النص المفهرس

صفحات 21-40

وقد يكون الوقت وقت كراهة السجود لكونه عند غروب الشمس
أو طلوعها فلا يسجد ليبتعد عن مشابهة الكفار ، أولكونه على غير .
وضوء أو لأن القارئيّ لم يسجد فلم يسجد المستمع . أو من باب
أنه كان يترك عمل الشئ أحيانا وهو يحب عمله خشية أن يفرض
كما روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها : إن كان رسول الله
عَ ل ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس
فيفرض عليهم ، قال الحافظ رحمه الله في فتح الباري في شرح هذا
الحديث : وروى البزار والدارقطني من طريق هشام بن حسان عن
ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي عَ لله سجد في سورة النجم
وسجدنا معه . الحديث ورجاله ثقات ، وروى ابن مردويه في
التفسير. بإسناد حسن عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي
سلمة بن عبدالرحمن أنه رأى أبا هريرة ، سجد في خاتمة النجم
فسأله فقال إنه رأى رسول الله عَ لَّه يسجد فيها أهـ وقد سبق أن
بينت أن أبا هريرة إنما أسلم عام سبع من الهجرة النبوية .
مايفيده الحديث
: ١ - أن سجود التلاوة يجوز تركه .
٢ - وأنه ليس بواجب.
١٣ - وعن خالد بن معدان رضي الله عنه قال: فضلت
سورة الحج بسجدتين . رواه أبوداود في المراسيل ورواه أحمد
والترمذي موصولا من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه وزاد :
فمن لم يسجدهما فلايقرأها . وسنده ضعيف .
(٢١)

المفردات
خالد بن معدان : هو خالد بن معدان بن أبي كريب الكلاعي
أبوعبدالله الشامي الحمصي روى عن جماعة من
أصحاب رسول الله عَّ اللّه منهم ثوبان وابن عمر وابن
عمرو ومعاوية بن أبي سفيان والمقدام بن معديكرب
وأبو أمامة وكان من العباد الثقات إلا أنه كان يرسل
كثيرا وقد اختلف في وفاته على أقوال كثيرة أشهرها
أنه توفي سنة ١٠٣هـ ثلاث مائة من الهجرة .
في المراسيل: أى في كتاب المراسيل لأبي داود رحمه الله .
البحث
سند أبي داود في المراسيل قال حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح
أنبأنا ابن وهب أخبرني معوية بن صالح عن عامر بن جشيب عن
خالد بن معدان رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّه قال: وساق
الحديث ، فعلة هذا الحديث هى الارسال . وأما قول الحافظ في
البلوغ هنا ورواه أحمد والترمذي موصولا من حديث عقبة بن
عامر رضي الله عنه فقد فاته أن يذكر أبا داود معهما فان أبا داود
ذكره كذلك في سننه ، وفي أسانيده عندهم جميعا
عبدالله بن لهيعة وهو سبب ضعف هذا الحديث وقد
قال الترمذي بعد إخراجه له : ليس بقوى .
****
١٤ - وعن عمر رضي الله عنه قال: ياأيها الناس إنا نمر
(٢٢)

بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم
عليه . رواه البخاري وفيه : أن الله لم يفرض السجود إلا
أن نشاء . وهو في الموطأ
المفردات
إنا نمر بالسجود : أى بآيات السجود .
أصاب : أى نال أجرا
إلا أن نشاء : أى لكن من أراد الأجر والثواب سجد .
البحث
لفظ هذا الحديث في صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه
أنه قرأ على المنبر يوم الجمعة سورة النحل حتى إذا جاء السجدة
نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها
حتى إذا جاء السجدة قال : ياأيها الناس إنانمر بالسجود فمن سجد
فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ، قال وزاد نافع عن ابن
عمر في لفظ : إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء . هذا
وفي المنتقى بلفظ : ياأيها الناس إنالم نؤمر بالسجود مكان إنا نمر
بالسجود وهذا الحديث بعامة ألفاظه يقتضى أن سجود التلاوة ليس
فرضا فلايأثم من تركه لكن أفضلية السجود لاشك فيها فقد روى
مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول
الله عَ طلّه قال: إذا قرأ ابن آدم - السجدة اعتزل الشيطان يبكى
يقول ياويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت
بالسجود فأبيت فلي النار ، هذا وقول عمر رضي الله عنه على المنبر
(٢٣)

