النص المفهرس

صفحات 221-240

نقل الاجماع على عدم وجوب الخطبة في العيدين اهـ .
مايفيده الحديث
١ - أن تقديم صلاة العيد على خطبتها سنة مؤكدة متبعة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين.
٢ - وأن هذه الخطبة من السنن المؤكدة .
٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه
وسلم صلى يوم العيد ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما . أخرجه
السبعة .
المفردات
صلى يوم العيد ركعتين : يعنى صلاة العيد .
قبلهما : أى قبل ركعتى العيد .
ولابعدهما : أى ولابعد صلاة ركعتى العيد .
البحث
لفظ البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله
عليه وسلم صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلها ولابعدها ثم أتى
النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة فجعلن يلقين ، تلقى المرأة
خرصها وسخابها . والسخاب هو القلادة من عنبر أو قرنفل أو
غيره ولا يكون فيها خرز وقيل غير ذلك ولفظ هذا الحديث عند
مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم خرج يوم أضحى أو فطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا
بعدها ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقى
(٢٢١)

خرصها وتلقى سخابها :
مايفيده الحديث
١ - كراهية التنفل في المصلى قبل الصلاة العيد .
٢ - كراهية التنفل في المصلى بعد صلاة العيد.
٨ - وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى
العيد بلاأذان ولا إقامة . أخرجه أبوداود وأصله في البخاري .
المفردات
وعنه : أى وعن ابن عباس رضي الله عنهما .
البحث
أصل هذا الحديث في البخاري من طريق ابن جريج قال : وأخبرني عطاء
أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير في أول مابويع له : إنه لم يكن يؤذن
بالصلاة يوم الفطر وإنما الخطبة بعد الصلاة . وأخبرني عطاء عن ابن عباس
وعن جابر بن عبدالله قالا : لم يكن يؤذن يوم الفطر ولايوم الأضحى .
وروی مسلم من طریق عطاء عن جابر بن عبدالله قال : شهدت مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان
ولا إقامة . الحديث ثم روى مسلم عن عطاء قال أخبرني جابر بن عبدالله
الأنصاري : أن لاأذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الامام ولابعد ما يخرج
ولا إقامة ولانداء ولاشئ ، لانداء يومئذ ولا إقامة . كما روى مسلم من طريق
ابن جريج قال أخبرني عطاء أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير أول مابويع له
أنه لم يكن يؤذن للصلاة يوم الفطر فلا تؤذن لها - قال : فلم يؤذن لها ابن
الزبير يومه وأرسل إليه مع ذلك أن الخطبة بعد الصلاة .. الحديث ، كما روى
(٢٢٢)

مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : صليت مع
رسول الله عَة العيدين غير مرة ولامرتين بغير أذان ولا إقامة.
مايفيده الحديث
١ - كراهية الأذان والإقامة لصلاة العيد .
٢ - وأن من فعله يكون مبتدعا .
**
٩ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم لايصلى قبل العيد شيئا فإذا رجع
إلى منزله صلى ركعتين . رواه ابن ماجه بإسناد حسن .
المفردات
شيئا : أى من النوافل .
رجع إلى منزله : أى بعد صلاة العيد .
البحث
قال ابن ماجه حدثنا محمد بن يحى ثنا الهيثم بن جميل ، عن عبيدالله
ابن عمرو الرقي ثنا عبدالله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن
أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لايصلى
قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين . قال في الزوائد :
إسناده صحيح ورجاله ثقات . ولامعارضة بين هذا الحديث وبين
حديث ابن عباس المتقدم الذي أخرجه السبعة وفيه : أنه صلى الله
عليه وسلم لم يصل قبلها ولابعدها . لأن الصلاة المنفية هي ما كانت في
مصلى العيد أما إذا رجع إلى منزله وأراد أن يتطوع فلا حرج عليه كما
يفيده حديث أبي سعيد الخدري هذا .
(٢٢٣)

