النص المفهرس
صفحات 481-500
يتخلف عن السرايا على عهد رسول الله : *، ثم كان بعد موته مولعا بالحج، قبل الفتنة، وفى الفتنة
التى اعتزلها، روى أن مروان بن الحكم دخل عليه فى نفر، بعد ما قتل عثمان له، فعرضوا عليه أن
يبايعوا له، قال: وكيف لى بالناس؟ قال: تقاتلهم ونقاتلهم معك- فقال: والله لو اجتمع على أهل
الأرض إلا أهل فدك ما قاتلتهم، فخرجوا من عنده، ومروان يقول:
والملك بعد ابن ليلى لمن غلبا.
ويقال إنه ندم بعد ذلك أن لم يقاتل مع على، إذ روى أنه قال حين حضرته الوفاة: ما أجد فى
نفسى من أمر الدنيا شيئا إلا أنى لم أقاتل الفئة الباغية، مع على بن أبى طالب ر ◌ُه، وروى أنه كان
يقول: كففت يدى، فلم أقدم، والمقاتل على الحق أفضل.
كان رحمه الله تعالى من أهل الورع والعلم والتقوى، وروى عن مالك أنه قال: بلغ عبد الله بن عمر
ستا وثمانين سنة، وأفتى فى الإسلام ستين سنة، ونشر نافع عنه علما جما، ويقولون: إنه كان من
أعلم الصحابة بمناسك الحج، وكان شديد التوقى فى فتواه، وفى كل ما يأخذ به نفسه، شديد التحرى
والتأسى والاقتداء بأفعال النبى { *، حتى إنه كان يتحرى المكان الذى بركت فيه ناقة الرسول ﴿
ليبرك ناقته فيه، وكان يحفظ ما سمع من رسول اللَّه ﴾، ويسأل من حضر إذا غاب عن قوله وفعله،
لذا كان من المكثرين عن النبى صل﴾، وكان فى الحج يتتبع آثار النبى وُل﴾، ويتقدم إلى المواقف التى
وقف بها صلى الله عليه وسلم، ليقف بها، فكان ذلك يعز على الحجاج، وخطب الحجاج يوما، فأخر .
الصلاة، فقال له ابن عمر: إن الشمس لا تنتظرك، فقال له الحجاج: لقد هممت أن أضرب الذى فيه
عيناك. فقال ابن عمر فى نفسه: قد يفعل، إنه سفيه مسلط.
فأمر الحجاج رجلا، فسم حديدة رمحه، وزحمه فى الطريق، وغرس الحديدة فى ظهر قدمه، وهو
على راحلته، فمرض منها أياما، فدخل عليه الحجاج يعوده، فقال له: من فعل بك هذا يا أبا عبد
الرحمن؟ فقال: وما تصنع به؟ قال: قتلنى اللّه إن لم أقتله. قال: ما أراك فاعلا. أنت الذى أمرت
الذى نخسنى بالحربة المسمومة، قال: لا تقل هذا يا أبا عبد الرحمن . ومات بمكة سنة ثلاث
وسبعين، بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر أو نحوها ودفن بذى طوى، فى مقبرة المهاجرين. رضى اللَّه.
عنه وأرضاه.
المباحث العربية
( رأيت فى المنام كأن فى يدى قطعة إستبرق ) الإستبرق ما غلظ من الحرير، أو من
الديباج، وفى رواية للبخارى ((كأن فى يدى سرقة من حرير)) بفتح السين وكسر الراء، أى قطعة، وفى
رواية ((قطعة من إستبرق)) وفى رواية ((سرقة من إستبرق)) وعبر بلفظ ((كأن)) بالتشبيه، لأن ما
يحصل فى المنام شبيه بالواقع، وليس واقعا بالفعل.
٤٨١
( وليس مكان أريد من الجنة إلا طارت إليه ) فهى توصلنى إلى أى مكان أريده من
الجنة، وفى رواية للبخارى ((لا أهوى بها إلى مكان فى الجنة إلا طارت بى إليه))، وفى رواية ((فكأنى لا
أريد مكانا من الجنة إلا طارت بى إليه)».
( فقصصته على حفصة ) أى قصصت المنام على حفصة أختى، أم المؤمنين.
.(أرى عبد الله رجلا صالحا) («أرى)) بفتح الهمزة، أى أعلمه وأعتقده صالحا، والصالح هو
القائم بحقوق اللَّه، وحقوق العباد، وفى رواية للبخارى ((إن أخاك رجل صالح، أو إن عبد اللَّه رجل
صالح)) بالشك من الراوى، وفى الرواية الثانية ((نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلى من الليل)). قال ابن
عمر: وكنت إذا نمت لم أقم حتى أصبح.
وزاد فى روايتنا الثانية ((قال سالم: فكان عبد اللَّه - بعد ذلك - لا ينام من الليل إلا قليلا))، وفى
رواية ((قال الزهرى: وكان عبد الله - بعد ذلك - يكثر الصلاة من الليل)»، وفى رواية ((وكان عبد الله
يكثر الرقاد))، وفيها أيضا ((إن الملك الذى قال له: لم ترع قال له: لا تدع الصلاة. نعم الرجل أنت، لولا
قلة الصلاة)).
( كان الرجل فى حياة رسول اللَّه إذا رأى رؤيا قصها على رسول اللَّه ◌َ﴿) اللام
فى «الرجل» للجنس ولا مفهوم له، والحكم للمرأة كذلك، وإنما ذكر للغالب.
(فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبى ﴿) فى رواية ((أنى أرى)) وفى رواية للبخارى
((فقلت فى نفسى: لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء)».
( وكنت غلاما شابا عزبا) بفتح العين والزاى، وهو من لازوجة له، ويقال له: الأعزب، مع قلة
فى الاستعمال.
( وكنت أنام فى المسجد ) فى ملحق الرواية ((كنت أبيت فى المسجد، ولم يكن لى أهل)) أى
لم يكن لى زوجة، وفى رواية للبخارى ((وأنا غلام حديث السن، وبيتى المسجد، قبل أن أنكح)). يعنى
أنه كان يأوى إليه، قبل أن يتزوج.
( فرأيت فى النوم ) فى ملحق الرواية ((فرأيت فى المنام)) وفى رواية للبخارى ((فلما
اضطجعت ليلة قلت: اللهم إن كنت تعلم فى خيرا، فأرنى رؤيا، فبينما أنا كذلك إذ ... ))
(كأن ملكين أخذانى ) فى رواية للبخارى ((جاءنى ملكان فى يد كل واحد منهما مقمعة من
حديد، يقبلان بى إلى جهنم)) والمقمعة بكسر الميم الأولى، والجمع مقامع، وهى كالسياط من حديد،
رءوسها معوجة.
(فذهبا بى إلى النار) فى رواية للبخارى ((يقبلان بى إلى جهنم، وأنا بينهما، أدعو الله: اللهم
إنى أعوذ بك من جهنم)) وفى رواية للبخارى ((حتى وقفوا بى على شفير جهنم)).