هذا الكلام دون نكير يكون حجة . وأن إجماع الصحابة منعقد
على ذلك .
مايفيده الحديث
١ - أن من سجد للتلاوة أجر ومن لم يسجد فلا إثم عليه .
٢ - جواز نزول الخطيب عن المنبر وسجوده إذا لم يتمكن من
السجود فوق المنبر .
١٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى
الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد
وسجدنا معه . رواه أبوداود بسند فيه لين .
المفردات
لين : أى ضعف .
البحث
قال الحافظ في تلخيص الحبير بعد سياقه لهذا الحديث -
والاشارة إلى أنه رواه أبوداود قال : وفيه العمري عبدالله المكبر
وهو ضعيف وخرجه الحاكم من رواية العمري أيضا لكن وقع عنده
مصغرا وهو الثقة فقال : إنه على شرط الشيخين ثم قال الحافظ :
وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر بلفظ آخر اهـ والواقع
أن أباداود رحمه الله أخرجه بسندين الأول بغير هذا اللفظ من
طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر والثاني وهو الذي ساق لفظه
هنا من طريق عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وسنده الثاني
(٢٤)
,

فيه أيضا أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي ، قال الحافظ في
التقريب : أحمد بن الفرات بن خالد الضبي أبو مسعود الرازي تكلم فيه
بلا مستند اه، وأما الأصل الذي أشار إليه الحافظ بأنه في الصحيحين
فهو بنفس سند أبي داود الأول من رواية عبيدالله عن نافع عن ابن
عمر ولفظه : كان النبي عٍَّ يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد
ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته . أما التكبير لسجود التلاوة
فانه جاء في هذه الرواية التي في سندها ماعلمت من المقال .
١٦ - وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي عَّ له كان إذا جاءه
أمر يسره خر ساجدا لله . رواه الخمسة إلا النسائى ..
المفردات
أمر : أى شأن وخبر
يسره : أى يدخل عليه السرور والبشر .
خر ساجدا : أى سقط على جبهته خاضعا لله تعالى .
البحث
هذا أول حديث من أحاديث سجود الشكر لله تعالى عند الأمور
السارة العظيمة التي عناها المصنف بقوله : باب سجود السهو
وغيره ، وحديث أبي بكرة هذا من رواية بكار بن عبدالعزيز بن أبي
بكرة عن أبيه عن جده قال الحافظ في تهذيب التهذيب : قال الدوري
عن ابن معين : ليس بشئ ، وقال إسحاق بن منصور عنه : صالح .
وقال ابن عدي : أرجو أنه لابأس به وهو من جملة الضعفاء الذين
يكتب حديثهم ثم قال الحافظ : قلت : وقال البزار: ليس به بأس .
(٢٥)

وقال مرة : ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال يعقوب بن
سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم : ضعيف اه وسجود
الشكر قد فعله كعب بن مالك لما بشربتوبة الله تعالى عليه على عهد
١
رسول الله عَةٍ كما جاء في الصحيحين في حديث الثلاثة الذين
خلفوا .
١٧ - وعن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : سجد النبى
عَّ الله فأطال السجود ثم رفع رأسه وقال : إن جبريل أتاني فبشرني
فسجدت لله شكرا رواه أحمد وصححه الحاكم .
المفردات
شكرا : أى ثناء واعترافا بنعمة الله .
البحث
قال الحافظ في التلخيص : حديث عبدالرحمن بن عوف أن النبي
عَ ◌ٍّ سجد فأطال فلما رفع قيل له في ذلك فقال : أخبرني جبريل أن
من صلى عليَّ مرة صلى الله عليه عشرا فسجدت شكرا لله تعالى ،
البزار وابن أبي عاصم في فضل الصلاة على النبي عَّةٍ والعقيلي في
الضعفاء وأحمد بن حنبل في مسنده من طرق والحاكم كلهم من
حديث عبدالرحمن بن عوف قال البيهقي : وفي الباب عن جابر وابن
عمر وأنس وجرير وأبي جحيفة ، وقال الشوكاني في نيل الأوطار :
وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بإسناد صحيح .
١٨ - وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي
صَلى الله
(٢٦)

