النص المفهرس

صفحات 41-60

الفهري وبيضاء لقب أمهما واسمها دعد بنت جحدم
البحث
قد تكاثرت الأخبار الصحيحة أن رسول الله عَ لّه كان يصلى
على الجنائز في المصلى ففي لفظ للبخاري من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه في الصلاة على النجاشي قال: إن النبي عَ لِّه صف
بهم في المصلى فكبر عليه أربعا ، كما روى البخاري ومسلم في
صحيحيهما من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن اليهود
جاءوا إلى النبي عَ برجل منهم وامرأة زنيا فأمر بهما فرجما قريبا
من موضع الجنائز عند المسجد قال الحافظ في فتح الباري : وحكى
ابن بطال عن ابن حبيب أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقا
بمسجد النبي عَم من ناحية جهة المشرق اهـ ولازلنا نسمع إلى
الآن أن الساحة الواقعة بجانب جدار المسجد النبوى من الناحية
الشرقية الجنوبية والمحوطة من الشرق والشمال والجنوب بجدار قصير
أنها كانت مصلى الجنائز ، وهو ينطبق على ماذكر ابن بطال عن ابن
حبيب. وصلاة رسول الله عَ لٍ على ابنى بيضاء بالمسجد "قد
تكون لبيان الجواز ولذلك كان أكثر الصحابة يحبون أن يصلوا على
الجنازة خارج المسجد إلا أنهم لا يحرمون الصلاة عليها في المسجد .
ولهذا الحديث سبب وهو أنه لما مات سعد بن أبى وقاص رضي الله
عنه رغبت عائشة وغيرها من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يصلى عليه في المسجد ليشاركن في الصلاة عليه ولعل ذلك كان
أرأف بهن . فسياق مسلم لهذا الحديث يشعر أن عائشة لم تكن هى
وحدها التى ترى الصلاة عليه في المسجد ففي لفظ لمسلم عن
عائشة رضي الله عنها أنها أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص
(٤١)

في المسجد فتصلى عليه فأنكر الناس ذلك عليها فقالت: ماأسرع
مانسى الناس ، ماصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل
ابن البيضاء إلا في المسجد . وفي لفظ عن عائشة رضي الله عنها
أنها لما توفى سعد بن أبى وقاص أرسل أزواج النبي عَ لِّ أن يمروا
بجنازته في المسجد فيصلين عليه ففعلوا فوقف به على حجرهن
يصلين عليه أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد فبلغهن
أن الناس عابوا ذلك وقالوا : ماكانت الجنائز يدخل بها المسجد
فبلغ ذلك عائشة فقالت : ماأسرع الناس إلى أن يعيبوا مالاعلم لهم
به ، عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد ، وما صلى رسول الله
◌َ ◌ِّ على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد وفي لفظ عن
عائشة رضي الله عنها : لما توفى سعد بن أبي وقاص قلت : ادخلوا
به المسجد حتى أصلى عليه فأنكر ذلك عليها فقالت : والله لقد
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنى بيضاء في المسجد
سهيل وأخيه قال مسلم : سهيل بن دعد وهو ابن البيضاء أمه
بيضاء اهـ
مايفيده الحديث
١ - استحباب اتخاذ مصلى للجنائز .
٢ - جواز الصلاة على الجنازة في المسجد .
٣ - الصلاة على الجنازة في المسجد لاتنقص من أجر المصلين .
٤ - لاتجتمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على شئ غير
مشروع .
٢٩ - وعن عبدالرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه قال : كان
(٤٢)

زيد ابن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا ، وأنه كبر على جنازة خمسا
فسألته فقال: كان رسول الله عَ ◌ّه يكبرها. رواه مسلم والأربعة
المفردات
عبدالرحمن بن أبي ليلى : اختلف في اسم أبى ليلى والد
عبدالرحمن فقيل : يسار وقيل بلال ، وقيل داود
ابن بلال بن بليل بن أحيحة ابن الجلاح بن
الحريش بن جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو
ابن عوف بن مالك بن أوس الأنصاري الأوسي
أبوعيسى الكوفي والد محمد ابن
عبدالرحمن بن أبي ليلى . وقد ولد لست سنين
بقيت من خلافة عمر رضي الله
عنه ويطلق ابن أبي ليلى على عبدالرحمن
هذا وعلى ابنيه محمد وعيسى وابن ابنه عبدالله بن
عيسى وقد أخرج الجماعة لعبدالرحمن رحمه الله
وقد اختلف في سبب موته فقيل : قتل بواقعة
الجماجم وقيل غرق في نهر البصرة وقيل فُقِد
وكانت وفاته سنة سنة ست وثمانين .
ـسا : أى خمس تكبيرات .
البحث
عَ بٍ كان
صَلى الله
قال النووي في قوله : كبر خمسا : روى أن النبي
يكبر أربعا وخمسا وستاً وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشى فكبر عليه
أربعا وثبت على ذلك ، واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث
تكبيرات إلى تسع وروى عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبر على
(٤٣)

