النص المفهرس
صفحات 221-240
ليصلى عليها فقال : هل على صاحبكم من دين ؟ فقالوا : نعم ، ديناران ، فقال أبوقتادة : هما عليَّ يارسول الله ! قال : فصلى عليه صلى الله عليه وسلم . البخاري من حديث سلمة بن الأكوع مطولا . وفيه : أن الدين كان ثلاثة دنانير . ورواه أحمد وأبوداود والنسائي وابن حبان من حديث جابر ، وفيه أن الدين كان دينارين اهـ ولفظ حديث سلمة بن الأكوع الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر رحمه الله أورده البخاري في باب إذا أحال دَينَ الميت على رجل جاز ثم ساق بسنده إلى سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتيَ بجنازة فقالوا : صل عليها . فقال: ((هل عليه دين ؟ قالوا : لا . قال : ((فهل ترك شيئا؟)) قالوا لا . فصلى عليه. ثم أتى بجنازة أخرى فقالوا: يارسول الله: صل عليها. قال: ((هل عليه دين؟)) قيل: نعم. قال: ((فهل ترك شيئا ؟)) قالوا : ثلاثة دنانير فصلى عليها . ثم أتي بالثالثة فقالوا : صل عليها قال : هل ترك شيئا ؟ )) قالوا : لا . قال: فهل عليه دين ؟)) قالوا : ثلاثة دنانير قال : ((صلوا على صاحبكم)) فقال أبوقتادة : صل عليه يارسول الله وعليَّ دَينُه. فصلى عليه. قال الحافظ في الفتح عند قوله ((ثلاثة دنانير )) في حديث جابر عند الحاكم ديناران وأخرجه أبوداود من وجه آخر عن جابر نحوه وكذلك أخرجه الطبراني من حديث أسماء بنت يزيد ويجمع بينهما بأنهما كانا دينارين وشطرا فمن قال ثلاثة (٢٢١) جبر الكسر ومن قال ديناران ألغاه اهـ . وسيأتي في الحديث الذي يليه أن امتناع رسول الله عَ طٍ عن الصلاة على الميت المدين كان في أول الأمر ثم لما فتحت الفتوح صار يقضى الدين عن الميت المدين ويصلى عليه عد تهم. مايفيده الحديث ١ - الإِشعار بصعوبة أمر الدَّين وأنه لاينبغى للإِنسان أن يستدين إلا للضرورة . ٢ - الحض على قضاء الدين . ٣ - أنه يصح لأجنبي عن الميت أن يضمن دينه عنه ويتكفل بذلك . ٤ - أنه ينبغى للحاكم في الإلزام بالحق أن يتحقق من المراد بألفاظ العقود والإِقرارات الواردة في القضية التي ينظر فيها . ٥ - يستحب إفهام المتبرع بقضاء الدين عن شخص أنه يصير ملزما بقضاء ذلك الدين للغريم . ٦ - أن ذمة الميت تبرأ من الدين إن تكفل أحد بقضائه عنه . ٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُؤْتَى بالرجل المُتَوَفّى ، عليه الدَّين ، فَيَسألُ : هل ترك لدينه من قضاء؟ )) فإن حُدِّثَ أنه ترَك وَفَاءً صَلَّى عليه . (٢٢٢) وإلا قال: (( صَلَّوا على صاحبكم)) فلما فتَح الله عليه الفتوح قال : (( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فمن تُوُفِى وعليه دَين فَعَلَيَّ قضاؤه )) متفق عليه . وفي رواية للبخاري (( فمن مات ولم يتْركْ وَفاءً . المفردات يؤتى بالرجل المتوفى : أي يُقَدَّمُ الرجل الميت إلى مُصَلِّى الجنازة ليصلى عليه رسول الله عَ ليه . عليه الدين : أي في ذمته دين لم يؤده قبل وفاته . فيسأل: أي فيستفهم رسولُ اللهِ عَ لّه ممن يعرف حاله. هل ترك لدينه من قضاء : أي هل خلَّف الميت مالًا يفى بالدين الذي في ذمته وعهدته . فإن حُدِّث : أي فإن أُخْبِر . أنه ترك وفاء : أي أن الميت ترك مالًا يفى بالدين الذي في ذمته وعهدته . صلَّى عليه : أي تقدم فصلى عليه صلاة الجنازة . وإلا : أي وإن أخبر أنه لم يترك وفاء لدينه . قال : أي لأصحابه رضي الله عنهم . صلُّوا على صاحبكم : أي تقدموا أنتم فَصَلُّوا عليه صلاة الجنازة وامتنع هو صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه من أجل دينه الذي لم يجد وفاء . (٢٢٣) فتح الله عليه الفتوح : أى وسع عليه بالاستيلاء على أرض