النص المفهرس

صفحات 21-40

لاتستغفرلهم إن تستغفرلهم سبعين مرة فلن يغفرالله لهم ﴾ فصلى
عليه فنزلت ﴿ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا﴾ وظاهر هذا
السياق يدل على أن النهي الصريح عن الصلاة على المنافقين لم ينزل
إلا بعد أن صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعل عمر
رضي الله عنه كان قد استنبط من قوله تعالى : فلن يغفرالله لهم .
منع الصلاة عليهم فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه لامانع من
ذلك . غير أن البخاري قد روى من طريق جابر بن عبدالله رضي
الله عنهما مايفيد أن القميص لم يكن هو كفن عبدالله بن أبى بل
ضم إلى الكفن زيادة عليه ولفظ حديث جابر قال : أتى النبي صلى
الله عليه وسلم عبدالله بن أبى بعد مادفن فأخرجه فنفت فيه من
ريقه وألبسه قميصه)) وليس المراد من قوله (( بعد مادفن » أنه قد
أهيل عليه التراب وأنه نبش ليلبسه القميص بل المراد أنه دلى في
حفرته وقبل أن يهال عليه التراب فعل له رسول الله صلى الله عليه
وسلم مافعل . فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى
عبدالله ابن عبدالله القميص قبل تكفينه فيكون هذا القميص قميصا
آخر زيادة تكريم لعبدالله بن عبدالله بن أبى رضي الله عنه وتطييبا
لخاطره مع علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك لا ينفع
الكافرين . وإما أن يكون معنى قوله في حديث عبدالله بن عمر :
(( فأعطاه إياه)) أنه وعد بإعطائه إياه وجاء عند قبره
لتحقيق وعده . والله أعلم
مايفيده الحديث
١ - جواز وضع قميص مع الكفن لغرض شرعى .
(٢١)

٢ - حرص الاسلام على تأليف القلوب ومكافأة الابن المحسن
دون نظر إلى إساءة أبيه .
١٥ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا
فيها موتاكم . رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي.
البحث
هذا الحديث صححه ابن القطان والترمذي وابن حبان لكن
الأمر فيه ليس للوجوب بدليل مارواه مسلم في صحيحه عن عائشة
رضي الله عنها قالت : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة
وعليه مرط مرحل من شعر أسود كما روى الترمذي من حديث أبي
رمثة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بردان
أخضران . وقد حسنه الترمذي فالأمر في حديث ابن عباس رضي
الله عنهما للاستحباب وقد كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم
في ثلاثة أثواب بيض كما مر ، وكان يدعو : ونقني من الخطايا كما
ينقى الثوب الأبيض من الدنس .
مايفيده الحديث
١ - استحباب التكفين في الثياب البيض
٢ - استحباب لبس الثياب البيض .
١٦ - وعن جابر رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله
(٢٢)

عليه وسلم: ((إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه)) رواه
مسلم .
المفردات
كفن أحدكم أخاه : أى إذا أراد أحدكم أن يدخل أخاه في كفنه
فليحسن : بتشديد السين وتخفيفها أي فليجعله حسنا.
كفنه : بسكون الفاء وفتحها ومعناه بالسكون أي تكفينه
أما بالفتح فمعناه ثياب كفنه ، وإحسان الكفن
عدم التبذير أو التقتير فيه واختيار اللون الأبيض
وأن يكون ساترا وقد كتب الله الإحسان في
كل شئ .
البحث
روى مسلم هذا الحديث من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر
ابن عبد الله يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما
فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا
فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى
عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك وقال النبي عَل: إذا كفن
أحدكم أخاه فليحسن كفنه )) ولعل سبب الدفن ليلا الذي ذكر في
هذا الحديث هو رداءة الكفن لذلك حض رسول الله صلى الله
عليه وسلم على تحسين الكفن . ويقتضى الامر بالتحسين أو
الاحسان عدم الإفراط أو التفريط .
مايفيده الحديث
١ - استحباب تحسين الكفن .
(٢٣)
i