مايفيده الحديث
١ - جواز التطوع في البيت بعد الرجوع من مصلى العيد .
٢ - أن كراهية الصلاة بعد العيد هي ماكانت بالمصلى .
***
١٠ - وعنه رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه
وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى وأول شئ يبدأ به
الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس على صفوفهم فيعظهم
ويأمرهم . متفق عليه .
المفردات
وعنه : أى وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .
والناس على صفوفهم : أى في أماكنهم من المصلى التي كانوا
عليها وقت الصلاة .
البحث
هذا الحديث المتفق عليه قد أفاد أن رسول الله عَّدٍ كان يخرج
إلى المصلى وهي فضاء بالمدينة ليصلى فيها العيدين . والثابت
أنه صلى الله عليه وسلم ماكان يصلى العيدين في مسجده صلى الله
عليه وسلم وأنه إن كان صلاها مرة في المسجد فلعذر المطر.إن
صح الحديث وسيجئ أنه حديث ضعيف .
مايفيده الحديث
١ - أن صلاة العيد تكون بالمصلى.
٢ - وأن الخطبة تكون بعد الصلاة.
(٢٢٤)

****
١١ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله
عنهم قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: التكبير في الفطر
سبع في الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما . أخرجه
أبوداود ونقل الترمذي عن البخاري تصحيحه .
المفردات
عمرو بن شعيب : هو أبوإبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن
عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
وعمرو صندوق وشعيب صدوق قال الحافظ في
التقريب عن شعيب : ثبت سماعه من جده اهـ
في الفطر : أى في صلاة عيد الفطر .
والقراءة بعدهما كلتيهما : أى وقراءة الفاتحة والسورة في كل
ركعة من الركعتين تكون بعد التكبيرات .
البحث
هذا الحديث بهذا اللفظ ليس سنده عند أبي داود من طريق
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بل من طريق عمرو بن شعيب
عن أبيه عن عبدالله بن عمرو بن العاص ثم رواه بغير هذا اللفظ
من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .
وأهل العلم يفرقون بين هذين السندين لأن الخلاف المشهور في
حديث عمرو بن شعيب هو ما إذا قال : عن أبيه عن جده. أما إذا
قال عن أبيه عن عبدالله بن عمرو بن العاص فإن مثل هذا
(٢٢٥)
'٣

السند حري بالتصحيح وسبب الخلاف فيما إذا قال عن أبيه عن
جده أن لعمرو ثلاثة أجداد الأدنى منهم محمد وهو لم يدرك النبي
صلى الله عليه وسلم فيكون حديثه مرسلا والجد الثاني عبدالله وقد
صح سماع شعيب من جده عبدالله بن عمرو فإذا بينه وكشفه
فحديثه صحيح . وكان على المصنف رحمه الله أن يذكر هذا في
هذا المقام لأنه في سنن أبي داود : عن أبيه عن عبدالله بن عمرو
ابن العاص بهذا اللفظ . قال الحافظ في التلخيص : صححه أحمد
وعلي والبخاري .
مايفيده الحديث
١ - أن التكبيرات في العيد تكون سبعا في الركعة الأولى
وخمسا في الركعة الثانية .
٢ - أن التكبيرات في الركعتين تكون قبل القراءة فيهما .
***
صِّلَ اللّه
١٢ - وعن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال كان النبى عليها
يقرأ في الأضحى والفطر بق . واقتربت . أخرجه مسلم .
المفردات
وعن أبي واقد الليثي : هو الحارث بن مالك وقيل ابن عوف
وقيل عوف بن الحارث بن أسد بن جابر بن
عويرة بن عبد مناة بن أشجع بن عامر بن ليث
الليثي الكناني قال البخاري وابن حبان : شهد
بدرا وكذلك قال الباوردي في كتاب الصحابة
وقال ابن عبدالبر : قيل إنه شهد بدرا . قيل
توفي وهو ابن سبع وثمانين سنة رضي الله عنه .
(٢٢٦)