٤٨٢
( فإذا هى مطوية كطى البئر، وإذا لها قرنان كقرنى البئر) فى رواية للبخارى ((له
قرون)) البئر المطوية، هى المبنية، والبئر قبل أن تبنى تسمى قليبا، وقرون البئر جوانبها التى تبنى من
حجارة، ترتفع، فتوضع عليها الخشبة التى تعلق فيها البكرة، والعادة أن لكل بئر قرنين، وفى رواية
للبخارى ((بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد)».
(وإذا فيها ناس قد عرفتهم) وفى رواية ((فإذا فيها ناس عرفت بعضهم)) وفى رواية للبخارى
((وأرى فيها رجالا معلقين بالسلاسل، رءوسهم أسفلهم، عرفت فيها رجالا من قريش)). قال
الشارحون: لم نقف على اسم أحد منهم.
( فلقيهما ملك، فقال لى: لم ترع) بضم التاء وفتح الراء، أى لم تفزع، وفى رواية ((لن تراع))
فعلى الأول ليس المراد أنه لم يقع له فزع، فقد فزع فعلا، ولكن لما كان الذى فرع منه لن يستمر، فكأنه
لم يفزع، أو هو من قبيل تنزيل القليل منزلة العدم، وعلى الثانى فالمراد أنك لا روع عليك بعد ذلك، قال
ابن بطال: إنما قال له ذلك لما رأى منه من الفزع، فعند ابن أبى شيبة «فلقيه ملك وهو يرعد، فقال:
لم ترع)) ووقع عند كثير من الرواة ((لن ترع)) بحرف ((لن)) ووجهه ابن مالك بأنه سكن العين للوقف، ثم
شبهه بسكون الجزم، فحذف الألف، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف، قيل: ويجوز أن يكون جزمه بلن،
وهى لغة قليلة، حكاها الكسائى، وفى رواية للبخارى ((فتلقاهما ملك، فقال: لم ترع. خليا عنه)) وفى
رواية للبخارى «فانصرفوا بى عن ذات اليمين)» قال القرطبى: إنما فسر الشارع من رؤيا عبد الله ما
هو ممدوح، لأنه عرض على النار، ثم عوفى منها، وقيل له: لا روع عليك، وذلك لصلاحه، غير أنه لم يكن
يقوم الليل، فحصل له من ذلك تنبيه على أن قيام الليل مما يتقى به النار والدنو منها فلذلك لم يترك
قيام الليل بعد ذلك، وأشار المهلب إلى أن السرفى ذلك كون عبد اللَّه كان ينام فى المسجد، ومن حق
المسجد أن يتعبد فيه، فنبه على ذلك بالتخويف بالنار.
( فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول اللّه *) فى الروايتين اللتين
ساقهما مسلم هنا رؤيا قطعة الحرير، وفيها ((فقصصته على حفصة، فقصته حفصة على النبى { 97))
ورؤيا جهنم، وفيها ((فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول اللَّه مَ ﴿)) ولا إشكال فى ذلك،
سواء رآهما عبد الله فى ليلة، وأخبر بهما معا حفصة، فأخبرت بهما حفصة رسول اللّه لم﴿ على
مرتين، أو رآهما فى ليلتين، وأخبر بهما حفصة متفرقتين، فأخبرت بهما حفصة متفرقتين،
والمستبعد أن تكون حفصة قد أخبرت بهما مجتمعتين، لقوله فى رواية للبخارى ((فقصت حفصة
على النبى {8 إحدى رؤياى)) أى قصت إحدى رؤياى أولا، ثم قصت الأخرى.
( نعم الرجل عبد الله، لوكان يصلى من الليل) ((لو)) للتمنى، لا للشرط، فلا تحتاج إلى
جواب، لأن مدحه لا يتوقف على صلاة الليل.
٤٨٣
فقه الحديث
يؤخذ من الحديث
١ - فضيلة ظاهرة لعبد الله بن عمر رضى الله عنهما.
٢ - جواز نوم الرجال فى المسجد، وهو قول الجمهور، وروى عن ابن عباس كراهيته، إلا لمن يريد
الصلاة، وعن ابن مسعود كراهيته مطلقا، وعن مالك التفصيل بين من له مسكن، فيكره، وبين من
لا مسكن له، فيباح. وحديثنا يدل على إباحته لمن لا مسكن له.
٣- أن أصل التعبير إنما يكون من الأنبياء، ولذلك تمنى ابن عمر أنه يرى رؤيا، فيعبرها له الرسول وُ ل﴾
كما يعبر للناس، وقد صرح الأشعرى بأن أصل التعبير بالتوقيف من قبل الأنبياء، وعلى ألسنتهم،
قال ابن بطال: وهو كما قال، لكن الوارد عن الأنبياء فى ذلك وإن كان أصلا، لكنه لايعم جميع
المرائى، فلابد للحاذق فى هذا الفن أن يستدل بحسن نظره، فيرد ما لم ينص عليه إلى ما نص
عليه، ويجعل النص أصلا يلحق به غيره، كما يفعل الفقيه فى فروع الفقه. اهـ
٤- وفيه تمنى الخير والعلم.
٥- وأن الرؤيا الصالحة تدل على خير رائيها غالبا.
٦- وفيه مشروعية النيابة فى قص الرؤيا.
٧- وأدب ابن عمر مع النبى { ث، ومهابته له، حيث لم يقص رؤياه عليه بنفسه، وكأنه لما هالته الرؤيا
لم يؤثر أن يقصها بنفسه، فقصها على أخته، لإدلاله عليها.
٨- وأن بعض الرؤيا لا يحتاج إلى تعبير.
٩- وأن ما فسر فى النوم فهو تفسيره فى اليقظة، لأن النبى 80 لم يزد فى تفسيرها على ما فسرها
الملك الذى جاء فى بعض الروايات أن الملك وصف ابن عمر بالرجل الصالح.
١٠- وأن المعبر الحاذق يفسر من الرؤيا ما هو ممدوح، ويسكت ويعرض عما هو كريه، فقد رأى الفزع،
ولم يفسره.
١١- وفى الحديث الخوف والأمن فى المنام، لكن قال أهل التعبير: من رأى أنه خائف من شيء، أمن
منه، ومن رأى أنه قد أمن من شيء، فإنه يخاف منه.
١٢- وفى الرواية الأولى رؤيا الإستبرق فى المنام، وقد يعبر بالحرير عن شرف الدين والعلم، لأن الحرير
أشرف ملابس الدنيا، وكذلك العلم بالدين أشرف العلوم.
١٣- ومن قوله فى الرواية الثانية ((كأن ملكين أخذانى)) يؤخذ منه الجزم بالشيء، وإن كان أصله
٤٨٤
الاستدلال، لأن ابن عمر استدل على أنهما ملكان بأنهما وقفا على جهنم، ووعظاه بها، والشيطان لا
يعظ، ولا يذكر بالخير.
١٤ - وفى الحديث فضل قيام الليل.
١٥ - وفيه الوعيد على ترك السنن، وجواز وقوع العذاب على ذلك، قال الحافظ ابن حجر: وهو
مشروط بالمواظبة على الترك، رغبة عنها، فالوعيد والتعذيب إنما يقع على المحرم، وهو
الترك بقصد الإعراض.