٢ - كراهية الإفراط أو التفريط فيه .
١٧ - وعنه رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه
وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول :
أيهم أكثر أخذا للقرآن فيقدمه في اللحد ، ولم يغسلوا ولم يصل
عليهم . رواه البخاري .
المفردات
وعنه : أى وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما .
قتلى أحد : أى شهداء معركة أحد .
في ثوب واحد : أى يشقه بينهما ويدرجهما فيه أويجعلهما جميعا
فيه .
أخذا للقرآن : أى حفظا وتناولا له .
في اللحد : أصل اللحد الشق في جانب القبر مائلا عن وسطه
وأصله من الميل قال البخاري في صحيحه : وسمى
اللحد لأنه في ناحية وكل جائر ملحد ، ملتحدا
معدلا ، ولو كان مستقيما كان ضريحا اهـ
فالضريح شق يشق في الارض على الاستواء ويدفن
فيه .
ولم يصل عليهم : أى صلاة الجنازة المعروفة .
البحث
هذا الحديث رواه البخاري في باب الصلاة على الشهيد من
حديث جابر رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم
(٢٤)

يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر
أخذاً للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال : أنا
شهيد على هؤلاء يوم القيامة )) وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا
ولم يصل عليهم . ثم اختصره البخاري رحمه الله في باب دفن
الرجلين والثلاثة في قبر من حديث جابر رضي الله عنه قال :
إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد
ثم ساقه مختصرا في باب من لم يرغسل الشهداء عن جابر قال :
قال النبي صلى الله عليه وسلم ادفنوهم في دمائهم يعنى يوم أحد
ولم يغسلهم . ثم ساقه في باب من يقدم في اللحد من حديث
جابر رضي الله عنه قال: إن رسول الله عَ لٍ كان يجمع بين
الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيهم أكثر أخذا
للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال : أنا شهيد
على هؤلاء . وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم ثم
ساق عن جابر قال : فكفن أبي وعمى في نمرة واحدة . والحديث
ظاهر الدلالة على أنه لايغسل شهيد المعركة ولايصلى عليه . وأما
مارواه البخاري من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن
النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته
على الميت فانه لايدل على أن هذه الصلاة هى الصلاة المشروعة
عقيب الموت قبل الدفن أوبعيده فقد ثبت أن صلاته هذه كانت
بعد ثمان سنوات من استشهادهم وأنها كانت كالتوديع قبل موته
صلى الله عليه وسلم فقد ساق البخاري رحمه الله هذا الحديث في
باب غزوة أحد من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال :
صلى رسول الله عَ ل على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع
(٢٥)

الأحياء والأموات . قال الشافعي في الأم : جاءت الأخبار كأنها
عيان من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على
قتلى أحد وما روى أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة
لايصح ، وقد كان ينبغى لمن عارض بذلك هذه الأحاديث
الصحيحة أن يستحى على نفسه . قال : وأما حديث عقبة بن
عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين يعنى
والمخالف يقول : لايصلى على القبر إذا طالت المدة قال : وكأنه
صلى الله عليه وسلم دعالهم واستغفرلهم حين علم قرب أجله مودعا
لهم بذلك ولايدل ذلك على نسخ الحكم الثابت . انتهى .
مايفيده الحديث
١ - أن شهيد المعركة لايغسل بل يدفن في دمه .
٢ - وأن شهيد المعركة لايصلى عليه.
١٨ - وعن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : لاتغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا . رواه
أبوداود .
المفردات
لا تغالوا : أى لاتتجاوزوا الحد ولا تسرفوا .
يسلب سريعا : أى يبلى في وقت غير طويل .
البحث
هذا الحديث من رواية الشعبي عن علي وفي سنده عمرو بن
(٢٦)
٠