بقّ : أى بسورة قّ والقرآن المجيد في الركعة الأولى من
العيدين .
واقتربت : وأى وبسورة اقتربت الساعة وانشق القمر في
الركعة الثانية من العيدين .
البحث
ثبت هنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين بق
واقتربت وتقدم مارواه مسلم من حديث النعمان بن بشير رضي
الله عنهما: كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة ﴿ سبح اسم ربك
الأعلى﴾ و ﴿ هل أتاك حديث الغاشية ) مما يدل على أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لايلتزم قراءة سورة معينة في
صلاة معينة دائما ولكنه ربما أكثر من قراءة بعض السور في بعض
الصلوات .
مايستفاد من ذلك
١ - استحباب قراءة هاتين السورتين في ركعتى العيد .
٢ - أنه لا يلزم قراءة هاتين السورتين دائما .
١٣ - وعن جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم العيد خالف الطريق . أخرجه
البخاري ولأبي داود عن ابن عمر رضي الله عنهما نحوه .
المفردات
خالف الطريق : أى رجع من المصلى من طريق غير الطريق
الذي ذهب إلى المصلى منه .
(٢٢٧)

نحوه : أي نحو حديث جابر عند البخاري .
البحث
حديث أبي داود أخرجه من طريق عبدالله بن مسلمة عن
عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أخذ يوم العيد في طريق ثم رجع في طريق آخر . وقد
عنون البخاري رحمه الله لحديث جابر فقال : باب من خالف
الطريق إذا رجع يوم العيد .. وعنون أبوداود لحديث ابن عمر
فقال: باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق آخر .
وسند أبي داود كما رأيت من أصح الأسانيد عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم وقد ذكر العلماء أسبابا مخالفة الطريق منها السلام
على أهل الطريقين وقضاء حاجات من يمربهم من الناس من ذوى
الحاجات ولتكثير شهادات البقاع لأهل الخير . وإبراز الشعائر في
مناطق كثيرة إلى غير ذلك من الحكم .
مايفيده الحديث
١ - يستحب أن يرجع من صلى العيد من طريق آخر غير
الطريق الذي ذهب إلى المصلى منه .
٢ - استحباب إظهار شعائر العيد .
*
١٤ - وعن أنس رضي الله عنه قال : قدم رسول الله صلى الله
عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال : قد أبدلكم الله
بهما خيرا منهما : يوم الأضحى ويوم الفطر . أخرجه أبوداود
والنسائي بإسناد صحيح .
(٢٢٨)

المفردات
قدم رسول الله عَ لِّ المدينة : أى مهاجرا من مكة.
م : أى ولأهل المدينة عند هجرته صلى الله
ولهـ
عليه وسلم وقبل مجيئه إليهم .
يومان يلعبون فيهما : أى بالحراب وألوانها ويرفهون عن أنفسهم
البحث
لفظ أبي داود عن أنس رضي الله عنه قال : قدم رسول الله
صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال : ماهذان
اليومان ؟ قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قد أبدلكم بهما خيرا
منهما يوم الأضحى ويوم الفطر . ولفظ النسائي عن أنس بن
مالك رضي الله عنه قال : كان لأهل الجاهلية يومان في كل
سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال :
کان لکم یومان تلعبون فیهما وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم
الفطر ويوم الأضحى . وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما
من حديث الصديقة بنت الصديق عائشة أم المؤمنين رضي الله
عنهما قالت : دخل أبوبكر وعندي جاريتان من جوارى الأنصار
تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث قالت : وليستا بمغنيتين فقال
أبوبكر : أبمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وذلك في يوم عيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ياأبابكر
إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا . وقد ورد إطلاق اسم العيد على
يوم الجمعة ويوم عرفة أيضا ولكن لم يرد مايدل على استحباب
(٢٢٩)

