النص المفهرس
صفحات 161-180
الوجه ذهاب مادة رونقه والمسألة تجىء في وجه . صاحبها كدوح أى خدوش وكل أثر من خدش أو عضل فهو كدح . في أمر لابد منه : أى لاحيلة في ترك السؤال إما بسبب حمالة تحملها ، أو جائحة اجتاحت ماله ، أو فاقة أصابته البحث أخرج الترمذي هذا الحديث في جامعه وقال : قال أبوعيسى هذا حديث حسن صحيح . وهذا الحديث يشير إلى أنه لاحرج على الإِنسان إذا سأل السلطان مالا أو سأل وهو مضطر . مايفيده الحديث ١ - جواز السؤال عند الضرورة . ٢ - لاباس بسؤال السلطان . (١٦١) باب قسم الصدقات ١ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله عد له: لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة: لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله ، أو غارم ، أو غاز في سبيل الله ، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغنى)) رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه وصححه الحاكم وأعل بالإِرسال . المفردات باب قسم الصدقات : في بعض النسخ باب قسمة الصدقات ، أى بيان مصارف الصدقات . لغنى: أى غير محتاج إليها . غارم : أى مدين بدين يساوي أو يزيد على مابيده من مال . غاز : أى مجاهد . البحث هذا الحديث رواه أبوداود من طريق عبدالله بن مسلمة عن مالك عن زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي عدةٍ ورواه من طريق الحسن بن علي عن عبدالرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ثم قال أبوداود : ورواه ابن عيينة عن زيد كما قال مالك ورواه الثوري عن زيد قال حدثنى الثبت عن النبي عدّة ورواه من طريق محمد بن عوف الطائي عن الفريابي عن سفيان عن (١٦٢) عمران البارقي عن عطية عن أبي سعيد وليس فيه ذكر العامل قال أبوداود ورواه فراس وابن أبي ليلى عن عطية مثله ، وأخرجه ابن ماجه من طريق محمد بن يحيى عن عبدالرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وساقه بلفظ أبي داود الأول الذي أخرجه من طريق مالك ولاشك أن طريق مالك هي أقوى طرق هذا الحديث وهو فيها مرسل والأصل أن الزكاة لاتحل لغنى كما جاء في الحديث المتفق عليه : أنها تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم كما روى أحمد من حديث عبيدالله بن عدي عن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه الصدقة فصعد فيهما البصر فرآهما جلدين فقال : إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب قال أحمد : ماأجوده من حديث وقال : هو أحسنها اسنادا على أن بعض الخمسة المذكورين في حديث الباب هم من جملة مصارف الصدقات التى ذكر الله عز وجل في كتابه الكريم كالعامل عليها والغارم وفي سبيل الله أما الرجل الذي اشتراها بماله أو الرجل الغنى الذى أهدى إليه الفقير من صدقته فلا يوصف واحد منهما بأنه تحل له الصدقة أو أنه أخذ الصدقة . والله أعلم . ٢ - وعن عبدالله بن عدي بن الخيار رضي الله عنه أن (١٦٣) رجلين حدثاه أنهما آتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة فقلب فيهما البصر ، فرآهما جلدين فقال : إن شئتما أعطيتكما ، ولا حظ فيها لغنى ولالقوى مكتسب)) رواه أحمد وقواه أبوداود والنسائي . المفردات عبيدالله بن عدي بن الخيار : وقع في نسخة سبل السلام طبع الحلبي : عبدالله بن علي بن الخيار وهو تحريف ظاهر . وعبيدالله بن عدي بن الخيار - بكسر الخاء وتخفيف الياء- بن عدي بن نوفل بن عبدمناف النوفلي القرشي المدني روى عن عمر وعثمان وعلى وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشار الحافظ في تهذيب التهذيب إلى أن ابن حبان ذكره في الصحابة ثم ذكره في ثقات التابعين وقال مات سنة تسعين اهـ أقول : قد روى البخاري في صحيحه من حديث جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال : خرجت مع عبيدالله ابن عدي بن الخيار ، فلما قدمنا حمص قال لي عبيدالله : هل لك فى وحشى نسأله عن قتل حمزة ؟ قلت نعم ، وكان وحشى يسكن حمص فسألنا عنه فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره ، (١٦٤) كأنه حميت ، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا ، فرد السلام ، قال : وعبيدالله معتجر بعمامته مايرى وحشى إلا عينيه ورجليه فقال عبيدالله : ياوحشى أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لاوالله إلا أنى أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص فولدت له غلاما بمكة فكنت أسترضع له ، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فلكأنى نظرت إلى قدميك . قال : فكشف عبيدالله عن وجهه . ثم قال : ألاتخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم . إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر فقال لي مولاى جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمى فانت حر وساق الحديث . فقلب فيهما البصر : أى رفعه وخفضه وهو يمعن النظر فيهما . جلدين : بفتح الحيم وسكون اللام أى قويين . ولاحظ فيها : أى لانصيب في الصدقات . البحث هذا الحديث رواه أبوداود قال : حدثنا مسدد ثنا عيسى بن يونس ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبيدالله بن عدي بن الخيار قال أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة (١٦٥) الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال : إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب)) وقال النسائي أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى قالا : حدثنا يحيى عن هشام بن عروة قال حدثنى أبي قال : حدثني عبيدالله بن عدي بن الخيار أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة فقلب فيهما البصر - وقال محمد بصره - فرآهما جلدين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتما ولاحظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب)) وصحة سند هذا الحديث ظاهرة . مايفيده الحديث ١ - لا يحل لغنى أن يأخذ من الصدقة . ٢ - لا يحل لقوى مكتسب أن يأخذ من الصدقة . ٣ - إذا كان القوى غير مكتسب تحل له الصدقة . ٣ - وعن قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المسألة لاتحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوى الحجامن قومه : لقد أصابت فلانا فاقة ، فحلت له المسألة حتى (١٦٦) : يصيب قواما من عيش فما سواهن من المسألة ياقبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا )) رواه مسلم وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان المفردات قبيصة بن مخارق الهلالي: هو قبيصة - بفتح القاف وكسر الباء - بن مخارق بن عبدالله بن شداد بن معاوية بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر ابن صعصعة الهلالي البصري وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم . إن المسألة : أى إن سؤال الناس وطلب الصدقة منهم حمالة : قال ابن الأثير في النهاية : الحمالة بالفتح ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة مثل أن يقع حرب بين فريقين يسفك فيها الدماء فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين والتحمل أن يحملها عنهم على نفسه اهـ . فحلت له المسألة : أى جاز له السؤال من الناس . حتى يصيبها : أى إلى أن يجد الحمالة ويؤدى ذلك الدين. ثم يمسك : أى ثم يكف نفسه عن السؤال . جائحة : أى آفة (١٦٧) اجتاحت : أى أهلكت . ماله : أى ثماره أو غيرها من الأموال قال ابن الأثير : الجائحة هي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها وكل مصيبة عظيمة اهـ . حتى يصيب : أى حتى يجد . قوامامن عيش : أى ماتقوم به حاجته من معيشة ويسد عوزه . فاقة : أى فقر وحاجة . ذوى الحجا : أى أصحاب العقل والفطنة . من قومه : أى من جماعته العارفين بحاله . فما سواهن : أى فما عدا هذه الحالات الثلاث . سحت : أى حرام لايحل كسبه وسمى سحتا لأنه يسحت البركة ويذهب بها . البحث لفظ مسلم من حديث قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه قال : تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها فقال : أقم حتى تأتينا الصدقة ، فنأمر لك بها )) قال ثم قال : ياقبيصة إن المسألة لاتحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادامن عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحجامن قومه: لقد أصابت (١٦٨) ٠ فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال: سدادا من عيش فماسواهن من المسألة سحتا يأكلها صاحبها سحتا )). وقوله حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحجامن قومه )) أى حتى يقوموا على رؤس الأشهاد قائلين إن فلانا الخ وفي سنن أبي داود (حتی یقول) بدل حتى يقوم وعليه فلايحتاج إلى تقدير . وقد أشار النووي إلى أن جميع النسخ في مسلم بالميم ماعدا نسخة عنده فباللام ، كما أن قوله ياقبيصة سحتا )) بالنصب هو في جميع نسخ مسلم كذلك بالنصب كما أشار النووي وعند غير مسلم بالرفع كما ساقه المصنف في بلوغ المرام قال النووي : ورواية مسلم صحيحة وفيه إضمار أى أعتقده سحتا أو يؤكل سحتا اهـ ولم يشترط فيمن تحمل حمالة أو أصابته جائحة أن يشهد