بعث عليا إلى اليمن فذكر الحديث قال فكتب على بإسلامهم فلما
قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خر ساجدا ، رواه
البيهقي وأصله في البخاري .
المفردات
بعث عليا إلى اليمن : وذلك قبل حجة الوداع ولم يرجع رضي الله
عنه إلا في حجة الوداع .
فذكر الحديث : أى فأكمل الحديث .
فلما قرأ رسول الله عَ لّه الكتاب: أى قرأه عليه بعض كتابه عَ ليه
البحث
الذي في البخاري من أصل هذا الحديث هو مارواه عن البراء
رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله عَ ل مع خالد بن الوليد إلى
اليمن قال ثم بعث عليا بعد ذلك مكانه فقال: ((مرأصحاب خالد من
شاء منهم أن يعقب معك فليعقب ومن شاء فليقبل» فكنت فيمن
عقب معه قال : فغنمت أواق ذوات عدد .. أما حديث البيهقي
فلفظه بتمامه قال : أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ثنا أبوإسحاق إبراهيم
ابن محمد بن يحى المزكي أنبأ أبو عبدالله أحمد بن على الجوزجاني ثنا
أبو عبيدة بن أبي السفر (ح وأخبرنا) أبو عمر الأديب أنبأ أبوبكر
الاسماعيلي أخبرني عبدالله بن زيدان ومحمد بن إبراهيم بن محمد بن
خالد أبوجعفر القماط الكوفيان قالا : ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر
قال سمعت إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبى
إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال: بعث النبي علية خالد بن
الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه ، ثم إن النبي
(٢٧)

عبد بعث علي بن أبي طالب وأمره أن يقفل خالدا ومن كان معه
إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يعقب مع علي رضي الله عنه
فليعقب معه ، قال البراء : فكنت ممن عقب معه فلما دنونا من
القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي رضي الله عنه وصفنا صفا واحدا ثم
تقدم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول الله عَلٍ فأسلمت همدان
جميعا فكتب علي رضي الله عنه إلى رسول الله عَ ليه بإسلامهم،
فلما قرأ رسول الله عَل الكتاب خرا ساجدا ثم رفع رأسه
فقال ((السلام على همدان السلام على همدان)) ثم قال البيهقي :
أخرج البخاري صدر هذا الحديث عن أحمد بن عثمان عن شريح بن
مسلمة عن إبراهيم بن يوسف فلم يسقه بتمامه وسجود الشكر في
تمام الحديث على شرطه اه . وقد قال الحافظ ابن حجر في فتح
الباري : أورد البخاري هذا الحديث مختصرا وقد أورده الاسماعيلي من
طريق أبي عبيدة بن أبي السفر سمعت إبراهيم بن يوسف وهو الذي
أخرجه البخاري من طريقه فزاد فيه : قال البراء وساق الحديث كما
ساقه البيهقي .
مايفيده الحديث
١- مشروعية سجدة الشكر .
٢ - يجوز أن يقال قرأ الكتاب لمن قرئ عليه الكتاب .
(٢٨)

باب صلاة التطوع
*******
١ - عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال : قال
لي النبي صلى الله عليه وسلم ((سل)) فقلت: أسألك مرافقتك في
الجنة فقال: ((أوغير ذلك)) ؟ قلت: هو ذاك . قال : أعني على
نفسك بكثرة السجود . رواه مسلم .
المفردات
صلاة التطوع : قال في القاموس : وصلاة التطوع النافلة وكل متنفل
خير متطوع
ربيعة بن كعب: هو خادم، رسول الله عَ ليه ربيعة بن كعب بن مالك
الأسلمي كان من أهل الصفة وكان يبيت عند
النبي عَّ يأتيه بوضوئه وتوفى عام ٧٣ بعد الهجرة
سل : أى اطلب منى حاجة أقضها لك .
مرافقتك في الجنة : أى مصاحبتك والقرب منك في الجنة .
أوغير ذلك: أى أتترك سؤال هذه الحاجة وتسألنى حاجة أخرى
غيرها ؟
هو ذاك : أى مطلبي هو مرافقتك في الجنة لاغير .
أعنيِّ على نفسك : أى ساعدني على قضاء حاجتك هذه ونيل مراد
نفسك .
بكثرة السجود : أى بكثرة صلاة التطوع وعبر عنه بالسجود لأنه من
أهم أركان الصلاة وأقرب مايكون العبد من ربه
(٢٩)