هاشم الجنبى بفتح الجيم وسكون النون بعدها باء موحدة الكوفى
أبو مالك قال الإِمام أحمد فيه : صدوق ولم يكن صاحب حديث
وقال البخاري فيه نظر وقال أبوحاتم لين الحديث يكتب حديثه
وقال النسائي ليس بالقوى وقال مسلم في الكنى ضعيف وقال ابن
حبان : كان يقلب الأسانيد ويروى عن الثقات ما لايشبه حديث
الأثبات لا يجوز الاحتجاج بخبره . وقد قال الدار قطني في رواية
الشعبي عن علي رضي الله عنه : إنه لم يسمع منه سوی حدیث
واحد . وأشار الحافظ في تلخيص الحبير إلى أنه منقطع لهذا
السبب . وقد روى البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أن
أبابكر رضي الله عنه نظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه ، به ردع
من زعفران فقال : اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني
فيها . قلت : إن هذا خلق قال : إن الحى أحق بالجديد من الميت
إنما هو للمهلة .
١٩ - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال لها : لومت قبلى لغسلتك . الحديث رواه أحمد وابن
ماجه وصححه ابن حبان .
البحث
قال المصنف في تلخيص الحبير : حديث أنه صلى الله عليه وسلم
قال لعائشة: ((لومت قبلى لغسلتك وكفنتك)) أحمد والدارمي
وابن ماجه وابن حبان والدار قطني والبيهقي من حديثها وأوله :
رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع ، وأنا أجد
(٢٧)

صداعا في رأسى وأقول : وارأساه ، فقال : ماخبرك لومت قبلى
فقمت عليك وغسلتك وكفنتك . الحديث ولم يذكر
المصنف بقية الحديث . وتمامه في ابن ماجه : وصليت عليك
ودفنتك . ثم قال الحافظ في التلخيص : وأعله البيهقي بابن إسحاق
ولم ينفرد به بل تابعه عليه صالح بن كيسان عند أحمد والنسائي
وأما ابن الجوزي فقال : لم يقل غسلتك إلا ابن إسحاق . وأصله
عند البخاري بلفظ : ذاك لوكان وأنا حى فاستغفرلك وأدعولك .
( تنبيه ) تبين أن قوله : لغسلتك باللام تحريف والذي في الكتب
المذكورة فغسلتك بالفاء وهو الصواب والفرق بينهما أن الأولى
شرطية والثانية للتمنى اهـ .
٢٠ - وعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها أن فاطمة رضي
الله عنها أوصت أن يغسلها علي رضي الله عنه . رواه الدارقطني .
الفمردات
أوصت : أى عهدت
البحث
هذا الحديث رواه الدارقطني من طريق عبدالله بن نافع عن
محمد بن موسى عن عون بن محمد عن أمه عن أسماء وسمى أبونعيم
في الحلية - في ترجمة فاطمة - أم عون أم جعفر بنت محمد بن
جعفر يعنى ابن أبي طالب الهاشمية زوجة محمد بن الحنفية وأم ابنه
عون روت عن جدتها أسماء بنت عميس وقد وصفها الحافظ في
التقريب بأنها مقبولة ووصفها السندي بأنها مجهولة أما عون بن.
(٢٨)

محمد بن علي بن أبي طالب فقد قال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح
والتعديل : عون بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي روى عن
أبيه عن جده وروى عنه يونس بن راشد ومحمد بن موسى
وعبدالملك بن أبي عياش سمعت أبى يقول ذلك ، وكأن ابن أبي
حاتم يعتبره في عداد المجهولين ولاأعلم أحدا وثقه .
٢١ - وعن بريدة رضي الله عنه في قصة الغامدية التي أمر
النبي صلى الله عليه وسلم برجمها في الزنا قال : ثم أمربها فصلى
عليها ودفنت . رواه مسلم
المفردات
الغامدية : منسوبة إلى غامد بطن من الأزد .
برجمها : أى بقذفها بالحجارة إلى حد الموت .
في الزنا : أى بسبب زناها وإقرارها بذلك .
البحث
روى مسلم في صحيحه قصة الغامدية هذه من طريق عبدالله بن
بريدة عن أبيه رضي الله عنه أن ماعز بن مالك الأسلمى أتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله أنى قد ظلمت
نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني فرده فلما كان من الغد أتاه
فقال يارسول الله إنى قد زنيت فرده الثانية فأرسل رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال : أتعلمون بعقله بأسا تنكرون
منه شيئا ؟ فقالوا : مانعلمه إلا وفيَّ العقل من صالحينا فيما نرى
فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه أنه لابأس به
(٢٩)
أ
.

