النص المفهرس
صفحات 241-260
البحث
تمام الحديث عند أبى داؤد : قال : أى الرجل - يا رسول الله
هذا لله فمالى ؟ قال : ( قل: اللهم ارحمنى و ارزقنى وعافى واهدنى )
فلما قام قال هكذا بيديه، فقال رسول اللّه ◌َاير ( أما هذا فقد ملاء
يديه من الخير) إلا أنه ليس فى سنن أبى داؤد ( العلى العظيم ) ،
وحديث عبد الله بن أبى أوفى هذا قد أخرجه أيضاً ابن الجارود وفى
إسناد هذا الحديث إبراهيم بن إسماعيل السكسكى وهو من رجال
البخاری لکن عیب علیه إخراج حديثه ، وضعفه النسائی و قال ابن
القطان : ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة، وذكره النووى فى الخلاصة فى
فصل الضعيف ، وقال فى شرح المهذب : رواه أبو داود والنسائى
بإسناد ضعيف ، وقد روى هذا الحديث أيضاً من طريق طلحة بن
مصرف عن ابن أبى أوفى وفى إسناده الفضل بن موفق ضعفه أبو حاتم
قال شارح المصابيح : اعلم أن هذه الواقعة لا تجوز أن تكون فى
جميع الأزمان لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على
تعلم الفاتحة بل تأويله : لا أستطيع أن أتعلم شيئاً من القرآن فى هذه
الساعة وقد دخل على وقت الصلاة ، فإذا فرغ من تلك الصلاة
لزمه أن يتعلم ، وكلام شارح المصابيح محمول على فرض صحة هذا
الحديث وقد علمت ما فى سنده من المقال .
١٥ - وعن أبى قتادة رضی الله عنه قال: كان رسول اللّه ◌ِلَّم
( يصلى بنا فيقرأ فى الظهر والعصر فى الركعتين الأوليين بفاتحة
الكتاب و سورتين ، ويسمعنا الآية أحياناً ويطول الركعة الأولى ،
ويقرأ فى الأخريين بفاتحة الكتاب ) متفق عليه .
( ٢٤١ )
المفردات
( بفاتحة الكتاب ) أى فى كل ركعة منها أى من الأوليين .
( وسورتین ) يعنى فى كل ركعة سورة .
البحث
عبارة : ويسمعنا الآية أحياناً ، لا تفيد أنه كان يجهر ببعض
القراءة فى الظهر والعصر جهراً كالمعتاد من جهره زفتى فى الصبح
والأوليين من المغرب والعشاء إذ أن هذا الاسماع محمول على أنه تلقى
كان يحدث منه هذا الأمر فى النذر اليسير لاستغراقه فى تدبر الآيات
وذلك شىء مألوف معتاد ، ولعل الذين كانوا يسمعون منه الآية
و الآيتين هم من کانوا خلفه ے فى الصف الذی یلیه ، وقد روى
البخارى عن أبى معمر قال: قلت لخباب بن الأرت: أكان النبى فى
يقرأ فى الظهر والعصر ؟ قال : نعم ، قال : بأى شىء كنتم تعلمون
قراءته ؟ قال: باضطراب لحيته ، ولعل أبا قتادة رضى الله عنه كان
یصلی بالقرب من رسول الله ړېے وأنه كان شديد الانصات له زات
فيتسمع منه الآية والآيتين، وقد ظن أنه كان يقرأ سورتين فى الركعتين
الأوليين بعد الفاتحة ، وسبيل ظنه هذا أنه سمع منه عثر فى الركعة
الأولى آية من سورة لقمان وفى الأخرى آية من سورة والذاريات ،
وقد علم من حاله ◌َّ فى الجهرية أنه كان يقرأ السورة بتمامها غالباً
فحكم بأنه كان يقرأ سورتين .
ما يفيده الحديث
١ - التنصيص على قراءة الفاتحة فى كل ركعة من الأوليين .
٢ - شرعية قراءة سورة مع الفاتحة فى كل ركعة من الأوليين .
٣ - أن إسماع الامام الآية أو الآيتين من السورة لمن يليه من
( ٢٤٢ )
الصف لا يضر فى سرية القراءة فى الظهر والعصر ولا يقتضى
سجود السهو .
٤ - مشروعية تطويل الأولى على الثانية .