وهو ساجد وكما قال تعالى: ﴿ اركعوا واسجدوا ﴾ أى صلوا .
وكما قال: ﴿ وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ﴾
وكما قال: ﴿ أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع
السجود
البحث
لايفهم من إيراد المصنف هذا الحديث في باب صلاة التطوع أن
صلاة النافلة أعظم وسيلة في علو الدرجات من الفرائض ، إذ أن
صلاة النافلة إنما تثمر هذه الثمرة إذا كان الانسان موفيا للفرائض
وقد بين ذلك رسول الله عَ ل فيما رواه البخاري من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: ((إن الله تعالى قال :
وما تقرب إليَّ عبدي بشئ أحب إليَّ مما افترضته عليه ، وما يزال
عبدي يتقرب إليِّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه
الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصربه ، ويده التي يبطش بها ،
ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته ، ولئن استعاذني لأعيذنه »
مايفيده الحديث
١ - أن كثرة السجود من أعظم مايرفع الله به الدرجات .
٢ - جواز سؤال العبد ربه مرافقة النبي عَةٍ في الجنة.
٣ - حرص رسول الله على تكريم خدمه .
٢ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : : حفظت من النبي
عَ ◌ّ عشر ركعات : ركعتين قبل الظهر ، وركعتين بعدها،
(٣٠)

وركعتين بعد المغرب في بيته ، وركعتين بعد العشاء في بيته ،
وركعتين قبل الصبح » متفق عليه .
ولمسلم : كان إذا طلع الفجر لايصلى إلا ركعتين خفيفتين.
المفردات
حفظت من النبي عَّةٍ عشر ركعات: أى ضبطت عنه عَِّ أنه كان
يحافظ على صلاة عشر ركعات من النوافل موزعة
على الفرائض كما بينها في بقية الحديث .
وفي رواية لهما : أى للبخاري ولمسلم من حديث ابن عمر رضي
الله عنهما .
ولمسلم : أى من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما .
خفيفتين : أى لايطول القراءة فيهما ولا يطيل ركوعهما أو
سجودهما
البحث
هذه الركعات العشر التي وردت في هذا الحديث هى المعروفة
بالسنن الرواتب التي كان يواظب عليها رسول الله عَ ويحض على
فعلها وقد جاء في هذا الحديث : ركعتين قبل الظهر ، وسيأتي في
حديث عائشة رضي الله عنها الذي يلى هذا الحديث : أن النبي
عَ لِّ كان لايدع أربعا قبل الظهر. فابن عمر رضي الله عنهما حدث
بما شاهد وعائشة رضي الله عنها حدثت بما شاهدت وابن عمر لم
ينف هذه الزيادة التي أثبتتها عائشة رضي الله عنها ولو كان نافيا
لقدم المثبت فمابالك والنفي غير موجود في حديث ابن عمر رضي
الله عنهما. ويؤيد هذا حديث أم حبيبة رضي الله عنها الذي سيجبى
(٣١)

قريبا : من صلى اثنتى عشرة ركعة .. إلخ . وقد أفادت رواية
مسلم : «كان إذا طلع الفجر لايصلى إلا ركعتين خفيفتين »
استحباب تخفيف القراءة في سنة الفجر . هذا وقد أفاد ابن عمر
رضي الله عنهما أنه علم بركعتى الفجر من حفصة رضي الله عنها
فقد روى البخاري ومسلم عنه رضي الله عنه : وركعتين قبل
الغداة كانت ساعة لاأدخل على النبي عَ م فيها فحدثتني حفصة
رضي الله عنها أنه كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن صلى ركعتين .
مايفيده الحديث
١ - تأكيد سنية هذه النوافل .
٢ - استحباب صلاة ركعتى السنة بعد المغرب في البيوت .
٣ - استحباب صلاة ركعتى السنة بعد العشاء في البيوت .
٤ - استحباب صلاة ركعتى السنة بعد الجمعة في البيوت .
٥ - استحباب تخفيف القراءة في سنة الفجر .
٣ - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي عَةٍ كان لا يدع
أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة . رواه البخاري.
المفردات
لا يدع : أى لا يترك .
أربعا قبل الظهر : أى صلاة أربع ركعات قبل صلاة فرض الظهر .
قبل الغداة : أى قبل صلاة الصبح .
(٣٢)

