النص المفهرس

صفحات 241-260

٩- استدل بقوله ((ليس بينى وبين عيسى نبى)) على أنه لم يبعث بعد عيسى أحد إلا نبينا ◌ُ ل. قال
الحافظ ابن حجر: وفيه نظر، لأنه ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية
المذكورة قصتهم فى سورة يس كانوا من أتباع عيسى، وأن جرجيس وخالد بن سنان كانا نبيين،
وكانا بعد عيسى؟ قال: والجواب أن هذا الحديث يضعف ما ورد فى ذلك، فإنه صحيح بلا
تردد، وفى غيره مقال، أو المراد أنه لم يبعث بعد عيسى نبى بشريعة مستقلة، وإنما بعث بعده من
بعث بتقرير شريعة عيسى.
والله أعلم
٢٤١

(٦٣٠) باب من فضائل إبراهيم الخليل، ولوط، عليهما السلام
٥٣٤٥ - ١٥٠ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٥٠) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ :﴿ فَقَالَ: يَا
خَيْرَ الْبَرِيَّةِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ ﴾: «ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامِ» وحَدَّثْنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ.
٥٣٤٦ - ١٢١ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٥١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: «اخْتَنَ إِبْرَاهِيمُ النّبِيُّ
عَلَيْهِ السَّلامِ وَهُوَ ابْنُ ثَمّانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ».
٥٣٤٧ - ٣°١ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَ ﴾(١٥٢)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِن
إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ ﴿رَبِّ أَرِي كَيْفَ تُحِْي الْمَوْتَى قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ
قَلْبِي﴾ وَيَرْحَمُ اللّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانُ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ. وَلَوْ لَبْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ
يُوسُفَ لاجَبْتُ الدَّاعِيَ».
٥٣٤٨ - ٣°١ عَن أَبِي هُرَيْرَةَّ ◌َ﴾(١٥٣) عَنِ الْبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إِنَّهُ أَوَى إِلَى
رُكْنٍ شَدِيدٍ».
٥٣٤٩- ١٥٤ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ضِيَ(١٥٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ: «قَالَ لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ
عَلَيْهِ السَّلامِ قَطُ، إِلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ. ثِنْتَيْنٍ فِي ذَاتِ اللَّهِ. قَوْلُهُ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ فَعَلَهُ
كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وَوَاحِدَةٌ فِي شَأْنِ سَارَةَ. فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَّارِ وَمَعَهُ سَارَةُ. وَكَانَتْ أَحْسَنَ
النَّاسِ. فَقَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي، يَغْلِيْنِي عَلَيْكِ. فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ
أُخْتِي. فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الإِسْلامِ، فَإِنِّي لا أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرَكِ. فَلَمَّا دَخَلَ
(١٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدِّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ فُصَيْلٍ عَنِ الْمُخْتَارِ حٍ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسَّهِرٍ أَخْبَرَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْقُلِ عَنِ أَنّسِ بْنِ مَالِكٍّ
- حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيَسَْ قَالَ سَمِعْتُ مُخْتَارَ بْنَ فُلْفُلٍ مَوَّلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولا قَالَ رَجُلٌ يَا
رَسُولَ اللّهِ بِمِثْلِهٍ
- وحَدَّثَنِي مِّحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنِ سُفْيَانُ عَنِ الْمُخْتَارِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ : ﴿ بِمِثْلِهِ.
(١٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ ◌َن أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَغَرَجِّ عَن أَبِي هُرَيْرَةً
(١٥٢) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ بَحْنِى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
- وحَدَّثَنَه إِنَّ شَاءَ اللَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيّةُ عَنِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ
أَخْبَرَاهُ عَن أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ رَسُولِ اللَّهِ،فَ﴿ بِمَغْنَىَ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
(١٥٣) وحَدَّثَنِي زُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ خَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٥٤) وحّدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَّرَنِي جَرِيرُ بَّنُ حَازِمٍ عَنَ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَن مُحَمَّدِ بْنِ
سِيرِينَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ
٢٤٢

أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلا
لَكَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُتِيَ بِهَا. فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامِ إِلَى الصَّلاةِ. فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ
يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا. فَقُبِضَتْ يَدُّهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً. فَقَالَ لَهَا: ادْعِي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي
وَلا أَضُرُّكِ. فَفَعَلَتْ. فَعَادَ. فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الأُولَى. فَقَالَ لَهَا: مِثْلَ ذَلِكَ. فَفَعَلَتْ.
فَعَادَ. فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتَيْنِ الأُولَيْنِ. فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ أَن يُطْلِقَ يَدِي. فَلَكِ اللَّهَ أَنْ لا
أَضُرَّكِ. فَفَعَلَتْ. وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ. وَدَعَا الْذِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إِنَّمَا أَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ وَلَمْ
تَأْيِي بِإِنْسَانٍ، فَأَخْرِجْهَا مِن أَرْضِي، وَأَعْطِهَا هَاجَرَ، قَالَ: فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي. فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ
عَلَيْهِ السَّلامِ انْصَرَفَ. فَقَالَ لَهَا: مَهْيَمْ؟ قَالَتْ: خَيْرًا. كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْفَاجِرِ وَأَخْدَمَ خَادِمًا» قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ.
المعنى العام
إبراهيم عليه الصلاة والسلام خليل الرحمن ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ [النساء: ١٢٥]، ﴿وَاذْكُرْ
فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ [ مريم: ٤١] أبو الأنبياء كنيته عليه الصلاة والسلام، وهب
اللَّه له إسماعيل وإسحق ومن ذريةً إسماعيل محمد عليهما الصلاة والسلام، ومن ذرية إسحق
يعقوب، والد أنبياء بنى إسرائيل، كان إبراهيم عليه السلام حنيفاً مسلما، جاهد فى الله حق جهاده،
وتعرض لصنوف الأذى والاضطهاد، حطم الأصنام بيده، وأتى به على أعين الناس يشهدون ﴿قَالُوا
ءَ أَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ﴾ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ﴾ فَرَجَعُوا
إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوَ إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمَتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ﴾ قَالَ
أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونَ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ أُفِّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنَ دُونِ اللَّهِ أَفَلا
تَعْقِلُونَ ﴾ قَالُوا حَرَّقُوهُ وَانْصُرُوا ءَالِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ﴾ قُلْنَا يَانَارُكُونِي بَرْدًا وَسَّلامًا عَلَى
إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَضْسَرِينَ ﴾ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا
لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٦٢-٧١] ... ﴿وَلُوطًا ءَاتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةَ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ
الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾ وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٤-٧٥].
إن الإسلام يعرف للأنبياء قدرهم، ويؤمن بهم جميعا، لا يفرق بين أحد منهم، ومع أن القرآن
الكريم يقول ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] فإن محمداً ﴿ّ يقول لأصحابه:
((لا تخيروا بين الأنبياء)) ويقول تواضعا ((لا تخيرونىٌّ على موسى)). ((لا ينبغى لعبد أن يقول: أنا خير
من يونس بن متى)) وحين قال له أحد أصحابه ((يا خير البرية، قال: ذاك إبراهيم عليه السلام» وحين
سئل صلى اللَّه عليه وسلم ((من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم، قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فيوسف
نبى اللَّه ابن نبى اللَّه ابن نبى اللَّه ابن خليل اللَّه)».
وحين نزل قوله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى
٢٤٣

وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِيٍ﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال الصحابة: شك إبراهيم عليه السلام، ولم يشك نبينا. فقال
صلى الله عليه وسلم: ((نحن أحق بالشك من إبراهيم)) وحين علم الصحابة أن إبراهيم عليه السلام
قال لعبدة الأصنام: إنى سقيم، ولم يكن سقيما، وحين قال لهم: بل فعله كبيرهم هذا، ولم يكن فعل،
وحين قال للجبار عن امرأته: إنها أختى. قال الصحابة: كذب إبراهيم ولم يكذب نبينا، قال صلى اللَّه
عليه وسلم ((لم يكذب إبراهيم النبى عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات، كلها فى ذات اللّه، ودفاعا
عن شرع الله، وحين نزل قوله تعالى على لسان لوط ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِي إِلَى رُكْنِ شَدِيدِ﴾
[هود: ٨٠] قال الصحابة: إن نبينا يعتمد على اللَّه وإن لوطالم يعتمد على اللَّه، قَالَ صلى اللَّه عليه
وسلم ((رحم الله لوطاً لقد كان يأوى إلى ركن شديد))، هو الله.
وحين نزل قوله تعالى على لسان يوسف لخادم الملك ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] أى عند
مليكك، قال الصحابة: نبينا لا يسأل إلا ربه، ويوسف سأل الملك وأرسل وساطة إليه، قال لهم صلى
الله عليه وسلم: لو لبثت فى السجن - بدون ذنب - طول المدة التى لبثها يوسف فى السجن لأجبت
الداعى، حين جاءه فى السجن وقال: اخرج من السجن لتقابل الملك، لكن يوسف لم يسارع بالخروج،
ولم يكن معتمدا على الملك، بل على الله وعلى البراءة.
وهكذا نجد رسول اللَّه﴾﴿ محبا لإخوانه الأنبياء، مدافعا عنهم، منزها لأفعالهم عن الخطأ، مبرئا
لهم مما قد يثار حول بعض تصرفاتهم، بل كان يرفعهم على نفسه، ويدعو لتوفيرهم فوق توقيره، مؤمنا
بما أنزل عليهم، داعيا أمته إلى الإيمان بكل ما جاء عنهم، عملا بقوله تعالى ﴿قُولُوا ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا
أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا
أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنَ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمَّ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٦].
فاللَّهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على
محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد.
المباحث العربية
( يا خير البرية) ((خير)» أفعل تفضيل، استعمل المصدر فيها لكثرة الاستعمال، والبرية الخلق،
والبارئ الخالق.
( ذاك إبراهيم عليه السلام ) أى خير البرية إبراهيم عليه السلام.
قال الحافظ ابن حجر: وإبراهيم بالسريانية معناه أب راحم، وهو ابن آزر، واسمه تارح بالتاء، ابن
ناحور ابن شاروخ بن راغوء بن فالح بن عبير - ويقال: عابر - بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح،
فبينه وبين نوح عشرة آباء، قال الحافظ ابن حجر: لا يختلف جمهور أهل النسب ولا أهل الكتاب فى
ذلك، إلا فى النطق ببعض هذه الأسماء.
( اختتن إبراهيم النبى عليه السلام وهوابن ثمانين سنة) الختان معروف، وهو
قطع غلفة الذكر، وفى مسند مسعود ((اختتن إبراهيم بعد ما مرت به ثمانون)) ووقع فى الموطأ موقوفا
٢٤٤

على أبى هريرة وعند ابن حبان مرفوعاً ((أن إبراهيم اختتن وهو ابن مائة وعشرين سنة)» قال الحافظ
ابن حجر: والظاهر أنه سقط من المتن شيء، فإن هذا القدر هو مقدار عمره، ووقع مثل ذلك عند أبى
الشيخ، وزاد ((وعاش بعد ذلك ثمانين سنة)) فعلى هذا يكون عاش مائتى سنة، وجمع بعضهم بأن الأول
حسب من مبدأ نبوته، والثانى من مبدأ مولده. والله أعلم.
( بالقدوم ) روى بتشديد الدال، وروى بتخفيفها، قال النووي: لم يختلف الرواة عند مسلم فى
التخفيف، وأنكر يعقوب بن شيبة التشديد أصلا، واختلف فى المراد به، فقيل: هو اسم مكان، أى
اختتن فى مكان يدعى القدوم، وقيل: هى قرية بالشام، وقيل: اسم آلة النجار، فعلى الثانى هو
بالتخفيف لا غير، وعلى الأول ففيه اللغتان. هذا قول الأكثر، وعكسه الداودى، وقد أنكرابن السكيت
التشديد فى الآلة، والراجح أن المراد فى الحديث الآلة، فقد روى أبو يعلى ((أمر إبراهيم بالختان،
فاختتن بقدوم، فاشتد عليه، فأوحى إليه: أن عجلت قبل أن نأمرك بآلتك، فقال: يا رب. كرهت أن
أؤخر أمرك)».
( نحن أحق بالشك من إبراهيم، إذ قال: ﴿ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ
تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾) اختلف السلف فى المراد بالشك هنا.
فحمله بعضهم على ظاهره - أى مساواة الوقوع واللاوقوع - ثم اختلفوا فقال بعضهم: كان قبل
النبوة وقال بعضهم: كان ذلك بعد النبوة، وسببه حصول وسوسة الشيطان، لكنها لم تستقر، ولم تزلزل
الإيمان الثابت، واستندوا فى ذلك إلى ما أخرجه الطبرى وعبد بن حميد وابن أبى حاتم والحاكم عن
ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: ((هذا لما يعرض فى الصدور، ويوسوس به الشيطان، فرضى الله
من إبراهيم عليه السلام بأن قال: بلى)) وإلى ذلك جنح عطاء، حيث سأله ابن جريج عن هذه الآية،
فقال: دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس، فقال ذلك.
وروى الطبرى عن قتادة قال: ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دابة توزعتها الدواب والسباع.
وفى رواية عن ابن جريج قال: بلغنى أن إبراهيم أتى على جيفة حمار، مزقتها السباع والطير،
فعجب وقال: رب لقد علمت لتجمعنها، ولكن رب أرنى كيف تحيى الموتى؟
وذهب آخرون إلى تأويل ذلك، واختلفوا:
فقال بعضهم: إن المراد من الشك المنفى الخواطر التى لا تثبت، وأما الشك المصطلح، وهو
التوقف بين الأمرين من غير مزية لأحدهما على الآخر، فهو منفى عن الخليل قطعا، لأنه يبعد وقوعه
ممن رسخ الإيمان فى قلبه، فكيف بمن بلغ رتبة النبوة؟
وقال بعضهم: إن الآية تدل على أن إبراهيم مؤمن يقينا بالبعث، لأن السؤال بكيف سؤال عن حال
شيء موجود مقرر عند السائل والمسؤول، كما تقول: كيف علم فلان؟ فكيف فى الآية سؤال عن هيئة
الإحياء، لا عن نفس الإحياء، فإنه ثابت مقرر.
وقال بعضهم: إن السؤال عن كيفية إحياء الموتى ليس لشك فيه، ولكن إبراهيم طلب من ربه
كعلامة على رضاه جل شأنه عليه، كما طلب زكريا آية على تحقق البشرى، فروى الطبرى وابن أبى
٢٤٥

