النص المفهرس
صفحات 121-140
ودعوا الثلث : أى اتركوا ثلث ماتقدرونه وتحزرونه من العشر لأهل المال إما ليأكلوها ويطعموا منها قبل الحصاد أو ليتولوا توزيعها بأنفسهم على الفقراء والمستحقين فدعوا الربع : أى إن لم تطب نفوسكم بترك الثلث فاتركوا الربع رحمة بهم وشفقة عليهم . البحث قال الحافظ في تلخيص الحبير : في إسناده عبدالرحمن بن مسعود بن نيار الراوي عن سهل بن أبي حثمة . وقد قال البزار : إنه تفرد به وقال ابن القطان : لايعرف حاله اهـ وقد عنوان البخاري رحمه الله في صحيحه فقال : باب خرص التمر وساق من حديث أبي حميد مَّ الله غزوة تبوك فلما الساعدي المتفق عليه: قال غزونا مع النبي عدي : جاء وادى القرى إذا امرأة في حديقة لها فقال النبي اخرصوا وخرص رسول الله عَبد عشرة أوسق فقال : أحصى ما يخرج منها فلما أتينا تبوك قال : أما إنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقومن أحد ومن كان معه بعير فليعقله ، فعقلناها ، وهبت ريح شديدة فقام رجل فألقته بجبل طى ، وأهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء وكساه بردا وكتب له ببحرهم ، فلما أتى وادى القرى قال للمرأة : كم جاء حديقتك ؟ قالت : عشرة أوسق خرص رسول الله عَ لّه الحديث. وذكر الخطابي أن الخرص حتى مات ثم في عهد أبي بكر وعمر صل الله عمل به في حياة النبي (١٢١) رضى الله عنهما فمن بعدهم . وذكر ابن تيمية رحمه الله أن الخرص من محاسن الشريعة لأنه قد جرت العادة أنه لابد لرب المال بعد كمال الصلاح أن يأكل هو وعياله ويطعم الناس ثم قال : فإنه لابد للنفوس من الأكل من الثمار الرطبة ولابد من الطعام بحيث يكون ترك ذلك مضرا بها وشاقا عليها . قال الحافظ في فتح الباري : وفائدة الخرص التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها والبيع من زهوها وإيثار الأهل والجيران والفقراء لأن في منعهم تضييقا لايخفى اهـ . ١٦ - وعن عتاب بن أسيد رضي الله عنه قال : أمر رسول الله عَ له أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا)) رواه الخمسة وفيه انقطاع . المفردات عتاب بن أسيد : عتاب بفتح العين وتشديد التاء وأسيد بفتح أوله على وزن كريم وعتّاب هو ابن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف الأموي أبو عبدالرحمن المكي وقد استعمله رسول الله عَ خلفه على مكة عام الفتح ولم يزل على مكة حتى قبض رسول الله عَ ل وأقره أبوبكر رضي الله عنه (١٢٢) عليها وتوفي في اليوم الذي توفي فيه أبوبكر رضي الله عنه وقيل بل تأخرت وفاته إلى سنة ٢٢هـ . البحث سبب الانقطاع في هذا الحديث أنه من رواية سعيد بن المسيب رحمه الله عن عتاب رضي الله عنه قال أبوداود : لم يسمع سعيد بن المسيب من عتاب شيئاوقال ابن قانع: لم يدركه، وقال المنذري : انقطاعه ظاهر لأن مولد سعيد في خلافة عمر ومات عتاب يوم مات أبوبكر قال الحافظ في التلخيص : وسبقه إلى ذلك ابن عبدالبر وقال ابن السكن: لم يرو عن رسول الله عَ له من وجه غير هذا ، وقد رواه الدارقطني بسند فيه الواقدي فقال : عن سعيد بن المسيب عن المسور بن مخرمة عن عتاب وقال أبوحاتم : الصحيح عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عتابا ، مرسل اهـ والواقدي متروك . ١٧ - وعن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن امرأة أتت النبي عَّةٍ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال لها : أتعطين زكاة هذا ؟ قالت : لا . قال أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟)) فألقتهما)) رواه الثلاثة وإسناده قوى وصححه الحاكم من حديث عائشة . (١٢٣) المفردات · مسكتان : بفتح الميم والسين تثنية مسكة وهى الأسورة والخلاخيل . البحث أخرج الترمذي هذا الحديث بلفظ : ان امرأتين أتتا رسول الله عَّةٍ وفي أيديهما سواران من ذهب فقال لهما : أتؤديان زكاته؟ قالتا : لا . فقال لهما : أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار ؟ قالتا : لا . قال: فأديا زكاته)) قال الترمذي : لايصح في الباب شئ وجزم بأنه لايعرف إلا من حديث ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب . أما أبوداود والنسائي فروياه بلفظ قريب من اللفظ الذي ساقه المصنف من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وسند عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سبق بحثه . أما حديث عائشة الذي أشار إليه المصنف فقد أخرجه أبوداود والدارقطني واللفظ لأبي داود من طريق محمد بن عطاء عن عبدالله بن شداد بن الهاد أنه قال : دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتخات من ورق فقال : ماهذا ياعائشة ؟ فقلت : صنعتهن أتزين لك يارسول الله قال : أتؤدين زكاته؟ قلت : لا . أو ماشاءالله قال: هو حسبك من النار)) ولفظ الدارقطني: هن حسبك من النار)) ثم قال الدارقطني : (١٢٤) محمد بن عطاء مجهول وقد رد البيهقي على الدارقطني فقال في المعرفة : هو محمد بن عمرو بن عطاء لكنه لما نسب إلى جده خفى على الدارقطني أمره فجعله مجهولا . ١٨ - وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب فقالت : يارسول الله ! أكنز هو ؟ قال : إذا أديت زكاته فليس بكنز)) رواه أبوداود والدارقطني وصححه الحاكم . المفردات أوضاحا : جمع وَضَح وهو نوع من الحلى وقد قيد في هذا الحديث بأنه من ذهب إلا أن صاحب القاموس قال : وحلى من الفضة ج أوضاح . فليس بكنز : أى فليس بداخل في الوعيد الذي توعد الله به الذين يكنزون الذهب والفضة . البحث هذا اللفظ الذي ساقه المصنف هنا هو لفظ الدارقطني أما لفظ أبي داود عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت يارسول الله أكنز هو ؟ فقال : مابلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز . وأبوداود أخرجه من طريق عتاب بن بشير عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة رضي الله عنها وأخرجه (١٢٥) الدارقطني من طريق محمد بن مهاجر عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة رضي الله عنها . قال البيهقي : تفرد به ثابت ابن عجلان اهـ وثابت بن عجلان قد أخرج له البخاري ولما سئل عنه أحمد بن حنبل سكت عنه وقال ابن معين ثقة ، وقال دحيم والنسائى : ليس به بأس ، وقال العقيلي في الضعفاء : لا يتابع في حديثه قال في تهذيب التهذيب : وساق له ابن عدي ثلاثة أحاديث غريبة وقال أحمد : أنا متوقف فيه ثم قال : وقال عبدالحق في الأحكام : لا يحتج به ، ورد ذلك عليه ابن القطان وقال في قول العقيلي : لايتابع إن هذا لايضر إلامن لايعرف بالثقة وأما من وثق فانفراده لايضره ، وصدق فإن مثل هذا لايضره إلا مخالفته الثقات لاغير فيكون حديثه حينئذ شاذا والله أعلم اهـ أما محمد بن مهاجر فقد قال ابن الجوزي في التحقيق : محمد بن مهاجر قال ابن حبان : يضع الحديث على الثقات قال في التنقيح : وهذا وهم قبيح فإن محمد بن مهاجر الكذاب ليس هو هذا فهذا الذي يروى عن ثابت بن عجلان ثقة شامي أخرج له مسلم في صحيحه ووثقه أحمد وابن معين وأبوزرعة ودحيم وأبوداود وغيرهم وقال النسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال : كان متقنا وأما محمد بن مهاجر الكذاب فإنه متأخر في زمان ابن معين قاله الزيلعي اهـ والله أعلم . وقد روى مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان يحلى بناته وجواريه بالذهب فلا يخرج منه الزكاة کما (١٢٦) أخرج مالك في الموطأ عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تلى بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلّ فلا تخرج منها الزكاة . ولا يعارض هذا مارواه مالك في الموطأ عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه قال : كانت عائشة تلينى وأخألي يتيما في حجرها وكانت تخرج من أموالنا الزكاة )) لأن الحديث الأول عنها خاص بزكاة الحلى والثاني بغير الحلىّ إذ الأول في بنات لهن حلى والثاني في ولدين لاحلىّ لهما . ١٩ - وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : كان رسول الله عَ لّه يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع)) رواه أبوداود وإسناده لين . المفردات نعده للبيع : أى نتجر فيه . البحث قال المصنف هنا : وفي إسناده لين وقال في التلخيص : وفي إسناده جهالة . وقد تقدم بحث هذا الحديث عند بحث الحديث الخامس من هذا الباب . ٢٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله (١٢٧) عليه وسلم قال: وفي الركاز الخمس )) متفق عليه . المفردات الركاز : المال الذي يعثر عليه مدفونا تحت الأرض . الخمس : أى إن الإِمام يأخذ الخمس . البحث أشار البخاري رحمه الله إلى المراد بالركاز فقال : باب في الركاز الخمس وقال مالك وابن إدريس الركاز دفن الجاهلية في قليله وكثيره الخمس. وليس المعدن بركاز. وقد قال النبى عليه: في المعدن جبار وفي الركاز الخمس. وأخذ عمر بن عبدالعزيز من المعادن من كل مائتين خمسة وقال الحسن : ماكان من ركاز في أرض الحرب ففيه الخمس وماكان من أرض السلم ففيه الزكاة وإن وجدت اللقطة في أرض العدد فعَرِّفها وإن كانت من العدو ففيها الخمس ثم ساق الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : العجماء جبار والبئرجبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس اهـ ومعنى جبار أى هدر قال الحافظ في الفتح : وليس المراد أنه لازكاة فيه وإنما المعنى أن من استأجر رجلا للعمل في معدن مثلا فهلك فهو هدر ولا شئ على من استأجره اهـ ولفظ مسلم : العجماء جرحها جبار والبشر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس ) وقد عرف أن ما يخمس مصرفه مصرف الفئ . (١٢٨) مايفيده الحديث ١ - تخميس الركاز ليأخذ العاثر عليه أربعة أخماسه ويأخذ الإمام خمسه . ٢ - أن مصرف خمس الركاز مصرف الفئ. ٣ - أنه لايشترط فيه الحول . ٢١ - وعن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن رسول الله عَ﴾ قال في كنز وجده رجل في خربة: «إن وجدته في قرية مسكونة فعرفه ، وإن وجدته في قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس )) أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن . المفردات مسكونة : أى عامرة . غير مسكونة : أي خربة دامرة . البحث لم أجد هذا الحديث في كتاب الزكاة من سنن ابن ماجه وصنيع الحافظ في التلخيص يشعر بأن ابن ماجه لم يخرجه فقد قال : حديث : أن رجلا وجد كنزا فقال له النبي ◌َّدٍ: إن وجدته في قرية مسكونة أو طريق ميناء فعرفه وإن وجدته في خربة جاهلية أو قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس )) الشافعي عن سفيان (١٢٩) عن داود بن شابور ويعقوب بن عطاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عَ ◌ّه قال في كنز وجده رجل في خربة جاهلية : إن وجدته )) فذكره سواء . ورواه أبوداود من حديث عمرو بن الحارث وهشام بن سعد عن عمرو بن شعيب نحوه ورواه النسائي من وجه آخر عن عمرو بن شعيب اهـ ويعقوب بن عطاء ضعيف لكنه لم ينفرد به كما رأيت في سند الشافعي وأما الوجه الآخر الذي أخرجه به النسائي فهو من طريق عبيدالله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : سئل رسول الله عٍَّ عن اللقطة فقال : ما كان في طريق مأتى أو في قرية عامرة فعرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فلك ، ومالم يكن في طريق مأتى ولا في قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس)» وعبيدالله بن الأخنس أخرج له الجماعة وهو صدوق لكن