أهل بدر ستا وعلى سائر الصحابة خمسا وعلى غيرهم أربعا وانعقد
الإجماع بعد ذلك على أربع . وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار
على أربع على ماجاء في الأحاديث الصحاح . وماسوى ذلك عندهم
شذوذ ولانعلم أحدا من فقهاء الأمصار یخمس إلا ابن أبي ليلى اهـ وقال
ابن عبدالبر : لاأعلم أحدا من فقهاء الأمصار كان يزيد في التكبير على
أربع إلا ابن أبي ليلى اهـ وقد نسب إلى الامام أحمد وأبي يوسف جواز
التكبير إلى خمس . ونقل الحافظ في فتح الباري عن ابن المنذر قال :
والذي نختاره ماثبت عن عمر ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن
المسيب قال : كان التكبير أربعا وخمسا فجمع عمر الناس
على أربع اهـ . وقال البخاري في صحيحه : باب التكبير على
الجنازة أربعا وقال حميد : صلى بنا أنس فكبر ثلاثا ثم سلم فقيل له :
فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة ثم سلم اهـ والله أعلم
٣٠ - وعن علي رضي الله عنه أنه كبر على سهل بن حنيف
ستا وقال : إنه بدري رواه سعيد بن منصور وأصله في البخاري .
المفردات
بدري : أى ممن شهد غزوة بدر الكبرى .
البحث
تقدم في بحث الحديث السابق ماأثر في عدد التكبيرات على
الجنائز وأما ماذكره المصنف بقوله : وأصله في البخاري فقد قال في
تلخيص الحبير : وروى البخاري في صحيحه عن علي أنه كبر على
سهل بن حنيف زاد البرقاني في مستخرجه ( ستا ) وكذا ذكره
(٤٤)

البخاري في تاريخه اهـ .
*****
٣١ - وعن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله عَ ليه
يكبر على جنائزنا أربعا ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى .
رواه الشافعي بإسناد ضعيف .
المفردات
في التكبيرة الأولى : أى عقب التكبيرة الأولى من التكبيرات
الأربع .
البحث
التكبير على الجنائز أربعا قد ثبت في المتفق عليه كما مر . أما
قراءة فاتحة الكتاب فإن حديث طلحة بن عبدالله بن عوف الذي
رواه البخاري يثبته كذلك . وسبب ضعف حديث جابر هذا الذي
أخرجه الشافعي أنه من رواية إبراهيم بن محمد عن عبدالله بن محمد
ابن عقيل عن جابر رضي الله عنه قال الحافظ في التقريب : عبدالله
ابن محمد بن عقيل بن أبى طالب الهاشمى أبومحمد المدني أمه زينب
بنت على صدوق في حديثه لين ويقال تغير بآخرة اهـ .
٣٢ - وعن طلحة بن عبدالله بن عوف رضي الله عنه قال :
صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقال :
ليعلموا أنها سنة . رواه البخاري .
(٤٥)

