النص المفهرس
صفحات 361-380
كان آخر عهده بإمرة الجهاده غزوة مؤتة من أرض الشام فى جمادى سنة ثمان من الهجرة، وفيها
أمره رسول اللّه# على الجيش، وقال: إن قتل زيد فالإمارة لجعفر بن أبى طالب، وإن قتل جعفر
تولى الإمارة عبد الله بن أبى رواحة، فقتل زيد هناك شهيدا.
وقد اشتهر زيد بحبِّ - أى حبيب - رسول الله: ﴿، كما اشتهر ابنه أسامة بالحب ابن الحب،
أى الحبيب ابن الحبيب، لدرجة أن بنى مخزوم لما أرادوا أن يوسطوا فى قضية سرقة امرأتهم، لم
يجدوا فى الصحابة من يجرؤ أن يكون وسيطا، له من الإدلال ما ليس لغيره، مثل أسامة، فقالوا: ومن
يجترئ عليه إلا أسامة، أبوه حب رسول اللّه﴿، وأمه حاضنة رسول اللَّهِ﴾﴿، وكان صلى الله عليه
وسلم يقول: ((هى أمى بعد أمى)) وكان يجلسه على فخذه، حتى بعد أن كبر. رضى الله عنه وعن أبيه
وعن الصحابة أجمعين.
المباحث العربية
(بعث النبى بعثا، وأمر عليهم أسامة بن زيد) هذا هو البعث الذى أمر النبى وُ *
بتجهيزه فى مرض وفاته، وقال فى وصيته ((أنفذوا بعث أسامة)) فأنفذه أبو بكر بعده.
( فطعن الناس فى إمرته ) على أنه صغير، إذ كان لا يتجاوز الثامنة عشرة.
( فقال: إن تطعنوا فى إمرته فقد كنتم تطعنون فى إمرة أبيه من قبل ) قيل: طعن
يطعن بفتح العين، إذا كان فى العرض والنسب، وبضم العين فيهما إذا كان بالرمح واليد، وقيل: هما
لغتان فيهما، ويشير بذلك إلى طعنهم فى إمارة زيد بن حارثة، وقد جمع له الحافظ ابن حجر سبع
غزوات كان أميرا فيها، وأولها فى جمادى الآخرة سنة خمس، قبل نجد، فى مائة راكب، والثانية فى
ربيع الآخر سنة ست، إلى بنى سليم، والثالثة فى جمادى الأولى منها، فى مائة وسبعين فتلقى عيرا
لقريش، وأسروا أبا العاص بن الربيع، والرابعة فى جمادى الآخرة منها، إلى بنى ثعلبة، والخامسة إلى
حسمى - بضم الحاء وسكون السين آخره ألف مقصور - فى خمسمائة إلى أناس من بنى خدام،
بطريق الشام، كانوا قطعوا الطريق على دحية، وهو راجع من عند هرقل، والسادسة إلى وادى القرى،
والسابعة إلى ناس من بنى فزارة.
(وايم اللَّه! إن كان لخليقا للإمرة) أى ويمين اللَّه قسمى، إن الحال والشأن كان
زيد خليقا وجديرا بالإمرة. ((إن)) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الحال، والشأن محذوف
والجملة بعدها خبرها.
( وإن كان لمن أحب الناس إلى ) أى وإن الحال والشأن كان زيد من أحب الناس إلى.
( وإن هذا لمن أحب الناس إلى) يشير إلى أسامة بن زيد، وفى الرواية الثالثة ((وايم اللَّه!
إن هذا)) أى أسامة ((لها لخليق. وأيم الله! إن كان (أسامة) لأحبهم إلى من بعده)) أى من بعد أبيه
زيد فأوصيكم به)) أى بأسامة ((فإنه من صالحيكم)».
٣٦١
فقه الحديث
زيد بن حارثة بن شرحبيل بن عبد العزى بن زيد بن امرئ القيس، حب رسول اللَّهِم®، وأمه
سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر، من بنى معن بن طيء، زارت قومها، وزيد معها، فأغارت خيل لبنى
القيس بن جسر، فى الجاهلية، على أبيات من بنى معن، فاحتملوا زيدا، وهو غلام، فأتوا به إلى سوق
عكاظ، فعرضوه للبيع، فاشتراه حكيم بن حزام، لعمته خديجة بأربعمائة درهم، فلما تزوجها رسول الله
* وهبته له، فحج ناس من قومه، فرأوا زيدا، فعرفهم وعرفوه، فأبلغوا أهله، فخرج أبوه حارثة، وأخوه
كعب بفدائه، فقدما مكة، ودخلا على رسول اللَّه ﴿، فقالا: يا بن عبد الملطب يا بن سيد قومه. أنتم
أهل حرم اللَّه، تفكون العانى، وتطعمون الأسير، جئناك فى ولدنا، عبدك، فامنن علينا، وأحسن فى
فدائه، قال: وما ذاك؟ قالوا: زيد بن حارثة، فقال: أو غير ذلك. ادعوه فخيروه، فإن اختاركم فهولكم
من غير فداء، وإن اختارنى، فوالله! ما أنا بالذي أختار على من اختارنى فداء، قالوا: زدتنا على
النصف، فدعاه، فقال: هل تعرف هؤلاء: قال: نعم. هذا أبى وهذا عمى، قال: فأنا من قد علمت، قد
رأيت صحبتى لك، فاخترنى، أو اخترهما، فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت منى بمكان
الأب والعم، فقالا: ويحك يا زيد؟؟؟ أتختار العبودية على الحرية؟ وعلى أبيك وعمك؟ وأهل بيتك؟
قال: نعم. إنى قد رأيت من هذا الرجل شيئا، ما أنا بالذى أختار عليه أحدا، فلما رأى رسول اللّه وَ ظلت
ذلك ،قال: اشهدوا أن زيداً ابنى، يرثنى وأرثه (كان ذلك جائزا قبل أن ينزل قوله تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ
أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ ادْعُوهُمْ لَآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ
عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا ءَابَاءَهُمَّ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤-٥]) فلما رأى ذلك أبوه
وعمه طابت أنفسهما، وانصرفا، فكان من ذلك الحين يدعى زيد بن محمد، وزوجه رسول الله قال
مولاته أم أيمن، حاضنته، فولدت له أسامة، ثم زوجه رسول اللّه # ابنة عمته زينب بنت جحش، فلم
تحسن العشرة بينهما، فطلقها، وتزوجها بعده رسول الله﴿، بأمر ربه، تأكيداً لإبطال التبنى، وبعد أن
طلق زينب زوجه رسول اللَّه أم كلثوم بنت عقبة، أم أمها البيضاء بنت عبد المطلب، فولدت له
زيد بن زيد ورقية، ثم طلق أم كلثوم، وتزوج درة بنت أبى لهب بن عبد المطلب، ثم طلقها وتزوج هندا
بنت العوام، أخت الزبير.
وشهد زيد بن حارثة بدرا وما بعدها، وقتل فى غزوة مؤتة، وهو أمير، واستخلفه رسول اللَّه ﴿ فى
بعض أسفاره على المدينة، وعن ابن عمر - رضى الله عنهما - أن عمر فرض لأسامة أكثر مما فرض
لابن عمر، قال: فسألته فقال: إنه كان أحب إلى رسول اللَّه﴿ منك، وإن أباه كان أحب إلى رسول
اللَّهِ وَلّ من أبيك.
وأما أسامة بن زيد فقد ولد فى الإسلام بمكة، ومات النبى 8 وله ثمانى عشرة سنة واعتزل
أسامة الفتنة بعد قتل عثمان، إلى أن مات فى أواخر خلافة معاوية وكان قد سكن المزة من أعمال
دمشق، ثم رجع، فسكن وادى القرى، ثم نزل إلى المدينة، فمات بها، سنة أربع وخمسين
على الصحيح.