البحث
تقدم في الحديث الذي قبله من رواية عبدالله بن عمر رضي الله عنهما
أنه كان يصلى قبل الظهر ركعتين وأشرت إلى الجمع بين حديث
عائشة رضي الله عنها هذا وحديث ابن عمر .
مايفيده الحديث
١ - تأكيد استحباب صلاة أربع ركعات قبل صلاة الظهر .
٢ - تأكيد استحباب صلاة سنة الفجر .
٤ - وعنها رضي الله عنها قالت: لم يكن النبي عَ على شئ
من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتى الفجر . متفق عليه . ولمسلم
(( ركعتا الفجر خير من الدنيا ومافيها ))
المفردات
وعنها : أى وعن عائشة رضي الله عنها .
النوافل : جمع نافلة وهى مايفعله الانسان من الصلاة
المشروعة التي ليست بواجبة . وأصل النافلة الغنيمة
والعطية وما تفعله مما لم يجب كالنفل ، وولد الولد
أشد تعاهدا : أى أشد محافظة .
خير من الدنيا ومافيها : أى أحب وأحسن عاقبة من ملك الدنيا وما
فيها من متاع .
البحث
قد ثبت أن رسول الله عَ ليه ما كان يدع سنة الفجر في سفر
ولاحضر ولما كانت ركعتا الفجر بهذه المثابة ربما يظن ظان أنهما
(٣٣)
٠

من الفرائض ولذلك أوردهما المصنف في صلاة التطوع وجاء حديث
الصحيحين هنا بوصف كونهما من النوافل كما روى مسلم من وجه
آخر عن عبدالله بن شقيق : سألت عائشة رضي الله عنها عن تطوع
النبي عَّ فذكر الحديث وفي لفظ لمسلم في صحيحه من حديث
عائشة رضي الله عنها: مارأيت رسول الله عَ ةٍ في شئ من النوافل
أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر ، وفي لفظ لمسلم من حديثها
رضي الله عنها عن النبي عَ لل أنه قال في شأن الركعتين عند طلوع
الفجر (( لهما أحب إليَّ من الدنيا جميعا)» وكل هذا يدل على الفضيلة
العظيمة لصلاة سنة الفجر ولاينفى أن يكون هناك نوافل أفضل منها
كالوتر والصلاة في جوف الليل فقد روى مسلم في صحيحه من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : أفضل الصلاة بعد الفريضة الصلاة في جوف الليل
مايفيده الحديث
١ - تأكيد سنية ركعتى الفجر
٢ - أن ركعتى الفجر خير من ملك الدنيا ومافيها من متاع .
٣ - أن ركعتى الفجر أفضل السنن الراتبة .
٥ - وعن أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى اثنتى عشرة ركعة
في يوم وليلة بنى له بهن بيت في الجنة . رواه مسلم وفي رواية
تطوعا . وللترمذي نحوه وزاد : أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها ،
وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة
الفجر . وللخمسة عنها : من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع
(٣٤)

بعدها حرمه الله على النار .
المفردات
بهن : أى بسبب صلاتهن .
وفي رواية : أى لمسلم من حديث أم حبيبة رضي الله عنها .
تطوعا : أى نافلة غير المكتوبة
وللترمذي : أى من حديث أم حبيبة رضي الله عنها
نحوه : أى نحو حديث مسلم .
وزاد : أى الترمذي تفصيلا لما أجملته رواية مسلم .
أربعا قبل الظهر : هي المذكورة في حديث عائشة رضي الله عنها
السابق
وركعتين بعدها : هي المذكورة في حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
وركعتين بعد المغرب : هي التي قيدها حديث ابن عمر بأنها في
البيت
ور کعتين بعد العشاء: هي التي قیدها حديث ابن عمر بكونها في بيته .
وركعتين قبل صلاة الفجر : هي المذكورة في حديثى ابن عمر
"وعائشة رضي الله عنهم .
وللخمسة عنها : أى عن أم حبيبة رضي الله عنها .
حافظ : دوام .
وأربع بعدها : أى بعد الظهر .
حرمه الله على النار : أى منع النار من إحراقه وصانه منها
البحث
ورد في بعض نسخ بلوغ المرام المطبوعة مع شرح سبل السلام
(٣٥)