خيبر وغيرها وحصول المغانم وما أفاء الله به عليه صلى الله عليه وسلم . أولى بالمؤمنين : أي أحق بالمؤمنين . فعليَّ قضاؤه : أي عليَّ الوفاءُ به وتأديته عن الميت . وفي رواية للبخاري : أي في كتاب الفرائض من صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . البحث ترك المصنف رحمه الله من الحديث المتفق عليه الجملة الأخيرة منه ولفظها عند البخاري: ((ومن ترك مالًا فلورثته)) أما عند مسلم فلفظها (( ومن ترك مالا فهو لورثته )) وقد أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في باب الدين الذي عقده في أواخر الكفالة قبل كتاب الوكالة من صحيحه ثم أورده في تفسير سورة الأحزاب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ ةٍ بلفظ: مامن مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة . اقرءوا إن شئتم ﴿ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ فأيُّما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، فإن ترك ديناً أو ضَيّاعا فليأتني وأنا مولاه وأورده في كتاب الفرائض في باب ((قول النبي عَّ ◌ُّهم من ترك مالا فلأهله)) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ بيه قال: (( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن مات وعليه دين (٢٢٤) ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه . ومن ترك مالا فلورثته )) وقوله في الحديث : فليرثه عصبته من كانوا أي فليرثه ورثته من أي جهة كانوا ماداموا مستحقين للميراث . وقوله: ((أو ضياعا)) بفتح الضاد - وكذلك الضيعة - هو مصدر وصف به أي ترك أولادا أو عيالا ذوى ضياع يعنى لا شيء لهم . قال في النهاية : وإن كسرت الضاد كان ضياع جمع ضائع كجائع في جياع اهـ وقوله في الحديث ((فلورثته)) أي فهو لورثته كما جاء في لفظ مسلم. وقوله ((فليأتني )) أي من يقوم مقامه في السعى في وفاء دينه أو المراد صاحب الدَّين . والضمير في قوله: ((مولاه)) للميت المذكور أي وأنا كفيل بقضاء الدين عنه وقد أورد البخاري هذا الحديث أيضا في باب الصلاة على من ترك دينا . من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ : من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلَّا فإلينا )) ومعنى كلَّ أي عيالا . وقد أورد مسلم هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَضيٍ قال: ((والذي نفس محمد بيده إن على الأرض من مؤمن إلا أنا أولى الناس به ، فأيُّكم ماترك دَيْناً أو ضَياعا فأَنا مولاه وأيكم ترك مالا فإلى العصبة من كان )) وفي لفظ: (( أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب الله عز وجل فأيكم ماترك دينا أو ضَيْعَةً فادعوني فأَنا وَلِيُّه، وأيكم ما ترك مالا فَلْيُؤْثَر بماله عَصَبَتُهُ من كان)) وفي لفظ أنه قال: ((من ترك مالا فللورثة ومن ترك كلًا (٢٢٥) فإلينا)) وفي لفظ: ((من ترك كلُّ وَلِيْتُه. وقوله في الحديث ((فَلْيُؤْثر بماله عصبتُه من كان)) هو بمعنى رواية البخاري : فليرثه عصبته من كانوا )) وقد قيدت رواية البخاري ((فمن مات ولم يترك وفاء)) الرواية الأخرى ((فمن ترك دينا)) ورواية ((فمن توفى وعليه دين)) وأنه إنما يقضى الدين عمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فإن ترك الميت المدين وفاء لدينه كان وفاء غريمه من تركته . وقضاء دين الميت من تركته مقدم على الوصية وعلى الوارثين . والله أعلم . مايفيده الحديث ١ - أنه يجب على أولياء الميت المدين المسارعة في قضاء الدين عنه من تركته . ٢ - أنه إذا لم يترك الميت المدين وفاء لدينه فعلى ولاة أمور المسلمين قضاء الدين عنه من بيت مال