المفردات
طلحة بن عبدالله بن عوف : هو طلحة بن عبدالله بن عوف
الزهري المدني القاضي ابن أخى عبدالرحمن بن
عوف يلقب طلحة الندى كان من الثقات الفقهاء
توفى سنة سبع وتسعين وهو ابن اثنين وسبعين سنة
ووهم الصنعاني في سبل السلام فوصفه بأنه
الخزاعي .
سنة: أى طريقة رسول الله عَ لّه في الصلاة على الميت .
البحث
هذا الحديث عنون له البخاري في صحيحه فقال : باب قراءة
فاتحة الكتاب على الجنازة وقال الحسن : يقرأ على الطفل بفاتحة
الكتاب ويقول : اللهم اجعله لنا فرطا وسلفا وأجرا . ثم ساق
الحديث . قال الحافظ في فتح الباري : وروى عبدالرزاق والنسائي
عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : السنة في الصلاة على
الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلى على النبي عليه الهي ثم
يخلص الدعاء للميت ولايقرأ إلا في الأولى ، إسناده صحيح اهـ
وقوله ثم يصلى على النبي عَ له أى بعد التكبيرة الثانية وقوله ثم
يخلص الدعاء للميت أى بعد التكبيرة الثالثة .
مايفيده الحديث
١ - مشروعية قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى من تكبيرات
الجنازة .
٢ - أنه يجوز أن يسمع الإِمام المأمومين قراءته في صلاة الجنازة
ليتعلموا السنة .
(٤٦)

٣٣ - وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال : صلى
رسول الله عَ على جنازة فحفظت من دعائه : اللهم اغفر له
وارحمه ، وعافه واعف عنه ، وأكرم نزله ، ووسع مدخله ،
واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب
الأبيض من الدنس ، وأبدله دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من
أهله ، وأدخله الجنة ، وقه فتنة القبر وعذاب النار . رواه مسلم .
المفردات
عوف بن مالك : هو عوف بن مالك بن أبى عوف الأشجعي
الغطفاني أبو عبدالرحمن ويقال أبوعبدالله ويقال
أبو محمد ويقال أبوحماد ويقال أبوعمر ، شهد فتح
مكة ويقال : كانت معه راية أشجع وقال الواقدي
شهد خيبر ونزل حمص ومات سنة ثلاث وسبعين.
من دعائه : أى بعض دعائه وكأنه لم يحفظ كل دعائه
عبد الله حينئذ .
صَّى اللّه
وعافه : أى خلصه من المكاره فهو طلب من المعافاة .
وأكرم نزله : النزل بضم الزاى ويجوز إسكانها مايعد للنازل
من الزاد والضيافة أى أحسن نصيبه من الجنة قال
تعالى ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت
لهم جنات الفردوس نزلا ﴾ ولذلك قال عز وجل
أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ﴾ وكما قال
نزلا من غفور رحيم ﴾
(٤٧)

ووسع مدخله : بفتح الميم وضمها أى قبره أى افسح له فيه .
ونقه : أى خلصه والتنقية : التنظيف .
من الخطايا : أى من المعاصى والسيئات والذنوب .
الدنس : أى الوسخ .
وقه فتنة القبر: أى ثبته واحفظه عند سؤال الملكين له في القبر.
البحث
هذا الحديث رواه مسلم رحمه الله بعدة ألفاظ كلها من طريق
جبير بن نفير منها قال : سمعت عوف بن مالك يقول : صلى
رسول عَبد على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول : اللهم
اغفرله وارحمه وعافه واعف عنه ، وأكرم نزله ، ووسع مدخله ،
واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب
الأبيض من الدنس ، وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله
وزوجا خيرا من زوجه ، وأدخله الجنة ، وأعذه من عذاب القبر أو
من عذاب النار . قال : حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت .
وفي لفظ عن عوف بن مالك الأشجعي قال : سمعت النبي صلى
الله عليه وسلم (وصلى على جنازة) يقول : اللهم اغفرله وارحمه ،
واعف عنه ، وعافه ، وأكرم نزله ، ووسع مدخله ، واغسله بماء
وثلج وبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ،
وأبدله دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من
زوجه ، وقه فتنة القبر وعذاب النار ، قال عوف : فتمنيت أن
لوكنت أنا الميت لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك
الميت . وقوله : من دعائه وهو يقول : أى بعد التكبيرة الثالثة .
(٤٨)
(م - ٣)