ولا بعقله . فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم فقال :
فجاءت الغامدية فقالت : يارسول الله إني قد زنيت فطهرني وإنه
ردها فلما كان الغد قالت : يارسول الله لم تردني ؟ لعلك أن
تردني كما رددت ماعزا فوالله إنى لحبلى قال : إما لا فاذهبي حتى
تلدي ، فلما ولدت أتته بالصبى في خرقة قالت : هذا قد ولدته
قال : اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته بالصبى في يده
كسرة خبز فقالت : هذا يانبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام
فدفع الصبى إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها
وأمر الناس فرجموها فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها
فتنضح الدم على وجه خالد فسبها فسمع نبي الله صلى الله عليه
وسلم سبه إياها فقال : مهلا ياخالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت
توبة لوتابها صاحب مكس لغفر له ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت))
هذا وليست هذه الغامدية هي الجهنية التى روى مسلم قصة رجمها
عن عمران بن حصين رضي الله عنهما . وتوهم النووي وتبعه
الصنعاني في سبل السلام فزعم أن الجهنية هى الغامدية وأن جهينة
بطن من غامد فإن هذا وهم عجيب إذ أن جهينة وغامدا لايجتمعان
في عمود نسب واحد والقصتان مختلفتان ففى قصة الغامدية جعل
الصبى بيد أمه حتى فطمته وفي قصة الجهنية دفع الصبي لوليها
بعدما وضعته مباشرة وفي قصة الغامدية قال لخالد لما شدخها : لقد
تابت توبة لوتابها صاحب مكس لغفرله . وفي قصة الجهنية قال
لعمر لما استفهم عن صلاته عليها وقد زنت قال : لقد تابت توبة
لوقسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وقصة الغامدية من
رواية بريدة بن الحصيب وقصة الجهنية من رواية عمران بن حصين
(٣٠)

وسيأتي التنبيه إلى ذلك ان شاء الله تعالى في كتاب الحدود .
مایفیده الحديث
١ - أنه يصلى على المرجوم في الزنا .
٢ - وأنه يعامل معاملة سائر المسلمين .
٢٢ - وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال : أتى النبي
صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه .
رواه مسلم .
المفردات
مشاقص : جمع مشقص بكسر الميم وفتح القاف وهو سهم فيه
نصل عريض .
البحث
مذهب أهل السنة والجماعة أن قتل الانسان نفسه من أكبر
الكبائر لكنهم لا يحكمون عليه بالكفر ويحملون ماورد فيمن تحسى
سما ونحوه من الأحاديث على أنها من أحاديث الوعيد ، وقد روى
مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه أن الطفيل بن
عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله هل
لك في حصن حصين ومنعة ؟ قال حصن كان لدوس في الجاهلية
فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم للذي ذخر الله للأنصار فلما
هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن
عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض . فجزع
فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتى مات فرآه
(٣١)

الطفيل بن عمرو في منامه فرآه وهيئته حسنة ورآه مغطيا يديه ،
فقال له : ماصنع بك ربك ؟ فقال : غفرلي بهجرتي إلى نبيه صلى
الله عليه وسلم فقال : مالى أراك مغطيا يديك ؟ قال : قيل لي لن
نصلح منك ماأفسدت .. فقصها الطفيل. على رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم وليديه
فاغفر)) وقد فهم أكثر أهل العلم من قوله ((فلم يصل عليه)) أن
ذلك للردع والزجر لالتحريم صلاة غيره صلى الله عليه وسلم عليه
كما فعل بالغال وبما كان يفعل في الذي عليه دين في أول الأمر فقد
كان يمتنع عَّ ◌ُلِ عن الصلاة على هؤلاء ويأذن لغيره بالصلاة عليهم
وقد ورد في رواية النسائي: (( أما أنا فلا أصلى عليه )) وقد روى
الخمسة إلا الترمذي بسند رجاله رجال الصحيح من حديث زيد
ابن خالد الجهني رضي الله عنه أن رجلا من المسلمين توفى بخيبر
وأنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صلوا على
صاحبكم فتغيرت وجوه القوم لذلك ، فلما رأى الذي بهم قال :
إن صاحبكم غل في سبيل الله . ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا
من خرز اليهود مايساوى درهمين . وقد مر الكلام عن الصلاة
فيمن مات وعليه دين في الحديث التاسع من هذا الباب .
مايفيده الحديث
١ - يستحب لإِمام المسلمين ألا يصلى على من قتل نفسه .
٢٠ - ينبغى أن يتولى الصلاة عليه غير إمام المسلمين .
٢٣- وعن أبي هريرة رضي الله عنه في قصة المرأة التى كانت
تقم المسجد قال : فسأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا :
(٣٢)
(م - ٢)

ماتت . فقال : أفلا كنتم آذنتموني ؟ فكأنهم صَغَّروا أمرها .
فقال : دلوني على قبرها فدلوه فصلى عليها . متفق عليه وزاد مسلم
ثم قال : إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم
بصلاتي عليهم .
المفردات
تقم المسجد : أى تكنسه وتخرج قمامته أى كناسته ، والمقمة
هي المكنسة .
آذنتموني : أى أعلمتموني بموتها .
صَغَّروا أمرها : أى حقروا شأنها وليس ذلك لسوادها أو مهنتها
بل لتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
إزعاجه من الليل .
وزاد مسلم : أى من رواية أبى هريرة رضي الله عنه .
البحث
قوله في قصة المرأة التي كانت تقم المسجد ، مبنى على أن الشخص
الذي كان يقم المسجد هو امرأة وليس برجل غير أن رواية
الشيخين مسوقة على الشك وإن كان الأقرب أنها امرأة ففى لفظ
البخاري من حديث أبي هريرة أن امرأة أو رجلا كانت تقم
المسجد ولا أراه إلا إمرأة . الحديث . وفي لفظ مسلم من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابا
ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها أو عنه فقالوا :
مات . قال : أفلا كنتم آذنتموني ؟ قال : فكأنهم صغروا أمرها أو
أمره فقال : دلوني على قبره فدلوه فصلى عليها ثم قال : إن هذه
القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي
(٣٣)

عليهم )) وقد روى البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما
قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم على رجل بعد ما دفن بليلة
قام هو وأصحابه وكان سأل عنه فقال من هذا ؟ فقالوا : فلان
دفن البارحة فصلوا عليه ، وفي لفظ للبخاري عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال : مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعوده فمات بالليل فدفنوه ليلا فلما أصبح أخبروه فقال : ما
منعكم أن تعلموني ؟ قالوا: كان الليل ، فكرهنا - وكانت ظلمة -
أن نشق عليك فأتى قبره فصلى عليه .
مايفيده الحديث
١ - جواز الصلاة على الميت في قبره إذا لم يكن صلى عليه
الامام أو وليه .
٢ - أن الصلاة على القبر إنما تكون لمن دفن حديثا .
٢٤ - وعن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان ينهي عن النعي ، رواه أحمد والترمذي وحسنه .
المفردات
النعي : يطلق النعي على الإِخبار بالموت وإعلانه .
البحث
قال الترمذي : باب ما جاء في كراهية النعي حدثنا أحمد بن
منيع نا عبدالقدوس بن بكر بن خنيس نا حبيب بن سليم العبسي
عن بلال ابن يحى العبسي عن حذيفة قال : إذا مت فلا تؤذنوا بي
(٣٤)

