النص المفهرس
صفحات 261-280
( أحياء من العرب ) هم بنو سليم قتلة القراء ومنهم وعل وذكوان
وعصية من المشركين .
( نحوه ) أى نحو حديث أنس الذى عند الشيخين .
( من وجه آخر ) من طريق أبى جعفر الرازى عن الربيع بن أنس .
البحث
حديث أنس هذا المتفق عليه رواه البخارى مطولا عن عاصم
الأحول قال : سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال : قد كان
القنوت ، قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال : قبله ، قلت : فإن فلاناً
أخبرنى عنك أنك قلت بعد الركوع قال كذب، إنما قنت رسول اللّه ؤلاته.
بعد الركوع شهراً، أراه كان بعث قوماً يقال لهم القراء زهاء سبعين
رجلا إلى قوم من المشركين فغدروا وقتلوا القراء دون أولئك وكان
بينهم وبين رسول اللّه ◌َلَّ عهد فقنت رسول اللّه مؤتمر شهراً يدعو
عليهم ، وقد روى أحمد والبخارى عن ابن عمر أنه سمع رسول اللّه
بت إذا رفع رأسه من الركوع فى الركعة الآخرة من الفجر
يقول : اللهم العن فلاناً وفلاناً وفلاناً بعد مايقول سمع الله لمن حمده
ربنا ولك الحمد فأنزل الله تعالى ( ليس لك من الأمر شىء) إلى قوله
( فإنهم ظالمون ) وذكر البخارى فى صحيحه عن أنس أنه كان يقنت
فى صلاة المغرب والفجر، وقد ذكره مسلم عن البراء ، وروى أحمد
وأبو داؤد عن ابن عباس قال: قنت رسول اللّه مؤثر شهراً متتابعاً فى
الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح فى دبر كل صلاة إذا قال
سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على حى من بنى سليم
على رعل وذكوان وعصية ويؤمّن من خلفه ) وجميع هذه الأحاديث
تدل على مشروعية القنوت عند النوازل فى سائر الصلوات بعد الركوع
وأنه يتأكد عندئذ فى الفجر والمغرب وأن القنوت يفعل ويترك ، إذ فعله
(٢٦١)
مشروع وتركه مشروع ولا يداوم عليه ، وأما ما راوه أحمد والدار قطنى
من حديث أبى جعفر الرازى عن الربيع بن أنس : ( مازل رسول
الله بن يقنت فى الفجر حتى فارق الدنيا ) فهو حديث ضعيف لا
يحتج به فأبو جعفر الرازى ضعفه أحمد وغيره وقال ابن المدينى : كان
يخلط ، وقال أبو زرعة : كان يهم كثيراً ، وقال ابن حبان : كان
ينفرد بالمناكير عن المشاهير وقال فيه عبد الله بن أحمد ، ليس بالقوى
وقال عمرو بن على الفلاس : إنه سىء الحفظ ، وخطأه ابن معين ،
وغلطه الدورى ، ونسبه الساجى إلى عدم الاتقان .
ما یفیده الحديث
١ - مشروعية القنوت بعد الركوع عند النوازل وتركه .
٢ - أن القنوت لا يداوم عليه.
٣ - وأنه يشرع قبل الركوع فى غير النوازل من غير مداومة عليه.
٣٣ - وعنه رضى الله عنه أن النبي ◌َّ كان لا يقنت إلا إذا
دعا لقوم أو دعا على قوم ) صححه ابن خزيمة .
المفردات
( لقوم ) أى من المؤمنين .
( وعنه ) أی أنس . .
( على قوم ) أى من الكافرين .
البحث
روى أحمد والبخارى عن أبى هريرة أن النبى مؤلّم كان إذا أراد
أن يدعو على أحد أو بدعو لأحد قنت بعد الركوع فربما قال : إذا
قال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد: ( اللهم انج الوليد بن الوليد
وسلمة بن هشام وعياش بن أبى ربيعة والمستضعفين من المؤمنين ،
( ٢٦٢ )
اللهم اشدد وطأنك على مضر واجعلها عليهم سنین کسنی يوسف ،
قال : يجهر بذلك، ويقول فى بعض صلاته فى صلاة الفجر: ( اللهم
العن فلاناً و فلاناً حيين من أحياء العرب حتى أنزل اللّه تعالى :
( ليس لك من الأمر شيء) الآية، وعند الشيخين: كان أبو هريرة
يقنت فى الركعة الآخرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة
الصبح بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار.