مايفيده الحديث
١ - استحباب الإخلاص في الدعاء للميت في صلاة الجنازة .
٢ - استحباب الدعاء بهذا المأثور لمن تيسرله .
٣ - استحباب حفظ الأدعية النبوية .
٤ - وجوب الإِيمان بنعيم القبر أو عذابه .
٥ - وجوب الإِيمان بفتنة القبر وأن الله يثبت الذين آمنوا .
٣٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله
عَّلِ إذا صلى على جنازة يقول : اللهم اغفر لحينا وميتنا ،
وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، اللهم من
أحييته منا فأحيه على الإِسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإِيمان ،
اللهم لاتحرمنا أجره ، ولاتضلنا بعده . رواه مسلم والأربعة .
المفردات
شاهدنا وغائبنا : أى المقيم منا والمسافر .
من أحييته : أى من كتبت له الحياة بعد فأعشه على
الاستمساك بشريعة الاسلام .
توفيته : أى أمته .
منا : أى من جماعة المسلمين .
أجره : أى أجر الصبر على فراقه .
ولا تضلنا بعده : أى ولا تصرف قلوبنا عن طاعتك بعد موته .
البحث
وهم المصنف هنا فنسب هذا الحديث إلى مسلم وهو لم يخرجه
(٤٩)

ولم يتنبه لذلك الصنعاني في سبل السلام فأقر هذا الوهم ، وقد
أشار المصنف في تلخيص الحبير إلى أن هذا الحديث أخرجه أحمد
وأبوداود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم ولم يذكر مسلما
ولا النسائي وهنا قال والأربعة وهو وهم أيضا فإن النسائي لم يخرجه
من حديث أبي هريرة وإنما أخرجه من حديث إبراهيم الأنصاري عن
أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الصلاة على
الميت : اللهم اغفر لحينا وميتنا .. الحديث . كما نسب المجد ابن
تيمية في المنتقى هذا الحديث إلى أحمد الترمذي وساق منه إلى قوله
فتوفه على الإِيمان . ثم قال : ورواه أبوداود وابن ماجه وزاد :
اللهم لاتحرمنا أجره ولاتضلنا بعده . اهـ ومن العجيب كذلك أن
الحافظ في التلخيص أشار إلى أن النسائي أخرجه من حديث أبي
إبراهيم الأشهلى عن أبيه مرفوعا مثل حديث أبي هريرة ثم قال :
قال البخاري : أصح هذه الروايات رواية أبي إبراهيم عن أبيه نقله
عنه الترمذي قال : فسألته عن اسمه فلم يعرفه . وقال ابن أبي حاتم
عن أبيه : أبوإبراهيم مجهول اهـ. وقد رأيت أن النسائي أخرجه من
حديث إبراهيم الأنصاري عن أبيه لامن حديث أبي إبراهيم عن أبيه
والله أعلم .
٣٥ - وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء . رواه أبوداود وصححه
ابن حبان .
المفردات
وعنه : أى وعن أبي هريرة رضي الله عنه
.
(٥٠)

البحث
هذا الحديث رواه أبوداود وابن ماجه من طريق محمد بن
إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبي سلمة بن
عبدالرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه وقد عنعنه ابن إسحاق
وهو مدلس ولاشك أن إخلاص الدعاء للميت والمبالغة في رجاء
الله تعالى أن يغفرله ويعفوعنه هو من سيما أهل الخير في الإسلام .
٣٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ لَّه قال:
أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى
ذلك فشر تضعونه عن رقابكم . متفق عليه .
المفردات
أسرعوا بالجنازة : أى عجلوا بالمشي بها إلى القبر بمعنى أن يكون
المشى فوق المعتاد ودون الخبب لأن الشدة الزائدة
في المشى قد تؤدى إلى اضطراب الجنازة وربما تسقط.
تك صالحة : أى الجثة المحمولة .
تضعونه : أى تطرحونه .
البحث
عنون البخاري لهذا الحديث في صحيحه فقال : باب السرعة
بالجنازة وقال أنس : أنتم مشيعون . فامش بين يديها وخلفها وعن
يمينها وعن شمالها ثم ساق هذا الحديث . وليس المراد بالإسراع
ما يخرج عن حد الوقار ، والحديث بعمومه يدل كذلك على
(٥١)