والله أعلم
٤٨٥
(٦٦٠) باب من فضائل أنس بن مالك.
٥٥٤٥- ١٩٢١ عَنْ أُمَّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٤١)، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! خَادِمُكَ أَنَسّ.
ادْعُ اللَّهَ لَهُ. فَقَالَ: «اللَّهُمَّا أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَّلَدَهُ. وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ».
٥٥٤٦ - وَفِي رواية عن أَنَسٍ ◌َُ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! خَادِمُكَ
أَنَسٌ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٥٥٤٧- ١٢٣ عَن أَنَسِ﴾(١٤٢) قَالَ: دَخَلَ النَِّيُّ ◌َ عَلَيْنَا. وَمَا هُوَ إِلا أَنّا وَأُمِّي وَأُمُّ
حَرَامٍ، خَالَتِي، فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ! خُوَيْدِمُكَ. ادْعُ اللَّهَ لَهُ. قَالَ: فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ.
وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَالَ: «اللَّهُمَّا أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ. وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ».
٥٥٤٨- ١٤٣ عَنْ أَنَسٍ﴾(١٤٣) قَالَ: جَاءَتْ بِي أُمِّي، أُمُّ أَنَسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِمَ﴿ٌ. وَقَدْ
أَزَّرَْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا وَرَدَّثْنِي بِنِصْفِهِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا أُنَيْسٌ، ايْنِي أَيْتُكَ بِهِ
يَخْدُمُكَ. فَادْعُ اللَّهَ لَهُ. فَقَالَ: «اللَّهُمَّ! أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ» قَالَ أَنَسٌ: فَوَاللَّهِ! إِنَّ مَالِي لَكْثِيرٌ.
وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيْتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ، الْيَوْمَ.
٥٥٤٩ - ١١٤ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(١٤٤) قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ﴿َ. فَسَمِعَتْ أُمِّي، أُمُّ
سُلَيْمٍ صَوْتَهُ. فَقَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي! يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُنَيْسٌ. فَدَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِوَ ثَلاثَ
دَعَوَاتٍ. قَدْ رَأَيْتُ مِنْهَا اثْنَيْنِ فِي الدُّنْيَا. وَأَنَا أَرْجُو الثَّالِفَةَ فِي الآخِرَةِ.
٥٥٥٠- ١٤٥ عَنْ أَنَسِ رَ﴾(١٤٥) قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ.
قَالَ: فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ. فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي. فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ: مَا حَبْسَكَ؟ قُلْتُ:
بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَّ لِحَاجَةٍ قَالَتْ مَا حَاجَتُهُ. قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٍّ. قَالَتْ: لا تُحَدَّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولٍ
اللّهِ﴿ أَحَدًا. قَالَ أَنَسّ: وَاللَّهِ! لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا، لَحَدَّْتُكَ، يَا ثَابِتُ!
(١٤١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارِ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُمّ سُلَيْمٍ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً سَمِعْتُ أَنْسًا يَقُولُ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ حَدَّثَّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ
(١٤٢) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ خَّرْبٍ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنَّ ثَابَتٍ عَنْ أَنْس
(١٤٣) حَدَّثَنِي أَيُوٍ مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ خُدَّثَنَا عِكْرِمَةُ حَدَّثَنَا إِسَحَقُ حَدْثَّا أَنْسٌ
(١٤٤) حَدَّثَنَا قْتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ عَنِ الْجَعْدِ أَبِ غْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
(١٤٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نّافِعٍ حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدَّثْنَا حَمَّدٌ أَخْبُرَنَا ثَابِتٌّ عَنْ أَنَسٍ
٤٨٦
٥٥٥١- ١٤٢٦ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(١٤٦) قَالَ: أَسَرَّ إِلَيَّ نَبِيُّ اللَّهِلَ﴿ِّرًّا. فَمَّا أَخْبَرْتُ بِهِ
أَحَدًا بَعْدُ. وَلَقَدْ سَأَلْنِي عَنْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ. فَمَا أَخْبُرْتُهَا بِهِ.
المعنى العام
أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام، أنصارى، خزرجى، من بنى النجار، خادم
رسول اللَّهِ ﴿، وأحد المكثرين من الرواية عنه صلى اللّه عليه وسلم.
صح عنه أنه قال: قدم النبى المدينة وأنا ابن عشر سنين، وخدمته صلى الله عليه وسلم عشر
سنين، فما قال لى على شيء فعلته: لم فعلته؟ ولا على شيء لم أفعله: لم لم تفعله؟ وأمه أم سليم -
سبق الحديث عنها وعن فضائلها - كان النبى8# يمازحه، ويقول له: يا ذا الأذنين.
خرج مع النبى { إلى بدر، يخدمه، وهو غلام، ولم يذكر فى البدريين لأنه لم يكن فى سن من
يقاتل، وغزا مع النبى 18# ثمانى غزوات.
وكانت إقامته بعد النبى 8 بالمدينة، ثم شهد الفتوح، ثم قطن البصرة، ومات بها، فى
قصره على فرسخين منها، وكان آخر الصحابة موتا بالبصرة سنة ثنتين وتسعين وله من
العمر مائة سنة وستة أشهر.
قال ثابت البنانى: قال لى أنس بن مالك: هذه شعرة من شعر رسول اللّه ، ®، فضعها تحت
لسانى عند موتى، فوضعتها تحت لسانه، فدفن وهى تحت لسانه. رضى الله عنه وأرضاه.
المباحث العربية
( عن أم سليم ) بضم السين وفتح اللام، وقد سبقت فضائلها قبل تسعة أبواب.
(أنها قالت: يا رسول اللَّه، خادمك أنس. ادع اللَّه له) فى الرواية الثانية بيان ظروف
قولها ذلك، ففيها ((دخل النبى{ * - علينا - أى فى بيتنا - وما هو إلا أنا وأمى وأم حرام خالتى،
فقالت أمى: يا رسول اللَّه، خويدمك - تصغير خادمك - ادع الله له))، وفى الرواية الرابعة ما يشبه
الثانية فى أن قولها ذلك وطلبها الدعاء لأنس كان فى بيتها، ففيها ((مررسول اللَّه ﴿)) -أى على
بيتنا - ((فسمعت أمى، أم سليم صوته)) - أى فدعته، فدخل - ((فقالت: بأبى وأمى يا رسول اللّه،
أنيس)) أى ادع له.
(١٤٦) حَدََّا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
٤٨٧
لكن فى الرواية الثالثة ما يفيد أن طلب الدعاء لأنس كان فى بيت رسول اللّه وصله، إذ فيها
((جاءت بى أمى، أم أنس، إلى رسول اللَّه ﴿، وقد أزرتنى بنصف خمارها، وردتنى بنصفه)) أى جعلت
لى نصف خمارها إزارا، ونصفه رداء، والخمارهنا ما كانت تستربه المرأة رأسها، يقرب مما يعرف
بالشال الكبير ((فقالت: يا رسول اللَّه، هذا أنيس، ابنى، أتيتك به يخدمك، فادع الله له)). ولا مانع من
تعدد طلب الدعاء، والاستجابة لهذا الطلب، مرة حين ذهبت به تعرضه عليه خادما له فقبله،، ومرة
فى زيارته صلى الله عليه وسلم لها، وقد مر أنه كان كثير الزيارة لها، قبل تسعة أبواب، ويحتمل أن
طلب الدعاء حصل مرة واحدة، فى بيتها، وجاءت به من الداخل بإزار ورداء، تعرضه للخدمة، وتطلب
له الدعاء.