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية الدعاء لفك أسرى المؤمنين والدعاء على الكافرين.
٢ - مشروعية الجهر بالقنوت.
٣٤ - وعن سعيد بن طارق الأشجعى رضى الله عنه قال :
قلت : لأبى: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول اللّه عليه وأبى بكر
وعمر وعثمان وعلى ، أفكانوا يقنتون فى الفجر ؟ قال: أى بنى محدث)
رواه الخمسة إلا أبا داؤد .
المفردات
( سعيد بن طارق الأشجعى ) هو أبو مالك سعيد بن طارق بن
( محدث ) أى بدعة .
أشيم يعد فى الكوفيين .
البحث
حديث سعيد بن طارق هذا قال الحافظ فى التلخيص : إسناده
حسن، وقال الترمذى : حديث حسن صحيح ، وهذا الحديث محمول
على مداومة القنوت فى الفجر إذ قد ثبت أن رسول الله څے قد
قنت فيه ، وقد دلت الأحاديث الصحيحة أنه كان لا يداوم على
ذلك ، وعلى هذا يحمل هذا الحديث .
( ٢٦٣ )
ما يفيده الحديث
١ - أن المداومة على القنوت فى صلاة الصبح مخالفة لهدى
رسول الله ژبته .
٣٥ - وعن الحسن بن على رضى الله عنهما قال : علمنى رسول
الله څے کلمات أقوهن فى قنوت الوتر: ( اللهم اهدنى فيمن هديت،
وعافنى فيمن عافيت ، وتولنى فيمن توليت ، وبارك لى فيما أعطيت،
وقنى شر ما قضيت ، فإنك تقضى ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل
من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت ) رواه الخمسة وزاد الطبرانى
والبيهقى: ( ولا يَعِز من عاديت) زاد النسائى من وجه آخر فى آخره
( وصلى الله على النبى ).
المفردات
( الحسن بن على ) هو أبو محمد الحسن بن على سبط رسول الله
ج ولد فى شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة وبويع بعد أبيه
بالخلافة ، وتوفى سنة إحدى وخمسين بالمدينة .
( فی قنوت الوتر ) أی فی دعائه
( اهدنى فيمن هديت ) أى ثبتنى على الهداية مع من هديتهم من
الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين .
( قنى شر ما قضيت ) أى احفظنى من السخط وعدم الرضا بقضائك.
( يذل ) يخذل .
( زاد الطبرانى والبيهقى ) أى بعد : إنه لا يذل من واليت .
البحث
قال الترمذى فى هذا الحديث : هذا حديث حسن لا نعرفه إلا
( ٢٦٤ )
من هذا الوجه من حديث أبى الحوراء السعدى واسمه ربيعة
ابن شيبان ولا نعرف عن النبى رؤيته فى القنوت شيئاً أحسن من هذا،
انتهى ، والقنوت فى الوتر محفوظ عن عمر وابن مسعود رضى الله
عنهما ، قال الصنعانى فى سبل السلام : وهو مجمع عليه فى النصف
الأخير من رمضان ، هذا ، وقد أخرج هذا الحديث البيهقى والنسائى
بزيادة ( وصلى الله على النبى) من طريق موسى بن عقبة عن عبد اللّه
ابن على عن الحسن، قال المصنف فى تخريج أحاديث الأذكار : هذه
الزيادة غريبة لا تثبت لأن فيها عبد الله بن على لا يعرف ، وعلى
القول بأنه عبد الله بن على بن الحسن بن على فالسند منقطع فإن
عبد الله بن على لم يدرك الحسن بن على ، انتهى .
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية القنوت فى الوتر .
٣٦ - وللبيهقي عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: ( كان
رسول اللّه لم يعلمنا دعاء ندعو به فى القنوت من صلاة الصبح )
و فی سنده ضعف .
المفردات
( دعاء ) أى كلمات ندعو بها .
