النص المفهرس
صفحات 161-180
المفردات ((عبد الرحمن بن أَبْزَى)) هو الخزاعي مولى نافع بن الحارث قال الحافظ في تهذيب التهذيب : قال البخاري : له صحبة ، وذكره غير واحد في الصحابة وقال أبو حاتم أدرك النبي عَ لِ وصلى خلفه . ثم قال الحافظ: وقد ذكره ابن سعد فيمن مات رسول الله عَ لّه وهم أحداث الأسنان. وممن جزم بأن له صحبة خليفة بن خياط والترمذي ويعقوب بن سفيان وأبو عروبة والدارقطني والبرقي ، وبقى بن مخلد وغيرهم اهـ وقد استخلفه نافع بن الحارث على أهل مكة أيام عمر وقال لعمر: إنه قارىء لكتاب الله عالم بالفرائض ثم سكن الكوفة ، واستعمله علي بن أبي طالب على خراسان . والعجيب أن ابن حبان ذكره في ثقات التابعين مع تصريحه في حديث الباب هذا بأنه كان يصيب المغانم مع رسول الله عَ بٍ . هذا وأبزى بوزن أعلى قد اختلف في صحبته ورجح الحافظ في الفتح أن لأبزى صحبة . ((أنباط من أنباط الشام)) قال الحافظ في الفتح: وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم واختلطت أنسابهم ، وفسدت ألسنتهم ، وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم ينزلون البطائح بين العراقين ، والذين اختلطوا بالروم ينزلون في بَوَادى الشام ويقال لهم النبط بفتحتين ، والنبيط بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية ، والأنباط ، قيل : سموا بذلك لمعرفتهم بإنباط الماء أى استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة اهـ . (١٦١) ((فنسلفهم)) أى نتعامل معهم بالسلف أى السلم ((وفي رواية)) أى للبخاري : من طريق عبد الواحد - هو ابن زياد عن الشيباني ومن طريق سفيان عن سليمان الشيباني أيضا . ((أجل مسمى)) أى إلى مدة معلومة ((قيل)) في لفظ البخاري: قال: قلت : أ كان لهم زرع الح والقائل هو محمد بن أبي المجالد راوى الحديث عن عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى . البحث أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في كتاب السلم من صحيحه بعدة ألفاظ قال : حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن ابن أبي المجالد ح وحدثنا يحيى حدثنا و کیع عن شعبة عن محمد بن أبي المجالد ح وحدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة قال : أخبرني محمد أبو عبد الله بن أبي المجالد قال : اختلف عبد الله بن شداد وأبو بردة في السلف فبعثوني إلى ابن أبي أوفى رضي الله عنه فسألته فقال: إنا كنا نسلف على عهد رسول الله عَدٍ وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر ، وسألت ابن أبزى ، فقال مثل ذلك ، ثم قال البخاري : باب السلم إلى من ليس عنده أصل ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الوحد حدثنا الشيباني ، حدثنا محمد بن أبي المجالد قال : بعثني عبد الله بن شداد وأبو بردة إلی عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما فقالا : سَله هل كان أصحاب النبي عَ ◌ّةٍ في عهد النبي عَبٍ يسلفون في الحنطة ؟ فتمال عبدالله: كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في كيل معلوم (١٦٢) إلى أجل معلوم . قلت : إلى من كان أصله عنده ؟ قال : ماكنا نسألهم عن ذلك ، ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزى فسألته فقال : كان أصحاب النبي عَّالِ يسلفون على عهد النبي عَ ◌ّه ولم نسألهم: ألهم حرث أم لا ؟ . حدثنا إسحاق حدثنا خالد بن عبد الله عن الشيباني عن محمد بن أبي مجالد بهذا . وقال : فنسلفهم في الحنطة والشعير وقال عبد الله بن الوليد عن سفيان حدثنا الشيباني وقال : والزيت . حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الشيباني وقال : في الحنطة والشعير والزبيب . ثم قال البخاري في باب السلم إلى أجل معلوم حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا سفيان عن سليمان الشيباني عن محمد بن أبي المجالد قال : أرسلني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى فسألتهما عن السلف فقالا : كنا نصيب المغانم مع رسول الله عَ ليه فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى . قال : قلت : أكان لهم زرع أو لم يكن لهم زرع ؟ . قالا : ماكنا نسألهم عن ذلك . مايفيده الحديث ١ - جواز السلم في المعدوم حال العقد . ٢ - يصح عقد السلم وإن لم يذكر فيه مكان قبض المسلم فيه . ٣ - جواز مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم ٤ - جواز السلم في الحنطة والشعير والزبيب والتمر والزيت ونحوها . ۵ - لايشترط أن یکون البائع في السلم له زرع وحرث . ٦ - أن بيع الثمر قبل بدو صلاحه ليس من باب السلم ولا صلة له به (١٦٣) ٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ له قال ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)) رواه البخاري . المفردات (أخذ أموال الناس)) أى على سبيل السلم أو القرض أو الحفظ أو نحو ذلك . ((يريد أداءها)) أى وهو عازم على قضائها وردها إلى مستحقها . ((أدى الله عنه)) أى يسر الله له قضاءها وبراءة ذمته منها . ((إتلافها)) أى تضييعها على صاحبها وعزمه على عدم ردها . ((أتلفه الله)) أى أهلكه الله وأوقعه في البلايا وضيق عليه ومحق بركته . البحث هذا الحديث ليس خاصا بالسلم وإنما هو للتنفير من محاولة أخذ أموال الناس بشتى الأسباب مع عزم الآخذ على عدم أدائها كأن يطلب منهم مالا ليكون ثمنا في السلم ويبيعه الشىء المسلم فيه وهو عازم على أن لايوفيه ، أو أن يأخذ من شخص قرضا وهو عازم على عدم أدائه ، أو يأخذ على سبيل العارية وهو عازم على جحدها ، أو على سبيل الأمانة وهو ناو أن لايؤديها أو نحو ذلك . وهذا الحديث مَثل من أمثلة حرص الشريعة الإسلامية على صيانة أموال الناس وعدم أكلها بالباطل ، وهو كذلك عامل من أهم عوامل تفريج کرب المكروبين . لأن مایرییه في النفس المؤمنة من خشية عقوبة الله على إتلاف أموال الناس (١٦٤) مُسَهِّل على الموسرين قضاء حاجة المعسرين لغلبة ظنهم أن المستدين سيدفعه الخوف من عقوبة الله على قضاء ما في ذمته من الدين . هذا مع ماأخبر به رسول الله عَ ليه من أن الله يغفر للشهيد باستشهاده في سبيل الله كل شىء إلا الدين فقد روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين . كما روى مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فيهم فذكر أن الجهاد في سبيل الله والإِيمان بالله أفضل الأعمال ، فقام رجل فقال : يارسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي، فقال رسول الله عَّ اله: ((نعم إن قتلت في سبيل الله، وأنت صابر محتسب، مقبل، غير مدبر)) ثم قال رسول الله عَ ليه: (كيف قلت ؟)) قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أ تكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله عَوْ له: ((نعم إن قتلت وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر . إلا الدين فإن جبرائيل قال لى ذلك)). مايفيده الحديث ١ - أن من استدان ناويا الإِيفاء أعانه الله ويسر له قضاء دينه . ٢ - أن من استدان وهو لاينوى الأداء أوقعه الله في المهالك . ٣ - أنه ينبغى للإِنسان أن