١٦ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: ( كنا نحزر
قيام رسول اللّه يؤثر فى الظهر والعصر، فحزرنا قيامه فى الركعتين
الأوليين من الظهر قدر ( آلم تنزيل ) السجدة ، وفى الأخريين قدر
النصف من ذلك ، وفى الأوليين من العصر على قدر الأخريين من
الظهر ، والأخريين على النصف من ذلك ) رواه مسلم .
المفردات
( نحزر ) أى نقدر .
البحث
قوله : فحزرنا قيامه فى الركعتين الأوليين من الظهر قدر ،
( ألم تنزيل ) السجدة ، يعنى قدرنا قيامه فى كل ركعة من ركعتى
الظهر الأوليين قدر هذه السورة ، والذى يحمل على أن المراد القيام
بنحو هذه السورة فى الركعة الواحدة هو ما أخرجه مسلم وأحمد عن
أبى سعيد أن النبى ثر كان يقرأ فى صلاة الظهر فى الركعتين الأوليين
فى كل ركعة قدر ثلاثين آية وفى الأخريين قدر خمس عشرة آية ،
أو قال : نصف ذلك، وفى العصر فى الركعتين الأوليين فى كل ركعة
قدر خمس عشرة آية وفى الأخريين قدر نصف ذلك ، وهذا لفظ
مسلم ، وعليه فيحمل المطلق فى حديث الباب على المقيد فى هذا
الحديث ، وسورة ( ألم تنزيل ) السجدة ثلاثون آية ، وحديث أبى
سعيد يفيد أن النبى مؤ قّ كان يضم إلى الفاتحة سورة فى الركعتين
( ٢٤٣ )
الأخريين من الظهر وهولا يعارض ما رواه الشيخان فى الحديث السابق
عن أبى قتادة أنه مؤلّم كان يقرأ فى الأخريين بفاتحة الكتاب لأن
حديث أبى سعيد محمول على النادر من حاله ثلاث وذلك لبيان الجواز
وقد أخرج مالك فى الموطأ من طريق الصنابحى أنه سمع أبا بكر
يقرأ بعد الفاتحة فى الثالثة من المغرب ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد.
إذ هديتنا ) الآية .
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية إطالة الأوليين من الظهر .
٢ - جواز ضم قرآن إلى الفاتحة فى الأخريين فى النادر القليل .
٣ - تخفيف صلاة العصر عن صلاة الظهر .
١٧ - وعن سليمان بن يسار رضى الله عنه قال : كان فلان
يطيل الأوليين ، من الظهر ، ويخفف العصر ، ويقرأ فى المغرب
بقصار المفصل ، وفى العشاء بوسطه ، وفى الصبح بطواله ، فقال
أبو هريرة: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول اللّه عليه من هذا)
أخرجه النسائى بإسناد صحيح .
المفردات
( سليمان بن يسار) هو أبو أيوب سليمان بن يسار مولى ميمونة أم
المؤمنين وهو أخو عطاء بن يسار من أهل المدينة وكبار التابعين .
( فلان ) يعنى إماماً كان بالمدينة ، قيل اسمه عمرو بن سلمة .
( المفصل ) ما كثرت فصوله أى سوره .
البحث
ما يفيده هذا الحديث من تطويل الأوليين فى الظهر وتخفيف
( ٢٤٤ )
العصر والصلاة فى الصبح بطوال المفصل والتوسط فى صلاة العشاء
كل هذا قد صحت فيه الأحاديث ، وأما عبارة ( ويقرأ فى المغرب
بقصار المفصل) مما يفيد مداومته التّ على ذلك وأن السنة فى المغرب
القراءة بقصار المفصل ففيها نظر لأنها تعارض ما رواه البخارى عن
مروان بن الحكم قال ( قال لى زيد بن ثابت : مالك تقرأ فى المغرب
بقصار وقد سمعت النبى بى يقرأ بطولى الطولين) يعنى الأعراف ،
وسيأتى حديث جبير بن مطعم عند الشيخين أنه سمع رسول الله تع
يقرأ فى المغرب بالطور) وروى البخارى عن ابن عباس أن أم الفضل
سمعته وهو يقرأ ( والمرسلات عرفاً ) فقالت : يا بنى والله لقد ذكرتنى
بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت من رسول الله ملثم يقرأ
بيها فى المغرب ) وفى حديث أم الفضل هذا إشعار بأنه يتم كان يقرأ
فى الصحة بأطول من المرسلات لكونه كان فى حال شدة مرضه وهو
مظنة التخفيف ، وفى حديث زيد بن ثابت إشعار بأن رسول الله
والتّهم يواظب على قراءة قصار المفصل فى المغرب لكون أنكر على
مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل ، ولو كان مروان يعلم
أن النبى مؤثّم واظب على ذلك لاحتج به على زيد لأن فعل مروان
حينئذ يكون هو محض السنة على أن زيداً لم يرد من مروان المواظبة
على القراءة بالطوال وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبى
لقّ، وقد عرفت أنه يعملثم قرأ بالسور الطويلة مرات متعددة فالحق
أن القراءة فى المغرب بطوال المفصل وقصاره وسائر السور سنة ،
ومن اقتصر على نوع من ذلك معتقداً أنه السنة دون غيره فقد خالف
السنة ، و فى الاستدلال بحديث سليمان بن يسار نظر .