البحث
ذكر المصنف هذا الحديث فى تخريج الأذكار من رواية البيهقى
وقال: ( اللهم اهدنى - الحديث ) وقد رواه البيهقى من طرق أحدها
عن بريد وهو ثقبة بن أبى مريم سمعت ابن الحنفية و ابن عباس
يقولان: كان النبى مؤلّ يقنت فى صلاة الصبح ووتر الليل بهؤلاء
( ٢٦٥ )
الكلمات ، وفى إسناده مجهول ، ورواه من طريق أخرى وهى التى
ساق المصنف لفظها عن ابن جريج بلفظ : ( يعلمنا دعاء ندعو به فى
القنوت وصلاة الصبح ) وفيه عبد الرحمن بن هرمز ضعيف ، ولهذا
قال المصنف : وفى سنده ضعف .
٣٧ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه الله
( إذا سجد أحدكم فلا یبرك کما ییرك البعير ولیضع یدیه قبل ركبتيه )
أخرجه الثلاثة ، وهو أقوى من حديث وائل : ( رأيت رسول اللّه
{ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ) أخرجه الأربعة فإن للأول
شاهداً من حديث ابن عمر رضى الله عنهما صححه ابن خزيمة وذكره
البخارى معلقاً موقوفاً .
المفردات
( يبرك البعير ) يقال برك البغير إذا وقع على بركه أى باطن صدره.
( وهو أقوی ) یعنی أن حديث أبى هريرة أقوى من حديث وائل .
( وائل ) هو ابن حجر رضى الله عنه .
( الأول ) أى حديث أبى هريرة .
البحث
حديث أبى هريرة رضى الله عنه رواه محمد بن عبد الله بن
حسن عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة وقد أعله البخارى
والترمذى والدارقطنى ، قال البخارى : محمد بن عبد اللّه بن الحسن
لا يتابع عليه ، وقال : لا أدرى سمع من أبى الزناد أم لا ؟ وقال
الترمذى : غريب لا نعرفه من حديث أبى الزناد ، وقال الدارقطنى :
تفرد به الداروردى عن محمد بن عبد الله المذكور، وأما حديث
( ٢٦٦ )
وائل بن حجر رضى الله عنه فقد رواه يزيد بن هارون عن شريك
عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر ، ورواه أبو داؤد
من طريق محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه وائل
ابن حجر رضی الله عنه وقد أعل حديث وائل أيضاً بتفرد یزید بن
هارون عن شريك ، وتفرد شريك عن عاصم لأن شريكاً لا يصح
حديثه منفرداً ، و قد أعل الحدیث النسائى بتفرد یزید بن هارون عن
شريك ، وقال الدارقطنى : تفرد به يزيد عن شريك ولم يحدث به
عن عاصم بن کلیب غير شريك وشريك ليس بالقوی فیما یتفرد به،
و رواية محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه معلولة
قال المنذری: عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه ، و کذا قال ابن
معين ، وقد رواه أبو داؤد عن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبى
وَ لَّ قال الترمذى: كليب بن شهاب والد عاصم لم يدرك النبى زملائه
ولحديث أبى هريرة شاهد من حديث ابن عمر ، وكذلك لحديث
وائل شاهد عن عاصم الأحول عن أنس ، قال المصنف : حديث
أبى هريرة أقوى من حديث وائل ، وقال الخطابى : حديث وائل بن
حجر أثبت من حديث أبى هريرة ، وقد علمت ما فى الحديثين من
العلة فاتفقا فى القوة وقد تعارضا فتساقطا ورجع الأمر إلى الأصل
مع مخالفة فعل الحيوان .
٣٨ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله لتع (كان
إذا قعد للتشهد وضع يده الیسری علی رکبته الیسری والیمنی علی الیمنی
وعقد ثلاثاً وخمسين، وأشار بأصبعه السبابة ) رواه مسلم ، وفى رواية
له : ( وقبض أصابعه كلها ، وأشار بالتى تلى الأبهام ) .
( ٢٦٧ )
المفردات
( واليمنى على اليمنى ) أى يده اليمنى على ركبته اليمنى .
( وعقد ثلاثاً وخمسين ) صورة هذا العقد أن يقبض الخنصر مع
البنصر إلى الراحة قبضاً متساوياً ويضم الوسطى إلى الراحة أيضاً
ولا تكون مقبوضة مع البنصر ويجعل الابهام مفتوحة على الوسطى
تحت السبابة مقوسة عليها .