(فقال: اللَّهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيما أعطيته) وفى الرواية الرابعة ((دعالى
رسول اللَّه ﴿ ثلاث دعوات، قد رأيت منها اثنتين فى الدنيا، وأنا أرجو الثالثة فى الآخرة)) وفى
الرواية الثانية («فدعا لى بكل خير، وكان فى آخر ما دعا لى به، أن قال: اللَّهم أكثر ماله وولده، وبارك
له فيه)». قال العينى: الأولى بكثرة المال، والثانية بكثرة الولد، والثالثة بطول العمر، وهى المقصودة
بالبركة له فيما أعطى، ومن أبرك ما أعطى له طول عمره. اهـ
لكن هذا التفسير لا يتفق مع قوله ((وأنا أرجو الثالثة فى الآخرة)»، والأولى حملها على ما جاء عنه
فى الصحيح ((اللَّهم أكثر ماله، وولده، وأدخله الجنة. قال: قد رأيت اثنتين وأنا أرجو الثالثة)). وذكر
عدد المدعوبه فى رواية لا ينافى ذكر عدد آخر فى رواية أخرى، فالرواية الثانية تشير إلى كثرة ما دعا
له به.
(قال أنس: فوالله إن مالى لكثير، وإن ولدى وولد ولدى ليتعادون نحو المائة اليوم )
(ليتعادون)) بتشديد الدال، يقال: تعاد القوم عد بعضهم بعضا، وثبت عن ماله أنه كان له بستان
يحمل الفاكهة فى السنة مرتين، وكان فيه ريحان، يجيء منه ريح المسك لما حوله، وكان من أكثر
الأنصار مالا، وعن أولاده روى أنه قال: لقد دفنت من صلبى ومن صلب ولدى مائة وخمسة وعشرين،
ويقال: إنه ولد لأنس بن مالك ثمانون ولدا، منهم ثمانية وسبعون ذكراً، وابنتان، إحداهما تسمى
حفصة، والثانية تكنى أم عمر، وعن عمره فقد عاش مائة سنة على المشهور.
فقه الحديث
يؤخذ من الحديث
١- فى الحديث فضائل لأنس تظلُبه.
٢- وفيه علم من أعلام النبوة، فى إجابة دعوته صلى الله عليه وسلم.
٣- قال النووى: فيه هذا الأدب البديع، وهو أنه إذا دعا بشيء له تعلق بالدنيا ينبغى أن يضم إليه
٤٨٨
طلب البركة فيه، وصيانته من الفتنة، بحيث لا يحصل بسببه ضرر، ولا تقصير فى حق، ولاغير
ذلك من الآفات، التى تتطرق إلى سائر الأغنياء، قال: وكان أنس وولده رحمة وخيرا ونفعا بلا
ضرر، بسبب دعائه صلى الله عليه وسلم.
٤- قال النووي: وفيه دليل لمن يفضل الغنى على الفقر.
٥- وفيه حفظ السر وفضيلته.
والله أعلم
٤٨٩
(٦٦١) باب من فضائل عبد الله بن سلام ظـ
رضى عنه
٥٥٥٢- ١٤٧ عَن عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ (١٤٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴾.
يَقُولُ، لِحَيِّ يَمْشِي، إِنَّهُ فِي الْجَنَّةِ، إِلا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ.
٥٥٥٣ - ١٤٨ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ(١٤٨) قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي نَاسٍ، فِيهِمْ بَعْضُ أَصْحَابٍ
النّبِّ﴿. فَجَاءَ رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ أَثَرٌ مِن خُشُوعٍ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هَذَا رَجُلٌ مِن أَهْلِ الْجَنَّةِ.
هَذَا رَجُلٌ مِن أَهْلِ الْجَنَّةٍ. فَصَلَى رَكْعَتَيْنٍ يَتَجَوَّرُ فِيهِمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ. فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ.
وَدَخَلْتُ. فَتَحَدَّثْنَا، فَلَمَّا اسْتَأْنَسَ قُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ لَمَّا دَخَلْتَ قَبْلُ، قَالَ رَجُلٌ كَذَا وَكَذَا. قَالَ:
سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لا يَعْلَمُ. وَسَأُحَدَّثُكَ لِمَ ذَاكَ؟ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدٍ
رَسُولِ اللّهِلَ﴿ِ. فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ. وَأَيْتُنِي فِي رَوْضَةٍ - ذَكَرَ سَعَتَهَا وَعُشْبَهَا وَخُضْرَتَهَا- وَوَسْطَ
الرَّوْضَةِ عَمُودٌ مِن حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ، وَأَعْلاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلاهُ عُرْوَةٌ. فَقِيلَ لِي:
ارْقَةُ. فَقُلْتُ لَه ◌ُ لا أَسْتَطِيعُ. فَجَاءَنِي مِنْصَفٌ (قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَالْمِنْصَفُ الْخَادِمُ) فَقَالَ بِيَابِي
مِن خَلْفِي - وَصَفَ أَنَّهُ رَفَعَهُ مِن خَلْفِهِ بِيَدِهِ- فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى الْعَمُودِ فَأَخَذْتُ
بِالْعُرْوَةِ. فَقِيلَ لِيَّ: اسْتَمْسِكْ. فَلَقَدِ اسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي. فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّنَ ا:
فَقَالَ: «تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلامُ. وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلامِ. وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى،
وَأَنْتَ عَلَى الإِسْلامِ حَتَّى تَمُوتَ» قَالَ: وَالرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
٥٥٥٤- ١٤٩ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادِ(١٤٩) قَالَ: كُنْتُ فِي حَلَقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عُمَرَ
فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ. فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِن أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَقُمْتُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا
وَكَذَا، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَن يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ. إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّ
عَمُودًا وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فَتُصِبَ فِيهَا، وَفِي رَأْسِهَا عُرْوَةٌ، وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ -
وَالْمِنْصَفُ الْوَصِيفُ - فَقِيلَ لِيَ: ارْقَدْ. فَرَقِيتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ
اللَّهِعَ﴿ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ: «يَمُوتُ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى».