المسلمين . ٤ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا كفالة في حد)) رواه البيهقي بإسناد ضعيف . المفردات لا كفالة : أي لاضمان . (٢٢٦) في حد : أي في عقوبة مقدرة كالجلد أو الرجم أو القطع وكذلك القتل القصاص . البحث هذا الحديث - كما ترى - من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقد قال البيهقي في هذا الحديث : إنه منكر . ولانزاع عند أهل العلم في أنه لا كفالة في حد ولا قصاص وقد أشار الحافظ إلى ذلك في الفتح وأنه لا خلاف في أن المكفول بحد أو قصاص إذا غاب أو مات أن لا حد على الكفيل بخلاف الدَّين ثم قال الحافظ : والفرق بينهما أن الكفيل إذا أدى المال وجب له على صاحب المال مثله اهـ . (٢٢٧) باب الشركة والوكالة ١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: (( أنا ثالث الشريكين مالم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما)) رواه أبوداود وصححه الحاكم . المفردات الشركة : قال في الفتح : والشركة بفتح المعجمة وكسر الراء وبكسر أوله وسكون الراء ، وقد تحذف الهاء وقد يفتح أوله مع ذلك ، فتلك أربع لغات وهي شرعا ما يحدث بالاختيار بين اثنين فصاعدا من الاختلاط لتحصيل الربح ، وقد تحصل بغير قصد كالإِرث اهـ والوكالة : قال في الفتح : والوكالة بفتح الواو وقد تكسر : التفويض ، والحفظ تقول : وكّلت فلانا إذا استحفظته . ووكلْت الأمر إليه بالتخفيف إذا فوضته إليه ، وهي في الشرع : إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقا أو مقيدا اهـ . أنا ثالث الشريكين : أى أنا مع الخليطين بالتأبيد والتوفيق وإنزال البركة في تجارتهما . (٢٢٨) مالم يخن أحدهما صاحبه : أي مالم تقع من أحدهما خيانة وغش لشريكه وتبديد لحقه ، وعدم نصح له . فإذا خان : فإذا غش ولم يحفظ حق شريكه . خرجت من بينهما : أي رفعت منهما البركة والتأييد والتوفيق البحث قال أبوداود في باب الشركة من سننه : حدثنا محمد بن سليمان المصيصي ، ثنا محمد بن الزبرقان عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن أبي هريرة رفعه قال: ((إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين مالم يخن أحدهما صاحبه ، فإذا خانه خرجت من بينهما)) اهـ ورجال هذا السند كلهم ثقات ومحمد بن الزبرقان من رجال البخاري ومسلم وأبوحيان التيمي هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفى من رجال الشيخين كذلك وأبو سعيد بن حيان وثقه العجلي ، وذكره ابن حبان في الثقات . مايفيده الحديث ١ - استحباب الشركة . ٢ - حض الشريكين على محافظة كل واحد منهما على حق صاحبه . ٣ - أن الخيانة تزيل البركة . (٢٢٩) ٢ - وعن السائب المخزومي رضي الله عنه أنه كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل البِعْئَةِ فجاء يوم الفتح فقال : ((مرحبا بأخي وشريكي)) رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه . المفردات السائب المخزومي : هو السائب بن أبي السائب صيفي بن عائذ - أو عابد - بن عبدالله بن عمر بن مخزوم المخزومي وهو والد عبدالله بن السائب قاریء أهل مكة ولولده عبدالله هذا صحبة كأبيه رضي الله عنهما . قال ابن حجر في التقريب : كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة ثم أسلم ، وصحب ، وفي إسناد الحديث اضطراب وقال في تهذيب التهذيب : قال ابن عبد البر : اختلف في إسلامه فذكره ابن إسحاق أنه قتل يوم بدر كافرا قال أبوعمر : الحديث فيمن كان شريكه صلى الله عليه وسلم مضطرب جدا فمنهم من يجعله السائب بن أبي السائب ومنهم من يجعله لأبيه . ومنهم من يجعله لقيس ابن السائب ومنهم من يجعله لعبدالله