( السبابة ) هى التى تلى الابهام .
البحث
روى مسلم عن عبد الله بن الزبير أن رسول اللّه مؤتمر (وضع يده
الیسری على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار
بإصبعه ) وفى رواية لمسلم عنه ( وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى
ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بإصبعه السبابة ووضع إبهامه
على إصبعه الوسطى ، ويلقم كفه اليسرى ركبته ) ومعنى يلقم كفه
اليسرى ركبته أى يعطف أصابعها على الركبة ، وروى مسلم عن ابن
عمر أن النى مؤلّ كان إذا جلس فى الصلاة وضع يده على ركبته
ورفع إصبعه اليمنى التى تلى الابهام فدعا بها ويده اليسرى. على ركبته
اليسرى باسطها عليها ، ولا معارضة بين قوله : ( باسطها ) وبين
حديث عبد الله بن الزبير ( يلقم كفه اليسرى ركبته ) لأن المراد أنها
غير مقبوضة الأصابع إلى الراحة ، و قد روى مسلم کذلك عن ابن
عمر قال: ( كان رسول اللّه ؤلته إذا جلس فى الصلاة وضع كفه اليمنى
على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التى تلى الابهام
ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى ) ولا معارضة بين هذه
الروايات جميعاً ويحمل مطلقها على مقيدها وكلها تدل على هيئة واحدة
(٢٦٨ )
كان رسول اللّه ◌َيتم يفعلها إذا قعد للتشهد وليس كل منها يفيد هيئة
مخالفة للأخرى ، قال أهل العلم: ويشير بالسبابة موجهة إلى القبلة.
وينوى بالاشارة التوحيد والاخلاص فيه فيكون جامعاً فى التوحيد
بين القول والفعل والاعتقاد .
ما یفیده الحدیث
١ - استحباب وضع اليدين عند نهاية الفخذين .
٢ - استحباب قبض الخنصر مع البنصر إلى الراحة وضم
الوسطى مع جعل الابهام مفتوحة عليها تحت السبابة وتقويس السبابة
على الابهام .
٣ - بسط أصابع الكف اليسرى مع عطفها على الركبة .
٤ - استحباب الاشارة عند قول : لا إله إلا الله .
٣٩ - وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: التفت إلينا
رسول اللّه مؤثر فقال: ( إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات
والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام.
علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو)
متفق عليه ، واللفظ للبخارى ، و للنسائى ( كنا نقول قبل أن يفرض
علينا التشهد ) ولأحمد ( أن النبى ◌َلّ علمه التشهد وأمره أن يعلمه
الناس ) ولمسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : (كان رسول الله
◌َفي يعلمنا التشهد : التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله. )
إلى آخره .
المفردات
( التحيات ) قال الخطابى والبغوى : المراد بالتحيات أنواع التعظيم.
( ٢٦٩ )
( والصلوات ) أى الخمس أو أعم أو العبادات كلها .
( والطيبات ) أى ما طاب من الكلام أو الأعمال الصالحة .
(السلام ) أى التعويذ بالله و التحصين به
(عباد الله الصالحين ) هذا يشمل كل عبد صالح فى السماء والأرض
والصالح هو القائم بحقوق اللّه وحقوق عباده .
( أشهد أن لا إله إلا الله) أى لا مستحق للعبادة بحق غيره .
( أعجبه) أى أحبه. ( المباركات ) جمع مباركة وهى كثيرة الخير.
