النص المفهرس
صفحات 41-60
ثابت . وبهذا يتلاءم الأمر والفعل والاقرار لهاتين الركعتين . ودعوى أنهما يؤخران المغرب عن أول وقتها فاسدة . قال النووي في شرح مسلم : قول من قال : إن فعلهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها خيال فاسد منابذ للسنة ومع ذلك فزمانهما يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها مايفيده الحديث :١٠ ١ - استحباب صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب . ٢ - أن هاتين الركعتين ليستا من الرواتب المؤكدة . ٣ - أن صلاة الركعتين قبل المغرب لا تؤخر صلاة المغرب عن : أول وقتها . صَلى الله ٨ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي عَالم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني أقول : أقرأ بأم الكتاب ، متفق عليه . المفردات الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح: المراد بهما سنة الصبح . أقرأ بأم الكتاب : أى أقرأ بالفاتحة وحدها دون ضم شئ من القرآن إليها ، أم ضم إليها شيئا يسيرا . البحث لايفهم من هذا الحديث أن عائشة ظنت أنه لم يقرأ في هاتين الركعتين بأم الكتاب لأنه إذا لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهو لم يقم (٤١) فيهما. كذلك وهذا لاينبغى أن يخطر على بال أحد بل المراد أنها لاحظت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفف القراءة فيهما بالنسبة إلى غيرهما حتى قالت : أقرأ بالفاتحة وحدها أم ضم إليها قدرا يسيرا من القرآن الكريم والدليل على ذلك قولها في صدر هذا الحديث كان يخفف ، أى بالنسبة إلى غيرها ولاسيما صلاة الصبح فقد كان يقرأ فيها نحو الستين آية ولذلك عنون البخاري رحمه الله في صحيحه بقوله : باب مايقرأ في ركعتى الفجر وذكر لفظ عائشة رضي الله عنها بالتخفيف . ومما يؤكد هذا المعنى ماورد في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة الآتي المفيد أنه كان يقرأ فيهما أحيانا بسورتى الاخلاص . مايفيده الحديث ١ - استحباب تخفيف القراءة في ركعتى الفجر . ٢ - وجوب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة . **** ٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتى الفجر ﴿ قل ياأيها الكافرون ﴾ و ﴿ قل هو الله أحد) . رواه مسلم . المفردات في ركعتى الفجر : أى سنة الصبح . قل ياأيها الكافرون : أى سورة قل ياأيها الكافرون . قل هو الله أحد : أى سورة قل هوالله أحد . (٤٢) البحث قراءة سورتى الاخلاص في ركعتى الفجر قد رواه الخمسة إلا صَلى الله النسائى من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : رمقت النبي شهرا فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر : ﴿ قل يأيها الكافرون ﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾ ولايدل هذا على أن رسول الله عَ لٍ كان يلازم ذلك فقد كان رسول الله عَ ل يقرأ بغيرهما كذلك في ركعتى الفجر فقد روى مسلم في صحيحه من طريق سعيد بن يسار أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله عَ ليه كان يقرأ في ركعتى الفجر في الأولى منهما ، ﴿ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ﴾ الآية التي في البقرة ، وفي الآخرة منهما ﴿ امنا بالله واشهد بأنا مسلمون ﴾ وفي لفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتى الفجر ﴿ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ والتي في آل عمران : ﴿ تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ﴾ هذا وقد وهم الصنعاني في سبل السلام فنسب حديث ابن عباس هذا لأبي هريرة رضي الله عنهم ، وإنما أخرجه مسلم عن ابن عباس لاعن أبي هريرة رضي الله عنهم كما وهم الشوكاني في نيل الأوطار فذكر أن حديث ابن عمر أخرجه مسلم أيضا وليس كذلك . مايفيده الحديث ١ - استحباب التخفيف في ركعتى الفجر . ٢ - استحباب قراءة سورتى الاخلاص فيهما . ١٠ - وعن عائشة رضي الله عنه قالت: كان النبي عَيّةٍ إذا صلى ركعتى الفجر اضطجع على شقه الأيمن ، رواه البخاري . (٤٣) المفردات. اضطجع : أى وضع جنبه بالأرض . شقه : جانبه . البحث قد بينت عائشة رضى الله عنها أن رسول الله عَ له لم يكن يداوم على الاضطجاع بعد صلاة سنة الفجر وقبل الفريضة فقد روى البخاري ومسلم من حديثها رضي الله عنها قالت : كان رسول الله عَبْدُ إذا صلى ركعتى الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع ، ففيه دلالة ظاهرة على أن هذا الاضطجاع لم يكن سنة متبعة ، ولذلك لم يرد أن عائشة رضي الله عنها وهي التي شاهدت هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم أنها كانت تضطجع بعد ركعتى الفجر ١١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله عَ لِ : إذا صلى أحدكم ركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن ، رواه أحمد وأبوداود والترمذي وصححه . المفردات الركعتين قبل صلاة الصبح : أى سنة الفجر البحث هذا الحديث من رواية عبدالواحد بن زياد وقد تفرد به وفيه مقال ، وقد تكلم فيه بسبب هذا الحديث يحيى بن سعيد القطان (٤٤) 1 وأبوداود الطيالسي وقال عمرو بن علي الفلاس : سمعت أباداود يقول : عمد عبدالواحد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها يقول : حدثنا الأعمش حدثنا مجاهد في كذا وكذا . قال الشوكاني في نيل الأوطار : وهذا من روايته عن الأعمش ، وقد رواه الأعمش بصيغة العنعنة وهو مدلس اه . وقال الحافظ في التقريب : عبدالواحد ابن زياد العبدي مولاهم البصري ثقة . في حديثه عن الأعمش وحده مقال . وذكر في تهذيب التهذيب أنه من الأعلام وذكر مايفيد توثيقه ثم قال : وقال صالح بن أحمد عن علي بن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول : مارأيت عبدالواحد بن زياد يطلب حديثا قط بالبصرة ولا بالكوفة وكنا نجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أذاكره حديث الأعمش فلانعرف منه حرفا اهـ ١٢ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله عٍَّ صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توترله ماقد صلى . متفق عليه . وللخمسة وصححه ابن حبان ، صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ، وقال النسائي : هذا خطأ المفردات مثنى مثنى : أى ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم وقد روى مسلم أن ابن عمر رضي الله عنهما لما سئل عن معنى مثنى مثنى قال : يسلم في ركعتين . خشي أحدكم الصبح : أى خاف أن يطلع عليه النهار توترله : أى تكون له وترا . (٤٥) وللخمسة : أى من حديث ابن عمر. ووهم الصنعاني فذكر أنها من حديث أبي هريرة . هذا خطأ : أى ريادة لفظ النهار في الحديث خطأ . البحث > قال الحافظ ابن حجر، في تلخيص الحبير: حديث ابن عمر : ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان من حديث علي بن عبدالله البارقي الأزدي عن ابن عمر بهذا وأصله في الصحيحين بدون ذكر النهار . قال ابن عبدالبر : لم يقله أحد عن ابن عمر غير علي ، وأنكروه عليه ، وكان يحيى بن معين يضعف حديثه هذا ولايحتج به ويقول : إن نافعا وعبدالله بن دينار وجماعة رووه عن ابن عمر بدون ذكر النهار ثم ذكر أن النسائي قال : هذا الحديث عندي خطأ وأن النسائي قال في الكبرى : إسناده جيد إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي فلم يذكروا فيه النهار ، قال : وصححه ابن خزيمة وابن حبان وأن الدارقطني قال في العلل : ذكر النهار فيه وهم اهـ. وقد أراد البخاري رحمه الله إثبات أن صلاة النهار مثنى كصلاة الليل فقال : باب ماجاء في التطوع مثنى مثنى قال محمد : ويذكر ذلك عن عمار وأبي ذر وأنس وجابر بن زيد وعكرمة والزهري رضي الله عنهم . وقال يحيى بن سعيد الأنصاري : ماأدركت فقهاء أرضنا لايسلمون في كل اثنتين من النهار ثم ساق رحمه الله بسنده ستة أحاديث أحدها حديث جابر رضي الله عنه في ركعتى الاستخارة . وثانيها حديث أبي