١٨ - وعن جبير بن مطعم رضى الله عنه قال: سمعت
( ٢٤٥ )
رسول اللّه ◌ُلقى يقرأ فى المغرب بالطور ) متفق عليه .
المفردات
( بالطور ) أى بسورة ( الطور) .
البحث
هذا الحديث الصحيح المتفق عليه يعارض ما تقدم من حديث
سليمان بن يسار الذى يفهم مواظبة النبى مؤلفى على القراءة فى المغرب
بقصار المفصل ، قال الحافظ فى الفتح : لم أر حديثاً مرفوعاً فيه
التنصيص على القراءة فيها - يعنى المغرب - بشىء من قصار المفصل
إلا حديثاً فى ابن ماجه عن ابن عمر نص فيه على ( الكافرون ،
والاخلاص ) ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة ثم قال الحافظ :
فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول ، قال
الدارقطنى : أخطأ فيه بعض رواته ، وأما حديث جابر بن سمرة ففيه
سعيد بن سماك وهو متروك ، والمحفوظ أنه قرأ بها فى الركعتين
بعد المغرب .
ما يفيده الحديث
١ - أن النبى ◌َلثم كان يقرأ أحيانا فى المغرب بالسور الطوال.
٢ - وأن المغرب لا يختص بقصار المفصل.
١٩ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله اتم
يقرأ فى صلاة الفجر يوم الجمعة ( ألم تنزيل ) السجدة ، و( هل
أتى على الانسان ) متفق عليه ، والطبرانى من حديث ابن مسعود
رضى الله عنه ( يديم ذلك ) .
( ٢٤٦ )
المفردات
(المتنزيل السجدة) أى يقرأ هذه السورة فى الركعة الأولى.
( هل أتى على الانسان) أى يقرأ هذه السورة أيضاً فى الركعة الثانية،
وقد بين ذلك رواية مسلم من طريق ابراهيم بن سعد بن ابراهيم
عن أبيه .
البحث
حديث ابن مسعود عند الطبرانى بزيادة ( يديم ذلك ) أصله فى
ابن ماجه بدون هذه الزيادة ، وقد صوب أبو حاتم أن هذا الحديث
مرسل ، وحديث أبى هريرة المتفق عليه لا يقتضى فعل ذلك دائماً فإن
الصيغة ليست نصافى المداومة ، قال بعض أهل العلم ، وإنما كان
النبى مؤلّم يقرأ هاتين السورتين فى فجر الجمعة لأنهما تضمنتا ما كان
وما يكون فى يومها فإن السورتين اشتملتا على خلق آدم وعلى ذكر
المعاد وحشر العباد و ذلك يكون يوم الجمعة ، وفى قراءتها فى هذا
اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون ، والسجدة جاءت تبعاً ليست
مقصودة وقال الحافظ فى الفتح : لم أر فى شىء من الطرق التصريح
بأن النبى مؤلف سجد لما قرأ سورة ( ألم تنزيل ) السجدة فى هذا المحل
إلا فى كتاب الشريعة لابن أبى داؤد من طريق أخرى عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس قال : غدوت على النبى ◌ِ لقر يوم الجمعة فى
صلاة الفجر فقرأ سورة فيها سجدة فسجد الحديث ، وفى إسناده من
ينظر فى حاله، والطبرانى فى الصغير من حديث على أن النبى {لقّ
سجد فى صلاة الصبح فى تنزيل السجدة لكن فى إسناده ضعف ،
وعلى هذا فمن المخالفة للسنة أن يعمد إنسان إلى قراءة آية السجدة
فقط ثم يسجد إذا أن الثابت أن النبى خفى كان يقرا السورة بتمامها
( ٢٤٧ )
فى الركعة الأولى ويقرأ سورة ( هل أتى على الانسان ) فى الركعة
الثانية فقصر القراءة على محل السجدة مخالفة للهدى النبوى ، هذا
وينبغى للمصلى ألا يداوم على قراءة هاتين السورتين فى فجر كل
جمعة لعموم البلوى باعتقاد العوام أن السجدة فيها واجبة تعاد
الصلاة لتركها .