اللعب والترفيه فيهما بخلاف عيدى الفطر والأضحى . ولا ينبغي أن
يطلق لفظ العيد في الاسلام على غير هذه الأيام الأربعة مهما كانت
الأسباب ، كما لاينبغي التوسع في مسمى اللعب واللهو يوم العيد
حتى يخرج إلى درجة الفحش والتبذل والانحلال الخلقى وتضييع
فرائض الله .
مايفيده الحديث
١ - استحباب إظهار السرور في العيدين .
٢ - استحباب الترويح عن النفس يوم العيد بما ليس بمحظور .
٣ - كراهية مشاركة الكفار في أعيادهم .
**
١٥ - وعن علي رضي الله عنه قال : من السنة أن يخرج إلى
العيد ماشيا . رواه الترمذي وحسنه .
المفردات
من السنة: أى من هدى رسول الله عَ ◌ّه .
إلى العيد : أى إلى صلاة العيد .
البحث
قال البخاري في صحيحه: ((باب المشي والركوب إلى العيد
والصلاة قبل الخطبة وبغير أذان ولا إقامة )) ثم ساق أحاديث عن ابن
عمر وجابر وابن عباس رضي الله عنهم وليس فيها التعرض للركوب
أو المشي . قال الحافظ في فتح الباري : في هذا الترجمة ثلاثة
أحكام : صفة التوجه وتأخير الخطبة عن الصلاة وترك النداء فيها
فأما الأول فقد اعترض عليه ابن التين فقال : ليس فيما ذكره من
(٢٣٠)

الأحاديث مايدل على مشي ولا ركوب ، وأجاب الزين ابن المنير
بأن عدم ذلك مشعر بتسويغ كل منهما وأنه لامزية لأحدهما على
الآخر . ولعله أشار بذلك إلى تضعيف ماورد في الندب إلى المشى
ففي الترمذي عن علي قال : من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا ،
وفي ابن ماجه عن سعد القرظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يأتي العيد ماشيا وفيه عن أبي رافع نحوه وأسانيد الثلاثة ضعاف اهـ
قال الصنعاني في سبل السلام تعقيبا على قول المصنف هنا : رواه
الترمذي وحسنه : ولم أجد فيه أنه حسنه ولاأظن أنه يحسن لأنه
رواه من طريق الحارث الأعور وللمحدثين فيه مقال اهـ وماقاله
الصنعاني صحيح يؤكده قول الحافظ الذي أشرت إليه في هذا
البحث : وأسانيد الثلاثة ضعاف .
*
١٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أنهم أصابهم مطر في يوم
العيد فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد في
المسجد . رواه أبوداود بإسناد لين .
البحث
تقدم في بحث الحديث رقم ١٠ من هذا الباب أنه صلى الله
عليه وسلم كان يخرج إلى المصلى وأن الثابت أنه ما كان يصلى
العيدين في مسجده صلى الله عليه وسلم وأشرت هناك إلى هذا
الحديث . وقد ذكر الحافظ في التلخيص أنه أخرجه أبوداود وابن
ماجه والحاكم وإسناده ضعيف اهـ . وسبب ضعفه أن أحد رواته
مجهول فقد قال أبوداود في سننه : حدثنا هشام بن عمار حدثنا
الوليد ح وثنا الربيع بن سليمان ثنا عبدالله بن يوسف ثنا الوليد بن
(٢٣١)

مسلم ثنا رجل من الفروبين وسماه الربيع في حديثه عيسى بن
عبدالأعلى بن أبي فروة )) قال الحافظ في التقريب : عيسى ابن
عبدالأعلى بن عبدالله بن أبي فروة الأموي مولاهم مجهول اهـ .
(٢٣٢)

