النص المفهرس

صفحات 181-200

( لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير
له من أن يجلس على قبر) .
ما يفيده الحديث
١ - تحريم الصلاة إلى القبور .
٢ - تحريم الجلوس على القبور.
١١ - وعن أبى سعيد الخدری رضی الله عنه قال : قال رسول
اللّه ◌َبثر: ( إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر ، فإن رأى فى نعليه أذى
أو قذراً فليمسحه وليصل فيها) أخرجه أبو داؤد وصححه ابن خزيمة.
المفردات
( فلينظر ) أى فليقلب نعليه ولينظر فيها كما فى رواية أحمد عن
أبی سعید .
( فى نعليه ) النعل الحذاء الذى لا يستر الكعبين .
( أذى أو قذراً) شك من الراوى ، والأذى والقذر بمعنى وهو.
ما تكرهه النفس من نجاسة .
( فليمسحه ) أى ليدلكه بالتراب .
البحث
روى أحمد هذا الحديث عن أبى سعيد الخدرى عن النبى مؤلّم: ( أنه
صلى خلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال لهم : لم خلعتم ؟
قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: إن جبريل أتانى فأخبرنى أن بها
خبثاً فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى خبثاً
فليمسحه فى الأرض ثم ليصل فيهما ) وقد اختلف فى وصل هذا
الحديث وإرساله ، وقد رواه الحاكم من حديث أنس وابن مسعود،
(١٨١ )

ورواه الدارقطنى من حديث ابن عباس وعبد الله بن الشخير وإسناداهما
ضعيفان ، ورواه البزار من حديث أبى هريرة و إسناده ضعيف
معلول أيضاً .
١٢ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله زاله
( إذا وطىء أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب ) أخرجه أبو داؤد
وصححه ابن حبان .
المفردات
( بخفيه ) الخف الحذاء الذى يستر الكعبين .
( فطهورهما ) أى الخفين ، والطهور : ما يتطهر به .
البحث
هذا الحديث أخرجه ابن السكن والحاكم والبيهقى عن أبى هريرة
بسند ضعيف ، وأخرجه أبو داؤد من حديث عائشة وقد وردت
أحاديث أخرى بأسانيد ضعيفة .
هذا وقد صح أن رسول اللّه لتے قد صلی فی نعلیه وكذلك فى
خفيه بل ثبت أنه كان يمسح على الخفين إذا لبسهما على طهارة فقد
روى البخارى عن أبى مسلمة سعيد بن يزيد الأزدى قال : ( سألت
أنس بن مالك، أكان النبي ◌َّ يصلى فى نعليه ؟ قال : نعم ) وكذلك
روى البخارى عن المغيرة بن شعبة قال: وضأت النبى ◌َاتٍ فمسح على
خفيه و صلى ) .
هذا وقد انعقد الاجماع على أن الثوب أو الجسد إذا أصابته
النجاسة لا يطهر إلا بالماء .
( ١٨٢ )

١٣ - وعن معاوية بن الحكم رضى الله عنه قال: قال رسول الله
زرق : ( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شىء من كلام الناس ، إنما
هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) رواه مسلم .
المفردات
( معاوية بن الحكم) هو معاوية بن الحكم السلمى كان ينزل المدينة،
ويعد من أهل الحجاز .
( لا يصلح ) أى لا يحل .
( كلام الناس ) أى مكالمة الناس ومخاطبتهم .
( إنما هو) أى إن المشروع فيها .
البحث
لفظ حديث مسلم عن معاوية بن الحكم السلمى قال : بينا أنا
أصلى مع رسول اللّه ◌َؤثر إذا عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك
الله ، فرمانى القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أمياه: ما شأنكم تنظرون
إلی ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونتى
لکنی سکت ، فلما صلى رسول اللّه مؤثر فيأبى هو وأمى ما رأيت معلما
قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه ، فو الله ماكهرنى ولا ضربنى ولا
شتمنى : قال: ( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شىء من كلام الناس
إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) أو كما قال رسول الله تؤثر:
الخ الحديث .
ما يفيده الحديث
١ - أن مخاطبة الناس فى الصلاة حرام وتضر الصلاة .
٢ - تعليم الجاهل باللين والرفق .
٣ - أن تشميت العاطس فى الصلاة منهى عنه وأنه من كلام
.الناس الذى يحرم فى الصلاة .
( ١٨٣)