٢٠ - وعن حذيفة رضى الله عنه قال: صليت مع النبى لَّ﴾
فما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها يسأل ، ولا آية عذاب إلا
تعوذ منها ) أخرجه الخمسة وحسنه الترمذى .
المفردات
( وقف عندها يسأل ) أى يطلب من اللّه رحمته .
( تعوذ منها ) أى استجار باللّه مما ذكر فيها .
البحث
حديث حذيفة رضى الله عنه رواه أحمد ومسلم والنسائى بلفظ :
صليت مع النبى ◌َّ ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت : يركع عند المائة
ثم مضى فقلت : يصلى بها فى ركعة ، فمضى فقلت : يركع بها ، ثم
افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها ، يقرأ مترسلا ، إذا
مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ،
ثم ركع فجعل يقول : سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحواً من قيامه
ثم قال: سمع الله لمن حمده ثم قام طويلا قريباً مما ركع، ثم سجد
فقال : سبحان ربى الأعلى ، فکان سجوده قریباً من قيامه ) قال النووى
فى شرح مسلم فى قوله : فقلت يصلى بها فى ركعة ) معناه : ظننت أنه
يسلم بها فيقسمها على ركعتين ، وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهى
(٢٤٨ )
ركعتان ولا بد من هذا التأويل فینتظم الكلام بعده ، وقد روی أحمد
وابن ماجه عن عبد الرحمن بن آبى ليلى عن أبيه قال : سمعت النبى
رت يقرأ فى صلاة ليست بفريضة فمر بذكر الجنة والنار فقال : أعوذ
بالله من النار ، ويل لأهل النار ، وقد روى أحمد نحو ذلك عن
عائشة رضى الله عنها ، وكل هذه الروايات تفيد أن هذا العمل
لم يكن فى الفريضة .
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية سؤال اللّه الجنة فى صلاة النافلة إن مر بآية فيها
ذكر الجنة ، والتعوذ من النار إن مر بآية فيها ذكر النار كذلك .
٢- ويفيد جواز الائتمام فى النافلة.
٢١ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول اللّه
ثقة : ( ألا وإنى نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما
الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا فى الدعاء فقمن
أن يستجاب لكم) رواه مسلم .
المفردات
( راكعاً أو ساجداً ) أي حال ركوعى وسجودى .
( فعظموا فيه الرب ) أى سبحوه ونزهوه ومجدوه .
البحث
لفظ الحديث عند مسلم عن ابن عباس قال : كشف رسول اللّه
تّ الستارة، والناس صفوف خلف أبى بكر فقال : ( أيها الناس
( فَقَيِن ) أى فحقيق .
( ٢٤٩ )
إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أوترى
له ، ألا وإنى نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً) الحديث ،
وروى مسلم عن على بن أبى طالب قال: ( نهانى رسول اللّه مؤلّ أُن
أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً ) .
ما يفيده الحديث
١ - حرمة قراءة القرآن حال الركوع أو السجود .
٢ - مشروعية الدعاء حال السجود بأى دعاء كان من طلب
خيرى الدنيا والآخرة والاستعاذة من شرهما .
٣ - أن الدعاء فى حال السجود ترجى إجابته .
٢٢ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول اللّه ◌َا}}
يقول فى ركوعه وسجوده ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم
اغفرلى ) متفق عليه .