باب صلاة الكسوف
١ - عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: اتكسفت.
الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات
إبراهيم ، فقال الناس انكسفت الشمس لموت إبراهيم فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشمس والقمر آيتان من
آيات الله لاينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا
الله وصلوا حتى تنكشف)) متفق عليه . وفي رواية للبخاري : حتى
تنجلى . وللبخاري من حديث أبي بكرة رضي الله عنه : فصلوا
وادعوا حتى يكشف مابكم .
المفردات
الكسوف : هو في اللغة التغير إلى سواد ومنه كسف
وجهه وحاله وكسفت الشمس اسودت وذهب
شعاعها ويقال : كسفت الشمس بفتح الكاف
وانكسفت بمعنى واحد . ويقال في القمر
كذلك كما يقال فيهما : خسفا ، وانخسفا .
وإن كان الكسوف يطلق على الشمس أكثر من
إطلاقه على القمر حتى ظن بعض الناس أن
الكسوف للشمس والخسوف للقمر وليس
كذلك فقد ورد في الحديث الصحيح مايدل
على استعمال اللفظين في الشمس والقمر .
يوم مات إبراهيم : يعنى : ابن النبي صلى الله عليه وسلم
(٢٣٫٣)

من مارية رضي الله عنها .
آيتان من آيات الله : أى علامتان من علامات الله التي نصبها
للدلالة على وحدانيته وقدرته وعلى تخويف عباده
من بأسه وعذابه .
لاينكسفان لموت أحد ولالحياته : أى لاينكسفان بسبب موت
أحد أو حياة أحد ، كما كان يعتقد ذلك بعض
أهل الجاهلية .
تنكشف : أى تنجلى .
وفي رواية للبخاري : أى من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله
عنه .
حتى يكشف مابكم : أى حتى تنجلى الشمس أو القمر .
ولفظ البخاري من حديث أبي بكرة رضي الله
عنه : حتى ينكشف مابكم .
البحث
هذا الحديث من الاحاديث النبوية العظيمة التي جاءت لتضع
الأمور في نصابها ولتبعد الانسانية عن الأساطير والخرافات ،
ولتصحح معتقدات الناس في الكون وما يجرى فيه ، وإبطال دعوى
بعض الفلاسفة والباطنية من تأثير الكواكب السماوية في الأمور
الأرضية . وليس في قوله صلى الله عليه وسلم (( يخوف الله بهما
عباده )) كما جاء في بعض ألفاظ الصحيحين عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم مايتعارض مع مايدعيه بعض المشتغلين، بحساب
التقويم الفلكى من معرفة ساعة الكسوف قبل مجيئها ، والذي يقع
كثيرا على ما يخبرون به لأن تخويف الله عز وجل بهما عباده
(٢٣٤)

لا يقتصر على من جهل وقت حدوثهما لأن المؤمن يعتقد أن كل
حركة أو سكون إنما هي بتدبير العزيز الحكيم الذي يقدر على ألا
يجلى الشمس بعد انكسافها فيحدث للمؤمن الخوف عند حدوث
مثل هذه الأمور . وقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته
إلى الدعاء والصلاة عند حدوث الكسوف . وقال شيخ الاسلام
ابن تيمية رحمه الله في المجلد الرابع والعشرين من مجموع الفتاوى
ص ٢٥٤ : الحمد لله . الخسوف والكسوف لهما أوقات مقدرة
كما لطلوع الهلال وقت مقدر وذلك ماأجرى الله تعالى عادته بالليل
والنهار والشتاء والصيف وسائر مايتبع جريان الشمس والقمر ،
وذلك من آيات الله تعالى ثم قال : وكما أن العادة التي أجراها الله
تعالى : أن الهلال لايستهل إلا ليلة ثلاثين من الشهر أو ليلة إحدى
وثلاثين وأن الشهر لا يكون إلا ثلاثين أوتسعة وعشرين فمن ظن أن
الشهر يكون أكثر من ذلك أو أقل فهو غالط ، وكذلك أجرى
الله العادة أن الشمس لاتكسف إلا وقت الاستسزار وأن القمر
لا يخسف إلا وقت الإبدار ثم قال: والعلم بوقت الكسوف
والخسوف وإن كان ممكنا لكن هذا المخبر المعين قد يكون عالما بذلك
وقد لايكون . وقد يكون ثقة في خبره وقد لايكون . وخبر
المجهول الذي لايوثق بعلمه وصدقه ولايعرف كذبه موقوف . ولو
أخبر مخبر بوقت الصلاة وهو مجهول لم يقبل خبره ، ولكن إذا
تواطأ خبر أهل الحساب على ذلك فلا يكادون يخطئون ، ومع هذا
فلا يترتب على خبرهم علم شرعي فإن صلاة الكسوف والخسوف
لاتصلى إلا إذا شاهدنا ذلك ، وإذا جوز الإنسان صدق المخبر بذلك
أو غلب على ظنه فنوى أن يصلى الكسوف والخسوف عند ذلك
(٢٣٥)