١٤ - وعن زيد بن أرقم رضى الله عنه أنه قال ( إن كنا لنتكلم
فى الصلاة على عهد النبي لتز ، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى
نزلت ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين )
فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام . متفق عليه ، واللفظ لمسلم .
المفردات
( بحاجته ) أى كأن يرد عليه السلام أو يشمته إذا عطس أو نحو
ذلك لاكتحادث المتجالسين .
( قانتين ) للقنوت معان منها السكوت والدعاء والخشوع والعبادة،
والاقرار بالعبودية .
البحث
ذكر المصنف أن لفظ هذا الحديث لمسلم، والحق أن لفظه
للبخارى وأما رواية مسلم عن زيد بن أرقم فلفظها : ( كنا نتكلم ،
يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه فى الصلاة حتى نزلت: ( وقوموا
لله قانتين ) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ) وقوله : ونهينا عن
الكلام ، زيادة ليست للجماعة وإنما زادها مسلم وأبو داؤد ، و هذا
الحديث يدل على أن النهى عن تشميت العاطس ورد السلام و نحو
ذلك فى الصلاة كان فى المدينة لأن هذه الآية الكريمة نزلت بالمدينة
ولا معارضة بين هذا وبين ما رواه الشيخان عن ابن مسعود أنه قال :
كنا نسلم على النبى مؤثر وهو فى الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند
النجاشى سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا: يا رسول اللّه كنا نسلم عليك
فى الصلاة فترد علينا : فقال : ( إن فى الصلاة لشغلا) وقد فهم
البعض أن ابن مسعود رجع من الحبشة قبل هجرة النبى ◌ّ إلى
المدينة وممن ذكر ذلك ابن إسحاق وقواه ابن القيم غير أن
( ١٨٤ )

ابن سعد يروى أن ابن مسعود رجع من الحبشة إلى المدينة، وقد ذكر
ابن القيم أن رجوع المهاجرين من الحبشة كان بعد بدر وقد شهدها
ابن مسعود ، ولا دليل لابن القيم فى هذا لجواز أن يكون ابن مسعود
رجع بمفرده وشهد بدراً، على أنه لو صح أن ابن مسعود رجع إلى
مكة وأن حادثة عدم رد السلام كانت بمكة فلا معارضة أيضاً بين
الحديثين ووجه عدم المعارضة بين الحديثين أن ابن مسعود إن كان
رجع بعد الهجرة فالأمر قد تم وإذا كان قبل ذلك فلا تقوى رواية
أبى داؤد وأحمد على معارضة الرواية الصريحة عن زيد بن أرقم
و ذلك أن عدم رد رسول الله ژتل السلام فی حدیث ابن مسعود لا يدل
على تحريم الرد حينذاك بل قد يكون الاستغراقه مطلقة فى صلاته
استغراقاً يشغله عن هذا الرد ، ويكون هذا هو معنى: إن فى الصلاة
لشغلا .
قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من تكلم فى صلاته
عامداً وهو لا يريد إصلاح صلاته أن صلاته فاسدة .
١٥ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌ِوَلَّه
( التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ) متفق عليه ، زاد مسلم (فى الصلاة)
المفردات
( التسبيح ) أى قول سبحان الله.
( التصفيق ) التصويت باليد ، وكيفيته كما قال عيسى بن أيوب :
أن تضرب بإصبعين من يمينها على كفها اليسرى .
( فى الصلاة ) أى للتنبيه فيها إذ هو المراد من الحديث .
( ١٨٥ )