قتادة رضي الله عنه في تحية المسجد وثالثها حديث أنس رضي الله عنه في صلاة النبي عَّةٍ في بيت أم سُليم رضي الله عنها . ورابعها حديث ابن عمر (٤٦) في رواتب الفرائض وخامسها حديث جابر رضي الله عنه في صلاة التحية والامام يخطب ، وسادسها حديث ابن عمر عن بلال في صلاة النبي عَّ عند الكعبة. وليس في قول رسول الله عَّهم: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) دليل على أن صلاة التطوع بالنهار لاتكون مثنى لأن حديث ابن عمر رضي الله عنهما ورد جوابا لسائل سأل عن صلاة الليل ولفظه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال: ((صلاة الليل مثنى مثنى ... الحديث )) وعلى هذا فمن صلى تطوعا بالنهار أربع ركعات بتسليمة واحدة لانقول ببطلان صلاته . والله أعلم . ١٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَبّ أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل . أخرجه مسلم . المفردات أفضل الصلاة : أى أعظمها أجرا بعد الفريضة : أى غير المكتوبة صلاة الليل : أى ما يكون بعد راتبة العشاء وقبل الوتر البحث قد وقع التفاضل بين ركعتى الفجر والوتر وصلاة الليل ففي صلاة الليل ورد هذا الحديث وفي ركعتى الفجر تقدم حديث عائشة رضي الله عنها عند الشيخين ((لم يكن النبي عَ ◌ٍّ على شىء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتى الفجر )» ورواية مسلم عنها: (٤٧) ركعتا الفجر خير من الدنيا ومافيها )) ولامعارضة في الواقع بين أفضلية صلاة الليل وفضل ركعتى الفجر فإن حديث ركعتى الفجر لم يرد بلفظ الأفضلية . ولاسيما وقد علم أن صلاة الليل كانت فرضا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) وقد أشار رسول الله عمة إلى عظيم درجات المصلين بالليل فيما رواه الترمذي وقال حسن صحيح من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : يارسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة وبياعدني عن النار فقال : لقد سألتَ عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه : تعبد الله لاتشرك به شيئا وتقيم الصلاة إلى أن قال : ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جُنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا : ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون . فلاتعلم نفس ماأخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ﴾ الحديث وكما قال عزوجل في وصف وارثى الجنة: ﴿ إنهم كانوا" قبل ذلك محسنين. كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون ﴾ و أما الوتر فلم يرد في أحاديثه ذكر الأفضلية له إلا مع صلاة الليل وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى . ما يفيده الحديث ١ - الحض على صلاة الليل. ٢ - أفضل الصلاة بعد الفرائض صلاة الليل (٤٨) ١٤ - وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله عَ ◌ِّ قال : الوتر حق على كل مسلم ، من أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل . رواه الأربعة إلا الترمذي وصححه ابن حبان ورجح النسائي وقفه . المفردات الوتر : هو لغة الفرد أو مالم يتشفع من العدد ويقال : أوتر إذا صلى الوتر . حق : أى ثابت . أحب : رغب . بخمس : أى بخمس ركعات . بثلاث : أى بثلاث ركعات . بواحدة : أى بركعة واحدة . وقفه : أى على أبي أيوب فهو من كلامه لامن كلام النبي عَبَّةٍ . البحث أشار الحافظ في تلخيص الحبير إلى جملة من أخرج هذا الحديث فقال : أبوداود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والحاكم من طريق أبي أيوب وله ألفاظ ، وصحح أبو حاتم والذهلي والدار قطني في العلل والبيهقي وغير واحد وقفه وهو الصواب اهـ وكلمة حق الواردة في هذا الحديث لو صحت عن رسول الله عَ لّه لم تفد الوجوب لأن معناه الثبوت وليس الوجوب . وثبوت الوتر مما تكاثرت فيه الأحاديث . الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . (٤٩) ١۵ - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة ، ولكن سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه النسائي والترمذي وحسنه والحاكم وصححه . المفردات ليس الوتر بحتم : أى ليس بفرض لازم . كهيئة المكتوبة : أى كصفة الصلاة المفروضة اللازمة . ولكن سنة: أى ولكن الوتر سنة سنها رسول الله عَ ليه. رواه النسائي والترمذي وحسنه: في نسخة رواه الترمذي والنسائي وحسنه وهو وهم . البحث روى الترمذي هذا الحديث في ((باب ماجاء أن الوتر ليس بحتم )) قال : حدثنا أبوكريب نا أبوبكر بن عياش نا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال : الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة ولكن سن رسول الله عَ ليه قال: ((إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا ياأهل القرآن )) وفي الباب عن ابن عمر وابن مسعود وابن عباس قال أبوعيسى: (( حديث علي حديث حسن )) وروى سفيان الثوري وغيره عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال : الوتر ليس بحتم كهيئة الصلاة المكتوبة ولكن سنة سنها رسول الله عَبّ حدثنا بذلك بندار نا عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان وهذا أصح من حديث أبي بكر بن عياش وقد روى منصور ابن المعتمر عن أبي إسحاق نحو رواية أبي بكر بن عياش . اهـ والحديث كما رأيت من رواية عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي من (٥٠) رجال الطبقة الثالثة قال ابن حبان : كان ردئ الحفظ فاحش الخطأ على أنه أحسن حالا من الحارث يعنى الأعور ، وضعفه ابن عدي كذلك وقال كما في تهذيب التهذيب : وعن علي بأحاديث باطلة لايتعابه الثقات عليها والبلاء منه اهـ . وقد وصفه الحافظ في التقريب بأنه صدوق . وحاول في تهذيب التهذيب الدفاع عنه لما نقل طعن الجوزجاني فيه . والحديث أيضا فيه أبوإسحاق السبيعي وقد اختلط . ١٦ - وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسول الله عَُّ قام في شهر رمضان ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج وقال : إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر . رواه ابن حبان . المفردات انتظروه من القابلة : أى من الليلة التي بعد الليلة التي قام فيها . خشيت : أى خفت وكرهت . يكتب : أى يفرض . البحث روى البخاري رحمه الله في باب تحريض النبي عَ ةٍ على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله عَه صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله عَّ فلما أصبح قال : قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعنى من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض (٥١) عليكم وذلك في رمضان . وفي لفظ للبخاري من حديثها رضي الله ٦ عنها فقال : إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل . فرواية ابن حبان هذه : إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر . إن صحت كانت مراد من الوتر في هذا الحديث هو صلاة الليل وقد فسرها بذلك البغوي في شرح السنة نقلا عن إسحاق بن إبراهيم . قال كما قال النبي مَ ◌ِّ أوتروا ياأهل القرآن. إنما عني به قيام الليل يقول : إنما قيام الليل على أصحاب القرآن . اهـ . وقال الترمذي في سننه : قال إسحاق بن إبراهيم : معنى ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث عشرة قال : إنما معناه أنه كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر فنسبت صلاة الليل إلى الوتر . ثم ذكر الترمذي معنى مانقله البغوي عن إسحاق بن إبراهيم . ١٧ - وعن خارجة بن حذافة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أمدكم بصلاة هى خيرلكم من حمر النعم قلنا : وماهي يارسول الله ؟ قال : الوتر مابين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر . رواه أحمد والأربعة إلا النسائي وصححه الحاكم ، وروى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم نحوه . المفردات خارجة بن حذافة : هو خارجة بن حذافة بن غانم القرشي العدوي صاحب رسول الله عَ ليه . سكن مصر واختط بها وتولى قضاء مصر لعمرو بن العاص وتأمر على (٥٢) شرطتها ، وقد قتله أحد الخوارج يظنه عمرو عمرو بن العاص رضي الله عنهما سنة أربعين من الهجرة . أمدكم : أى زادكم وأعطاكم . حمر النعم : بضم الحاء وسكون الميم من حمر وفتح النون من النعم . والحمر جمع أحمر والنعم الابل أى أى هذه الصلاة أفضل من الابل الحمر تمتلكونها أو تتصدقون بها . رواه أحمد والأربعة إلا النسائي: في بعض النسخ رواه الخمسة إلا النسائي . عمرو بن شعيب : هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله ابن عمرو بن العاص ، مختلف فيه ، توفي سنة ثمان عشرة ومائة هـ . أبيه : هو شعیب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص . جده : هو جد شعيب يعنى عبدالله بن عمرو بن العاص . أما محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص فلم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم . البحث حديث خارجة بن حذافة رضي الله عنه في سنده يزيد بن أبي حبيب عن عبدالله بن راشد الزوفي - نسبة إلى زوف وهم بطن من مراد . عن عبدالله بن أبي مرة الزوفي عن خارجة بن حذافة وقد ذكر الحافظ رحمه الله في التلخيص عند كلامه على خارجة بن حذافة : له حديث في الوتر روى عنه عبدالله بن أبي مرة الزوفي (٥٣) وعبدالرحمن بن جبير قال البخاري : لايعرف سماع بعضهم من بعض . ثم قال: وقال ابن حبان في الثقات: يروى عن النبي عَّةٍ في الوتر والاسناد مظلم اهـ . وقال الترمذي : عقيب إخراجه لهذا الحديث : حديث خارجة بن حذافة حديث غريب لانعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب وقد وهم بعض المحدثين في هذا الحديث فقال : عبدالله بن راشد الزرقي وهو وهم . وأشار الشو کاني في نيل الأوطار إلى أن البخاري ضعفه وأن ابن حبان قال فيه : إسناده منقطع ومتنه باطل اهـ . وقال البغوي في شرح السنة : قال محمد بن إسماعيل : عبدالله بن راشد الزوفي لايعرف سماعه من ابن أبي مرة وليس له إلا حديث الوتر اهـ أما رواية أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فقد قال أحمد فيها : حدثنا يزيد أخبرنا حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال: رسول الله عَّةٍ: إن الله عز وجل قد زادكم صلاة وهي الوتر. والحجاج بن أرطاة وصف بأنه صدوق كثير الخطأ والتدليس ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيها خلاف مشهور وقد رواه أحمد عن عبدالله بن عمرو من طريقين غيرطريق عمرو بن شعيب قال الهيثمي في مجمع الزوائد: وكلا الطريقين لايصح لأن في الأولى المثنى بن الصباح وهو ضعيف وفي الثانية: إبراهيم بن عبدالرحمن بن رافع وهو مجهول . ١٨ - وعن عبدالله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنهما قال قال رسول الله عَلِ: الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا . أخرجه أبوداود بسند لين وصححه الحاكم وله شاهد ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد . (٥٤) : ١ المفردات عبدالله بن بريدة : هو عبدالله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي سكن مرو وتولى قضاءها وكان من ثقات التابعين حدث عن أبيه وعن سمرة بن جندب وغيرهما ومات بمرو سنة خمس ومائة وقيل : بل خمس عشرة ومائة وهو ابن مائة سنة . عن أبيه : وهو بريد بن الحصيب بن عبدالله بن الحارث الأسلمي أبو عبدالله . أسلَمَ قبل بدر ولم يشهدها وقيل أسلم بعدها وشهد خيبر وفتح مكة واستعمله النبي ے على صدقات قومه وسكن المدينة ثم انتقل إلى البصرة ثم إلى مرو فمات بها سنة ٦٣هـ في خلافة يزيد بن معاوية رضي الله عنه. فليس منا : أى فليس على منهجنا وسنتنا . البحث في سند حديث أبي داود أبوإسحاق الطالقاني وهو إبراهيم بن إسحاق بن عيسى صدوق يأتي بأحاديث غرائب وفي السند أيضا الفضل بن موسى وهو أبوعبدالله