حاتم من طريق السدى قال: ((لما اتخذ اللَّه إبراهيم خليلا، استأذنه ملك الموت أن يبشره، فأذن له)) ...
فذكر قصة معه فى كيفية قبض روح الكافر والمؤمن. قال: فقام إبراهيم يدعوربه ((رب أرنى كيف
تحيى الموتى؟ حتى أعلم أنى خليلك)) وروى ابن أبى حاتم عن أبى سعيد قال: ((ليطمئن قلبى
بالخلة)) ومن طريق سعيد بن جبير، قال ((ليطمئن قلبى أنى خليلك)) ومن طريق الضحاك عن ابن
عباس ((لأعلم أنك أجبت دعائى)) ومن طريق على بن أبى طلحة عنه ((لأعلم أنك تجيبنى إذا دعوتك))
وإلى هذا جنح القاضى أبوبكر الباقلانى.
وقال بعضهم: إنما طلب إبراهيم هذا المطلب حبا للرؤية، واشتياقا إليها، وإعجابا بها وتمتعا،
وليس شكا فى وقوعها، فأراد أن يسر قلبه ويطمئن برؤية آثار القدرة التى لا يشك فيها.
وقال بعضهم: إنما طلب إبراهيم أن يريه ربه، ويرى قومه المكذبين للبعث، وذلك أن النمرود لما
قال لإبراهيم: من ربك؟ فقال إبراهيم: ربى الذى يحيى ويميت. قال النمرود: أنا أحيي وأميت، فجاء
بمحكوم عليه بالإعدام فأطلقه، وببرىء فقتله، فأراد إبراهيم أن يريه الله إحياء الموتى الحقيقى ليعلم
الفرق بين القدرة الإلهية وعبث النمرود، فقد أخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة، قال: ((المراد ليطمئن
قلبى أنهم يعلمون أنك تحيى الموتى)) أى ليطمئن قلبى بإيمانهم بالبعث.
وقال بعضهم: إنما طلب لزيادة اليقين البالغ حد الجزم، كزيادة الإيمان بكثرة نزول الآيات،
فاليقين العلمى الخالى من الشك يزداد بالمعاينة والمشاهدة. وهذا من أحسن التوجيهات وهناك
توجيهات بعيدة. منها:
أن مراده أقدرنى على إحياء الموتى، فتأدب فى السؤال، قال ابن الحصار: إنما أراد أن يحيى اللَّه
الموتى على يديه، فلهذا قيل له فى الجواب ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠].
وحكى ابن التين عن بعض من لا تحصيل عنده أنه أراد بقوله «قلبى)» رجلا صالحا كان يصحبه
سأله عن ذلك.
وأبعد مما سبق ما حكاه القرطبى عن بعض الصوفية أنه سأل ربه أن يريه كيف يحيى القلوب؟
وأبعد منه أنه طلب هذا المطلب لمجرد حب المراجعة فى السؤال.
وبناء على ما سبق من توجيهات اختلف العلماء فى معنى قوله ((نحن أحق بالشك من إبراهيم))
فقيل: معناه: نحن أشد اشتياقا إلى رؤية ذلك من إبراهيم.
وقيل: معناه: إذا كنا لا نشك نحن، فإبراهيم لم يشك، فنحن أولى بالشك منه، أى لوكان الشك
فى ذلك يتطرق إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به منهم. وقال ذلك تواضعا منه، أو قبل أن يعلمه الله بأنه
أفضل من إبراهيم، فهو من قبيل ما قيل فى روايتنا الأولى، حيث قيل: أن سبب هذا الحديث أن الآية
لما نزلت قال بعض الناس: شك إبراهيم ولم يشك نبينا فبلغه ذلك، فقال: نحن أحق بالشك من
إبراهيم. أى إبراهيم لم يشك.
٢٤٦

وقيل: أراد من ((نحن)) أمته الذين يجوز عليهم الشك، وأخرج نفسه من ضمير
المتكلمين، بدليل العصمة.
وقيل: معناه: أن هذا الذى ترون أنه شك، أنا أولى به، لما عانيت من تكذيب قومى، وردهم على،
وتعجبهم، من أمر البعث، فكأنه قال: أنا أحق من أن أسأل ما سأل إبراهيم، لعظيم ما جرى لى مع
قومى المنكرين لإحياء الموتى، ولمعرفتى بتفضيل الله لى ولكن لا أسأل فى ذلك.
وحكى بعض علماء العربية أن ((أفعل)) ربما جاءت لنفى المعنى عن الشيئين، نحو قوله تعالى
﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعِ﴾ [الدخان: ٣٧]؟ أى لا خير فيهما، وعلى هذا فمعنى قوله ((نحن أحق بالشك
من إبراهيم» لا شك عندنا جميعا.
والاستفهام فى قوله ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ للتقرير، لأنه طلب الكيفية، وهو مشعر بالتصديق بالإحياء.
( ويرحم الله لوطا، لقد كانٍ يأوى إلى ركن شديد) وفى ملحق الرواية ((يغفر اللَّه للوط،
إنه أوى إلى ركن شديد)) أى إلى الله تعالى، يشير صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي
بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِي إِلَى رُكْنِ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] يدافع عن لوط عليه السلام، فقد قيل: لما نزلت الآية قال
بعضهم: اعتمدَ لوَط على العشيرة، ولم يكن له عشيرة، فتحسر، ولم يعتمد على اللَّه تعالى، فأشار صلى
اللَّه عليه وسلم إلى أن المراد بالركن الشديد فى الآية الله تعالى، قال الحافظ ابن حجر: ويقال إن قوم
لوط لم يكن فيهم أحد يجتمع معه فى نسبه، فقال: لو أن لى منعة وأقارب وعشيرة، لكنت استنصر
بهم عليكم، ليدفعوا عن ضيفانى أى ولكنى آوى إلى الله. ولهذا جاء فى بعض طرق هذا الحديث عند
أحمد عن أبى هريرة عن النبى و 8 قال: «وقال لوط: لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد. قال:
فإنه كان يأوى إلى ركن شديد، ولكنه عنى - بالقوة - عشيرته، فما بعث الله نبيا إلا فى ذروة من
قومه)) زاد ابن مردويه ألم تر إلى قول قوم شعيب ﴿وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾ [هود: ٩١] فالمراد من
الركن الشديد الله، و((أو)) هنا بمعنى ((بل)) التى للإضراب الإبطالى، وقيل: المراد بالركن الشديد فى
الآية عشيرته، لكنه لم يأو إليهم وأوى إلى الله، وقال النووى: يجوز أنه لما اندهش بحال الأضياف قال
ذلك - مريدًا عشيرته ونسى الالتجاء إلى الله تعالى - أو التجأ إلى الله فى باطنه، وأظهر هذا القول
للأضياف اعتذارًا، وسمى العشيرة ركنا، لأن الركن يستند إليه، ويمتنع به، فشبههم بالركن من الجبل،
لشدتهم ومنعتهم.
( ولولبثت فى السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعى ) فى رواية البخارى ((ولو لبثت
فى السجن ما لبث يوسف ثم أتانى الداعى لأجبته)» يدافع صلى الله عليه وسلم عن يوسف عليه
السلام، فى قوله لصاحب السجن ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ فقد قيل: إنه تبرم بالقضاء، ولجأ إلى وساطة
الخلق عند الخلق، فأشار إلى أنه عليه السلام كان مثالا للصبر والرضا بالقضاء، فقد سجن مظلوما،
ورضى، وطال سجنه، ورضى، بل بعد أن طال سجنه وعز مقداره، وأتاه رسول الملك ليخرجه من
السجن، لم يبادر بالخروج، بل قال له: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾
[يوسف: ٥٠]، ولم يخرج حتى ثبتت براءته، ولو كان غيره قد طال به السجن ظلما لأسرع إلى إجابة
الداعى بالخروج، فوصفه صلى الله عليه وسلم بشدة الصبر، وقال عن نفسه ما قال تواضعًا.
٢٤٧