له أحد بذلك لأن مثل هذه الأمور تكون من الشهرة بحيث لاتحتاج إلى شهود ولاسيما مادام صاحبها يسأل بين قومه وعارفيه . أما من يدعی ذلك عند غير من يعرفه فينبغى له أن يثبت حاله بالشهادة ولكراهية الإِسلام للسؤال جعل نصاب الشهادة المثبتة لحالة من أصابته فاقة أن يكون الشهود ثلاثة من ذوى العقل والفطنة من قومه وعارفيه ، وهو نصاب يفوق نصاب الشهادة على القتل والسرقة وشر الخمر وماذلك إلا لإرادة إغلاق هذا الباب وحفظ ماء وجوه المسلمين . مايفيده الحديث ١ - تحريم السؤال لغير الحالات الثلاث المذكورات في الحديث. ٢ - لايحتاج السائل بسبب جائحة أو حمالة إلى شهود . (١٦٩) ٣ - لابد لمن سأل بسبب الفاقة أن يشهد له ثلاثة من ذوى الحجا من قومه . ٤ - كراهية الاسلام للسؤال . ٤ - وعن عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الصدقة لاتنبغى لال محمد، إنما هي أوساخ الناس)) وفي رواية: وإنها لاتحل لمحمد ولالال محمد )) رواه مسلم . المفردات عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث رضي الله عنه : هو عبدالمطلب ابن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف الهاشمى القرشي ، وأمه أم الحكم بنت الزبير بن عبدالمطلب ، بلغ الحلم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكن المدينة . ثم تحول إلى الشام في خلافة عمر رضي الله عنه وكان يقال له : المطلب بن ربيعة بن الحارث وهو مشهور بهذا الإسم لكن جماعة من المحدثين يقولون فيه: عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يغير اسمه ، قال الحافظ (١٧٠) في تهذيب التهذيب : قال العسكري: هو المطلب بن ربيعة هكذا يقول أهل البيت . وأصحاب الحديث يختلفون فمنهم من يقول : المطلب بن ربيعة ومنهم من يقول: عبدالمطلب وقال أبوالقاسم البغوى عبدالمطلب ويقال : المطلب وقال أبوالقاسم الطبراني الصواب المطلب اهـ توفى عام ٦١هـ أوعام ٦٢هـ رضي الله عنه . لا تنبغي : أى لاتحل ولاتجوز . إنما هي أوساخ الناس : أى إنها تطهير لأموالهم ونفوسهم فهي كغسالة أوساخهم ومانظف به من أدرانهم . البحث هذا الحديث رواه مسلم من طريق مالك عن الزهري عن عبدالله بن عبدالله بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب عن عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب وساقه من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عبدالله بن الحارث بن نوفل الهاشمي عن عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب ولفظه من طريق مالك : قال : اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبدالمطلب فقالا : والله لوبعثنا هذين الغلامين (قالا لي وللفضل بن عباس) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلِّمَاه فأمَّرهُما على هذه الصدقات ، فأديا مايؤدى الناس وأصابا مما يصيب الناس ، قال : فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما ، فذكرا له ذلك فقال علي بن أبي طالب : لاتفعلا (١٧١) فوالله ماهو بفاعل ، فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال : والله ماتصنع هذا إلا نفاسة منك علينا ، فوالله لقد نلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما نفسناه عليك ، قال على : أرسلوهما ، فانطلقا واضطجع على . قال فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى جاء ، فأخذ بآذاننا ثم قال : أخرجا ماتصرران)) ثم دخل ودخلنا عليه ، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش ، قال : فتواكلنا الكلام ، ثم تكلم أحدنا فقال: يارسول الله ! أنت أبر الناس وأوصل الناس ، وقد بلغنا النكاح، فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات ، فنؤدى إليك كما يؤدى الناس ، ونصيب كما يصيبون ، قال : فسكت طويلا ، حتى أردنا أن نكلمه قال : وجعلت زينب تلمع علينا من وراء الحجاب أن لاتكلماه ، قال : ثم قال : إن الصدقة لاتنبغى لآل محمد إنما هي أوساخ الناس أدعولى محمية ( وكان على الخمس ) و نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب قال : فجاءآه ، فقال انكح هذا الغلام ابنتك ، (للفضل بن عباس) فأنكحه ، وقال لنوفل بن الحارث : انكح هذا الغلام ابنتك (لي) فأنكحنى ، وقال لمحمية اصدق عنهما من الخمس كذا وكذا قال الزهري ولم يسمه لي )) أما لفظه من طريق يونس بن يزيد من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب أن أباه ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب والعباس بن عبد المطلب قالا لعبد المطلب بن ربيعة وللفضل بن عباس : ائتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق الحديث بنحو حديث مالك (١٧٢) وقال فيه : فألقى عليَّ رداءه ثم اضطجع عليه وقال : أنا أبوحسن القرم والله لاأريم مكاني حتى يرجع إليكما ابناكما بحور مابعثتما به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقال في الحديث: ثم قال لنا : إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لاتحل لمحمد ولا آل محمد وقال أيضا : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادعوا لي محمية بن جزءٍ وهو رجل من بنى أسد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على الأخماس )) أقول : وانما جزم على رضي الله عنه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يعطيهما من الصدقة لعلمه قبلهما بتحريمها على آل محمد وهم منهم ولاسيما وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى ولده الحسن بن على عن أكل تمرة من الصدقة لما روى البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كخ كخ ارم بها أما علمت انا لانأكل الصدقة)). مايفيده الحديث ١ - تحريم الصدقة على بنى هاشم . ٠ ٢ - أن الصدقة أوساخ الناس فلا يأكلها إلا محتاج إليها . ٣ - أن آل محمد يعم بنى هاشم. ******* ٥ - وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : مشيت أنا (١٧٣) وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا : يارسول الله أعطيت بنى المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما بنو المطلب وبنوهاشم شئ واحد )) رواه البخاري. المفردات جبير بن مطعم : هو جبير - بضم الجيم وفتح الباء - بن مطعم - بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين - ابن عدي بن نوفل بن عبدمناف القرشى النوفلى . قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في فداء أسارى بدر ثم أسلم عام خيبر وقيل عام الفتح ونزل المدينة ، وكان من النسابين يقال : إنه أخذ علم النسب عن أبي بكر رضي الله عنه وذكر الحافظ في تهذيب التهذيب عن ابن عبدالبر أنه أول من لبس الطيلسان بالمدينة قال : وقال العسكري : كان جبير بن مطعم أحد من يتحاكم إليه ، وقد تحاكم إليه عثمان وطلحة في قضية اهـ وقد اختلف في وفاته فقيل عام ٥٦هـ وقيل ٥٨هـ وقيل ٥٩هـ رضي الله عنه . بنى المطلب : أى ذرية المطلب بن عبد مناف . (١٧٤) ونحن وهم بمنزلة واحدة : أى بمرتبة واحدة في قرابتنا لك فمطعم من بنى نوفل بن عبدمناف وعثمان بن عفان من بنى عبدشمس بن عبدمناف ورسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى هاشم بن عبدمناف فالجميع من بنى عبدمناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من ذرية اسماعيل بن ابراهيم على نبينا وعليهما الصلاة والسلام . وقد ذكر البخاري في صحيحه قال : وقال ابن إسحاق : عبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لأم وأمهم عاتكة بنت مرة وكان نوفل أخاهم لأبيهم اهـ وقوله : إخوة لأم أى ولأب كذلك . أما نوفل فأمه واقدة بنت أبي عدى نوفل بن عبادة من بنى مازن بن صعصعة ، وكان يقال لهاشم والمطلب : البدران ولعبد شمس ونوفل الأبهران . شىء واحد : أى هم في الاختلاط والامتزاج في الجاهلية والاسلام كالشئ الواحد ولذلك لما كتبت قريش الصحيفة لمقاطعة بنى هاشم وحصروهم في الشعب (١٧٥) دخل بنو المطلب مع بنى هاشم ولم يدخل بنونوفل وبنوعبد شمس وفي ذلك يقول أبوطالب في لاميته: جزى الله عنا عبد شمس ونوفل عقوبة شر عاجلا غير آجل بميزان قسط لايخس شعيرة له شاهد من نفسه غير عائل البحث أورد البخاري هذا الحديث في كتاب فرض الخمس في باب ومن الدليل على أن الخمس للإِمام وأنه يعطى بعض قرابته دون بعض ماقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبنى المطلب وبنى هاشم من خمس خيبر ، ثم ساق الحديث بلفظ : عن جبير بن مطعم قال : مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : يارسول الله أعطيت بنى المطلب وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة واحدة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما بنو المطلب وبنوهاشم شئ واحد» وأورده في المغازى في باب غزوة خيبر ولفظه عن جبير بن مطعم قال : مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا أعطيت بنى المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن بمنزلة واحدة منك ، فقال: إنما بنوهاشم وبنو المطلب شئ واحد)) قال جبير : ولم يقسم النبى صلى الله عليه وسلم لبنى عبدشمس وبنى (١٧٦) نوفل شيئا )) . مايفيده