البحث
أخرج البخارى ومسلم والنسائى وأبو داؤد عن سهل بن سعد
أن النبى ◌ّ قال: ( من نابه شىء فى صلاته فليسبح فإنما التصفيق
للنساء ) ومعنى نابه أى نزل به شىء من الحوادث وأراد إعلام غيره
كإنذاره لأعمى وإذنه لداخل ، وتنبيهه لساه أو غافل .
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية التسبيح للرجال والتصفيق للنساء فى الصلاة للإعلام.
١٦ - وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه رضى الله
عنه قال: رأيت رسول الله ز لته يصلى وفى صدره أزيز كأزيز المرجل
من البكاء ) أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه ابن حبان .
المفردات
( مطرف ) بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الراء مكسورة تابع جليل.
( عن أبيه ) هو عبد الله بن الشخير بكسر الشين والخاء المشددة
وفد إلى النبى ◌َّهِ فى بنى عامر ، ويعد فى البصريين .
( الازيز ) صوت القدر عند غليانها .
( المرجل ) القدر الذى يطبخ فيه .
البحث
هذا الحديث أخرجه أيضاً ابن خزيمة والحاكم وصححاه ، وقد
أخرج البخارى وسعيد بن منصور وابن المنذر أن عمر صلى صلاة
الصبح وقرأ سورة يوسف حتى بلغ إلى قوله ( إنما أشكو بثي وحزنى
إلى اللّه ) فسمع نشيحه .
(١٨٦ )

ما يفيده الحديث
١ - أن البكاء من خشية الله تعالى فى الصلاة لا يبطلها.
١٧ - وعن على رضى الله عنه قال: ( كان لى من رسول الله
بالقلم مدخلان فكنت إذا أتيته وهو يصلى تنحنح لى ) رواه النسائي
وابن ماجه .
المفردات
( مدخلان ) أى وقتان أدخل عليه فيهما .
( تنحنح ) النحنحة تردد الصوت فى الجوف .
البحث
هذا الحديث رواه أحمد أيضاً عن على بلفظ : ( كان لى من
رسول اللّه ◌ُؤل مدخلان بالليل والنهار وكنت إذا دخلت عليه وهو
يصلى يتنحنح لى ) وقد صحح هذا الحديث ابن السكن، وقال البيهقى:
هذا مختلف فى إسناده ومتنه قيل : سبح ، وقيل : تنحنح ، ومداره
على عبد اللّه بن نجى، قال الحافظ : واختلف عليه فيه فقيل عن
على وقيل عن أبيه عن على ، قال البخارى : فيه نظر ، وضعفه غيره؛
وقال يحيى بن معين: لم يسمعه عبد الله من على ، بينه وبين على أبوه .
هذا والقول بأن النحنحة كلام غير مقبول ، لأن الكلام لغة
ما تركب من حرفين والحرف ما اعتمد على مخرجه المعين وليس فى
التنحنح اعتماد على مخرجه بل هو تردد الصوت فى الجوف و أكثرها
يكون اضطراراً .
١٨ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قلت لبلال : كيف
( ١٨٧ )

رأيت النبى ◌َّ يرد عليهم حين يسلمون عليه وهو يصلى ؟ قال :
يقول هكذا ، وبسط كفه ، أخرجه أبو داؤد والترمذى وصححه .
المفردات
( عليهم ) أى على الأنصار كما تفيده بعض الروايات .
( يقول هكذا ) أى يفعل هكذا .
( وبسط كفه ) بسط جعفر بن عون الراوى عن ابن عمر كفه وجعل
بطنه إلى أسفل وجعل ظهره إلى فوق .
البحث
هذا الحديث أخرجه أيضاً أحمد والنسائي وابن ماجه إلا أن فى
رواية النسائى وابن ماجه صهيباً مكان بلال ، وأصل الحديث : أنه
خرج رسول اللّه ◌َؤيتم إلى قباء يصلى فيه فجاءت الأنصار وسلموا عليه
فقلت لبلال: كيف رأيت النبي ◌ُّفي يرد عليهم حين يسلمون عليه
وهو يصلى ؟ قال : يقول هكذا ، وبسط كفه ، وعن ابن عمر عن
صهيب قال: مررت برسول اللّه مؤتمر وهو يصلى فسلمت فرد إلىّ
إشارة ، وقال : لا أعلم إلا أنه قال : إشارة بإصبعه ، وقد رواه
الخمسة إلا ابن ماجه ، هذا وحديث بلال رجاله رجال الصحيح ،
وأما حديث صهيب ففى إسناده نايل صاحب العباء وفيه مقال ،
وقد صحت الاشارة فى الصلاة عن رسول الله بما لته من رواية
أم سلمة فى حديث الركعتين بعد العصر و من حديث عائشة وجابر لما
صلى بهم جالساً فى مرض له فقاموا خلفه فأشار إليهم أن اجلسوا
ما يفيده الحديث
١ - أنه يجوز رد السلام بالإشارة فى الصلاة .
( ١٨٨ )
٠