واستعد ذلك الوقت لرؤية ذلك كان هذا حثا من باب المسارعة إلى
طاعة الله تعالى وعبادته فإن الصلاة عند الكسوف متفق عليها بين
المسلمين وقد تواترت بها السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم
ورواها أهل الصحاح والسنن والمسانيد من وجوه كثيرة اهـ
مايفيده الحديث
١ - مشروعية صلاة الكسوف عند حدوثه .
٢ - استحباب كثرة الدعاء عند الكسوف .
٣ - أن الشمس والقمر لاينكسفان لموت أحد ولا لحياته .
٢ - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم
جهر في صلاة الكسوف بقراءته فصلى أربع ركعات في ركعتين
وأربع سجدات . متفق عليه وهذا لفظ مسلم وفي رواية له :
فبعث مناديا ينادى ((الصلاة جامعة)).
المفردات
ـر : أى رفع صوته بالقراءة كقراءته في صلاة
الصبح.
.
أربع ركعات في ركعتين : أى أربع ركوعات في الركعتين
یعنی في كل ركعة يركع ركوعين .
وأربع سجدات : أى وسجد في الركعيتن أربع سجدات
فیکون فى كل ركعة سجدتان كالمعتاد في عموم
الصلوات .
(٢٣٦)

وفي رواية له : أى وفي رواية لمسلم من حديث عائشة رضي
الله عنها .
فبعث مناديا ينادي : أى فأرسل شخصا ينادى الناس ويدعوهم
للصلاة.
١
الصلاة جامعة : أى إن الصلاة تجمع الناس في مسجد
الجامع . ويجوز نصب الصلاة على الإِغراء
وجامعة على الحال .
البحث
لفظ هذا الحديث عند مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي
صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الكسوف .. الح ولفظ
البخاري عن عائشة رضي الله عنها : جهر النبي صلى الله عليه
وسلم في صلاة الخسوف بقراءته . وبقية لفظ الحديث كما ساقه عن
مسلم . أما قول المصنف : وفي رواية له : فبعث مناديا ينادى :
فليس هذا لفظ مسلم عن عائشة بل لفظه : فبعث مناديا : الصلاة
جامعة فاجتمعوا . الحديث . وقد أخرج البخاري أيضا من حديث
عائشة رضي الله عنها: فبعث مناديا الصلاة جامعة . وبهذا يتبين أنها
ليست من أفراد مسلم بل اتفق البخاري معه عليها . وقد ثبتت
هذه اللفظة في صحيح البخاري عن عبدالله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما قال : لما كسفت الشمس على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم نودى أن الصلاة جامعة .
مايفيده الحديث
١ - أن السنة في صلاة الكسوف أن تكون ركعتين في كل
(٢٣٧)