بمراجعة وتعليق محمد عبدالعزيز الخولي . في يومه وليلته . ولاشك
أنه تحريف لعدم وجود هذه الرواية في صحيح مسلم . والرواية في
صحيح مسلم (( في يوم وليلة)) وقد جاء في بعض الفاظ مسلم من
حديث أم حبيبة رضي الله عنها: ((كل يوم)) وبدون ذكر ليلة،
ولفظها : قالت : سمعت رسول الله عَةٍ يقول : مامن عبد مسلم
يصلى لله كل يوم اثنتى عشرة ركعة تطوعا بغير فريضة ... إلخ
الحديث وهذه الرواية هي التي أشار إليها المصنف رحمه الله بقوله .
وفي رواية (( تطوعا )) وهو يفيد أن هذا الوعد لمن حافظ عليها
سائر أيام صحته وحضره . أما رواية الترمذي عنها التي فصل فيها
هذه الركعات الاثنتى عشرة فقد قال الترمذي بعد سياقها : حديث
حسن صحيح . وهو متسق مع ماتقدم من حديث ابن عمر رضي
الله عنهما سوى الركعتين قبل الظهر ، لكن الأربع الركعات قبل
الظهر جاءت في حديث عائشة رضي الله عنها وهذا كله يدل على
صحة رواية الترمذي هذه ، وتأكيد صلاة هذه الاثنتى عشرة ركعة
وهى السنن الرواتب التابعة للفرائض. أما قوله ((وللخمسة عنها))
من حافظ الح فهو غير دقيق لأن أباداود وابن ماجه روياه بلفظ من
صلى أربع ركعات .. إنح وقد وصفه الترمذي بأنه حديث حسن
صحيح غريب من هذا الوجه عندما ساقه بلفظ (( حافظ ((وقد
أشار الشوكاني في نيل الأوطار إلى أن ابن القطان أعل هذا الحديث
وأنكره أبوداود الطيالسي ، قال الشوكاني : وأما الترمذي فضححه
لكن من طريق أبى عبدالرحمن القاسم بن عبدالرحمن صاحب أبي
أمامة قال المنذري : والقاسم هذا اختلف فيه فمنهم من يضعف
روایته ومنه من یوثقه اه.
(٣٦)

٦ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : رحم الله امرأ صلى أربعا قبل العصر
رواه أحمد وأبوداود والترمذي وحسنه وابن خزيمة وصححه .
المفردات
رحم الله امرأ: أى عامله بلطفه وعطفه ومغفرته ، والمرء : الانسان.
صلى أربعا : أى صلى أربع ركعات تطوعا .
قبل العصر : أى قبل صلاة فريضة العصر .
البحث
هذا الحديث في إسناده محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن
المثنى ويقال محمد بن مسلم بن مهران بن المثنى ، ويقال محمد بن
مهران ، ويقال : محمد بن المثنى ، وأبو المثنى : كنية جده
مسلم . ويقال : كنية مهران القرشي مولاهم أبوجعفر ويقال
أبوإبراهيم الكوفي ويقال : البصري مؤذن مسجد العريان وقد أشار
الحافظ رحمه الله في تهذيب التهذيب إلى أن ابن معين قال :
ليس به بأس ، وقال الدار قطني : بصري يحدث عن جده
ولابأس بهما وقال ابن حبان في الثقات : كان يخطئ ، وقال ابن
عدي ليس له من الحديث إلا اليسير ومقدار ماله لايتبين صدقه من
كذبه : قال الحافظ رحمه الله : وقال ابن حبان : وهو الذي روى
عنه ابن المبارك عن سلمة بن كهيل ويصحف اسمه فيقول : مسلم
ابن ابراهيم قال الحافظ : وهذه فائدة جليلة . هذا وهناك محمد بن
مهران من الطبقة العاشرة أخرج له الشيخان أما محمد بن مهران
(٣٧)

الذي معنا فهو من الحادية عشرة وهذا الحديث من روايته عن جده
أبي المثنى وقد وصفه الترمذي بأنه حديث حسن . وليس لهذا
الحديث مايعارضه بل قد صح الخبر أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((بين كل أذانين صلاة)» وعلى كل حال فهى
زائدة عن الاثنتى عشرة ركعة التي صح بها الخبر . عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرواتب .
مايفيده الحديث
١ - الترغيب في صلاة أربع ركعات تطوعا قبل صلاة العصر
٢ - أن صلاة هذه الرغيبة من أسباب استجلاب رحمة الله
ومغفرته .
٧ - وعن عبدالله بن مغفل المزني رضي الله عنه عن النبي
حَ لِّ قال : صلوا قبل المغرب ، صلوا قبل المغرب ، ثم قال في
الثالثة لمن شاء ، كراهية أن يتخذها الناس سنة . أرواه البخاري .
وفي رواية ابن حبان أن النبي ◌َّ صلى قبل المغرب ركعتين ،
ولمسلم عن أنس رضي الله عنه : كنا نصلى ركعتين بعد غروب
الشمس ، وكان النبي عَلِ يرانا فلم يأمرنا ولم ينهنا .
المفردات
عن عبدالله بن مغفل المزني : هو أبوسعيد أو أبوعبدالرحمن
عبدالله بن مغفل - بضم الميم وفتح الغين وتشديد الفاء مفتوحة -
ابن عبيد بن نهم - فتح النون وسكون الهاء - بن عفيف بن
أسحم بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن ذويب المزني - نسبة إلى
(٣٨)
٢

