النص المفهرس
صفحات 21-40
زوجها أو ذومحرم ، ولاصوم يومين : الفطر والأضحى ، ولاصلاة بعد صلاتين : بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس ، ولاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجدى، ومسجد الأقصى)) ولفظ مسلم من طريق قرعة عن أبي سعيد قال سمعت منه حديثا فأعجبنى فقلت له : أنت سمعت هذا من رسول الله عَ ليه ؟ قال: فأقول على رسول الله عَ لِ مالم أسمع. قال: سمعته يقول: قال رسول الله عَ له: لاتشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدى هذا ، والمسجد الحرام ، والمسجد الأقصى، وسمعته يقول : لاتسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها أوزوجها وفي لفظ لمسلم من حديث أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه أن نبى الله عَ له قال: لاتسافر امرأة فوق ثلاث ليال إلا مع ذى محرم)) وفي لفظ لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّه قال: لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذوحرمة منها)) وفي لفظ لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم)) وفي لفظ لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذى محرم عليها)) ولامعارضة بين هذه الروايات التى اختلفت في مدة المسير لأنها (٢١) محمولة : إمّا على اختلاف أحوال السائلين وإمّا أن الأقل يدخل في الأكثر قال النووى : الروايات كلها صحيحة لكن لم يرد النبي عَ ◌ّم تحديد المدة بل المراد حرمة السفر للمرأة بغير محرم ، والاختلاف وقع لاختلاف السائلين ويؤيده إطلاق رواية ابن عباس رضي الله عنهما : لاتسافر امرأة إلا مع ذى رحم محرم اهـ . مایفیده الحدیث ١ - أنه يحرم على المرأة أن تسافر وحدها ولو كان سفرها للحج ٢ - لا يحل أن يخلو الرجل بامرأة أجنبية عنه . ٣ - وجوب سد ذرائع الشيطان . ٤ - وجوب صيانة المجتمع الإسلامى من كل أسباب الانهيار الخلقى ١٠ - وعنه رضي الله عنه أن النبي عَ م سمع رجلا يقول : لَبَّيْك عن شُبْرُمَةَ ، قال : مَن شبرمة ؟ قال: أخ لى ، أوقريب لى فقال : حججت عن نفسك ؟ قال : لا . قال : حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة)) رواه أبوداود وابن ماجه وصححه ابن حبان ، والراجح عند أحمد وقفه . المفردات لبيك : أى إجابة لك بعد إجابة ، وإقامة على طاعتك بعد إقامة (٢٢) وتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لاشريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك . البحث هذا الحديث عند أبى داود وابن ماجه من طريق عَبْدَة بنِ سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا ، قال الحافظ في التلخيص : قال البيهقى : إسناده صحيح ، وليس في هذا الباب أصح منه ، وروى موقوفا رواه غندر عن سعيد كذلك ، وعبدة نفسه محتج به في الصحيحين ، وقد تابعه على رفعه محمد بن بشر ومحمد بن عبدالله الأنصاري ، وقال ابن معين : أثبت الناس في سعيد عبدة وكذا رجح عبدالحق وابن قطان رفعه وأما الطحاوي فقال : الصحيح أنه موقوف وقال أحمد بن حنبل : رفعه خطأ وقال ابن المنذر : لا يثبت رفعه ، ثم قال : وقال ابن عبدالبر : روى عن قتادة عن سعيد بإسقاط عزرة ، وأعله ابن الجوزى بعزرة فقال : قال : يحيى ابن معين عزرة لاشئ ، ووهم في ذلك ، إنما قال ذلك في عزرة ابن قيس ، وأما هذا فهو ابن عبدالرحمن ويقال فيه : ابن يحى . وثقه يحيى بن معين وعلى بن المدينى وغيرهما . وروى له مسلم اهـ قلت : وقد قال الحافظ فيه قبل ذلك : عزرة بن ثابت . في بدء كلامه على هذا الحديث في التلخيص . (٢٣) وقال الصنعاني : في سبل السلام : قال ابن تيمية : إن أحمد حكم في رواية ابنه صالح عنه أنه مرفوع ، فيكون قد اطلع على ثقة من رفعه ، قال : وقد رفعه جماعة على أنه وإن كان موقوفا فليس لابن عباس فيه مخالف اهـ . مايستفاد من ذلك ١ - أنه يجب على من يحج عن غيره أن يكون قد حج عن نفسه قبل ذلك . ٢ - أنه يجوز حج القريب عن قريبه إذا كان غير قادر على الحج . ٣٠ - أن من أحرم عن غيره وهو لم يحج فإنه ينعقد إحرامه ويحوله إلى نفسه متى علم بوجوب الحج عن نفسه أوَّلًا . ١١ - وعنه رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله كتب عليكم الحج ، فقام الأقرع بن حابس فقال : أفى كل عام يارسول الله ؟ قال: لَوْ قُلْتُها لَوَ جَبَتْ "الحج مرة ، فمازاد فهو تطوع)) رواه الخمسة غير الترمذى وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة . المفردات وعنه : أى وعن ابن عباس رضي الله عنهما . كتب : أى فرض . (٢٤) الأقرع بن حابس : هو الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد ابن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم . كان في وفد بني تميم الذى قدموا على رسول الله عَ ◌ّل فأسلم وكان ممن يتألفهم رسول الله عَ لّه وقد أعطاه مائة من الإِبل من غنائم هوازن ، يوم حنين ، وكان ينزل أرض بنى تميم ببادية البصرة . رضي الله عنه . أفى كل عام يارسول الله : أى أيتكرر الحج على المسلم كل عام على سبيل الفريضة ؟ لوْ قلتُها لوجبتْ : أى لوقلت نعم لوجبت على المسلم أن يحج كل عام . الحج مرة : أى على سبيل الفريضة . فمازاد : أى عن المرة . فهو تطوع : أى نافلة . البحث أصل هذا الحديث في صحيح مسلم من طريق أبي هريرة رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا)) فقال رجل : أكلّ عام يارسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لوقلت نعم لوجبت ، ولَمَا استطعتم )) ثم قال : (٢٥) (( ذروني ماتركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه مااستطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه» . مايفيده الحديث ١ - أن الحج إنما يجب على المكلف مرة واحدة في العمر . ٢ - أن شريعة الإِسلام مبناها اليسر ودفع الحرج . (٢٦) باب المواقيت ١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عَ لَّه وَقَّتَ لأهل المدينة ذاالحُلَيفَةَ، ولأهل الشام الجُحْفَة ولأهل نجد قَرْن المنازل ، ولأهل اليمن يَلَمْلَم ، هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة)) متفق عليه . المفردات المواقيت : جمع ميقات والمراد به هنا ماحددته الشريعة من الأماكن التى لا يجوز أن يتجاوزها من أراد الحج أو العمرة إلا مجرما، فهى الأماكن التى وقتتها وحدها الشريعة للاحرام منها . وأصل التوقيت أن يجعل للشئ وقت يختص به ثم اتسع فيه فأطلق على المكان أيضا وقت لأهل المدينة ذالحليفة: أى جعل رسول الله عَ له وفرض لهم ذلك الموضع ميقات الإِحرام ، وذوالحليفة قرية بينها وبين المدينة نحو أربعة أميال وتسمى الآن ((آبار على)) وبها مسجد كان يعرف بمسجد الشجرة وقد جدد بناؤه ، وقد أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده . الجحفة : هى قرية كانت جنوبى شرق رابغ على نحو ميلين (٢٧) تسمى مهيعة فأجحف السيل بها فسميت الجحفة ولما خربت ونضب ماؤها اتفق المسلمون على أن يكون الاحرام من رابغ بدلها لأنها قبلها بقليل وبها ماء للاغتسال . وبين رابغ والمدينة نحو ٢٧٥ (كيلومتر). نجد : هى ماارتفع من بلاد العرب ومنه قول الأعشى : نبی یری مالایرون وذكره أغار لعمرى في البلاد وأنجدا وكان أهل مكة يجعلون الطائف من نجد بدليل قول أبي طالب في لا ميته معاتبا أباسفيان : تفر إلى نجد وبرد مياهه وتزعم أنى لست عنكم بغافل ولكن المصطلح عليه عند عامة العرب أن نجدا ماوقع من بلاد العرب شرقى جبل حضن ولذلك قيل : من رأى حَضَنا فقد أنجد يعنى دخل أرض نجد وحضن شرقى الطائف . قَرن المنازل : هو المعروف الآن بالسيل وهى قرية بها ماء على مرحلتين من مكة شرقيها وتوازى (وادى محرم) الواقع على طريق الطائف - الهدا - وعنده مسجد يحرم منه القادمون من الطائف ونجد إلى مكة عن طريق الْهَدَا . ٠ (٢٨) يَلَمْلَم : ويقال فيه ألملم ويرمرم وهو بتهامة على مرحلتين من مكة جنوبا . وبالقرب منها الآن قرية السعدية يحرم الناس منها وتبعد عن مكة بحوالى ١٠٥ (کیلومتر) جنوبا . هن لهن : أى هذه المواقيت للجماعات المذكورة . ولمن أتى عليهن : أى ولمن مر على المواقيت المذكورة من غير أهل البلاد المذكورة . من غيرهن : أى من غير الجماعات التى وقتت لها هذه المواقيت . ممن أراد : أى قصد بمروره على هذه الأماكن . ومن كان دون ذلك : أى ومن كان مسكنه أوعزمه على الحج أو العمرة أدنى لمكة من هذه المواقيت . فمن حيث أنشأ : أى فإحرامه من المكان الذى عزم على النسك وهو فيه كأهل جدة وبحرة ونحوها من الأماكن التي تقع داخل المواقيت ، فيكون إحرام الشخص من نفس المكان الذى يعزم فيه على أداء النسك . حتى أهل مكة من مكة : أى حتى أهل مكة يحرمون لنسكهم من بيوتهم بمكة . البحث هذه المواقيت التى حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الآفاق ، فلا يجوز لمسلم يريد الحج أو العمرة أن يتجاوزها بدون (٢٩) إحرام ، وهذه الأماكن تختلف قُرباً وبُعدا عن مكة فأبعدها ذو الحليفة ، وتمثل هذه المواقيت دائرة تحيط ببيت الله الحرام مع اتساع الدائرة إلى الجهة الشمالية ، وهى من أعظم أسباب تدريب المسلم عمليا على السلام ، وإشعار الإنسانية كلها أن هذه المنطقة منطقة سلام، إذ أن المسلم بمجرد دخوله في الإحرام ينبغى أن ينطبع بقوله عزوجل: ﴿فلا رفث ولافسوق ولاجدال فى الحج﴾ وقوله عزوجل : ﴿وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما﴾ وهذه الاشارة الإسلامية تدمغ دعاة السلام الموه من الشيوعيين وأشباههم، وتبين أن السلام الحق إنما ينبع من دين الاسلام ، الذى جعل التحية في الدينا السلام وختام الصلاة السلام ، وأهل الاسلام تحيتهم يوم يلقون ربهم سلام كما أن الاحرام من هذه المواقيت تعظيم لحرمة البيت العتيق . وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن)) وفي لفظ للبخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما : ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) دليل واضح على أن من مَرّ بهذه المواقيت وهو يريد الحج أو العمرة وجب عليه الإِحرام منها سواء كان من أهل المواقيت الأخرى أو لم يكن منها ، فلو مرَّ الشامى أو اليمنى أو النجدى بذى الحليفة فهى ميقاته ، وإنما يكون الميقات المحدد لأهل بلده هو إذا مرَّ به ولم يمر بميقات قبله ، وقدجاء كذلك في بعض ألفاظ هذا الحديث عند البخاري ((هن لأهلهن ولكل آت أتى عليهن من غيرهم)) وعند (٣٠) مسلم : ((هن لهم ولكل آت أتى عليهن من غيرهن)) فيدخل في هذا العموم كل من مرَّ بهذه المواقيت ممن أراد الحج أو العمرة . مایفیده الحدیث ١ - أنه لا يجوز لمسلم يمر