النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
فضائل عثمان بن عفان
K
٠٠٠
ترجمة صاحب الجزء
عبد الله بن أحمد بن حنبل
(٢١٣ - ٢٩٠ هـ) (*)
هو الإمام، الحافظ، الناقد، مُحدِّث بغداد، عبد الله بن أحمد بن
محمد بن حنبل بن هلال أبو عبد الرحمن الذَّهْلي الشيباني المروزي، ثم
البغدادي .
ولد سنة ثلاث عشرة ومئتين، ومات سنة تسعين ومئتين، ودُفنَ في
مقابر باب النِّبْن.
طلب الحديث في حداثته، بل قبل ذلك، وأكبر شیخ له يحيى بن
عبدويه صاحبُ شعبة، وروى عن أبيه شيئًا كثيرًا، من جملته ((المسند))
کله، و(الزهد)).
قال الحافظ الذهبي: فسماع عبد الله بن أحمد لسائر كتاب:
(المسند)) من أبيه كان بعد المحنة بسنوات في حدود سنة سبع أو ثمان
وعشرين ومئتين، وما سمع عبد الله شيئًا من أبيه ولا من غيره إلا بعد
المحنة، فإنه كان أيام المحنة صبيًا مميزًاً ما كان حَلَّه يسمعُ بعد.
وروى عن شيبان بن فَرَّوخ، وسويد بن سعيد، ويحيى بن معين،
(*) نقلاً عن مقدمة الدكتور زهير بن ناصر لأطراف المسند.

٢٢
فضائل عثمان بن عفان
والهيثم بن خارجة، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعُبيد الله القواريري،
وخلف بن هشام البَزَّار، وأبي خيثمة، وسُريج بن يونس، وعُبيد الله بن
معاذ، وعبد الله بن عَوْن الخَرَّاز، ومحمد بن أبان البلخي، ووهب بن
بقية، وخلقٍ كثيرٍ يزيدون على الأربع مئة، جمعهم الحافظ ابن نُقْطة في
جزء مفرد.
قال الحافظ ابن حجر: كان عبد الله بن أحمد لا يكتب إلا عمَّن
أَذِنَ له أبوه في الكتابة عنه، وكان لا يأذن له أن يكتب إلا عن أهل
السَّنَّة، حتى كان يمنعه أن يكتب عمَّن أجاب في المحنة، ولذلك فاته عليّ
43
بن الجَعْدِ ونظراؤه من ((المسند)) ولهذا كان معظم شيوخه ثقات
وقال أيضًا: حكمُ شيوخ عبد الله القبولُ إلا أن يثبت فيه جرح
مُفَسَّر لأنه كان لا يكتب إلا عمّن أذن له أبوه فیه.
حَدَّث عنه النسائيُّ والبغويُّ، وابنُ صاعد، وأبو عوانة الإسفراييني،
والمحاملي، ودَعْلَج، وأبو بكر النَّجَّاد، وسليمان الطبراني، وأبو علي بن
الصواف، وأبو بكر الشافعي، وأبو بكر القطيعي، وجماعةٌ كثيرة.
قال إبراهيم بن محمد بن بشير: سمعتُ عباسًا الدُّوريَّ يقول: كنتُ
يومًا عند أحمد بن حنبل، فدخل ابنُه عبد الله، فقال لي أحمد: يا
عباس! إنَّ أبا عبد الرحمن قد وَعَى علمًا كثيرًا.
وقال الخطيب البغدادي: كان ثقةً، ثبتًا، فهمًا ..
وقال بدر بن أبي بدر البغدادي: عبد الله بن أحمد جهبذ ابن جهْذ.

٢٣
فضائل عثمان بن عفان
وقال أبو يعلى ابن الفَرَّاء: وجدتُ على ظهر كتاب رواه أبو الحُسين
السُّوْسَنْجِرْدي، عن إسماعيل الخُطبي، قال: بلغني عن أبي زُرْعة أنه
قال: قال لي أحمد بن حنبل: ابني عبد الله محظوظٌ من علم الحديث -
الخُطبي يشُكّ - لا يكاد يذاكرني إلا بما لا أحفظ.
وقال أبو أحمد بن عدي: نَبُلَ عبد الله بن أحمد بأبيه، وله في
نفسه محلّ في العلم، أحيا عِلْمَ أبيه من («مسنده)) الذي قرأه عليه أبوه
خُصوصًا قبل أن يقرأه على غيره، وممّا سأل أباه عن رواة الحديث،
فأخبره به ما لم يسأله غيرُه، ولم يكتب عن أحد، إلا من أمره أبوه أن
یکتب عنه.
وقال أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي: لم يكن في الدنيا أحدٌ
أروى عن أبيه من عبد الله بن أحمد، لأنه سمع منه ((المسند)) ... وغير
ذلك من التصانيف وحديث الشيوخ.
قال: وما زلنا نرى أكابرَ شُيُوخنا يشهدون له بمعرفة الرجال، وعلَل
الحديث، والأسماء والكنى، والمواظبة على طلب الحديث في العراق
وغيرها، ويذكرون عن أسلافهم الإقرارَ له بذلك، حتى إن بعضهم
أسرف في تقريظه إياه بالمعرفة وزيادة السماع للحديث على أبيه .
وقال الحافظ الذهبيّ: وكان صينًا دَيِّنًا صادقًا، صاحبَ حديث
واتِّباع وبصر بالرجال، لم يدخل في غير الحديث، وله زياداتٌ كثيرةٌ فى
((مسند)) والده واضحةٌ عن عوالي شيوخه.

٢٤
فضائل عثمان بن عفان
وقال أبو علي بن الصواف: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كُلُّ
شيء أقول: قال أبي، فقد سمعتُه مرتين وثلاثة، وأقلُّه مرة.
و و و
كتبه :
قال الدكتور عامر حسن صبري في مقدمته لزوائد عبد الله (ص٦٧
- ٦٨):
صنَّف عبد الله كتبًا قيمة، منها المطبوع، ومنها ما يزال مخطوطًا،
ومنها ما لم يصل إلينا منه سوى اسمه، وإليك التفصيل :
١ - زيادات المسند: وسيأتي الكلام عليه فيما بعد.
٢ - زيادات كتاب الزهد: قال حاجي خليفة: وفيه - أي في زهد
أحمد - زيادات عبد الله عن غير أبيه(١) . وهو مطبوع، طبع مرتين،
الأولى بمكة سنة (١٣٥٧)، والثانية في دار النهضة العربية ببيروت سنة
(١٩٨١) بعناية الدكتور محمد جلال شرف.
٣ - زيادات كتاب فضائل الصحابة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
صنَّف أحمد كتابًا في فضائل الصحابة ذكر فيه فضل أبي بكر وعمر
وعثمان وعلي وجماعة من الصحابة، وذكر فيه ما روي في ذلك من
صحيح وضعيف للتعريف بذلك، وليس كل ما رواه يكون صحيحًا، ثم
إن في هذا الكتاب زيادات من رواية ابنه عبد الله ... إلخ (٢).
(١) ((كشف الظنون)) (١٤٢٣/٢).
(٢) ((منهاج السنة النبوية)) (٦/٣).

٢٥
فضائل عثمان بن عفان
وقد طبع بتحقيق الدكتور وصي الله عباس، وتولت جامعة أم القرى
بمكة نشره سنة (١٤٠٣).
٤ - كتاب العلل ومعرفة الرجال: وهو أسئلة في الجرح والتعديل
وجهها عبدُ الله إلى أبيه فأجاب عليها من حفظه أو من كتابه، كما أن
عبد الله زاد فيه زيادات عن شيوخه غير أبيه، وقد طبع مرتين، الأولى
في أنقرة بتحقيق الدكتور طلعت قوج والدكتور إسماعيل أوغلو، ثم قام
الدكتور وصي الله عباس بتحقيقه تحقيقًا علميًا ونشره في سنة (١٤٠٨)،
وتم طبعه في المكتب الإسلامي ببيروت.
٥ - مسائل الإمام أحمد: برواية عبد الله، وهي مسائل فقهية مرتبة
على أبواب الفقه، يذكر فيها عبد الله مسائل سألها لأبيه أو سمعه يجيب
عنها أو أملاها عليه أبوه من غير سؤال، جمعها ودونها بدقة وأمانة
واضحة، وهو مطبوع بعناية الأستاذ زهير الشاويش مدير المكتب
الإسلامي في بيروت، سنة (١٤٠١).
٦ - السنة: ويسمى أيضًا كتاب الرد على الجهمية، وهو كتاب
يتناول اعتقاد السلف في إثبات صفات الله عز وجل، وأن القرآن كلام
الله غير مخلوق، وأن الله يُرى في الآخرة وأن الإيمان يزيد وينقص،
وغير ذلك من الأمور المعروفة التي كانت موضع نزاع بين أهل السنة
ومخالفيهم، وقد طبع الكتاب مرتين، الأولى في مكة المكرمة سنة
(١٣٤٩)، والثانية في دار ابن القيم بالدمام سنة (١٤٠٦)، وقام بتحقيقه