أحدا ، فإني أخاف أن يكون نعیا ، وإني سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم ينهي عن النعي)) هذا حديث حسن اهـ . وقد تقدم
في الحديث الذي قبل هذا الحديث من حديث أبي هريرة المتفق
عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((قال أفلا كنتم آذنتموني
(؟)) كما روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بموت النجاشي في اليوم الذي
مات فيه فخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا ، كما سيجي
في الحديث الذي يلي هذا الحديث وفي ذلك إعلان بموت الميت
للصلاة عليه والدعاء له ، ومثل هذا الاعلان قد ثبتت مشروعيته ،
ولقد كان أهل الجاهلية يبالغون في النعي ويعددون مفاخر الميت
ويجعلون منه نياحة على حد قول طرفة بن العبد الشاعر :
إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي عليَّ الجيب يا ابنة معبد
وهذا النوع من النعي لاشك في تحريمه الأحاديث الصحيحة
الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي عن ذلك والبراءة
من أهله ، ولذلك قال القاضي أبو بكر بن العربي : يؤخذ من
مجموع الأحاديث ثلاث حالات : الأولى إعلام الأهل والأصحاب
وأهل الصلاح فهذه سنة ، الثانية : دعوى الحفل الكثير للمفاخرة
فهذه تكره ، الثالثة : الإِعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا
يحرم اهـ .
٢٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم نعي النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى
فصف بهم وكبر عليه أربعا )) متفق عليه .
(٣٥)

المفردات
النجاشي : هو أصحمة رضي الله عنه الذي أكرم وفادة
المهاجرين إليه وآمن برسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وكلمة نجاشي كانت تطلق على كل من
مَلَك الحبشة .
أربعا : أي أربع تكبيرات .
البحث
روى البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله
عنهما أنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : قد توفى اليوم
رجل صالح من الحبش فهلم فصلوا عليه . قال : فصففنا فصلى
النبي صلى الله عليه وسلم عليه ونحن صفوف قال أبو الزبير عن
جابر كنت في الصف الثاني وفي لفظ للبخاري عن جابر : كنت
في الصف الثاني أو الثالث . وفي لفظ للبخاري من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه قال : نعي لنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم النجاشي صاحب الحبشة يوم الذي مات فيه فقال : استغفروا
لأخيكم)) وقد حاول بعض الناس أن يجعل ذلك خصوصية ، قال
الحافظ في الفتح قال النووي : لو فتح باب هذا الخصوص لانسد
كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو كان شئ مما ذكروه لتوفرت
الدواعي على نقله ، وقال ابن العربي المالكي : قال المالكية : ليس
ذلك إلا لمحمد ، قلنا : وما عمل به محمد تعمل به أمته ، يعني
لأن الأصل عدم الخصوصية ، قالوا : طويت له الأرض وأحضرت
الجنازة بين يديه قلنا : إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا لأهل لذلك
ولكن لاتقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم ،
(٣٦)

ولا تحدثوا إلا بالثابتات . ودعوا الضعاف فإنها سبيل تِلافٍ إلى
ماليس له تَلافٍ . وقال الكرماني : قولهم رفع الحجاب عنه ممنوع
ولئن سلمنا فكان غائبا عن الصحابة الذين صلوا عليه مع النبي
صلى الله عليه وسلم اهـ .
مايفيده الحديث
١ - جواز إخبار الناس بموت الميت للصلاة عليه والدعاء له .
٢ - جواز الصلاة على الغائب .
٣ - استحباب تكثير المصلين على الميت وتكثير الصفوف .
٤ - استحباب الصلاة عليه في الأماكن المتسعة ليشارك في
الصلاة عليه العدد الكثير .
٥ - أن تكبيرات الجنازة أربع تكبيرات .
٦ - لا يشترط في الصلاة على الغائب أن يكون في جهة القبلة
لأن الحبشة لاتقع في قبلة من يكون بالمدينة المنورة .
٧ - هذا الحديث من أعلام النبوة لأنه صلى الله عليه وسلم
أعلمهم بموته في اليوم الذي مات فيه مع بُعْد الحبشة
عن المدينة .
٢٦ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت النبي
صلى الله عليه وسلم يقول : مامن رجل مسلم يموت فيقوم على
جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه .
رواه مسلم .
(٣٧)