البحث
روى ألفاظ التشهد عن رسول اللّه رؤيته جماعة من الصحابة منهم
ابن مسعود وابن عباس وجابر وأبو موسى وأنس وأبوهريرة وأبو
سعيد ، وأسانيد من ذكرنا كلها صحيحة ، وأصحها حديث ابن مسعود
قال أبو بكر البزار : حديث ابن مسعود أصح حديث فى التشهد ،
وقد روى من نيف وعشرين طريقا ولا نعلم روى عن البي ئى
فى التشهد اثبت منه ولا أصح إسناداً ولا أثبت رجالا ولا أشد تظافراً
بكثرة الأسانيد والطرق ، وممن جزم بذلك البغوى فى شرح السنة ،
وقال مسلم : إنما أجمع الناس على تشهد ابن مسعود لأن أصحابه
لا يخالف بعضهم بعضاً وغيره قد اختلف أصحابه ، و قال محمد بن
يحيى الذهلى . هو أصح حديث روى فى التشهد ، ومن مرجحاته أنه
متفق عليه دون غيره و أن رواته لم يختلفوا فى حرف منه بل نقلوه
مرفوعاً على صفة واحدة ، قال النووى : واتفق العلماء على جوازها
كلها، يعنى التشهدات الثابتة من وجه صحيح ، وكذلك نقل الاجماع
القاضى أبو الطيب الطبرى .
٤٠ - وعن فضالة بن عبيد رضى الله عنه قال: سمع رسول الله
( ٢٧٠ )
زالت رجلا يدعو فى صلاته لم يحمد الله ولم يصل على النبى مؤقّ فقال
( عجل هذا) ثم دعاه فقال : ( إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه
والثناء عليه ثم يصلى على النبى ◌ّ ثم يدعو بما شاء) رواه أحمد
والثلاثة وصححه الترمذى وابن حبان والحاكم .
المفردات
( فضالة بن عبيد) هو أبو محمد فضالة بن عبيد الأوسى الأنصارى
أول مشاهده أحد ، انتقل إلى الشام وتولى القضاء بدمشق ، و نزل
فى جزيرة رودس من بلاد الروم .
(عجل) أى بدعائه قبل تقديم الحمد والثناء والصلاة على النبى مؤلفه.
( ثم يصلى ) ثم هو يصلى .
( يدعو بما شاء ) أى من الخير .
البحث
ليس فى هذا الحديث دليل على أنه كان ذلك حال قعدة التشهد
ولو ثبت أنه كان فى قعدة التشهد لكان موافقاً فى المعنى لحديث ابن
مسعود رضى الله عنه وغيره فإن أحاديث التشهد تتضمن ما ذكر
من الحمد والثناء وهى مبينة لما أجمله هذا الحديث .
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية البدء بالحمد والثناء ثم تقديم الصلاة قبل الدعاء.
٢ - مشروعية الدعاء بما يحب الانسان من الخير فى الصلاة .
٤١ - وعن أبى مسعود الأنصارى رضى الله عنه قال: قال
بشیر بن سعد : یا رسول الله أمرنا الله أن نصلی علیك فکیف نصلى
عليك ؟ فسكت ثم قال : ( قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل
(٢٧١)
محمد كما صليت على ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت
على ابراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد ، والسلام كما علمتم ) رواه
مسلم وزاد ابن خزيمة فيه: ( فكيف نصلى عليك إذا نحن صلينا
عليك فى صلاتنا ) .
المفردات
( أبو مسعود ) هو عقبة بن عامر بن ثعلبة الأنصارى الخزرجى
البدرى شهد العقبة الثانية ولم يشهد بدراً وإنما نزل به فنسب إليه ،
سكن الكوفة ومات بها فى خلافة على رضى الله عنه .
( بشير بن سعد) هو أبو النعمان بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصارى
الخزرجى شهد العقبة وما بعدها .
( أمرنا الله) يعنى فى قوله تعالى ( صلوا عليه وسلموا تسليماً).
( فسكت ) أی رسول الله ﴿لئه .
( آل محمد ) هم أزواجه وذريته وسائر من حرمت عليهم الصدقة
من بنى هاشم وقد فسر الآل زيد بن أرقم بأنهم آل على وآل جعفر
و آل عقيل وآل العباس كما فى صحيح مسلم .
(حميد) أى إنك محمود بمحامدك اللائقة بعظمة شأنك .
( مجيد ) أى كريم ..
( والسلام كما علمتم ) أى كما علمتموه فى أحاديث التشهد وهو :
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته .
البحث
حديث الصلاة على النبى لتّ أخرجه الشيخان عن كعب بن
عجرة بلفظ: ( قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت
على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد
( ٢٧٢ )
كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) ورواه الشيخان عن أبى
حميد الساعدى بلفظ : ( قولوا : اللهم صل على محمد وعلى أزواجه
وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته
كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وآل إبراهيم هم إسماعيل
وإسحاق وأولادهما ، وقد جمع اللّه لهم الرحمة والبركة بقوله ( رحمة
الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) ولم يجمعا لغيرهم فسأل
النبى ◌َلقّ إعطاء ما تضمنته الآية .
