النص المفهرس

صفحات 241-260

المفردات
يوم الفطر : أى يوم عيد الفطر .
يوم النحر : أى يوم عيد الأضحى .
البحث
النهى عن صيام يوم عيدالفطر ويوم عبدالأضحى قد رواه
البخاري ومسلم كذلك من طريق أبي عبيد مولى ابن أزهر قال :
شهدت العيد مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : هذان
يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما : يوم
فطركم من صيامكم ، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم )) كما
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال :
يُنهى عن صيامين وبيعتين : الفطر والنحر والملامسة والمنابذة )) وفي
لفظ للبخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
سمعت أربعا من النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبنني، قال ((
لاتسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم ، ولاصوم
في يومين : الفطر والأضحى ،ولاصلاة بعد الصبح حتى تطلع
الشمس ،ولابعد العصر حتى تغرب ، ولاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة
مساجد : مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدى هذا )) قال
الحافظ ابن حجر في فتح الباري : وفي الحديث تحريم صوم يومى
العيد سواء النذر والكفارة والتطوع والقضاء والتمتع وهو
بالإجماع اهـ
(٢٤١)

١
مايفيده الحديث
١ - تحريم صوم يوم الفطر .
٢ - تحريم صوم يوم الأضحى .
*******
٨ - وعن نبيشة الهذلى رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكرِ الله
عزوجل)) رواه مسلم .
المفردات
نبيشة : هو بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون الياء
المثناة وفتح الشين المعجمة وهو نبيشة الخير بن
عبدالله بن عمرو بن عتاب بن الحارث بن نصير
ابن حصن الهذلى رضي الله عنه وقيل فيه : نبيشة
ابن عمرو والله أعلم .
أيام التشريق : هى الأيام الثلاثة التي تلى يوم النحر وسميت أيام
التشريق لأن العرب كانوا يقددون فيها لحم
الأضاحى وينشرونها في الشمس وهى الأيام
المعدودات في قوله تعالى ﴿واذكروا الله
في أيام معدودات﴾ .
ذكر اللـه : أى برمى الجمار والتكبير .
البحث
روى مسلم في صحيحه من حديث كعب بن مالك رضي الله
(٢٤٢)

عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس بن الحَدثَان أيام
التشريق فنادى : أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، وأيام منى أيام أكل
وشرب)) وقوله صلى الله عليه وسلم: أيام أكل وشرب)) معناه
أنها لاتصام وسيأتى في الحديث الذي يلى هذا الحديث أنه لايرخص
في صومها إلا لمن لم يجد الهدى .
*****
٩ - وعن عائشة وابن عمر رضي الله عنهما قالا : لم يرخص
في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدى )) رواه البخاري.
المفردات
لم يرخص : أى لم يؤذن .
لمن لم يجد الهدى : أى من تمتع أو قران .
البحث
عنون البخاري في كتاب الصوم من صحيحه فقال : باب صيام
أيام التشريق ثم قال : قال أبوعبدالله : قال لي محمد بن المثنى :
حدثنا يحيى عن هشام قال : أخبرني أبي : كانت عائشة رضي الله
عنها تصوم أيام منى وكان أبوه يصومها )) ثم ساق حديث الباب
وقوله في أثرعائشة وكان أبوه يصومها ، قال الحافظ في الفتح : هو
كلام القطان - يعنى يحيى المذكور في السند - والضمير لهشام بن
عروة وفاعل يصومها هو عروة والضمير فيه لأيام التشريق ، ووقع
(٢٤٣)

في رواية كريمة: وكان أبوها )) وعلى هذا فالضمير لعائشة وفاعل
يصومها هو أبوبكر الصديق اهـ ثم قال الحافظ في شرح حديث
الباب : وقد اختلف علماء الحديث في قول الصحابي : أمرنا بكذا
ونهينا عن كذا ، هل له حكم الرفع ؟ على أقوال ، ثالثها : إن
أضافه إلى عهد النبي صلى اله عليه وسلم فله حكم الرفع وإلا فلا
واختلف الترجيح فيما إذا لم يضفه ، ويلتحق به : رخص لنا في
كذا ، وعزم علينا أن لانفعل كذا ، كل في الحكم سواء ، ثم قال
الحافظ : قال الطحاوي : إن قول ابن عمر وعائشة لم يرخص ،
أخذاه من عموم قوله تعالى : ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام
في الحج﴾ لأن قوله: في الحج)) يعم ماقبل يوم النحر ومابعده
فيدخل أيام التشريق ، فعلى هذا ليس بمرفوع بل هو بطريق
الاستنباط منهماعما فهماه من عموم الآية وقد ثبت نهيه صلى الله
عليه وسلم عن صوم أيام التشريق وهو عام في حق المتمتع وغيره اهـ .
١٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : لاتخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا تخصوا
يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون في صوم يصومه
أحدكم)) رواه مسلم .
المفردات
لاتخصوا : أى لاتميزوا .
(٢٤٤)