المفردات
( سبحانك) براءة لله وتنزيها من كل نقص.
( وبحمدك ) أى وبحمدك سبحتك ومعناه: بتوفيقك لى وهدايتك
وفضلك على سبحتك لا بحولى وقونى .
البحث
لفظ حديث عائشة فى الصحیحین قالت : کان النی لے یکثر
أن يقول فى ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم
اغفرلى ، يتأول القرآن ، ومعنى يتأول القرآن أى يفعل ما أمر به
فيه والمراد بالقرآن هنا بعضه وهو قوله تعالى : ( فسبح بحمد ربك
( ٢٥٠ )
واستغفره إنه كان توابا) وفى هذا الحديث إباحة طلب المغفرة فى
الركوع ولا يعارضه حديث ابن عباس المتقدم عند مسلم ( فأما الركوع
فعظموا فیه الرب ) لأن تعظيم الرب فى الركوع لا ينافى الدعاء كما
أن الدعاء فى السجود لا ينافى التعظيم .
ما یفیده الحديث
١ - أن هذا الذكر من أذكار الركوع والسجود.
٢ - وفى الحديث مسارعة النبى مؤلّ إلى امتثال ما أمره الله
تعالى به قياماً بحق العبودية وتعظيماً لشأن الربوبية ، وقد غفر له
ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
٢٣ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: كان رسول اللّه عز لته
( إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع ، ثم يقول
سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ، ثم يقول - وهو
قائم - ربنا ولك الحمد ، ثم يكبر حين يهوى ساجداً ، ثم يكبر حين
يرفع رأسه ، ثم يكبر حين يسجد ، ثم يكبر حين يرفع ، ثم يفعل ذلك
فى الصلاة كلها ، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس )
متفق عليه .
المفردات
( قام إلى الصلاة ) أى قام فيها .
( حين يرفع صلبه من الركوع ) أى وقت رفعه صلبه من الركوع .
( يهوى ) أى يسقط .
( سمع اللّه ) أى أجاب اللّه .
( حين يرفع رأسه ) أى وقت رفع رأسه من السجود .
( يقوم من الثنتين ) أى الركعتين الأوليين .
(٢٥١ )
( بعد الجلوس ) يعنى فى التشهد الأول .
( ثم يفعل ذلك ) أى كل ما ذكر ما عدا تكبيرة الاحرام .
( فى الصلاة كلها ) أى فى باقى ركعاتها .
البحث
هذا الحديث مفسر للأحاديث التى تفيد أن النبى ◌ُبلّ كان يكبر
فى كل خفض ورفع ، وأنه يخص من هذا العموم الرفع من الركوع
فإنه لا يكبر عنده ولكن يقول : سمع الله لمن حمده .
والحديث يفيد أن الامام يجمع بين قوله : سمع الله لمن حمده
وبين : ربنا ولك الحمد ، وكذلك المنفرد ، وقد تظاهرت فى ذلك
الأحاديث ، وأما المأموم فإنه لم يثبت فى جمعه بينهما حديث صحيح
صريح و إنما ثبت أنه يقول : ربنا ولك الحمد ، عقب قول الامام
سمع الله لمن حمده فقد روى البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه
أن رسول اللّه عَ ل قال: (إذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا:
اللهم ربنا لك الحمد) وقد روى أيضاً بلفظ ( ربنا ولك الحمد .
ما يفيده الحديث
١ - أن الصلاة تفتتح بالتكبير فقط .
٢ - وأن التلفظ بالنية غير مشروع.
٣ - ومشروعية تكبيرات الانتقال .
٤ - وأن الامام يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد.
٢٤ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال : كان رسول
اللّه ◌َؤلف ( إذا رفع رأسه من الركوع قال: ( اللهم ربنا لك الحمد
ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شىء بعد ، أهل
( ٢٥٢ )
الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما
أعطيت ، ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) رواه مسلم.
المفردات
( ملء السماوات وملء الأرض ) أى حمداً لو كان أجساماً لملأ
السماوات والأرض وهذه مبالغة فى كثرة الحمد .
(الثناء) الوصف بالجميل والمدح. (المجد) العظمة ونهاية الشرف.
( الجد ) أى الحظ والغنى يعنى لا ينفع ذا الغنى عندك غناه وإنما
ينفعه العمل بطاعتك .
