النص المفهرس

صفحات 181-200

التسعين إلى المائة وقال الواقدي توفي سنة
إحدى وتسعين وقال أبونعيم توفي سنة اثنتين
وثمانین وقيل سنة ٨٨ وقال ابن أبي داود هو
آخر من مات بالمدينة من الصحابة رضي الله
عنهم .
فلاتصلها بصلاة : أى فلاتصل صلاة موصولة بصلاة الجمعة بل
افصل بينهما بفاصل من ذكر أو غيره .
حتى تكلم : أى حتى تتكلم .
أن لانوصل : أى بأن لانوصل .
أو نخرج : أى ننصرف من المسجد .
البحث
روى مسلم هذا الحديث من طريق ابن جريج قال : أخبرني
عمر بن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب
ابن أخت نمر يسأله عن شئ رآه منه معاوية في الصلاة فقال نعم
صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلم الامام قمت في مقامي
فصليت ، فلما دخل أرسل إليَّ فقال : لاتعد لما فعلت ، إذا
صليت الجمعة فلاتصلها بصلاة حتى تكلم أوتخرج فإن رسول الله
عَ ◌ِّ أمرنا بذلك أن لا توصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج .
فلفظ : أن لانوصل صلاة بصلاة ليس في مسلم وإنما الذي فيه أن
لاتوصل صلاة . وعموم قوله صلى الله عليه وسلم أن لاتوصل
صلاة . يعم صلاة الجمعة وغيرها من الفرائض .
مايفيده الحديث .
١ - استحباب فصل النافلة عن الفريضة بفاصل من ذكر أو خروج
(١٨١)
٠٠٠٠

من المسجد .
٢ - كراهية صلاة النافلة بعد السلام من الفريضة مباشرة دون
فاصل .
١٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ماقدر له ثم
أنصت حتى يفرغ الامام من خطبته ثم يصلى معه غفرله مابينه وبين
الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام . رواه مسلم .
المفردات
من اغتسل : أى أفاض الماء على جميع جسمه ولم يكتف
بالوضوء للجمعة
أتى الجمعة : أى المسجد الذي تقام فيه الجمعة لصلاتها .
فصلى : أى تطوع بما تيسر له من النوافل .
ماقدر له : أى ماتيسر له .
أنصت : أى استمع وأصغى للخطيب وسكت ولم يتكلم
حتى يفرغ : أى حتى ينتهى .
يصلى معه : أى صلاة الجمعة .
وفضل : أى وزيادة .
البحث
تقدم في باب الغسل وحكم الجنب الحديث السابع الذي أخرجه
السبعة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله عَ ليه
(١٨٢)

قال : غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم . وذكرت هناك
مارواه السبعة أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل .
وأن ابن مندة قد عد من رواه عن نافع فبلغوا فوق ثلثمائة نفس،
وعد من رواه من الصحابة غير ابن عمر فبلغوا أربعة وعشرين
صحابيا وأن الحافظ جمع طرقه عن نافع فبلغوا مائة وعشرين
نفسا . أما ماجاء في مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فأحسن الوضوء ثم
أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفرله مابينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة
أيام ومن مس الحصا فقد لغا . فقد قال الحافظ ابن حجر في
فتح الباري : ليس في هذا الحديث نفى الغسل وقد أوضحت
مباحث هذا الحديث فيما سبق .
مايفيده الحديث
١ - غسل الجمعة واجب غير شرط على كل بالغ مدرك قبل
أن يذهب لصلاة الجمعة .
٢ - وأن من تركه لغير عذر يأثم وتصح صلاته .
٣ - لا يشترط اقتران الغسل بالذهاب إلى المسجد للجمعة لقوله
في الحديث ((ثم)) فمن اغتسل من الفجر فله هذا الفضل
١٧ - وعنه رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّه ذكر يوم
الجمعة فقال : فيه ساعة لايوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسأل
الله عزوجل شيئا إلا أعطاه إياه . وأشار بيده يقللها . متفق عليه .
(١٨٣)

وفي رواية لمسلم : وهي ساعة خفيفة .
المفردات
وعنه : أى وعن أبي هريرة رضى الله عنه .
ذكر يوم الجمعة : يعنى أشار إلى فضله .
ساعة: أى لحظة.
قائم يصلي : أى متلبس بالصلاة وقد يراد بالصلاة
الدعاء . أى وهو يدعو الله تعالى .
يقللها : أى يبين سرعة ذهابها ويزهد وقتها .
وفي رواية لمسلم : أى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
ساعة خفيفة : أى لحظة سريعة .
البحث
هذا الحديث يثبت أن في يوم الجمعة ساعة يستجيب الله تعالى
فيها لمن دعاه ويبين هذا الحديث أن وقتها ليس بطويل بل هي ساعة
خفيفة ولحظة سريعة . أما تحديد وقتها فيتحدث عنه الحديث الذي
يلى هذا الحديث .
١٨ - وعن أبي بردة عن أبيه رضي الله عنهما قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هى مابين أن يجلس الامام
إلى أن تقضى الصلاة . رواه مسلم ورجح الدارقطني أنه من قول
أبي بردة . وفي حديث عبدالله بن سلام رضي الله عنه عند ابن
ماجه وجابر رضي الله عنه عند أبي داود والنسائي : أنها مابين
صلاة العصر إلى غروب الشمس وقد اختلف فيها على أكثر من
(١٨٤)

أربعين قولا أمليتها في شرح البخاري .
المفردات
أبو بردة : هو عامر أو الحارث وقيل اسمه كنيته وهو ابن أبي
موسى الأشعري رضي الله عنه سمع من أبيه
ومن علي وحذيفة وعبدالله بن سلام والأغر
المزني وعائشة ومحمد بن سلمة وابن عمر
وغيرهم . كان على قضاء الكوفة بعد شريح
وكان كاتبه سعيد بن جبير . وقد ولد في
خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقيل
زمن عثمان رضي الله عنه وتوفي
سنة ١٠٣ هـ أو ١٠٤ هـ وقد نيف على ثمانين
عاما وكان من الفقهاء .
عن أبيه : هو أبو موسى الأشعري .
هى : أى ساعة استجابة الدعاء يوم الجمعة .
مابين أن يجلس الإمام : أى من وقت جلوس الامام على المنبر .
عبد الله بن سلام : هو أبويوسف عبدالله بن سلام بن
الحارث أحد بنى قينقاع من بنى إسرائيل من
ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام كان من
أحبار بنى إسرائيل ، وعندما هاجر
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
ورأى وجهه قال فعرفت أنه ليس بوجه كذاب
وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
ثلاث لايعرفهن إلا نبي وهي أول أشراط
(١٨٥)

الساعة وأول طعام يأكله أهل الجنة ومابال
الولد ينزع إلى أبيه أوإلى أمه فأخبره
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أول
طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت
وأول أشراط الساعة نار تحشر الناس من
المشرق إلى المغرب وإن سبق ماء الرجل
ماء المرأة نزع الولد وإن سبق ماء المرأة
ماء الرجل نزعته . فطلب من رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يسأل عنه اليهود
لأنهم قوم بهت فلما سألهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم قالوا : حبرنا وابن حبرنا
وسيدنا وابن سيدنا فأعلن عبدالله بن
سلام أمامهم شهادة الحق ألا إله إلا الله
وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال اليهود: هو سفيهنا وابن سفيهنا.
فقال يارسول الله ألم أقل إن اليهود
قوم بهت. وقد رأى رؤيا فسرها له
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه على
الحق حتى يموت .. وقد شهد مع عمر
رضي الله عنه فتح بيت المقدس والجابية
ومات بالمدينة المنورة سنة ٤٣ هـ .
وجابر رضي الله عنه : أى وفي حديث جابر رضي الله عنه .
١ : أى الساعة المذكورة .
أنهــ
(١٨٦)

وقد اختلف فيها : أى اختلف العلماء في تحديد وقتها .
أكثرمن أربعين قولا : ذكر المصنف في فتح الباري أنها اثنان
وأربعون قولا .
البحث
أعل قوم هذا الحديث . وتعليله مبنى على أنه من رواية مخرمة
ابن بكيربن عبدالله بن الأشج عن أبيه بدعوى أنه لم يسمع من أبيه.
وسماع مخرمة من أبيه مختلف فيه وقد ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب
عن الدولاني قال : حدثنا أحمد بن يعقوب حدثنا علي بن المديني
سمعت معن بن عيسى يقول : مخرمة سمع من أبيه اهـ وقال أبوحاتم
سألت إسماعيل بن أبي أويس قلت : هذا الذي يقول مالك بن أنس
حدثني الثقة من هو ؟ قال : مخرمة بن بكير بن الأشج وقال
الميموني عن أحمد أخذ مالك كتاب مخرمة فنظر فيه فكل شئ يقول
فيه بلغني عن سليمان بن يسار فهو من كتاب مخرمة يعنى عن أبيه
عن سليمان . ومادام الأمر على ماعملت فإن قاعدة أهل العلم
ترجح سماع مخرمة من أبيه لرواية مسلم عنه هذا الحديث لأنه إذا
اختلف قول مسلم مع قول من دونه قدمنا قول مسلم . قال الحافظ
في فتح الباري : قال المحب الطبري : أصح الأحاديث فيها حديث أبي
موسى . كما ذكر الحافظ أن البيهقي روى من طريق أبي الفضل أحمد
ابن سلمة النيسابوري أن مسلما قال : حديث أبي موسى أجود شئ
في هذا الباب وأصحه اهـ ثم قال : وقال النووي : هو
الصحيح بل الصواب وجزم في الروضة بأنه الصواب ورجحه أيضا
بكونه مرفوعا صريحا وفي أحد الصحيحين اهـ وقد
استدرك الدار قطني هذا الحديث على مسلم فقال : لم
(١٨٧)

يسنده غير مخرمة عن أبيه. عن أبي بردة قال : ورواه حماد عن أبي
بردة من قوله ومنهم من بلغ به أباموسى ولم يرفعه قال : والصواب
أنه من قول أبي بردة وتابعه واصل الأحدب ومجالد روياه عن أبي
بردة من قوله . وقال النعمان بن عبدالسلام عن الثوري عن أبي
إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موقوف ولايثبت قوله عن أبيه اهـ
ولاشك أن إخراج مسلم له متصلا مرفوعا يرد كلام الدارقطني
فهو أعرف منه به. وقد قال النووي في شرح مسلم دافعا استدراك
الدار قطني بأنه مبنى على قاعدة أنه إذا تعارض في رواية الحديث
وقف ورفع أو إرسال واتصال حكموا بالوقف والارسال وهي
قاعدة ضعيفة ممنوعة ثم قال : والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء
والبخاري ومسلم ومحققى المحدثين أنه يحكم بالرفع والاتصال لأنها
زيادة ثقة اهـ .
*
١٩ - وعن جابر رضي الله عنه قال : مضت السنة أن في
كل أربعين فصاعدا جمعة . رواه الدارقطني بإسناد ضعيف .
المفردات
مضت السنة : أى نفذت السنة وثبتت واستقرت .
في كل أربعين : أى تنعقد الجمعة وتجب على أهل الحى إذا
كانوا أربعين نفسا من المكلفين .
٠
فصاعدا : أى فما فوق .
البحث
سبب ضعف هذا الحديث أنه من رواية عبدالعزيز بن عبدالرحمن
(١٨٨)

عن خصيف عن عطاء عن جابر وقد قال أحمد بن حنبل رحمه الله
في عبدالعزيز بن عبدالرحمن : اضرب على أحاديثه فإنها كذب أو
موضوعة وقال النسائي : ليس بثقة وقال الدارقطني : منكر الحديث
وقال ابن حبان : لايجوز أن يحتج به وقد أخرج البيهقي هذا
الحديث من طريق عبدالعزيز بن عبدالرحمن كذلك وقال : هذا
الحديث لا يحتح بمثله .
٢٠ - وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات كل جمعة . رواه البزار
بإسناد لين .
المفردات
يستغفر للمؤمنين والمؤمنات : أى يقول اللهم اغفر للمؤمنين
والمؤمنات يعنى وهو يخطب يوم الجمعة .
بإسناد لين : أى من طريق ضعيف .
البحث
هذا الحديث عندالبزار من طريق يوسف بن خالد السمتي -
وليس البستي كما جاء في سبل السلام تحريفا - وقد قال البزار
لانعلمه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الاسناد اهـ ويوسف
ابن خالد بن عمير السمتي أبوخالد البصري مولى صخر بن سهل
الليثي قال الحافظ في تهذيب التهذيب : قال معاوية بن صالح عن
ابن معين ضعيف . وقال عبدالله بن أحمد عن ابن معين : كذاب
خبيث عدوالله تعالى رجل سوء رأيته بالبصرة لايحدث عن أحد فيه
(١٨٩)

خير . وقال الدوري عن ابن معين كذاب زنديق لا يكتب حديثه .
وقال أبوحاتم الرازي : ذاهب الحديث ثم قال الحافظ : وقال
الأجري عن أبي داود : كذاب وقال النسائي : ليس بثقة ولا
مأمون . وقال أبوزرعة : ذاهب الحديث ضعيف الحديث اضرب
على حديثه . وقال ابن حبان : كان يضع الأحاديث على الشيوخ
ويقرؤها عليهم ثم يرويها عنهم لاتحل الرواية عنه اهـ . وأشار الحافظ
إلى أنه قيل له السمتي بفتح السين وسكون الميم لهيئته وقد مات
عام ١٨٩ هـ أو ١٩٠هـ وهو ابن سبع وستين سنة .
٢١ - وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما أن النبي عَ لٍ كان
في الخطبة يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس . رواه أبوداود
وأصله في مسلم .
المفردات
كان في الخطبة : أى كان في أثناء خطبة الجمعة .
ويذكر الناس : أى ويعظهم .
البحث
قال أبوداود حدثنا إبراهيم بن موسى وعثمان بن أبي شيبة المعنى
عن أبي الأحوص ثنا سماك عن جابر بن سمرة قال : كان
لرسول الله صلى الله عليه وسلم خطبتان كان يجلس بينهما يقرأ
القرآن ويذكر الناس ، حدثنا أبوكامل ثنا أبوعوانة عن سماك بن
حرب عن جابر بن سمرة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
يخطب قائما ثم يقعد قعدة لايتكلم وساق الحديث اهـ وكلا
(١٩٠)

السندين من الأسانيد الصحيحة . والأصل الذي أشار إليه المصنف
بأنه في مسلم هو من طريق أبي الأحوص عن سماك عن جابر بن
سمرة ولفظه قال : كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس
بينهما : يقرأ القرآن ويذكر الناس . وقد توهم الصنعاني في سبل
السلام أن الأصل الذي أشار إليه المصنف بأنه في صحيح مسلم هو
ما تقدم من حديث أم هشام بنت حارثة أنها قالت : ماأخذت ق
والقرآن المجيد إلا من لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها
كل جمعة على المنبر .
مايفيده الحديث
١ - يستحب الاكثار من قراءة آيات من القرآن في خطبة الجمعة .
٢ - ينبغي أن يكون قصد الخطيب تذكير الناس ووعظهم .
٢٢ - وعن طارق بن شهاب رضي الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : الجمعة حق واجب على كل مسلم في
جماعة إلا أربعة : مملوك وامرأة وصبى ومريض . رواه أبوداود
وقال : لم يسمع طارق من النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه
الحاكم من رواية طارق المذكور عن أبي موسى .
المفردات
طارق بن شهاب : هو طارق بن شهاب بن عبد شمس بن
هلال بن سلمة بن عوف البجلي الأحمسي
سَ له ولم
أبوعبدالله الكوفي رأى النبي
يسمع منه وروى عنه مرسلا وعن الخلفاء
(١٩١)

الأربعة وبلال وحذيفة وخالد بن الوليد
والمقداد وابن مسعود وأبي موسى وكعب
ابن عجرة وغيرهم ، وقال ابن أبي حاتم
عن أبيه ليست له صحبة . وقد نص أبوداود
في سننه بعد أن أخرج حديثه هذا قال : طارق
ابن شهاب قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم
ولم يسمع منه شيئا اهـ وقد اختلف في سنة
وفاته فقيل عام ٨٢هـ أو ٨٣هـ أو ٨٤هـ رضي
الله عنه .
عن أبي موسى : هو أبوموسى الأشعري رضي الله عنه .
البحث
قال الحافظ في تلخيص الحبير: حديث الجمعة حق واجب على
كل مسلم في جماعة إلا أربعة : عيد أو امرأة أو صبى أو مريض ،
أبوداود من حديث طارق بن شهاب عن النبي عَّةٍ ورواه الحاكم
من حديث طارق هذا عن أبي موسى عن النبي عَّةٍ وصححه غير
واحد اهـ وقد انعقد إجماع المسلمين على أن المرأة لاتجب عليها
الجمعة كماانعقد الاجماع على أن الصبى لاتجب عليه الجمعة كذلك .
*
٢٣ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ليس على مسافر جمعة . رواه الطبراني
بإسناد ضعيف .
المفردات
رواه الطبراني : أى في الأوسط .
(١٩٢)

بإسناد ضعيف : لأنه من رواية أبي بكر الحنفي عن عبدالله بن
نافع عن ابيه نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
الطبراني عقيب إخراجه له : لم يرو هذا الحديث
عن نافع إلا ابنه عبدالله تفرد به أبوبكر الحنفي اهـ
و أبو بكر الحنفي مجهول وعبدالله بن نافع
ضعيف
البحث
لاخلاف عند أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد
كان وقوفه بعرفة في حجة الوداع يوم الجمعة ، وقد روى مسلم
في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في هذا اليوم ولم يصل الجمعة
ولفظه : ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر))
وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن رجلا من اليهود قال
لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : إنكم تقرؤن آية في كتابكم لو
علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ؟ قال : وأى
آية؟ قال: قوله ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم
نعمتي ﴾ فقال عمر : والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم والساعة التي نزلت فيها على
رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة في يوم جمعة)) وقد جاء
في لفظ البخاري عند تفسير هذه الآية من طريق سفيان الثوري
عن قيس عن طارق بن شهاب رضي الله عنه قال : قالت اليهود
لعمر : إنكم تقرؤن آية لونزلت فينا لاتخذناها عيدا فقال عمر :
إني لأعلم حين أنزلت وأين أنزلت وأين رسول الله عَ اله.
(١٩٣)

حيث أنزلت : يوم عرفة وأنا والله بعرفة - قال سفيان : وأشك
كان يوم الجمعة أم لا ؟ ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ) الآية.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية : وشك سفيان رحمه
الله إن كان في الرواية فهو تورع حيث شك هل أخبره شيخه
بذلك أم لا ؟ وإن كان شكا في كون الوقوف في حجة الوداع
كان يوم جمعة فهذا ما إخاله يصدر عن الثوري رحمه الله فإن هذا
أمر معلوم مقطوع به لم يختلف فيه أحد من أصحاب المغازي
والسير ولامن الفقهاء وقد وردت في ذلك أحاديث متواترة لايشك
في صحتها اهـ
٢٤ - وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر استقبلناه
بوجوهنا . رواه الترمذي بإسناد ضعيف . وله شاهد من حديث
البراء عند ابن خزيمة .
المفردات
إذا استوى على المنبر : أى إذا جلس على المنبر يعنى لخطبة
الجمعة .
استقبلناه بوجوهنا : أى جعلنا وجوهنا جهة وجهه صلى الله
عليه وسلم .
: أى ولحديث ابن مسعود رضي الله عنه
ولـ
البحث
سبب ضعف حديث الترمذي عن عبدالله بن مسعود هنا هو أنه
(١٩٤)

من رواية محمد بن الفضل بن عطية وهو ضعيف وقد تفرد به
وضعفه به الدار قطني وابن عدي وغيرهما قال الحافظ في
التلخيص : ورواه ابن ماجه من حديث عدي بن ثابت عن أبيه
وقال : أرجو أن يكون متصلا - كذا قال : ووالد عدي لاصحبة
له إلا أن يراد بأبيه جده أبوأبيه فله صحبة على رأى بعض الحفاظ
من المتأخرين اهـ .
٢٥ - وعن الحكم بن حزن رضي الله عنه قال : شهدنا
الجمعة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقام متوكئا على عصا أو
قوس . رواه أبوداود .
المفردات
الحكم بن حزن : هو الحكم بن حزن الكلفي بضم الكاف
وفتح اللام نسبة إلى كلفة وهم بطن من تميم
كما نقل الحافظ عن البخاري في تهذيب التهذيب
وقال الحازمي : الصحيح أنه منسوب إلى كلفة بن
عوف بن نصر بن معاوية يعنى ابن بكر بن
هوازن . ووهم الصنعاني في سبل السلام فقال :
وأبوه حزن بن أبي وهب المخزومي يعنى جد سعيد
ابن المسيب رحمه الله وهذا خطأ . وقد أسلم
الحكم ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم وليس
له إلا هذا الحديث عند أبي داود .
شهدنا : أى حضرنا .
متوكها : أى معتمدا .
(١٩٥)

البحث
قال أبوداود في سننه : حدثنا سعيد بن منصور ثنا شهاب بن
خراش حدثني شعيب بن رزيق الطائفي قال : جلست إلى رجل له
صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له : الحكم ابن
حزن الكلفى فأنشأ يحدثنا قال : وفدت إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم سابع سبعة أو تاسع تسعة فدخلنا عليه فقلنا : يارسول
الله زرناك فادع الله لنا بخير فأمر بنا أو أمرلنا بشئ من التمر -
والشأن إذ ذاك دون - فأقمنا بها أياما شهدنا فيها الجمعة مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام متوكئا على عصا أوقوس
فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات ثم قال :
أيها الناس إنكم لن تطيقوا أولن تفعلوا كل ماأمرتم به ولكن سددوا
وأبشروا . قال الحافظ في تلخيص الحبير : إسناده حسن فيه شهاب.
ابن خراش وقد اختلف فيه ، والأكثر وثقوه وقد صححه ابن
السگن وابن خزيمة اهـ .
(١٩٦)

باب صلاة الخوف
١ - عن صالح بن خوات رضي الله عنه عمن صلى مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف .
أن طائفة صلت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم
ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاء العدو ، وجاءت
الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالسا وأتموا
لأنفسهم ، ثم سلم بهم . متفق عليه وهذا لفظ مسلم . ووقع في
المعرفة لابن مندة عن صالح بن خوات عن أبيه .
المفردات
صالح بن خوات : هو صالح بن خوات بن جبير بن النعمان
الأنصاري المدني أحد ثقات التابعين روي عن
أبيه وعن سهل بن أبي حثمة أحد صغار
الصحابة رضي الله عنهم المولود في السنة
الثالثة من الهجرة لكنه قد ثبت أنه حفظ عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبوه
أبو حثمة ، فهو عبدالله أو عامر بن ساعدة
الأنصاري الحارثي الخزرجي ممن بايع تحت
الشجرة وشهد المشاهد كلها إلا بدرا وكان
الدليل ليلة أحد رضي الله عنه .
ذات الرقاع : هي إحدى غزوات رسول الله صلى الله عليه
وسلم وقد اختلف أهل السير في وقتها اختلافا
کثیرا فقيل كانت سنة أربع وقيل سنة خمس
(١٩٧)