بميقات من هذه المواقيت أن يتجاوزه إلا محرما إذا كان يريد الحج أو العمرة . ٢ - أن من مرَّ بميقات من هذه المواقيت وهو لايريد الحج أو العمرة فإنه لا يجب عليه الإِحرام منه . ٣ - أن من أراد الحج أو العمرة وهو أقرب إلى مكة من الميقات فميقاته من مكان عزمه على النسك . ٤ - أن أهل مكة يحرمون لنسكهم من مكة ولايلزمهم الخروج إلى الحل للإحرام منه .. ******** ٢ - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي عَ لَّه وَقَّت لأهل العراق ذاتَ عِرْقٍ)) رواه أبوداود والنسائي وأصله عند مسلم من حديث جابر إلا أن راويه شك في رفعه . وفي صحيح البخاري أن عمر هو الذي وقّت ذات عرق . وعند أحمد وأبي داود والترمذي عَّه وقَّت لأهل المشرق العقيق . عن ابن عباس أن النبي المفردات ذات عِرق : قال الحافظ في الفتح : سمى بذلك لأن فيه عِرقًا (٣١) وهو الجبل الصغير ، وهى أرض سبخة تنبت الطرفاء بينها وبين مكة مرحلتان ، والمسافة اثنان واربعون ميلا ، وهو الحد الفاصل بين نجد وتهامة. شك في رفعه: أى لم يجزم بأنه من قول رسول الله عَة بل تردد : أهو من كلام جابر أم من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم . العقيق : قال الحافظ في تلخيص الحبير : تنبيه : العقيق واد يدفق ماؤه في غورى تهامة ، قال الأزهري هو حذاء ذات عرق اهـ وهو واد مشهور ، وهو أبعد عن مكة من ذات عرق . ويقع شرقيها وليس المراد به هنا العقيق الذي يقع غربي المدينة المنورة قادماً من ذى الحليفة وإن كان امتدادا له ، فإن عقيق المدينة هو الذي روى البخاري فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله عٍَّ بوادى العقيق يقول : أتانى الليلة آتٍ من ربي فقال : صل في هذا الوادى المبارك ، وقل عمرة في حجة . البحث روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر (٣٢) رضي الله عنه قال : لما فُتِح هذان المصْران أَتَّوا عمر رضي الله عنه فقالوا : ياأمير المؤمنين، إن رسول الله عَّه حدَّ لأهل نجد قَرْناً ، وهو جَورٌ عن طريقنا ، وإنا إن أردنا قرنا شَقَّ علينا ، قال : فانظروا حَذْوَهَا من طريقكم ، فحدَّ لهم ذات عرق وهذا الحديث الصحيح الصريح يثبت أن رسول الله عَ ل لم يوقت لأهل العراق ذات عرق ، وأن توقيتها إنما حدده الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد قال رسول الله عَ له: ((عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي . وقد أجمع المسلمون عليه . أما حديث عائشة رضي الله عنها الذي أورده المصنف هنا وحديث الحارث بن عمرو السهمي اللذان أخرجهما أحمد وأبوداود والنسائى بأن رسول الله عَ ◌ّ وقت لأهل العراق ذات عرق فقد أشار الحافظ في الفتح إلى أنه ضعيف وأنه لايخلو طريق من طرقه عن مقال . وقال الحافظ في الفتح : وروى الشافعي من طريق طاؤس قال: لم يوقت رسول الله عَ له ذات عرق، ولم يكن حينئذ أهل المشرق، وقال في الأم: لم يثبت عن النبي عَ مِ أنه حدَّ ذاتَ عِرق ، وإنما أجمع عليه الناس ، وهذا كله يدل على أن ميقات ذات عرق ليس منصوصا وبه قطع الغزالى والرافعى في شرح المسند والنووى في شرح مسلم وكذا وقع في المدونة لمالك اهـ . وقد وقع في مسلم من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله رضي الله عنهما يسأل عن المُهَلِّ فقال: سمعت (ثم انتهى فقال: أراه يعنى (٣٣) النبي صلى الله عليه وسلم) وفي لفظ له من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله رضي الله عنهما يُسْألُ عن الْمُهَلِّ فقال: سمعت : أحسبه رفع إلى النبي عَّهِ فقال: مُهَلّ أهل المدينة من ذى الحليفة ، والطريق الآخر الجحفة ، ومهل أهل العراق من ذات عرق ، ومُهَلُّ أهل نجد من قرن ، ومهل أهل اليمن من يلملم )) ومعنى قوله في اللفظ الأول ثم انتهى أن أباالزبير قال سمعت جابرا ثم انتهى أى وقف عن رفع الحديث إلى النبي عَّ له وقال: أُراه - بضم الهمزة - أى أظنه رفع الحديث كما قال في الرواية الأخرى : أحسبه رفع إلى النبي عَّ وهذا ظاهر في أن أباالزبير لم يجزم برفع الحديث إلى رسول الله عَ لّه . أما حديث ابن عباس عند أحمد وأبى داود والترمذي أن النبي عَّ ◌َّه وقت لأهل المشرق العقيق)) فهو من طريق يزيد بن أبي زياد عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن ابن عباس فهو معلول لأن محمد بن علي لا يعلم له سماع من جده كما قال مسلم في الكنى . وفي حديث عمر رضي الله عنه بتحديد ذات عرق لأهل العراق واجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك دليل على أنه إذا أحدثت طرق لايمر أهلها بالمواقيت التي حددها رسول الله عَلِ أو كان مجيئها يشق عليهم فإنهم يحرمون من مكان يحاذى أقرب المواقيت إلى طريقهم فيحرم القادم من تجد عن طريق الطائف - الهدا - من وادى محرم ، ويحرم القادمون من طريق الساحل من الجنوب من السعدية لأنها أقرب الأماكن ليلملم (٣٤) القادمون عن طريق وهى بحذائها من الطريق الجديد ، وكما يحرم رابغ منها دون الذهاب إلى الجحفة . مايستفاد من ذلك ١ - أن ميقات أهل العراق هو ذات عرق . ٢ - وأن مَن مَرَّ بين ميقاتين فإحرامه مما يحاذى أقربهما له من جهة أهله . ٣ - أنه لايلزم من لم يكن طريقه على أحد المواقيت التى حددها رسول الله عَ لّم أن يأتى هذه المواقيت (٣٥) باب وجوه الإحرام وصفته ١ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله عَِّ عام حجة الوداع ، فَمِنَّ مَن أَهلَّ بعمرة ، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج ، وأهلَّ رسول الله عَّه بالحج، فأما من أهل بعمرة فَحَلٌّ ، وأما من أهل بحج وعمرة أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يومُ النحر )) متفق عليه . المفردات وجوه الإحرام ؛ أى أنواعه من الإفراد والقران والتمتع . وصفته : أى كيفيته التي يكون فاعلها بها محرماً . خرجنا : أى من المدينة . وكان خروجهم يوم السبت لخمس بقين من ذى القعدة بعد صلاة الظهر بالمدينة أربعا وبعد أن خطبهم رسول الله عَ خطبة علمهم فيها مناسك الحج وذلك سنة عشر من الهجرة . حجة الوداع: سميت حجة الوداع لأن النبي عَ دِ ودَّغ الناس فيها فقالوا هذه حجة الوداع كما جاء في صحيح البخاري . وفي لفظ للبخاري ومسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله عَ ◌ّه يرمى على راحلته يوم النحر وهو يقول: ((خذوا عني مناسككم ، لا أدري لعلى لاأحج بعد حجتي هذه . وهذا ينبئِّ أن الناس فهموا من هذا أن رسول الله (٣٦) صلى الله عليه وسلم يُوَدِّعهم . صَّى اللّه فمنا : أى فمن أصحاب رسول الله عَةٍ أهل بعمرة : أى لبى بالعمرة وحدها فقال : لبيك عمرة وأراد أن يكون متمتعا . والإِهلال هنا هو رفع الصوت بالتلبية عند الدخول في النسك ، والمرأة لاترفع صوتها بالتلبية . أهل بحج وعمرة : أى لبى بالحج والعمرة معا فقال: لبيك حجا وعمرة وصار قارنا . أهل بحج: أى لبى بالحج وحده فقال : لبيك حجا ، وصار مفردا . فحل : أى فتحلل من إحرامه بعد ماأدى مناسك العمرة من الطواف والسعى والحلق أو التقصير فلم يحلوا : أى فلم يتحللوا . البحث قول عائشة رضي الله عنها : وأما من أهل بحج أوجمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر )) محمول على من ساق الهدى من هؤلاء ، أما من لم يسق الهدى منهم فقد أمره رسول الله عَ لّه بالتحلل ، فقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع النبي عٌَّ ولاتُرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا تَطَوَّفْنا بالبيت، فأمر النبي عَّهم من لم يكن ساق الهدى أن يجل (٣٧) فحل من لم يكن ساق الهدى ، ونساؤه لم يَسُقْنَ فَأَحْلَلْن)» كما روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث حفصة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : يارسول الله ماشأن الناس حَلُّوا بعمرة ، ولم تَحْلِلْ أنت من عمرتك ؟ قال : (إنى لَبَّدتُّ رأسي، وقَلَّدت هديى، فلا أحل حتى أنحر )) كما روى البخاري ومسلم من حديث جابر رضي الله عنه أنه حج مع النبي عَِّ يوم ساق البدن معه، وقد أهلُّوا بالحج مُفرداً ، فقال لهم : ((أحِلُّوا من إحرامكم بطواف البيت ، وبين الصفا والمروة ، وقَصِّروا ، ثم أقيموا حلالا ، حتى إذا كان يوم التروية فأمِلُوا بالحج ، واجعلوا التي قدمتم بها متعة )) فقالوا : كيف نجعلها متعة وقد سَمَّينَا الحج ؟ فقال: ((افعلوا ماأمرتكم، فلولا أنى سُقْتُ الهدى لفعلت مثل الذي أمرتكم ، ولكن لا يحل منى حرام حتى يبلغ الهدى محله )) ففعلوا ، وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على أن الإنسان مخير بين أحد الانساك الثلاثة : الإفراد أو القران أو التمتع. وليس أمر رسول الله عَ له من لم يسق الهدى من المفردين والقارنين بالتحلل وجعلها عمرة دليلا على بطلان الإِفراد أو القران ممن لم يسق الهدى ، بل أراد رسول الله عَ ليه أن يبطل اعتقادا جاهليا إذ كانوا يعتقدون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من (٣٨) أفجر الفجور في الأرض ، ويجعلون المحرم صَفَراً . ويقولون : إذا بَرَأْ الدَّبَر ، وعفا الأثر ، وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر ، قدم النبي عَدٍ وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة ، فتعاظم ذلك عندهم، قالوا: يارسول الله علَة أيُّ الحِلِّ! قال: ((حلِّ كُلُّه)). مايستفاد من ذلك ١ - جواز الإحرام بأحد الانساك الثلاثة من الإفراد أو التمتع أو القران . ٢ - أن من ساق الهدى من المفردين والقارنين لايحل إلا يوم النحر. ٣ - أن من لم يسق الهدى من المفردين أو القارنين له أن يتحلل بعمرة . (٣٩) باب الإِحرام وما يتعلق به ١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ماأهَلَّ رسول الله عَ طِّ إلا من عند المسجد)) متفق عليه . المفردات الإحرام : هو الدخول في النسك والاشتغال بأعماله قصدا يقال : أحرم إذا دخل في النسك وحرم عليه بعض ما كان مباحا له كلبس المخيط أو المحيط بالنسبة للذكور وأخذ شئ من الشعر أو الأظفار أو مس الطيب بالنسبة للرجال أو النساء. وأبرز مظاهر الإحرام هي التلبية بعد التجرد من المخيط والمحيط لمن يجب عليه التجرد منهما ، وهو شبيه بتكبيرة الإحرام في الصلاة فإن بها يحرم بعض ماكان مباحا للإنسان قبلها ، فلذلك ينبغى نصح العوام الذين يبدءون بالتلبية وهم في طريقهم إلى الميقات قبل وصوله ، أويلبون وهم لا لِقِصدون الدخول في النسك . ماأهل : أى ماأحرم ولَّى . إلا من عند المسجد : أى مسجد ذى الحليفة . البحث سبب هذا الحديث أن بعض الصحابة رَوَوا أن رسول الله عَلَي (٤٠) صَلىالله