قال : (٢٣٠) وهذا اضطراب شديد واختلف قول الزبير بن بكار فيه فذكر أنه قتل يوم بدر كافرا ، ثم ذكر في كتابه مايدل على أنه أسلم اهـ وقال ابن عبدالبر : هو من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه وكان من المعمرين وعاش إلى زمن معاوية رضي الله عنه . هذا وقد وقع في بعض نسخ بلوغ المرام : السائب بن يزيد المخزومي وهذا وهم ظاهر . قبل البعثة : أي أيام الجاهلية . فجاء : يعنى السائب بن أبي السائب . يوم الفتح : أي يوم فتح مكة . فقال : أي رسول الله صلى الله عليه وسلم . مرحبا : أي صادفت سعة . أخي وشريكي : أي خليطي في التجارة يعنى قبل البعثة . البحث قال أبوداود في سننه في باب كراهية المراء ((من كتاب الأدب)) حدثنا مسدد ثنا يحيى عن سفيان قال حدثني إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد عن قائد السائب عن السائب قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا يثنون عليَّ ويذكروني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا أعلمكم يعني به)) قلت : صدقت بأبي (٢٣١) شريكي فنعم الشريك كنت لاتدارى ولا تمارى )) وقال ابن ماجه : حدثنا عثمان وأبوبكر ابنا أبي شيبة قالا : ثنا عبدالرحمن بن مهدى عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن قائد السائب عن السائب قال للنبي صلى الله عليه وسلم : كنت شريكي في الجاهلية فكنت خير شريك ، كنت لا تداريني ولا تمارينى اه وفي سند الحديث قائد السائب لايدرى من هو ؟ وقد تقدم في شرح مفردات هذا الحديث قول أبي عمر : الحديث فيمن كان شريكه صلى الله عليه وسلم مضطرب جدا . والله أعلم . ولا شك أن حسن معاملة الشريك وعدم مماراته وعدم مضارته أو ممانعته أمر يحض عليه دين الإِسلام وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى لكل خلق كريم. وصدق الله إذيقول فيه: ﴿ وإنك لعلى خلق عظيم * ٣٠ - وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر)) الحديث ، رواه النسائي وغيره . المفردات فيما نصيب يوم بدر : يعنى فيما نحصل عليه من الأساري . الحديث : أى أكمل الحديث . وغيره : أي وأبوداود وابن ماجه . (٢٣٢) ء البحث تمام هذا الحديث : فجاء سعد بأسيرين ولم أجىء أنا ولا عمار. بشيء)) وهذا لفظه عند أبي داود والنسائي أما لفظه عند ابن ماجه فهو : اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر فيما نصيب ، فلم أجىء أنا ولا عمار بشيء وجاء سعد برجلين)) وقد ساقه أبوداود من طريق عبيدالله بن معاذ ثنا يحيى ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبدالله أما النسائي فقال : أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثني أبو إسحاق عن أبي عبيدة عن عبدالله ، أما ابن ماجه فقال : حدثنا أبو السائب سلْم ابن جنادة ثنا أبوداود الحَفْري عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبدالله . وهذا الحديث عن أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود عن : أبيه . قال في تهذيب التهذيب : روى عن أبيه ولم يسمع منه وقال : وقال شعبة عن عمرو بن مرة : سألت أباعبيدة هل تذكر من عبدالله شيئا ؟ قال : لا . وقال المفضل الغلابي عن أحمد : كانوا يفضلون أباعبيدة على عبدالرحمن وقال الترمذي : لايعرف اسمه ، ولم يسمع من أبيه شيئا . وقال شعبة عن عمرو بن مرة : فقد عبدالرحمن بن أبي ليلى وعبدالله بن شداد وأبوعبيدة ليلة دجيل وكانت سنة إحدى وثمانين وقيل سنة (٨٢) . قلت : وذكره ابن حبان في الثقات وقال : لم يسمع من أبيه شيئا وقال ابن أبي حاتم (٢٣٣) في المراسيل قلت لأبي : هل سمع أبوعبيدة من أبيه قال : يقال : إنه لم يسمع قلت : فإن عبدالواحد بن زياد يروى عن أبي مالك الأشجعى عن عبد الله بن أبي هند عن أبي عبيدة قال : خرجت مع أبي لصلاة الصبح فقال أبي : ماأدرى ماهذا وما أدرى عبدالله ابن أبي هند من هو ؟ وقال الترمذي في العلل الكبير: قلت لمحمد : أبو عبيدة ما اسمه ؟ فُلم يعرف اسمه وقال : هو كثير الغلط اهـ على أن الأسارى يوم بدر لم يكونوا لآسريهم . والله أعلم . ٤ - وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((إذا أتيت وَكِيلِى بخيبر فخذ منه خمسة عشر وسقا)) رواه أبوداود وصححه . المفردات وكيلي: أي وكيل رسول الله عَدٍ على سهمه بخيبر. وسقا : تقدم أن الوسق ستون صاعا . البحث قال أبوداود في سننه : باب في الوكالة : حدثنا عبيدالله بن سعد بن إبراهيم ثنا عمى ثنا أبي عن ابن إسحاق عن أبي نعيم وهب ابن كيسان عن جابر بن عبد الله أنه سمعه يحدث قال : أردت (٢٣٤) الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وقلت له : إنى أردت الخروج إلى خيبر فقال : إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته والحديث كما ترى من رواية محمد بن إسحاق معنعنا . قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث جابر : أردت الخروج إلى خيبر فذكرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إذا لقيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته )) أبوداود من طريق وهب بن كيسان عنه بسند حسن . ورواه الدار قطني لكن قال : خذ منه ثلاثين وسقا فوالله مالمحمد ثمرة غيرها )) وعلق البخاري طرفا منه في أواخر كتاب الخمس اهـ . وقد أشار البخاري رحمه الله في صحيحه إلى حديث جابر وعلق طرفا منه كما ذكر الحافظ في التلخيص ، حيث قال البخاري : باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ماسأل هوازنُ النبي صلى الله عليه وسلم برضاعه منهم فتحلل من المسلمين ، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعد الناس أن يعطيهم من الفىء والأنفال من الخمس ، وما أعطى الأنصار ، وما أعطى جابر بن عبدالله من تمر خيبر اهـ . هذا وقد أجمع المسلمون على شرعية الوكالة . (٢٣٥) مايستفاد من ذلك ١٠٠ - أن الوكالة مشروعة . ٢ - وأن الوكيل يقام مقام الموكل . ٣ - وأنه يجوز للإنسان أن يتصرف في مال غيره بإذنه . ٥ - وعن عروة البارقي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بدينار يشترى له أضحية )) الحديث . رواه البخاري في أثناء حديث وقد تقدم . المفردات الحديث : أي أكمل الحديث .. في أثناء حديث : أي في ضمن حديث . وقد تقدم : أي في الباب الأول من أبواب كتاب البيوع برقم ٣٩ وتم شرحه وبحثه هناك . البحث إنما أورد المصنف رحمه الله هذا الحديث هنا لما فيه من جواز تصرف الوكيل في حدود مقصود موكله وبذل وسعه في تحصيل المنفعة للموكل ، وأن الموكل إذا طلب من الوكيل أن يشترى شيئا موصوفا بدينار مثلا فاشترى ضعفه بالدينار صح ذلك ، لأن مقصود الموكل قد حصل وزاده الوكيل خيرا بلا شبهة ربا أو شبهه . (٢٣٦) مايفيده الحديث ١ - أن الوكيل يجب أن يبذل قصارى جهده في مصلحة : مو كله . ٢٠ - وأن الوكيل الأمين الناصح ينبغى أن يكافأ . ٣ - وأن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لعروة بالبركة صار آية من آيات نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ****** ٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة)) الحديث متفق عليه .. ):المفردات الجسم بعث عمر على الصدقة : أي وكله وعينه عاملاً لجمع الزكاة من أهل الأموال ليوزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المستحقين الحديث : أى أكمل الحديث . . رقيمة البحث قد ذكرت في بحث الحديث الحادى عشر من أحاديث كتاب الزكاة لفظ هذا الحديث عند البخاري ولفظه عند مسلم وأن البخاري قد رواه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقيل: منع ابن جميل (٢٣٧) وخالد بن الوليد وعباس بن عبدالمطلب فقال النبي عَ ل: «ماينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله ، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا ، فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله ، وأما العباس بن عبدالمطلب فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه صدقة ومثلها معها )) أما مسلم فقد رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة فقيل : منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ماينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا ، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله ، وأما العباس فهي عليَّ ومثلها معها)) ثم قال: ((ياعمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه )) والمقصود من إيراد هذا الحديث هنا هو أن فيه دليلا على توكيل الإِمام للعامل فى قبض الزكاة . مایفیده الحدیث ١ - جواز توكيل الإِمام للعامل في قبض الزكاة . ٢ - أنه إذا عجز الوكيل عن تحصيل ماؤُكُل بتحصيله فلا جناح عليه . ٧ - وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثا وستين وأمر عليا أن يذبح الباقي)) الحديث . رواه مسلم. (٢٣٨) : بدنة ٠ المفردات أن يذبح الباقي: أي من هديه عَ ◌ّه وكانت جملته مائة الحديث : أى أكمل الحديث . البحث قد تقدم في بحث الحديث الأول من باب صفة الحج ودخول مكة في كتاب الحج لفظ هذا الحديث عند مسلم من طريق جابر رضي الله عنه قال : ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عَلَيًّا فنحر ماغبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بَدَنَّةٍ بِبَضْعَةٍ فجعلت في قِدْرٍ ، فطبخت فأكلا من لحمها ، وشربا من مرقها ، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر ، فأتى بنى عبدالمطلب يسقون على زمزم فقال : ((انزعوا بنى عبدالمطلب فلو لا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم)) فناولوه دَلْوًا فشرب منه اهـ وإيراد المصنف لهذه القطعة من هذا الحديث هنا للدلالة على صحة الوكالة في نحر الهدى . مايفيده الحديث ١ - صحة التوكيل في نحر الهدي . ٢ - يجوز للشخص الواحد إذا كان أهدى أكثر من بدنة أو شاة أن يتولى بنفسه نحر بعضها وأن يوكل في نحر الباقي . (٢٣٩) ١ ٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه في قصة العسيف قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اغد ياأُنَيْسُ على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها )) الحديث متفق عليه . المفردات العَسيف : هو کالأجير وزنا ومعنى قصة العسيف : أي حكاية كونه كان أجيرا عند رجل فزنى بامرأته الح . اغد : أى اذهب . أنيس : هو ابن الضحاك الأسلمي رضي الله عنه . .. على امرأة هذا : يعنى المرأة التي ذكر أن العسيف زنا بها . فإن اعترفت : فإن أقرت بالزنا بالعسيف . فارجمها : أي ارمها بالحجارة إلى أن تموت . الحديث : أى أكمل الحديث. البحث هذا الحديث عند البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة وزيد ابن خالد الجهني رضي الله عنهما، وسيأتى في كتاب الحدود في باب حد الزاني وهو الحديث الأول منه ، وقد ساقه المصنف فيه دون أن يتمه كذلك وسياق الحديث - واللفظ لمسلم : عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أن رجلا من (٢٤٠)