( لم يكذب إبراهيم النبى عليه السلام قط، إلا ثلاث كذبات ) قال أبو البقاء: الجيد أن
يقال: كذبات بفتح الذال فى الجمع، لأنه جمع ((كذبة)) بسكون الذال، وهو اسم لا صفة، لأنك تقول:
كذب كذبة، كما تقول: ركع ركعة.
وقد استشكل على هذا الحصر، ففى مسلم فى حديث الشفاعة الطويل، فى قصة إبراهيم ذكر قوله
فى الكوكب: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ وقوله لآلهتهم ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ وقوله ﴿إِنَّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] قال
القرطبى ذكر الكوكب يقتضى أنها أربع. قال الحافظ ابن حجر: الذى يظهر أنها وهم من بعض
الرواة، فإنه ذكر قوله فى الكوكب، بدل قوله فى سارة، والذى اتفقت عليه الطرق ذكر سارة، دون
الكوكب، وكأنه لم يعد، مع أنه أدخل - فى المقصود - من ذكر سارة، لما نقل من أنه قاله فى حال
الطفولية، فلم يعده، لأن حال الطفولية ليست بحال تكليف. وهذه طريقة ابن إسحق، وقيل: إنما قال
ذلك بعد البلوغ، لكنه قاله على طريق الاستفهام، الذى يقصد به التوبيخ، وقيل: قاله على طريق
الاحتجاج على قومه، تنبيها على أن الذى يتغير لا يصلح للربوبية، وهذا قول الأكثر، وأنه قاله توبيخا
لقومه، أوتهكما بهم، وهو المعتمد. اهـ وهذا الذى ذهب إليه الحافظ يصلح بصفة أكثر فى قوله ﴿بَلْ
فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ فإنه يبعد عن التصديق عند المتكلم والسامع معا، ولذلك قال: ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا
يَنْطِقُونَ﴾ وقالوا ردا عليه ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ فعقب على ذلك بقوله ﴿أُفِّ لَكُمْ وَلِمَاَ تَعْبُدُونَ
مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾؟ فالإشكال باق، والذى أوقع فيه هو الرواية، وخير التوجيهات أنه قاله على
سبيل الاستفهام، ولا يدخله الكذب، فالكذب فى الأخبار.
على أن إطلاق الكذب على الأمور الثلاث ليس على سبيل الحقيقة المتفق عليها، إذا أدخلنا
اعتقاد المتكلم والسامع فى تعريفه، فالتعريض والتورية، يقصد المتكلم فيها مطابقة الخبر للواقع،
وإن كان حسب فهم المخاطب غير مطابق للواقع، فإبراهيم حين قال ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ربما
قصد أنه كان السبب، أى تسبب فى الفعل، وأثارنى كبيرهم هذا والإسناد إلى الشيء مع إرادة السبب
كثير، وربما قصد توقف الكلام عند قوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾ مريدا إبراهيم، ثم البدء بقوله ﴿ كَبِيرُهُمْ هَذَا
فَاسْأَلُوهُمْ﴾ أى اسألوه ومن حوله، وربما قصد توقف الجواب المستحيل على الشرط المستحيل، أى
إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم لكنهم لا ينطقون. قال ابن قتيبة، وقوله ﴿ إِنّ سَقِيمٌ﴾ ربما قصد
مريض النفس، ضائق الصدر من أفعالكم وتصرفاتكم، وربما كان عنده مرض حقيقى يعلمه وحده وربه،
وإن كان لا يمنع من الخروج، فقد حكى النووى عن بعضهم، أنه كان تأخذه الحمى فى ذلك الوقت،
وربما أراد الاستقبال، أى سأسقم، واسم الفاعل يستعمل بمعنى المستقبل كثيرا، وقوله ((هذه أختى))
قصد به أخوة الإسلام، كما جاء فى الرواية صريحا، ونتيجة ذلك أن الثلاث صور كذبات وليست فى
الحقيقة كذبات.
( ثنتين فى ذات الله، قوله: إنى سقيم، وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، وواحدة فى
شأن سارة ) خص الثنتين بذلك، وإن كانت الثالثة أيضا فى ذات الله، لكنها لما تضمنت حظا
لنفسه ونفعاله، لم تعتبر فى ذات الله محضا، بخلاف الثنتين، وقد وقع في بعض الروايات ((إن
إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاث كذبات، كل ذلك فى ذات اللَّه)) وعند أحمد ((والله إن جادل بهن إلا عن
دين الله)) وفى رواية ((ما فيها كذبة إلا مما حل بها عن الإسلام)) أى جادل ودافع.
٢٤٨

( فإنه قدم أرض جبار) قال الحافظ ابن حجر: اسم الجبار المذكور عمر بن امرئ القيس بن
سبأ، وأنه كان على مصر، وقيل: اسمه صادوق، وكان على الأردن، وقيل غير ذلك.
(ومعه سارة وكانت أحسن الناس) فى رواية البخارى ((من أحسن الناس)) وفى
رواية ((هاجر إبراهيم بسارة، فدخل بها قرية، فيها ملك أو جبار، فقيل: دخل إبراهيم بامرأة
هى من أحسن النساء)».
قال الحافظ ابن حجر: واختلف فى والد سارة - مع القول بأن اسمه هاران - فقيل: هو ملك
حران، وأن إبراهيم تزوجها لما هاجر من بلاد قومه إلى حران، وقيل: هى ابنة أخيه، وكان ذلك جائزا
فى تلك الشريعة، حكاه ابن قتيبة والنقاش، واستبعد ،وقيل: بل هى بنت عمه.
قال الحافظ ابن حجر: والجمهور على أنها ليست بنبية.
( فقال لها: إن هذا الجبار، إن يعلم أنك امرأتى، يغلبنى عليك، فإن سألك فأخبريه
أنك أختى، فإنك أختى فى الإسلام ) فإنى لا أعلم فى الأرض مسلما غيرى وغيرك، فلما دخل
أرضه رآها بعض أهل الجبار، أتاه، فقال له: (لقد قدم أرضك امراة، لا ينبغى لها أن تكون إلا لك،
فأرسل إليها، فأتى بها) فى هذه الرواية طى، أوضحته رواية البخارى، ولفظها ((بينا هو ذات يوم
وسارة، إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن ههنا رجلا، معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل
إليه، فسأله عنها، فقال: من هذه؟ قال: أختى، فأتى سارة، قال: يا سارة، ليس على وجه الأرض مؤمن
غيرى وغيرك، وإن هذا سألنى عنك، فأخبرته أنك أختى، فلا تكذبينى، فأرسل إليها» فروايتنا ليس
فيها تصريح بأنه كذب، وقال عن زوجته: أختى، والواقع أن الجبار طلب إبراهيم أولا، وسأله عنها
فقال له إبراهيم: إنها أختى، ثم رجع إبراهيم إليها فأخبرها بذلك، لئلا تكذبه عنده، وقال الحافظ ابن
حجر: ويمكن أن يجمع بينهما بأن إبراهيم أحس بأن الملك سيطلبها منه، فأوصاها بما أوصاها، فلما
وقع ما حسبه أعاد عليها الوصية.
واختلف فى السبب الذى حمل إبراهيم على هذه الوصية، مع أن ذلك الظالم يريد اغتصابها على
نفسها، أختا كانت أو زوجة، فقيل: كان من دين ذلك الملك أن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج، فكانت
عنده شهوة قتل الزوج، واغتصاب الزوجة، فأراد إبراهيم دفع أعظم الضررين، بارتكاب أخفهما، وهذا
التقرير قريب مما جاء عن وهب بن منبه عند ابن حميد فى تفسيره، وقريب مما ذكره المنذرى فى
حاشية السنن عن بعض أهل الكتاب، وهو مأخوذ من كلام ابن الجوزى فى مشكل الصحيحين، أما
من قال: إنه كان عند دين الملك أن الأخ أحق بأن تكون أخته زوجته من غيره، فلذلك قال: هى
أختى، اعتمادا على ما يعتقده الجبار، فلا ينازعه فيها - فإنه متعقب بأنه لوكان ذلك لقال: هى
أختى وأنا زوجها، ولا يقتصر على قوله: هى أختى، وأيضا فالجواب إنما يفيد لو كان من الجبار يريد
أن يتزوجها، لا أن يغتصبها نفسها.
وقد أشكل على قوله ((لا أعلم فى الأرض مسلما غيرى وغيرك)) بلوط عليه السلام، فقد كان معه،
كما قال تعالى ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ [العنكبوت: ٢٦] قال الحافظ ابن حجر: ويمكن أن يجاب بأن مراده
بالأرض التى وقع له فيها ما وقع، ولم يكن معه لوط.
٢٤٩