٣٦٢
ويؤخذ من الحديث
١ - قال النووي: فيه جواز إمارة العتيق.
٢ - وجواز تقديمه على العرب.
٣- وجواز تولية الصغار على الكبار.
٤- وجواز تولية المفضول على الفاضل، للمصلحة.
٥- فيه فضائل ظاهرة لزيد وأسامة رضى الله عنهما.
٦ - وجواز الحلف من غير استحلاف.
واللَّه أعلم
٣٦٣
(٦٤١) باب من فضائل عبد الله بن جعفر
٥٤٥٣- ٦٥ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُلَيْكَةَ(٢٥). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَظُه لابْنِ الزُّبَيْرِ: أَتَذْكُرُ إِذْ
تَلَقَيْنَا رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ِ. أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَمَلْنَا، وَتَرَكَكَ. حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، أَخْبُرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَن حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، بِمِثْلٍ حَدِيثِ ابْنٍ عُلَيَّةَ وَإِسْنَادِهِ.
٥٤٥٤ - ٣٦ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَ﴾(٦٦) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ: ﴿ إِذَا قَدِمَ مِن سَفَرٍ تُلُقِّيَّ
بِصِبْيَانِ أَهْلٍ بَيْتِهِ. قَالَ: وَإِنَّهُ قَدِمَ مِن سَفَرٍ فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ. فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ. ثُمَّ جِيءَ بِأَحَدٍ
ابْنَيْ فَاطِمَةَ فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ. قَالَ: فَأُدْخِلْنَا الْمَدِينَةَ، ثَلاثَةً عَلَى دَابَّةٍ.
٥٤٥٥- ◌ٌٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﴾(٢٧) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ إِذَا قَدِمَ مِن سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا.
قَالَ: فَتُلْقِيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ. قَالَ: فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالآخَرَ خَلْفَهُ، حَتّى
دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ.
٥٤٥٦- ٨ٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ جَعْفَرٍ عَ﴾(٦٨) قَالَ: أَرْدَفَيِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ.
فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ.
المعنى العام
إن الرحمة كلمة صغيرة، ولكن معناها وأثرها كبير فى نفس من تلحقه هذه الرحمة، والرسول
الكريمِ ﴿﴿ كان من أبرز خلاله الرحمة، وقد وصفه اللَّه تعالى ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ
مّا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] وقد يأنف بعض الكبراء من مداعبة
الصبيان، والتلطف معهم، والتعاطف عليهم، ترفعا وتكبرا، ولكن رسول اللّه﴿ كان يفعل كل ذلك،
تواضعا وشفقة، يحمل الصبى، ويركبه خلفه، وأمامه بين يديه، على الراحلة، ويمسح على رأسه، حتى
أحب الصبية لقاءه، وترقبوا قدومه، ليستقبلوه بكل الحب والبشر والسرور، وكان الصبى الذى يحظى
بشيء من ذلك يزهو ويفخر، ويعد من مناقبه وفضائله أن حمله رسول الله ﴿، أو أردفه خلفه، أو
حمله أمامه بين يديه، ونعمت المنقبة، ونعمت الفضيلة.
(٦٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عُلَيَّةً عَنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةً قَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُلَيْكَةً
(٦٦) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَاللَّفْظُ لِيَحْتِى قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا وقَالَ يَحْتِى أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ عَاصِمٍ
الأَحْوَلِ عَنِ مُوَرِّقِ الْعِجْلِيِّ عَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ
(٦٧) حَدَّثَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بَّنُ سُلَيْمَانَ عَنِ عَاصِمٍ حَدَّثَنِي مُوَرِّقٌ حَدَّثَنِي عَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ
(٦٨) حَدَّثَنَا شَيْبَاكُ بَّنُ فَرُّوَخَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَّى الْحَسَنِ
ابْنِ عَلِيٌّ عَن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ
٣٦٤
المباحث العربية
(قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير) أى لعبد الله بن الزبير، وكانا فى سن متقاربة، وكان
هذا القول فى كبرهما، وكانت الحادثة المحكية فى صباهما، وسنهما نحو سبع سنين.
( أتذكر إذ تلقينا رسول اللّه ◌ِ﴿) كان الصبية يتلقون رسول اللَّه﴿، فرحا به، وتبركا، إذا
قدم من سفر، وكان صلى الله عليه وسلم يتباسط منهم، ويمسح برءوسهم ويلاطفهم.
( أنا وأنت وابن عباس ) سبق أن ذكرنا بعض فضائل الزبير، وسيأتى باب خاص
بابن عباس .
(قال: نعم. فحملنا وتركك) ظاهر العبارة أن قوله ((فحملنا وتركك)) من كلام ابن
الزبير، وهكذا توهم القاضى عياض، فخطأ الرواية، ووصفها بالخلط، لأن الذى وقع أن
الرسول : حمل فى هذه الحادثة ابن جعفر وابن عباس، وترك ابن الزبير، لأن الدابة حينئذ
كان يشق عليها حمل الثلاثة والتحقيق أن الرواية لا وهم فيها ولا خلط، وكل ما فيها أن
لفظ ((قال: نعم)) مقدمة من تأخير، وأن قوله ((فحملنا وتركك)) من تتمة كلام ابن جعفر قال
النووى: معناه: قال ابن جعفر: فحملنا وتركك)) اهـ
فقدر النووى: ((قال ابن جعفر)» بعد «نعم» ثم قال النووي: وتوضحه الروايات بعده. اهـ
وليس فى الروايات بعده ما يوضح أن المتروك ابن الزبير، فالروايتان الثانية والثالثة. ليس في
أيهما ذكر لابن الزبير ولا لابن عباس، بل هما فى حادثة أخرى، أفرادها ابن جعفر، وأحد ابنى فاطمة،
وإنما الذى يوضح ذلك واقع القصة.
( إذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بيته ) وبغيرهم من الصبيان، و ((تلقى)) بضم التاء،
مبنى للمجهول، للإشارة إلى أن أهليهم هم الذين كانوا يدفعونهم لذلك، ولذلك بنى للمجهول أيضا قوله
((فسبق بى إليه)) ولم يقل: فسبقت إليه، وقوله ((ثم جيء)) ولم يقل: ثم جاء.
( فحملنى بين يديه ) أى حملنى على الدابة التى يركبها، ووضعنى أمامه عليها.
(فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة) الرسول 58 وابن جعفر وأحد ابنى فاطمة، ولم يحددهما
كما ورد بينهما فى الرواية الثالثة، فقال ((وبالحسن أو بالحسين)).
فقه الحديث
عبد الله بن جعفر بن أبى طالب، ابن ابن عم الرسول{®، كنيته أبو محمد، وأبو جعفر، والثانية
أشهر، أمه أسماء بنت عميس، أخت ميمونة بنت الحارث لأمها، ولد بأرض الحبشة، لما هاجر أبواه
إليها، وهو أول من ولد بها من المسلمين، وقدم مع أبيه من الحبشة إلى المدينة مرجع رسول اللَّه ◌ُل﴾.
من خيبر، وكان الرسول # يحبه، كما كان يحب أباه، وبعد أن استشهد أبوه زاد حب رسول اللّه ◌ُ ﴾.
٣٦٥
له، وكان يدعو («اللَّهم اخلف جعفرا فى ولده» وأخباره فى الكرم كثيرة ومشهورة، مات رسول اللّه ◌َد.