قال ابن حبان : كان يخطئٌ . ٢٢ - وعن بلال بن الحارث رضي الله عنه أن رسول الله مَّ الم أخذ من المعادن القبلية الصدقة)) رواه أبوداود. المفردات بلال بن الحارث : هو بلال بن الحارث بن عاصم المزني أبو عبدالرحمن المدني ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من المهاجرين وقيل إنه أول وافد إلى (١٣٠) رسول الله عَ ليه في رجال من مزينة سنة خمس من الهجرة وكان أحد من يحمل ألوية مزينة يوم الفتح . مات سنة ستين هجرية وله من العمر ثمانون سنة رضي الله عنه . القبلية : بفتح القاف والباء وكسر اللام هى موضع من ناحية الفرع . البحث روى أبوداود من طريق عبدالله بن مسلمة عن مالك عن ربيعة ابن أبي عبدالرحمن عن غير واحد أن رسول الله عَ له أقطع بلال ابن الحارث المزني معادن القبلية وهى من ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم)) ثم روى أبوداود من طريق العباس بن محمد بن حاتم وغيره عن الحسين بن محمد أخبرنا أبو أويس ثنا كثير بن عبدالله بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن النبي عَبٍّ أقطع بلال بن الحارث المزنى معادن القبلية جلسيها وغوريها وقال غيره : جلسها وغورها وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم )) ولم يرد في رواية أبي داود : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من المعادن القبلية الصدقة)) وإنما الذي فيه : فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم)) وربيعة بن أبي عبدالرحمن أدرك بعض الصحابة والأكابر من التابعين . قيل توفي سنة ١٣٣هـ أو سنة ١٣٦هـ أو سنة ١٤٢هـ قال ابن (١٣١) عبدالبر : هذا الحديث في الموطأ عند جميع الرواة مرسل ، وأشار الشافعي إلى أن قوله : فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم)) زيادة لم يثبت نقل معناها عن رسول الله عَ لّه فقد قال بعد أن روى حديث مالك : ليس هذا مما يثبت أهل الحديث ولم يثبتوه ولم يكن فيه رواية عن النبي عَةٍ إلا إقطاعه اهـ وقد رأيت أن لفظ الحديث ((معادن القبلية)) وليس ((المعادن القبلية)) (١٣٢) : باب صدقة الفطر ١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله عَ ظله زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين ، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة )) متفق عليه . ولابن عدي من وجه آخر والدارقطني بإسناد ضعيف ((أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم)) . المفردات صدقة الفطر: أى الصدقة التي سببها إكمال الصوم في رمضان والفطر بعده وقال ابن قتيبة : المراد بصدقة الفطر صدقة النفوس من الفطرة التي هى أصل الخلقة والأول أولى وقد جاء في بعض ألفاظ حديث ابن عمر عند البخاري : صدقة الفطر أو قال : رمضان . وفي لفظ لمسلم : زكاة الفطر من رمضان . فرض رسول الله: أى أوجب رسول الله عَ لـ العبد : أى الرقيق . الصغير : أى من كان دون البلوغ . الكبير : أى البالغ . (١٣٣) تؤدى : أى تعطى لمستحقها . إلى الصلاة : أى صلاة العيد . ولابن عدي : أى في الكامل . أغْنوهم : أى سدوا حاجتهم واكفوهم مؤنتهم . الطواف : أى الدوران في الأزقة والأسواق لطلب المعاش . في هذااليوم : أى يوم عيد الفطر . البحث حديث ابن عمر المتفق عليه هنا ذكر نوعين من الأنواع التي تخرج منها صدقة الفطر ولم ينف ماسوى هذين النوعين وحديث أبي سعيد رضي الله عنه المتفق عليه الذي يلى هذا الحديث ذكر أنواعا أخرى مع هذين النوعين ولامعارضة بين الحديثين في هذه الأنواع لأن ذكر الأقل لاينفى ذكر الأكثر ، وقوله : على العبد )) أى يخرجها سيده عنه لأن هذا هو الظاهر من قوله عطية: ((ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة)) وفي لفظ : ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)) كما تقدم