ما يفيده الحديث
١ - بيان كيفية الصلاة على النبى مؤثر بالصيغ الكاملة الشاملة .
٢ - أن الصلاة على الآل من تمام الصلاة على النبى عليه.
٣ - مشروعية الصلاة على النبى لتر بهذه الصيغة فى الصلاة
بعد التشهد .
٤٢ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َلاَّه
( إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إنى أعوذبك
من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والمات ،
ومن شر فتنة المسيح الدجال) متفق عليه ، وفى رواية لمسلم ( إذا
فرغ أحدكم من التشهد الأخير ) .
المفردات
( فتنة المحيا) ما يعرض للانسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا
والشهوات ، والابتلاء مع عدم الصبر .
( والمات) المراد بفتنة الموت : الفتنة عند الموت أضيفت إليه
لقربها منه .
(٢٧٣)
( فتنة المسيح الدجال) قال أهل اللغة: الفتنة الامتحان والاختبار
والمسيح يطلق على الدجال وعلى عيسى ولكن إذا أريد به الدجال قيد
باسمه ، وسمى الدجال مسيحا لأنه ممسوح العين، والدجال الكذاب.
البحث
ذكر المصنف أن هذا الحديث متفق عليه ولم أجده فى صحيح
البخارى ، وذكر صاحب منتقى الأخبار المشروح بنيل الأوطار أن
حديث أبى هريرة هذا قد رواه الجماعة إلا البخارى والترمذى فليراجع
ورواية ( إذا تشهد أحدكم ) مطلقة لكنها محمولة على الرواية الأخرى
المقيدة بالتشهد الأخير ، وقد روى البخارى فى باب الدعاء قبل
السلام عن عائشة زوج النبى تؤثر أن رسول اللّه بتر كان يدعو فى
الصلاة : ( اللهم إنى أعوذبك من عذاب القبر ، وأعوذبك من فتنة
المسيح الدجال، وأعوذبك من فتنة المحيا وفتنة المات ، اللهم إنى
أعوذبك من المأثم والمغرم).
ما یفیده الجدیث
١ - أنه يشرع الاستعاذة بالله من هذه الأمور بعد التشهد الأخير
قبل السلام .
٢ - وفى الحديث دلالة على ثبوت عذاب القبر.
٤٣ - وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه قال لرسول الله
زالتّ : علمنى دعاء أدعو به فى صلاتى، قال: قل : اللهم إنى ظلمت
نفسى ظلماً كثيراً ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفرلى مغفرة من
عندك وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم ) متفق عليه .
( ٢٧٤ )
المفردات
( ظلمت ) قال فى الفتح : أى بملابسة ما يوجب العقوبة أو ينقص
الحظ ، وهو اعتراف بالتقصير .
البحث
لم يصرح فى هذا الحديث بمحل الدعاء فى الصلاة قال ابن دقيق
العيد : ولعل الأولى أن يكون فى أحد موطنين : السجود أو التشهد
لأنه أمر فيها بالدعاء ، وقد أشار البخاری إلى محله فأورده فى باب
الدعاء قبل السلام .
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية الدعاء فى الصلاة فى محل الدعاء .
٢ - استحباب طلب التعليم من العالم
٤٤ - وعن وائل بن حجر رضی الله عنه قال : صليت مع النبى
التّ فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله
السلام عليكم ورحمة اللّه) رواه أبو داود بسند صحيح .
المفردات
( السلام عليكم) أى يسلم عن يمينه قائلا: السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته .
البحث
هذا الحديث رواه أبو داؤد من طريق علقمة بن وائل عن أبيه
وقد صح سماع علقمة عن أبيه وائل بن حجر ولذلك صححه المصنف
وقد نسبه فى التلخيص إلى عبد الجبار بن وائل وقال : لم يسمع من
أبيه فأعله بالانقطاع ، وكذلك الشوكانى فى نيل الأوطار ذكر أنه من
( ٢٧٥ )
طريق عبد الجبار بن وائل قال : ولم يسمع من أبيه، وهذا وهم فإن
أبا داؤد رواه من طريق علقمة بن وائل وقد صح سماعه من أبيه كما
علمت ، وقد روى مسلم وأحمد والنسائى وابن ماجه عن عامر بن
سعد عن أبيه قال : كنت أرى النبى زيت يسلم عن يمينه وعن يساره
حتى يرى بياض خده ، وكذلك روى الخمسة عن ابن مسعود أن
النبى ◌ّ كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله
السلام عليكم ورحمة الله حتی یری بیاض خده، وقد صححه الترمذى
وقد أخرجه أيضاً الدارقطنى وابن حبان وله ألفاظ وأصله فى صحيح
مسلم ، قال العقيلى : والأسانيد صحاح ثابتة فى حديث ابن مسعود
فى تسليمتين ولا يصح فى تسليمة واحدة شىء، لكن قال ابن المنذر:
أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة .
ما یفیده الحديث
١ - مشروعية الخروج من الصلاة بالتسليم.
٢ - مشروعية التسليمتين .
٤٥ - وعن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه أن النبي ◌َلَّه كان
يقول فى دبر كل صلاة مكتوبة ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت
ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) متفق عليه .
المفردات
( دبر) قال فى القاموس: الدبر بضمتين نقيض القبل ومن كل شىء
عقبه، وبفتحتين الصلاة فى آخر وقتها، والمراد هنا: خلف كل صلاة.
( مكتوبة ) مفروضة .
( ٢٧٦ )
البحث
هذا الذكر ورد مطلقاً من غير تقييد بالصباح والمساء وزاد
الطبرانى من طريق أخرى عن المغيرة بن شعبة بعد قوله : له الملك
وله الحمد عبارة : يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير ) قال
الحافظ فى الفتح : ورواته موثقون وثبت مثله عن البزار من حديث
عبد الرحمن بن عوف بسند صحيح لكنه فى القول إذا أصبح وإذا
أمسى ، وقد اشتمل هذا الذكر على توحيد الله ونسبة الأمر كله لله،
وكذلك المنع والاعطاء وتمام القدرة .
ما يفيده الحديث
١ - استحباب هذا الذكر عقب الصلوات.
٤٦ - وعن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أن النبى مؤتر:
كان يتعوذ بهن دبر كل صلاة : ( اللهم إنى أعوذبك من البخل ،
وأعوذبك من الجبن ، وأعوذبك من أن أرد إلى أرذل العمر ، وأعوذبك
من فتنة الدنيا ، وأعوذبك من عذاب القبر ) رواه البخارى .
المفردات
( أعوذبك ) أى ألتجىء إليك .
( البخل ) هو ضد الكرم ، ذكر معنى ذلك فى القاموس .
( الجبن ) هو المهابة للأشياء والتأخر عن فعلها ، والمراد التأخر عن
الاقدام على فعل الخير كالجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
و غير ذلك .
( أرذل العمر ) هو بلوغ الهرم والخرف حتى يعود كهيئته الأولى
فى أوان الطفولية ضعيف البنية سخيف العقل قليل الفهم .
( ٢٧٧ )
( فتنة الدنيا ) هى بالاغترار بشهواتها المفضى إلى ترك القيام
بالواجبات .
البحث
هذا الحديث رواه الترمذى أيضاً وصححه وفى بعض ألفاظه عن
سعد بن أبى وقاص أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم
الغلمان الكتابة ویقول : إن رسول الله ێے کان يتعوذ بهن دبر كل
صلاة ، وقد تقدم أن النبى ◌ّ كان يتعوذ بعد التشهد قبل السلام
من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المحيا فى حديث التعوذ من
أربع ، وإنما خص يته هذه المذكورات بالتعوذ منها لأنها من أعظم
الأسباب المؤدية إلى الهلاك باعتبار ما يتسبب عنها من المعاصى
المتنوعة .
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية التعوذ بالله من المذكورات خلف كل صلاة.
٢ - أن هذه المذكورات من أعظم الأسباب المؤدية إلى الهلاك .