البحث
قوله : اللهم ، ليست فى رواية أبى سعيد عند مسلم ، وإنما هى
فى حديث ابن عباس عنده ، وقد أفاد هذا الحديث مع حديث أبى
هريرة السابق المتفق عليه أن النبى لثم كان تارة يكتفى بعد التسميع
بقوله : ربنا ولك الحمد ، أو اللهم ربنا لك الحمد ، وتارة كان يضم
لها هذا الذكر الوارد فى هذا الحديث ، وقد روى مسلم عن عبد اللّه
ابن أبى أوفى أن النبى ◌ُؤَّ كان يقول: ( اللهم لك الحمد ملء
السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شىء بعد ، اللهم طهرفى
بالثلج والبرد والماء البارد ، اللهم طهرنى من الذنوب والخطايا كما
ينقى الثوب الأبيض من الوسخ) وفى رواية ( من الدنس ) وفى
أخرى ( من الدرن) وقد كان رسول اللّه ◌َؤلتر يقول هذا الذكر وهو
قائم قبل الهوى إلى السجود .
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية جمع الامام بين التسميع والتحميد .
٢ - استحباب هذا الذكر فى هذا المقام للامام والمأموم والمنفرد ..
(٢٥٣ )
٢٥ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول اللّه زل}
( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة ) وأشار بيده إلى
أنفه ( واليدين والركبتين وأطراف القدمين ) متفق عليه .
المفردات
( أُمرت) أى أمرنى ربى جل جلاله ، وقد روى أيضاً بلفظ (أمرنا).
( أعظم ) أى أعضاء وسمى كل عضو عظما وإن اشتمل على عظام
من باب تسمية الجملة باسم بعضها .
( والجبهة ) هى مستوى ما بين الحاجبين إلى الناصية .
( أشار بيده إلى أنفه ) أى أمرّ بده على أنفه يعنى وضع يده على
جبهته وأمّها على أنفه ، كأنهما عضو واحد أصله الجبهة .
( واليدين ) أى والكفين وقد وقع بلفظ الكفين فى رواية حماد بن
زید عن عمرو بن دينار عند مسلم .
( الرجلين ) أى أطراف القدمين وقد بين ذلك رواية البخارى عن
عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ، وقد تقدم فى حديث
أبى حميد الساعدى فى باب صفة الصلاة ( واستقبل بأصابع رجليه
القبلة )
البحث
ظاهر الحديث أنه لا يجب كشف شىء من هذه الأعضاء لأن
مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها، ولا خلاف فى أن كشف
الركبتين غير واجب ، وأما عدم وجوب كشف القدمین فلدليل
لطيف وهو أن الشارع وقّت المسح على الخف بمدة تقع فيها الصلاة
بالخف فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضى لنقض
الطهارة فتبطل الصلاة، قال ابن القيم فى الهدى، وكان النبى حز ◌ّ
( ٢٥٤ )
يسجد على جبهته وأنفه دون كور العمامة ولم يثبت عنه السجود على
کور العامة من حدیث صحیح و لا حسن ولکن روی عبد الرزاق
فى المصنف من حديث أبى هريرة قال : كان رسول الله څټ يسجد
علی کور عمامته قال ابن القيم : وهو من رواية عبد الله بن محرز وهو
متروك وذكره أبو أحمد من حديث جابر ولكنه من رواية عمرو بن
شهر عن جابر الجعفى ، متروك عن متروك .
ما يفيده الحديث
١ - وجوب السجود على الأعضاء السبعة الذكورة .
٢٦ - وعن ابن بحينة رضى الله عنه أن النبى التى (كان إذا
صلى فرّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه ) متفق عليه .
المفردات
( ابن بحينة) هو عبد الله بن مالك ابن بحينة - وبحيثه هى أم عبد الله
واسم أبيه مالك بن القشب الأزدى ، مات عبد اللّه فى ولاية معاوية.
( صلى ) يعنى سجد، وقد ورد بهذا اللفظ فى رواية الليث بن
سعد عند مسلم .
( فرّج بین یدیه ) أی باعد بينهما یعنی نحی کل ید عن الجنب
الذى يليها .