١٩ - وعن أبى قتادة رضى الله عنه قال: (كان رسول اللّه ز ليه
يصلى وهو حامل أمامة بنت زينب فإذا سجد وضعها و إذا قام
حملها) متفق عليه ولمسلم : ( وهو يؤم الناس فى المسجد ) .
المفردات
(زينب) بنت رسول اللّه لته، وزوجها أبو العاص بن الربيع
( يؤم الناس ) أى يصلى إماماً لهم .
البحث
قول المصنف. ولمسلم (وهو يؤم الناس فى المسجد ) غير ظاهر
فليست هذه العبارة فى صحيح مسلم و إنما الذى فيه ، يؤم الناس ،
من رواية عثمان بن أبى سليمان وابن عجلان من غير ذكر المسجد ،
وفى رواية هارون بن سعيد الأيلى : ( يصلى للناس ) وفى رواية سعيد
المقبرى عن عمرو بن سليم الزرقى عن أبى قتادة انه قال : بينا نحن
فى المسجد جلوس ، وفيه ( أنه لم يذكر انه أم الناس فى تلك الصلاة)
وليس فى عبارة ( كان يصلى وهو حامل أمامة ) ما يدل على التكرار
مطلقاً لأن هذا الحمل لأمامة على هذا الحال وقع منه مرة واحدة
لا غير ، هذا والمفروض ألا تكون هناك نجاسة متحققة على بدن الصبى
أو ثوبه .
ما يفيده الحديث
١ - أن مثل هذه الأفعال لا تبطل الصلاة .
٢ - إباحة حمل الصبيان فى الصلاة
٣ - جواز حمل الصبيان إلى المساجد
( ١٨٩ )

٢٠ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه منالفم
( اقتلوا الأسودين فى الصلاة : الحية والعقرب ) أخرجه الأربعة
وصححه ابن حبان .
المفردات
( الأسودين ) قال فى القاموس : والأسود : الحية العظيمة ،
والأسودان التمر والماء ، والحية والعقرب، وعلى هذا فلا عبرة
باللون .
البحث
هذا الحديث حسنه الترمذى وأخرجه الحاكم وصححه .
( ١٩٠ )

باب سترة المصلى
١ - عن أبى جهيم بن الحارث رضى الله عنه قال: قال رسول
اللّه ◌َلَّه: ( لو يعلم المار بين يدى المصلى ماذا عليه من الإثم لكان
أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه ) متفق عليه ، واللفظ
للبخارى ، ووقع فى البزار من وجه آخر ( أربعين خريفاً ) .
المفردات
( أبو جهيم ) هو عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصارى النجارى .
( المار ) أى الذى يمر.
( بين يدى المصلى ) أى أمامه بينته وبين سترته .
( أربعين ) أى خريفاً كما بينته رواية البزار .
( من وجه آخر) أى من طريق رجالها غير رجال المتفق عليه .
( أربعين خريفا ) أى أربعين عاماً .
البحث
لفظ ( من الاثم ) فى هذا الحديث غير ثابت فى الصحيحين فهو
إدراج وكان عليه أن يقول : يعنى من الأثم ، ولم يذكر المصنف
ما يميز الأربعين إلا أن البخارى ومسلماً بعد أن رويا هذا الحديث
قالا : قال أبو النضر: لا أدرى أقال: أربعين يوماً أو شهراً أوسنة ،
ورواية البزار عن أبى جهيم أفادت أن المميز سنة .
ما يفيده الحديث
١ - الإثم الشديد على من مر بين المصلى وسترته.
( ١٩١)