ركعة وركوعان .
٢ - مشروعية الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف .
٣ - مشروعية النداء لصلاة الكسوف بقوله : الصلاة. جامعة .
٤- أنه لاأذان لها ولا إقامة .
٥ - أن صلاة الكسوف تؤدى جماعة .
٣ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : انخسفت الشمس
على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فصلى فقام قياما طويلا نحوا
من قراءة سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما
طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون
الركوع الأول ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول
ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما
وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع
الأول ثم رفع رأسه ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس فخطب
الناس . متفق عليه . واللفظ للبخاري وفي رواية لمسلم : صلى
حين كسفت الشمس ثماني ركعات في أربع سجدات . وعن علي
رضي اله عنه مثل ذلك وله عن جابر رضي الله عنه : صلى ست
ركعات بأربع سجدات . ولأبي داود عن أبى بن كعب رضي الله
عنه: صلى فركع خمس ركعات وسجد سجدتين وفعل في الثانية
مثل ذلك .
المفردات
نحوا من قراءة سورة البقرة : أى قريبا من مقدار قراءة سورة
البقرة .
(٢٣٨)

ثم انصرف : أى سلم من صلاة ركعتى الكسوف .
تجلت الشمس : أى انكشفت وذهب كسوفها .
وفي رواية لمسلم : أى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .
ثماني ركعات : أى ثمانى ركوعات في أربع سجدات أى في
ركعتين .
وعن علي مثل ذلك : أى وذكر مسلم عن علي مثل رواية
مسلم هذه عن ابن عباس فقال: وعن علي مثل
ذلك .
وله عن جابر : أى ولمسلم عن جابر رضي الله عنه وله
أيضا عن عائشة مثله .
؟
فركع خمس ركعات : أى خمس ركوعات في ركعة واحدة .
البحث
حديث ابن عباس رضي الله عنهما المتفق عليه أفاد أنه صلى الله
عليه وسلم صلى في الكسوف ركعتين في كل ركعة ركوعان كما
ثبت ذلك في حديث عائشة المتفق عليه المتقدم . وكما ثبت عن
جابر رضي الله عنهما عند البخاري ومسلم كذلك ، وكما ثبت عن
أبي بكرة رضي الله عنه عند البخاري ، وقد أفادت رواية مسلم
الأخرى عن ابن عباس وعلي رضي الله عنهم أنه صلى ركعتين في
كل ركعة أربع ركوعات ولفظه عند مسلم من حديث ابن عباس
رضي الله عنهما قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
كسفت الشمس ثمان ركعات في أربع سجدات وعن علي
مثل ذلك . وفي لفظ لمسلم عن ابن عباس : عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه صلى في كسوف قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ
(٢٣٩)
١

ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم سجد والأخرى مثلها . كما أفادت رواية مسلم
الأخری عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في
الكسوف ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات ولفظة عن جابر رضي
الله عنه قال : انكسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم مات إبراهيم بن رسول الله عَ ل فقال الناس: إنما انكسفت
لموت إبراهيم فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالتاس ست ركعات
بأربع سجدات الحديث ، كما روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها
روت كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في الكسوف
ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات مثل حديث جابر ولفظها رضي
الله عنها أن نبي الله صلى الله عليه وسلم صلى ست ركعات وأربع
سجدات ، أما رواية أبي داود عن أبى بن كعب التي أفادت أن في كل
ركعة من ركعتى الكسوف خمس ركوعات فإنها من رواية أحمد بن
الفرات بن خالد أبي مسعود الرازي قال : أخبرنا محمد بن عبدالله بن
أبى جعفر الرازي عن أبيه عن أبي جعفر الرازي قال أبوداود : حدثت
عن عمر بن شقيق ثنا أبو جعفر الرازي وهذا لفظه وهو أتم عن الربيع
بن أنس عن أبي العالية عن أبى بن كعب قال : انكسفت الشمس على
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم
صلى بهم فقرأ بسورة من الطول وركع خمس ركعات وسجد سجدتين
ثم قام الثانية فقرأ سورة من الطول وركع خمس ركعات وسجد
سجدتين ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها .
وأحمد بن الفرات بن خالد أبومسعود الرازي قال الحافظ في التقريب :
وأشار إلى أنه لم يخرج له سوى أبوداود من أصحاب الكتب الستة تكلم
فيه بلا مستند . ومحمد بن عبدالله أبي جعفر الرازي صدوق ولم يخرج
(٢٤٠)