استحباب، سرعة تجهيز الميت ودفنه وعدم حبسه مدة طويلة بين
ظهرانى أهله إلا لضرورة قال الحافظ في الفتح : وفيه استحباب
المبادرة إلى دفن الميت لكن بعد أن يتحقق أنه مات ، أما مثل
المطعون والمفلوج والمسبوت فينبغى ألا يسرع بدفنهم حتى يمضى يوم
وليلة ليتحقق موتهم ، نبه على ذلك ابن بزيزة اهـ .
· مايفيده الحديث
١ - استحباب سرعة تجهيز الميت بعد أن يتحقق موته .
٢ - استحباب سرعة السير بالجنازة دون الهرولة والخبب .
٣ - أن سرعة الدفن من مصلحة الميت الصالح .
*****
٣٧ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَدٍ : من
شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن
فله قيراطان . قيل وما القيراطان ؟ قال : مثل الجبلين العظيمين .
متفق عليه . ولمسلم : حتى توضع في اللحد . وللبخاري : من
تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ
من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط مثل أحد .
المفردات
وعنه : أى وعن أبي هريرة رضي الله عنه.
شهد : أى حضر .
قيراط : يطلق القيراط على عدة معان منها أنه جزء من أجزاء
الدينار أو الدرهم ، كما يطلق على جزء من أربعة
وعشرين جزءا من كامل جملة الشئ أرضا أو .
(٥٢)

غيرها كما يطلق على الجزء في الجملة وإن لم تعرف
نسبته وقد أشار الحديث إلى أن المراد بالقيراط حظ.
عظيم من الأجر لأنه شبهه بجيل أحد أو الجبل العظيم.
مثل الجبلين العظيمين : أى بنصيبين كبيرين من الأجر كالجبلين.
ولمسلم : أى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه من
طريق عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد
ابن المسيب عن أبي هريرة رضى الله عنه .
حتى توضع في اللجد : أى حتى تدفن .
وللبخاري : في كتاب الإيمان من طريق الحسن ومحمد بن سيرين عن أبي
هريرةرضي الله عنه في باب اتباع الجنائز من الإيمان.
البحث
تمام اللفظ الذي انفرد به البخاري من حديث الحسن ومحمد بن
سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه : ومن صلى عليها ثم رجع قبل
أن تدفن فإنه يرجع بقيراط . وهذا الحديث الذي انفرد به البخاري
مشعر بأن هذا الأجر إنما يحصل لمن خرج مع الجنازة حتى تدفن
وشارك في الصلاة عليها طلبا للأجر من الله وتصديقا بوعد الله أما
من خرج على سبيل المكافأة لأهل الميت لأنهم قد خرجوا معه قبل
ذلك أو على سبيل المحاباة فله ماخرج لأجله لقول رسول الله صلى
الله عليه وسلم ((إنما الأعمال بالنيات)) ولهذا الحديث . وقد جاء
في رواية لمسلم من حديث ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من
صلى على جنازة فله قيراط فإن شهد دفنها فله قيراطان . القيراط
مثل أحد . وفي لفظ لمسلم من حديث ثوبان رضي الله عنه
(٥٣)

سئل النبي عَبْدُ عن القيراط فقال : مثل أحد .
مايفيده الحديث
١ - حصول الأجر العظيم لمن شيع الجنازة وصلى عليها ابتغاء
وجه الله .
٢ - وحصول بعض هذا الأجر لمن اقتصر على الصلاة أو على
التشييع كذلك .
صل الله
علبة
٣٨ - وعن سالم عن أبيه رضي الله عنهما أنه رأى النبي
وأبابكر وعمر وهم يمشون أمام الجنازة . رواه الخمسة وصححه
ابن حبان وأعله النسائي وطائفة بالإِرسال .
المفردات
سالم : هو أبوعمر أوأبوعبدالله سالم بن عبدالله بن عمر
ابن الخطاب القرشي العدوى المدني أحد الفقهاء
السبعة كان يشبه بأبيه في الهدى والسمت وقد
توفى في آخر سنة ست ومائة على الصحيح .
وقد أخرج له الجماعة .
عن أبيه : هو عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما .
البحث
تقدم في بحث الحديث رقم ٣٦ ماذكره البخاري عن أنس رضي
الله عنه من قوله : أنتم مشيعون فامش بين يديها وخلفها وعن يمينها
وعن شمالها . ولما أورد المصنف حديث ابن عمر رضي الله عنهما
(٥٤)

هذا أشار إلى أنه أخرجه أحمد وأصحاب السنن والدارقطني وابن
حبان والبيهقي من حديث ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه
به ثم قال : قال أحمد : إنما هو عن الزهري مرسل . وحديث سالم.
فعل ابن عمر وحديث ابن عيينة وهم ، قال الترمذي : أهل
الحديث يرون المرسل أصح ، قاله ابن المبارك ، قال : وروى معمر
ويونس ومالك عن الزهري أن النبي عَ لّه كان يمشي أمام الجنازة ،
قال الزهري : وأخبرني سالم أن أباه كان يمشى أمام الجنازة قال
الترمذي : ورواه ابن جريج عن الزهري مثل ابن عيينة ثم روى عن
ابن المبارك أنه قال : أرى ابن جريج أخذه عن ابن عيينة ، وقال
النسائي : وصله خطأ ، والصواب مرسل ، وقال أحمد : ثنا
حجاج قرأت على ابن جريج ثنا زياد بن سعد أن ابن شهاب أخبره
حدثني سالم عن ابن عمر أنه كان يمشى بين يدى الجنازة ، وقد
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر يمشون أمامها
قال عبدالله: قال أبي ما معناه : القائل وقد كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى آخره هو الزهري . وحديث سالم فعل ابن عمر .
وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق شعيب بن أبي حمزة عن
الزهري عن سالم أن عبدالله بن عمر كان يمشى بين يديها وأبابكر
وعمر وعثمان قال الزهري : وكذلك السنة . فهذا أصح من
حديث ابن عيينة وقد ذكر الدارقطني في العلل اختلافا كثيرا فيه
على الزهري قال : والصحيح قول من قال : عن الزهري عن سالم
عن أبيه أنه كان يمشى ، قال : وقد مشى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأبوبكر وعمر واختار البيهقي ترجيح الموصول لأنه من رواية
ابن عيينة وهو ثقة حافظ ، وعن علي ابن المديني قال : قلت :
(٥٥)

لابن عيينة : يا أبامحمد خالفك الناس في هذا الحديث فقال :
استيقن الزهري حدثني مرارا ، لست أحصيه ، يعيده وييديه ،
سمعته من فيه عن سالم عن أبيه . قلت : وهذا لاينفى عنه الوهم
فإنه ضابط لأنه سمعه منه عن سالم عن أبيه ، والامر كذلك إلا أن
فيه إدراجا لعل الزهري أدمجه إذا حدث به ابن عيينة وفصله لغيره ،
ثم قال الحافظ رحمه الله : وقد روى عن يونس عن الزهري عن
أنس مثله أخرجه الترمذي وقال : سألت عنه البخاري فقال : هذا
خطأ ، أخطأ فيه محمد بن بكر اهـ .
*****
٣٩ - وعن أم عطية رضي الله عنها قالت : نهينا عن اتباع
الجنائز ولم يعزم علينا . متفق عليه .
المفردات
نهينا: أى نهانا رسول الله عَ لَّه.
اتباع الجنائز : أى تشييعها .
ولم يعزم علينا : أى وليس النهى للتحريم بل للكراهية والتنزيه.
البحث
في هذا الحديث دلالة ظاهرة على أن الأصل في النهى التحريم
وأنه قد يفهم أنه ليس للتحريم من قرائن أخرى كما قالت أم عطية
رضي الله عنها : ولم يعزم علينا)) وقد جاء في لفظ للبخاري ومسلم
من طريق هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية عن النبي صلى
الله عليه وسلم مما يرد على من زعم أن قولها في هذا الحديث نهينا
(٥٦)

يحتمل أن يكون الناهي غير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
الحافظ في الفتح : وفيه رد على من قال : لا حجة في هذا الحديث
لأنه لم يسم الناهي فيه لما رواه الشيخان وغيرهما أن كل ما ورد
بهذه الصيغة كان مرفوعا وهو الأصح عند غيرهما من المحدثين اهـ .
مايفيده الحديث
١ - كراهة اتباع النساء للجنائز .
٢ - أن النهي قد يكون للتنزيه لا للتحريم .
***
٤٠ - وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى
توضع)) متفق عليه .
المفردات
عن أبي سعيد : هو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه .
هـ
فمن تبعها : أي شيعها.
حتى توضع : أي على الأرض أو في اللحد .
البحث
القيام عند مرور الجنازة قد رواه البخاري ومسلم عن عدد
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رووه عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم حتى ولو كانت الجنازة لغير مسلم لأن
المقصود تهويل الموت لا تعظيم الميت فقد روى البخاري ومسلم في
صحيحيهما من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :
(٥٧)