٤٧ - وعن ثوبان رضى اللّه عنه قال: ( كان رسول اللّه مؤلقيم
إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثاً وقال: (اللهم أنت السلام
ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والاكرام ) رواه مسلم
المفردات
( إذا انصرف ) قال النووى : المراد بالانصراف السلام .
( استغفر) أى قال: أستغفر الله كما فى الأذكار للنووى عن الأوزاعى
أحد رواة هذا الحديث .
( أنت السلام) المراد بالسلام هنا اسم اللّه تعالى.
(٢٧٨)
( ومنك السلام) والمراد بالسلام هنا السلامة أى منك يطلب
السلامة من شرور الدنيا والآخرة .
(ذا الجلال والاكرام) أى يا ذا الغنى المطلق والفضل التام ، وفى
رواية ( يا ذا الجلال والاكرام ) .
البحث
هذا الحديث رواه الجماعة إلا البخارى، واستغفاره ◌َ الله - مع
أنه مغفور له - للوفاء بحق العبودية والقيام بوظيفة الشكر كما قال :
أفلا أكون عبداً شكورا، وليبين للمؤمنين شفقته فعلا كما بينها قولا
فى الدعاء والضراعة ليقتدى به فى ذلك .
ما یفیده الحديث
١ - مشروعية هذا الذكر بعد السلام .
٤٨ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول اللّه ◌َؤثم قال:
( من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين،
وكبر اللّه ثلاثاً وثلاثين ، فتلك تسع وتسعون وقال تمام المائة : لا إله
إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء
قدير ، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) رواه مسلم .
المفردات
( سبح اللّه) أى قال سبحان اللّه. ( حمد الله) أى قال: الحمد لله.
( وكبر الله) أى قال: الله اكبر. (خطاياه) ذنوبه.
( زبد البحر) هو ما يعلو عليه عند اضطرابه كالرغوة . أى وإن
كانت ذنوبه فى الكثرة مثل زبد البحر .
البحث
روى الشيخان عن أبى هريرة قال: جاء الفقراء إلى النبى زيت
( ٢٧٩ )
فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم،
يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ولهم فضل أموال يحجون بها
ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون قال: ( ألا أحدثكم بما إن أخذتم
أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم و كنتم خير من أنتم بين
ظهرانیه إلا من عمل مثله ؟ تسبحون وتحمدون و تكبرون خلف كل
صلاة ثلاثاً وثلاثين ، وهذا لفظ البخارى ، وحديث الباب الذى
رواه مسلم يبين ما أجمل فى الحديث المتفق عليه، وأن التسبيح ثلاث
وثلاثون وأن التحميد كذلك، وأن التكبير كذلك أيضاً، وأما حديث
كعب بن عجرة عند مسلم أن التكبير أربع وثلاثون وما رواه مسلم
من قول سهيل أحد رواة الحديث : إحدى عشرة إحدى عشرة
إحدى عشرة فجميع ذلك كله ثلاث وثلاثون ، وكذلك ما ذكره
البخارى من الاختلاف إذ قال: (فاختلفنا بيننا فقال بعضنا : نسبح
ثلاثا وثلاثین ونحمد ثلاثاً وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين ) وما رواه
الخمسة عن ابن عمر أنه يسبح فى دبر الصلاة عشراً ويكبر عشراً
ويحمد عشراً ) فهذا كله لا يقوى على معارضة حديث الباب الموضح
للحديث المتفق عليه ، وذلك أن حديث كعب بن عجرة ذكره الدار قطنى
فى استدراكاته على مسلم وقال : الصواب أنه موقوف على كعب بن
عجرة لأن من رفعه لا يقاومون من وقفه فى الحفظ ، وأما قول سهيل
إحدى عشرة إحدى عشرة فهذا تأويل منه موقوف عليه و يأباه
حديث الباب المرفوع فلا يقوى كلام سهيل على معارضته ، و أما
ما ذكره البخارى من الاختلاف فقد حسم الراوى النزاع إذ بين
للمختلفین أن التکبیر ثلاث وثلاثون کما فی نهایة الحدیث عند البخاری
وأما ما رواه الخمسة عن ابن عمر فهو كذلك لا يقوى على معارضة
حديث الباب عند مسلم وحديث أبى هريرة المتفق عليه .
( ٢٨٠ )