الحديث ١ - أن بنى المطلب يشاركون بنى هاشم في سهم ذوى القربى ٢ - وهو مشعر بتحريم الصدقة عليهم كبنى هاشم . ٣ - أن بنى عبد شمس وبنى نوقل لايستحقون في سهم ذوى القربى . ٦ - وعن أبي رافع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على الصدقة من بنى مخزوم فقال لأبي رافع : اصحبنى فإنك تصيب منها : فقال : لاحتى آتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله ، فأتاه فسأله فقال : مولى القوم من أنفسهم ، وإنا لاتحل لنا الصدقة)) رواه أحمد والثلاثة وابن خزيمة وابن حبان. المفردات وعن أبي رافع : هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من القبط وقد اختلف في اسمه فقيل ابراهيم وقيل أسلم وقيل ثابت وقيل هرمز قال الحافظ في تهذيب التهذيب: يقال إنه كان للعباس فوهبه للنبي غَيّ وأعتقه لما بشره بإسلام العباس ، وكان إسلامه - أى إسلام أبي رافع - قبل بدر ولم يشهدها وشهد (١٧٧) أحدا ومابعدها ، توفى بالمدينة في خلافة علي رضي الله عنهما . تصيب منها : أى تنال من الصدقات . مولى القوم : يريد عتيق القوم . من أنفسهم : أي له مالهم وعليه ما عليهم . وإنا : أى آل محمد عليه السلام . البحث هذا الحديث رواه ابن أبي رافع عن أبيه وقال الترمذي عقب إخراجه : هذا حديث حسن صحيح وأبورافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم وابن أبي رافع هو عبيدالله بن أبي رافع كاتب على بن أبي طالب اهـ قال الحافظ في التقريب : عبيدالله بن أبي رافع المدنى مولى النبي صلى الله عليه وسلم كان كاتب علي وهو ثقة . وأشار الحافظ إلى أنه أخرج له الجماعة ، والحديث دليل على تحريم الصدقة لموالى بنى هاشم قال ابن عبدالبر : لاخلاف بين المسلمين في عدم حل الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم ولبنى هاشم ولمواليهم اهـ . مايفيده الحديث ١ - أن الصدقة لاتحل لموالي بنى هاشم . ٢ - وأنه تحرم عليهم العمالة على الصدقة . ٧ - وعن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطى عمر بن الخطاب العطاء (١٧٨) فيقول : أعطه أفقر منى ، فيقول : خذه فتموله ، أو تصدق به ، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولاسائل فخذه ، ومالًا فلاتتبعه نفسك )) رواه مسلم . المفردات العطاء : قيل كان أجر عمر رضي الله عنه على عمله على الصدقات أفقر منى : أى أحوج منى . فتموله : أى فاجعله أصل مال تستفيد منه بتجارة أو غيرها. غير مشرف : أى غير متطلع إليه ولاطامع فيه ،ولا حريص عليه . ومَالَا فلاتتبعه نفسك : أى ومالم يوجد فيه هذا الشرط فلا تعلق نفسك به ولاتوصل المشقة إلى نفسك في طلبه . البحث هذا الحديث رواه مسلم من طريق سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطينى العطاء فأقول : أعطه أفقر إليه منى ، حتى أعطاني مرة مالا فقلت : أعطه أفقر إليه منى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذه، وماجاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولاسائل فخذه، ومالًا فلاتتبعه نفسك)» وفي (١٧٩) لفظ : عن سالم بن عبدالله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطى عمر بن الخطاب رضي الله عنه العطاء فيقول له عمر : أعطه يارسول الله أفقر إليه منى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذه فتموله أو تصدق به ، وماجاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ، ومالا فلا تتبعه نفسك)) قال سالم : فمن أجل ذلك كان ابن عمر لايسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا أعطيه )) وروى مسلم من حديث بسر بن سعيد عن ابن الساعدى المالكي أنه قال : استعملني عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة ، فلما فرغت منها ، وأديتها إليه ، أمر لي بعمالة ، فقلت : إنما عملت لله ، وأجرى على الله ، فقال : خذ ماأعطيت فإنى عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعَمَّلَني فقلت مثل قولك فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق )) وفي لفظ من حديث بسر بن سعيد عن ابن السعدي . وابن الساعدي هو ابن السعدي واسمه عبدالله بن عمرو وقيل ابن قدامة وقيل ابن وقدان بن عبدشمس بن عبدودبن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى وهو يقال له المالكي نسبة إلى جده مالك بن حسل ويقال له العامري نسبة إلى أنه من عامر بن لؤى وقيل لأبيه : السعدى لأنه كان مسترضعا في بنى سعد ، وبعضهم يقول : الساعدي ، وسياق مسلم لهذه الألفاظ يفيد أن هذا العطاء الذي أراد رسول الله عَ ليه (١٨٠)