قبيلة مزينة سكن المدينة المنورة ثم تحول إلى البصرة . وكان من
أصحاب الشجرة رضي الله عنهم . قال الحسن البصري : كان أحد
العشرة الذين بعثهم إلينا عمر رضي الله عنه يفقهون الناس وكان
من نقباء أصحابه . قال البخاري : قال مسدد : مات بالبصرة سنة
سبع وخمسين وقال ابن عبدالبر سنة ستين. وقيل سنة ٦١ .
صلوا قبل المغرب : أى بعد الأذان ودخول الوقت وقبل صلاة
فريضة المغرب
كراهية أن يتخذها الناس سنة: أى لعدم استحباب رسول الله عَ ليه
أن يجعلها الناس من السنن الرواتب المؤكدة - قال
الحافظ ابن حجر في فتح الباري : ومعنى قوله
سنة أى شريعة وطريقة لازمة .
وفي رواية لابن حبان : أى من حديث عبدالله بن مغفل المزني
رضي الله عنه .
ـرانا : أى يبصرنا ونحن نصلى ركعتين بعد غروب
الشمس قبل صلاة الفريضة .
ولم ينهنا : أى ولم يمنعنا .
البحث
لايفهم من حديث أنس رضي الله عنه عند مسلم : كنا
نصلى ركعتين .. إلخ أنه لم يرد أمر من رسول الله عَّةٍ بصلاة
الركعتين قبل المغرب لأن أمر رسول الله عَةٍ بهما قد ورد في
صحيح البخاري من حديث عبدالله بن مغفل رضي الله عنه . وإذا
لم يكن أنس رضي الله عنه قد سمعه يأمر بها فقد سمعه عبدالله بن
(٣٩)

مغفل وهو مثبت له ، فلا تعارض بين حديثى أنس وعبدالله بن
مغفل رضي الله عنهما . وفي حديث أنس رضي الله عنه زيادة
إقرار للصحابة على صلاة هاتين الركعتين . لكن ظاهر قوله في
رواية البخاري : كراهية أن يتخذها الناس سنة ... يدل على عدم
استحباب المداومة عليها لكنها مستحبة الأصل فإن رسول الله عَيي
لا يأمرهم إلا بما يحب . لكنها دون الرواتب الاثنتى عشرة . وقد
زاد مسلم في صحيحه من طريق عبدالعزيز بن صهيب عن أنس :
فيجى الغريب فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما
وقد نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري عن القرطبي
وغيره قال : ظاهر حديث أنس أن الركعتين بعد المغرب وقبل
صلاة المغرب كان أمرا قرر النبى عَ ل أصحابه عليه وعملوا به
حتى كانوا يستبقون إليه وهذا يدل على الاستحباب وكان أصله
قوله عَادٍ (( بين كل أذانين صلاة)) وأما كونه صلى الله عليه
وسلم لم يصلها فلا ينفى الاستحباب بل يدل على أنهما ليستا من
الرواتب اه . ويفهم من هذا أن رواية ابن حبان من حديث
عبدالله بن مغفل أن النبي عَ ل صلى قبل المغرب ركعتين لم تثبت
لأنها لو ثبتت لكانت دليلا آخر مضافا إلى الأمر في حديث عبدالله
بن مغفل عند البخاري ولم يكن هناك معنى لاقرار من نفى أن
النبي عٍَّ لم يصلهما والاكتفاء بأن أصل مشروعيتهما مأخوذ من
حدیث ( بین کل أذانین صلاة )) والواقع أن سند حديث ابن حبان
رجاله كلهم ثقات فهو يقول : أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة
حدثنا عبدالوارث بن عبدالصمد بن عبدالوارث حدثني أبي حدثنا
حسين المعلم عن عبدالله بن بريدة أن عبدالله المزني حدثه أن
رسول الله عَدُ صلى قبل المغرب ركعتين، فهو حديث صحيح
(٤٠)