بقيام : آى صلاة بالليل .
من بين الليالي : أى دون سائر الليالي .
إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم : أى إلا أن يقع صيام
أحدكم يوم الجمعة ضمن صيام قبله أوبعده .
البحث
٠
لفظ حديث أبي هريرة رضي الله عنه في مسلم : لاتختصوا ليلة
الجمعة بقيام من بين الليالى ، ولاتَخُصُوا يوم الجمعة بصيام من بين
الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم )) قال النووي : هكذا
وقع في الأصول تختصوا ليلة الجمعة ولاتخصوا يوم الجمعة بإثبات
تاء في الأول بين الخاء والصاد وبحذفها في الثاني )» اهـ .
وقد روى مسلم من حديث محمد بن عباد بن جعفر سألت
جابر بن عبدالله رضي الله عنهما وهو يطوف بالبيت : أنهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة فقال : نعم . ورب
هذا البيت. وقد ذكر أن وجه النهى عن اختصاص يوم الجمعة بصيام
وليلتها بقيام هو مخالفة اليهود والنصارى فإن اليهود يخصون يوم
السبت بالصيام وليلته بالقيام تعظيما له والنصارى يرون اختصاص
الأحد بالصوم وليلته بالقيام تعظيما له ، وكل طائفة تفعل ذلك
زاعمة أن يومها هو أعز أيام الأسبوع ، ولما كان موقع الجمعة من
هذه الأمة موقع اليومين من إحدى الطائفتين استحب أن يخالف
هدينا هديهم .
(٢٤٥)

مايفيده الحديث
١ - النهى عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام ونهارها بصيام.
٢ - جواز صيام يوم الجمعة إذا وقع ضمن صيام
يصومه الإِنسان .
**
**
١١ - وعنه أيضا رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : لايصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما
قبله أو يوما بعده )) متفق عليه .
المفردات
وعنه : أى وعن أبي هريرة رضى الله عنه.
يوما قبله : أى يوم الخميس .
يوما بعده : أى يوم السبت .
البحث
أخرج البخاري رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه
بلفظ قال: سمعت النبي عَّلِ يقول: لايصوم أحدكم يوم الجمعة
إلا يوما قبله أو بعده )) ثم ساق بسنده إلى جويرية بنت الحارث
رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم
الجمعة وهى صائمة فقال : أصمت أمس ؟ قالت : لا . قال :
تريدين أن تصومى غدا ؟ قالت: لا . قال: فأفطري)) قال
(٢٤٦)

الحافظ في الفتح : قال أبوجعفر الطبري : يفرق بين العيد والجمعة
بأن الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولوصام قبله أوبعده
بخلاف يوم الجمعة فالإجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله
أو بعده اهـ .
١٢ - وعنه أيضا رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّه قال :
إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) رواه الخمسة ، واستنكره أحمد .
المفردات
وعنه : أى وعن أبي هريرة رضي الله عنه .
انتصف شعبان : أى مضى نصفه الأول .
البحث
هذا اللفظ الذي ساقه المصنف هو لفظ أبى داود رحمه الله فقد
قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبدالعزيز بن محمد قال : قدم عباد
ابن كثير المدينة فمال إلى مجلس العلاء فأخذ بيده فأقامه ، ثم قال :
اللهم إن هذا يحدث عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله عَ ليه
قال : إذا انتصف شعبان فلاتصوموا )) فقال العلاء : اللهم إن أبي
حدثني عن أبي هريرة عن النبي عَّةٍ بذلك)) اهـ أما الترمذي
فساقه من طريق العلاء أيضا بلفظ : إذا بقى النصف من شعبان
فلاتصوموا )) وأما ابن ماجه فساقه من طريق العلاء أيضا بلفظ :
(٢٤٧)