مر بنا جنازة فقام لها النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا به فقلنا يا
رسول الله إنها جنازة يهودي قال: إذارأيتم الجنازة فقوموا ، كما
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما واللفظ للبخاري من طريق
عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد
قاعدين بالقادسية فمروا عليهما بجنازة فقاما فقيل لهما : إنها من أهل
الأرض أي من أهل الذمة فقالا : إن النبي صلى الله عليه وسلم
مرت به جنازة فقام فقيل له : إنها جنازة يهودي فقال : أليست
نفسا ، وقد أشار حديث الباب إلى أن من قام للجنازة إذا شيعها
ومشى معها فلا يجلس حتى توضع أما إذا لم يشيعها فإن له أن
يجلس بعد أن تخلفه . وقد روى البخاري ومسلم من حديث عامر
ابن ربيعة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا
رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم ، وفي لفظ : حتى تخلفكم أو
توضع وفي لفظ للبخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث عامر
ابن ربيعة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا
رأى أحدكم جنازة فإن لم يكن ماشيا معها فليقم حتى يخلفها أو
تخلفه أو توضع من قبل أن تخلفه ، وقد روى مسلم في صحيحه
من حديث على بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قام للجنازة ثم قعد ، وهو يحتمل أنه قعد بعد أن
تجاوزته لأنه لم يشيعها ومن قام للجنازة ولم يشيعها فله أن يجلس
إذا تجاوزته، ويحتمل أنه قعد لبيان أن الأمر على
الاستحباب لا الإِيجاب ويحتمل أنه قعد لنسخ الأمر بالقيام
وهذا الاحتمال الأخير بعيد لأنه لايصار إلى النسخ ما دام
يمكن العمل بالدليلين .
(٥٨)

مايستفاد من ذلك
١ - استحباب القيام للجنازة .
٢ - أن من قام للجنازة وشيعها فلا ينبغى له أن يجلس حتى
توضع على الأرض أو في اللحد .
٣ - أن من قام للجنازة ولم يشيعها فله أن يجلس إذا تجاوزته
أو وضعت قبل أن تتجاوزه .
٤ - أن القيام لتهويل أمرالموت لالتبجيل الميت .
٤١ - وعن أبي إسحاق أن عبدالله بن يزيد أدخل الميت من
قبل رجلى القبر وقال هذا من السنة . أخرجه أبوداود .
المفردات
وعن أبي إسحاق : هو عمرو بن عبدالله الهمداني أبوإسحاق
السبيعي بفتح السين وكسر الباء الكوفي من
مشاهير التابعين وكان ثقة عابدا وقد ولد لسنتين
من خلافة عثمان رضي الله عنه ومات سنة ١٢٩هـ
وقيل غير ذلك .
عبدالله بن يزيد : هو عبدالله بن يزيد بن زيد بن حصين
الأنصاري الخطمي بفتح الخاء وسكون الطاء
شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة وشهد
الجمل وصفين مع علي رضي الله عنه
وولي الكوفة لابن الزبير رضي الله عنهما وكان
(٥٩)

الشعبي كاتبه وروايته عن النبي عَدُ في صحيح
البخاري. كما أشار الحافظ في تهذيب التهذيب .
من قِبل رجلى القبر: أى من جهة المحل الذي يوضع فيه رجلا
الميت
البحث
قال أبوداود في سننه : باب في الميت يدخل من قِبل رجليه :
حدثنا عبيدالله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال :
أوصى الحارث أن يصلى عليه عبدالله بن يزيد فصلى عليه ثم أدخله
القبر من قبل رجلى القبر وقال : هذا من السنة . وسند أبي داود
هذا سند صحيح .
مايفيده الحديث
١ - استحباب إدخال الميت عند الدفن من جهة المحل الذي
يوضع فيه الرجلان .
٤٢ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي عَلم قال:
إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا بسم الله وعلى ملة رسول الله .
أخرجه أحمد وأبوداود والنسائي وصححه ابن حبان وأعله الدارقطني
بالوقف .
المفردات
إذا وضعتم موتاكم : أى أردتم وضعهم في اللحد .
فقولوا : أى عند إدخالهم في اللحد .
(٦٠)