( فقام إبراهيم عليه السلام إلى الصلاة) وهكذا كان نبينا® إذا ضربه أمرقام
إلى الصلاة.
( فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها، فقبضت يده قبضة شديدة ) فى
رواية ((فقام إليها، فقامت توضأ وتصلى)) وقبض يده يبسها وتجمدها، وفى رواية البخارى ((فأخذ))
وفى رواية ((فغط حتى ركض برجله)) يعنى اختنق، حتى صاركأنه مصروع، قال الحافظ ابن حجر:
ويمكن الجمع بأنه عوقب تارة بقبض يده، وتارة بالصرع.
( فقال لها: ادعى الله أن يطلق يدى، ولا أضرك، ففعلت ) فى رواية البخارى
((فدعت اللَّه فأطلق)) وفى رواية ((قالت فى نفسها - اللهم إن يمت يقولوا: هى التى قتلته،-
فقالت: اللّهم إن كنت تعلم أنى آمنت بك وبرسولك، وأحصنت فرجى إلا على زوجى فلا
تسلط على هذا الكافر فأرسل».
(فعاد، فقبضت أشد من القبضة الأولى، فقالٍ لها مثل ذلك، ففعلتٍ، فعاد،
فقبضت أشد من القبضتين الأوليين، فقال: ادعى اللّه أن يطلق يدى، فلك اللَّه أن لا
أضرك، ففعلت وأطلقت يده ) لم يكتف اللعين بالعقاب الأول، فتمادى، فتكرر العقاب، فأيقن
أن فى الأمر سرًا.
(ودعا الذى جاء بها) فى رواية البخارى ((فدعا بعض حجبته)).
( فقال له: إنك إنما أتيتنى بشيطان ولم تأتنى بإنسان) فى رواية البخاري ((إنك لم
تأتنى بإنسان، إنما أتيتنى بشيطان)) وفى رواية ((إنكم ما أرسلتم إلى إلا شيطانًا، أرجعوها إلى
إبراهيم)) والمراد بالشيطان الجن المتمرد، وكانوا قبل الإسلام يعظمون أمر الجن جدًا، ويرون كل ما
وقع من الخوارق من فعلهم وتصرفهم.
(فأخرجها من أرضى، وأعطها هاجر) فى بعض النسخ ((وأعطها آجر)» بالهمز بدل الهاء،
وفى رواية البخارى ((فأخدمها هاجر)) أى وهبها لها لتخدمها، لأنه أعظمها أن تخدم نفسها. قال
الحافظ ابن حجر: هاجراسم سريانی، ويقال: إن أباها كان من ملوك القبط، وأنها من الحفن،
بفتحا الحاء وسكون الفاء، قرية بمصر، قال اليعقوبى: كانت مدينة. اهـ. وهى الآن كفر من عمل ألصنا
بالبر الشرقى من الصعيد، فى مقابلة الأشمونين وفيها آثار عظيمة باقية.
( فأقبلت تمشى، فلما رآها إبراهيم عليه السلام انصرف ) من الصلاة، وفى رواية
البخارى «فأتته)).
( فقال لها: مهيم؟ ) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء، أى ما شأنك؟ وما خبرك؟ ووقع فى
البخارى (مهياً)) بالألف، وفى رواية ((متهيا)) وفى رواية ((مهين)) بنون بدل الميم.
(قالت: خيرا. كف اللَّه يد الفاجر، وأخدِم خادما) فى رواية البخارى ((رد اللَّه كيد الكافر
- أو الفاجر - فى نحره)) وفى رواية ((أشعرت أن اللّه كبت الكافر، وأخدم وليدة)»؟ أى جارية للخدمة؟
وفاعل ((أخدم)) يحتمل أن يكون اللَّه، وأن يكون الكافر.
٢٥٠

( فتلك أمكم يا بنى ماء السماء ) قال النووي: قال كثيرون: المراد ببنى ماء السماء العرب
كلهم، لخلوص نسبهم وصفائه، وقيل: لأن أكثرهم أصحاب مواش، وعيشهم من المرعى والخصب، وما
ينبت بماء السماء، وقال القاضى: الأظهر عندى أن المراد بذلك الأنصار خاصة، ونسبتهم إلى جدهم
عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأدد، وكان يعرف بماء السماء، وهو المشهور
بذلك، والأنصار كلهم من ولد حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر المذكور، اهـ
وقيل: أراد بماء السماء زمزم، لأن اللَّه أنبعها لهاجر، فعاش ولدها بها، فصاروا كأنهم أولادها.
فقه الحديث
يؤخذ من أحاديث الباب فوق ما تقدم
١- من الرواية الأولى فضيلة إبراهيم عليه السلام، قال النووى: قال العلماء: إنما قال صلى الله عليه
وسلم عن إبراهيم إنه خير البرية، تواضعا، واحتراما لإبراهيم عليه الصلاة والسلام، لخلته وأبوته،
وإلا فنبينا ﴿ أفضل، كما قال صلى الله عليه وسلم ((أنا سيد ولد آدم)) ولم يقصد به الافتخار، ولا
التطاول على من تقدمه، بل قاله بيانا لما أمر ببيانه وتبليغه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ((ولا
فخر» لينفى ما قد يتطرق إلى بعض الأفهام السخيفة، وقيل: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم
قال: إبراهيم خير البرية قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم، فإن قيل: التأويل المذكور ضعيف، لأن هذا
خبر، فلا يدخله خلف ولا نسخ؟ فالجواب أنه لا يمتنع أنه أراد أفضل البرية الموجودين فى
عصره، وأطلق العبارة الموهمة للعموم. لأنه أبلغ فى التواضع، وقد جزم صاحب التحرير بمعنى
هذا، فقال: المراد أفضل برية عصره، وأجاب القاضى عن التأويل الثانى بأنه وإن كان خبرا، فهو
مما يدخله النسخ من الأخبار، لأن الفضائل يمنحها اللّه تعالى لمن يشاء، فأخبر بفضيلة إبراهيم،
إلى أن علم تفضيل نفسه، فأخبر به.
٢- ويؤخذ منه جواز التفاضل بين الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، مصداقاً لقوله تعالى ﴿تِلْكَ
الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] ويجاب عن حديث النهى عن التفضيل بين
الأنبياء بالأجوبة السابقة فى أولً كتاب الفضائل.
٣- ومن الرواية الثانية مشروعية الختان، وقد سبق فى باب خصال الفطرة، فى كتاب الطهارة.
٤- ومن الرواية الثالثة وفاء الرسول - لإخوانه الأنبياء، ودفاعه عما أثير حول بعضهم.
٥- ومن طلب إبراهيم رؤية كيفية إحياء الموتى إدلاله على اللَّه، وقربه منه.
٦- واستحباب الترقى فى الإيمان من علم اليقين إلى عين اليقين.
٧- وفضيلة يوسف عليه السلام، وصبره، ونزاهته.
٨- وتواضع رسول الله ®، إذ يقول ((لأجبت الداعى)) والتواضع لا يحط مرتبة الكبير، بل
يزيده رفعة وجلالا.
٢٥١