٢٦
فضائل عثمان بن عفان
تحقيقًا جيدًا الدكتور محمد بن سعيد بن سالم القحطاني.
٧ - مسند الأنصار: ذكره فؤاد سزكين، وأشار إلى وجود نسخته في
المكتبة الظاهرية برقم (٣٣٦)(١).
٨ - المناسك الصغير: ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه(٢).
٩ - الجمل: ذكره الذهبي في السير ولعل الكتاب يبحث في معركة
الجمل، والله أعلم (٣).
وأضيف إلى ما ذکره حفظه الله:
١٠ - فضائل عثمان بن عفان ((رضي الله عنه)) وهو كتابنا هذا.
(١) ((تاريخ التراث العربي)) (٢١١/٢).
(٢) ((تاريخ بغداد)» (٣٧٥/٩).
(٣) ((سير أعلام النبلاء)) (٥٢٣/١٣).

٢٧
فضائل عثمان بن عفان
تراجم رجال سند الجزء
١ - يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي(١):
هو محدث حلب، مولده سنة خمس وخمسين وخمسمائة.
سمع بدمشق من يحيى الثقفي وطبقته. وتخرج بالحافظ عبد الغني،
وسمع ببغداد من يحيى بن بوش، وذاكر بن كامل، وأبي منصور بن عبد
السلام، وأبي الفرج بن كليب، وبإصبهان من خليل بن بدر [وابن مسعود
الحمال] (٢) وغيرهم.
بلغ شيوخه كما ذكر الذهبي نحو خمسمائة نفس.
قال عنه أبو إسحاق الصريفيني: حافظ ثقة عالم بما يقرأ عليه، لا
يكاد يفوته اسم رجل، وقال عنه الضياء: حافظ سمع وحصل الكثير،
وهو صاحب رحلة وتطواف. وقال عنه عمر بن الحاجب الحافظ : هو
أحد الرحالين، بل أوحدهم فضلا، وأوسعهم رحلة، نقل بخطه المليح ما
لا يدخل تحت الحصر، وهو طيب الأخلاق، مرضي الطريقة، متقن ثقة
حافظ .
(١) ترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) (١٤١٠/٤ - ١٤١١) للذهبي، و((ذيل تاريخ بغداد)) (١٩/
٢٦٣ - ٢٦٤) لابن الدمياطي، و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٤٤/٤ - ٢٤٥) لابن رجب
الحنبلى.
(٢) في ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي ((مسعود الجمال))، وما نقلته من ((ذيل طبقات الحنابلة)).