يحسن نيته . ٤ - أن سوء نية الإِنسان يوقعه في البلايا . ٥ - وأن حسن نيته يجلب له الخير . (١٦٥) ٤ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يارسول الله إن فلانا قدم له بُّ من الشام فلو بَعَنْتَ إليه فأخذت منه ثوبين نسيئة إلى ميسرة فبعث إليه فامتنع )) أخرجه الحاكم والبيهقي ورجاله ثقات . المفردات (( فلانا )) هو كناية عن شخص وقد كان يهوديا. ١ ((بُرِّ)) قال في القاموس : البز الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها وبائعه البزاز ، وحرفته الْبِزازة . ((نسيئة)) أى دينا تعنى أن يأخذ منه الثوبين ويكون ثمنهما دينا عند صِلالله رسول الله عَبٍّ . ((إلى ميسرة)) أى يقضى ثمنهما عند مايوسع الله عليه ويتمكن من هذا الدين . قضاء (( فامتنع)) أى رفض أن يبيع بثمن مؤجل . البحث هذا الحديث ليس من أحاديث السلم بل هو من أحاديث جواز شراء سلعة حاضرة بثمن مؤجل على عكس السلم ، وقد أورده الترمذي في باب ماجاء في الرخصة في الشراء إلى أجل قال : حدثنا أبو حفص عمرو بن على ثنا يزيد بن زريع ثنا عمارة بن أبي حفصة ثنا عكرمة عن عائشة قالت : كان على رسول الله عَه ثوبان قطريان غليظان ، فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه فقدم بز من الشام لفلان اليهودي . فقلت : لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة ، (١٦٦) فأرسل إليه فقال : قد علمت مايريد : إنما يريد أن يذهب بمالى أو بدراهمي، فقال رسول الله عَ ◌ّم: ((كذب قد علم أني من أتقاهم وأدَّاهم للأمانة )) وفي الباب عن ابن عباس وأنس وأسماء ابنة يزيد . حديث عائشة حديث حسن صحيح غريب ، قد رواه شعبة أيضا عن عمارة بن أبي حفصة سمعت محمد بن فراس البصري يقول : سمعت أبا داود الطيالسي يقول : سئل شعبة يوما عن هذا الحديث فقال : لست أحدثكم حتى تقوموا إلى حرمى بن عمارة فتقبلوا رأسه . قال : وحرمى في القوم اهـ وقوله في حديث الترمذي : قطريان منسوب إلى قطر وهو موضع بين البحرين وعمان وضبطه بعضهم بقاف فطاء فراء كنسب وسبب قال : وهو نوع من برود تصنع باليمن. وفي القاموس: وثياب قطرية بالكسر على غير قياس . وقال بعضهم : القطري بكسر . القاف ضرب من البرود فيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة . هذا وفي بعض نسخ الترمذي ثوبين قطريين . وأورده النسائي بلفظ : وكان على رسول الله عَ ي بردين قطريين الح والمعروف في اللغة هو لفظ الترمذي الذى سقته . مايفيده الحديث ١ - جواز الشراء إلى أجل أعنى في غير الربويات . ٢ - جواز الشراء من أهل الذمة ومبايعتهم . ٣ - حلم رسول الله عَ ليه على أعدائه . ٤ - صبر رسول الله عَ لّم على الأذى. (١٦٧) ٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَزَيٍ : (( الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا ، وعلى الذى يركب ويشرب النفقة)) رواه البخاري . المفردات ((الظهر)) أى ظهر الدابة المرهونة . ((يركب بنفقته)) أى يجوز للمرتهن أن يركبه بمقابلة قيمة العلف الذى يعلف به الدابة المرهونة . ((إذا كان مرهونا )) أى إذا كانت الدابة التى يركب ظهرها محبوسة عند المرتهن . ((ولبن الدر)) قال الحافظ في الفتح: (قوله الدر) بفتح المهملة وتشديد الراء مصدر بمعنى الدارة أى ذات الضرع . وقوله ((لبن الدر)) هو من إضافة الشىء إلى نفسه وهو كقوله تعالى : ﴿ وحب الحصيد ﴾ اهـ وتعقبه العيني بأنه إذا كان المراد بالدر الدارة فلايكون من إضافة الشىء إلى نفسه لأن اللبن غير الدارة . ((يشرب بنفقته)) أى يجوز للمرتهن أن يشرب