إذا كان النصف من شعبان فلاصوم حتى يجى رمضان )» والعلاء بن
عبدالرحمن بن يعقوب الجهنى الحرقى أبوشبل المدني صدوق ربما يهم
وقد أخرج له مسلم والأربعة والبخاري في جزء القراءة ،
وأبوه عبدالرحمن أخرج له كذلك البخاري في جزء القراءة ، ومسلم
والأربعة وهو ثقة ولعل استنكار أحمد هذا الحديث أنه يخالف
مارواه مسلم في صحيحه من حديث عائشةرضي الله عنها قالت
عن النبي عَد كان يصوم شعبان إلا قليلا)) وقولها في الحديث
المتفق عليه : ومارأيته أكثر صياما منه في شعبان )) ولاشك أن هذا
يقدم على حديث الباب .
١٣ - وعن الصَّمَّاء بنت بُسر رضي الله عنهما أن رسول الله
عّ لّه قال لاتصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ، فإن لم
يجد أحدكم إلا لِحاء عِنَب ، أو عود شجرة فليمضغها)) رواه
الخمسة ، ورجاله ثقات ، إلا أنه مضطرب ، وقد أنكره مالك ،
وقال أبوداود : هو منسوخ .
المفردات
الصملوبنت بُسر: قال في تهذيب التهذيب : المازنية من مازن قيس
واسمها نهيمة أو بهمية ، وهى أخت عبدالله بن
بسر ، قيل عمته ، وقيل خالته ، روت عن النبي
مَّهِ وقيل عن عائشة عنه في النهى عن صوم يوم
(٢٤٨)

السبت ، وعنها عبدالله بن بسر ، ثم قال قال
أبوزرعة : قال لي دحيم: أهل بيت أربعة صحبوا
النبي عَ لِ: بسر ، وابناه عبدالله وعطية، وأختهما
الصماء اهـ .
لحاء عنب : هو بكسر اللام من لحاء كما في القاموس حيث
قال : ككساء ولحاء العنب هو قشر العنب .
فليمضغها : أى فليعلكها وليلكها ويطعمها حتى يفطر بها .
البحث
قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير : حديث : لاتصوموا يوم
السبت إلا فما افترض عليكم )» أحمد ، وأصحاب السنن وابن
حبان ، والحاكم ، والطبراني ، والبيهقي ، من حديث عبدالله بن
بسر عن أخته الصماء ، وصححه ابن السكن ، وروى الحاكم عن
الزهري أنه كان إذا ذكر له الحديث قال : هذا حديث حمصى ،
وعن الأوزاعى قال : مازلت له كاتما حتى رأيته قد اشتهر وقال
أبوداود في السنن : قال مالك : هذا الحديث كذب . قال الحاكم :
وله معارض بإسناد صحيح ثم روى عن كريب أن ناسا من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثوه إلى أم سلمة أسألها
عن الأيام التي كان رسول الله عَ ◌ّ أكثر لها صياما فقالت : يوم
السبت والأحد ، فرجعت إليهم فقاموا بأجمعهم إليها فسألوها ،
فقالت : صدق ، وكان يقول : إنهمايوم عيد للمشركين فأنا
(٢٤٩)