٩- ومن الرواية الخامسة تبرئة إبراهيم عليه السلام من حقيقة الكذب، وأن ما جرى منه مما يوهم
ذلك كان من أجل دين الله.
قال ابن عقيل: الدلالة العقلية تصرف وتبعد إطلاق الكذب على إبراهيم عليه السلام، وذلك أن
العقل يقطع بأن الرسول ينبغى أن يكون موثوقا به، ليعلم صدق ما جاء به عن اللَّه، ولا ثقة مع
تجويز الكذب عليه، فكيف مع وجود الكذب منه؟ وإنما أطلق عليه ذلك لكونه بصورة الكذب عند
السامع، وعلى تقديره فلم يصدر ذلك من إبراهيم عليه السلام إلا فى حال شدة الخوف، لعلو
مقامه، وإلا فالكذب المحض فى مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف الضررين،
دفعا لأعظمهما، وأما تسميته إياها كذبات فلا يريد أنها تذم، فإن الكذب وإن كان قبيحا مخلا،
لكنه قد يحسن فى مواضع، وهذا منها.اهـ
وقال المازري: أما الكذب فيما طريقه البلاغ عن اللَّه تعالى، فالأنبياء معصومون منه، سواء كثيره
أو قليله، وأما ما لا يتعلق بالبلاغ، ويعد من الصفات ،كالكذبة الواحدة فى حقير من أمور الدنيا،
ففى إمكان وقوعه منهم، وعصمتهم منه، القولان المشهوران السلف والخلف.
وقال القاضى عياض: الصحيح أن الكذب، فيما يتعلق بالبلاغ لا يتصور وقوعه منهم،
سواء جوزنا الصغائر منهم أم لا، وسواء قل الكذب أم كثر، لأن منصب النبوة يرتفع عنه،
وتجويزه يرفع الوثوق بأقوالهم.
وقال المازري: وقد تأول بعضهم هذه الكلمات، وأخرجها عن كونها كذبا، قال: ولا معنى للامتناع
من إطلاق لفظ أطلقه رسول اللّهَ﴿، ورد عليه النووى بقوله: أما إطلاق لفظ الكذب عليها فلا
يمتنع، لورود الحديث به، وأما تأويلها فصحيح، لا مانع فيه.
وقال النووى أيضا: وحتى لوكان كذبا، لا تورية فيه ولا تأويل لكان جائزا فى دفع الظالمين، وقد
اتفق الفقهاء على أنه لوجاء ظالم، يطلب إنسانا مختفيا، ليقتله ظلما، أو يطلب وديعة لإنسان،
ليأخذها غصبا، وسأل على ذلك، وجب على من علم ذلك إخفاؤه، وإنكار العلم به، وهذا كذب جائز،
بل واجب، لكونه فى دفع الظالم، فنبه النبى 88 على أن هذه الكذبات ليست داخلة فى مطلق
الكذب المذموم.
١٠- وفى توجيه إبراهيم عليه السلام أخوة سارة مشروعية أخوة الإسلام ..
١١ - وفى الحديث إباحة المعاريض.
١٢ - والرخصة فى الانقياد للظالم والغاصب.
١٣- وقبول صلة الملك الظالم.
١٤ - وقبول هدية المشرك.
١٥ - وإجابة الدعاء، بإخلاص النية
١٦ - وكفاية الرب لمن أخلص فى الدعاء بعمله الصالح، كما فى قصة أصحاب الغار.
٢٥٢

١٧ - وابتلاء الصالحين، لرفع درجاتهم.
١٨ - ومن قبض الظالم عن سارة مرات كرامة لها، ومعجزة لإبراهيم عليه السلام.
١٩ - وفيه أن من نابه أمر مهم من الكرب ينبغى له أن يفزع إلى الصلاة.
٢٠ - قال الحافظ ابن حجر: وفيه أن الوضوء كان مشروعا للأمم قبلنا، وليس مختصا بهذه الأمة، ولا
بالأنبياء، لثبوت ذلك من سارة.
والله أعلم
٢٥٣

(٦٣١) باب من فضائل موسى عليه السلام،
ويونس، ويوسف، وزكريا، والخضر، عليهم السلام
٥٣٥٠_ ١٥٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٥٥)، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً. يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ. وَكَانَ
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ. فَقَالُوا: وَاللَّهِ! مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنًا إِلا أَنَّهُ آدَرُ.
قَالَ: فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ. فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ. فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ. قَالَ: فَجَمَحَ مُوسَى بِأَقَرِهِ
يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ. فَوْبِي حَجَرُ. حَتَّى نَظَرَتْ بُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةٍ مُوسَى» فَقَالُوا: وَاللَّهِ! مَا
بِمُوسَى مِن بَأْسٍ. فَقَامَ الْحَجَرُ بَعْدُ، حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ. قَالَ: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا» قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ! إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ. سِنَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ. ضَرْبُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ بِالْحَجَرِ.
٥٣٥١- ١٥٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عِ﴾(١٥٦) قَالَ: كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ رَجُلا حَيًّا. قَالَ:
فَكَانَ لا يُرَى مُتَجَرِّدًا. قَالَ: فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ. إِنَّهُ آدَرُ. قَالَ: فَاغْتَسَلَ عِنْدَ هُوَيْهٍ. فَوَضَعَ ثَوْبِهُ
عَلَى حَجَرٍ. فَانْطَلَقَ الْحَجَرُ يَسْعَى. وَاتَّبْعَهُ بِعَصَاهُ يَضْرِبُهُ: ثَوْبِي حَجَرًا فَوْبِي حَجَرًا حَتِّى وَقَفَ
عَلَى مَلا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَسَرََّهُ
اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾.
٥٣٥٢- ١٢٧ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٥٧) قَالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام.
فَلَمَّ جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَّأْ عَيْنَهُ. فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لا يُرِيدُ الْمَوْتَ. قَالَ: فَرَدَّ
اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَثْنٍ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا غَطْتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ
سَنَةٌ. قَالَ: أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَهُ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ: فَالآنَ. فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ
الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿: «فَلَوْ كُنْتُ، ثَمَّ لا رَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطّرِيقِ،
تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ».
(١٥٥) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً
(١٥٦) وِحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خُبِيبِ الْحَارِثِيُّ حَدََّا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثْنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ أَنْبَأْنًا
عَنِ أَبُو هُرَيْرَةَ
(١٥٧) وِحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبُرَنَا وَ قَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرََّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنٍ طَاؤُسٍ
عَنْ أَبِهِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ
٢٥٤

٥٣٥٣- ١٥٨ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَُّ(١٥٨)، عَن رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ. فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ. قَالَ:
فَلَطَّمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامِ عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَهَا. قَالَ: فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَ:
إِنْكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لا يُرِيدُ الْمَوْتَ وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي. قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ. وَقَالَ:
ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي فَقُلٍ: الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَثْنٍ ثَوْرٍ، فَمَا
تَوَارَتْ يَدُكَ مِن شَعْرَةٍ، فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَةٌ. قَالَ: ثُمَّ مَهُ؟ قَالَ: ثُمَّ تَمُوتُ. قَالَ: فَالآنَ مِن
قَرِيبٍ. رَبِّ! أَمِيْنِي مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ وَاللَّهِ! لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ
الأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَائِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ».
٥٣٥٤ - ١٥٩ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َ﴾(١٥٩) قَالَ: بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَةً لَهُ أُعْطِيَ
بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ أَوْ لَمْ يَرْضَهُ. شَكَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ. قَالَ: لا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَيْهِ
السَّلامِ عَلَى الْبَشَرِ. قَالَ: فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَلَطَمَ وَجْهَهُ. قَالَ: تَقُولُ وَالَّذِي
اصْطَفَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ عَلَى الْبَشَرِ وَرَسُولُ اللَّهِلَ﴿ بَيْنَ أَظْهُرِنَا. قَالَ: فَذَهَبَ
الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ﴿ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ! إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا، وَقَالَ: قُلالٌ
لَطَّمَ وَجْهِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ ﴿: «لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ قَالَ: قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ عَلَى الْبَشَرِ، وَأَنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا. قَالَ: فَغَضِبَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّحَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: لا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْيَاءِ اللَّهِ،
فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ، إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ: ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، أَوْ فِي أَوَّلِ مَنْ بُعِثَ، فَإِذَا مُوسَى
عَلَيْهِ السَّلامِ آخِذٌ بِالْعَرْشِ. فَلا أَذْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الظُّورِ، أَوْ بُعِثَ قَبْلِي.
وَلا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِن يُونُسَ ابْنِ مَتَّى عَلَيْهِ السَّلام».
٥٣٥٥- ١٦٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٦٠) قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلانِ، رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ،
(١٥٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ
- قَالَ أَبُو إِسْحَقَ حَدَّثَتَأْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتِى خَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَّعْمَرٌ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ.
(١٥٩) حَدَّثَنِي زَّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنِىِ حَدَّثَنَا عَبَّدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبَّدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ
الْهَاشِمِيِّ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَن أَبِي هُرَيْرَةً
- وحَدَّثَيِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ سَوّاءٌ.
(١٦٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُوِ بَكْرٍ بَّنُ النَّصْرِ قَالا حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بَّنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ.
عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِّ عَن أَبِي هُرَيْرَةً
٢٥٥

وَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا،فَ﴿ عَلَى الْعَالَمِينَ.
وَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ عَلَى الْعَالَمِينَ. قَالَ: فَرَفَعَ
الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَّمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ. فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ل.
فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ: «لا تُخَيِّرُونِي عَلَى
مُوسَى. فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ. فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبٍ
الْعَرْشِ، فَلا أَذْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِيٍ، أَمْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ».
٥٣٥٦ - ١٦١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٦١) قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ.
بِمِثْلٍ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
٥٣٥٧- ١٦٢ عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(١٦٢) قَالَ: جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَدْ لُطِمَ
وَجْهُهُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَلا أَدْرِي أَكَانُ مِمَّنْ ضَعِقَ
فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوِ اكْتَفَى بِصَعْقَةِ الطُّورِ».
٥٣٥٨- ٦٣ ١ عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾(١٢٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ ﴾: «لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ
الأَنْبِيَاءِ» وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ثُمَيْرٍ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي.
٥٣٥٩ - ١َّ٤ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٦٤)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَالْ قَالَ: «أَيْتُ» وَفِي رِوَايَةٍ
هَذَّابٍ «مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ».
٥٣٦٠- ١٦٥ عن أَنَسٍ ﴾(١٦٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى وَهُوَ
يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ» وَزَادَ فِي حَدِيثِ عِيسَى «مَرَرْتُ لَيْلَةً أُسْرِيَ بِي».
(١٦١) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبُرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي
أَبُو سَلَمَّةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنَّ الْمُسَّيَّبِ عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةً
(١٦٢) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النّاقِدُ حَدََّا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنِ عَمْرِو بْنِ يُحْتَى عَنْ أَبِهِ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(١٦٣) حَدَّثَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَثَنَا وَكِيعٌ عَنَ سُفْيَانَ ح و حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْتَى عَنْ
أَبِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ
(١٦٤) حَدَّثَنَاَ هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوحَ قَالا حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(١٦٥) وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ أَخْبَرَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ح وِ حَدَّثَنَا عُثْمَالُ بَّنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا جَرِيرٌ كِلاهُمَا عَن سُلَيْمَانُ
التّيْمِيِّ عَن أَنَسٍ ح وحَدَّثَنَّهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ سُفَيَانَ عَن سُلَيْمَانَ الَّيْمِيِّ سَمِعْتُ أَنْسًا يَقُول
٢٥٦

فضل يونس عليه السلام
٥٣٦١ - ١٣٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٦٦)، عَنِ النّبِيِّ ﴿ أَنَّهُ قَالَ: «يَعْنِي اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لا
يَنْبَغِي لِعَبْدٍ لِي (وقَالَ ابْنُ الْمُثَنِّى لِعَبْدِي) أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَيْهِ السَّلامِ»
قَالَ ابْنُ أَّبِي شَيْبَةً مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شَعْبَةً.
٥٣٦٢ - ١٦٧ عَن أَبِي الْعَالِيَةِ(١٦٧) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ﴿ (يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ) عَنِ
النِّّ وَ﴿ّ قَالَ: «مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَّى» وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيه.
٥٣٦٣ - ١٦٨ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٢٨) قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ:
«أَثْقَاهُمْ» قَالُوا: لَيْسَ عَنِ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنٍ
خَلِيلِ اللَّهِ)» قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ خِيَارُهُمْ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقُهُوا».
٥٣٦٤- ١٦٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٦٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ ﴿: «قَالَ كَانَ زَكَرِيَّاءُ نَجَّارًا».
٥٣٦٥ - ١٧٠ عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ(١٧٠) قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْقًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ
مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلامِ. صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ، عَلَيْهِ السَّلامِ.
فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، سَمِعْتُ أَبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: «قَامَ
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ خَطِبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ. قَالَ:
فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْدًا مِن عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ
أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ مُوسَى: أَيْ رَبِّ! كَيْفَ لِي بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْثَلٍ. فَحَيْثُ تَفْقِدُ
الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ. فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ، وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ. فَحَمَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ
(١٦٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن سَعْدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعَتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٦٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِّى قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً قَالَ سَمِعْتُ
عن أَبَا الْعَالِيَّةِ يَقُولُ
(١٦٨) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثِّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبُوَنِي سَعِيدُ بْنُ
أَبِي سَعِيدٍ عَنِ أَبِيهِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٦٩) حَدَّثََّا هَذَّابٌ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنِ أَبِي رَافِعٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٧٠) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ الْنّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَّعَبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَّعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكّيُّ كُلُّهُمْ عَنِ
ابْنِ عُيَيْنَةَ وَاللَّفْظُ لابْنٍ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ بْنُ عُبَيْئَةً حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَن سَعِيدٍ بْنِ جُبْرٍ
٢٥٧

حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، وَانْطَلَقَ هُوَ وَفْتَّاهُ يَمْشِيَانِ حَتَّى أَنْيَا الصَّخْرَةَ. فَرَقَدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ وَفَتَاهُ.
فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ، حَتِّى خَرَجَ مِنَ الْمِكْثَلِ، فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ. قَالَ: وَأَمْسَكَ اللَّهُ
عَنْهُ جِرْيَةَ الْمَاءِ حَتَّى كَانَ مِثْلَ الطَّاقِ. فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا. فَانْطَلَقَا
بَقِيَّةً يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا وَنَسِيَ صَاحِبُ مُوسَى أَنْ يُخْبِرَهُ. فَلَمَّا أَصْبَحَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ قَالَ
◌ِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِيْئًا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ قَالَ: وَلَمْ يَنْصَبْ حَنِّى جَاوَزَ الْمَكَانَ
الَّذِي أُمِرَ بِهِ: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ
أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ قَالَ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدًّا عَلَّى آثَارِهِمَا
قَصَصًا﴾ قَالَ: يَقُصَّانِ آثَّارَهُمَا حَتَّى أَتْيَا الصَّخْرَةَ. فَرَأَى رَجُلًا مُسَجَّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِ
مُوسَى. فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلامُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِن عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لا أَعْلَمُهُ. وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِن عِلْمِ اللَّهِ
عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ. قَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ: ﴿هَلْ أَتْبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا
قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ
اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ قَالَ لَهُ الْخَضِرُ ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى
أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ قَالَ: نَعَمْ. فَانْطَلَقَ الْخَضِرُ وَمُوسَى يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ. فَمَرَّتْ
◌ِهِمَا سَفِينَةٌ فَكَلَّمَاهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا. فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرٍ نَوْلٍ. فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى
لَوْحٍ مِن أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَزَعَهُ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ
فَخَرَقْتَهَا ﴿لُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لا
تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِن أَمْرِي عُسْرًا﴾ ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ. فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَان
عَلَى السَّاحِلِ إِذَا غُلامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ. فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ، فَقَتَلَهُ. فَقَالَ
مُوسَى ﴿أَقْتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةٌ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ
مَعِيَ صَبْرًا﴾ قَالَ: وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الأُولَى ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِيْنِي قَدْ
بَلَغْتَ مِن لَدْنِّي عُذْرًا فَانْطَلَقًا حَتَّى إِذَا أَتْيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدًا
فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ يَقُولُ: مَائِلٌ. قَالَ الْخَضِرُ بِيْدِهِ هَكَذَا. فَقَامَهُ. قَالَ لَهُ
مُوسَى: قَوْمٌ أَثَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُضُِّونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ
بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلٍ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: «يَرْحَمُ اللَّهُ
مُوسَى لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِن أَخْبَارِهِمَا» قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:
«كَانَتِ الأُولَى مِن مُوسَى نِسْيَانًا» قَالَ: «وَجَاءَ عُصْفُورٌ حَتّى وَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ» ثُمَّ
نَقَرَ فِي الْبَحْرٍ. فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِن عِلْمِ اللَّهِ إِلا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا
٢٥٨

الْعُصْفُورُ مِنَ الْبَحْرِ» قَالَ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَكَانَ يَقْرَأُ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ
صَالِحَةٍ غَصْبًا. وَكَانَ يَقْرَأُ: وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ كَافِرًا.
٥٣٦٦ - ١٣١ عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (١٧١) قَالَ: قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى الَّذِي
ذَهَبَ يَلْتَمِسُ الْعِلْمَ، لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: أَسَمِعْتَهُ يَا سَعِيدُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ؟ قَالَ:
كَذَبَ نَوْفٌ.
٥٣٦٧ - ١٣ عَنْ أَبَيِّ بْن كَعْبٍ عِّ(١٧٢) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: «إِنْهُ بَيْنَمَا
مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلامِ، فِي قَوْمِهِ يُذَكَّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ. وَأَيَّامُ اللَّهِ نَعْمَاؤُهُ وَبَلَاؤُهُ. إِذْ قَالَ: مَا أَعْلَمُ
فِي الأَرْضِ رَجُلا خَيْرًا وَأَعْلَمَ مِنِّي. قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ. إِنِّي أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ مِنْهُ. أَوْ عِنْدَ مَنْ
هُوَ. إِنَّ فِي الأَرْضِ رَجُلا هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: يَا رَبِّ! فَدُلِّنِي عَلَيْهِ. قَالَ فَقِيلَ لَهُ. تَزَوَّدْ حُوتًا
مَالِحًا. فَإِنَّهُ حَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ. فَعُمِّيَ عَلَيْهِ
فَانْطَلَقَ وَتَرَكَ فَتَاهُ. فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ فَجَعَلَ لا يَلَْئِمُ عَلَيْهِ. صَارَ مِثْلَ الْكُوَّةِ. قَالَ:
فَقَالَ فَتَاهُ: أَلا أَلْحَقُ نَبِيَّ اللَّهِ فَأُخْبِرَهُ؟ قَالَ: فَتُسِّيَ. فَلَمَّا تَجَاوَزَا ﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ
لَقِينًا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ قَالَ وَلَمْ يُصِبْهُمْ نَصَبٌ حَتَّى تَجَاوَزَا. قَالَ فَذَكَّرَ ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ
أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي
الْبَحْرِ عَجَبًا قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ فَأَرَاهُ مَكَانَ الْحُوتِ. قَالَ: هَا
هُنَا وُصِفَ لِي. قَالَ: فَذَهَبَ يَلْتَمِسُ فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ. مُسَجَّى ثَوْبًا، مُسْتَلْفِيًا عَلَى الْقَفَا، أَوْ
قَالَ عَلَى حَلاوَةِ الْقَفَا، قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ. فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ قَالَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ.
مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: وَمَنْ مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: مَجِيءٌ مَا جَاءً
بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِ ﴿تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ
عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ شَيْءٌ أُمِرْتُ بِهِ أَنْ أَفْعَلَهُ إِذَا رَأَيْتَهُ لَمْ تَصْبِرْ ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ
اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًّا قَالَ فَإِنِ اتَّبَعَْنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ
ذِكْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ قَالَ: انْتَحَى عَلَيْهَا، قَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ
السَّلام ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا
(١٧١) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ حَدْثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّيْمِيُّ عَنِ أَبِيهِ عَنِ رَقْبَةً عَن أَبِي إِسْحَقَ عَن
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
(١٧٢) حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ
٢٥٩

قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِن أَمْرِي عُسْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا﴾ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ
قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْيِ. فَقَتَلَهُ. فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ ذَعْرَةً مُنْكَرَةً
﴿قَالَ أَقَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرٍ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿وَ عِنْدَ هَذَا
الْمَكَانِ: «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَعَلَى مُوسَى، لَوْلا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِن
صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ﴾ ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنِ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِيْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَدْنِّي عُذْرًا﴾ وَلَوْ
صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنًا وَعَلَى
أَخِي كَذَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا» ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ لِغَامًا فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ فَ
﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ
لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ وَأَخَذَ بِقَوْبِهِ. قَالَ: ﴿سَأُنَبُِّكَ بِتَأْوِيلٍ مَا لَمْ
تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. فَإِذَا جَاءَ
الَّذِي يُسَخْرُهَا، وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةٌ، فَتَجَاوَزَهَا، فَأَصْلَحُوهَا بِخَشَبَةٍ ﴿وَأَمَّا الْغُلامُ﴾ فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ
كَافِرًا، وَكَان أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ. فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدَّلَهُمَا
رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ
تَحْتَهُ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
٥٣٦٨ - ١١٢٣ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﴾(١٧٣) أَنَّ الْبِيَّ ◌َ﴿ قَرَأَ ﴿لَنَّخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾.
٥٣٦٩- ١٤ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما(١٧٤)، أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّبْنُ قَيْسِ
ابْنِ حِصْنِ الْفَزَارِيُّ، فِي صَاحِبِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: هُوَ الْخَضِرُ. فَمَرَّ بِهِمَا
أَبِيُّ بْنُ كَعْبِ الأَنْصَارِيُّ. فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، هَلُمَّ إِلَيْنًا، فَإِنِّي قَدْ تَمَارَيْتُ أَنَا
وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبٍ مُوسَى، الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ
يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ فَقَالَ أَبَيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: «بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلٍ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ.
إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بَلْ
عَبْدُنَا الْخَضِرُ. قَالَ: فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُفِيِّهِ. فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةٌ، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا
- وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مُوسَى
كِلاهُمَا عَنِ إِسْرَائِيلَ عَنِ أَبِي إِسْحَقَ بِإِسْنَادِ التَّيْمِيِّ عَن أَبِي إِسْحَقَ نَحْوَ حَدِيثِهِ.
(١٧٣) و حَدَّثَنَا عَمْرٌوِ النَّقِدُ خَدَّثَنَا سُفْيَاكَ بْنُ عُبَيْنَةً عَنِ عَمْرَوْ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبْرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَن ◌ُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ
(١٧٤) حَدَّتِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونّسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَن عَبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَن
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَّاسٍ
٢٦٠