من لبن الدارة بقدر نفقته علیها ((إذا كان مرهونا)) أى إذا كانت الدارة محبوسة عند المرتهن. ((وعلى الذى يركب ويشرب النفقة)) أى ويتحتم على من يستفيد من ظهر المرهون أو لبنه أن ينفق على المرهون مادام محبوسا عنده (١٦٨) البحث أورد البخاري في صحيحه في كتاب الرهن في الحضر في باب : ((الرهن مركوب ومحلوب)) حديثين قال في الأول منهما : حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن عامر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي مَّ الله أنه كان يقول: ((الرهن يركب بنفقته ، ويشرب لبن الدر إذا کان مرهونا . حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا ز کریاء عن الشعبي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه: الظهر يركب بنفقته الح الحديث باللفظ الذى ذكره المصنف هنا . وقد وقع في أكثر من نسخة من صحيح البخاري المطبوع بدل قوله : ((الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا)) ((الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونا)) وهو خطأ بين . وقد وقع هذا الخطأ في طبعة مطبعة الفجالة الجديدة التى قام بطبعها مكتبة النهضة الحديثة لعبد الحفيظ وعبد الشكور فدا بمكة المكرمة وكذلك في نسخة فتح الباري طبع الحلبي بمصر سنة ١٣٧٨ هـ وفي نسخ أخري مع أن الحافظ رحمه الله قال في شرح الحديث الأول من حديثى ((الرهن مركوب ومحلوب))((قوله الرهن يركب بنفقته)) كذا للجميع بضم أول يركب على البناء للمجهول وكذلك يشرب وهو خبر بمعنى الأمر لكن لم يتعين فيه المأمور ، والمراد بالرهن : المرهون . وقد أوضحه في الطريق الثانية حيث قال : الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا اهـ وفي نسخة فتح الباري طبع المكتبة السلفية بمصر على الصواب : الظهر الح . وقد استنبط البخاري رحمه الله من هذين الحديثين ترجمة هذا الباب وأن (١٦٩) الانتفاع بالعين المرهونة إنما يكون بقدر ماينفقه المرتهن عليها وأشار إلى أن هذا المعنى قد نقله كذلك مغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي حيث قال البخاري بعد الترجمة : وقال مغيرة عن إبراهيم : تركب الضالة بقدر علفها ، وتحلب والرهن مثله اهـ قال الحافظ في الفتح : وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة به « قوله والرهن مثله )) أى في الحكم المذكور وقد وصله سعيد بن منصور بالإسناد المذكور ولفظه (( الدابة إذا كانت مرهونة تركب بقدر علفها ، وإذا كان لها لبن يشرب منه بقدر علفها )) ورواه حماد بن سلمة في جامعه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم بأوضح من هذا ، ولفظه : إذا ارتهن شاة شرب المرتهن من لبنها بقدر ثمن علفها فإن استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا )) اهـ ولاشك أنه مادام المرتهن لم ينتفع من العين المرهونة إلا بقدر ماينفقه عليها لبقائها فإنه لاشبهة في ذلك ، لأنه لم ينتفع في نظير ماله عند الراهن بشىء ، وإنما صار كمن يشترى اللبن أو يكترى الظهر من شخص ليس بينه وبينه معاملة . والمفهوم من الحديثين ومن الأثر المذكور أنه لو تكفل الراهن بنفقة المرهون عند المرتهن فإنه لا يحل للمرتهن أن يشرب من لبنه أويركب ظهره . وعلى هذا فلا وجه ألبتة للطعن على هذا الحديث الصحيح الثابت بوجه فقول ابن عبد البر : هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لايختلف في صحتها ، ويدل على نسخه حديث ابن عمر الماضى في أبواب المظالم (( لاتحلب ماشية امرىء بغير إذنه )) انتهى . أقول : هذا