أريد أن أخالفهم . ورواه النسائي ، والبيهقي ، وابن حبان ، وروى
الترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله
عَّلم يصوم من الشهر: السبت، والأحد ، والاثنين ، ومن
الشهر الآخر: الثلاثاء، والأربعاء، والخميس ((تنبيه)) قد أعل حديث
الصماء بالمعارضة المذكورة ، وأعل أيضا باضطراب ، فقيل :
هكذا، وقيل : عن عبدالله بن بسر وليس فيه عن أخته الصماء ،
وهذه رواية ابن حبان ، وليست بعلة قادحة ، فإنه أيضا صحابي ،
وقيل : عنه عن أبيه بسر ، وقيل : عنه عن الصماء عن عائشة
قال النسائي : هذا حديث مضطرب ، قلت : ويحتمل أن يكون
عند عبدالله عن أبيه وعن أخته وعند أخته بواسطة ، وهذه طريقة
من صححه ، ورجح عبدالحق الرواية الأولى ، وتبع في ذلك
الدارقطني ، لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإِسناد الواحد ،
مع اتحاد المخرج ، يوهن راويه ، وينبى بقلة ضبطه ، إلا أن يكون
من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث ، فلايكون ذلك
دالا على قلة ضبطه ، وليس الأمر هنا كذا . بل اختلف فيه أيضا
على الراوى عن عبدالله بن بسر أيضا ، وادعى أبوداود أن هذا
منسوخ ، ولا يتبين وجه النسخ فيه . قلت : يمكن أن يكون
أخذه من كونه عَّ اللّه كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر ،
ثم فى آخر أمره قال : خالفوهم ، فالنهى عن صوم يوم السبت
يوافق الحالة الأولى ، وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية ، وهذه صورة
(٢٥٠)

النسخ ، والله أعلم اهـ .
١٤ - وعن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله عَ ليه أكثر
ما كان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد ، وكان يقول : إِنهما
يوم عيد للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم)) أخرجه النسائي
وصححه ابن خزيمة ، وهذا اللفظ له .
المفردات
إنهما : أى يوم السبت والأحد .
عيد للمشركين : فالسبت عيد اليهود والأحد عيد النصارى
والمراد بالمشركين هنا اليهود والنصارى لأنهم اتخذوا
أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله وقالت اليهود
عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله
يضاهئون قول الذين كفروا من قبل .
وهذا اللفظ له : أى لابن خزيمة وفي بعض نسخ البلوغ : وهذا
لفظه بدل قوله هنا. وهذا اللفظ له
البحث
قد تقدم في بحث الحديث السابق ماذكره الحافظ في تلخيص
الحبير عن حديث أم سلمة رضي الله عنها هذا .
(٢٥١)

١٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة)) رواه الخمسة غير الترمذي
وصححه ابن خزيمة والحاكم واستنكره العقيلي .
المفردات
بعرفة : أى لمن كان واقفا بعرفة في الحج .
البحث
قال الحافظ في التلخيص : حديث أنه صلى الله عليه وسلم نهى
عن صوم يوم عرفة بعرفة )) أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه
والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة وفيه مهدى الهجرى مجهول
ورواه العقيلي في الضعفاء من طريقه وقال : لايتابع عليه ، قال
العقيلي : وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد جياد أنه لم
يصم يوم عرفة بها ، ولايصح عنه النهى عن صيامه ، قلت : قد
صححه ابن خزيمة ووثق مهدیا المذکور ابن حبان اهـ وقد روى
البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أم الفضل قالت : شك
الناس يوم عرفة في صوم النبي عَ لِ فبعثت إلى النبي صلى الله عليه
وسلم بشراب فشربه )) أما من كان متمتعا أو قارنا ولم يجد هدیا
فصامه بعرفة فلابأس عليه ولاحرج لأن الله تعالى قال : ﴿فمن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ﴾ ولاشك أن يوم
عرفة من أيام الحج .
(٢٥٢)

١٦ - وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال .
رسول الله عَ له: لاصام من صام الأبد)) متفق عليه. ولمسلم من
حديث أبي قتادة بلفظ : لاصام ولاأفطر)).
المفردات
عبدالله بن عمر : هكذا وقع في نسخ بلوغ المرام والظاهر أنه
عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما لاعبدالله
ابن عمر رضي الله عنهما .
الأبد : أى الدهر .
البحث
قد تقدمت ألفاظ حديث أبي قتادة رضي الله عنه عند الكلام
على الحديث الأول من أحاديث هذا الباب ، وقد وقع في نسخ
بلوغ المرام عن عبدالله بن عمر والذي في الصحيحين هو من
حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما والمصنف قال في
التلخيص : حديث أنه قال لعبدالله بن عمرو : لاصام من صام
الدهر ، صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر )) متفق عليه
بلفظ : الأبد ، بد الدهر اهـ . ولفظ الحديث المتفق عليه عن
عبدالله بن عمرو أورده البخاري في كتاب الصوم في باب حق
الأهل في الصوم من طريق عطاء عن أبي العباس الشاعر عن عبدالله
ابن عمرو رضي الله عنهما: بلغ النبي ◌َّه إنى أسرد الصوم، وأصلى
(٢٥٣)
٢٠