السيناني - نسبة إلى سينان قرية من قرى مرو - ثقة ثبت وربما أغرب . وفي السند كذلك عبيدالله ابن عبدالله العتكي أبو المنيب صدوق يخطئ . وقال البخاري عنده مناكير . وقال ابن حبان : ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات وقال البيهقي: لا يحتج به. أما شاهده الضعيف الذي رواه أحمد عن أبي هريرة فلفظه: أن رسول الله عَ ل قال: من لم يوتر فليس منا. وفي سنده (٥٥) الخليل بن مرة ضعفه البخاري وأبو حاتم . *** ١٩ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان رسول الله عَ لّه يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة : يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلى ثلاثا قالت عائشة : قلت يارسول الله أتنام قبل أن توتر ؟ قال : ياعائشة إن عينى تنامان ولاينام قلبي . متفق عليه . وفي رواية لهما عنها : كان يصلى من الليل عشر ركعات ، ويوتر بسجدة ، ويركع ركعتى الفجر ، فتلك ثلاث عشرة ركعة . المفردات يزيد : يتجاوز . فلاتسأل عن حسنهن وطولهن : أى بلغن في الحسن والطول حد . الكمال حتى لايحتاج إلى السؤال عن حسنهن وطولهن فقد روى أنه عَ لِ قرأ بسور من ٠ الطوال في ركعتين من صلاة الليل متناسقتى الطول في القراءة والركوع والسجود . يصلى ثلاثا : تعنى الوتر . ولاينام قلبي : أى لا يغفل فهو مستيقظ متهئ ليعى الوحى إذا أوحى إليه في منامه ولذلك كانت رؤيا الأنبياء وحيا . بسجدة : أى بركعة البحث قول الصديقة بنت الصديق رضى الله عنهما ماكان يزيد في (٥٦) رمضان ولافي غيره عن إحدى عشرة ركعة . لا يفيد تحريم الزيادة أو النقص في صلاة الليل على هذا العدد فصلاة الليل ليست من الرواتب المحدودة العدد بل يتفاوت الناس فيها والأصل في ذلك قوله تعالى : كانوا قليلا من الليل مايهجعون﴾ وقوله عَ ادٍ في حديث معاذ لما سأله عن عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار قال : وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا﴾ حتى بلغ يعملون، وكما صح الخبر عن رسول الله عَ لم أنه قال : أفضل الصلاة طول القنوت . رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه. كما صح الخبر عن رسول الله عَ لٍ أن من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله رواه مسلم من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه . وقد روى ابن حبان وصححه أن رسول الله عَ لمه قال : الصلاة خير موضوع فمن شاء استكثر ومن شاء استقل . قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله : إن قيام رمضان لم یوقت النبي } فيه عددا معینابل كان هو عَيْءٍ لا يزيد في رمضان ولافي غيره على ثلاث عشرة ركعة لكن كان يطيل الركعات فلما جمعهم عمر رضي الله عنه على أبى بن كعب كان يصلى بهم عشرين ركعة ثم يوتر بثلاث وكان يخفف القراءة بقدر مازاد من الركعات لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث ، وآخرون قاموا بست وثلاثين وأوتروا بثلاث وهذا كله سائغ فكيفما قام في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن ، والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين ، فان كان فيهم احتمال لطول القيام فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها كما كان النبي عَةٍ يصلى لنفسه في رمضان وغيره هو (٥٧) الأفضل ، وإن كانوا لايحتملونه فالقيام بعشرين هو الأفضل وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين فانه وسط بين العشر وبين الأربعين وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك ولايكره شئ من ذلك وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد مؤقت عن النبي عَُّ لايزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ انتهى . وقال في موضع آخر : و کان النبي ێ قيامه بالليل هو وتره یصلى بالليل في رمضان وغير رمضان إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة . لكن كان يصليها