٢ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: سئل رسول الله مؤتم
فى غزوة تبوك عن سترة المصلى فقال: ( مثل مؤخرة الرحل )
أخرجه مسلم .
المفردات
( مؤخرة الرحل ) هى الخشبة تکون فی مؤخر الرحل يستند إليها
الراكب وهى قدر ثلثى ذراع ، والرحل : أصغر من القتب وهو
الاكاف .
البحث
بين هذا الحديث أن السترة تكون مثل مؤخرة الرحل ، وليس
هذا تحديداً للقدر الذى لا تكون السترة إلا به إذ قد ورد فى الصحيح
أن النبى يُؤ استتربراحلته واستتر بالعنزة، وسيأتى الاستتار ولو بسهم.
ما يفيده الحدیث
١ - مشروعية اتخاذ السترة .
٢ - أنه يجوز الاكتفاء بمثل مؤخرة الرحل.
٣ - وعن سبرة بن معبد الجهنى رضى الله عنه قال: قال رسول الله
زائر: ( ليستتر أحدكم فى صلاته ولو بسهم ) أخرجه الحاكم .
المفردات
( سبرة بن معبد الجهنی ) هو أبو ثرية سبرة بن معبد الجهنى، سكن
المدينة ، ويعد فى البصريين .
( ليستتر) ليتخذ سترة .
( ١٩٢ )

البحث
فى هذا الحديث أمر باتخاذ السترة ، ولا خلاف بين أهل العلم
فى مشروعية اتخاذ السترة إذا كان فى موضع لا يأمن المرور بين يديه .
ما یفیده الحدیث
١ - أن السترة ليست قاصرة على مثل مؤخرة الرحل .
٤ - وعن أبى ذر الغفارى رضى الله عنه قال: قال رسول الله
براتير: (يقطع صلاة المرء المسلم - إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة
الرحل - المرأة والحمار والكلب الأسود ) الحديث وفيه ( الكلب
الأسود شيطان ) أخرجه مسلم ، وله عن أبى هريرة رضى الله عنه
نحوه دون الكلب، ولأبى داؤد والنسائى عن ابن عباس رضى الله عنهما
نحوه دون آخره وقيد المرأة بالحائض .
المفردات
( يقطع صلاة المرء ) أى يضرها كما صرحت به الأحاديث الصحيحة
( المرأة ) أى مرور المرأة .
( الحديث ) أى أتم الحديث .
( وله عن أبى هريرة) أى ولمسلم عن أبى هريرة .
( نحوه ) أى نحو حديث أبى ذر .
( الحائض ) أى البالغة .
البحث أصوار/ عبادة بن الصاوت)
لفظ حديث أبى ذر عند مسلم : عن أعبد الله بن الصامت عن
أبى ذر قال : قال رسول اللّه ممتل إذا قام أحدكم يصلى فإنه يستره إذا
كان بين بديه مثل آخرة الرحل ، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة
( ١٩٣ )

الرحل فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود، قلت : يا أباذر
ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر ؟
قال: يا ابن أخى سألت رسول اللّه مؤتمر كما سألتنى فقال: ( الكلب
الأسود شيطان) وعلى هذا يكون المصنف قد تصرف فى هذا الحديث
ولم يسق لفظ مسلم ، وأما حديث أبى هريرة عند مسلم فلفظه :
قال: قال رسول اللّه ◌َلَّم: (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب
ويقى ذلك مثل مؤخرة الرحل ) وعلى هذا أيضاً يكون قول المصنف
( دون الكلب) فيه نظر كما رأيت فى لفظ مسلم عن أبى هريرة ، وأما
حديث ابن عباس الذى قيد فيه المرأة بالحائض فلفظه عند أبى داؤد
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة حدثنا قتادة قال : سمعت جابر بن
زيد يحدث عن ابن عباس ، رفعه شعبة : قال : يقطع الصلاة المرأة
الحائض والكلب ) قال أبو داؤد: وقفه سعيد وهشام وهمام عن قتادة
عن جابر بن زيد عن ابن عباس، هذا وقد ثبت فى الصحيح ما يفيد
أن السترة تكون بين يدى المصلى بينها وبين مصلاه قدر ممر الشاة
وقد أفادت هذه الأحاديث أن مرور المرأة أو الحمار أو الكلب
الأسود بين المصلى و سترته يضر صلاته ، ولا معارضة بين هذه
الأحاديث الصحيحة وبين حديث ابن عباس الثابت فى الصحيحين
الذى يقول فيه : أقبلت راكباً على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت
الاحتلام ورسول اللّه مؤتمر يصلى بالناس بمنى فمررت بين يدى بعض
الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت فى الصف فلم ينكر
ذلك على أحد ) إذ أن حديث ابن عباس محمول على أن الحمار قد
مر بين يدى السترة لا بين المصلى و سترته ، و ليس فى حديث ابن
عباس ما يقطع بأن الحمار مر بين المصلى وسترته حتى يحصل التعارض
وقد ثبت فى الصحيحين عن أبى جحيفة قال: (خرج رسول الله مؤلّم
( ١٩٤ )
٢

بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ فصلى بنا الظهر والعصر و بين يديه
العنزة وكان يمر من ورائها المرأة والحمار) فحديث ابن عباس محمول
على هذا، وكذلك لا معارضة بين هذه الأحاديث وبين ما روى عن
عائشة رضى الله عنها أنها كانت تضطجع على السرير فيجىء النبى
مؤتر فيصلى إلى السرير ، إذ ليس فى حديث عائشة ما يفيد أنها مرت
بين يديه وهو يصلى ، ونومها فى قبلته لا يقطع صلاته لأنها کانت فى
الظلام كما صرحت بذلك فى الصحيحين إذ قالت بعد أن ساقت
الحديث ، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ، ولا معارضة أيضاً
بين هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة و بين ما رواه أبو داود عن
أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه من قوله: ( لا يقطع الصلاة شىء)
إذ أن هذا الحديث فى سنده ضعف كما سيأتى فلا تثبت به المعارضة ،
هذا والكلب الأسود قد يتمثل فيه الشيطان، والمرأة يجعلها الشيطان
من حبائله ، والله أعلم .
ما يفيده الحديث
١ - أن مرور المرأة والحمار والكلب الأسود بين المصلى وسترته
يضر الصلاة .
٢ - أن مرور هذه الثلاثة بين يدى السترة إلى جهة القبلة
لا يضر الصلاة .
٥ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال : قال رسول الله
عَلَّ: ( إذا صلى أحدكم إلى شىء يستره من الناس فأراد أحد أن
يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ) متفق عليه
وفى رواية : ( فإن معه القرين ) .
( ١٩٥ )

المفردات
(يجتاز بين يديه ) أى يمر أمامه .
( فليدفعه ) أى ليدرأه وليرده بلطف .
( أبى ) أى امتنع عن الاندفاع .
( فليقاتله ) أى ليرده بعنف .
( هو شيطان ) أى قرين للشيطان مطواع له .
( معه القرين ) القرين : الشيطان المرافق للانسان .
البحث
عبارة ( فإن معه القرين ) ليست فى البخارى وإنما انفرد بها
مسلم من رواية صدقة بن يسار عن عبد اللّه بن عمر رضى الله عنهما ،
ووهم الصنعانى فى سبل السلام فذكر أنها من رواية مسلم عن أبى
هريرة، وليس كذلك بل هى من رواية عبد الله بن عمر رضى الله
عنهما، وهذا الحديث يفيد أن المرور بين يدى المصلى ممنوع منه
الرجال كذلك وهو محمول على المرور بین یدی المصلی وبین سترته كما
تقدم ، وقد جاء فى رواية للبخارى ومسلم عن أبى سعيد : أن الشاب
نظر فلم يجد مساغاً أی طريقاً يمر منه بعيداً عن مصلى أبى سعيد، وهو
يفيد منع المرور مطلقاً .
ما يفيده الحديث
١ - أنه ينبغى للمصلى ألا يمكن أحداً من المرور بين يديه .
٢ - أن يدفعه أولا باللين واللطف فإن لم يندفع رده بالشدة
والعنف .
٣ - أن هذا العمل من المصلى لا يضر صلاته .
( ١٩٦ )
ء