وهوابن عشر سنين، وكان أحد أمراء على فى حرب صفين، ومات بالمدينة سنة ثمانين
على الصحيح.
ما يؤخذ من الحديث
استحباب تلقى الصبيان للعلماء وأهل الفضل، عند عودتهم من سفر أو غيبة، وأن يتلطف بهم،
وأن يركب الصبيان معه، ولا نقص فى ذلك، وأنه لابأس بركوب ثلاثة على دابة إذا كانت مطيقة،
وفى ذلك فضل ومنقبة لعبد الله بن جعفر.
والله أعلم
٣٦٦
(٦٤٢) باب من فضائل خديجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
٥٤٥٧ - ٦٩ عَنَ عَلِي ◌َ﴾(٦٩) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: «خَيْرُ نِسَائِهَا
مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ. وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ» قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: وَأَشَارَ
وَكِيعٌ إِلَى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.
٥٤٥٨- ٣٠ عَنْ أَبِي مُوسَى رَ﴾(٧٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ.
وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانٌ، وَآسِيَةَ امْرَأَةٍ فِرْعَوْنَ. وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى
النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثِّيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».
٥٤٥٩- لٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٧١) قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ
خَدِيجَةُ قَدْ أَتْكَ. مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ. فَإِذَا هِيَ أَتَنْكَ فَاقْرَأُ عَلَيْهَا السَّلامَ مِن
رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ. وَمِنِّي. وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِن قَصَبٍ. لا صَخَبَ فِيهِ وَلا نَصَبَ، قَالَ أَبُو
بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ. عَن أَبِي هُرَيْرَةَ. وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُ. وَلَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيثِ. وَمِنِّي.
٥٤٦٠ - ٢ٍ عَن إِسْمَعِيلَ(٧٢) قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْقَى: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ بَشْرَ
خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. بَشَّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِن قَصَبٍ. لا صَخَبَ فِيهِ وَلا
نَصَبَ. حُدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبُرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً.
٥٤٦١ - ٣ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٧٣) قَالَتْ: بَشَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ْ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ
بِبَيْتٍ فِي الْجَنْةِ.
(٦٩) حَدَّثَنَا أَبُوِ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةً حٍ وَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُوِ أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٌ
وَأَبُو مُعَاوِيَةً حَ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا عَبْدَّةُ بْنُ سُلَيْمَانَ كُلُّهُمْ عَنِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ وَاللَّفْظُ حَدِيثٌ أَبِي أَسَامَةً ح
وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَّا أَبُو أُسَامَةً عَنِ هِشَامٍ عَن أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَغْفَرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيًّا بِالْكُوفَةِ يَقُول
(٧٠) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حْ وِ حَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ جَمِيعًا عَن ◌َشُعْبَةَ حْ وِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبُرِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن غَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةً
عَن آبِي مُوسَى
(٧١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ عُمَارَةً عَنْ أَبِي زُرْعَةً قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ
(٧٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَّنُ عَبَّدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَّيْرِ حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحُمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ عَنْ إِسْمَعِيلَ
ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا وَكِيغَ حْ وِ حَدَّثَنَا إِسَّحَقُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَوَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَجَرِيرٌ ح وَ حَدَّثْنَا
ابْنُ أَبِي عُمَّرَ حَدَّثَنَّا سُفْيَاهُ كُلَّهُمْ عَنِ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى عَنِ النّبِيِّ ﴿ّ بِمِثْلِهِ
(٧٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِّهِ عَنْ عَائِشَةً
٣٦٧
٥٤٦٢ - ٧٤ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٧٤) قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ
عَلَى خَدِيجَةَ. وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلاثِ سِنِينَ. لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ
يَذْكُرُهَا. وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِن قَصَبٍ فِي الْجَنَّةِ. وَإِنْ كَانَ
لَيَدْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِيهَا إِلَى خَلَائِلِهَا.
٥٤٦٣ - ٧٥ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٧٥) قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ :﴿ إِلا عَلَى
خَدِيجَةَ. وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا. قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ إِذَا ذَبَحَ الشَّةَ، فَيَقُولُ أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى
أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ﴾ قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا. فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ّ: «إِنِّي قَدْ
رُزِقْتُ حُبَّهَا».
٥٤٦٤ - - وفى رواية عَنِ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ. إِلَى قِصَّةِ الشَّاةِ.
وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ بَعْدَهَا.
٥٤٦٥- ٦ْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٧٦) قَالَتْ: مَا غِرْتُ لِلِّبِيِّ :﴿ عَلَى امْرَأَةٍ مِن نِسَائِهِ،
مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، لِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ إِيَّهَا. وَمَا رَأَيْتُهَا قَطُّ.
٥٤٦٦ - ٧٧ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٧٧) قَالَتْ: لَمْ يَتَزَوَّجِ النَّبِيُّ:﴿ْ عَلَى
خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ.
٥٤٦٧ - ٢٨ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٧٨) قَالَتِ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، أُخْتُ
خَدِيجَةَ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ِ. فَعَرَفَ اسْتِئْذَادَ خَدِيجَةَ فَارْتَاحَ لِذَلِكَ. فَقَالَ: «اللَّهُمَّ! هَالَةُ
بِنْتُ خُوَيْلِدٍ» فَغِرْتُ فَقُلْتُ: وَمَا تَذْكُرُ مِن عَجُوزٍ مِن عَجَائِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ
فِي الدَّهْرِ، فَأَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا !.
المعنى العام
خديجة بنت خويلد - رضى اللَّه عنها - أول من تزوجها صلى الله عنها، تزوجها سنة
(٧٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ عَائِشَةً
(٧٥) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا حَفْصَُ بْنُ غِيَاتٍ عَنِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنَ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيعًا عَنِ أَبِي مُعَاوِيَةً عَنَ هِشَامٍ
(٧٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرَّ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنِ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةً
(٧٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّوَّاقَ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةَ
(٧٨) حَدَّثَّا سُؤَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ هِشَامٍ عَنَ أَبِهِ عَن عَائِشَةَ
٣٦٨
خمس وعشرين من مولده، فى قول الجمهور، وكانت قبله عند أبى هالة بن النباش بن زرارة
التميمى، وله منها ولد اسمه ((هند)) ومات أبو هالة فى الجاهلية، وكانت خديجة قبله عند
عتيق بن عائذ المخزومى.
وكان النبى # قبل أن يتزوج خديجة قد سافر فى مالها مقارضا إلى الشام، وكانت تدعى فى
الجاهلية الطاهرة.
وصدقت النبى من أول وهلة، مما يدل على قوة يقينها، ووفور عقلها، وصحة عزمها، شاركته
الحصار الاقتصادى، وكانت حصنا له صلى الله عليه وسلم، حتى قال: ما نالت منى قريش ما نالت
منى بعد موت خديجة وأبى طالب.
وكان جميع أولاده صلى الله عليه وسلم منها، إلا إبراهيم، والمتفق عليه من أولاده منها:
القاسم، وبه كان يكنى، مات صغيراً قبل المبعث، أو بعده، وبناته الأربع: زينب ثم رقية، ثم أم
كلثوم، ثم فاطمة، وقيل: كانت أم كلثوم أصغر من فاطمة، وعبد الله ولد بعد المبعث، فكان يقال له:
الطاهر والطيب، ويقال: وهما أخوان له، ومات الذكور صغارا باتفاق.
وماتت خديجة بعد المبعث بعشر سنين على الصحيح، فأقامت معه خمسا وعشرين سنة، لم
يتزوج فى حياتها غيرها. رضى اللَّه عنها وأرضاها.