(١٤٧) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى حَدََّتِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّصْرِ عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ
(١٤٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى الْعَنَزِيُّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ
(١٤٩) حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَّةَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بَّنِ سِيرِينَ
قَالَ : قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ
٤٩٠
٥٥٥٥- ١٢٠ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ(١٥٠) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلَقَةٍ فِي مَسْجِدٍ
الْمَدِينَةِ. قَالَ: وَفِيهَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ. قَالَ: فَجَعَلَ
يُحَدِّثُهُمْ حَدِيثًا حَسَنًا. قَالَ: فَلَمَّا قَامَ، قَالَ الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّةُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِن
أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا. قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لأْبَعَنَّهُ فَلاعْلَمَنَّ مَكَانَ بَيْتِهِ. قَالَ:
فَتَبَعْتُهُ. فَانْطَلَقَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ. ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ. قَالَ: فَاسْتَأْذَنْتُ
عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي. فَقَالَ: مَا حَاجُكَ! يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُ الْقَوْمَ
يَقُولُونَ لَكَ، لَمَّا قُمْتَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِن أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا.
فَأَعْجَبَنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ. قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ. وَسَأُحَدِّثُكَ مِمَّ قَالُوا ذَاكَ.
إِنّي بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ لِي: قُمْ. فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْتُ مَعَةُ. قَالَ:
فَإِذَا أَنَا بِجَوَادْ عَنْ شِمَالِي. قَالَ: فَأَخَذْتُ لِآخُذُ فِيهَا. فَقَالَ لِي: لا تَأْخُذْ فِيهَا فَإِنَّهَا
طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ. قَالَ: فَإِذَا جَوَادٌّ مَنْهَجْ عَلَى يَمِينِي. فَقَالَ لِي: خُذْ هَاهُنَا.
فَأَتَى بِي جَبّلا. فَقَالَ لِي:َ اصْعَدْ. قَالَ: فَجَعَلْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْعَدَ خَرَرْتُ عَلَى
اسْتِي. قَالَ: حَتَّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِرَارًا. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَّى بِي عَمُودًا، رَأْسُهُ
فِي السَّمَاءِ، وَأَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ، فِي أَعْلاهُ حَلْقَةٌ. فَقَالَ لِيَ: اصْعَدْ فَوْقَ هَذَا، قَالَ:
قُلْتُ: كَيْفَ أَصْعَدُ هَذَا؟ وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ. قَالَ: فَأَخَذَّ بِيَدِي فَرَجَلَ بِي. قَالَ: فَإِذَا
أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقَةِ. قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ الْعَمُودَ فَخَرَّ. قَالَ: وَبَقِيتُ مُتَعَلِّقًا بِالْحَلْقَةِ حَتَّى
أَصْبَحْتُ. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ. فَقَالَ: أَمَّا الطُّرُقُ الَّتِي رَأَيْتَ عَنْ
يَسَارِكَ، فَهِيَ طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ. قَالَ: وَأَمَّا الطُّرُقُ الَِّيِ رَأَيْتَ عَنْ يَمِينِكَ،
فَهِيَ طُرُقُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ. وَأَمَّا الْجَبَلُ، فَهُوَ مَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ، وَلَنْ تَلَهُ. وَأَمَّا
الْعَمُودُ، فَهُوَ عَمُودُ الإِسْلامِ. وَأَمَّا الْعُرْوَةُ، فَهِيَ عُرْوَةُ الإِسْلامِ، وَلَنْ تَزَالَ مُتَمَسِّكًا
بِهَا حَتَّى تَمُوتَ».
المعنى العام
عبد الله بن سلام بن الحارث، أبو يوسف من ذرية يوسف النبى عليه السلام، حليف الخزرج،
(١٥٠) حَدْثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لِقُتِبَةَ حَدَّنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنٍ
الْحُرِّ قال
٤٩١
الإسرائيلى، ثم الأنصارى، كان حليفا لهم وكان من بنى قينقاع، يقال: كان اسمه الحصين، فغيره
النبى /1.
أسلم أول ما قدم النبى # المدينة، وقد سبق حديثه وقوله: ((لما قدم النبى المدينة كنت ممن
انجفل، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فسمعته يقول: ((أفشوا السلام، وأطعموا
الطعام ... )). وفى البخارى عن أنس ((أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبى * المدينة، فأتاه يسأله عن
أشياء، فقال: إنى سائلك عن ثلاث، لا يعلمهن إلا نبى، ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله
أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرنى به جبريل آنفا. قال ابن سلام: ذاك
عدو اليهود من الملائكة. قال: أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول
طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وأما الولد فإن سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا
سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد. قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنك رسول اللَّه. قال: يارسول
الله، إن اليهود قوم بهت، فاسألهم عنى قبل أن يعلموا بإسلامى، فجاءت اليهود، فقال النبى وقال: أى
رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا،، فقال النبى وُ ل﴾: أرأيتم
إنِ أسلم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك، فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك، فخرج إليهم عبد
اللَّه، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول اللَّه ◌َ ﴿. قالوا: شرنا وابن شرنا، وتنقصوه، قال:
هذا ما كنت أخاف يا رسول اللَّه)).
وفى البخارى أن قوله تعالى ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] نزلت فى
عبد الله بن سلام، وقد رأى الرؤيا الواردة فى هذا الحديث، وعبرها له رسول اللَّهِ ﴿ بقوة إيمانه،
وإسلامه، وبشره بأنه من أهل الجنة.
توفى بالمدينة فى خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين. رضى الله عنه وأرضاه.
المباحث العربية
( ما سمعت رسول اللَّه يقول لحى يمشى: إنه فى الجنة، إلا لعبد الله بن سلام)
نفى السماع لقول ما، لا يلزم منه وقوع هذا القول، فكثير من الأقوال لا نسمعها، ويسمعها غيرنا، وعلى
هذا لا يقال: إن هذا يتعارض مع ما ثبت من أن النبى ® قال: «أبو بكر فى الجنة، وعمر فى الجنة،
وعثمان فى الجنة، وعلى فى الجنة))، إلى آخر العشرة، وثبت أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأن
الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأن عكاشة من أهل الجنة، وغير هؤلاء. وقال الحافظ ابن
حجر: يظهر أنه قال ذلك بعد موت المبشرين بالجنة، لأن عبد الله بن سلام عاش بعدهم، ولم يتأخر
معه من العشرة غير سعد بن أبى وقاص، وسعيد، فكره سعد تزكية نفسه، لأنه أحد العشرة، وحديث
عاصم بن مهجع عن مالك عن سعد ((يقول لرجل حى)) يؤيد ما قلته. وكأن الحافظ ابن حجر جعل
اللام بمعنى عن، ويصبح المعنى: ما سمعت رسول اللَّه * يقول عن رجل هو حى الآن كذا وكذا إلا
عبد الله بن سلام، ثم قال الحافظ: لكن يعكر على هذا التأويل ما جاء عند الدارقطنى بلفظ («سمعت
٤٩٢
النبى يقول: لا أقول لأحد من الأحياء: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله ابن سلام)» وبلغنى أنه قال
((وسلمان الفارسى)). لكن هذا السياق منكر، فإن كان محفوظا حمل على أنه صلى الله عليه وسلم قال
ذلك قديما، قبل أن يبشر غيره بالجنة.
وجنح النووى إلى ترجيح أحاديث التبشير بالجنة على حديث نفى سعد، فقال: ولو نفاه سعد
كان الإثبات مقدما عليه. اهـ لكن التوجيه أقعد وأكثر قبولا.