البحث
أخرج مسلم من حديث عائشة ( نهى النبي بتع أن يفترش الرجل
ذراعيه افتراش السبع ) وروى مسلم عن ميمونة قالت: كان النبى زلت}
إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت ) وفى رواية لمسلم
عن ميمونة كان رسول اللّه ◌َؤقر إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه
(٢٥٥)
وضح إبطيه قال وکیع : یعنی بياضهما ، و إنما يتأتى رؤية بياض
الابطين إذا كان غير لابس لقميص كحالة الاحرام والله أعلم .
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية هذه الهيئة فى السجود .
٢٧ - وعن البراء بن عازب رضى الله عنهما قال : قال رسول
اللّه تبلغ (إذا سجدت فضع كفيك، وارفع مرفقيك) رواه مسلم.
المفردات
( البراء بن عازب ) هو أبو عمارة البراء بن عازب بن الحرث
الأوسى الأنصارى الحارثى أول مشاهده الخندق ، نزل بالكوفة وافتتح
الرى ، مات بالكوفة أيام مصعب بن الزبير .
( ضع كفيك) أى ابسطهما على الأرض .
( وارفع مرفقيك ) أى انصب ذراعيك إلى المرفقين مباعداً بينهما
وبين الأرض وبين جنبيك .
البحث
هذا الحديث أيضاً كالحديث الذى قبله فى بيان هيئة السجود
وقد ذكرنا حديث عائشة عند مسلم نهى النبي ثلاث أن يفترش الرجل
ذراعيه افتراش السبع ) ومقصود هذه الأحاديث أنه ينبغى للساجد
أن يضع كفيه على الأرض ويرفع مرفقيه عن الأرض وعن جنبيه رفعاً
بليغاً بحيث يظهر باطن إبطيه إذا لم يكن مستوراً ، وهذا أدب متفق
على استحبابه فلو ترکه كان مسيئاً ، والنهى للتنزيه وصلاته صحيحة
قال العلماء : والحكمة فى هذا أنه أشبه بالتواضع ، وأبلغ فى تمكين
( ٢٥٦ )
الجبهة والأنف من الأرض ، وأبعد من هيئات الكسالى فإن من بسط
ذراعيه على الأرض فى السجود بشبه الكلب ويشعر حاله بالتهاون
بالصلاة وقلة الاعتناء بها ، والاقبال عليها ، والله أعلم.
ما یفیده الحدیث
١ - استحباب هذه الهيئة فى السجود أيضاً .
٢٨ - وعن وائل بن حجر رضى الله عنه أن النبى تؤثر كان إذا
ركع فرّج بين أصابعه وإذا سجد ضم أصابعه ) رواه الحاكم .
المفردات
( أصابعه ) یعنی أصابع يديه .
البحث
إنما يفرج بين أصابعه فى السجود لیمکن بدیه من ر کبتيه ، وفى
حديث أبى حميد الساعدى عند البخاری :(وإذا رکع أمکن بدیه من
ركبتيه ) قال أهل العلم : والحكمة فى ضم أصابعه عند سجوده
لتكون متوجهة إلى سمت القبلة ، وهذا الحديث يوضح أن الغرض
من حديث أبى حميد الساعدى عند البخارى : فإذا سجد وضع يديه
غير مفترش ولا قابضهما ، هو أن المراد من اليدين الذراعان لا الكفان
خلافاً لمن فهم ذلك خطأ إذ أنه فى حدیث وائل هذا يفيد أنه كان
يقبض أصابعه فیکون قوله فی حدیث أبى حميد ( ولا قايضهما ) أى
ولا قابض ذراعيه ، أما الأصابع فتضم وتقبض .
ما يفيده الحديث
١ - أن من السنة تفريج الأصابع فى الركوع .
٢ - ومن السنة ضم الأصابع فى السجود .
( ٢٥٧ )
٢٩ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: رأيت النبى حاتم يصلى
متربعاً ) رواه النسائي وصححه ابن خزيمة .
المفردات
( متربعاً ) التربع أن يضع باطن قدمه اليمنى تحت فخذه اليسرى
وباطن قدم اليسرى تحت فخذ اليمنى .
