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة : أن لا تَجْعَلَ مالى في كبد رَطْبةٍ ،
ولا تحمله في بحر ، ولا تَنْزِلَ به في بطن مَسِيلٍ ، فان فعلتَ شيئا من
ذلك فقد ضمنت مالي)) رواه الدارقطني ورجاله ثقات ، وقال مالك
(١٦)

في الموطأ : عن العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده
أنه عمل في مالٍ لعثمان على أن الربح بينهما . وهو موقوف صحيح .
المفردات
على الرجل : أي الذي يتعامل معه بالقراض والمضاربة .
أن لاتجعل مالي : أي تَعَهَّد أن لا تضارب بمالي .
في كبد رطبة : أي في الحيوانات .
ولا تحمله في بحر : أي وأن لاتنقله بواسطة السفن والمراكب
البحرية .
في بطن مسيل : أي في مجرى مياه الأمطار من الأودية والشعاب .
فإن فعلت شيئا من ذلك : أى خالفت مااشترطته عليك .
فقد ضمنت مالي : أي إذا أصابه تلف بسبب مخالفتك
فيلزمك ويكون في ذمتك .
العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب : هو العلاء بن عبدالرحمن بن
يعقوب الحرقي أبو شبل المدني مولى الحرقة من جهينة،
روى عن أبيه وعن ابن عمر وأنس وسالم بن عبدالله
ابن عمر وغيرهم وعنه ابن جريج ومالك وعبيدالله بن
عمر وابن إسحاق والدراوردي وغيرهم وهو من رجال
مسلم . قال عبدالله بن أحمد عن أبيه : ثقة لم أسمع
أحدا ذكره بسوء قال ابن الأثير توفى سنة ١٣٩هـ .
وأبوه عبدالرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة
(١٧)

روی عن أبيه وعن أبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن
عمر وغيرهم رضي الله عنهم . ذكره ابن حبان في
الثقات وقال العجلي : تابعي ثقة .
وجده يعقوب روى عن عمر وحذيفة رضي الله
عنهما وعنه ابنه عبدالرحمن والوليد بن أبي الوليد
قال في التقريب : مقبول .
أنه : أي يعقوب الحرقي المدني .
عمل في مال لعثمان : أي اتجر لعثمان في مال له على طريق
المضاربة .
على أن الربح بينهما : أي على أن مايزيد على رأس المال من
الفائدة يكون بينهما مناصفة .
البحث
قال الدارقطني : ثنا أبو محمد بن صاعد نا محمد بن أبي
عبدالرحمن المقرى نا أبي نا حيوة وابن لهيعة قالا : نا أبو الأسود عن
عروة بن الزبير وعن غيره أن حكيم بن حزام صاحب رسول الله
عَّ الله كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة يضرب له به :
أن لاتجعل مالى في كبد رطبة ، ولا تحمله في بحر ، ولا تنزل به في
بطن مسيل ، فإن فعلت شيئا من ذلك فقد ضمنت مالى )) قال
الحافظ هنا : رجاله ثقات وقال في تلخيص الحبير : رواه البيهقي
بسند قوى اهـ هذا وقد أجمع المسلمون على أنه لا ضمان على العامل
(١٨)

فيما تلف من رأس المال إذا لم يتعد ولم يقصر في حفظه أما الأثر
الموقوف الذي أخرجه مالك عن العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب عن
أبيه عن جده فقد وصفه المصنف هنا بأنه صحيح وذكر في
التلخيص أن البيهقي رواه من طريق ابن وهب عن مالك وليس فيه
عن جده إنما فيه: أخبرني العلاء عن أبيه قال : جئت عثمان فذكر
قصة فيها معنى ذلك . هذا ولفظ الموطأ: مالك عن العلاء بن
عبدالرحمن عن أبيه عن جده أن عثمان بن عفان أعطاه مالا قراضا
يعمل فيه على أن الربح بينهما . ولعل مالكا رحمه الله ذكر هذا الأثر
ليثبت أن عثمان عمل بالمضاربة كما أن عمر رضي الله عنه قد عمل
بالمضاربة بحضور أصحاب رسول الله عَّةٍ ومشورتهم ولم ينكر ذلك
أحد فكان إجماعا وقد ساق مالك في الموطأ قبل أثر عثمان أثر عمر
رضي الله عنهما عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال خرج عبدالله
وعبيدالله ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق فلما قفلا مرَّا
على أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وهو أمير البصرة فرحَّب بهما
وسَهَّل ثم قال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال :
بلى ههنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين
فأسلفكما فتبتاعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان
رأس المال إلى أمير المؤمنين فيكون لكما الربح ، فقالا : وددنا ، ففعل ،
وكتب إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهما المال . فلما قدم باعا فأربحا .
فلما رفعا ذلك إلى عمر بن الخطاب قال : أكل الجيش أسلفه مثل ما
(١٩)

أسلفكما ؟ قالا: لا . فقال عمر بن الخطاب : ابنا أميرالمؤمنين
فأسلفكما. أديا المال وريحه ، فأما عبدالله فسكت وأما عبيدالله فقال:
ما ينبغي لك ياأمير المؤمنين هذا لو نقص المال أو هلك لضمناه .
فقال عمر : أدياه ، فسكت عبدالله ، وراجعه عبيدالله فقال رجل
من جلساء عمر : ياأمير المؤمنين لو جعلته قراضا ؟ فقال عمر : قد
جعلته قراضا ، فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه ، وأخذ عبدالله
وعبيدالله نصف ربح المال اهـ قال الحافظ في تلخيص الحبير :
حديث : إن عبدالله وعبيدالله ابنى عمر بن الخطاب لقيا أباموسى
الأشعري بالبصرة مصرفهما من غزوة نهاوند فتسلفا منه مالا ، وابتاعا
به متاعا ، وقدمابه المدينة فباعاه وربما فيه ، فأراد عمر أخذ رأس
المال والربح كله فقالا له : لو تلف كان ضمانه علينا فكيف لايكون
ربحه لنا ؟ فقال رجل لأمير المؤمنين لو جعلته قراضا ، فقال : قد
جعلته وأخذ منهما نصف الربح . مالك في الموطأ ، والشافعي عنه
عن زيد بن أسلم عن أبيه به أتم من هذا السياق . وإسناده صحيح اهـ
وقد ذكر الزرقاني أن الرجل الذي قال لعمر : لو جعلته قراضا : هو
عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه . ولا إشکال في قول عبيدالله : لو
نقص المال أو هلك لضمناه لأن مبدأ أخذهما المال كان على طريق السلف
والقرض ولو هلك المال حينئذ لضمناه . لكن عمر رضي الله عنه وهو
المسئول الأكبر عن هذا المال ، والامام المفوّض إليه القرار النهائي اعتبره
قراضا بمشورة عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه فتغير الحال ، والمقصود
(٢٠)
:
: