النص المفهرس

صفحات 101-120

رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرة بخصفة فصلى فيها فتتبع إليه
رجال وجاؤا يصلون بصلاته . الحديث وفيه أفضل صلاة المرء في بيته
إلا المكتوبة . متفق عليه .
المفردات
احتجر رسول الله عليه حجرة بخصفة : أى اتخذ لنفسه
موضعا منفردا يصلى فيه محوطا بحصير يخلو بنفسه
داخله . والخصفة واحدة الخصف وهو والحصير
بمعنى واحد .
فتتبع إليه رجال : أى طلبه رجال واجتمعوا إليه ليصلوا معه .
الحديث : أى إلى آخر الحديث .
وفيه : أى وفي الحديث .
البحث
ساق مسلم في صحيحه هذا الحديث من طريق بسر بن سعيد عن
زيد بن ثابت رضي الله عنه بلفظ : احتجر رسول الله صلى الله عليه
وسلم حجيرة بخصفة أو حصير فخرج رسول الله عَ لم يصلى
فيها قال : فتتبع إليه رجال وجاؤا يصلون بصلاته قال : ثم جاءوا ليلة
فحضروا وأبطأ رسول الله عَ ليه عنهم قال: فلم يخرج إليهم فرفعوا
أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم رسول الله عَدٍ مغضبا فقال لهم
رسول الله عَل : مازال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم
فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة .
وفي لفظ له عن زيد بن ثابت رضي الله عنه: أن النبي عَ لّمهل اتخذ
حجرة في المسجد من حصير فصلى رسول الله عَ ةٍ فيها ليالي حتى
(١٠١)

اجتمع إليه ناس . فذكر نحوه وزاد فيه : ولوكتب عليكم ماقمتم
به . أما لفظ البخاري من حديث بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت
رضي الله عنه أن رسول الله عَ له اتخذ حجرة قال: حسبت أنه
قال من حصير في رمضان فصلى فيها ليالى فصلى بصلاته ناس من
أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم فقال : قد عرفت
الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل
الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة .
مایفده الحديث
١ - جواز أن يتخذ الامام مكانا خاصا في المسجد كالخلوة
للصلاة فيه في بعض الأوقات .
٢ - جواز الاقتداء بالرجل في النافلة وإن لم ينو الجماعة .
٣ - أن صلاة النافلة في البيت أفضل من صلاتها في المسجد .
٤ - صلاة المكتوبة بجماعة في البيت لاتعدل صلاتها في
المسجد ..
١٠ - وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : صلى معاذ
بأصحابه العشاء فطول عليهم فقال النبي معَة : أتريد أن تكون
يامعاذ فتانا ، إذا أممت بالناس فاقراً بالشمس وضحاها ، وسبح اسم
ربك الأعلى ، والليل إذا يغشى . متفق عليه واللفظ لمسلم .
المفردات
فطول عليهم : أى قرأ في صلاته قراءة طويلة فطالت بها الصلاة
(١٠٢)

أتريد : أى أترغب .
فتانا : أى تريد أن توقع الناس في الفتنة وتتسبب في
تفريق جماعتهم .
إذا أممت الناس : أى إذا صرت إماما لهم في الصلاة .
البحث
لفظ الحديث عند مسلم من طريق جابر رضي الله عنه أنه
قال : صلى معاذ بن جبل الأنصاري لأصحابه العشاء فطول عليهم
فانصرف رجل منا فصلى فأخبر معاذ عنه ، فقال : إنه منافق ،
فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله عَ لْ فأخبره ماقال معاذ
فقال له النبي عَ ل أتريد أن تكون فتانا يامعاذ إذا أممت الناس فاقرأً
بالشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ، واقرأ باسم ربك ،
والليل إذا يغشى . أما لفظ البخاري من حديث جابر بن عبدالله
رضي الله عنهما قال : أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق
معاذا يصلى فترك ناضحه وأقبل إلى معاذ فقرأ بسورة البقرة أو
النساء فانطلق الرجل وبلغه أن معاذا نال منه فأتى النبي معَ له فشكا
إليه معاذا فقال النبى معَّه يا معاذ أفتان أنت أو أفاتن - ثلاث
مرات - فلولا صليت بسبح اسم ربك ، والشمس وضحاها ،
والليل إذا يغشى . فإنه يصلى وراءك الكبير والضعيف وذوالحاجة ..
مايفيده الحديث
١ - البعد عن أسباب فتنة الناس .
٢ - استحباب مراعاة الامام لأحوال المأمومين .
٣ - استحباب التخفيف في القراءة دون إضاعتها .
(١٠٣)

٤ - أن هذه السور التي ذكرها رسول الله عَبد تعتبر أمثلة
للتخفيف .
٥ - إذا صلى الانسان وحده أو مع شخص مخصوص يرغب
الاطالة فلا بأس بذلك .
***
١١ - وعن عائشة رضي الله عنها في قصة صلاة رسول الله
مَ ◌ّ بالناس وهو مريض قالت : فجاء حتى جلس عن يسار أبي
بكر فكان يصلى بالناس جالسا وأبوبكر قائما يقتدى أبوبكر بصلاة
النبي عَدُ ويقتدى الناس بصلاة أبي بكر . متفق عليه .
المفردات
وهو مريض : أى مرض الموت .
عن يسار أبي بكر : أى صار أبوبكر رضي الله عنه عن يمين
رسول الله عَ لَه فكأنه تحول إلى موقف المأموم
ورسول الله عَ له في موقف الامام .
يقتدي أبوبكر: أى يأتم أبوبكر رضي الله عنه .
البحث
قصة صلاة رسول الله عَ له بالناس وهو مريض أوردها
البخاري في باب الرجل يأتم بالامام ويأتم الناس بالمأموم ولفظها عن
عائشة رضي الله عنها قالت: لما ثقل رسول الله عَ اله جاء بلال
يؤذنه بالصلاة فقال : مروا أبابكر يصلى بالناس : فقلت : إن
أبابكر رجل أسيف وأنه متى مايقم مقامك لايسمع الناس فلو
(١٠٤)
i

أمرت عمر فقال : مروا أبابكر أن يصلى بالناس . فقلت لحفصة :
قولى له إن أبابكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لم يسمع
الناس فلو أمرت عمر فقال : إنكن لأنتن صواحب يوسف ، مروا
أبابكر أن يصلى بالناس ، فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله
صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة فقام يهادي بين رجلين ورجلاه
تخطان في الأرض حتى دخل المسجد فلما سمع أبوبكر حسه ذهب
أبوبكر يتأخر فأوما إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر
فكان أبوبكر يصلى قائما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلى قاعدا ، يقتدى أبوبكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه
وسلم والناس يقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه . وظاهر هذا
الحديث مشعر أن الامام قد تحول مأموما وصار شبيها بالامام يعرض
له عارض يمنعه من تمام صلاته إماما فيستخلف ، كما أن قولها رضي
الله عنها : والناس يقتدون بصلاة أبي بكر - أى يتابعونه لأنه هو
الذي يرى رسول الله عَّدٍ فهو شبيه بقول رسول الله عَ ليه:
تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم .
مايفيده الحديث
١ - جواز اقتداء القائم بالقاعد .
٢ - جواز تحول الامام إلى موقف المأموم إذا حدث له ما
لايتمكن معه من تمام صلاته إماما .
٣ - جواز الصلاة خلف إمام لايسمع أكثر الصفوف صوته
ويتابعونه تبعا للأقرب منه .
(١٠٥)
١

١٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌َّ ه قال: إذا
أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف
وذاالحاجة فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء . متفق عليه .
المفردات
أم أحدكم الناس : أى صار إماماً لهم في الصلاة .
فليخفف : أى فليقرأ من غير تطويل ولايطل الركوع
والسجود إطالة قد تدعو إلى الملل
على أن يكون كل ذلك في تمام من غير تضييع.
للأركان والمراد أن يكون على حد الاعتدال .
فيهم : أى في الناس المأمومين .
والضعيف : أى المريض أو ناقص الخلقة .
ذا الحاجة : أى ذا الشغل .
البحث
هذا الحديث من أعظم قواعد السياسة الشرعية ، وقد شددت
الشريعة النكير على من يشق على من ولاه الله أمرهم ويثقل
عليهم ، وهو من أهم أسباب التآلف والتواد بين الامام والمأمومين .
ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرسله : يسروا
ولاتعسروا وبشروا ولاتنفروا وتطلوعوا ولاتختلفوا )) وأن على الامام
أن يراعى أحوال المأمومين ولذلك روى البخاري ومسلم من
حديث أنس رضي الله عنه عن النبي عٍَّ قال: إنى لأدخل في
الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبى فأتجوز في صلاتي مما
(١٠٦)

أعلم من شدة وجد أمه من بكائه . وإذا كان بعض من في المسجد
يرغب التطويل والبعض الآخر فيهم ماوصف رسول الله صلى الله
عليه وسلم من الصغير والكبير وذى الحاجة فإنه ينبغى له أن يخفف
لأمر رسول الله عَ ◌ّه - بذلك، وليس معنى التخفيف أن يصل إلى
حِد عدم الطمأنينة في قيامه وقراءته وركوعه وسجوده بل التخفيف
أن يؤدى الصلاة دون تضييع شئ من واجباتها وأركانها . وقد روى
البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال : كان النبي
صلى الله عليه وسلم يوجز الصلاة ويكملها ، وفي رواية لهما عنه
رضي الله عنه : ماصليت خلف إمام قط أخف صلاة ولاأتم صلاة
من النبي صلى الله عليه وسلم . أما إذا كان الانسان يصلى وحده
أو مع شخص أو أشخاص رغبوا جميعا في تطويل الصلاة فلابأس
في ذلك ولاحرج .
مايفيده الحديث
١ - استحباب مراعاة الامام لاحوال المأمومين
٢ - أنه ينبغي على الأئمة عدم التطويل .
٣ - ينبغي على من ولاه الله أمر قوم أن يرفق بهم .
٤ - لابأس على من صلى وحده أن يطول ماشاء .
******
١٣ - وعن عمروبن سلمة رضي الله عنه قال: قال أبي :
جئتكم من عند النبي عَ ةٍ حقا قال : فإذا حضرت الصلاة فليؤذن
أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا . قال : فنظروا فلم يكن أحد أكثر
قرآنا منى فقدموني وأنا ابن ست أو سبع سنين . رواه البخاري
وأبو داود والنسائى .
(١٠٧)
i

المفردات
عمرو بن سلمة : هو عمروبن سلمة بن قيس أو ابن نفيع أو
ابن لأى الجرمي أبو بريد أو أبو يزيد قال
الحافظ في تهذيب التهذيب : روى ابن مندة في
كتاب الصحابة حديثه من طريق صحيحة وهى
رواية حجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة ، عن
أيوب عن عمرو بن سلمة قال : كنت في الوفد
الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهذا تصريح بوفادته وقد روى أبونعيم في
، الصحابة أيضا من طريق يقتضى ذلك وقال ابن
حبان : له صحبة . اهـ وعداده في البصرين .
أبي : هو سلمة بن قيس أو نويفع أو لأى الجرمي .
أكثركم قرآنا : أى أكثركم جمعا للقرآن وحفظا له يعنى يكون
محفوظة من القرآن أكثر من غيره .
فقدموني : أى فجعلوني إماما لهم .
البحث
حديث عمرو بن سلمة هذا أورده البخاري في غزوة الفتح عن
عمرو قال : كنا بما ممر الناس - وفي نسخة بما في ممر الناس -
وكان يمر بنا الركبان فنسألهم : ماللناس ؟ ماللناس ؟ ماهذا
الرجل ؟ فيقولون : يزعم أن الله أرسله أوحى اليه ، أوحى الله
بكذا . فكنت أحفظ ذلك الكلام ، فكأنما يقر في صدري ،
وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون : اتركوه وقومه
(١٠٨)

فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي :صادق فلما كانت وقعة أهل الفتح
بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبى قومي بإسلامهم فلما قدم قال :
جئتكم والله من عند النبي عَّ حقا ، فقال : صلوا صلاة كذا
في حين كذا ، وصلوا صلاة كذا في حين كذا ، فإذا حضرت
الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم. أكثركم قرآنا )) فلم يكن أحد أكثر
قرآنا منى لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا ابن
ست أو سبع سنين وكانت عليَّ بردة كنت إذا سجدت تقلصت
عنى فقالت امرأة من الحى : ألا تغطون عنا است قارئكم فاشتروا
فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشى فرحى بذلك القميص .
مایفیده الحديث
١ - استحباب تقديم الأكثر قرآنا في إمامة الصلاة .
٢ - جواز إمامة الصبي المميز إذا لم يوجد من البالغين من
يحفظ من القرآن مثله .
****
١٤ - وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا
في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء
فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما . وفي
رواية : سنا ولايؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولايقعد على تكرمته
إلا بإذنه . رواه مسلم .
ولابن ماجه من حديث جابر رضي الله عنه : ولا تؤمن امرأة
رجلا ولا أعرابي مهاجرا ولا فاجرا مؤمنا . وإسناده واه .
(١٠٩)

المفردات
وعن أبي مسعود : جميع النسخ التي طبعت من شرح سبل
السلام بمختلف طبعاتها فيها : وعن ابن
مسعود وهو وهم وخطأً .
أقرؤهم : أى أكثرهم جمعا للقرآن أو أكثرهم
تجويدا للقرآن
فأعلمهم بالسنة : أى أفقهم في الدين وأعلمهم بأحوال
رسول الله عَ ه.
سلما : أى إسلاما .
وفي رواية : أى من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي
الله عنه .
سِنًا: أى الأكبر في السن يقدم على من دونه فيه .
في سلطانه : أى في محل ولايته وحكمه أى إذا كان
الوالي عالما بما تصح به الصلاة .
وعلى تكرمته : أى موضع أعد لاكرامه كوضع وسادة يتكئ
عليها أو فرش خاص يجلس عليه .
وإسناده واه : أى إسناد حديث جابر عند ابن ماجه
ضعيف ساقط لأنه من رواية عبدالله بن
محمد العدوي عن علي بن زيد بن جدعان
والأول متهم بوضع الحديث والثاني ضعيف
البحث
لفظ حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عند مسلم
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤم القوم أقرؤهم
(١١٠)

لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا
في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم
سلما ، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على
تكرمته إلا بإذنه ثم قال مسلم : قال الأشج في روايته مكان
سلما : سنا .
وفي لفظ لمسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه يقول : قال لنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله
وأقدمهم قراءة فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة ،
فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا ولاتؤمن الرجل في
أهله ولا في سلطانه ولاتجلس على تكرمته في بيته إلا أن يأذن لك
أو بإذنه .
مايفيده الحديث
١٠ - ترتيب درجات الأئمة وتقديمهم على حسب هذه
الدرجات .
٢ - الوالي أحق بالامامة في ولايته مادام يعلم ماتصح به
الصلاة
٣ - تقديم صاحب البيت على غيره للامامة مادام يعلم ماتصح
به الصلاة .
٤ - كراهية جلوس الضيف في المكان المخصص لصاحب البيت
إلا أن يأذن له
**
١٥ - وعن أنس رضي الله عنه عن النبي عَ ﴾ قال : رصوا
صفوفكم ، وقاربوا بينهما ، وحاذوا بالأعناق .رواه أبوداود
(١١١)

والنسائي وصححه ابن حبان .
المفردات
رصوا صفوفكم : أى تلاصقوا في صفوفكم واجعلوها كأنها
البنيان المرصوص لاخلل فيها .
وقاربوا بينها : أى لاتتركوا مسافات واسعة بين الصفين .
وحاذوا بالأعناق : أى اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون
عنق كل واحد من المصلين في الصف موازيا
بالعنق الآخر ومساويا له .
البحث
هذا الحديث رواه أبوداود قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبان
عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا
بالأعناق فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل
الصف . كأنها الحذف )) أى كأنها الغنم السود الصغار من غنم
الحجاز ، وتسوية الصفوف والتراص فيها وإقامتها من الأمور التي
كان يحرص عليها رسول الله عَ ليه فقد روى البخاري في صحيحه
من حديث أنس رضي الله عنه قال : أقيمت الصلاة فأقبل علينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال : أقيموا صفوفكم
وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري » وفي رواية للبخاري عن أنس
رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سووا
صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة)) ورواه مسلم إلا
أنه قال : من تمام الصلاة . كما روى مسلم من حديث أبي مسعود
(١١٢)
ھ

الأنصاري رضي الله عنه قال: كان رسول الله عَ لٍ يمسح مناكبنا
في الصلاة ويقول : استووا ولاتختلفوا فتختلف قلوبكم . كما روى
مسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوى صفوفنا حتى كأنما يسوى
بها القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوما فقام حتى كاد
أن يكبر فرأى رجلا باديا صدره من الصف فقال : عباد الله
لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)، كما روى البخاري
ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَ ليه
قال : وأقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن
الصلاة .
مايستفاد من ذلك
١ - تأكيد الحرص على تسوية الصفوف .
٢ - أن تسوية السفوف من تمام الصلاة .
٣ - إقامة الصف من حسن الصلاة .
٤ - لا ينبغي ترك خلل في الصف .
٥ - استحباب تقارب الصفوف .
١٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : خير صفوف الرجل أولها وشرها آخرها ،
وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها . رواه مسلم .
المفردات
خير صفوف الرجال : أى أفضل صفوف الرجال أجرا .
(١١٣)

شرها : أى أقلها ثوابا وأجرا .
وخير صفوف النساء : أى أفضل صفوف النساء المصليات
جماعة مع جماعة الرجال .
البحث
سبب خيرية الصف الأول من صفوف الرجال أن أهل الصف .
الأول مع حرصهم على التقدم للصلاة يكونون أعلم بحال الامام
وأكثر متابعة له ، ولما كانت شريعة الاسلام تحرص على سلامة
قلوب الرجال والنساء من أدران الشبهات ووساوس الشيطان ، وأن
مجاورة الرجال للنساء ومجاورة النساء للرجال قد يتخذها الشيطان
وسيلة لبذر سمومه عمل الاسلام على سد هذه الذريعة التي قد
تؤدى إلى مالايحمد عقباه فحض النساء على ألا يحرصن على الصف
الأول من صفوف النساء وحض الرجال على ألا يحرصوا على الصف
الآخر من صفوف الرجال وقد أشار النووي إلى أنه لوصلت النساء
بجماعة لايرون الرجال ولايراهن الرجال فإنه حينئذ يكون خير
الصفوف النساء أولها وشرها آخرها ، على أنه قد وردت الأخبار
الصحيحة الثابتة عن رسول الله عَ لله بالحض على الصف الأول فقد
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي
الله عنه أن رسول الله عَلٍ قال: لويعلم الناس ما في النداء والصف
الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا عليه . وفي رواية
للبخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَ ◌ّه
قال : ولويعلمون مافي الصف المقدم لاستهموا )) وفي رواية لمسلم
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: لو تعلمون- أو يعلمون- مافي الصف المقدم لكانت
(١١٤)

قرعة : وقال ابن حرب : الصف الأول ما كانت إلا قرعة . كما أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يليه أولو الأحلام والنهى فقد
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي
الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليلني منكم أولو
الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) وإنما كان ذلك
كذلك لأن الذين يصلون خلف الامام مباشرة إذا كانوا من أهل
الأحلام والنهى وذوى العقول الراجحة نقلوا إلى الناس علم إمامهم
الذي يشاهدونه منه مع تذكيره لونسي وبخلاف ما إذا كان الغالب
على من حول الامام الجهل فإنهم يحملون كلامه على غير محمله
ويطيرونه كل مطير بلاحق ولا يذكرونه إذا نسى .
مایفیده الجدیث
١ - أن الصف الأول خير صفوف الرجال .
٢ - وأن الصف الأول من صفوف النساء هو شرها .
٣ - حض الرجال على الابتعاد عن مخالطة أو الدنو من النساء
الأجنبيات .
٤ - حض النساء على الابتعاد عن مخالطة أو الدنو من
الرجال الأجانب .
٥ - تحذير أهل الخير من مكر الشيطان بهم .
٦ - اختلاط الرجال بالنساء مفسدة مهما كانت المقاصد .
٤
١٧٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صليت مع
(١١٥)

رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقمت عن يساره فأخذ
رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسى من ورائي فجعلني
عن يمينه )) متفق عليه .
المفردات
ذات ليلة : يعني في إحدى الليالي التي بات فيها عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم في بيت خالته أم المؤمنين
ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها وقام
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل .
1
فقمت : أى فصففت .
عن يساره : أى بجانبهٍ من جهة يساره .
فأخذ برأسي : أى أمسك برأسي .
من ورائي : أى من مؤخر الرأس .
فجعلني عن يمينه : أى فصيرني بجانبه من جهة يمينه .
البحث
هذا اللفظ الذي ساقه المصنف هنا هو لفظ البخاري وقد أورد
مسلم في صحيحه هذا الحديث بألفاظ منها : فقمت عن يساره
فتناولني من خلف ظهره فجعلني عن يمينه - ومنها - ثم قمت إلى
شقه الأيسر فأخذ بيدى من وراء ظهره يعدلني كذلك من وراء
ظهره إلى الشق الأيمن - ومنها - فجئت فقمت إلى جنبه فقمت
عن يساره قال : فأخذني فأقامني عن يمينه - ومنها - ثم جئت
فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه)) ومعني أخلفني أى
أدارني من خلفه - ومنها - فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي
(١١٦)

فجعلني من شقه الأيمن - ومنها - فقمت عن يساره فأخذني
فجعلني عن يمينه - ومنها - فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني
عن يمينه - ومنها - فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها )) ويبدو
أن هذا اللفظ الأخير إنما كان في أثناء الصلاة عندما كان يحس
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابن عباس أصابه نعاس فكان
يضع يده على رأسه ويفتل أذنه أى يدلكها ليذهب النوم عنه كما
جاء في بعض الروايات عند مسلم : فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ
بيده فجعلني من شقه الأيمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة
أذني . وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء تعديل
موقف ابن عباس رضي الله عنهما جمع بين أخذ رأسه من مؤخرها
وأخذ يده حتى أقامه عن يمينه صلى الله عليه وسلم كأن يأخذ
رأسه بيده اليسرى ليديره من وراء ظهره ثم إذا اقترب من الجهة
اليمنى أخذ بيده ليقيمه بجنبه الأيمن .
مایفیده الحديث
١ - جواز صحة الاقتداء في التنفل وإن لم ينو الامام الجماعة .
٢ - أنه إذا كان المأموم شخصا واحدا قام عن يمين الامام
٣ - أن موقف الامام يكون عن يسار المأموم إذا كان المأموم
واحدا .
٤ - أن مثل هذا العمل في الصلاة لايبطلها ولاكراهة فيه .
١٨ - وعن أنس رضي الله عنه قال : صلى رسول الله
(١١٧)

صلى الله عليه وسلم فقمت ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا . متفق
عليه واللفظ للبخاري .
المفردات
ويتيم : هذا اليتيم هو ضميرة بن أبي ضميرة مولى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جد حسين
ابن عبدالله ابن ضميرة . وأصل اليتم الانفراد
ويطلق على من دون البلوغ من بنى آدم ممن فقد
أباه وعلى مالم يكتسب لنفسه من الحيوانات ممن
فقد أمه .
أم سليم: هى الغميصاء أو الرميساء والدة أنس بن مالك رضى الله عنهما
واسمها سهلة أو رميلة أو رميثة أو أنيفة وهى بنت
ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية الجليلة
رضي الله عنها . وقد اشتهرت بكنيتها وتوفيت في
خلافة عثمان رضي الله عنهما .
البحث
روى البخاري ومسلم في صحيحهيما من طريق إسحاق بن
عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته فأكل منه ثم قال :
قوموا فأصلى لكم)) قال أنس بن مالك فقمت إلى حصير لنا قد
اسود من طول مالبس فنضحته بماء فقام عليه رسول الله صلى
الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى
(١١٨)

لنا رسول الله عَل ركعتين ثم انصرف وقد ادعى بعض أهل العلم
أن مليكة هذه هي أم سليم والدة أنس رضي الله عنهما وأنها جدة
الراوي عن أنس وهو إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة ، وأنس
أخو عبدالله والد إسحاق لأمه . فجعل هذا الحديث وحديث الباب
واحدا والضمير في جدته يعود إلى إسحاق ، قال الحافظ في فتح.
الباري : جزم به ابن عبدالبر وعبدالحق وعياض وصححه النووي .
وجزم ابن سعد وابن منده وابن الحصار بأنها جدة أنس والدة أم
سليم وهو مقتضي كلام إمام الحرمين في النهاية ومن تبعه وكلام
عبدالغني في العمدة وهو ظاهر السياق ويؤيده مارويناه في فوائد
العراقيين لأبي الشيخ من طريق القاسم بن يحي المقدمي عن عبيدالله
ابن عمر عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال : أرسلتني جدتي
إلى النبي صلى الله عليه وسلم واسمها مليكة فجاءنا فحضرت
الصلاة .. الحديث اهـ ، وقد ترجم ابن سعد في الطبقات لأم سليم
والدة أنس رضي الله عنهما ثم قال : وأمها مليكة بنت مالك بن
عدي وأشار إلى أنها من مالك بن النجار . ولامانع من تعدد قصة
صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت خادمه أنس بن
مالك رضي الله عنه وأنه صلى مرة بأم سليم والدة أنس ومرة بمليكة
جدة أنس رضي الله عنهم ولا مانع أن يكون إسحاق بن عبدالله بن
أبي طلحة حدث مالكا بقصة مليكة وحدث سفيان بن عيينة بقصة
أم سليم فإن الحديث الذي فيه مليكة من رواية لمالك عن إسحاق
والذي فيه أم سليم من رواية سفيان عن إسحاق والله أعلم .
مايفيده الحديث
١ - أن من دون البلوغ يعتبر مع الرجل الواحد صفا .
(١١٩).

٢ - وأن المرأة تقوم وحدها فتعتبر صفا .
٣ - لاتصف المرأة مع الرجال أو الصبيان .
١٩ - وعن أبي بكرة رضي الله عنه أنه انتهى إلى النبي
وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فقال له النبي عَيٍ :
زادك الله حرصا ولا تعد )) رواه البخاري . زاد أبو داود فيه :
فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف .
المفردات
رائع .
وهو راكع: أى ورسول الله عَّ﴾.
فركع قبل أن يصل إلى الصف : أى كبر للتحريمة وركع قبل
أن يصل إلى الصف .
زادك الله حرصا : أى منحك الله من الحرص على الخير
والرغبة في الصلاة وعدم تضييعها وإدراك
فضيلة الجماعة أكثر مما أنت عليه من الحرص .
زاد أبوداود فيه : أى في حديث أبي بكرة رضي الله عنه .
ولا تعد : بفتح التاء وضم العين قال الحافظ في فتح
الباري ولاتعد أى إلى ماصنعت من السعى
الشديد ثم الركوع دون الصف ثم من المشى
إلى الصف .
البحث
لفظ أبي داود من طريق الحسن أن أبا بكرة جاء ورسول الله
عَّفيه راكع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فلما قضى النبي
عَ ◌ٍّ صلاته قال : أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى
(١٢٠)