٢٨
فضائل عثمان بن عفان
قال عنه الذهبي: خرج لنفسه ثمانيات وعوالي وفوائد سمعناها،
وهو يدخل في شرط الصحيح، وقد تفرد بشيء كثير لخراب إصبهان .
وقال ابن رجب: واستوطن في آخر عمره حلب، وتصدر
بجامعها، وصار حافظًا، والمشار إليه بعلم الحديث بها حدث بالكثير من
قبل الستمائة، وإلى آخر عمره، وحدث عنه البرزالي، ومات قبله باثنتي
عشر سنة، وسمع منه الحفاظ القدماء، كابن الأنماطي، وابن الدبيثي،
وابن نقطة، وابن النجار، والصريفيني، وعمر بن الحاجب. وآخر من
روى عنه إجازة زينب بنت الكمال .
توفي سحر يوم الجمعة منتصف - وقيل: عاشر - جمادى الآخرة
سنة ثمان وأربعين وستمائة بحلب، ودفن بظاهرها، رحمه الله تعالى عن
ثلاث وتسعین سنة.
٢ - يحيى بن أسعد بن بَوْش(١):
هو أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بَوْش الأزجي الحنبلي الخباز.
سمع الكثير من أبي طالب اليوسفي، وأبي سعد ابن الطيوري،
وأبي علي الباقَرْحي، وطائفة. وكان عاميًا، مات شهيدًا، غُصّ بلقمة
فمات في ذي القعدة عن بضع وثمانين سنة. له إجازة من ابن بيان.
قال ابن الدبيثي: كان سماعه صحيحًا، بورك في عمره، واحتيج
(١) ((العبر)) (٢٨٣/٤) للذهبي - طبعة الكويت - و((السير)) (٢٤٣/٢١ - ٢٤٤).

٢٩
فضائل عثمان بن عفان
إليه، وحدث أربعين سنة، ولم يكن عنده علم.
قال الذهبي: قلت: من سماعه ((المسند)) كله على ابن الحصين.
ذكره الذهبي في وفيات سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.
٣ - أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن
يوسف البغدادي اليوسفي(١) :
وصفه الذهبي بالشيخ الأمين، الثقة العالم المسند.
ولد سنة نيف وثلاثين وأربعمائة .
وسمع المصنفات الكبار من أبي علي بن المُذْهِبِ، وأبي إسحاق
البرمكي، وأبي بكر بن بشران، وأبي محمد الجوهري، وعدة، وتفرَّد في
وقته .
حدث عنه السِّلَفي، وأبو العلاء العطار، وهبة الله الصائن،
وأبو بكر بن النَّقور، والشيخ عبد القادر، وعبد الحق اليوسفي، وأبو
منصور محمد بن أحمد الدقاق، ويحيى بن بَوْش، وعدد کثیر .
قال السمعاني: شيخ صالح ثقة ديِّن، متحرٌّ في الرِّواية، كثير
السماع، انتشرت عنه الرواية في البلدان، وحُمِلَ عنه الكثير.
وقال السِّلَفي: تربى أبو طالب على طريقة والده في الاحتياط التام
(١) ترجمته في ((السير)) (٣٨٦/١٩ - ٣٨٣). وانظر مصادر ترجمته الأخرى هناك.

٣٠
فضائل عثمان بن عفان
في الدِّين في التّديُنِ من غير تكلف، وكان كامل الفضل، حسنَ الجملة،
ثقةً متحريًا، إلى غاية ما عليها مزيد، قلَّ من رأيتُ مثله، وكان أبوه
أبو بكر أزهد خلق الله .
قال محمد بن عطاف: توفي أبو طالب في آخر يوم الجمعة ثامن
عشر ذي الحجة، سنة ستَّ عشرةَ وخمسمائة.
٤ - أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي(١):
وصفه الذهبي بالشيخ الإمام المفتي، بقيةُ الْمسندين. قيل: أصلُهُ من
قرية البرمكيَّة، وقيل: سكن آباؤه محلَّة تُعرف بالبَرْمكيَّة.
مولده في سنة إحدى وستين وثلثمائة.
وذكر الذهبي أنه سمع من أبي بكر القَطِيعي، وسمع منه أبو طالب
اليوسفي وآخرون.
قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان صَدُوقًا ديّنَا، فقيهًا على مذهب
أحمد، وله حلقة للفتوى، مات يوم التّروية، من ذي الحجة سنة خمس
وأربعين وأربعمائة .
وقال الذهبي: كان زا زهد وصلاح، ومعرفة تامَّة بالفرائض.
(١) ترجمته في ((السير)) (٦٠٥/١٧ -٦٠٦). وانظر: مصادر ترجمته الأخرى هناك.