القول مردود ولاوجه له بحال (١٧٠) ولا معارضة بين هذا الحديث وبين شيء من الأصول الثابتة عن رسول الله عَلّ فهو ليس من باب بيع اللبن في الضرع ولامن باب كل قرض جر منفعة فهو ربا ولا من باب حلب الماشية بغير إذن صاحبها ، بل هذا الحديث من أعظم محاسن الشريعة الإسلامية بمااشتمل عليه من الرفق بالدابة المرهونة والإِحسان إليها ودفع الضرر عنها وعن المرتهن وعن الراهن كذلك . والله أعلم . مايفيده الحديث ١ - جواز انتفاع المرتهن من العين المرهونة بقدر نفقته عليها فقط دون زيادة . ٢ - أن انتفاع المرتهن من العين المرهونة بقدر نفقته علیها ليس من الربا ٣ - دقة نظام الإِسلام في الأموال وغيرها، وبناؤه على الرحمة والإِحسان . ٦ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((لا يغلق الرهن من صاحبه الذى رهنه ، له غنمه وعليه غرمه )) رواه الدار قطني والحاكم ورجاله ثقات إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله . المفردات ((وعنه )) أى وعن أبي هريرة رضي الله عنه . ((لا يغلق الرهن )) قال في القاموس : وغلق الرهن كفرح استحقه المرتهن وذلك إذا لم يفتكك في الوقت المشروط اهـ فمعنى ((لا يغلق الرهن)) أى لايستحقه المرتهن بمجرد حلول الأجل فهو لايزال في ملك الراهن وإن استمر محبوسا بيد المرتهن حتى يفكه الراهن بقضاء ما عليه . (١٧١) للمرتهن أو يبيعه على المرتهن أو على غيره وتأدية ما عليه . ((من صاحبه)) أى من الراهن . (( له غنمه)) أى للراهن زيادته ونماؤه مدة كونه مرهونا . ((وعليه غرمه)) أى وعلى الراهن ما يحصل على المرهون من نقص أو تلف أو نفقة أو غيرها . ((عند أبي داود)) أى في المراسيل . ((وغيره )) كالبزار والدارقطني وابن القطان. ((إرساله)) أى عن سعيد بن المسيب عن النبي عَو ٣ وليس فيه أبو هريرة رضي الله عنه . البحث هذا الحديث والحديث الذى يليه كلاهما في الرهن قال الحافظ في تلخيص الحبير: حديث: (( لا يغلق الرهن من راهنه ، له غنمه وعليه غرمه )) ابن حبان في صحيحه والدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق زياد بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا لا يغلق الرهن ، له غنمه وعليه غرمه . وأخرجه ابن ماجه من طريق إسحاق بن راشد عن الزهري ، وأخرجه الحاكم من طرق عن الزهري موصولة أيضا ، ورواه الأوزاعي ويونس وابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد مرسلا . ورواه الشافعي عن ابن أبي فديك ، وابن أبي شيبة عن وكيع، وعبد الرزاق عن الثوري، كلهم عن ابن أبي ذئب كذلك . ولفظه : لايغلق الرهن من صاحبه الذى رهنه له غنمه وعليه غرمه . قال الشافعي : غنمه زيادته . وغرمه هلا که . وصحح أبو داود والبزار (١٧٢) والدار قطني وابن القطان إرساله ، وله طرق في الدار قطني والبيهقي كلها ضعيفة ، وصحح ابن عبد البر وعبد الحق وصله ، وقوله : له غنمه وعليه غرمه قيل : إنها مدرجة من قول سعيد بن المسيب، فتحرر طرقه، قال ابن عبدالبر : هذه اللفظة اختلف الرواة في رفعها ووقفها فرفعها ابن أبي ذئب ومعمر وغيرهما ، مع كونهم أرسلوا الحديث على اختلاف على ابن أبي ذئب ، ووقفها غيرهم . وقد روى ابن وهب هذا الحديث فجوده وبين أن هذه اللفظة من قول سعيد بن المسيب ، وقال أبو داود في المراسيل : قوله له غنمه وعليه غرمه ، من كلام سعيد بن المسيب نقله عنه الزهري . وقال عبدالرزاق : نا معمر عن الزهري عن ابن المسيب أُن رسول الله عَ لّه قال: لا يغلق الرهن ممن رهنه)) قلت للزهري: أرأيت قول النبي عَّ المه: لا يغلق الرهن . أ هو الرجل يقول إن لم آتك بمالك فالرهن لك ؟ قال : نعم ، قال معمر : ثم بلغني عنه أنه قال : إن هلك لم يذهب حق هذا ، إنما هلك من رب الرهن ، له غنمه وعليه غرمه . وروى ابن حزم من طريق قاسم بن أصبغ نا محمد ابن إبراهيم نا يحيى بن أبي طالب الأنطاكي وغيره من أهل الثقة نا نصر ابن عاصم الأنطاكي نا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله عَ له: لا يغلق الرهن، الرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه . قال ابن حزم : هذا سند حسن . قلت : أخرجه الدارقطني من طريق عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكي عن شبابة به . وصححها عبد الحق ، وعبد الله بن نصر له أحاديث منكرة ذكرها ابن (١٧٣) عدي وظهر أن قوله في رواية ابن حزم : نصر بن عاصم تصحيف وإنما هو عبد الله بن نصر الأصم ، وسقط عبد الله وحرف الأصم بعاصم اهـ . ٧ - وعن أبي رافع رضي الله عنه أن النبي عَّةِ استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضى الرجل بكره . فقال : لاأجد إلا خيارا رباعيا . فقال أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء )) رواه مسلم . المفردات صَلى الله ((أبي رافع)) هو مولى رسول الله عزوي} (( استسلف )) أى استقرض ((بكرا )) هو ولد الناقة أو الفتى من الإِبل أو الثني إلى أن يجذع أو ابن المخاض إلى أن يثني أو ابن اللبون أو الذى لم يبزل . ((إبل الصدقة)) أى الإِبل التى تؤخذ من الأغنياء من زكاة إبلهم. ((أن يقضى الرجل)) أى أن يؤدى للرجل الذى استسلف منه رسول الله عَ ليه بكره ((خيارا)) قال في المرقاة : يقال جمل خيار وناقة خيارة أى مختارة ((رباعيا)) هو الذى استكمل ست سنوات ودخل في السابعة . ((أعطه إياه)) أى أده له وفاء لدينه وقضاء لقرضه . ((خيار الناس )) أى أفاضل الناس وذوى الأخلاق الحسنة . ((أحسنهم قضاء)) أى أفضلهم في توفية الدين وتأديته لمستحقه (١٧٤) البحث قد تقدم في بحث الحديث العاشر والحديث الرابع عشر من أحاديث باب الربا مزيد بحث لمبادلة الحيوان بالحيوان نسيئة . وقد روى مسلم حديث أبي رافع بعدة ألفاظ منهاماقدمته في بحث الحديث الرابع عشر من أحاديث باب الربا وفي لفظ عن أبي رافع رضي الله عنه قال : استسلف رسول الله عَبٍّ بكرا بمثله غير أنه قال : فإن خير عباد الله أحسنهم قضاء . كما روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال : كان لرجل على رسول الله عَّ اللّه حق فأغلظ له فهمَّ به أصحاب النبي عَّةٍ . الح الحديث المتقدم في بحث الحديث الرابع عشرمن باب الربا. وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي عَ لٍ يتقاضاه بعيرا، فقال رسول الله عَ له: ((أعطوه)) فقالوا: ما نجد إلا سِنًّا أفضلَ من سِنّه فقال الرجل : أوفيتني أوفاك الله . فقال رسول الله عَ لٍ: ((أعطوه فإن من خيار الناس أحسنهم قضاء وفي لفظ للبخاري من حديث أبي هريرة قال: كان لرجل على النبي عَ ◌ّ} سِنٌّ من الإِبل فجاءه يتقاضاه فقال عَ له: ((أعطوه)) فطلبوا سنه فلم يجدوا له إلا سنا فوقها . فقال: ((أعطوه)) فقال: أوفيتني وفى الله بك. قال النبي عَُّ له: ((إن خياركم أحسنكم قضاء)) وفي لفظ لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: استقرض رسول الله عَ لّه سنا فأعطى سنا فوقه وقال: (( خياركم محاسنكم قضاء . وفي لفظ لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل يتقاضى رسول الله عَ ◌ّ بعيرا فقال: ((أعطوه فوق سنه)) وقال: ((خيركم أحسنكم (١٧٥) قضاء)) هذا ورسول الله عَةٍ إنما استقرض البعير على إبل الصدقة الدفع حاجة المساكين.