( كنت فى ناس فيهم بعض أصحاب النبى (#) ذكر بعضهم فى الرواية الثالثة.
( فجاء رجل فى وجهه أثر من خشوع، فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة )
فى الرواية الثالثة ((فمر عبد الله بن سلام فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة)) وفى الرواية الرابعة ((كنت
جالسا فى حلقة، فى مسجد المدينة، وفيه شيخ حسن الهيئة وهو عبد الله بن سلام، فجعل يحدثهم
حديثا حسنا، فلما قام قال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا)».
وللجمع بين الروايات يقال: إنه مرعلى الحلقة فى المسجد، فصلى ركعتين، فجلس فى الحلقة،
فجعل يحدثهم، ثم قام، فقالوا ما قالوا ... فذكر بعض الرواة من الأحداث ما لم يذكر الآخر.
( فصلى ركعتين، يتجوز فيهما، ثم خرج ) قال النووى: ((فصلى ركعتين فيها، ثم خرج)) وفى
بعض النسخ ((فصلى ركعتين فيهما، ثم خرج)) وفى بعضها ((فصلى ركعتين، ثم خرج)) فهذه الأخيرة
ظاهرة، وأما إثبات ((فيها)) أو ((فيهما)) فهو الموجود لمعظم رواة مسلم، وفيه نقص، وتمامه ما ثبت
فى البخارى ((ركعتين تجوز فيهما)). اهـ والنسخة التى بين يدى لا نقص فيها وللَّه الحمد.
وفى الرواية الرابعة ((فقلت: والله لأتبعنه، فلأعلمن مكان بيته)».
( فاتبعته ) وسرت خلفه، ثم بجواره، ثم أشعرته، أننى بحاجة إليه، فصحبته، وصحبنى. وفى
الرواية الرابعة ((فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة)».
( فدخل منزله ) ودعانى للدخول، ودخلت، وفى الرواية الرابعة ((ثم دخل منزله، فاستأذنت
عليه، فأذن لى)».
( فتحدثنا ) فى غير هذا الموضوع.
( فلما استأنس ) لى، واستعد لإجابتى عما أريد، وفى الرواية الرابعة ((قال: ما
حاجتك يا ابن أخى)»؟.
( قلت له: إنك لما دخلت ) المسجد، فمررت بالحلقة، فصليت ركعتين، ثم جلست فيها
وتكلمت ما تكلمت، ثم خرجت.
( قبل ) أى قبل قليل.
٤٩٣
( قال رجل كذا وكذا) ((كذا وكذا)) كناية عما قاله الرجل فى المسجد، وهو: ((هذا رجل من
أهل الجنة)).
( قال: سبحان الله؟) كلمة تقال عند التعجب، ومعناها الأصلى أنزه اللَّه
تعالى عن النقائص.
( ما ينبغى لأحد أن يقول ما لا يعلم ) أى ما يليق بأحد أن يقول هذا، لأننا لا نعلم الخاتمة
والغيب، وفى الرواية الرابعة ((اللَّه أعلم بأهل الجنة)) وفى الرواية الثالثة ((سبحان اللَّه: ما كان ينبغى
لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم))، وقد استشكل هذا بأن الصادق المصدوق أخبر به، فهو من المعلوم،
وليس مما لا يعلمه المسلمون، وأجاب النووى عن هذا الإشكال باحتمال أن الذين قطعوا له بالجنة
سمعوا ما سمع سعد، أو بلغهم خبر سعد بأن ابن سلام من أهل الجنة، ولم يسمع هو الخبر، قال:
ويحتمل أنه كره الثناء عليه بذلك، تواضعا، وإيثاراً للخمول، وكراهة للشهرة.
( وسأحدثك لم ذاك؟ ) أى لم قالوا هذا القول؟ وأننى من أهل الجنة، وفى الرواية الرابعة
((وسأحدثك مم قالوا ذاك)» من أجل أى شيء قالوا هذا القول؟.
(رأيتنى فى روضة - ذكر سعتها، وعشبها وخضرتها ) أى قال الراوى: ذكر عبد الله بن
سلام أوصافها، والجملة معترضة، وهذا عن الجزء الثانى من الرؤيا، أما الجزء الأول، فتتحدث عنه
الرواية الرابعة، وتقول:
( إنى بينما أنا نائم إذ أتانى رجل ) أى ملك فى صورة رجل.
( فقال لى: قم، فأخذ بيدى، فانطلقت معه، فإذا أنا بجواد عن شمالى ) أى بطرق عن
شمالى بينة، مسلوكة، و((جواد)) بتشديد الدال، ممنوع من الصرف، جمع جادة، بتشديد الدال، قال
القاضى: وقد تخفف الدال.
( قال: فأخذت لآخذ فيها ) أى فبدأت أتجه نحوها.
( فقال لى: لا تأخذ فيها، فإنها طرق أصحاب الشمال ) أى فلا تتجه نحوها،
ولا تقبل عليها.
( فإذا جواد منهج على يمينى ) أى فإذا طرق واضحة بينة مستقيمة على جهة يمينى،
والمنهج الطريق المستقيم، ونهج الأمر، وأنهج إذا وضح، وطريق منهج ومنهاج ونهج، أى بين واضح.
( فقال لى: خذههنا ) أى اتجه إلى هذا الطريق، فاسلكه، فسلكته معه.
( فأتى بى جبلا، فقال لى: اصعد ) إلى قمته.
٤٩٤
( فجعلت إذا أردت أن أصعد، خررت على استى ) أى وقعت على عجزى. والإست بهمزة
وصل العجز، وقد يراد به حلقة الدبر.
( حتى فعلت ذلك مرارًا ) كلما حاولت الصعود سقطت على عجزى، فلم أتمكن من الصعود.
( ثم انطلق بى، حتى أتى بى عمودا، رأسه فى السماء، وأسفله فى الأرض ) هذا
العمود هو المذكور فى الرؤيا فى الرواية الثانية، عن جزء الرؤيا الثانى، إذ قال فيها:
( ووسط الروضة عمود من حديد، أسفله فى الأرض، وأعلاه فى السماء ) وفى الرواية
الثالثة ((إنما رأيت كأن عمودا وضع فى روضة خضراء، فنصب فيها)».
( فى أعلاه عروة ) العروة من الثوب مدخل زره، ومن الكوز والكوب مقبضه، ومن الحبل دائرة
فى نهايته، يستمسك بها، وفى الرواية الثالثة (فى رأسها عروة - أى فى رأس العمود باعتباره قطعة
من حديد طويلة أو باعتباره دعامة، وفى أسفلها منصف)). قال النووى: هو بكسر الميم وفتح الصاد،
ويقال بفتح الميم أيضا، وقد فسره الراوى فى الحديث بالخادم والوصيف، وهو صحيح، قالوا: هو
الوصيف الصغير المدرك للخدمة.
( فقيل لى: ارقه) أى ارق العمود واصعده، وفى رواية البخارى ((ارق)) وفى رواية ((راقه)) وفى
الرواية الرابعة ((فقيل لى: اصعد فوق هذا)).