الليل، - فإِمَّا أرسل إليَّ، وإمَّا لقيته - فقال: ألم أخبر أنك
تصوم ولاتفطر ، وتصلى ، فصم وأفطر ، وقم ونم ، فإن عليك
حظا، وإن لنفسك واهلك عليك حظا)) قال: إنى لأقوى لذلك ، قال :
فصم صيام داود عليه السلام )) قال : وكيف ؟ قال : كان يصوم
يوما ويفطر يوما ، ولايفر إذا لاقى ، قال : من لي بهذه
يانبي الله ! قال عطاء لاأدري كيف ذكر صيام الأبد قال النبي
حَ لّمِ لاصام من صام الأبد)) مرتين)) وهذا لفظ البخاري أما لفظ
مسلم : فقال النبي عَّه لاصام من صام الأبد ، لاصام من صام
الأبد ، لاصام من صام الأبد )) ثم قال مسلم أبو العباس : السائب
ابن فروخ من أهل مكة ثقة عدل اهـ .
مايفيده الحديث
١ - استحباب عدم ارهاق النفس .
٢ - كراهية صيام الدهر فعلا لما يخاف فيه من الانقطاع.
٣ - أن شريعة الله مبناها التيسير.
٤ - كراهية التنطع في الدين .
(٢٥٤)

باب الاعتكاف و قيام رمضان
١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من
ذنبه)) متفق عليه .
المفردات
الاعتكاف : هو الاحتباس والمراد به الاحتباس في المسجد والمقام
فيه للصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله عز وجل .
قيام رمضان : أى صلاة التهجد والتراويح في ليالي رمضان .
قام رمضان : أى قام في لياليه مصليا .
إيمانا : أى تصديقا بوعدالله بالثواب عليه .
واحتسابا : أى طلبا للأجر من الله تعالى لارياء ولاسمعة.
غفرالله ماتقدم من ذنبه : أى تجاوز الله تعالى له عما مضي من
سيئاته .
البحث
جاء في رواية لمسلم من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يُرَغّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول : من
قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه فتوفى رسول الله
عَ الله والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر
(٢٥٥)

وصدرا من خلافة عمر على ذلك )) وجاء في رواية للبخاري من
طريق ابن شهاب عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة رضي الله
عنه أن رسول الله عَ ل قال : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر
له ماتقدم من ذنبه)) قال ابن شهاب: فتوفى رسول الله عَة
والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر،
وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنهما وعن ابن شهاب عن عروة
ابن الزبير عن عبدالرحمن بن عبدٍ القاريِّ أنه قال : خرجت مع
عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس
أوزاع متفرقون ، يصلى الرجل لنفسه ، ويصلى الرجل فيصلى
بصلاته الرهط ، فقال عمر : إني أرى لوجمعت هؤلاء على قارئ
واحد لكان أفضل ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم
خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر :
نعم البدعة هذه . والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون .
- يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله .
مایفیده الحديث
١ - استحباب قيام رمضان .
٢ - أن قيام رمضان من أعظم أسباب مغفرة الذنوب .
٣ - ينبغى لمن صلى بالليل في رمضان أن يحرص على إخلاص
النية لله وأن يكون عمله طلبا للأجر من الله .
(٢٥٦)

٢ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله عَ}
إذا دخل العشر : أى العشر الأخير من رمضان ، شد مئزره ،
وأحيا ليله ، وأيقظ أهله )) متفق عليه .
المفردات
شد مئزره : هو كناية عن اجتهاده في العبادة ، وانشغاله عن
التلذذ بالزوجات .
وأحيا ليله : أى لم ينم أكثر ليله بسبب مايقوم به من الصلاة
وذكر الله .
وأيقظ أهله : أى ونبه أهله وزوجاته إلى القيام للصلاة والعبادة.
البحث
قوله : أى العشر الأخير من رمضان )) هذا ليس في الصحيحين
ولافي واحد منهما ، ويبدو أنه تفسير من المصنف ، وكان عليه أن
يشير إلى ذلك ، وقد قال في فتح الباري في قوله : إذا دخل العشر
أى الأخير )) وصرح به في حديث على عند ابن أبي شيبة والبيهقي
من طريق عاصم بن ضمرة عنه اهـ واللفظ الذي ساقه هنا هو
لفظ البخاري أما لفظ مسلم عنها رضي الله عنها فقد قالت :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل ،
وأيقظ أهله ، وجدَّ، وشد المئزر )) وليس في قوله: شد المئزر))
تحريم الرفث في الليالي العشر وإنما هو كناية عن شدة الاشتغال عن
النساء بذكر الله في ليالى العشر الأخير ، وقد صرح القرآن الكريم
(٢٥٧)