البحث
قال النسائى : لا أعلم أحداً روى هذا الحديث غير أبى داؤد
يعنى الجعفرى وأبو داؤد ثقة ولا أحسب إلا أن هذا الحديث خطأ،
وقد روى البخارى عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن
ابن القاسم عن عبد الله بن عبد اللّه أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله
ابن عمر يتربع فى الصلاة إذا جلس ، ففعلته وأنا يومئذ حديث السن
فنهانى عبد اللّه بن عمر ، وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك
اليمنى وتثنى اليسرى فقلت : إنك تفعل ذلك ، فقال : إن رجلىّ لا
تحملانى ، قال الحافظ فى الفتح بعد أن ذكر مقال العلماء فى التربع
للمريض: وأما الصحيح فلا يجوز له التربع فى الفريضة بإجماع العلماء
ثم ذكر أنه روى ابن أبى شيبة عن ابن مسعود قال: (لأن أقعد على
رضفتين أحب إلى من أقعد متربعاً فى الصلاة ) والرضفة واحد
الرضف وهى الحجارة المحماة .
ما يستفاد من ذلك
١ - جواز التربع للمريض للضرورة فى الصلاة .
٣٠ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى تؤثر كان يقول
بين السجدتين : ( اللهم اغفرلى وارحمنى واهدنى وعافنی وارزقنى )
رواه الأربعة إلا النسائى ، واللفظ لأبی داؤد .
(٢٥٨ )
المفردات
( كان يقول بين السجدتين ) أى وهو جالس بين السجدتين .
( اهدنى ) أدم هدايتي ، وأرشدنى إلى العمل الصالح .
( عافنى ) امح عنى الأسقام
البحث
الدعاء بين السجدتين رواه النسائي وابن ماجه عن حذيفة أن
النبى لتع كان يقول بين السجدتين (رب اغفرلى ) ورواه أبو دائد
عن ابن عباس بلفظ : ( اللهم اغفرلى وارحمنى واهدنى وعافنی وارزقنى)
ورواه الترمذى عنه بنحو حديث أبى داؤد إلا أنه قال : ( اجبرنى )
مكان ( ارحمنى ) ولم يقل ( وعافنى ) وزاد ابن ماجه وأحمد (وارفعنى ).
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية الدعاء فى القعود بين السجدتين .
٣١ - وعن مالك بن الحويرث رضى الله عنه أنه رأى النبى فى
يصلى فإذا كان فى وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى قاعداً )
رواه البخارى .
المفردات
(فى وتر من صلاته) يعنى أتم السجدة الثانية من الركعة الأولى
والثانية .
( لم ينهض ) أى لم يقم إلى الركعة الثانية والرابعة .
البحث
هذه الجلسة تسمى جلسة الاستراحة وقد أخرج أبو داؤد من
حديث أبى حميد فى صفة صلاته مائه وفيه : ثم أهوى ساجداً ثم ثنى
(٢٥٩ )
٠
رجليه وقعد حتى رجع كل عضو فى موضعه ثم نهض ، وقد ذكرت
هذه القعدة فى بعض ألفاظ روایة حدیث المسىء صلاته ، ولا يعارض
هذا ما أخرجه البزار فى مسنده عن وائل بن حجر فى صفة صلاته
لتّ بلفظ : ( فكان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائماً )
فقد ضعف النووی حدیث وائل هذا ، و كذلك لا يعارض ما رواه
ابن المنذر من حديث النعمان بن أبى عياش ( أدركت غير واحد من
أصحاب رسول اللّه بت فكان إذا رفع رأسه من السجدة فى أول
ركعة وفى الثالثة قام كما هو ولم يجلس ) فإنه لا منافاة ، إذ من فعلها
فلأنها سنة ومن تركها فكذلك .
ما يفيده الحدیث
١ - مشروعية هذه القعدة بعد السجدة الثانية من الركعة الأولى
والركعة الثالثة .
٣٢ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه ( أن رسول اللّه الله
قنت شهراً بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب ثم تركه ) متفق
عليه، ولأحمد والدارقطنى نحوه من وجه آخر وزاد: ( فأما فى الصبح
فلم یزل یقنت حتى فارق الدنيا ) .
المفردات
(قنت) القنوت يطلق على معان والمراد به هنا الدعاء فى الصلاة
فى محل مخصوص من القيام ، ومن معانيه الخشوع والعبادة وإقامة
الطاعة والاقرار بالعبودية والسكوت فى الصلاة، والقيام ، وطوله ،
ودوام الطاعة .
( ٢٦٠ )