فى الحديث الخامس من أحاديث كتاب الزكاة ، فالرجل يدفع صدقة الفطر عن نفسه وعن عبده وعمن يمونه من ذكورهم وإناثهم وصغارهم وكبارهم ، ومن كان مستقلا بنفقة نفسه من هؤلاء يدفعها عن نفسه ، وقد حدد الحديث أفضل أوقات إخراجها وهي أن تؤدى قبل خروج الناس من بيوتهم إلى صلاة العيد ، وسيأتي في الحديث الثالث من أحاديث (١٣٤) هذا الباب زيادة بحث لوقت إخراجها . أما ماأشار إليه المصنف بقوله : ولابن عدي من وجه آخر والدارقطني الح . فقد قال المصنف في تلخيص الحبير : حديث : روى أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم )) الدارقطني والبيهقي من رواية أبي معشر عن نافع عن ابن عمر قال: فرض رسول الله عَ ل زكاة الفطر وقال: أغنوهم في هذا اليوم)) وفي رواية البيهقي : أغنوهم عن الطواف هذا اليوم)) قال ابن سعد في الطبقات : حدثنا محمد بن عمر ثنا عبدالله بن عبدالرحمن الجمحي عن الزهري عن عروة عن عائشة وعن عبدالله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر وعن عبدالعزيز بن محمد عن ربيح بن عبدالرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده قالوا : فرض صوم رمضان بعد ماحولت الكعبة بشهر على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة وأمر في هذه السنة بزكاة الفطر وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال وأن تخرج عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو مدين من بر ، وأمر بإخراجها قبل الغدو إلى الصلاة وقال : اغنوهم يعنى المساكين عن الطواف هذا اليوم اهـ وقال الشوكاني في نيل الأوطار : كما أخرجه البيهقي والدارقطني عن ابن عمر قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال : أغنوهم في هذا اليوم .. وفي رواية للبيهقي : أغنوهم عن (١٣٥) طواف هذا اليوم وأخرجه أيضا ابن سعد في الطبقات من حديث عائشة وأبي سعيد اهـ وقد أخرجه ابن عدى في الكامل من طريق أبي معشر عن نافع عن ابن عمر وسبب ضعف هذا الحديث أن فيه عند الدار قطني أبا معشر وهو ضعيف ، وقد أُعله ابن عدي بأبي معشر نجيح ونقل تضعيف أبي معشر عن البخاري والنسائي وابن معين وفيه عند ابن سعد محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف أيضا. مايفيده الحديث ١ - وجوب زكاة الفطر على العبد والحر والصغير والكبير والذكر والأنثى من المسلمين . ٢ - مقدار الفطرة صاع من شعير أو تمر . ٣ - وجوب إخراجها قبل صلاة العيد . ٢ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كنا نعطيها في زمن النبي عَّلم صاعا من طعام أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من زبيب )) متفق عليه . وفي رواية : أو صاعا من أقط )) قال أبوسعيد : أما أنا فلا أزال أخرجه كماكنت أخرجه في زمن رسول الله عَ لَّه)) ولأبي داود: لاأخرج أبدا إلا صاعا)». المفردات كنا : أى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . (١٣٦) نعطيها : أى نؤدى زكاة الفطر . من طعام : قيل : هو الحنطة وقيل : الذرة وقيل : هو مفسر في حديث آخر لأبي سعيد رضي الله عنه عند البخاري : كنا نخرج في عهد رسول الله عَيْءٍ يوم الفطر صاعا من طعام وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر . وفي رواية : أى للبخاري ومسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه . أقط : بفتح الهمزة وكسر القاف هو لبن يابس غير منزوع الزبد ويسمى في بعض البلاد ((الكشك)) أخرجه : أى أخرج الصاع . ولأبي داود : أى من حديث أبي سعيد رضي الله عنه . البحث قول أبي سعيد رضي الله عنه كنا نعطيها في زمن رسول الله عَّ اله)) له حكم الحديث المرفوع لإضافته إلى زمنه عَ له ففيه إشعار بإطلاعه عَ لٍ على ذلك وتقريره له ولاسيما في هذه الصورة التى كانت توضع عنده وتجمع بأمره وهو الأمر