المباحث العربية
( خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد. قال أبو كريب:
وأشار وكيع إلى السماء والأرض) قال القرطبى: الضمير فى ((خير نسائها)) عائد على غير
مذكور، لكنه يفسره المقام والمشاهدة، يعنى خير نساء الدنيا، وقال الطيبى: الضمير الأول يعود على
الأمة التى كانت فيها مريم، والثانى على هذه الأمة - أى خير نساء عصر مريم مريم ،وخير أمة محمد
خديجة - قال: ولهذا كرر الكلام «خير نسائها» - تنبيها على أن حكم كل واحدة منها غير حكم
الأخرى. اهـ. لكن لا يساعد هذا التفسير إشارة وكيع إلى السماء والأرض، مما يرجح أن المراد
بالضميرين نساء الدنيا.
قال الحافظ ابن حجر: والذى يظهرلى أن قوله ((خير نسائها)) خبر مقدم، والضمير لمريم، فكأنه
قال: مريم خير نسائها، أى خير نساء زمانها، وكذا فى خديجة.
وقال النووى: الأظهر أن معناه أن كل واحدة منهما خير من نساء الأرض فى عصرها، وأما
التفضيل بينهما فمسكوت عنه.
وقال القاضى: يحتمل أن الكلام على تقدير ((من)) أى أنهما من خير نساء الأرض والصحيح الأول.
( كمل من الرجال كثير) فكانوا أنبياء، ورسلاً، و((كمل)) بفتح الكاف، والميم مفتوحة
ومضمومة ومكسورة ثلاث لغات مشهورات، والكسر ضعيف.
٣٦٩
( ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ) ﴿إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ
لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [ التحريم: ١١] وذكرَ
بعضهم أنها كانت عمة موسى عليه السلام، وأنها آمنت به، حين سمعت بتلقف العصا إفك السحرة،
فعذبها فرعون.
وأخرج أبو يعلى والبيهقى بسند صحيح عن أبى هريرة ((أن فرعون وتد لامرأته أربعة أوتاد، فى
يديها ورجليها، فكانت إذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة عليهم السلام، وقالت: رب ابن لى عندك بيتا
فى الجنة، فيكشف لها عن بيتها فى الجنة)) وفى رواية عند عبد بن حميد ((أنه وتدلها أربعة أوتاد،
وأضجعها على ظهرها، وجعل على صدرها رحى، واستقبل بها عين الشمس)) وعن الحسن ((فنجاها
اللَّه تعالى أكرم نجاة، فرفعها إلى الجنة، فهى تأكل وتشرب، وتنعم فيها)) قال المفسرون: وظاهر هذه
الرواية أنها رفعت بجسدها، وهو لا يصح.
أما مريم ابنة عمران - ولها سورة باسمها فى القرآن الكريم - فصدقت وآمنت بكلمات ربها
وصحفه، وبجميع كتبه، من التوراة والإنجيل، والزبور والقرآن، وإن لم يكن قد نزل، ﴿وَكَانَتْ مِنَ
الْقَانِتِينَ﴾ ومن عداد المواظبين على الطاعة.
وأخرج الطبرانى عن سعد بن جنادة الله، قال: قال رسول اللَّه ◌َ ﴿ ( إن الله زوجنى فى الجنة مريم
بنت عمران، وامرأة فرعون، وأخت موسى عليه السلام)».
ولفظة الكمال تطلق على تمام الشيء وتناهيه فى بابه، والمراد هنا التناهى فى جميع الفضائل،
وخصال البر والتقوى.
( وإن فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام ) يقال: ثرد الرجل
الخبز، بفتح الثاء والراء، يثرده بضم الراء، ثرداً، بسكونها، أى فته، ثم بله بمرق.
قال النووى: قال العلماء: معناه أن الثريد من كل طعام أفضل من المرق، فتريد اللحم أفضل من
مرقة بلا ثريد، وتريد ما لا لحم فيه أفضل من مرقه - ومعنى هذا تقييد ((سائر الطعام)) وجعل ((أل))
فيه وفى ((الثريد)» للعهد، أى الثريد من أى نوع أفضل من سائر طعامه ومرقه من غير فتات الخبز معه
- قال: والمراد بالفضيلة نفعه، والشبع منه، وسهولة مساغه، والالتذاذ به، وتيسر تناوله، وتمكن
الإنسان من أخذ كفايته منه بسرعة، وغير ذلك. قال: فهو أفضل من المرق كله، ومن سائر الأطعمة،
أى فضل عائشة على النساء زائد،كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة، اهـ وفى هذه العبارة
الأخيرة نظر لأن من الأطعمة ما هو أفضل من الثريد فى كل ما ذكره إلا أن يقال: إنه لم يكن ميسورا
لهم، فالكلام جرى على حسب عادتهم وعرفهم.
وما ذكر من صفات الثريد المشبه به يقابله من صفات عائشة رضى الله عنها ما أعطيت من
حسن الخلق، وحلاوة المنطق، وفصاحة اللهجة، وجودة القريحة، ورزانة الرأى، ورصانة العقل،
والتحبب للبعل، وحسبك أنه عقلت من النبى ما لم يعقل غيرها من النساء، وروت عنه ما لم يرو مثله
كثير من الرجال.
٣٧٠
( عن أبى هريرة # قال: أتى جبريل النبى ..... ) قال النووى: هذا الحديث من مراسيل
الصحابة، لأن أبا هريرة لم يدرك أيام خديجة، فهو محمول على أنه سمعه من النبى {®، أو من
صحابى، ولم يذكر أبو هريرة أنه سمعه من النبى صل﴾، ومراسيل الصحابة حجة عند الجماهير.
( هذه خديجة قد أتتك، معها إناء فيه إدام - أو طعام أو شراب - فإذا هى أتتك )
قال النووى: معنى ((أتتك)) الأولى توجهت إليك، ومعنى ((أتتك)) الثانية وصلت إليك. اهـ. والمعنى هذه
خديجة أراها ولا تراها، أعدت لك طعاما، وحملته متوجهة به نحوك، وعند الطبرانى كان حيساء
بفتح الحاء وسكون الياء، وهو تمر وأقط وسمن، تخلط وتعجن وتسوى، كالثريد، فإذا وصلت عندك.
( فاقرأ عليها السلام، من ربها عزوجل، ومنى ) زاد فى رواية الطبرانى أنها لما بلغت
قالت: ((هو السلام، ومنه السلام، وعلى جبريل السلام)) وعند النسائى ((قال جبريل للنبى وَل﴾: إن اللَّه
يقرئ خديجة السلام)) يعني فأخبرها ((فقالت: إن اللّه هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك يا
رسول اللَّه السلام ورحمة الله وبركاته)) زاد ابن السنى ((وعلى من سمع السلام، إلا الشيطان)) قال
الحافظ ابن حجر: والظاهر أن جبريل كان حاضراً عند جوابها، فردت عليه وعلى النبى {® مرتين،
مرة بالتخصيص، ومرة بالتعميم.
قيل: إنما بلغها جبريل عليه السلام من ربها بواسطة النبى 8# احتراما للنبى { ﴾، وكذلك وقع له
لما سلم على عائشة، ولم يواجهها بالسلام، بل راسلها مع النبى ول®، لكن قد واجه مريم بالخطاب،
قيل: لأنها لم يكن معها زوج، ويحترم معه مخاطبتها.
يقال: قرأ عليه السلام قراءة، أبلغه إياه، وكذا أقرأه السلام، أبلغه إياه، ولا يقال: يقرؤك السلام
بفتح الياء.