(فقلت له: لا أستطيع ) وفى الرواية الرابعة ((قلت: كيف أصعد هذا؟ ورأسه فى السماء)»؟.
( فجاءنى منصف، فقال بثيابى من خلفى - وصف أنه رفعه من خلفه بيده ) وعبر
عن الفعل بالقول فى الرواية الرابعة.
(فأخذ بيدى، فرجل بى، فإذا أنا متعلق بالحلقة) ((فزجل بى)) أى رمى بى، يقال: زجله،
وزجل به، زجلا رفعه ورمى به، والمعنى أن الوصيف أخذه من يده ومن ثوبه من خلفه، وقذف به إلى
أعلى العمود، فأمسك بالعروة، وفى الرواية الثانية ((فرقيت حتى كنت فى أعلى العمود، فأخذت
بالعروة)) و((رقيت)) بكسر القاف على اللغة المشهورة الصحيحة، وحكى فتحها.
( فقيل لى: استمسك، فلقد استيقظت وإنها لفى يدى ) فى الرواية الرابعة ((ثم ضرب
العمود، فخر؛ قال: وبقيت متعلقاً بالحلقة، حتى أصبحت)). قال الحافظ ابن حجر: المعنى أن
الاستيقاظ كان حال الأخذ بالحلقة ، من غير فاصل ، ولم يرد أنها بقيت فى يده فى حال يقظته، ولو
حمل على ظاهره لم يمتنع فى قدرة الله ، لكن الذى يظهر خلاف ذلك ، ويحتمل أن يريد أن أثرها بقى
فى يده بعد الاستيقاظ ، كأن يصبح فيرى يده مقبوضة.
٤٩٥
فقه الحديث
يؤخذ من الحديث
١- منقبة وفضيلة جليلة لعبد الله بن سلام
٢- قال القيروانى: الروضة التى لا يعرف نبتها تعبر بالإسلام، لنضارتها، وحسن بهجتها، وتعبر أيضا
بكل مكان فاضل، وقد تعبر بالمصحف وكتب العلم والعالم ونحو ذلك.
وقال الكرمانى: يحتمل أن يراد بالروضة جميع ما يتعلق بالدين، وبالعمود الأركان الخمسة،
وبالعروة الوثقى الإيمان.
٣- وفى الحديث معرفة اختلاف الطرق، طرق أهل اليمين، وطرق أهل الشمال.
٤- تأويل الجبل بأنه الشهادة.
٥- وفيه علم من أعلام النبوة أن عبد الله بن سلام لا يموت شهيدا، فوقع كذلك ومات على فراشه
رضى الله عنه وأرضاه.
والله أعلم
٤٩٦
(٦٦٢) باب من فضائل حسان بن ثابت
٥٥٥٦- ١ْ٥١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٥١)، أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانَ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي
الْمَسْجِدِ. فَلَحَظَ إِلَيْهِ. فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَنْشِدُ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي
هُرَيْرَةَ. فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ! أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ: «أَجِبْ عَنِّي. اللَّهُمَّا أَيِّدَهُ بِرُوحٍ
الْقُدُسِ»؟ قَالَ: اللَّهُمَّا نَعَمْ.
٥٥٥٧ - - وَفِي رواية عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ حَسَّانَ قَالَ، فِي حَلْقَةٍ فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ
اللَّهَ! يَا أَبَا هُرَيْرَةً! أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٥٥٥٨- ٢٢ٍ عَن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١٥٢)، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانِ ابْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ
يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ! أَنْشُدُكَ اللَّهَ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ :﴿ يَقُولُ: «يَا حَسَّانُ أَجِبْ عَنِ رَسُولِ
اللَّهِوَ﴿ِاللَّهُمَّا أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ»؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةً: نَعَمْ.
٥٥٥٩- ١٥٣ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﴾(١٥٣) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ لِحَسَّانَ
ابْنِ ثَابِتٍ «اهْجُهُمْ، أَوْ هَاجِهِمْ، وَجِبْرِيلُ مَعَكَ».
٥٥٦٠- ١٩٤ عَنْ أَبِيهِ(١٥٤)، أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ كَانٌ مِمَّنْ كَثّرَ عَلَى عَائِشَةَ. فَسَبِبْتُهُ.
فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي! دَعْهُ. فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِعُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ.
٥٥٦١ - ١٥٥ عَنْ مَسْرُوقِ (١٥٥) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا
شِعْرًا. يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ. فَقَالَ:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ برِيبَةٍ
وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِن لُحُومِ الْغَوَافِلِ
(١٥١) حَدَّثَنَا عَمْرٌوِ النّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانٌ قَالَ عَمْرٌو حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُبَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ
عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
- حَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ
(١٥٢) حَدَّثَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُوَ الْيَمَانِ أَخْبُرَنَا شُعَيْبٌ غَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُوَ سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
(١٥٣) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي خَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ قَالَّ سَمِعْتُ الْبَرّاءِ بْنَ عَازِبٍ قَالَ
- حَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَ وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافَعٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ح وحَدََّا ابْنُ بَشَارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمِّنِ كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةً بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(١٥٤) حَدَّثَّاً أَبُوٍ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُوِ كُرَيْبٍ فَالا حَدَّثَنَا أَبُوِ أُسَامَةٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ
- حَدَّثَنَاه عُثْمَاتُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(١٥٥) حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْقْرَ عَنْ شَعْبَةً عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ
٤٩٧
فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنِّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ؟
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿وَالْذِي تَوَّلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور/١١] فَقَالَتْ: فَأَيُّ عَذَابٍ
أَشَدُّ مِنَ الْعَمَّى؟ إِنَّهُ كَانَ يُنَافِعُ. أَوْ يُهَاجِي عَن رَسُولِ اللَّهِ﴾.
٥٥٦٢ - - وَفِي رواية عَنْ شُعْبَةً(٣) فِي هَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: قَالَتْ: كَانَ يَذُبُّ عَنِ رَسُولِ
اللَّهِ ﴿َ. وَلَمْ يَذْكُرْ: حَصَانٌ رَزَانٌ.
٥٥٦٣ - ٦ْ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٥٦) قَالَتْ: قَالَ حَسَّانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الْذَنْ لِي
فِي أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: «كَيْفَ بِقَرَابَتِي مِنْهُ؟» قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ! لأسُلِّنْكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ
الشَّعْرَةُ مِنَ الْخَمِيرِ. فَقَالَ حَسَّانُ:
وَإِنَّ سَنَامَ الْمَجْدِ مِن آلِ هَاشِمٍ
بُنُو بِنْتِ مَخْرُومٍ. وَوَالِدُكَ الْعَبْدُ
قَصِيدَتَهُ هَذِهِ.
٥٥٦٤- وَفِي رواية عَنِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَتِ: اسْتَأْذَنْ حَسَّاكُ ابْنُ ثَابِتٍ
النِّ ◌َ ﴿ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا سُفْيَانَ. وَقَالَ بَدَلَ - الْخَمِيرِ- الْعَجِينِ.