إذ أن رسول الله عَ لّهم لاتحل له الصدقة ولا يستقرض عليها لنفسه الشريفة ولالأهل بيته عَ ةٍ ورضي الله عنهم. مايفيده الحديث ١ - جواز استقراض الإِبل ونحوها من الحيوانات . ٢ - جواز المطالبة بالدين إذا حل أجله ٣ - أن للإِمام أن يقترض على بيت المال للمساكين ودفع حاجة بعض المحتاجين . ٤ - جواز الوفاء بما هو أفضل من المثل المقترض مادام لم يشترط ذلك في العقد ، ولم يكن مرادا من الاقتراض . ٥ - أن الزيادة في وفاء الدين تبرعا وإحسانا لايعتبر من باب القرض الذی جر نفعا ٦ - تربية المسلمين على مكارم الأخلاق والوفاء .. ٨ - وعن على رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((كل قرض جر منفعة فهو ربا)) رواه الحارث بن أبي أسامة وإسناده ساقط ، وله شاهد ضعيف عن فضالة بن عبيد عند البيهقي ، وآخر موقوف عن عبد الله بن سلام عند البخاري . المفردات ((جر منفعة)) أى جلب للمقرض مصلحة. (( ساقط)) أى لا يحتج به . (١٧٦) ((وآخر )» أی وشاهد آخر ((عند البخاري)) أى في باب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله عنه البحث وصف المصنف رحمه الله حديث علي رضي الله عنه الذى أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بأن إسناده ساقط ، وسبب سقوط إسناده أنه من رواية سوار بن مصعب الهمداني الأعمى المؤذن وهو متروك . قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث : أن النبي پ٣ نهى عن قرض جر منفعة وفي رواية : كل قرض جر منفعة فهو ربا .. قال عمر بن بدر في المغني : لم يصح فيه شىء وأما إمام الحرمين فقال : إنه صح وتبعه الغزالي . وقد رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث على باللفظ الأول ، وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك ورواه البيهقي في المعرفة عن فضالة بن عبيد موقوفا بلفظ : كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا ورواه في السنن الكبري عن ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس موقوفا عليهم اهـ أما ما أشار إليه المصنف رحمه الله من الشاهد الآخر الموقوف على عبدالله بن سلام عند البخاري فقد أورده البخاري رحمه الله في باب مناقب عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال البخاري : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه : أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام رضي الله عنه فقال: ألاتجىء فأطعمك سويقا وتمرا وتدخل في بيت . ثم قال : إنك بأرض الربا بها فاش ، إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا )) ولاشك أن هذا هو معنى أن القرض إذا جر (١٧٧) نفعا فهو ربا ، وكأن الصنعاني رحمه الله لم يتفطن لذلك فقال عند قول المصنف : وآخر موقوف عن عبد الله بن سلام عند البخاري)) قال الصنعاني : لم أجده في البخاري في باب الاستقراض ولانسبه المصنف في التلخيص إلى البخاري بل قال : إنه رواه البيهقي في السنن الکېري عن ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس موقوفا عليهم انتهى فلو كان في البخاري لما أهمل نسبته إليه في التلخيص اهـ وبهذه المناسبة أشير إلى أن البخاري رحمه الله قد يورد لفظا من حديث في مكان من صحيحه لايخطر على بال الكثيرين أنه يورده فيه . وقد كنت أثناء تدريسى لسبل السلام بكلية الشريعة بالرياض عام ١٣٧٩ هـ أشرح الحديث التاسع والثلاثين من كتاب البيوع وهو: عن عروة البارقي رضي الله عنه أن النبي عَ لِ أعطاه دینارا یشتری به