٣١
فضائل عثمان بن عفان
٥ - ترجمة القطيعي: نقلاً عن مقدمة الدكتور زهير بن ناصر
لأطراف المسند.
هو الشيخ العالم المُحدِّثُ، مُسْندُ الوقت، المفيد، الصدوق، أبو بكر
أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب البغدادي، المالكي نَسبًا،
الحنبلي مَذْهبًا، سكن قطيعة الدقيق فنُسِبَ إليها.
ولد في المحرم سنة أربع وسبعين ومئتين، وتوفي لسبع بقين من ذي
الحجة سنة ثمان وستين وثلاث مئة، وله خمس وتسعون سنة.
سمع وهو مميِّزٌ باعتناء أبيه من محمد بن يونس الكُدَيمي، وإبراهيم
الحربي، وإسحاق بن الحسن الحربي، وبشر بن موسى الأسدي، وعبد
الله بن الإمام أحمد، وأبي يعلى الموصلي، وجماعة.
حَدَّثَ عنه الحاكمُ فأكثر، والدارقطني، وابنُ شاهين، وابن رزقويه،
وابنُ أبي الفوارس، والقاضي الباقلاني، وأبو بكر البَرْقاني، وأبو نعيم
الأصبهاني، وأبوعلي بن المُذْهِب، وخلقٌ، آخرهم موتًا أبو محمد
الجوهري بقي إلى سنة أربع وخمسين وأربع مئة.
وكان مكثراً عن ابن الإمام أحمد، سمع منه ((المسند))، و((الزهد))،
و(الفضائل))، و((التاريخ))، و((المسائل)).
قال محمد بن الحسين بن بكير: سمعتُ القَطِيعِيَّ يقول: كان
عبد الله بن أحمد يجيئنا فيقرأ عليه عمَّ أُمي، أبو عبد الله ابن الجَصَّاص،

٣٢
فضائل عثمان بن عفان
فيُقْعِدُني عبدُ الله في حجْره حتى يُقال له: يؤلمك؟ فيقول: إني أحبّه.
وقال أبو عبد الرحمن السُّلَميُّ: سألتُ الدارقطني عن القَطِيعِي،
فقال: ثقةٌ زاهدٌ قديمٌ، سمعتُ أنه مجاب الدعوة.
وقال الحاكم: هو ثقة مأمون .
وقال الخطيب البغدادي: لم نر أحدًا ترك الاحتجاج به .
وقال الخطيب أيضًا: سمعت أبا بكر البَرْقاني وسُئل عن ابن مالك
فقال: كان شيخًا صالحًا، وكان لأبيه اتصالٌ ببعض السلاطين، فقُرئ
لابن ذلك السلطان على عبد الله بن أحمد («المسند» وحضر ابنُ مالك
سماعَه، ثم غرقت قطعةٌ من كتبه بعد ذلك فنسخها من كتاب ذكروا أنه
لم يكن سماعه فيه، فغمزوه لأجل ذلك، وإلا فهو ثقة.
وحدثني البَرْقاني، قال: كنتُ شديدَ التنقير عن حال ابن مالك،
حتى ثبت عندي أنه صدوقٌ لا يشك في سماعه، وإنما كان فيه بَلَهٌ، فلما
غرقت القَطِيعة بالماء الأسود غرق شيء من كتبه، فنسخ بدل ما غرق من
كتاب لم يكن فيه سماعه، ولمَّا اجتمعتُ مع الحاكم أبي عبد الله بنيسابور
ذكرتُ ابنَ مالك ولينتُه، فأنكر عليَّ، وقال: ذاك شيخي، وحسَّنَ حالَه.
قال ابن كثير: ولم يمتنع أحدٌ من الرواية عنه ولا التفتوا إلى ما طَعَن
عليه بعضُهم وتكلم فيه بسبب غرق كتبه حين غرقت القَطيعةُ بالماء
الأسود، فاستحدث بعضها من نسخ أخرى، وهذا ليس بشيء، لأنها قد