٥٥٦٥ - ١٩٧ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٥٧)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «اهْجُوا قُرَيْشًا.
فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِن رَشْقٍ بِالنَّبْلِ». فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ: «اهْجُهُمْ» فَهَجَاهُمْ فَلَمْ
يُرْضٍ. فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ ابْنِ مَالِكٍ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانُ بْنِ ثَابِتٍ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ
حَسَّانُ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الأَسَدِ الضَّارِبِ بِذََّبِهِ، ثُمَّ أَذَلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ.
فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! لافْرِيَنْهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الأَدِيمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: «لا تَعْجَلْ.
فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا. وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًّا حَتَّى يُلَخْصَ لَكَ نَسَبِي فَأَتَاهُ حَسَّاهُ، ثُمَّ
رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ لَخْصَ لِي نَسَبَكَ. وَالْذِي بَعَفَكَ بِالْحَقِّ! لأَسُلِّئَّكَ مِنْهُمْ كَمَا
تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِمَ﴿ يَقُولُ لِحَسَّانَ: «إِنَّ رُوحَ
(-) حَدَّثَنَاهُ ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةً
(١٥٦) حَدَّثََّا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى أَخْبُرَنَّا يَحْتَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً
- حَدَّثَّا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ غَرْوَةً
(١٥٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ حَدَّثَتِي أَبِي عَنْ جَدِّي حَدَّثَبِي خَالِدُ بِْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ ابْنُ أَبِي هِلالٍ عَنْ
عُمَارَةَ ابْنٍ غَزِيَّةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَّلَمَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةً
٤٩٨
الْقُدُسِ لا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ، مَا نَافَحْتَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ». وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ يَقُولُ:
«هَجَاهُمْ حَسَّاهُ فَشَفَى وَاشْتَفَى». قَالَ حَسَّانُ:
وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَـزَاءُ
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنهُ
رَسُولَ اللَّهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرَّا حَنِيفًا
لِعِرْضٍ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي
◌ُثِيرُ النَّفْعَ مِن كُنَفَيْ كَدَاءِ
ثَكِلْتُ بُنَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا
عَلَى أَكْتَافِهَا الأَسَلُ الظَّمَاءُ
تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمْرِ النِّسَاءُ
وَكَانَ الْفَتْحُ وَالْكَشَفَ الْغِطَاءُ
يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ
يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ
هُمُ الأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللَّقَاءُ
سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ
وَيَمْدَخُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ
يُبَارِينَ الأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ
تَظَلُّ جِيَادٌنَا مُتَمَطّرَاتٍ
فَإِنْ أَغْرَضْتُمُو عَّسَا اعْتَمَرْنَا
وَإِلا فَاصْبِرُوا لِضِرَابٍ يَوْمٍ
وَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا
وَقَالَ اللَّهُ قَدْ يَسَّرْتُ جُنْدًا
لَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِن مَعَدِّ
فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ
وَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا وَرُوحُ الْقُدُسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ
المعنى العام
حسان بن ثابت بن المنذر، الأنصارى، الخزرجى، النجارى، وأمه الفريعة بنت خالد بن حبيش،
خزرجية أيضا. أدركت الإسلام، فأسلمت وبايعت، ويكنى حسان: أبا المضرب، وأبا الحسام، وأبا عبد
الرحمن، فضل على الشعراء بثلاثة، كان شاعر الأنصار فى الجاهلية، وشاعر النبى {8* فى أيام النبوة،
وشاعر اليمن كلها فى الإسلام.
قيل: إنه لم يغز مع النبى 18# لجبنه، وقصة جبنه مع صفية بنت عبد المطلب، وهى فى
حصنه، مشهورة.
قدم رسول اللّه المدينة وعمر حسان ستون سنة، قيل: وعاش فى الإسلام ستين سنة، ومات
٤٩٩
وهو ابن مائة وعشرين سنة، توفى فى خلافة على ظه، وقيل: توفى سنة خمسين أو أربع وخمسين.
رضى الله عنه وأرضاه.
المباحث العربية
( أن عمر مر بحسان، وهو ينشد الشعر فى المسجد ) أى المسجد النبوى فى المدينة،
وعمر آنذاك أمير المؤمنين.
( فلحظ إليه ) أى نظر إليه بمؤخر عينه، من أحد جانبيه، يقال: لحظه بالعين، ولحظ إليه
لحظا ولحظانا، وكثيرا ما تستعمل هذه النظر فى مؤاخذة الملحوظ، كما فهم منها حسان، وفى رواية
((فقال عمر: أفى مسجد رسول اللَّه﴿ تنشد الشعر)»؟.
( فقال: قد كنت أنشد، وفيه من هو خير منك ) أى فقال حسان لعمر، ردا على لحظته: لم
تؤاخذنى؟ وقد أقرنى على ذلك رسول اللَّه ◌ِ﴾؟.
( ثم التفت إلى أبى هريرة ) أى التفت حسان إلى أبى هريرة - وكان بجواره - يستشهد به.
( فقال: أنشدك اللَّه. أسمعت رسول اللَّه ◌ِ﴾ يقول: أجب عنى، اللَّهم أيده بروح
القدس؟ قال: اللَّهم نعم) وفى رواية ((فسكت عمر))، و((أنشدك)) بفتح الهمزة وضم الشين، أى
أسألك اللَّه، والنشد بفتح النون وسكون الشين التذكر، يقال: نشد فلانا قصده وسأله، ونشد فلانا بكذا،
أى ذكره به واستعطفه، يقال: نشدتك الله، وباللَّه، ونشدتك الرحم، وبالرحم، والمراد بروح القدس هنا
جبريل، يدل عليه ما فى الرواية الثالثة ((وجبريل معك)). والمراد بالإجابة الرد على الكفار الذين هجوا
رسول اللَّه ◌ِ﴿ وأصحابه، وفى الترمذى عن عائشة رضى الله عنها قالت: ((كان رسول اللّه * ينصب
لحسان منبرا فى المسجد، فيقوم عليه، يهجو الكفار».
(اهجهم، أو هاجهم، وجبريل معك ) يقال: هجا فلانا، يهجوه، هجوا، وهجاء:
ذمه، وعدد معايبه، ويقال: هاجاه مهاجاة، إذا هجاكل منهما صاحبه. و((أو)) للشك من
الراوى فى أية اللفظتين قيلت.
( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير، ابن أخت عائشة.
( أن حسان بن ثابت كان ممن كثر على عائشة، فسببته ) أى ذكر اسمه فى مجلس
عائشة، فسبه عروة، لأنه أكثر من نقل كلام الإفك عن عائشة، وقد صح عن عائشة أنها عدت العصبة
التى جاءت وأذاعت الإفك، فعدت عبد الله بن أبى بن سلول، وحمنة بنت جحش، أخت أم المؤمنين
زينب رضى الله عنها، وزوجة طلحة بن عبيد الله، ومسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت.
ومن الناس من برأ حسان، وهو خلاف ما فى الصحيح، وما تشير إليه الروايتان الرابعة
٥٠٠