بحلية ذلك في ليلة الصيام ومنها ليالى العشر ، وقد جرت العادة بأن
المشغول بأمرهام يشد مئزره على حد قول الشاعر :
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم
عن النساء ولو باتت بأطهار
وقد روى مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها
قالت : كان رسول الله عَ ل يجتهد في العشر الأواخر مالايجتهد في
غيرها )) وهذا الحديث وإن كان من رواية عبدالواحد بن زياد فقد
صححه مسلم لشواهده على عادته رحمه الله كما قال الحافظ في
الفتح. وإنما كان رسول الله عَ لم يجتهد في العشر الأخير من
رمضان التماسا لليلة القدر .
مايفيده الحديث
١ - استحباب إحياء ليالي العشر الأخير من رمضان .
٢ - استحباب ايقاظ الأهل لإحياء العشر الأخير من رمضان .
٣- وعنها رضي الله عنها أن النبي عَ لّم كان يعتكف العشر
الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ، ثم اعتكف أزواجه
من بعده )) متفق عليه .
المفردات
وعنها : أى وعن عائشة رضي الله عنها .
(٢٥٨)

يعتكف : أى يلزم المسجد .
البحث
إنما كان يعتكف رسول الله عَ لّه في رمضان التماسا لليلة القدر، ولقد
كان يعتكف العشر الأول ثم اعتكف العشر الأوسط حتى أعلمه
الله عزوجل أن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان فاعتكف
العشر الأواخر لذلك فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي
سعيد الخدري رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط
في قبة تركية على سُلَّتها حصير قال فأخذ الحصير بيده فنحاها في
ناحية القبة ، ثم أطلع رأسه فكلم الناس ، فدنوا منه ، فقال : إنى
اعتكفت العشر الأول أنتمس هذه الليلة ، ثم اعتكفت العشر الأوسط
ثم أتيت فقيل لي : إنها في العشر الأواخر ، فمن أحب منكم أن
يعتكف فليعتكف )) فاعتكف الناس معه ، قال: وإنى أريتها ليلة
وتر ، وأني أسجد صبيحتها في طين وماء فأصبح من ليلة إحدى
وعشرين وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد
فأبصرت الطين والماء. ولفظ البخاري في صحيحه من حديث أبي
سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله عَ لّه كان يعتكف
في العشر الأوسط من رمضان ، فاعتكف عاما ، حتى إذا كان ليلة
إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من
اعتكافه قال : من كان اعتكف معى فليعتكف العشر الأواخر ،
(٢٥٩)

وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها ، وقد رأيتنى أسجد في ماء وطين
من صبيحتها ، فالتمسوها في العشر الأواخر ، والتمسوها في كل وتر
فمطرت السماء تلك الليلة ، وكان المسجد على عريش فوكف
المسجد ، فبصرت عيناى رسول الله عَ لّم على جبهته أثر الماء
والطين من صبح إحدى وعشرين .
مايفيده الحديث
١- استحباب الاعتكاف في المساجد في العشر الأواخر من رمضان.
٢ - استحباب الحرص على التماس ليلة القدر .
٣ - جواز اعتكاف النساء في المساجد إذا لم تحدث بسبب
ذلك فتنة .
*
٤ - وعنها رضي الله عنها قالت: كان النبي عٍَّ إذا أراد أن
يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه )) متفق عليه.
المفردات
وعنها : أى وعن عائشة رضي الله عنها .
إذا أراد أن يعتكف : أى إذا عزم على الاعتكاف .
صلى الفجر : أى الصبح .
ثم دخل معتكفه : أى دخل مكان اعتكافه من المسجد .
(٢٦٠)