أضحية أو شاة فاشتری به شاتین فباع إحداهما بدینار فأتاه بشاة ودینار فدعا له بالبركة في بيعه فكان لو اشترى ترابا لربح فيه)) رواه الخمسة إلا النسائي وقد أخرجه البخاري في ضمن حديث ولم يسق لفظه وأورد الترمذي له شاهدا من حديث حكيم بن حزام اهـ فبحثت في البخاري في البيوع والوكالة ومايتعلق بالأضاحي فلم أعثر عليه وسألت الكثيرين من أهل العلم فلم أجد عند أحد خبرا عنه وبعد زمن طويل من البحث وسؤال أهل العلم تذكر الشيخ عبد العزيز بن باز وفقه الله للخير وكان وقتئذ مدرسا بكلية الشريعة أنه مرَّ به وأنه علقه على نسخة خطية عنده من بلوغ المرام ولما طلبها وجد تعليقة له على هذا الحديث بأن البخاري أخرجه في ذكر صفة الخيل في الباب الأخير من كتاب المناقب ، فرجعت إليه فوجدته هناك . هذا وقد (١٧٨) انعقد إجماع المسلمين على صحة قاعدة: كل قرض جر نفعا فهو ربا . وقد أشرت في الحديث السابق إلى أن الزيادة في وفاء الدين تبرعا وإحسانا لا يعتبر من باب القرض الذى جر نفعا مادامت لم تقصد في العقد . والعلم عند الله عز وجل . باب التفليس والحجر ١ - عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله مع طّ يقول: « من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره )) متفق عليه ، ورواه أبو داود ومالك من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلا بلفظ (( أيما رجل باع متاعا فأفلس الذى ابتاعه ، ولم يقبض الذى باعه من ثمنه شيئا فوجد متاعه بعينه فهو أحق به فإن مات المشترى فصاحب المتاع أسوة الغرماء )) ووصله البيهقي وضعفه تبعا لأبي داود . ورواه أبو داود وابن ماجه من رواية عمر بن خلدة قال : أتينا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس ، فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله عَ ل: (( من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به )) وصححه الحاكم وضعفه أبو داود وضعف أيضا هذه الزيادة في ذكر الموت . المفردات ((التفليس)) هو مصدر فلس قال في القاموس : وفلسه القاضى تفليسا حكم بإفلاسه اهـ وقال الحافظ في الفتح : والمفلس شرعا من تزيد ديونه على موجوده ، سمی مفلسا لأنه صار (١٧٩) ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير إشارة إلى أنه صار لا يملك إلا أدنى الأموال وهى الفلوس . أو سمى بذلك لأنه يمنع التصرف إلا في الشىء التافه كالفلوس لأنهم ما كانوا يتعاملون بها إلا في الأشياء الحقيرة . أو لأنه صار إلى حالة لا يملك فيها فلسا ، فعلى هذا فالهمزة في أفلس للسلب اهـ والمفلس المعدم. وقال الصحابة رضي الله عنهم للنبي عَطّةٍ: ((المفلس من لا درهم له ولا متاع . ((والحجر)) هو في اللغة المنع وشرعا أن يمنع الحاكم المديون أو السفيه من التصرف في ماله . ((أبي بكر بن عبد الرحمن)) هو قاضى المدينة المنورة وأحد الفقهاء السبعة أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي . قيل اسمه محمد وقيل اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل اسمه المغيرة والصحيح أن اسمه وكنيته واحد . روى عن أبيه وأبي هريرة وعمار بن ياسر وعائشة وأم سلمة وأم معقل الأسدية وغيرهم وروى عنه أولاده عبد الملك وعمر وعبد الله وسلمة وابن أخيه القاسم بن محمد بن عبد الرحمن والزهري وعمر بن عبد العزيز وغيرهم قال ابن سعد : ولد في خلافة عمر . وقد كان رحمه الله ثقة فقيها عالما شيخا كثير الحديث وكان يقال له : راهب قريش وكان أحد أئمة المسلمين و کان من سادات قريش . وقد توفى سنة ثلاث وتسعين أو (١٨٠)