وقيل سنة ست وقيل سنة سبع وقد اختار
البخاري أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد غزوة
الخندق لحديث أبي موسى الأشعري الذي شهد
غزوة ذات الرقاع وهو ماقدم إلابعد خيبروقد
فسر أبوموسى "رضي الله عنه سبب تسميتها
بذات الرقاع فقال كما جاء في صحيح
البخاري : ونحن في ستة نفر بيننا بعير نعتقبه
فنقبت أقدامنا ونقبت قدماى وسقط أظفارى
وكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة
ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على
أرجلنا . ويقال لها أيضا غزوة محارب خصفة
من بنى ثعلبة وهم من غطفان من قيس عيلان
من مضر بن نزار .
صلاة الخوف: أى مارخصه الله تعالى لنبيه علي
وللمسلمين من الكيفية التي يؤدون بها الصلاة
عند خوف العدو ..
طائفة : أى جماعة وفرقة .
وجاه العدو : أى تجاهه وقبالته .
وأتموا : أى وصلت الفرقة الأولى ركعة أخرى
وسلمت وانصرفت لتكون في مواجهة العدو .
ثم سلم بهم : أى سلم بالطائفة الثانية عندما صلت الركعة
الثانية لأنفسها .
ووقع في المعرفة لابن منده : أى وجاء في كتاب معرفة الصحابة
(١٩٨)
٣

للامام ابن منده أحد كبار أئمة الحديث في
ترجمة خوات .
عن صالح بن خوات عن أبيه : يعنى أن صالح بن خوات روی
هذا الحديث عن أبيه خوات بن جبير وخوات
ابن جبير صحابي جليل أول مشاهده أحد
ومات بالمدينة سنة أربعين رضي الله عنه .
البحث
جاء هذا الحديث عند البخاري ومسلم من طريق مالك عن
يزيد بن رومان عن صالح بن خوات ولفظه عند البخاري : عمن
شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة
الخوف .. الح ولفظه عند مسلم : عمن صلى مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف .. الح وقد وهم
الحافظ عبدالغني بن عبدالواحد المقدسي في عمدة الأحكام فقال
عقب هذا الحديث : الرجل الذي صلى مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم هو سهل بن أبي حثمة. كما وهم غيره في ذلك. وسبب
هذا الوهم أن البخاري ومسلما قد رويا في صحيحيهما عن صالح
ابن خوات عن سهل بن أبي حثمة صفة صلاة الخوف عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم لكنه ليس فيه صلاة الخوف بغزوة ذات
الرقاع وليس من طريق مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن
خوات وإنما من طريق القاسم بن محمد عن صالح بن خوات ، وقد
أشرت في مفردات هذا الحديث إلى أن سهل بن أبي حثمة قد ولد
في السنة الثالثة للهجرة ومثله لايشهد غزوة ذات الرقاع بخلاف
خوات بن جبير والد صالح فالتفسير الصحيح للرجل الذي شهد
(١٩٩)

مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف
أوصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة
الخوف هو خوات بن جبير والد صالح كما أخرج ابن منده في
كتابه في معرفة الصحابة رضي الله عنهم من طريق أبي أويس أحد
أقرباء مالك وزملائه وهو من رجال مسلم عن شيخ مالك يزيد بن
رومان عن صالح بن خوات عن أبيه رضي الله عنه . وكذلك
أخرجه البيهقي من طريق عبيدالله بن عمر عن القاسم بن محمد عن
صالح بن خوات عن أبيه . وقد جزم النووي في كتاب تهذيب
الأسماء واللغات بأنه خوات بن جبير وقال إنه محقق من رواية
مسلم وغيره اهـ ، وهذه الصفة التي وردت في هذا الحديث إحدى
صفات صلاة الخوف التي صح الخبر بها عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم والظاهر أن هذه الصفات إنما اختلفت باختلاف أحوال
المسلمين عند ملاقاة العدو وما يكون من الأحوط في الحراسة والتوقي
من العدو وهي كذلك على السعة فمن صلى صلاة الخوف على أية
صفة صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلاته صحيحة
مايفيده الحديث
١ - جواز هذه الكيفية في صلاة الخوف .
٢ - أن مثل هذه الأعمال لاتبطل مثل هذه الصلاة .
٣ - تأكيد وجوب صلاة الجماعة .
٤ - تطبیب قلوب الجماعة بمساواتهم ومواساتهم
٢ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : غزوت مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد فوازينا العدو
(٢٠٠)