٦ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله مؤلفثم قال:
( إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصا،
فإن لم يكن فليخط خطاً ، ثم لا يضره من مر بين يديه ) أخرجه
أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان ولم يصب من زعم أنه مضطرب
بل هو حسن .
المفردات
( تلقاء وجهه ) أى حذاءه .
( من زعم) أى الذى زعم ، والمراد به ابن الصلاح .
البحث
هذا الحديث صححه أيضاً أحمد وابن المدينى ، وضعفه سفيان
ابن عيينة وإسماعيل بن أمية وأشار الشافعي إلى ضعفه .
٧ ۔ و عن أبى سعيد الخدری رضی الله عنه قال : قال رسول
اللّه ◌َلت: ( لا يقطع الصلاة شىء، وادرءوا ما استطعتم) أخرجه
أبو داؤد و فى سنده ضعف .
المفردات
(ادرءوا) أى ادفعوا المار بين يديكم .
البحث
هذا الحديث فى إسناده أبو سعيد مجالد بن عمير الهمدانى الكوفى
و قد تكلم فيه غیر واحد ، و قد أخرج نحوه الدارقطنی من حديث
أنس و أبى أمامة، والطبرانى من حديث جابر وفى إسنادهما ضعف ،
وهذا الحديث معارض بحديث أبى ذر المتقدم عند مسلم الذى يفيد
(١٩٧ )

أن مرور المرأة والحمار والكلب الأسود بين المصلى وسترته يقطع
الصلاة ، وحديث أبى سعيد الخدرى هذا لا يقوى على معارضة
حديث أبى ذر رضى الله عنه ، فلا يثبت بحديث أبى سعيد شىء
من الأحكام .
( ١٩٨ )

باب الحث على الخشوع في الصلاة
١ - عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: (نهى رسول اللّه ◌ُلقر أن
يصلى الرجل مختصراً ) متفق عليه ، واللفظ لمسلم ، ومعناه : أن يجعل
يده على خاصرته ، وفى البخارى عن عائشة رضى الله عنها أن
ذلك فعل اليهود .
المفردات
( خاصرته ) هى المكان الذى فوق رأس الورك من الإنسان .
البحث
رواية البخارى عن أبى هريرة بلفظ : نهى أن يصلى الرجل
متخصراً ) بتقديم التاء على الخاء والمتخصر هو الذى يضع يده على
خصره والخصر وسط الانسان ، وفى رواية للبخارى عن أبى هريرة
قال : نهى عن الخصر فى الصلاة، وتفسير المصنف ظاهر على هذه
الرواية أعنى رواية البخارى ، وكذلك فسره الترمذى فى سننه وأبو داؤد
فى سننه أيضاً ومحمد بن سيرين وهشام بن حسان ، وروى سلمة بن
علقمة عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة معنى هذا التفسير ، وأما
رواية مسلم عن أبى هريرة ( مختصراً) بتقديم الخاء على التاء فإنه
لا يختص بإمساك الخصر أو الخاصرة بل يشمل كل ما يختصره الانسان
بیده فيمسكه من عصا و نحوها .
ما يفيده الحديث
١ - أن التخصر أو الاختصار فى الصلاة منهى عنه .
٢ - أن ذلك ينافى الخشوع .
( ١٩٩ )

٢ - وعن أنس رضى الله عنه أن رسول اللّه ◌َ ثم قال: (إذا قدم
العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب ) متفق عليه .
المفردات
( العشاء ) طعام العشى . ( فابدءوا به ) أى بأكله .
البحث
روى مسلم هذا الحديث عن أنس بلفظ : ( إذا حضر العشاء
وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ) وقد زاد مسلم فى رواية عن أنس
( ولا تعجلوا عن عشائكم) وقد روى مسلم عن عائشة رضى الله عنها
( لا صلاة بحضرة الطعام ) وهذا كله محمول على ما إذا كان فى الوقت
سعة أما إذا ضاق الوقت بحيث لو أكل خرج وقت الصلاة فإنه
يقدم الصلاة ، ودليل ذلك قوله ◌َلته فى بعض روايات هذا الحديث
( إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة ) فإنها كانت تقام غالباً فى
أول الوقت .
ما يفيده الحدیث
١ - تقديم تناول الطعام إذا قدم عند إقامة الصلاة على الصلاة .
٢ - أن من الأسباب المبيحة للتخلف عن الجماعة حضور الطعام
وقت إقامة الصلاة .
٣ - أنه ينبغى للانسان أن يأتى الصلاة خالياً من شواغل الدنيا .
٣ - وعن أبى ذر رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه زلى :
( إذا قام أحدكم فى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه )
رواه الخمسة بإسناد صحيح وزاد أحمد (واحدة أودع) وفى الصحيح
عن معيقيب رضى الله عنه نحوه بغير تعليل .
( ٢٠٠ )