المفردات
فيقوم على جنازته : أى فيصلى عليه صلاة الجنازة .
شفعهم الله فيه : أى قبل دعاءهم واستجاب لهم فيه وغفرله
كأن الداعى ضم رجاءه إلى ماكان يرجوه
الميت من الله عز وجل . وأصله الازدواج
من قولهم شفع بصرى إذا كان يرى الخط
خطين والشخص شخصين . والشفع ضد
الوتر .
البحث
هذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه من طريق كريب مولى
ابن عباس رضي الله عنهما عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما
أنه مات ابن له بقديد أو بعسفان فقال : ياكريب انظر مااجتمع له
من الناس قال : فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له فأخبرته فقال :
تقول : هم أربعون ؟ قال نعم . قال : أخرجوه فإني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مامن رجل مسلم يموت
فيقوم على جنازته أربعون رجلا لايشركون بالله شيئا إلا شفعهم
الله فيه . وقد روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : مامن ميت يصلى عليه أمة من المسلمين
يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه . كما روى البخاري
في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال
النبي صلى الله عليه وسلم : أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله
الله الجنة . فقلنا وثلاثة ؟ قال: وثلاثة . فقلنا : واثنان ؟ قال :
واثنان . ثم لم نسأله عن الواحد . كما روى البخاري ومسلم من
(٣٨)

حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : مروا بجنازة فأثنوا عليها
خيرا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت . ثم مروا بأخرى
فأثنوا عليها شرا فقال : وجبت . فقال عمر بن الخطاب رضي الله
عنه ماوجبت ؟ قال : هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا
أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار ، أنتم شهداء في الأرض . وهذه
الأحاديث صريحة في قبول رجاء المسلمين عندالله إذا رجوه أن يغفر
لميتهم وتشير هذه الأحاديث إلى أن العدد الوارد في بعضها لامفهوم
له وأن المسلمين قد تنفعهم شفاعة الشافعين .
مايفيده الحديث
١ - استحباب كثرة المصلين على الجنازة .
٢ - استحباب إخلاص الدعاء رجاء الاستجابة .
٣ - أن من شرط قبول الشفاعة أن يكون الشافع لا يشرك بالله
شيئا وكذلك المشفوع فيه .
٢٧ - وعن سمرة بن جندب رضي الله عنهما قال : صليت
وراء النبي عَ لِ على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها . متفق
عليه .
المفردات
وراء النبي : أى خلف النبي صلى الله عليه وسلم .
على امرأة : سماها سمرة في بعض ألفاظه عند مسلم (أم كعب).
وسطها : بسكون السين وفتحها أى مقابل وسطها .
(٣٩)

البحث
ساق مسلم رحمه الله حديث سمرة بن جندب بألفاظ منها قال :
صليت خلف النبي عَّ له وصلى على أم كعب ماتت وهي نفساء
فقام رسول الله عَبد للصلاة عليها وسطها ، وفي لفظ قال : لقد
كنت على عهد رسول الله عَ لِ غلاما فكن أحفظ عنه فما يمنعني
من القول إلا أن ههنا رجالا هم أسن مني وقد صليت وراء
رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها
فقام عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وسطها
وفي لفظ : فقام عليها للصلاة وسطها . ولم يرد في حديث صحيح
تحديد موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجل الميت عند
الصلاة عليه ويظهر أن الأمر على السعة مادام الامام مقابل أى جزء
من جسم الرجل . أما المرأة فقد ورد فيها هذا الحديث الصحيح .
مايفيده الحديث
١ - استحباب وقوف الامام في الصلاة على المرأة مقابل وسطها .
٢ - يجوز أن يقف الامام مقابل أى جزء من جسم الميت عند
الصلاة عليه .
٢٨ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت : والله لقد صلى
رسول الله عَّدٍ على ابنى بيضاء في المسجد . رواه مسلم .
المفردات
على ابنى بيضاء : هما سهل وسهيل ابنا وهب بن ربيعة القرشى
(٤٠)