( وبشرها ببيت فى الجنة من قصب ) قال جمهور العلماء: المراد به قصب
اللؤلؤ المجوف، والقصب من الجوهر، ما استطال منه فى تجويف، ويقال لكل مجوف
قصب، وقال ابن التين: المراد به لؤلؤة مجوفة واسعة، كالقصر المنيف، وعند الطبرانى فى
الأوسط ((يعنى قصب اللؤلؤ)) وعنده فى الكبير ((بيت من لؤلؤة مجوفة)» وعنده فى الأوسط،
من حديث فاطمة رضى الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، أين أمى خديجة؟ قال: فى
بيت من قصب. قلت: أمن هذا القصب؟ «تقصد النبات المعروف الحلو؟ تخيلته
منسوجة حوائطه بعيدان القصب، بدلا من أعواد الحطب والجريد التى يقيمونها حوائط،
ويغلفونها بالطين ((قال: لا، من القصب المنظوم بالدر، واللؤلؤ والياقوت)».
والمراد بهذا البيت بيت وقصر زائد على ما أعده الله لها من ثواب عملها، أى بيت صفته كذا وكذا
هدية خالصة، لا دخل لعملها فى تحصيله، وعلى هذا فسر قوله .
( لا صخب فيه، ولا نصب ) أى لا نصب ولا تعب منها فى تحصيله، والصخب بفتح الصاد
والخاء الصياح والمنازعة برفع الصوت، وأغرب الداودى، فقال: الصخب العيب، والنصب العوج، وهو
تفسير لا تساعد عليه اللغة، والنصب بفتحتين، وبضم النون وسكون الصاد، كالحزن والحزن، لغتان،
والفتح أشهر وأفصح.
٣٧١
( ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة) ((ما)) مصدرية، أى ما غرت على رسول اللَّه
* من امرأة من نسائه غيرتى عليه من خديجة، وفى الرواية السابعة «ما غرت على نساء النبى صل
إلا على خديجة)).
( ولقد هلكت قبل أن يتزوجنى بثلاث سنين ) جملة معترضة بين الخبر، وبين بيان
سببه، جيء بها للإشارة إلى أنها لو كانت اجتمعت معها، فى عصمته صلى الله عليه وسلم فى زمن
واحد، لكانت غيرتها منها أشد، والمراد من الهلاك الموت، قال النووى: تعنى قبل أن يدخل بها، لا
قبل العقد، وإنما ماتت قبل أن يعقد عليها بنحو سنة ونصف سنة، وفى الرواية السابعة ((وإنى لم
أدركها)) أى لم أدرك حياتها زوجة مشاركة لى رسول اللَّه ﴿، أى وإن أدركتها ووعيتها زوجة له، قبل
أن يتزوجنى، وفى الرواية الثامنة ((وما رأيتها قط)) أى وأنا زوجة لرسول اللَّه ◌ُ ل﴾.
( لما كنت أسمعه يذكرها) اللام للتعليل، و((ما)» موصولة، أو مصدرية، والمراد لكثرة سماعى
ذكرها على لسانه صلى الله عليه وسلم، أى ذكرها بالمدح والخير والثناء، وفى الرواية الثامنة ((لكثرة
ذكره إياها)) ومن هذا الذكر تبشيرها. ببيت فى الجنة، وكونه إذا ذبح الشاة يقول: أرسلوا بها - أى
بجزئها - إلى أصدقاء خديجة، ولإشعاره بأنه لم يتزوج عليها حتى ماتت، كما فى الرواية التاسعة،
ولحبه وارتياحه وسروره بلقاء أهلها وصاحباتها بعدها كما فى الرواية العاشرة، وعند البخارى ((ولكن
كان النبى{ # يكثر ذكرها ... فيقول: إنها كانت وكانت .. وكان لى منها ولد)» أى فهى أم أولادى الذين
أحبهم، إذ كان جميع أولاده من خديجة، إلا إبراهيم، ((وكان إذا ذكر خديجة لم يسأم من ثناء عليها،
واستغفار لها)».
( وإن كان ليذبح الشاة، ثم يهديها إلى خلائلها) ((ثم يهديها)) أى يهدى الكثير منها،
والخلائل جمع خليلة، وهى الصديقة، و((إن)) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن والحال،
محذوف، وفى رواية للبخارى ((وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها فى صدائق خديجة))
وفى الرواية السابعة ((وكان رسول اللَّه ﴿ ﴿ إذا ذبح الشاه فيقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة)) ((
والفاء عاطفة على محذوف، جوابه ((إذا)) أى إذا ذبح الشاة اهتم بأصدقائها، فيقول :.... ، وهذا
الأسلوب وإن كان يفيد العادة والشأن مراد به هنا الكثرة، ففى رواية للبخارى ((ربما ذبح الشاة))
بلفظ ((ربما)» وفى رواية أخرى للبخارى ((وإن كان ليذبح الشاة، فيهدى فى خلائلها منها ما يسعهن))
أى ما يكفيهن، وفى رواية ((ما يشبعهن)».
( قالت: فأغضبته يوما، فقلت: خديجة؟ ) وفى رواية ((خديجة؟ خديجة؟)) بالتكرير، أى
فى كل وقت تذكر بالثناء خديجة؟ وفى رواية للبخارى ((كأنه لم يكن فى الدنيا امرأة إلا خديجة؟))
وفى روايتنا العاشرة ((ما تذكر من عجوز من عجائز قريش؟ حمراء الشدقين)» بالجر، وقال أبو البقاء:
جوز فى ((حمراء)) الرفع على القطع، والنصب على الحال. وحكى فى بعضهم رواية ((حمراء)) بالجيم
والزاى، ولا معنى لها، بل هى تصحيف، قال القرطبى: قيل: معنى ((حمراء الشدقين)) بيضاء الشدقين،
والعرب تطلق على الأبيض الأحمر، قال: والذى عندى أن المراد بذلك نسبتها إلى كبر السن، لأن من
دخل فى سن الشيخوخة، مع قوة فى بدنه، يغلب على لونه غالبا الحمرة المائلة إلى السمرة. كذا قال:
٣٧٢
قال الحافظ ابن حجر: والذى يتبادر أن المراد بالشدقين ما فى باطن الفم، فالكلام كناية عن سقوط
أسنانها، حتى لا يبقى داخل فمها إلا اللحم الأحمر من اللثة، وغيرها، وبهذا جزم النووى وغيره.
( هلكت فى الدهر) أى ماتت فى الزمن الماضى، وعفا على آثارها الزمان.
(استأذنت هالة بنت خويلد، أخت خديجة، على رسول الله ﴿) كانت ((هالة)) زوج
الربيع بن عبد العزى، والد العاصى بن الربيع، زوج زينب بنت النبى { ل، فهى ((حماة)) زينب، وكان
رسول اللَّه * يثنى على معاملتها ومعاملة ابنها لزينب، قبل أن يسلما، وبعد أن أسلما، وقد ذكروها
فى الصحابة، وهو ظاهر هذا الحديث، وقد هاجرت إلى المدينة، لأن اسئتذانها للدخول كان بالمدينة،
ويحتمل أن تكون قد دخلت على النبى 8# بمكة، حيث كانت عائشة معه فى بعض سفره.
( فعرف استئذان خديجة، فارتاع لذلك، فقال: اللهم. هالة بنت خويلد ) أى هذا
صوت هالة بنت خويلد، عرفه لشبهه بصوت خديجة أختها، فتذكر خديجة بذلك، و((ارتاع)) من
الروع، بفتح الراء، وهو الفزع، والمراد من الفزع لازمه، وهو التغير، والمقصود التغير فرحا وبهجة
وشوقا، ووقع فى بعض الروايات ((ارتاح)) بالحاء، أى اهتز لذلك سروراً، قال الحافظ ابن حجر: وقوله
((اللهم هالة)) فيه حذف تقديره: اجعلها هالة، فعلى هذا فهو منصوب - أى كما نقول: يا رب تكون
هالة - قال: ويحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أى هذه هالة.
(فأبدلك الله خيرا منها) تعنى نفسها، فعند أحمد والطبرانى فى هذه القصة («قالت عائشة:
فقلت: أبدلك الله بكبيرة السن حديثة السن)) وفى رواية لأحمد والطبرانى ((فقال ﴿ ما أبدلنى اللَّه
خيرا منها. آمنت بى إذ كفربى الناس، وصدقتنى إذ كذبنى الناس، وواستنى بمالها إذ حرمنى
الناس، ورزقنى اللَّه ولدها إذ حرمنى أولاد النساء)) وفى روايتنا السابعة ((إنى رزقت حبها)).
فقه الحديث
يؤخذ من أحاديث الباب
١- عن الرواية الثانية قال القاضى: هذا الحديث يستدل به من يقول بنبوة النساء ،ونبوة آسية ومريم،
والجمهور على أنهما ليستا نبيتين، بل هما صديقتان، ووليتان من أولياء الله تعالى، ثم قال: فإن
قلنا: هما نبيتان فلا شك أن غيرهما لا يلحق بهما، وإن قلنا: وليتان لم يمتنع أن يشاركهما من
هذه الأمة غيرهما. اهـ. قال النووي: وهذا الذى نقله من القول بنبوتها غريب ضعيف، وقد نقل
جماعة الإجماع على عدمها. اهـ
وقد استدل بعضهم على نبوة مريم بقوله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ
وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٤٢] ورد بأنه ليس بصريح فى ذلك.
كما استدل على نبوتها بذكرها مع الأنبياء فى سورة مريم، ورد بأن دلالة الاقترن ليست دلالة
شرعية، قيل: ووصفها بصديقة يبعد كونها نبية، ورد بأن يوسف عليه السلام قد وصف بالصديق
وهو نبى.
٣٧٣
وقد نقل عن الأشعرى أن فى النساء عدة نبيات، حصرهن ابن حزم فى ست : حواء وسارة وهاجر،
وأم موسى، وآسية ومريم وأسقط القرطبى سارة وهاجر ونقله فى التمهيد عن أكثر الفقهاء، وقال
القرطبى: الصحيح أن مريم نبية، قال عياض: والجمهور على خلافه، وعن الحسن ليس فى النساء
نبية، ولا فى الجن.
وقد استدل على عدم نبوة النساء بروايتنا الأولى، وبحديث البخارى ((خير نسائها مريم ابنة
عمران، وخير نسائها خديجة)» فقد استويا فى الخيرية، وخديجة ليست نبية باتفاق، فمريم
كذلك، وإذا لم تكن مريم نبية، لم تكن غيرها من النساء كذلك، ورد بأنه لا يلزم من التسوية فى
الخيرية التسوية فى جميع الصفات.
٢- واستدل بقوله فى الرواية الثانية ((وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام))
على تفضيل عائشة على نساء النبى (®، وقال ابن التين: فى سكوت النبى 8# على عائشة، حين
قالت: قد أبدلك الله خيرا منها)) دليل على أفضلية عائشة على خديجة، إلا أن يكون المراد
بالخيرية هنا حسن الصورة، وصغر السن، ورد بما جاء فى الروايات الأخري من أنه لم يسكت،
وبأنها صرحت فى بعض الروايات بأن الخيرية التى تعنيها خيرية الصورة وحداثة السن.
٣- ومن الرواية الأولى والثالثة والرابعة وما بعدهما فضل خديجة، ففى الأولى ((خير نسائها
مريم وخير نسائها خديجة)» فخديجة خير من عائشة. قال ابن التين: ويحتمل أن لا
تكون عائشة دخلت فى ذلك، لأنها كانت لها عند موت خديجة ثلاث سنين (كذا قال)
فلعل المراد النساء البوالغ، قال الحافظ ابن حجر: وهو ضعيف، فإن المراد بلفظ النساء
أعم من البوالغ، ومن لم تبلغ أعم ممن كانت موجودة وممن ستوجد، وعند البزار
والطبرانى ((فضلت خديجة على نساء أمتى، كما فضلت مريم على نساء العالمين)» وهو
حديث حسن الإسناد، وعند النسائى بإسناد صحيح، والحاكم ((أفضل نساء أهل الجنة
خديجة وفاطمة ومريم وآسية)) قال: وهذا نص صريح، لا يحتمل التأويل.
٤- ومن الرواية الثالثة، من قوله ((اقرأ عليها السلام من ربها عز وجل ومنى)) أفضلية خديجة على
عائشة لأن عائشة سلم عليها جبريل من قبل نفسه، وخديجة أبلغها السلام من ربها.
وزعم ابن العربى: أنه لا خلاف فى أن خديجة أفضل من عائشة، قال الحافظ: ورد بأن الخلاف
ثابت قديما، وإن كان الراجح أفضلية خديجة. قال السبكى الكبير: لعائشة من الفضائل ما لا
يحصى، ولكن الذى نختاره وندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة، ثم عائشة، اهـ
قال السبكى: ونساء النبى 8 بعد خديجة وعائشة متساويات فى الفضل، وهن أفضل
النساء، لقول الله تعالى ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاء إِن اتَّقَيْتُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٢] وظاهر
كلام السبكى تفضيلهن على فاطمة، لكن قوله الأول المختار عنده تفضيل فاطمة، حتى
على خديجة وعائشة وقد نقل عنه أنه سئل: هل قال أحد: إن أحدا من نساء النبى وَ ﴾
غير خديجة وعائشة أفضل من فاطمة؟ فقال: قال به من لا يعتد بقوله، وهو من فضل
نساء النبى * على جميع الصحابة، لأنهن فى درجته فى الجنة. قال: وهو قول ساقط
مردود، اهـ وقائله هو أبو محمد بن حزم، وفساده ظاهر.
٣٧٤
وعندى أن التفضيل بحث غير علمى، لا طائل تحته، وعلمه عند اللَّه، فمقادير الفضائل، وتقدير كل
فضيلة مرجعه إلى الله تعالى وحده، وواجبنا الاعتراف بالفضائل وتعظيم أصحابها، والله أعلم.
٥- ومن غيرة عائشة رضى الله عنها ثبوت غيرة النساء، وأنها غير مستنكر وقوعها من فاضلات
النساء، فضلا عمن دونهن.
٦- وأن عائشة كانت تغار من نساء النبى { *، لكن كانت تغار من خديجة أكثر.
٧- وأن الغيراء قد تعذر لما يصدر منها، قال الطبرى: وغيره من العلماء: الغيرة مسامح للنساء ما يقع
فيها، ولا عقوبة عليهن فى تلك الحالة، لما جبلن عليه منها. اهـ وهذا فيما صدر من توافه الأمور،
أو كان لها عذر ظاهر، وقد اعتذروا عن عائشة فى موقفها من ذكر خديجة بأنها قد اجتمع فيها
حينئذ الغيرة، مع صغر السن، مع الإدلال، فلا يقال على الإطلاق بالصفح عن الغيراء فيما تأتى
بسبب الغيرة وحدها، ثم إن عائشة لم تأت محرما، وإنما صدر منها فى وقت الغيرة ما لا يصدر
منها فى حال عدم الغيرة.
٨- وفى هذه الأحاديث مزيد حب رسول اللَّه ® لخديجة رضى الله عنها، وفى قوله صلى الله عليه
وسلم فى الرواية السابعة ((إنى قد رزقت حبها)) أن حب الرسول * فضيلة لمن يحبه.
٩- وفى موقف الرسول 8# من خديجة بعد موتها دليل لحسن العهد، وحفظ الود، ورعاية حرمة
الصاحب والعشير، فى حياته، وبعد وفاته، وإكرام أهل ذلك الصاحب.
١٠- وفى إخبار عائشة - رضى الله عنها - بغيرتها من خديجة، وبما قد ينقص عند البعض من رفعتها
ومكانتها، زيادة إيمان، وفرط إنصاف.
واللَّه أعلم
٣٧٥
(٦٤٣) باب فضائل عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
٥٤٦٨- ٩ ٣ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٧٩)، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: «أُرِيِتُكِ فِي
الْمَنَامِ ثَلاثَ لَيَالٍ. جَاءَنِي بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ. فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُ عَنْ
وَجْهِكٍ. فَإِذَا أَنْتِ هِيَ. فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِن عِنْدِ اللَّهِ، يُمْضِهِ».
٥٤٦٩- ١٠ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٨٠) قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِلَ﴿َ: «إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا
كُنْتٍ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى» قَالَتْ: فَقُلْتُ وَ مِن أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَالَ «أَمَّا إِذَا
كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةٌ، فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لا. وَرَبِّ مُحَمَّدٍ! وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ: لا. وَرَبِّ
إِنْرَاهِيمَ)» قَالَتْ: قُلْتُ أَجَلْ وَاللَّهِ! يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَمْجُرُ إِلاَ اسْمَكَ.
٥٤٧٠ - - وفِي رواية عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: «لا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ» وَلَمْ
يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
٥٤٧١- ٨١ٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٨١)، أَنْهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِالْبَنَّاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
﴿ قَالَتْ: وَكَانَتْ تَأْتِنِي صَوَاحِبِيٍ. فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ مِن رَسُولِ اللَّهِ﴿ِ. قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ.
٥٤٧٢- وفى رواية عَنِ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَّاتِ
فِي بَيْتِهِ. وَهُنَّ اللُّعَبُ.
٥٤٧٣- ٣- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٨٢)، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ
عَائِشَةَ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللَّهِ وَلّ.
(٧٩) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ بْنِ زَيْدٍ وَاللَّفْظُ لأَبِي الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثْنَا هِشَامٌ عَنْ
أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً
خَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ حِ وَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُوِ أُسَامَةً جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
(٨٠) حَدََّا أَبُوِ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَةً حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَ وحَذَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً
- وحَدَّثَنَاه ابْنُ نُمَيْرِ حَدَّثَنَا عَبْدَةٌ عَنْ هِشَامٍ
(٨١) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَخْتِى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بَّنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً
- حَدَثَنَه ◌َبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً حَ وَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرَّبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌح وحَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ
كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ
(٨٢) حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيَّبٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً
٣٧٦
٥٤٧٤- ٨٣ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٨٣)، زَوْجِ النَّبِيِّ لَ قَالَتْ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ◌َّ
فَاطِمَةَ، بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿، إِلَى رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ِ. فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُصْطَجِعٌ مَعِي فِي
مِرْطِي. فَأَذِنَ لَهَا. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةٍ
أَبِي قُحَافَةَ. وَأَنَا سَاكِنَةٌ. قَالَتْ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ: «أَيْ بُنِيَّةٌ! أَلَسْتٍ تُحِّينَ مَا أُحِبُّ؟
فَقَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَأَحِّي هَذِهِ» قَالَتْ: فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِن رَسُولِ اللَّهِعَ﴾.
فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﴿َ. فَأَخْبُرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ. فَقُلْنَ
لَهَا: مَا تُرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِن شَيْءٍ. فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَقُولِي لَهُ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ
يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاللَّهِ! لا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا. قَالَتْ عَائِشَةُ:
فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﴿ل ◌َيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، زَوْجَ النّبِيِّ ◌َ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِي مِنْهُنَّ
فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ وَلَمْ أَرَ امْرَأَةٌ قَطٌّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِن زَيْنَبَ، وَأَتْقَى لِلّهِ،
وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةٌ، وَأَشَدَّ انْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الْذِي تَصَدَّقُ
بِهِ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، مَا عَدَا سَوْرَةً مِن حِدَّةٍ، كَانَتْ فِيهَا تُسْرِغُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ. قَالَتْ:
فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ّ. وَرَسُولُ اللَّهِلَ﴿ مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا، عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي
دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ بِهَا. فَأَذِنْ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَزْوَاجَكَ
أَرْسَلْنِي إِلَيْكَ، يَسْأَلَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةٍ أَبِي قُحَافَةَ. قَالَتْ: ثُمَّ وَقَعَتْ بِي. فَاسْتَطَالَتْ عَلَيَّ. وَأَنَا
أَرْقُبُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ِ. وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ، هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا. قَالَتْ: فَلَمْ تَبْرَحْ زَيْنَبُ حَتَّى عَرَفْتُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ لا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ. قَالَتْ: فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا حَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا.
قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ وَتَبَسَّمَ: «إِنْهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ».
٥٤٧٥ - - وفِي رواية عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ فِي الْمَعْنَى، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا وَفَعْتُ
بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا أَنْ أَنْخَنْتُهَا غَلَبَةً.
٥٤٧٦- ٨٤ِ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٨٤) قَالَتْ: إِنْ كَانُ رَسُولُ اللَّهِعَ لَيَتَفَقَّدُ يَقُولُ:
«أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟» اسْتِبْطَاءٌ لِيَوْمٍ عَائِشَةَ. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قَبَضَهُ اللَّهُ بَيْنَ
سَخْرِي وَنَخْرِي.
(٨٣) حَدَّثَتِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّصْرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالَ عَبْدٌ حَدَّثَنِي وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ اَبَّنِ شِهَابٍ أَخْبُرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ عَائِشَةً قَالَتْ
- و حَدَّثَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ
(٨٤) وحّدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ
٣٧٧
٥٤٧٧ - ١٥ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٨٥)، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِعِ
يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا، وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي
وَارْحَمْنِي. وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِقِ».
٥٤٧٨ - ٨٦ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٨٦) قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ نَبِيٌّ حَتَّى
يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ:﴿ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ
يَقُولُ ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ
أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ قَالَتْ: فَظَنْتُهُ خُيِّرَ حِينَئِذٍ.
٥٤٧٩- ٣ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٨٧)، زَوْجَ النَّبِيِّ :﴿ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ *
يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيِّ قَطُ، حَتَّى يُرَى مَقْعَدُهُ فِي الْجَنّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ)) قَالَتْ:
عَائِشَةُ فَلَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ﴿، وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُثِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ
بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى» قَالَتْ: عَائِشَةُ قُلْتُ إِذَا لا يَخْتَارُنَا. قَالَتْ
عَائِشَةُ: وَعَرَفْتُ الْحَدِيثَ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثْنَا بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي قَوْلِهِ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيِّ قَطٌ
حَتّى يَرَى مَفْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكُلُّمَ بِهَا رَسُولُ
اللَّهِ﴿ قَوْلَهُ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى».