طوالا فلما كان ذلك يشق على الناس قام بهم أبى بن كعب في زمن عمر بن خطاب عشرين ركعة يوتر بعدها ويخفف القيام فكان تضعيف العدد عوضا عن طول القيام اهـ . وقد روى البيهقي في السنن قال : أخبرنا أبوعبدالله الحسين بن محمد بن الحسين بن فنجويه الدينوري بالدامغان حدثنا أحمد بن محمد ابن إسحاق السني . أنبأ عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البغوي ثنا علي ابن الجعد أنبأ ابن أبي ذئب ، عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال : كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة . وقد صحح هذا الحديث النووي في الخلاصة والمجموع والسيوطي في المصابيح وابن العراقي في طرح التثريب . وقد روى البخاري من طريق عبدالرحمن بن عبدالقارئ أنه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلى الرجل لنفسه ويصلى الرجل فيصلى بصلاته الرهط فقال عمر : إنى أراني لوجمعت هؤلاء على قارئ واحد كان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبى بن كعب : قال : ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر : نعمت البدعة هذه ، والتي (٥٨) ينامون عنها أفضل من التي يقومون . يريد آخر الليل . وكان الناس يقومون أوله . قال البغوي في شرح السنة : وقوله نعمت البدعة هذه إنما دعاه بدعة لأن النبي عَ لِه لم يسنها ولا كانت في زمن أبي بكر وأثنى عليها بقوله : نعم ليدل على فضلها ولئلا يمنع هذا اللقب من فعلها يقال نعم كلمة تجمع المحاسن كلها وبئس كلمة تجمع المساوئ كلها ، وقيام شهر رمضان جماعة سنة غير بدعة لقوله حَ طفلٍ وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين. اهـ وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في موضع آخر من فتاويه : وقد ثبت أن أبى بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعة في قيام رمضان ويوتر بثلاث فرأى كثير من العلماء أن ذلك هو السنة لأن أقامه بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منكر . واستحب آخرون تسعة وثلاثين ركعة بناء على أنه عمل أهل المدينة القديم . وقال طائفة : قد ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عَ لٍ لم يكن يزيد في رمضان ولاغيره على ثلاث عشرة ركعة . واضطرب قوم في هذا الأصل لما ظنوه من معارضة الحديث الصحيح لما ثبت من سنة الخلفاء الراشدين وعمل المسلمين والصواب أن ذلك جميعه حسن كما قد نص على ذلك الامام أحمد رضي الله عنه وأنه لايتوقت في قيام رمضان عدد فان النبي عَ لّه لم يوقت فيه عددا وحينئذ فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره اهـ - . وبهذا كله استبان أنه لامعارضة بين قول عمر رضي الله عنه : نعمت البدعة هذه وقول رسول الله عَ ل: وكل بدعة ضلالة لما علمت . وأن من حسب من المتأخرين أو غيرهم أنه أفقه في دين الله وأغير عليه من عمر فقد سقط في واد سحيق . (٥٩) مايستفاد من ذلك ١ - أن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بالليل إحدى عشرة ركعة بالوتر . ٢ - وأن من زاد أو نقص عن هذا المقدار فلا حرج عليه . ** ٢٠ - وعنها رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شئ إلا في آخرها . المفردات يوتر من ذلك بخمس : أى بخمس ركعات . لايجلس في شى : أى من الخمس . إلا فى آخرها : أى في الركعة الخامسة . البحث حديث عائشة رضي الله عنها هذا مع حديثها السابق مشعر بأن رسول الله عَد لم يداوم على عدد معين من الركعات في صلاة الليل والوتر كما بينت في شرح الحديث السابق ، وقد روى البخاري في صحيحه من طريق مسروق قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله فقالت : سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتى الفجر . وفي رواية للبخاري ومسلم عنها رضي الله عنها قالت : كان النبي عَبْدُ يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر . ولمسلم من حديث عائشة رضي الله عنها (٦٠)