٣٣
فضائل عثمان بن عفان
تكون معارضةً على كتبه التي غرقت، والله أعلم.
وقال الحافظ الذهبي: ولم يكن القَطِيعِيَّ من فُرسان الحديث، ولا
مُجَوِّدًا، بل أدَّى ما تحَمَّلَه إنْ سلم من أوهام في بعض الأسانيد والمتون.
قال الدكتور عامر حسن صبري ((حفظه الله)) في مقدمته لزوائد عبد
الله بن أحمد على المسند (ص١١٨ - ١١٩):
قد أثبت كثير من العلماء والحفاظ كابن تيمية والعراقي واللكنوي
وغيرهم، وتبعهم صاحب الفتح الرباني أن القطيعي زاد في المسند زيادات
عن غير عبد الله، وهو غير مسلَّم، فإنه قد تبين للعبد الفقير بعد تتبع
دقيق في المسند، وفي المسند المعتلي أنه لا يوجد للقطيعي أحاديث عن
غير عبد الله سوى حديث واحد رواه في مسند أبي مسعود عقبة بن عمرو
الأنصاري في المجلد الخامس، الصفحة (٢٧٣) فقال: حدثني عبد الله
حدثني أبي حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا منصور عن ربعي عن أبي
مسعود عن النبي بَ جل قال: ((مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى، إذا لم
تستح فاصنع ما شئت)).
ثم قال القطيعي: حدثنا الفضل بن الحباب حدثنا القعنبي حدثنا
شعبة حدثنا منصور عن ربعي عن أبي مسعود عن النبي نَّه قال :...
الحديث .
هذا وقد تتبعت الأحاديث التي نسبها الساعاتي في الفتح الرباني
٠٠٠
٢٠٠٠

٣٤
فضائل عثمان بن عفان
إلى القطيعي فبلغت أحد عشر حديثًا، وهي تقع في المجلد الثالث صفحة
(٢٧٨ و ٢٧٩) من طبعة المسند القديمة، وانظر ((الفتح الرباني))
(١٨٧/٣)، (٢٦٧/١٩)، (١٦/٢٠)، وقد أخطأ الشيخ رحمه الله في
ذلك(١)، والصواب أنها لعبد الله، والذي أوقعه في هذا الخطأ أن الطبعة
القديمة من المسند - وهي الطبعة التي اعتمد عليها الشيخ - قد سقط منها
ذكر عبد الله في المسند، فصار المسند هكذا: قال القطيعي: حدثنا أبو عبد
الله السلمي قال : ... إلخ.
والصواب: قال القطيعي: [حدثنا عبد الله] حدثنا أبو عبد الله
السلمي ... إلخ.
وذهب الشيخ العلامة المحدث ناصر الدين الألباني إلى نفي وجود
زوائد القطيعي بالكلية، فقال في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٥١/١)
ما نصه: وأما أبو بكر القطيعي فليس له زيادات في المسند خلافًا لما
اشتهر، وقد بينت ذلك في بحث علمي دقيق أجريته في الرد على بعض
متعصبة المعاصرين، سميته ((الذب الأحمد عن مسند الإمام أحمد)» والرد
على من طعن في صحة نسبته إليه، وزعم أن القطيعي زاد فيه أحاديث
كثيرة موضوعة حتى صار ضعْفَيْه، وأرجو أن يُتَاحَ لي طبعه ونشره قريبًا
إن شاء الله تعالى. اهـ.
(١) وتابعه على هذ الخطأ الدكتور علي محمد جماز في مقدمته لمسند الشاميين.

٣٥
فضائل عثمان بن عفان
قلت: القائل الدكتور عامر: قد أجاد الشيخ حفظه الله في ذلك،
ولم أجد أحدًا سبقه إلى هذا التقرير، لكن قد تبين أنه يوجد فيه حديث
واحد كما تقدم.

النص المحقق

٣٩
فضائل عثمان بن عفان
جزءفيه
فضائل عثمان بن عفان
رضي الله عنه
رواية أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه
وعن ...
رواية أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي عنه.
رواية أبي إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي عنه.
رواية أبي طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر عنه.
رواية أبي القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بَوْش عنه .
رواية أبي الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي عنه.
سماع لعبيد الله بن عمر بن عبد الرحيم بن العجمي منه.
٠٠٠
٠٠٠٠