٥٤٨٠ - ﴿ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٨) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعٌ
بَيْنَ نِسَائِهِ. فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، فَخَرَجَنَا مَعَهُ جَمِيعًا. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿٣
إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ، يَتْحَدَّثُ مَعَهَا. فَقَالَتْ حَفْصَةٌ لِعَائِشَةَ: أَلا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي
وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ فَتَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟ قَالَتْ: بَلَى، فَرَكِبَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَعِيرٍ حَفْصَةً، وَرَكِبَتْ حَفْصَةُ
(٨٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبِيْرِ عَنْ عَائِشَةَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةٍ وَأَبُو كُرَّيْبٍ قَالا حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةً ح وَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّقَا أَبِي ح وحَدََّنَا إِسَّحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بَنُ سُلَيَّمَانَ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
(٨٦) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَ اللَّفْظُ لَأَبْنِ الْمُثَنِّى قَالا حَدَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدََّا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةً
وحَدَّثَنَه أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا وَكِيمٌ حَ وَ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثْنَا أَبِي قَالا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ
بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَةً
(٨٧) حَدَّثَنِيَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبِيَّرِ فِي رِجَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمَ أَنْ عَائِشَةً
(٨٨) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ كِلاهُمَا عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ عَبْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ
ابْنُ أَيْمَنَّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنٍ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةً
٣٧٨
عَلَى بَعِيرٍ عَائِشَةَ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ إِلَى جَمَلٍ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ. فَسَلَّمَ ثُمَّ سَارَ مَعَهَا.
حَتّى نَزَلُوا، فَاقْتَقَدَّتْهُ عَائِشَةُ فَغَارَتْ. فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تَجْعَلُ رِجْلَهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ وَقُولُ: يَا
رَبِّ! سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي. رَسُولُكَ وَلا أَسْتَطِيعُ. أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا.
٥٤٨١- ١٩ٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي﴾(٨٩) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَ ﴿ يَقُولُ فَضْلُ عَائِشَةً
عَلَى الْنّسَاءِ كَفَضْلِ الفَرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».
٥٤٨٢- شُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٩٠)، أَنَّ النَّبِيَّوَ ﴿ قَالَ لَهَا: «إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ
السَّلامَ». قَالَتْ: فَقُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
٥٤٨٣- لْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٩١)، زَوْجِ النَّبِيِّ:﴿ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:
«يَا عَائِشُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلامَ» قَالَتْ: فَقُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قَالَتْ:
وَهُوَ يَرَى مَا لا أُرَى.
المعنى العام
الصديقة بنت الصديق، عائشة ابنة أبى بكر، وأمها أم رومان، كانت قبل أبى بكر تحت عبد الله
ابن الحارث الأزدى، وكان قد قدم بها مكة، فحالف أبا بكر قبل الإسلام وتوفى عن أم رمان بمكة، بعد
أن ولدت له الطفيل، فتزوجها أبو بكر، فولدت له عبد الرحمن وعائشة، أسلمت، وبايعت، وهاجرت،
وتوفيت فى حياة النبى 83# سنة ست من الهجرة على المشهور.
ولدت عائشة بعد المبعث بأربع سنين أو خمس، وخطبها النبى 8* وهى بنت ست، وبعد أن جاءه
جبريل عليه السلام بصورتها فى ثوب من حرير، يحمله على كفه، ويقول له: هذه زوجتك فى الدنيا
والآخرة، فكان صلى الله عليه وسلم يكشف الثوب عن وجهها، فيرى عائشة بنت أبى بكر، فيعجب،
(٨٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ فَعْنَبٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلالِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ
حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَقُتِبَةُ وَّابْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَدََّّا إِسْمَّعِيلٌ يَغْنُونَ ابْنَ جَعْفَرِحِ وَ حَدَّثَنَا قُتِبَةُ خَدَّثَنَا عَبْدَُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ
مُحَمَّدٍ كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرُّحْمَنِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيَِّّ بِمِثْلِهِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ: ﴿ وَفِي
حَدِيثِ إِسْمَعِيلَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ.
(٩٠) وحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ
عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ
- وحَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا الْمُلَائِيُّ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةً قَالَ سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ حَدَّتِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ قَالَ لَهَا بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا
- وحَدَّثَنَه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنَ زَكَرِيَّاءَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
(٩١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتِي أَبُو سَّلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ
عَائِشَةَ قَالَتْ
٣٧٩
إنها طفلة يراها صباح مساء، وكان فى هذه الفترة يذهب صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبى بكر مرة
أو مرتين فى اليوم، إنها فى هذه السن، وفى هذا الجسم النحيل لا تصلح للزواج. فكيف يفهم كلام
جبريل؟ أهى بشرى سابقة لما سيقع بعد سنين؟ لكنها حق من عند الحق. فكان يقول: إن كان هذا
قدر الله فسيقع.
وفى يوم من أيام الحزن على خديجة جاءته الخاطبة خولة بنت حكيم، امرأة عثمان بن مظعون،
فقالت: يا رسول الله. ألا تتزوج؟ فتخرج من هذا الحزن؟ قال: من؟ قالت: إن شئت بكرا، وإن شئت
ثيبا؟ قال: فمن البكر؟ قالت: بنت أحب خلق الله إليك، عائشة بنت أبى بكر، قال: ومن الثيب؟
قالت: سودة بنت زمعة، آمنت بك واتبعتك، قال: فاذهبى، فاخطبيهما لی.
خطبها صلى الله عليه وسلم على أساس الانتظار بدخولها حتى تنضج وتصلح، ثم هاجر، وهاجرت
من بعده، وبعد سنة من الهجرة دخل بها، وهى بنت تسع سنين، وعاشت فى بيته تسع سنين، تعطيه
من عذوبة البنت، وحنان الأم وهى الصبية الصغيرة، وعواطف الزوجة الشابة الحبيبة، حتى كانت
أحب الناس إليه.
روى ابن سعد أنها قالت: «فضلت بعشر، أتاه الملك بصورتى فى كفه، لينظر إليها - تشير بذلك
إلى روايتنا الأولى - ولم ينكج بكرا غيرى، ولا امرأة أبواها مهاجران غيري، وأنزل اللّه براءتى من
السماء، وكان ينزل عليه الوحى وهو معى)) تشير إلى روايتنا الثالثة عشرة، وما سيأتى فى المباحث
العربية، فى رده صلى الله عليه وسلم على أم سلمة، كما جاء فى البخارى ((وكنت أغتسل أنا وهو من
إناء واحد، وكان يصلى وأنا معترضة بين يديه، وقبض بين سحرى ونحرى، فى بيتى وفى ليلتى))
تشير إلى روايتنا السادسة والسابعة، ((ودفن فى بيتى)) زاد فى رواية ((ورأيت جبرائيل، وكنت أحب
نسائه إليه، ومرضته، فقبض ولم يشهده غيرى والملائكة)).
عاشت رضى اللَّه عنها بعد وفاة رسول الله: ﴿ طويلا، إذ ماتت سنة ثمان وخمسين فى رمضان،
وأمرت أن تدفن ليلا، فدفنت بعد التراويح والوتر بالبقيع، وصلى عليها أبو هريرة، ونزل قبرها خمسة:
عبد الله وعروة، ابنا أختها، ابنا الزبير، والقاسم بن محمد، وعبد الله بن محمد، ابنا محمد أخيها،
وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر.
قال الزهرى: لوجمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبى 18 وعلم جميع النساء لكان
علم عائشة أفضل.
رضى الله عنها وأرضاها بقدر ما خدمت الشريعة، وبلغت حديث رسول اللّه وَ ل﴾.
المباحث العربية
(أريتك فى المنام ثلاث ليال ) أى ثلاث مرات فى ثلاث ليال، أراه اللَّه إياها أو
أراه الملك إياها.
( جاءنى بك الملك فى سرقة من حرير) ((سرقة)) بفتح السين والراء وهى الشقق، أى
٣٨٠