بقبضها وتفرقتها كما أفاده الحافظ في الفتح . وسبب قول أبي سعيد رضي الله عنه : أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه في زمن رسول الله عَّم هو مارواه البخاري (١٣٧) ومسلم عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم من أنه لما جاء معاوية حاجا ووردت الحنطة إلى المدينة رأى معاوية أن صاعا من الحنطة يعدل صاعين من غيرها ولفظ البخاري عن أبي سعيد رضي الله عنه بعد حديث الباب : فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال : أرى مدا من هذا يعدل مدين . ولفظ البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما بعد أن ذكر أمر رسول الله عَبد بزكاة الفطر صاعا إلخ قال عبدالله رضي الله عنه : فجعل الناس عدله مدين من حنطة . وفي لفظ لابن عمر عند البخاري : فعدل الناس به نصف صاع من بر )) أما لفظ مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه بعد ذكر حديث الباب قال : فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية ابن أبي سفيان حاجا أو معتمرا فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال : إنى أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك . فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا ماعشت )) وفي لفظ : فأما أنا فلا أزال أخرجه كذلك)) وفي لفظ لمسلم : أن معاوية لما جعل نصف الصاع من الحنطة عدل صاع من تمر أنكر ذلك أبوسعيد وقال : لاأخرج فيها إلا الذي كنت أخرج في عهد رسول الله عَ ل : صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أوصاعا من شعير أو صاعا من أقط . أما حديث أبي داود فقد قال فيه : حدثنا حامد بن يحي أخبرنا سفيان ح وحدثنا مسدد ثنا يحي عن ابن عجلان سمع عياضا قال : سمعت (١٣٨) أباسعيد الخدري يقول: لاأخرج أبدا إلا صاعا)) ومسدد بن مسرهد من رجال الشيخين وكذلك يحي بن سعيد أما ابن عجلان فهو محمد وهو من رجال مسلم وعياض بن عبدالله بن سعد ابن أبي سرح العامري من رجال الشيخين . وقوله في الحديث صاعا من طعام وقوله : وكان طعامنا )) يشعر أن أى طعام يستعمله أهل البلد ويغلب على أقواتهم . فإنه يجوز أن تخرج منه صدقة الفطر كالأرز ونحوه في عصرنا . مايفيده الحديث ١ - أن زكاة الفطر تعطى من طعام أهل البلد صاعا . ٢ - أن زكاة الفطر ليست قاصرة على التمر والشعير بل تشمل الزبيب والأقط ونحوهما . ٣ - أنه ينبغى لمن أخرج زكاة فطره من الحنطة أن يخرجها صاعا عن الشخص الواحد . ٤ - أنه لا ينبغى إخراج القيمة في صدقة الفطر . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها (١٣٩) بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات )) رواه أبوداود وابن ماجه وصححه الحاكم . المفردات للصائم : أى شهر رمضان اللغو : مالا ينعقد عليه القلب من القول، أوهو الباطل من الكلام والساقط منه وكلمة لاغية أى فاحشة . الرفث : ذكر الصائم للجماع أو دواعيه بحضرة النساء . طعمة : الطعمة بضم الطاء هي الطعام الذي يؤكل وهي مأكلة بفتح الكاف واللام . البحث قد تقدم في الحديث الأول من أحاديث هذا الباب وهو متفق عليه قول ابن عمر رضي الله عنهما : وأمربها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة وقد جاء في لفظ للبخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما: وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين)) وقد أخرج مالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان يبعث زكاة الفطر إلى الذي يجمع عنده قبل الفطر بيوم أو يومين أو ثلاثة قال المصنف في فتح الباري في الاستدلال على استحباب تعجيل صدقة الفطر : ويدل على ذلك أيضا ماأخرجه البخاري في الوكالة وغيرها عن أبي هريرة قال: وكلنى رسول الله عَل بحفظ زكاة رمضان، الحديث، وفيه (١٤٠)